عريضة دعوى الضبطية القضائية

983

عماد مبارك حسن

فاطمة سراج الدين خليل

محمود عثمان عبد السلام

حسن عبد الحميد حسين

محامون

السيد المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري

تحية طيبة وبعد

مقدمه لسيادتكم نادية أحمد سعد الدين كامل ومحلها المختار 5 شارع إبراهيم نجيب – جاردن سيتي- قصر النيل- القاهرة

ضد كلاً من

السيد / رئيس مجلس الوزراء                                    بصفته

السيد / وزير العدل                                                   بصفته

السيد / وزير الثقافة                                             بصفته

السيد / نقيب المهن التمثيلية                                   بصفته

السيد / أشرف حسن طلبة                    بصفته عضو النقابة

السيد/ محسن محمد منصور               بصفته عضو مجلس النقابة

السيد/ سامح بسيوني علي الرشيد       بصفته عضو مجلس النقابة

السيد/ وائل عبد الله زكريا علي             بصفته عضو مجلس النقابة

السيد/إيهاب فهمي محمد كامل           بصفته عضو مجلس النقابة

أولًا : الموضوع

 الطاعنة مخرجة سينمائية ساهمت في إثراء السينما المصرية بمجموعة من الأفلام ولعل إحداها هو فيلم ” سلطة بلدي” الفيلم من إنتاج 2007 وحائز على جائزة مهرجان الفيلم العربي بسان فرانسيسكو 2007، وجائزة القوقعة الذهبية وجائزة لجنة النقادFIPRESCI مهرجان مومباي 2008، شهادة تقدير من المهرجان القومي للسينما عام 2008، وجائزة جمعية التسجيليين من مهرجان الإسماعيلية.

أصدر وزير العدل في 14 سبتمبر 2015 قرار برقم 6614 منح فيه عدد من أعضاء مجلس نقابة المهن التمثيلية الحق في صفة مأموري الضبط القضائي، وذلك بالنسبة للجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2003 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية.

قانون رقم 8 لسنة 2003 الذي ورد ذكره بالقرار، إنما هو تعديل على قانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء نقابات و اتحاد نقابات المهن التمثيلية و السينمائية و الموسيقية:

و يأتي نصه بالآتي:

” يستبدل بنصي المادتين (5) فقرة رابعة و(5) مكررًا من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، النصان الآتيان:

مادة (5) فقرة رابعة:

وتقوم النقابة بمتابعة تنفيذ العقد لضمان حصول طالب التصريح على حقوقه قبل المتعاقد معه فترة سريان العقد.
ويؤدي طالب التصريح للنقابة مقابل متابعتها تنفيذ العقد مبلغًا من المال ـ حسب التصنيف الفئوي ـ لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وإذا كان طالب التصريح من غير المصريين يكون الحد الأقصى عشرين ألف جنيه. وتحدد اللائحة الداخلية لكل نقابة التصنيف الفئوي.

ويحظر التعاقد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة.

 و تذكر المادة رقم 5 مكرر بذات القانون، والتي جرى تعديلها بتاريخ 23 يناير 2003، على الآتي :

” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام المادة (5) من هذا القانون”.

تُعد المادة الخامسة من قانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء نقابات و اتحاد نقابات المهن التمثيلية و السينمائية و الموسيقية من أهم المواد التي تعرضت لحرية المواطنين في ممارسة حقهم في الإبداع، والتي جعلت ممارسة أعمال هذه المهن الفنية حكًرا على أعضاء النقابة، و أجازت لمجلس النقابة إعطاء تصريح مؤقت لمن يريد مزاولة المهنة، و يكون ذلك بمقابل مادي. وقد ظهرت هذه المادة – لأول مرة- في هذا القانون، و ذلك على الرغم من أن حق هذه المهن في التنظيم تعرضت له عدة قوانين سابقة تُنظم أعمال هذه النقابات، و لم َيرد في أي منهم ذكر لمنع أي شخص من ممارسة المهنة إذا لم يحصُل على تصريح بذلك، ليَصدُر بعد ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا؛ بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة الخامسة و التي نصَّت على:

“و على طالب التصريح مصريًا كان أو أجنبيًا أن يؤدي إلى صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسمًا نسبيًا مقداره 20% من الأجور و المرتبات التي يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت”.

إلا أن استجابة المُشرع للإلغاء كانت بعد صدور الحكم بست سنوات، و ذلك عندما صدر القرار رقم 8 لسنة 2003 بتعديل نص المادة الخامسة؛ حيث تم تغيير النسبة المئوية بدلًا من إلغائها بالكامل، كما أكّد التعديل على منع العمل بهذه المهن من دون تصريح مؤقت، ليُصبح نص الفقرة الرابعة : “وتقوم النقابة بمتابعة تنفيذ العقد لضمان حصول طالب التصريح على حقوقه قِبل المتعاقد معه فترة سريان العقد”. و يؤدي طالب التصريح للنقابة مبلغًا من المال مقابل متابعتها تنفيذ العقد ـ حسب التصنيف الفئوي ـ لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وإذا كان طالب التصريح من غير المصريين يكون الحد الأقصى عشرين ألف جنيه. و تُحدد اللائحة الداخلية لكل نقابة التصنيف الفئوي الخاص بها. و يُحظر التعاقد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة“.

يأتي القرار في وقت تتطلع فيه الدولة إلى القضاء على الفكر الديني المُتشدد، ولن يتثنى لها ذلك في ظل تواجد قرارات تمنع صدور الأعمال الإبداعية و تجعلها حكرًا على من يدفع أكثر، وهي بذلك تقهر أماني الكثير من الشباب الواعد الذي يستطيع بأقل الإمكانيات إيصال أفكار أكثر انفتاحًا على العالم، للوصول إلى الرقي بالفكر المصري حتى نكون قادرين على تحمل مسئوليات التعليم و الثقافة و التي تتطلب بدورها عقلًا واعيًا مُتفتحًا قادر على الإطلاع و المناقشة، و على العكس من ذلك يأتي القرار، مؤكدًا على نشر ثقافة المنع و التجريم و البعد عن الحوار، يطلعنا تاريخنا دائمًا أن هذا المسلك لا يُنتج سوى تطرف فكري يواجه استبداد السلطة بقراراتها، و مع ازدياد الوسائل التقنية الذكية أصبح من الصعب التمسك بثقافة المنع، و صار من الأفضل استيعاب الأعمال الإبداعية المختلفة و الحرص على حمايتها لكي يتحقق التنوع الفكري المطلوب. و لكي تربو هذه الإبداعات، حتى يتثنى لها أن تصبح قوة تعتمد عليها الأمة المصرية في تحفيز نفسها و ثُقل ما تطمح له من ثقافة تسمح لها بفرز الصالح من الطالح فيما يُعرض عليها من أعمال فتأخذ ما فيه الخير و تغض النظر عن المُبتذل.

تتقدم الطاعنة بالدعوى انطلاقًا من حقها الدستوري و خوفًا من تبعات القرار على أعمالها الفنية و الذي يمتد لينال أغلب من يعمل معها، ولينال من العمل الإبداعي بالكامل و الذي بدوره يعتمد على تكاتف جهود كل فرقة العمل و ما ينال أحدهم يؤثر على قيام العمل من الأساس.

القرار الإداري صدر مخالفًا لأهم أركان القرار الإداري عندما خالف القانون، كما أنه افتقد أحد أهم أركان القرار الإداري وهو ركن الغاية الذي يفترض وجود مصلحة عامة تعود على المجتمع بعد صدور القرار الإداري، كما خرق مبدأ المشروعية المُستقر عليه قضاءً و الذي في مضمونه يتضمن احترام القانون من جانب الحكام والمحكومين و جعل القائمين على تنفيذ القرار خارج نطاق اختصاصاتهم، و كذلك أخل بما حماه المشرع الدستوري بنصوص تحمي حرية الإبداع في كافة الدساتير السابقة وصولًا لدستور عام 2014، و كذلك ما تواترت عليه أحكام القضاء، أوضح القرار ضرورة الخضوع لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2003 و الذي بدوره يتضمن إخلالًا بحق المبدعين في عدم الانضمام للنقابة لذلك كان من الحري بنا إيضاح قانونية حرية التنظيم النقابي و الالتحاق بالنقابات من عدمه، كما لم يوازن القرار بين منافع الإبداع و مضار القرار بما أخل بمبدأ الموازنة بين المنافع و الأضرار المترتبة على القرار الإداري.

ثانيًا :- الحماية الدستورية للإبداع الفني:

حيث نصت المادة 67 من الدستور المصري الحالي:

” حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ………. ”

أن الحقوق الدستورية تنقسم في تصنيفها إلى نوعين :-

  • الحقوق و الحريات الدستورية القابلة للتنظيم التشريعي

و هي الحقوق و الحريات التي أسند الدستور إلى المشرع القانوني الحق في تنظيمها من خلال النصوص الدستورية التي تنتهي عادة بعبارات من قبيل “في حدود القانون” أو “وفقًا لأحكام القانون” أو “وفقًا للقانون” أو “إلا في الأحوال المبينة في القانون” وهي عبارات تفصح عن رغبة الدستور في إحالة تنظيم ممارسة هذه الحريات إلى المشرع .

  • الحقوق والحريات الدستورية غير القابلة للتنظيم التشريعي

و هي الحقوق و الحريات الأساسية التي لم يعطي المشرع الدستوري لأي سلطة الحق في تنظيمها أو تقييدها أو إخضاعها لشكل معين و مثال ذلك ( حرية الإبداع ) فالمشرع الدستوري في تنظيمه لحرية الإبداع الفني و الأدبي على النحو الوارد بالمادة ( 67 ) من الدستور و أوجب على الدولة كفالة هذه الحرية و ألزمها بالنهوض بالفنون والآداب و توفير وسائل التشجيع اللازمة و لم يخضع عملية الإبداع الفني و الأدبي في حد ذاتها بقيود من القانون , باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن , فضلًا عن ذلك فأن التعبير عن هذه الآداب أو الفنون لا ينبغي أن يفرض عليها قيود إلا في حدود ضيقة جدًا، باعتباره يندرج في التعبير عن الرأي .

و حيث أن حرية التعبير هي الحرية في التعبير عن الأفكار و الآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو الأعمال الفنية بدون رقابة أو قيود و هي أيضًا الحرية الأشمل لغيرها من الحريات و التي يعبر من خلالها الإنسان عن ما يدور بداخله و في عقله و عن مجتمعه و مشكلاته كالحرية في الإبداع الفني و الأدبي أو الثقافي و حرية النشر و الصحافة و هو ما أكدت عليه المحكمة الدستورية العليا في تعريفها لحرية التعبير حيث قضت:

” تعتبر حرية التعبير بمثابة الحرية الأصل التي يتفرع عنها الكثير من الحريات و الحقوق العامة الفكرية و الثقافية و غيرها، و تعد المدخل الحقيقي لممارستها ممارسة جدية، كحق النقد و حرية الصحافة و الطباعة و النشر و حرية البحث العلمي و الإبداع الأدبي و الفني و الثقافي، و حق الاجتماع و التشاور و تبادل الآراء و حق مخاطبة السلطات العامة”

( المحكمة الدستورية العليا – الطعن رقم 25 – لسنة 22 – تاريخ الجلسة 5/5/2001 – مكتب فنى 9 – رقم الجزء 1 – صفحة رقم 907 )

فالدستور المصري قد جعل كفالة الحريات عموما و حرية الرأي وحرية التعبير عن الإبداع الفني و الأدبي على وجه الخصوص هي الأصل العام أما الرقابة على هذه الحريات هي استثناء من هذا الأصل إلا أن المشرع قد وضع حدود لهذه الرقابة فلا يجوز تخطى هذه الحدود أو التوسع في الرقابة بابتداع أشكال جديدة لها، أو بتدخل جهات لم يخول لها المشرع هذا الحق لتغليل الإبداع بقيود لا سند لها من القانون .

” ومن حيث إن الإبداع – في مستقر القول – ينصرف إلى كل مختلف عن المألوف من الأمور، ولكون الاختلاف سمته فإن الاتفاق عليه يغدو مستحيلاً، وهو بصوره المختلفة حق من الحقوق التي حرص الدستور على تقريرها – نصًا – وأوجب على الدولة كفالتها على وجه يحقق حمايتها المتمثلة في كونها أداة التقدم والنمو في كافة المجالات، وصون الإبداع السينمائي وحمايته باعتباره أحد صور الإبداع – لا يستقيم أمره أو يستوى على صحيح مقصده إلا بتقييمه في إطار كونه عملًا فنيًا والسينما بأدواتها المختلفة وسيلة من وسائل التنوير بكل فكر جديد يجلى ماضي لم يعاصر وينبه المجتمع إلى ما هو قائم ويرسم خطوطاً للمستقبل حسبما يتخيله المبدع تخيلاً لا حدود له إلا رقابة ذاتية من القائمين على هذا الحق لا تمنعه إلا إذا اخترق بإبدائه الحدود الدنيا للقيم الإنسانية ” .

( المحكمة الإدارية العليا الطعن 17031 لسنة 60 قضائية بتاريخ 30-3-2010 )

بإنزال ما سبق على وقائع الدعوى يتضح مخالفة القرار المطعون فيه للدستور المصري بما يضر بمصلحة الطاعنة و المبدعين بوجه عام، وأصبح من الحري إلغاؤه.

ثالثًا :- إقرار المواثيق الدولية لحرية الإبداع:

نص الدستور المصري الحالي بالمادة (93) : “ تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة.”

كما نص في المادة (151) : “ يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور.

ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.
وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة”.

و هذا النص الدستوري قد أعطى المواثيق و العاهدات الدولية نفس قوة التشريع الداخلي و الاحتجاج به أمام القضاء الوطني .

و حيث إن المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية- المعتمد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ 16/12/1966 – تنص على أن” لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان و الدين” .

وتنص المادة (19) من العهد المشار إليه على أن :

  • لكل إنسان حق في اعتناق أراء دون مضايقة .
  • لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

و مما سبق يتضح لعدلكم الكريم أن الإبداع الفني هو حق حماه كفلة الدستور و أفرد له الحماية اللازمة كما أقرته المعاهدات و المواثيق الدولية والتي هي بمثابة قوانين الدولة الوطنية من حيث القوة و النفاذ و هو ما استتبع إباحة الفعل المسند للمتهمة كونها استخدمت حقًا شخصيًا لا يجوز أبدًا الافتئات عليه، و بالقرار أصبح الوضع القانوني للطاعنة في غير مأمن وهو ما يستوجب إلغاء القرار.

رابعًا:- حرية التنظيم النقابي: حرية عدم الانضمام لنقابة

إن كان الدستور المصري قد ألزم الدولة باحترام وجود نقابة واحدة لكل مهنة و ذلك في المادة (77) من الدستور الحالي الصادر في سنة 2014 ، إلا أن ذلك لا يُمكن تعديه باحتكار النقابة للمهنة التي تقوم بتنظيمها. وإن كان هناك بعض المهن كالطب و الهندسة يُفترض فيهما وصول عضو النقابة لمهارة معينة لا يُفترض وجودها لغير الدارس لقواعد وأصول هذه المهن تكون هنا النقابة القائمة على قياس هذه المهارة والسماح لمن أجادها بمواصلة مهامه و العمل على تطويرها بمستجدات العصر الحديث، إلا أن ذلك لا يتعدى ليصل إلى المُبدع الذي حظي بمَلَكةِ إبداعية في مجاله جعلت لوجود النقابات المعنية بتنظيم المهن الفنية كالتمثيل و السينما و الموسيقي أسباب تبعد كل البعد عن خلق هذه القدرة الإبداعية و لا تتعدى أهميتها سوى ثُقل هذه الهبة و الملكة الإبداعية و حمايتها من غُل يد الدولة لها، و لا يمكن تعليق فشل النقابات في قيامها بأعمالها تلك و حمايتها لأعضائها في القول بمنع ممارسة المهنة و قصرها على أعضاء هذه النقابات بل و إعطاء أعضاء هذه النقابات الحق في جمع الاستدلالات و القبض على من رفض الانتماء لها، و التي من المفترض أن يكون دورها أن تحرص على نشر هذه المهن و جذب الأفراد للإيمان بدورها، و لا يستوي ذلك مع ما نحن بصدده من قرار موجه لمهن ترتكز على الحق في حرية الإبداع في كل مرحلة تسبق ظهورها و تلحقه.

و على هدى من ذلك كان من الضروري توضيح الدستور لأسباب قيام النقابات و دورها، لذا أعطي الدستور للنقابات المهنية الحرية في ممارسة نشاطها و بَيّن الحكمة من قيام النقابات المهنية و ذلك في الدستور المصري الصادر في 18 يناير 2014 في باب الحقوق و الحريات العامة بالمادة (76) على أن :

” إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم.
وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية.

ابتغى المُشرع الدستوري في ما نص عليه و ما هو واضح من مآله عدة مَآرِب، ذلك بأن حدد أسباب نشأة النقابات المهنية بكونها تُسهم في زيادة كفاءة أعضائها و الدفاع عن حقوقهم و حماية مصالحهم، و يقف ذلك عند حد حق الأفراد في الإبداع، فلا يجوز للنقابة المنظمة للأعمال الفنية أن تتعداه و تجور على هذا الحق بما يُغلق هذا المجال أمام الغير منتمين لها، ذلك أن الإبداع في أصله سابق على نشأة النقابة، فكيف بهبة من الخالق أراد أن يهديها لصاحبها أن تكبح جماحها النقابة و تُنصب من نفسها قائمة على إعطاء صكوك الاعتماد الفني للمبدعين، الذين بدورهم إن كانوا يبتغون انتشار الذوق الفني الرفيع، لحرصوا على اتساع رقعة الممارسين لهذه الفنون و لرفضوا أي سلطة تُعطي لهم تمنع غيرهم من ممارسة الفن والإبداع، و تأسيسًا على ما سبق يتضح حق الطاعنة في الحرية النقابية انضمامًا أو رفضًا.

لذا نص الدستور في ذات الباب- باب الحقوق و الحريات العامة- على حماية حق الإبداع الفني في المادة (67) :

” حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك.
ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري…”

خامسًا :- مخالفة القرار لمبدأ المشروعية : ( 1– مخالفة القرار للقانون ، 2– الإخلال بمبدأ الموازنة بين المنافع و الأضرار المترتبة على القرار الإداري )

 1– مخالفة القرار للقانون

يعتبر مبدأ المشروعية من المبادئ القانونية العامة الواجبة التطبيق في الدولة الحديثة، بحيث لا يحتاج إلى نص معين لإقراره أو لجعله موضع التطبيق، وهو يفترض خضوع كل من الأفراد و السلطات الحاكمة على السواء للقانون، و يُقصد به أن تكون تصرفات الإدارة في نطاق القانون و على أساس منه و هو عام التطبيق سواء على السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية و خضوع الدولة للقانون يفرض نوعين من الالتزام الأول إيجابي بمقتضاه تقوم الدولة باتخاذ و عمل ما يلزم لتأكيد حقوق الأفراد وحرياتهم و تقديم ما يلزم للمواطنين لاستخدام هذه الحقوق و الحريات في سهولة ويسر، و الالتزام الأخر سلبي إذ يقع على كاهل الدولة عدم القيام بأي عمل من شأنه أن يباعد بين الأفراد و حقوقهم أو ينتقص أو يُضيِّق من هذه الحقوق وتلك الحريات.

و حتى يتثنى تحقيق هذا المبدأ فلابد من توافر عدة عناصر أهمها الاعتراف بالحقوق الفردية، فمتى تم الاعتراف بحقوق الأفراد وحرياتهم و تأكد وجودها لزم على الدولة احترامها ضد تعسف السلطة.

المادة (23) من قانون الإجراءات الجنائية:

ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم“.

و إن كان قانون الإجراءات الجنائية أعطى الحق لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص- وزير الثقافة- في إعطاء صفة مأمور الضبط القضائي إلا أن ذلك الحق يخضع لمبدأ المشروعية و لا يكفي أن يكون صادرًا من السلطة المختصة و متبعًا الأشكال و الإجراءات التي تنص عليها القانون و إنما ينبغي أن يكون مشروعًا في مضمونه وفحواه و هو ما تعداه النص بإخلاله بالنصوص الدستورية، فدستور جمهورية مصر العربية الحالي و المعمول به بناءً على استفتاء شعبي أجازه، ينص في المادة (65) :

” حرية الفكر والرأي مكفولة.
ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

و كذلك في المادة(67) منه علي:

“حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك.
ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها.
وللمحكمة في هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائي للمضرور من الجريمة، إضافة إلى التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، وذلك كله وفقاً للقانون.”

و بذلك يرسخ الدستور لحق المواطنين في الإبداع بكل أشكاله و التعبير عنه بكافة الطرق دون أدنى قيد من السلطة الحاكمة بل لقد ذهب إلى أبعد من ذلك بإلزام الدولة برعاية المبدعين وحمايتهم وهو ما تجاهله مُصدر القرار بأن أعطى الحق بتقييد حرية الفنان في حالة ممارسته لأحد أعماله الفنية لمجموعة تنصب من نفسها راعية للفنون و أعطاها حقوق غاية في الخطورة لمساسها بشكل مباشر بسلامة الأفراد و امنهم ، و إن كان المُشرع الدستوري يحيل إلى المُشرع العادي أمر تنظيم الحريات إلا أنه و على المُشرع العادي ألا ينقض هذه الحريات أو ينتقص منها، وإنما ينبغي أن يقف عند حد تنظيمها.

و لا نجد في هذا الصدد خيرًا من ترديد بعض كلمات المحكمة الدستورية العليا التي تقول فيها : أن من الخطر فرض لقيود ترهق حرية التعبير بما يصد المواطنين عن ممارستها. و أنه إذا أُريد لحرية التعبير أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه، فإن قدرًا من التجاوز يتعين التسامح فيه. و لا يسوغ بحال أن يكون الشطط في بعض الآراء مستوجبًا إعاقة تداولها. و أنه لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتًا ولو كان معززًا بالقانون، لأن حوار القوة إهدار لسلطان العقل ولحرية الإبداع و الأمل و الخيال، وهو في كل حال يولّد رهبة تحول بين المواطن والتعبير عن آرائه بما يعزز الرغبة في قمعها، ويكرس عدوان السلطة العامة المناوئة لها، مما يهدد في النهاية أمن الوطن واستقراره.

( دكتور فاروق عبد البر – دراسات في حرية التعبير و استقلال القضاء و ضمانات التقاضي – 2006)

2– الإخلال بمبدأ الموازنة بين المنافع و الأضرار المترتبة على القرار الإداري :

 مع تطور قضاء مجلس الدولة المصري أدى ذلك إلى التأكيد علي ضرورة توافر فكرة المصلحة العامة أو المنفعة العامة من القرار الإداري. بحيث لا يكتفي القاضي بالنظر إلى المنفعة العامة المجردة بل يجب عليه أن يتجاوز هذا الحد و أن ينظر إلى مدى ما يحققه القرار من فائدة تحقق أكبر قدر من المصلحة العامة و ذلك عن طريق الموازنة بين الفائدة التي يحققها القرار و المصالح التي يمسها، تؤكد ذلك أحكام محكمة القضاء الإداري و التي اتجهت إلى أنه :

 ” إذا كان الصالح العام يتفاوت في مدراجه ويتباين في أولوية فيجب عندئذ أن تصدر في تصرفاتها بما يراعي ذلك ويناسبه، بحيث تعطي لكل وجه من أوجه الصالح العام أهميته، و لا تُضحّي بوجه منها لتنشُد وجها دونه، مع ظهور التفاوت بينهما بصورة صارخة أو كبيرة، إذ في هذه الحالة تختلط مناسبة عمل الإدارة بمشروعيته، و يلزم ليكون مشروعًا أن يكون مناسبًا، وهو ما تنبسط عليه رقابة القضاء للتحقيق منه.

و هو قضاء امتد في رقابته إلى التحقق من أن الصالح المستهدف أولى من المُضحّى به، و اعتبر القرار في ذلك مشروعًا و بالمثل فإنه إذا كان الصالح المُضحّى به أول من المستهدف بالقرار فإنه يكون غير مشروع.

 و في نفس الحكم

و إذ كان مؤدى القرارين الطعينين التضحية بوجه المصلحة العامة في عدم تشريد العدد الكبير من الأفراد الذين يتناولاهم، و المدعون منه، و تغليب وجه مصلحة عامة اخر عليه هو حماية ارض الدولة و رفع التعدي عنها، بينما الوجه الأول اظهر في أنه أولى بالرعاية من الثاني و أجدر بالعناية وأحق بالتغليب، وإهماله إخلال بتلك المسئولية لا يجوز قانونًا بحكم طبيعة الوظيفة الإدارية، فإن القرارين يكون قد شابهما عوار في الغاية.

( حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1837 لسنة 38 ق جلسة 15 مارس 1984) و بذات الجلسة و بذات الألفاظ حكمها في الدعوى رقم 1681 لسنة 38 ق و قد تأيدت هذه الأحكام بحكم دائرة فحص الطعون رقم 1915 لسنة 30 ق جلسة 15 يناير 1987 و أيدت المحكمة الإدارية العليا هذه الأحكام بذات الأفكار و الألفاظ تقريبًا في الطعن رقم 1875 و 1914 لسنة 30 ق جلسة 9 مارس 1991)

و لا شك أن التضحية بحق الأفراد في حرية ممارسة الإبداع الفني تُعد تضحية أكبر من تلك التي يُمكن تجاوزها، و لا يحق لأي جهة التحجج بحماية الفن من الدخلاء عليه بإعاقة الحق الأساسي في حرية الإبداع و قصره على مجموعة تَدّعي أنها الأحرص على الفن من أصحابه و هم الممارسين له و منهم الطاعنة، و التي تخشى بمثل هذا القرار أن يكون سببًا في إحجام كل من يمتلكون القدرات الفنية عن ممارسة حريتهم في الإبداع، ليكون القرار بمثابة إعلانًا صريحًا بكبت الحريات عامة و حرية الإبداع على وجه الخصوص و الاعتماد على السلطة التنفيذية في جميع المساعي التي تتخذها الدولة، حتى يتم تسخير بعض من هؤلاء الفنانين ضد زملائهم في ذات المهنة، و بذلك و مع صعوبة وضع معايير للعمل الفني سيكون تطبيق القرار بعشوائية لا تقل عن عشوائية صدوره و لسنا هنا بصدد الدخول في إطار من الدجل إلا أن رب السيف و القلم الشاعر محمود سامي البارودي يتحدث بلساننا حين قال : ولستُ بِعلاَّمِ الغيوبِ ، وإنَّما..أَرَى بِلِحَاظِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ

يذهب إلى ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى التي نُظرت أمامها حين تعلق الأمر بعدم دستورية المادة رقم (5) من من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، حيث أقرت بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية من إلزام طالب التصريح بأن يؤدي إلى صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة رسما نسبيا مقداره 20% من الأجور والمرتبات التي يحصل عليها نتيجة التصريح المؤقت، حيث جاء الحكم بأن :

ومن ثم كان الإبداع في حياة الأمم إثراء لا ترفًا، معمقًا رسالتها في تغيير أنماط الحياة بها، بل هو أداة ارتقائها، لا ينفصل عن تراثها، بل يتفاعل مع وجدانها، كافلًا تقدمها من خلال اتصال العلوم والفنون ببعضهما، ليكون بنيانها أكثر تكاملًا، وحلقاتها أعمق ارتباطًا، ومفاهيمها أبعد عطاءاً وحيث إن ما تقدم مؤداه، أن الإبداع في العلوم الفنون أيا كان لونها ليس تسليمًا بما هو قائم من ملامحها، بل تغييرًا فيها تعديلًا لبنيانها، أو تطويرًا لها، ليؤكد المبدع بذلك انفراده بإحداثها، فلا يمكن نسبتها لغيره، إذ هو صانعها، ولأن العناصر التي يضيفها لا ينقلها بتمامها عن سواه، إنما تعود أصالتها إلى احتوائها على حد أدنى من عناصر الخلق التي تقارن الابتكار، فلا ينفصل عنها، بما يؤكد دلالتها على استقلال مبدعها بها، ويبلور نوع وعمق المشاعر التي تفاعل معها، مستثيرًا من خلالها قوة العقل ومعطياتهاof the mind The creative powers، فلا يكون نبتها إلا إلهامًا بصيرًا.

 إعمالًا لنص الحكم السابق و نظرًا للأضرار التي يُفترض إلحاقها بحرية الإبداع و المُبدعين طبقًا لما تواترت عليه أحكام القضاء المصري، يتضح الإخلال الجسيم بمبدأ المشروعية الذي لا يُمكن صدور أي قرار إداري بالمخالفة له،و لما يمثله القرار من خطر على حرية الإبداع في العموم و حق الطاعنة في استمرار أعمالها الإبداعية دون عائق أو خطر تتكفل الدولة بحمايتها منه متمثلة في قضاء عدلكم.

سادسًا:- عيب مخالفة القرار للقانون:

أعطى مُصدر القرار لمن خول لهم سلطة الضبطية القضائية ما يتعدى أعمال وظائفهم و يتخطى ما رسم القانون لهم من سلطات، ذلك لأن القانون أعطى الحق لوزير العدل بأن يوسّد سلطة الضبطية القضائية لبعض الموظفين بحدود لا يمكن تجاوزها حرصًا على مصالح الأفراد وحرياتهم، نظرًا لما يعطيه هذا القرار من سلطات لمن أصبح لهم هذه الصفة، بأن نص في قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 في المادة رقم (23) بالتعديل الأخير الصادر في 20 مايو 1971 : “ ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم.”

و يتعلق الأمر هنا بتعريف “أعمال وظائفهم”؛ حيث أن الشخصيات الستة الممنوح لهم الحق – بالأساس- مختصين بأعمال التمثيل. و أعمال التمثيل تقتصر علي ما حدده المُشرع في قانون اتحاد المهن التمثيلية و السينمائية و الموسيقية رقم 35 لسنة 1978 بالمادة (2) :

” تضم نقابة المهن التمثيلية جميع المشتغلين بفنون التمثيل والسينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة والإخراج المسرحي وإدارة المسرح المكياج والتلقين وتصميم المناظر والملابس المسرحية والفنون الشعبية والبالية ومؤدى ولاعبي العرائس وغيرهم ممن تنص عليهم اللائحة الداخلية للنقابة.

وتضم نقابة المهن السينمائية جميع المشتغلين بفنون الإخراج والسيناريو والتصوير وإدارة الإنتاج والمونتاج والمناظر والمكياج والصوت والمعامل وذلك فى قطاعات السينما والإذاعة المرئية “التليفزيون “

وتضم نقابة المهن الموسيقية جميع المشتغلين بفنون الغناء بأنواعه المختلفة والعزف والتأليف الموسيقى والتلحين والتوزيع الموسيقى وقياده الفرق الموسيقية والتاريخ الموسيقى .”

لذا و على الرغم من أن أعمال الطاعنة تتعلق بالإخراج السينمائي، إلا أنها وجدت نفسها في دائرة سلطات من خول لهم صفة الضبطية القضائية، و تعين عليها الطعن على القرار لوقف تنفيذه حتى تكون في مأمن عن التجاوزات القانونية التي يسمح بها القرار الإداري الطعين و من ثم إلغاؤه حتى لا يتعدى أثره إلى أي مُبدع آخر.

صدر القرار لتوقيع الضبط القضائي علي من يخالفه سواء بأعمال السينما أو الموسيقى، ذلك ما جعل القرار مخالفًا للقانون، فوزير العدل أصدر قرار رقم 6614 لسنة 2015 و الذي ينص على:

المادة 1

يُخول السادة أعضاء نقابة المهن التمثيلية – كل في دائرة اختصاصه – صفة مأموري الضبط القضائي، وذلك بالنسبة للجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2003 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، وهم:

1 أ.د/ أشرف حسن زكي علي نقيب المهن التمثيلية أستاذ بأكاديمية الفنون

2 السيد/ أشرف حسن طلبة السيد سكرتير عام النقابة فنان بالبيت الفني للمسرح

3 السيد/ محسن محمد منصور عبد اللطيف عضو مجلس النقابة فنان بالبيت الفني للمسرح

4 السيد/ سامح بسيوني علي الرشيد عضو مجلس النقابة فنان بالبيت الفني للمسرح

5 السيد/ وائل عبد الله زكريا علي عضو مجلس النقابة فنان بالبيت الفني للمسرح

6 السيد/ إيهاب فهمي محمد كامل عضو مجلس النقابة فنان بالبيت الفني للمسرح

القرار أتت ألفاظه في حدود القانون ووضح أن ” كل في دائرة اختصاصه” إلا أنه جعل هناك استحالة لتطبيقه على هذا النحو دون الإخلال بهذه الاختصاصات و تعديها، حيث أن القرار وضح أن حدود هذه الاختصاصات هي، “بالنسبة للجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون 8 لسنة 2003 في شأن إنشاء نقابات و اتحاد نقابات المهن التمثيلية و السينمائية و الموسيقية”

و نظرًا لأن القرار أُعطي لأعضاء نقابة المهن التمثيلية المذكورين صفة الضبطية ، لذا يتعين استحضار هذا القانون لمعرفة ما إذا كانت حدوده تتعدى أعمال نقابة المهن التمثيلية.

القانون رقم 8 لسنة 2003 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية:

نشأ هذا القانون بعد القضاء بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة رقم (5) من قانون رقم (35) لسنة 1978

ليُصبح شكل المادة مع أخر تعديل لها :

ينشأ في كل نقابة من النقابات سالفة الذكر جدول عام يقيد فيه أسماء الأعضاء العاملين في النقابة ويلحق به جدولان أحدهما للأعضاء المنتسبين والآخر لأعضاء الشرف.

ويجوز لمجلس النقابة التصريح بصفة مؤقتة لعمل محدد أو لفترة محددة قابلة للتجديد لغير الأعضاء العاملين وذلك تيسيرا لإظهار المواهب الكبيرة الواعية…
وتقوم النقابة بمتابعة تنفيذ العقد لضمان حصول طالب التصريح على حقوقه قبل المتعاقد معه فترة سريان العقد.

ويؤدي طالب التصريح للنقابة مقابل متابعتها تنفيذ العقد مبلغا من المال ـ حسب التصنيف الفئوي ـ لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وإذا كان طالب التصريح من غير المصريين يكون الحد الأقصى عشرين ألف جنيه. وتحدد اللائحة الداخلية لكل نقابة التصنيف الفئوي.

ويحظر التعاقد أو التشغيل لغير الأعضاء العاملين بالنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح عمل مؤقتة.

فكلمة النقابة في الفقرة الثانية عائدة إلى “كل نقابة التي ذُكرت في الفقرة الأولى” لتشمل جميع النقابات التي يتضمنها القانون و هي” التمثيلية و السينمائية والموسيقية”، لذا و بمتابعة المادة في فقرتها الرابعة على هذا النحو نجد أن المقصود بالنقابة هنا يتعدى سلطات المخول لهم صفة الضبطية القضائية، حيث أن ما حدده القانون من شُعب نقابة المهن التمثيلية تقتصر على بعض الأعمال الابداعية و التي حددها القانون رقم 35 لسنة 1978 في المادة (2) :

” تضم نقابة المهن التمثيلية جميع المشتغلين بفنون التمثيل للسينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة والإخراج المسرحي وإدارة المسرح والمكياج والتلقين وتصميم المناظر والملابس المسرحية والفنون الشعبية والباليه ومؤدي ولاعبي العرائس وغيرهم ممن تنص عليهم اللائحة الداخلية للنقابة.”

لذا و بهذا الإخلال الصريح الذي شاب القرار الطعين في التزامه بإتباع القانون، و مخالفته لنصوصه، حيث يتضح منه تعديه للاختصاصات التي رسمها القانون لأعضاء المهن التمثيلية لينال من العاملين بالسينما ومنهم الطاعنة، مما يتعين تداركه بإلغاء هذا القرار الصادر دون مراعاة لحرية الإبداع و روح القانون، بل و للضوابط القانونية المُلزمة حين إصدار القرارات التي بهذه الخطورة، فأصبح من الحري بالطاعنة أن تلوذ بعدلكم لإلغاء القرار موضوع الدعوى.

سابعًا :- افتقاد القرار الإداري لعنصر الغاية بتضمنه عيب إساءة استعمال السلطة :

عنصر الغاية لا يتأتى إلا بعد صدور القرار بكل عناصره و نتائجه في أرض الواقع، يعود بنا حتما إلى البحث في نوايا و دافع الإدارة الدفينة قبل و أثناء إصدار القرار الإداري محل الطعن. لذا فرقابة القضاء تنبسط على نوايا و أغراض الإدارة الدفينة الحقيقية في الفترة السابقة و المعاصرة لإصدار القرار، أي يقوم بعملية تمشيط ذهني و مراجعة لما كان يدور في ذهن و في نفس الإدارة و الذي دفعها لاتخاذ قرارها الإداري، و ما إذا كانت متجهة إلى تحقيق الصالح العام أم إلى غير ذلك؟

( دكتور رأفت فوده -أصول و فلسفة قضاء الإلغاء- دار النهضة العربية-2011 – ص646 و 647)

على الرغم من أن صدور مثل هذا القرار بالضبطية القضائية لم يكن الأول من نوعه فقد سبقه قرار وزير العدل رقم 2226 لسنة 2006 بمنح أعضاء مجلس نقابة المهن التمثيلية صفة مأموري الضبط القضائي بتاريخ 20-8-2006، كذلك قرار وزير العدل رقم 3750 لسنة 2012 بمنح السادة أعضاء نقابة المهن التمثيلية صفة مأموري الضبط القضائي بتاريخ 7-6-2012 ، كان من الطبيعي مرور مثل هذا الوقت كافيا لاستيضاح أهمية هذه الآلية من عدمها فإن كان حال الفن في انحدار و منذ ما يربو على الثماني سنوات لم يتمكن هذا القرار من إصلاح هذا الوضع كان من الضروري بمُصدر القرار أن يفطن إلى أن مثل هذا القرار لا يساعد المناخ الإبداعي أكثر مما يضره ولا يعتدى كونه سوطا في يد الدولة ضد حرية الإبداع، وهو ما يُعطي للطاعنة الحق في الطعن علي القرار لإساءة استعمال الإدارة لسلطتها و من ثم إلغاء القرار الإداري موضوع الدعوى.

و في ذلك تقول محكمة القضاء الإداري

” الانحراف في استعمال السلطة كعيب يلحق القرار الإداري و يتميز بطبيعته عن غيره من العيوب، لا يكون فقط حين يصدر القرار لغايات شخصية ترمي إلى الانتقام أو تحقيق نفع شخصي … بل يتحقق هذا العيب أيضا إذا صدر القرار مخالفا لروح القانون … فالقانون في كثير من أعمال الإدارة لا يكتفي بتحقيق المصلحة العامة في نطاقها الواسع، بل يخصص هدفا معينا يجعله نطاقا لعمل إداري معين … و في هذه الحالة يجب ألا يستهدف القرار الإداري المصلحة العامة فحسب بل أيضا الهدف الخاص الذي عينه القانون لهذا القرار عملا بقاعدة تخصيص الأهداف”

( الدعوى رقم 6386، جلسة 22 أبريل 1956 ، مجموعة السنة (10) ، قاعدة 299، و الدعوي رقم 268، لسنة 12 قضائية، جلسة 12 يناير 1960، س 14، ص 192)

 ثامنًا :- الصفة والمصلحة:

يمس هذا القرار بشكل مباشر كل من يمارس الأعمال الإبداعية   الوارد ذكرها بالقانون من أعمال تتعلق بنقابة المهن التمثيلية أو السينمائية أو الموسيقية، و هو ما وضع قيودا إضافية على كل مُبدع فضلا عن ما يضعه المبدع أمام نفسه من رقابة ذاتية أثناء تفكيره بإصدار عمل إبداعي و ما يلحق ذلك من جهات رقابية و قوانين تحكمها كفيلة برد أي عمل إبداعي يخرج نطاق ما رسمه القانون.

و حتى يتضح الأمر و حسب ما أشارت إليه اللائحة الداخلية لنقابة المهن السينمائية، من أنه لا تُمنح عضوية النقابة إلا لخريجي المعهد العالي للسينما و كليات الفنون الجميلة و التطبيقية و هؤلاء يمثلون ما لا يتعدى رُبع عدد دارسي فن السينما في جامعات و معاهد و أكاديميات أخري مثل : مدرسة الجيزويت للسينما في القاهرة و الإسكندرية و المنيا و أكاديمية رأفت الميهي و المدرسة العربية لفنون التليفزيون والسينما و الجامعة الألمانية و الجامعة الفرنسية و جامعة مصر الدولية و الجامعة الأمريكية وغيرهم.

كل هؤلاء الخريجين، فضلًا عن أعداد أخرى لا يُمكن حصرها لممارسين للأعمال الإبداعية المُتعلقة بالمهن المذكورة بالقرار الطعين دون خلفية أكاديمية يُمثل هذا القرار خطرا و تهديدا لأمنهم الشخصي و حقهم في السلامة من ناحية و من أخرى حقهم في حرية التعبير و الإبداع على وجه الخصوص.

و لا سيما ما تواجهه الطاعنة من خطر على عملها فهي مخرجة قامت بعدد من الأفلام التي نالت بها العديد من الجوائز داخل جمهورية مصر العربية ومثلت بها تمثيلًا مشرفًا الدولة و نالت عنها جوائز عديدة.

يأتي هذا القرار مُكبلًا للحق في حرية الإبداع التي أرساها الدستور المصري الحالي و ألزم الدولة على حمايته و تشجيعه و الذي نص في المادة(67) أن :

حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك.”

تعتمد الطاعنة على باقي أفزاد الطاقم المصاحب لها في العمل الإبداعي و الذين تختارهم بعناية في كل عمل حتى يظهر على الوجه الإبداعي الذي ترجوه، فلا يقلل من خطورة القرار انه يمس غيرها من أفراد العمل، عملا بنص أحكام المحكمة الإدارية العليا التي أتاحت الطعن على القرارات الإدارية بوجود مصلحة يُخشى عليها من الضرر بأن وضحت في حكمها:

لايلزم ان يمس القرار المطلوب إلغاؤه حقا ثابتا للمدعى على سبيل الاستثناء والانفراد ـ يكفى أن يكون المدعى فى حالة قانونية خاصة من شأنها أن تجعل القرار مؤثرا تأثيرا مباشرا في مصلحة شخصية له ولو شاركه فيها غيره ـ أجار المشرع على سبيل الاستثناء قبول بعض الدعاوى دون أن يكون رافعها هو صاحب الحق المعتدى عليه ـ يكتفى بالمصلحة المحتملة ـ نقل الطاعن من قائمة الأعضاء الأصليين إلى الاحتياطيين ينشىء له مصلحة فى الطعن على إعلان الترشيح بالنسبة لمن حلو محله .

( المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم347- لسنة39 قضائية-تاريخ الجلسة15-8-1993 – مكتب فني38 – رقم الجزء2 – رقم الصفحة1632)

 تاسعًا :- الشق المستعجل

تنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه ” يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين

أولهما : ركن الجدية بان يكون الطلب قائمًا بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه

وثانيهما : ركن الاستعجال : بأن يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها .

ومن حيث أن الطاعنة تهدف من دعواها إلى طلب الحكم بقبولها شكلًا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه وهو قرار وزير العدل الصادر في 14 سبتمبر 2015 قرار برقم 6614 و الذي بمقتضاه منح فيه عدد من أعضاء مجلس نقابة المهن التمثيلية الحق في صفة مأموري الضبط القضائي، وذلك بالنسبة للجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2003 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، مع ما يترتب على ذلك من آثار .

و” من حيث أن قضاء محكمة القضاء الإداري جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء، وفرع منها ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية إذ يتعين على القضاء الإداري إلا يوقف قرارًا إداريًا إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن طلب وقف تنفيذ القرار توافر فيه ركنان : أولهما ركن الجدية ويتمثل في قيام الطعن في القرار على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ثانيهما ركن الاستعجال بأن يكون من شان تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه”

(حكم القضاء الإداري بجلسة 15/3/2009 في الدعوى رقم 11973 لسنة 63 ق )

أولًا : ركن الجدية

يتوفر ركن الجدية نظرًا لرجحان إلغاء القرار المطعون فيه بناءً على أن هذا القرار مشوب بالكثير من عيوب القرار الإداري ، وانتهاكه لحقوق الطاعنة في الحق في التعبير و الإبداع وهو ما ينم عن مخالفته الصريحة للقانون والدستور.

ثانيًا : ركن الاستعجال

يتوفر ركن الاستعجال في أن القرار المطعون فيه سوف يترتب عليه انتهاك للحقوق الدستورية المذكورة وضرر بممارسي الأعمال السينمائية و التمثيلية و الموسيقية و سوف يترتب عليه ضرر حال لن يتم تداركه في المستقبل القريب إذا لم يتم إيقافه .

وبناء عليه

فإن الطاعن يلتمس بعد تحضير أوراق الدعوى تحديد أقرب جلسة لنظرها أمام محكمة القضاء الإداري للحكم
أولًا : بقبول الدعوى شكلا .

ثانيًا : وبصفة مستعجلة

1- وقف تنفيذ قرار وزير العدل الصاد رفي 14 سبتمبر 2015 قرار برقم 6614 بمنح فيه عدد من أعضاء مجلس نقابة المهن التمثيلية الحق في صفة مأموري الضبط القضائي، وذلك بالنسبة للجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2003 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية.

ثالثًا : وفي الموضوع إلغاء القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وكيل الطاعن

أنه في يوم           الموافق   /     / 2015

بناءً على طلب السيدة/ نادية أحمد سعد الدين كامل، ومحلها المختار مكتب الأستاذ عماد مبارك حسن المحاميان 5 شارع إبراهيم نجيب -جار دن سيتي -محافظه ألقاهره

أنا                             محضر محكمة                 انتقلت وأعلنت كلًا من :-

  • 1- السيد / رئيس مجلس الوزراء               بصفته

ويعلن بهيئة قضايا الدولة

مخاطباً مع /

  • 2- السيد / وزير العدل                       بصفته

ويعلن بهيئة قضايا الدولة

مخاطباً مع /

3- السيد / وزير الثقافة                                    بصفته

ويعلن بهيئة قضايا الدولة

مخاطباً مع /

5- السيد/ نقيب المهن التمثيلية                        بصفته

ويعلن بمقر النقابة 1 ش 26 يوليو، وسط البلد، محافظة القاهرة

مخاطبًا مع /

6- السيد / أشرف حسن طلبة                     بصفته عضو النقابة

ويعلن بمقر النقابة 1 ش 26 يوليو، وسط البلد، محافظة القاهرة

مخاطبًا مع /

السيد/ محسن محمد منصور               بصفته عضو مجلس النقابة

ويعلن بمقر النقابة 1 ش 26 يوليو، وسط البلد، محافظة القاهرة

مخاطبًا مع /

السيد/ سامح بسيوني علي الرشيد      بصفته عضو مجلس النقابة

ويعلن بمقر النقابة 1 ش 26 يوليو، وسط البلد، محافظة القاهرة

مخاطبًا مع /

السيد/ وائل عبد الله زكريا علي             بصفته عضو مجلس النقابة

ويعلن بمقر النقابة 1 ش 26 يوليو، وسط البلد، محافظة القاهرة

مخاطبًا مع /

السيد/إيهاب فهمي محمد كامل             بصفته عضو مجلس النقابة

ويعلن بمقر النقابة 1 ش 26 يوليو، وسط البلد، محافظة القاهرة

مخاطبًا مع /

الموضوع

أنا المُحضر سالف الذكر انتقلت وأعلنت المعلن إليهما كلا بصورة من هذا الطعن للعلم بما جاء به وإجراء مقتضاه

ولأجل العلم.

وكيل الطالب