معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

طريقة وضع اللائحة الطلابية الجديدة تمثل خرقا كبيرا لكل معايير الشفافية

logo

تدين مؤسسة حرية الفكر والتعبير التعتيم وانعدام الشفافية الذي يسيطر على عملية وضع “اللائحة الطلابية” الجديدة، حيث تعكف وزارة التعليم العالي، والمختصة بإدارة الأمر، على وضعها من خلال اجتماعات تعقد في الغرف المغلقة بعيداً عن أعين الطلاب، دون التزام بالحد الأدنى من الإفصاح عن مجرياتها والتي يترقبها المجتمع الجامعي وكافة المهتمين والباحثين بمجال الحقوق والحريات الأكاديمية والطلابية.

 

وتؤكد المؤسسة من خلال متابعتها أن ذلك التعتيم لم يرتبط بتلك المرحلة من إقرار اللائحة فقط، وإنما هو سياسة عامة انتهجتها الوزارة منذ توليها المسئولية ، فبالرغم من مطالبة ممثلي بعض الاتحادات الطلابية لأكثر من مرة وزير التعليم العالي إيضاح موقفه من مدى شرعية “المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر” وأحقيته في إدارة عملية وضع لائحة طلابية جديدة، إلا أن الوزير آثر الصمت والتزم بعدم إصدار أي موقف رسمي، مما أدى إلى نشوب الخلافات والانقسامات بين ممثلي الاتحادات الطلابية أنفسهم.

 

وتتجسد المشكلة الأكبر في عملية وضع اللائحة الطلابية، عندما أعلن وزير التعليم العالي يوم الخميس 18 أكتوبر 2012م، أن المجلس الأعلى للجامعات أقر خلال اجتماعه في هذا اليوم اللائحة الطلابية الجديدة التي اقترحها “اتحاد طلاب مصر” مع اجراء بعض التعديلات الطفيفة على هذه الصيغة، إلا أن ممثلي بعض الاتحادات “المستقلة” أعلنوا أن اللائحة التي عرضت علي المجلس الأعلى للجامعات مختلفة عن اللائحة التي أقروها في اجتماع ممثلي اتحادات الجامعات بمعهد إعداد القادة بحلوان، في الوقت الذي أكد فيه “المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر”، أنها نفس اللائحة، وبالطبع يرجع هذا التخبط إلى انعدام المعلومات، والذي تتحمل مسئوليته الوزارة بامتناعها عن نشر “صيغة اللائحة” المقدمة للمجلس حتى تزيل هذا الالتباس، فضلاً عن أنها لم تنشر التعديلات التي أدخلها المجلس على هذه الصيغة.

 

وحين أعلن بعض ممثلي الاتحادات الطلابية عن رفضهم لهذه الطريقة في إقرار اللائحة، عاد الوزير ليعلن أنه تراجع عن إقرارها وأنه سيدعو الاتحادات الطلابية المعارضة، لاجتماع لمناقشة الموضوع، وبالفعل اجتمع الوزير معهم وبالطبع لم يعرف أحد ماذا دار في الاجتماع، ولكن تم الإعلان بأنه سيكون هناك اجتماع آخر، لكل الأمناء، وأمناء مساعدي الاتحادات الطلابية في كل الجامعات بعد إجازة العيد للتوافق حول صيغة نهائية لللائحة تعرض على مجلس الوزراء ثم تصدر بقرار جمهوري، وأكد الوزير خلال اجتماعه بالاتحادات الرافضة أنه سيرسل لهم \”الصيغة النهائية للائحة\” التي أقرها المجلس الأعلى للجامعات.

 

وقبل اجتماع الوزير مع أمناء وأمناء مساعدي الاتحادات بيوم واحد، عقدت الاتحادات الرافضة للائحة مؤتمراً صحفياً أكد فيه ممثل اتحاد جامعة حلوان أن اللائحة لم تصلهم، كما وعد الوزير، كما أعلن ممثلي اتحاد جامعتي القاهرة وعين شمس أن ما وصلهم نسختين مختلفتين.

 

واستمراراً لحالة التخبط التي تنتج عن غياب المعلومات، تضاربت تصريحات الأطراف المختلفة عقب اجتماع الوزير مع ممثلي اتحادات طلاب الجامعات يوم 4 نوفمبر، حيث أعلن الوزير أن اللائحة حظيت بتوافق كبير وأنها سترسل إلى مجلس الوزراء يوم الاثنين 5 نوفمبر على أن تقر خلال اجتماع المجلس يوم الأربعاء 7 نوفمبر، وهو ما لم يحدث حيث تم تأجيل إقرار اللائحة الطلابية إلى اجتماع مجلس الوزراء التالي والموافق الأربعاء 14 نوفمبر، وجاءت تصريحات الاتحادات المعارضة على عكس تصريحات الوزير حيث أكدوا على أنهم غير راضين عن اللائحة التي ستعرض علي مجلس الوزراء لتضمُنها 7 مواد جديدة لم يطلعوا عليها من قبل في النسخة التي ستعرض على مجلس الوزراء.

 

إن مؤسسة حرية الفكر والتعبير ترى أن التخبط والغموض والجدل والاتهامات المتبادلة الذي شاب عملية وضع “اللائحة الطلابية” الجديدة سببه الرئيسي هو انعدام الشفافية وغياب المعلومات من قبل وزارة التعليم العالي بصفتها الجهة الرسمية والمنوطة بالإفصاح عن مثل هذه المعلومات.

 

وتطالب المؤسسة وزارة التعليم العالي بتحمل مسئوليتها في الإعلان عن كافة الخطوات والملابسات التي تمت والتي سوف تتم في المستقبل بخصوص هذه العملية، بالإضافة إلى الالتزام بنشر الصيغة النهائية من اللائحة على الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة ليكون من المتاح لعموم الطلاب الاطلاع عليها ، والتي من المفترض أن تكون الآن على أجندة اجتماع مجلس الوزراء القادم.

 

ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة حرية الفكر والتعبير قامت اليوم بإرسال فاكس إلي مكتب الأستاذ الدكتور مصطفي مسعد وزير التعليم العالي، تطالبه بإعلان نص النسخة الأخيرة المعدلة من اللائحة الطلابية، والمقرر عرضها في اجتماع مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء 14 نوفمبر، والتي لم يعلن عنها حتى الآن، ولازال الغموض يحيط بشكل وحجم التعديلات التي طرأت عليها.

 

 

طريقة وضع اللائحة الطلابية الجديدة تمثل خرقا كبيرا لكل معايير الشفافية

 

ذات صلة