مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

“حرية الفكر والتعبير” تستكمل نشر سلسلة مقالات قصيرة بشأن الإجراءات الإدارية بالجامعات

في إطار استكمال مؤسسة حرية الفكر والتعبير لما بدأته يوم الأحد الماضي من نشر سلسلة مقالات قصيرة تناقش القرارات والإجراءات الإدارية التي اتخذتها السلطة التنفيذية وإدارات الجامعات الحكومية وجامعة الأزهر من أجل استعادة الاستقرار للمجتمع الجامعي قبل بداية العام الدراسي الحالي ٢٠١٤/٢٠١٥، تنشر المؤسسة اليوم المقال الثالث والذي يحمل عنوان تعيين القيادات الجامعية.. الرئيس والأجهزة الأمنية فوق الجامعة،على أن تستكمل المؤسسة نشر ما تبقى من سلسلة المقالات تباعاًً خلال #أول_أسبوع_دراسة

تعيين القيادات الجامعية.. الرئيس والأجهزة الأمنية فوق الجامعة

لم تكد تمضي أسابيع على انتهاء العام الدراسي السابق، حتى قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي -وبموافقة من المجلس الأعلى للجامعات- تعديل قانون تنظيم الجامعات بما يسمح لرئيس الجمهورية بتعيين القيادات الجامعية على مستوى رؤساء الجامعات وعمداء الكليات. ورغم ما يمثله تدخل السلطة التنفيذية في اختيار القيادات الجامعية من مخالفة صريحة لمعايير استقلال الجامعات، إلا أن تجربة تعيين٧ رؤساء جامعات جدد قبل بداية العام الدراسي الجاري كشفت أيضاً عن وجود تدخلات للأجهزة الأمنية في عملية تعيين بعض القيادات الجامعية. وقد سبق تعديل قانون تنظيم الجامعات إقالة رئيس جامعة بورسعيد عماد عبد الجليل بسبب توجهاته الفكرية القريبة من الإخوان المسلمين، والتحقيق مع رئيس جامعة المنيا محمد الشريف لنفس السبب ولاتهامات تتعلق بارتكاب مخالفات إدارية ومالية، قبل أن تتم إقالته بعد التعديل الأخير.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قراراً بالقانون رقم 52 لسنة 2014م، بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972م، في 24 يونيو الماضي، ونص القرار في مادته الأولى على استبدال نصي المادتين (25) و(43) من قانون تنظيم الجامعات، بحيث يتم تعيين رئيس الجامعة أو عميد الكلية أو عميد المعهد بقرار من رئيس الجمهورية، بناءاً على عرض وزير التعليم العالي، وذلك من بين ثلاثة أساتذة ترشحهم لجنة متخصصة، في ضوء مشروع لتطوير الجامعة أو الكلية أو المعهد في كل المجالات يتقدم به طالب الترشح، ويصدر بتشكيل اللجنة المشار إليها وبتنظيم عملها وضوابط وإجراءات وشروط الترشح ومعايير المفاضلة قرار من وزير التعليم العالي بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات. كما منح التعديل رئيس الجمهورية سلطة إقالة رئيس الجامعة أو عميد الكلية من منصبه قبل نهاية مدة تعيينه بناءاً على طلب المجلس الأعلى للجامعات أو مجلس الجامعة، وذلك إذا أخل بواجباته الجامعية أو بمقتضيات مسؤولياته الرئاسية.

جعل هذا التعديل السلطة التنفيذية متمثلة في رئيس الجمهورية -بشكل عملي- المتحكم الأول في القرار داخل الجامعات من خلال حصوله على سلطة تعيين وإقالة القيادات الجامعية. ويثير التعديل مخاوف كبيرة من العودة مرة أخرى إلى تكريس مركزية القرار والإدارة بما يضعف التشاركية في العمل الجامعي والأكاديمي، التي حظيت بها الجامعات بعض الشيء خلال الأعوام الثلاث الماضية. وإلى جانب ذلك، اظهرت آلية تعيين القيادات الجامعية قصوراً شديداً في تحقيق الاستقرار الإداري داخل الجامعات، إذ صدر قرار تعيين ست رؤساء جامعات جدد (الزقازيق، الفيوم، السويس، المنوفية، المنصورة، دمياط)، في 22 سبتمبر الماضي، بينما كانت الجامعات في الأعوام الماضية تلتزم باختيار القيادات الجامعية قبل بداية العام الدراسي بشهرين على الأقل.

ومازالت جامعة بورسعيد تعاني من شغور منصب رئيس الجامعة رغم تقدم 13 مرشحاً لمنصب رئيس الجامعة، وقيام اللجنة المشكلة من وزارة التعليم العالي باختيار 3 مرشحين منهم وإرسال أسمائهم إلى رئيس الجمهورية وفقاً للتعديل الأخير بالقانون، وارجع وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق سبب عدم اختيار رئيس للجامعة من بين المرشحين الثلاثة إلى اعتراض الأجهزة الأمنية عليهم لارتباطهم بعلاقة جيدة برئيس الجامعة المُقال من منصبه. وعلى مستوى عمداء الكليات، رجح أمين عام المجلس الأعلى للجامعات أشرف حاتم إعلان رئاسة الجمهورية لأسماء العمداء الجدد في الجامعات قبل بدء العام الجامعى المقرر له 11 أكتوبر الجاري.

تثير سيطرة رئيس الجمهورية والأجهزة الأمنية على تعيين رؤساء الجامعات مخاوف عديدة من تحول إدارات الجامعات في العام الدراسي الجديد إلى أدوات لقمع المجتمع الأكاديمي، خاصة في ظل تصريحات متكررة لبعض رؤساء الجامعات توعدوا فيها الطلاب وأبدوا عداءاً شديداً للنشاط والأسر الطلابية.

ذات صلة