مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

اعتذار مؤسس مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومديرها التنفيذي اﻷسبق عماد مبارك لفريق عمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير

اعتذار واجب

في 13 فبراير 2021 أصدرت لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالانتهاكات الجنسية والتجاوزات الإدارية التي وقعت في مؤسسة حرية الفكر والتعبير تقريرها وتوصياتها. وأود أن أتقدم أولا بالشكر لأعضاء اللجنة على المجهود المبذول للوصول لأفضل النتائج والتوصيات بشأن ما تحتاجه المؤسسة من سياسات وقواعد فعالة للوقاية ومنع تكرار حدوث مثل هذه الانتهاكات والتجاوزات.

كان من ضمن التوصيات تقديم اعتذار مكتوب علني، بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن المؤسسة ككيان اعتباري، لكل الزميلات والزملاء السابقات/ين والحاليات/ين بالمؤسسة، عن عدم تبني سياسة مكافحة العنف الجنسي وسياسات تنظيمية داخلية فعالة .

لذا اتوجه إلى زميلاتي وزملائي السابقين والحاليين بمؤسسة حرية الفكر والتعبير بالاعتذار عن هذا الخطأ الفادح والذي اتحمل مسؤوليته باعتباري مؤسس مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وخاصا في الفترة التي توليت فيها إدارة المؤسسة منذ تأسيسها سنة 2006 وحتى 2015.

إن اﻷعتذار والاعتراف بالخطأ هو بداية طريق التعلم من التجربة، وحتى يكون اﻷعتذار حقيقيًا وصادقًا أرى أنه من المهم ذكر ما تعلمته من هذه التجربة، وفهمي للأسباب التي أدت إلى حدوث هذا التقصير، الذي أدى إلى تبعات فادحة على بعضًا من زميلاتي وزملائي.

أولًا، فيما يتعلق بسياسة مكافحة العنف الجنسي.

تاريخيًا، لم تولي منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان في مصر اهتمامًا كافيًا لمناهضة العنف الجنسي الواقع على النساء في إطار العمل، وأرى أن ذلك يعكس قصور شديد في الطريقة التي كان يُرى بها العنف الجنسي، والتي كانت تتجاهل كونه عنفًا ممنهجًا قائمًا على عدم توازن بنيوي في توازنات القوى الاجتماعية القائمة بين النساء والرجال في المجتمع. ولعبت التحركات النسوية الصاعدة في السنوات الأخيرة دورًا هامًا في تسليط الضوء على هذه المشكلة وعلى حجم التقصير الذي كنت جزءً منه، فعدم الوعي بالمشكلة، وتفشيها في المجتمع الذي أنتمي له، لا يمكن أن يكون مبررًا بأي حال من الأحوال لهذا التقصير، الذي أدى لوقوع انتهاكات بحق نساء عاملات في المؤسسة.

اعتقدت اعتقاد خاطئ بأن نسبة تمثيل النساء في مستويات العمل المختلفة بالمؤسسة قد يكون المعيار لخلق بيئة عمل آمنة، ففي سنين إدارتي للمؤسسة تراوحت نسبة تمثيل النساء بين 60% و 40%، وكان تمثيل النساء على مستوى إدارة البرامج حوالي 50%. ولكن لم يكن لهذا التمثيل الجيد مردود على السياسات التنظيمية للمؤسسة، فلم تصاغ سياسية لمكافحة العنف الجنسي، والتي كان من شأنها تأمين قنوات آمنة وفعالة تساعد الزميلات على تقديم الشكاوي وعلى تحقيق عمليات مسائلة ومحاسبة تساهم في جبر ضرر المتعرضات لهذه الانتهاكات، كما تساهم في التطور الدائم والمستمر في سياسات وتوجهات المؤسسة حتى تكون مساحة عمل آمنة للعاملات فيها.

ثانيًا، فيما يتعلق باللوائح الإدارية

بعد كتابتها قمنا بعرضها على باقي فريق العمل للنقاش وحتى نضمن مساهمتهم في وضع القواعد المنظمة للعمل. ولكني أدركت أن هذا النهج التشاركي في الصياغة ليس معيارًا كافيًا لمدى فعالية وكفاءة اللوائح الداخلية. باﻹضافة إلى أن تلك اللوائح لم تنتبه بالقدر الكافي لعلاقات القوى داخل المؤسسة، ولم تخلق آليات واضحة وآمنه للشكوى خاصًا ضد من هم في مناصب إدارية أعلى.
وبناءً على مراجعتي الذاتية، أرى أنه من المهم: اولًا، وضع سياسات وآليات مراقبة ومحاسبة أكثر حساسية لعلاقات القوى داخل مؤسسات المجتمع المدني، خاصًا تلك التي ترتبط بعلاقات القوى الجندرية. ثانيًا، أرى ضرورة مراجعة اللوائح اﻹدارية بشكل دائم والاعتماد في ذلك على آليات فعالة تسمح بتعديلها وتنقيحها بناءً على التغيرات التي تطرأ دائما على بيئة العمل وعلى السياق الذي نعمل فيه. ثالثًا،أن يكون هناك آليات واضحة تضمن تطبيق اللوائح والالتزام بها، ويجب أن تكون هذه الآليات مرنة للتعامل مع الأوضاع المستجدة الغير متضمنة في اللوائح المكتوبة. رابعًا، أن يكون هناك آليات واضحة لمراقبة الإدارة فيما يتعلق بمدى الالتزام بتطبيق اللوائح وأيضًا لتقييم فاعليتها.
تعلمت من هذه التجربة، وأقر بتقصيري وأتقدم باعتذاري مرة أخرى. واتعهد أنني سأطبق ما تعلمته في تجاربي المستقبلية، واتمنى كل التوفيق للإدارة الحالية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير وفريق عملها.

عماد مبارك
مؤسس مؤسسة حرية الفكر والتعبير
ومديرها التنفيذي اﻷسبق الفترة من 2006 وحتى 2015

ذات صلة