تأجيل الطعن على قرار المصنفات برفض سيناريو فيلم “جمهورية خونثيكا” لنوفمبر

1906
أجلت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، الدعوى المقامة من حرية الفكر طعنًا على قرار الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية برفض إجازة سيناريو فيلم “جمهورية خونثيكا” للسيناريست خالد أبو الدهب، لجلسة الثلاثاء 22 نوفمبر، و ذلك لإطلاع الجهة الادارية على عريضة الدعوى و ردها.

آخر تحديث بتاريخ 18 أكتوبر 2016م

 

أقامت مؤسسة حرية الفكر والتعبير دعوى قضائية، اليوم الأحد 31 يوليو، ضد رئيس مجلس الوزراء، ووزير الثقافة، ورئيس الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية، طعنًا على قرار الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية برفض إجازة سيناريو فيلم “جمهورية خونثيكا” للسيناريست خالد أبو الدهب.

الدعوى التي حملت رقم 65236 لسنة 70 قضائية وأُقيمت أمام الدائرة الأولى حقوق وحريات بمجلس الدولة، طالبت أيضًا إلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وكان أبو الدهب قد تقدم في مطلع مايو عام 2015 بطلب تصريح إجازة إلى المصنفات الفنية، ليفاجأ بخطاب رفض غير مسبب بعد 3 أشهر من طلبه، ما يعد مخالفة صريحة للقانون الذي ينص على ضرورة الرد في حالة رفض السيناريو بخطاب مُسبب موصي عليه بعلم الوصول حتى يتحقق العلم اليقيني بالأسباب وإلا أُعتبر السيناريو مُوافق عليه ضمنيًا.

اللافت أن الادارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية أساءت استعمال سلطتها، بعدم عرضها طلب أبو الدهب على لجنة التظلمات بالمجلس الاعلى للثقافة، الذي تقدم به في 9 أغسطس من العام الماضي.

وأوضحت عريضة الدعوى أن قرار الإدارة المركزية يشوبه أيضًا عيب انحراف السلطة، حيث يتوقف دور الإدارة على تطبيق القانون فحسب، ولأن القاعدة القانونية عامة ومُجردة فهي موضوعه لتحقيق مصالح الجميع، بما في ذلك المصلحة العامة التي ينطوي عليها الموافقة على السيناريو تمهيدًا لعرضه على للجمهور.

وبجانب اعتبار القرار مُكبلًا للحق في حرية الإبداع التي أرساها الدستور المصري الحالي وألزم الدولة على حمايته وتشجيعه والذي نص في المادة (67) منه على أن: ” حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك.” إلا أنه خالف أيضًا المادة (١٨ و١٩) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي ينص على أن “لكل إنسان حق في اعتناق أراء دون مضايقة وله الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف دروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

 

نص العريضة:

 

السيد المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري

تحية طيبة وبعد
مقدمه لسيادتكم / خالد ابو الدهب
ضد كلاً من
السيد / رئيس مجلس الوزراء.                                                                بصفته
السيد / وزير الثقافة.                                                                            بصفته
السيد / رئيس الإدارة المركزية للرقابة علي المصنفات السمعية و السمعية بصرية.                                                                                                                           بصفته

الموضوع

الطاعن يعمل كاتب سيناريو و له مجموعة من السيناريوهات السينمائية التي وافقت عليها الادارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية تربو على العشرين عمل كما صدرت له مجوعة  كتابات على شكل مقالات بالجرائد المطبوعة و كذلك روايات، بداية من عام 2014 عبارة عن مجموعة افلام روائية قصيرة و مسرحيات.

تقدم الطاعن في يوم الخميس7 مايو 2015م  الى الادارة المركزية للرقابة على المصنفات السمعية و السمعية بصرية لأخذ تصريح بالموافقة على قصة و سيناريو وحوار فيلم ” جمهورية خونثيكا”، مر بعدها لإستلام الموافقة كعادته بعد 15 يوما الا أن الجواب كان بالتسويف و المماطله الغير مصحوبة بأي تلميح بالرفض، حتى فوجئ بإرسال خطاب له يوم 7 أغسطس 2015م مؤرخ بيوم28 يوليه 2015م وهو خطاب  الادارة المذكورة برفض السيناريو،دون أن يحوى أي اسباب لرفض السيناريو، تلك الاسباب التي تُمكن الطاعن من الرد عليها و أن يكون الطاعن على قدم المساواة مع الادارة في المعلومات التي يمتلكها، فضلا عن أن الادارة لم تتخذ الاجراءات الاولية في نظر اي سيناريو، حيث اعطى لها المُشرع امكانية أن تطلب التعديل و من ثم تكون قد تعاملت مع الوضع بالشكل اللائق.

يوم الاحد9 اغسطس 2015م تقدم الطاعن الى لجنة التظلمات بالمجلس الاعلى للثقافة كما هو موضح بخطاب الرفض لعمل التظلم،  الّا أن أحد المسئولين الاداريين ابلغه بأن اللجنة لا تنعقد هذه الايام ، نظرا لأن عدد اعضاؤها ناقصا نظرا لأن مجلس الدولة لم يقم  بإنتداب مستشارا ممثل لها لرئاسة لجنة التظلمات بديلا للمستشار الذي تم احالته على المعاش.

تقدم الطاعن بمجموعة من المُذكرات الى للادارة المركزية للرقابة على المصنفات لعرض الامر عليها و لسرعة تشكيل لجنة التظلمات، ثم أقام إنذار رسمي على يد مُحضر للادارة المذكورة للتعجيل بإتمام لجنة التظلمات يوم 19 نوفمبر 2015م  و كذلك لتسليمه خطاب الرفض المُسبب ، الا ان بعد ذلك تم تغيير رئيس الادارة و وعده رئيس الادارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية الحالي بسرعة البت في موضوع شكواه و مذكراته، حتى توجه الطاعن يوم 30 مايو 2016 اي بعد مرور ما يقرب من العام من الرعونة و تضليل العدالة، وجد أن الادارة تفاجؤه بأنها لن تقوم بعرض أمره على لجنة التظلمات.

اساءت الادارة استعمال سلطتها حين لم تمكن الطاعن من حقه الذي نص عليه القانون في التظلم من قرار رفض سيناريو “جمهورية خونثيكا” ضده يُعد تضليلا للعدالة، و تعنتا من جانب الادارة يستوجب الغاء قرارها المُتعسف و ذلك بما يليق بمكانة المُبدعين التي أسهب الدستور المصري في حمايتها و تذليل العقبات أمامها، و اكد علي تلك المبادئ القضاء على مر السنين، كما خالفت الادارة القانون حين فوتت حق الطاعن في التظلم و لم تقم بتسبيب القرار الذي عن طريقة يضمن الطاعن تمكينه في الرد على جميع الاسباب التي ساقتها الادارة حتى يستطيع الرد بوضوح و يأتي قرار الادارة على بينة لجميع الاطراف، ما سبق يوضح رعونة الادارة و تعاملها بإستخفاف مع حق المُبدع و القوانين المنظمة ، و اعتبارها حق الرفض مطلق، مما يجعل القرار المطعون فيه  واجب  الطعن عليه بوقف التنفيذ و من ثم الالغاء بما يُكرس سلطة القضاء في الزامها للجهة الادارية بإحترام الدستور و القانون.

 

 

الدفوع

أولًا : عيب مخالفة القرار الاداري للقاعدة القانونية

عيب عدم تسبيب خطاب الرفض بما يخالف صريح نص القانون

مرت معظم حضارات الدول الحديثة بعهد الملكية المُطلقة، حيث كانت اوامر الملك تتمتع وحدها بقوة القانون الذي يكون له سلطة التشريع بمطلق ارادته.

و في القرون الوسطى كان القضاة يملكون سلطة تحكمية في تحديد مشروعية الافعال و بعد اشتداد نقد الفلاسفة و الكتاب لهم ظهر مبدأ الفصل بين السلطات للحيلولة دون تحكم الملك و القضاء و لحماية حقوق الانسان.

هذا المبدأ الذي يعد احدى الضمانات الدستورية في اغلب الدول و منها جمهورية مصر العربية هو الاساس الذي يقوم عليه صحة القرار الاداري بما يُحقق هذا الفصل المُلزم، اذ أن القرار الذي تتخذه الادارة لا يجوز أن يرقى ليكون تشريعا جديدا ، إنما يكون تطبيقا للمبادئ الدستورية و القواعد القانونية و اللوائح التنفيذية ، فنحن ها هنا نتحدث عن القاعدة القانونية بمفهومها الواسع ، و مخالفة الادارة له يُعد حريًا بإلغاءه و ارشاد القضاء لها بمراعاة حدودها في التطبيق.

و من الأمانة و الحيدة التي من المُقرر أن تتمتع بها الادارة المركزية للرقابة على المصنفات السمعية و السمعية بصرية أن تجعل الاوراق الرسمية و أسبابها في قراراتها الادارية في حوزة الجمهور، في أي وقت و بشفافية تلزمها بها القواعد القانونية المختلفة، و بهذا المفهوم ذهب رأي محكمة القضاء الاداري في حكمها حين اقرت بأن:

 

“الادارة تحتفظ بالوثائق و الملفات ذات الاثر الحاسم في مجال المنازعة الادارية، وهو الأمر الذي من أجله تلتزم بتقديمها، فضلا عما هو لاحظ من عدم قيام التوازن بين طرفي المنازعة الادارية من حيث القدرة على الإثبات لاستحواذ الادارة على الادلة السابقة المجهزة و حرمان الفرد منها.”

حكم محكمة القضاء الاداري – جلسة – 16/6/1970 س 24 ص 349

 

خالفت الادارة المذكورة هذا المبدأ و ذلك بعد تسليم الطاعن لأوراق سيناريو ” جمهورية خونثيكا” حيث أصبحت للإدارة اليد العليا في قبولها للسيناريو من عدمه، الا أنه في ذات الوقت الزمها القانون بمراعاة الشفافية و وضوح المعلومات التي تُمكن المُبدع من تلافي العيوب القانونية التي من الممكن أن تلحق بالنص الابداعي، و لإنه لا يُعقل أن لا توجد أسباب في حين أن هناك لجان رقابية في الادارة المذكورة تعكف على مشاهدة و قراءة الاعمال الفنية المعروضة عليها و ابداء رأيها الفني فيها لتدلي برأيها حول الصالح منها و الغث من وجهة نظرها ،لذا فحجب اسباب رفض السيناريو يعد عملا غير قانوني تستأثر فيه الادارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية بحق ابداء الرأي النافذ دون مناقشتها في جدواه أو مدى شرعيته.

 

“يخلص من ذلك ان الاوراق الادارية ذات الاثر الحاسم في الدعوى الادارية تكون في حوزة الادارة يضاف الى ذلك ان الفرد قد لا يعلم مضمون هذه الاوراق ، ومدى مراعاة تصرفات الادارة المتعلقة به للمشروعية ، و مدى استيفائها للاوضاع الشكلية المرسومة مثل استطلاع رأي الجهات الاستشارية او موافقة الجهة المطلوب اتمام هذه الموافقة منها قبل اتخاذ التصرف ، كل هذه العناصر المتعلقة بالاوراق الادارية قد لا يدركها الفرد بصورة واضحة او على الاطلاق ، وبذلك يقف اعزل من الدليل المنتج في الدعوى الموجود في حيازة الطرف الاخر”

المستشار حمدى ياسين عكاشة – موسوعة المرافعات الادارية و الاثبات في قضاء مجلس الدولة – المجلد السادس- ص 19 – منشأة المعارف- 2010

 

صدر بتاريخ 4 يونيه 1992 تعديل لقانون تنظيم الرقابة على الاشرطة السينمائية و لوحات الفانوس السحري و الاغاني و المسرحيات و المنلوجات و الاسطوانات و اشرطة التسجيل الصوتي و المعروف بقانون المصنفات الفنية رقم 430 لسنة 1955، أقر التعديل و نص بما لا يجوز مخالفته على أن تسبيب القرار الصادر واجب و ذلك بأن أوضح في

المادة 4 :

” تبين اللائحة التنفيذية الجهة المختصة بإصدار الترخيص وشروطه وإجراءاته ومدة سريانه، والجهات التي يعمل فيها بالترخيص، والدول التي يسري فيها.
ويصدر قرار البت في طلب الترخيص خلال شهر. عدا ما ورد في البند أولا من المادة 2 من هذا القانون يصدر خلال ثلاثة أشهر من تاريخ استيفاء مسوغاته، ويعتبر الترخيص ممنوحا إذا لم يصدر القرار خلال هذه المدد. ويجب أن يكون قرار الرفض مسببا.”

و كذا بالرجوع الى اللائحة التنفيذية التي اصدرها  رئيس مجلس الوزراء بناءا على كونه صاحب الحق في اصدار لوائح تنفيذية  تُفصل ما اجمله القانون و تُرشد الجهة الادارية و المُبدعين على السواء بحدود اختصاص الادارة و الالتزامات التي تقع عليها وذلك في  قراره رقم 162 لسنة 1993 بشأن اللائحة التنفيذية لتنظيم اعمال الرقابة على المصنفات السمعية و السمعية بصرية

المادة 9:

“تتولى الإدارة المذكورة فحص المصنف والبت في طلب الترخيص خلال شهر على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب أو من تاريخ انتهاء طالب الترخيص من تنفيذ التعديلات التي رأت الإدارة وجوب إدخالها على المصنف بحسب الأحوال.
وبالنسبة لأعمال تصوير وتسجيل المصنفات أو تحويلها بقصد الاستغلال يجب البت في طلب الترخيص خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ استيفاء مسوغات الترخيص.
وفي حالة رفض طلب الترخيص سواء كان رفضا كليا أو جزئيا يجب أن يكون قرار الرفض مسببا وأن يخطر به طالب الترخيص بكتاب موصى عليه.
وإذا لم تصدر الإدارة قرارها بالبت في الطلب خلال المدة المحددة لذلك في الفقرتين الأولى والثانية اعتبر الترخيص ممنوحا.”

و لم يكن محض صدفة كون الالزام بالتسبيب مُكررا في اكثر من نص ، بل إن ذلك لكون القرار ضارا بالمُبدعين و الطاعن على وجه الخصوص.

و المقصود بالقرارات الضارة هي تلك التي تؤثر سلبا في المركز القانوني للخاضعين بها و على ذلك فقد حدد المشرع على سبيل الحصر القرارات الضارة التي يجب تسبيبها و هي القرارات التي تقيد ممارسة الحريات العامة أو بصفة عامة تشكل إجراءا  ضبطيا و القرارات التي تتضمن جزاءا و القرارات الصادرة برفض التصاريح

الموسوعة الشاملة في القضاء الاداري – المستشار محمد ماهر ابو العينين – الكتاب الثاني- ص 150 -2007- نقابة المحامين

و اذا كان التسبيب لازما فإنه يتعين أن يكون بكيفية تجعله كافيا بحيث يسمح للطاعن بالتعرف على الشروط الفعلية التي يستند عليها إصدار العمل الفني و التي قام -بحسب ادعاء الادارة- بتخطيها.

 

كما يجب أن تحدد العناصر الواقعية التي قام عليها القرار و اخيرا فيجب ان يتضمن التسبيب كافة الحلقات الضرورية للاستدلال التي مكنت جهة الادارة من الانتقال من تقريب الاعتبارات القانونية بالاعتبارات الواقعية الى القرار نفسه و هذا الاستدلال امر ضروري خصوصا في مجال السلطة التقديرية اذ يجب على السلطة الادارية أن تبين الاسباب التي تدعوها الى تفضيل اصدار هذا القرار دون غيره.
و حتي يكون التسبيب كافيا يتعين أن يكون مباشرا و معاصرا لصدور القرار و أن يكون مفصلا بالدرجة التي تتفق وصفة القرار معلنا لصاحب الشأن الا أنه يتعين أن يصدر في شكل معين و يعتبر تسبيبا أن يؤشر الموظف المختص بإصدار القرار على مذكرة معينة بما يفيد اعتماد الرأي الوارد بها كأن يذيل المُذكرة بكلمة تعتمد او أوافق اذ انه في ىهذه الحالة يكون قد تبنى الاسباب الواردة بالمذكرة و التي تستند الى الرأي الوارد بها

حكم المحكمة الادارية العليا القضية رقم 1586 لسنة 7 قضائية جلسة 22 مايو 1965 م10 ص 1168

 

و هو ما افتقده الطاعن في القرار الصادر برفض سيناريو فيلم ” جمهورية خونثيكا” ففضلا عن الاخطاء الاملائية بأرقام القوانين التي ساقتها الادارة ، الا أن بالاضافة لذلك فلم يتم تحديد سبب بعينة و اكتفت الادارة بالاشارة للقانون و الذي يضم عشرات الاسباب التي من الممكن أن تكون سبب لرفض السيناريوهات المُقدمة لها .

مؤدى ذلك أن أنه اذا كانت جهة الادارة تتمتع بسلطة تقديرية في قراراتها ، الا انها متى قررت قبول اوراق السيناريو لإستكماله الشكل المطلوب اصبح لزاما عليها الااتزام بالضوابط و الاحكام التي وضعها القانون في هذا الشأن

ورد بنفس المعني حكم  المحكمة الادارية العليا في  :

الطعن رقم 4362 لسنة 35 قضائية – جلسة 28 ابريل 1991 و ايضا الطعن رقم 302/41 قضائية جلسة 16 يناير 1999 و الطعن رقم 3666 لسنة 41 قضائية جلسة 30 يناير 1999

و كذلك حكم محكمة القضاء الاداري حين اقرت بأنه:
اذا كان القانون قد جعل للجهات الادارية سلطة تقديرية في الترخيص او رفضه في غير احوال الحرمان المنصوص عليها في القانون غير انه يجب ان يكون الرفض لاسباب تبرره بأن تكون من نوع الاسباب المانعة من الترخيص أو قريبة الصلة بها

محكمة القضاء الاداري – الدعوى رقم 959 لسنة 6 قضائية جلسة 25 يونيه 1953 س 7 ص 1800

ثانيًا:  القرار الاداري المطعون عليه يشوبه عيب الانحراف بالسلطة

القاعدة العامة التي وضعتها محكمة القضاء الاداري أن عيب الانحراف بالسلطة يتعلق بجوهر القرار الاداري لا شكله الظاهري، وهو يعني مخالفة الادارة لروح التشريع و الغاية التي يبتغيها الشارع بنصوصه، لأن القاعدة القانونية و ما تفرضه من أحكام ليست غاية في ذاتها، و إنما هي سبيل إلى تحقيق الصالح العام.

حكمها في 16 مايو سنة 1957 س11 ص473

علة القضاء بالانحراف في استعمال السلطة في هذه الطعن الذي نحن بصدده و الذي ترفض فيه الادارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية التصريح بسيناريو فيلم “جمهورية خونثيكا”  و أصدرت قرارا برفضه، أن الادارة يتوجب عليها تطبيق القانون وفقا لإرادة المُشرع لا طبقا لما تراه هي، فرجل الادارة يتوقف دوره على تطبيق القانون فحسب، و لأن القاعدة القانونية عامة ومُجردة فهي موضوعه لتنفذ بما يحقق مصالح الجميع فإذا حرفت لتُحدث اثرا لم يرده المشرع عُد ذلك انحرافا بالسلطة

فالاصل هنا هي المصلحة العامة  

و المصلحة في ذاتها هي المنفعة، فالعلم و الربح و اللذة و الراحة والمتعة و الصحة ونحوها كلها منافع أو مصالح في ذاتها بأي طريق حصلت

* القاموس المحيط- للفيروز ابادي الشافعي ص 243 و ص 335

فحرمان المواطنين من وصول المتعة الفنية لهم و حجب الاعمال الابداعية بشكل تعسفي بعيدا عن تطبيق القانون هو انحراف عن الغاية الاساسية للقانون وهي تنمية الثقافة العامة وإطلاق الطاقات الخلاقة للإبداع الفني كما اوضحت القواعد الاساسية للرقابة على المصنفات الفنية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 220 لسنة 1976

بذلك قضت المحكمة الادارية العليا بما نصه :

انه و إن كانت الحكومة غير ملزمة بتسبيب قراراتها ما لم يلزمها القانون ذلك، فإن المفروض في هذه القرارات أنها صحيحة و تبغي المصلحة العامة

المحكمة الادارية العليا – جلسة 22/5/1965 س10 ص 1421

 

و كان من الاحرى بالادارة أن تكون متمتعة بالحيادية الكافية بل أن تأخذ صف المُبدع حيث أن بها المُتخصصين القادرين على تمييز مدى أهمية الاعمال الابداعية و في كل الاحوال عدم الاستهانة بأي عمل يُقدم اليهم، اذ انه من الممكن أن يُشكل تغيرا جذريا في وعي الجمهور و تقبله للاخر و هو ما تفتقر اليه مصر بشده

 

و يقول الدكتور مدكور ثابت ” الرئيس الاسبق للرقابة على المصنفات الفنية” متحدثا عن دور الادارة

“أما الدور الجديد فهو إنها تمثل المبدع ايضا في نفس الوقت، حيث تحمي حقه كمؤلف و تعتبره جزءا لا يتجزأ من المجتمع الذي تمثله، و لاتنظر اليه بإعتباره خصما للمجتمع بل جزءا من نسيجه يبدأ منه ليصب فيه، و تلك هي جدلية العلاقة بين المبدع و المجتمع التي تمثل الدور الجديد للرقابة”

حسين بيومي – الرقابة على السينما .. القيود و الحدود  – عن مجلة اخر ساعة عدد 29 اغسطس 2001 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 2012

كذلك و قبل الخوض في باقي المطاعن المأخوذة على القرار الاداري المعيب ، فكل من القرار الاداري المسبب و غير المسبب ، يفترض قيامه على سبب صحيح يبرره و في حدود المصلحة العامة، وهذه القرينة اصلها مستمد من فكرة عامة تفترض سلامة كل قرار اداري

الدكتور السيد محمد ابراهيم – رقابة القضاء الاداري على الوقائع في دعوى الالغاء – رسالة – 1963 الاسكندرية – ص 112

 

إثبات عيب الانحراف بالسلطة في العموم لا يُعد سهلا نظرا لكونه أكثر عيوب القرار الاداري خفاءا، لتعلقه بقصد شخصي لمن أصدر القرار و غرضه من ذلك و مخالفته لروح القانون،  الا أن الادارة لم تترك للطاعن وجها ليرى فيه حسن نيتها و إبتغائها الصالح العام في قرارها، فقد اجتمعت عيوب القرار الاداري في قرار رفض سيناريو “جمهورية خونثيكا” بما لا يُخفي غرض الادارة في كونها تتملص من مسئوليتها في رعاية المُبدعين و إبداعاتهم ، حيث أن الاصل هو الابداع وليس الرقابة ، الا أن ترهل المصالح الحكومية و منها الهيئة المذكورة جعل من مسئوليها غير عابئين بقراراتهم و مدى إنصافها و كأن ما يطلبه الطاعن ليس حقه الاصيل و انهم سيمنون عليه بالموافقه .

 الانحراف بالسلطة: عن طريق مغالاة الادارة في رفضها للعمل المعروض أمامها و سوء تقديرها بعدم النظر إلى الحلول البديلة في القانون  

أعطى الدستور المصري لحرية الإبداع سعة و مجالا فضفاضا يسهل على أصحابها ابراز اعمالهم، و عندما قرر المُشرع أن يكون هناك حدا رقابيا، على المُبدع أن يلتزم به جاءت أحكام مجلس الدولة المصري لتحدد كيفية عمل هذه الاجهزة الرقابية على ضوء من نصوص التشريع و روحه و تماشيا مع النص الاسمى في الدولة، و الزم جهة الادارة قبل رفض أي عمل ابداعي الالتجاء الى خطوات بديلة .. سابقة على قرار الرفض، تسهل على المُبدع تخطي العقبة البيروقراطية لعمل هذه الهيئات و كذلك تسمح له بتدارك أي سهو في تقديم عمله سواء من حيث مضمون العمل و محتواه الفني أو شكله الاداري المُقدم للجهة المخوله بالرقابة على المصنفات الفنية .

بهذا المضمون جاءت نصوص اللائحة التنفيذية للقانون الحاكم للمصنفات الفنية حيث ينص قرار مجلس الوزراء رقم 162 لسنة 1993 بشأن اللائحة التنفيذية لتنظيم أعمال الرقابة على المصنفات السمعية والسمعية البصرية في (المادة 7):

تعد الإدارة العامة للرقابة على المصنفات سجلا عاما وسجلات نوعية لكل نوع من أنواع المصنفات لقيد طلبات الترخيص بالمصنف رقابيا.
ويتم قيد هذه الطلبات في السجلات بأرقام متتابعة وفقا لتاريخ وساعة ورود كل منها.
ويعد ملف خاص لكل طلب ترخيص تودع به جميع الأوراق والمستندات أو النسخ الخاصة بالمصنوف حسب الأحوال.
وعلى الإدارة المذكورة خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ قيد الطلب أن توجه طالب الترخيص بكتاب موصى عليه إلى إجراء ما ترى تلك الإدارة وجوب إدخاله على المصنف من تعديل.

 

تواترت فيما بعد النص احكام مجلس الدولة المصري متماشية مع روح النص و مضمونه جملة و تفصيلا حين اقرت بأن:

تقرر لجان الرقابة بالادارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية – بعد التحقق من توافر الشروط الاساسية التي تسمح بتقديم العمل الفني لها -قيد اسم العمل في السجل المُخصص بذلك إيذانا بالنظر في محتوى العمل الفني المُقدم فإذا رأت اللجنة عدم توافر الشروط في الطلب  وجب عليها أن تؤجل الفصل فيه و ان تُعلن الطالب بالحضور امامها بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول لسماع اقواله قبل الفصل في الطلب، ويجب أن يكون قرار اللجنة برفض الطالب مسببا. والتسبيب حسبما استهدفه القانون يجب أن يكون كافيا منتجا في فهم الواقع في شأن الطالب كما انتهي إليه القرار في إنزال حكم للقانون على مقتضي هذا الفهم.كما انتهي اليه القرار في انزال حكم القانون مقتضى هذا الفهم

ذلك ان القانون فصل الشروط التي يجب توافرها في طالب القيد كما فصل الاحكام المترتبة على تخلف هذه الشروط و اثرها في قرار اللجنة فقد يكون تخلف هذه الشروط  و اثرها في قرار اللجنة مؤقتا يمكن استدراكه فيما بعد و يجوز تجديد الطلب عند توافره و قد يكون تخلف الشرط مانعا نهائيا  ومن هنا نتبين الحكمة التشريعية من تسبيب القرار تسبيبا كافيا حتى يتبين كل طالب مركزه فيتدارك ما فاته ان كان الى ذلك سبيل، و بذلك يُعد عدم تسبيب قرار رفض سيناريو ” جمهورية خونثيكا” يشوبه القصور المُخل فمن ثمة يكون القرار قد خالف القانون خليقا بالالغاء.

بنفس المعنى قررت محكمة القضاء الاداري حكمها في الدعوى رقم 182 لسنة 6 قضائية بجلسة 30 ديسمبر 1953 س 8 ص 353

كذلك أحكام المحكمة الادارية العليا تماشت مع نص الدستور المصري الحالي الذي أكد على حرية الابداع و الزم الدولة بحمايته بل ورعايته ، و بإنزال مبادئ احكامها على الواقعة التي نحن بصددها سنجد بمنتهي الوضوح تجهيل المؤسسة الرقابية المذكورة لماهية المشكلة التي ادت الى رفض العمل الفني الذي تقدم به الطاعن، بل إن النموذج الذي ارسلته الى الطاعن لتوضح له اسباب رفض السيناريو قد جاء بأخطاء قانونية فادحة حيث هناك خطأ في نص القانون الذي يحكم هذه الادارة، الا اننا لن نُغالي مثلما فعلت الادارة و سنُقدر الوضع بقدره، الا أن هذا الفعل ينم عن بيروقراطية متناهية و ترهل و لا مبالاة بجدية العمل الفني و كونه يناقش قضية شائكة في المجتمع .

و على هذا النحو اتت حيثيات حكم المحكمة الادارية العليا في حكمها التالي ذكره :

انه و ان كانت الادارة غير ملزمة ببيان اسباب قراراتها الا حيث يوجب القانون ذلك عليها الا انها اذا ذكرت اسبابا لقراراتها سواء اوجب القانون ذلك عليها الا انها اذا ذكرت اسبابا لقراراتها سواء القانون ذلك عليها او لم يوجبه فإن هذه الاسباب تكون خاضعة لرقابة محكمة القضاء الاداري لتعرف مدى صحتها من الوجهة المادية و هل تطابق القانون نصا و روحا فإذا استابان لها انها غير صحيحة ماديا او انها تنطوي على مخالفة للقانون او على خطأ في تطبيقه او تاويله او على اساءة استعمال السلطة كانت تلك القرارات باطلة و حق لمحكمة القضاء الاداري ان تحكم بإلغائها لانعدام الاساس الذي يجب ان يقوم عليه او لفساده

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 47 و 193 لسنة 44 قضائية عليا بجلسة 4 ابريل 1999

من جماع ما تقدم يتضح الاساس القانوني بالمعني الواسع للكلمة في التأسيس لضرورة توافر المصلحة العامة في قرار رفض التصريح لأي عمل ابداعي و أن يكون مسببا، و على نفس الشاكلة اتت ادارة الفتوى و التشريع برأي مطابق حين لجأ فضيلة الأمام الأكبر لمجلس الدولة المصري يتساءل عن وجه إعمال أحكام قانون رقم 430 لسنة 1955 المعني  بالرقابة على المصنفات الفنية فيما يتعلق بقضايا الإسلام ، جاءت الفتوى مُفصلة و تتعدى مُجرد الإجابة على سؤال طُرح ليعالج مسألة وقتية و جاءت الفتوى بما يُمثل الهدي الذي اثرته إدارة الفتوى و التشريع و السبيل الذي على الادارة الاقتداء به

و أوضحت أن :

الرقابة على المصنفات تخضع لأحكام القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حماية المؤلف والقانون رقم 430 لسنة 1955 وكلا القانونين تم تعديله بالقانون رقم 38 لسنة 1992 – قرار الترخيص إنما يصدر عن وزارة الثقافة وهو قرار إيجابي يصدر بالإفصاح الصريح بالترخيص أو يصدر بالاستخلاص الضمني بعدم الممانعة عن الترخيص وهو استخلاص يستفاد من الدلالة السكوتية بمضي شهر واحد أو ثلاثة أشهر دون البت في الطلب أو يصدر القرار بالإفصاح الصريح برفض الترخيص على أن يكون قرار الرفض مسببا – الرقابة المستهدفة بأعمال سلطة الترخيص بالموافقة أو الرفض إنما تتغيا حماية النظام العام والآداب ومصالح الدولة العليا – المصلحة العامة التي تشكل ركن الغاية في القرار الإداري بالترخيص أو رفضه إنما تتمثل في حماية النظام العام ومصالح الدولة العليا. 

دارة الفتوى و التشريع بمجلس الدولة  رقم 121 – لسنة 48 – بتاريخ 10-02-1994
تاريخ الجلسة 02-02-1994 رقم الملف 63/1/58 رقم الصفحة 735

 

ثالثًا : فوات ميعاد تقديم التظلم للجنة الادارية المسئولة بنظر التظلمات بخطأ من الادارة

تقر مبادئ مجلس الدولة المصري بأحقية التقدم الي لجنة التظلمات بوزارة الثقافة لكل من تم رفض عمله الفني من جانب الادارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية المطعون في قرارها، و ذلك بمبادئ لا يحيد عنها تواتر القضاء الاداري و كذلك المحكمة الادارية العليا، في المواعيد و بالطرق التي اقرها القانون، و حتى يستقيم المبدأ فلابد من توفير الادارة لسبل الطعن في المواعيد المُحددة حتى لا تفوت على المُبدعين إحدى الطرق التي اقرها القانون لحفظ عمله و قبل رفع الامر لمحكمة القضاء الاداري.

قرر الطاعن التظلم من قرار رفض سيناريو “جمهورية خونثيكا” و بحسب قانون المصنفات الفنية اصبح عليه التوجه للجنة التظلمات المعنية للبت في تظلمة ، الا انه فوجئ بعدم اكتمال تشكيل اللجنة لسبب يرجع الى الادارة مما فوت عليه  المعاد القانوني للتظلم

جهة الادارة المذكورة و من فوقها وزارة الثقافة لم تعبأ بتهيأة اللجنة القانونية المُلزمة بالبت في طلب التظلمات في حالة رفض أي سيناريو، بما يُعد غشا و تضليلا للعدالة و للطاعن على حد سواء و يصم القرار الاداري بعيب انحراف الادارة بالسلطة حال إصداره و يضع أمانة الغائه في عنق القضاء

تماشيا مع مبدأ المستقر عليه بأن المتظلم لا يتحمل وزر تأخير الادارة في وصول التظلم وهو ما اقرته احكام مجلس الدولة المصري في حكمها بأن

“يتضح من مطالعة أوراق الحكم الصادر في الدعوى رقم 21 لسنة 4 القضائية الصادر بجلسة 25 مايو 1958 اى أن المدة التي كان يصبح تقديم التظلم خلالها تنتهي في 27 يوليه 1958 اي أن المدةى التي كان يصبح تقديم التظلم خلالها تنتهي في هذا اليوم و لما كان الثابت من الاوراق التي ارفقها المدعي حافظة مستنداتهالمرفقة بالدعوى و المتضمنة صدور التظلم الذي ارسله الى الوزارة بطريق البريدالمسجل طاعنا في حركات الترقيات التي تخطى فيها و من بينها الحركة الصادر بها القرار الوزاري … و اذا كان التظلم لم يقيد بسجلات الوزارة حتى انقضى الميعاد فإن المدعى لا يتحمل وزر هذا التأخير غير العادي في وصولالخطاب الي الوزارة

الطعن رقم 361 لسنة 15 ق – جلسة 14 ابريل 1974 س19 ص283

 

شاب القرار ايضا ما يُعتبر تجاوزا ينم عن بيروقراطية هي السبب الاساسي في إحجام الفنانين عن النظر في اجراءات التصاريح بوجه عام، حين أوضحت الادارة المطعون على قرارها في خطاب الرفض ما لا يمكن اعتباره سببا ، حيث اخطأت الادارة في كتابة رقم القانون و أوضحت: ” أن الادارة رفضت سيناريو “جمهورية خونثيكا” لمخالفته أحكام القانون رقم 430 لسنة 1995 و القرارات الوزارية المُنفذة و المكملة له” ، اذا فكيف للطاعن أن يتظلم على مثل هذا القول؟

الخطأ في كتابة رقم القانون، وهو المُعبر عن لا مبالاة الادارة في مراجعة اخطاء ما تقوم بإرسالة، و هو ما يؤدي بالتبعية الى رجوع الطاعن الى قانون مُختلف ، حيث سيصعب على غير المُتخصصين في القانون ادراك أن الخطأ التي وقعت فيه الادارة نظرا لتقاعسها عن مراجعة الارقام الصحيحة ، فضلا عن ذلك الالفاظ و المعاني الفضفاضة على غير ما ذهبت اليه القانون رقم 430 لسنة 1955 بشأن الرقابة على الاشرطة السينمائية و كذا لائحته التنفيذية الصادره بالقرار الوزاري رقم 162 لسنة 1993 بشأن تنظيم اعمال الرقابة على المصنفات السمعية و السمعية بصرية، فضلا عن انها بذلك تغلق احد ابواب التقاضي التي اتاحها القانون، تواترت احكام مجلس الدولة على ان لا يقع انقضاء ميعاد الطعن إن كان من جانب الادارة حين قررت

“إن تهديد الموظف الصالح، الذي لا مطعن عليه، بفصله طبقا لأحكام القانون رقم 600 لسنة 1953 بدعوى عدم صلاحيته، مع غلق باب التقاضي في وجهه، بحيث لا يمكنه ان يرفع دعوى يدفع فيها عن نفسه هذه الوصمة، و يثبت عدم صحتها، يكون في الواقع تهديدا بإتخاذ اجراء غير مشروع، هو الانحراف في تطبيق القانون، وهذا الامر من عناصر الإكراه”

محكمة القضاء الاداري – جلسة 14 ابريل 1957 س 11 ص 350

 

غرامة التأخير  هي جزاء توقعه جهة الإدارة على المتعاقد معها إذا تأخر في تنفيذ التزاماته عن الموعد المحدد  لا يدخل في حساب مدة التأخير المدد التي يثبت لجهة الإدارة نشوءها عن أسباب قهرية، ومدد التأخير التي ترجع إلى جهة الإدارة ذاتها، وتلك التي يشترط المتعاقد إضافتها إلى مدة التنفيذ – يعول في تحديد هذه المدد على ما تقرره الجهات الفنية المتخصصة أو جهات الخبرة إذا اقتضى الأمر ذلك – بقيام جهة الإدارة المتعاقدة بتحديد مدد التأخير الناشئة عن أسباب قهرية تكون قد استنفدت سلطتها في هذا الصدد – لا ينقضُ رأيَ الجهة الفنية المتخصصة إلا رأيُ جهةِ فنية أخرى، وهو ما لا يتوفر في حق الجهاز المركزي للمحاسبات.

المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 5291 – لسنة 51 قضائية – تاريخ الجلسة 6-4-2010 – مكتب فني 55 – رقم الصفحة 432

 

إن ميعاد استئناف الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأنها لم تكن لا يبدأ من تاريخ صدوره إلا إذا كان هذا الحكم قد صدر بعد أن أعلن المعارض بجلسة المعارضة إعلاناً صحيحاً، وتخلف عن حضور الجلسة، وكان تخلفه غير راجع إلى أسباب لا دخل لإرادته فيها. فإن المعارض يعتبر في هذه الحالة عالماً بصدور الحكم عليه، وتصح محاسبته عن بدء ميعاد الاستئناف من يوم صدور الحكم. أما إذا كان المعارض لم يعلن بالجلسة التي حددت لنظر معارضته، أو كان قد أعلن بها وتخلف عن حضورها لأسباب قهرية، فلا يصح أن يفترض في حقه علمه بالحكم الصادر في المعارضة، وبالتالي لا تسوغ محاسبته على ميعاد الاستئناف من يوم صدور هذا الحكم. وإذن فإذا كان الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية باعتبار المعارضة كأنها لم تكن، والحكم القاضي بعدم قبول الاستئناف المرفوع عنه شكلاً، كلاهما خال من بيان أن المتهم أعلن بالجلسة التي كانت محددة لنظر معارضته وقضي فيها باعتبار المعارضة كأنها لم تكن، فإن محاسبته على أن ميعاد استئنافه بدأ من يوم صدوره لا يكون

لها من سبب في البيانات الواردة بالحكم، ويكون هذا الحكم متعيناً نقضه لقصوره.

النقض الجنائي | الطعن رقم : 1903 لسنة : 12 قضائية بتاريخ : 2-11-1942

 

رابعًا: قرار رفض سيناريو “جمهورية خونثيكا” ضد حرية الابداع و الخيال

تأتي حرية إطلاق المُنتج الفني و علانيته كأصل ثابت في الدستور المصري على مر العصور، و أي قيد عليه يظل استثناءا، الا ان التشريع المصري بمُختلف مجالاته  يمس بشكل غير مباشر حرية الابداع في اكثر من موضع؛ لن نتطرق هنا  الا بما يمس سيناريو “جمهورية خونثيكا” بشكل مباشر( القانون الذي يسمى القواعد الاساسية للمصنفات الفنية و الذي يُعد المرجع الاساسي للرقباء منذ صدوره، هذا القانون يحمل عشرون بندا)

و إن كانت الدولة بسلطاتها الثلاث قد تمسكت بحمايتها لحقوق الملكية الفكرية للمؤلف الا أنها لم تحمي المؤلف من غلو الدولة و قبض يدها عليه بمؤسساتها الرقابية التي من السهل عليها على خلفية هذه القوانين أن تقمع إبداعه و تجعله عرضة للعقوبات السالبة للحرية أو على الاقل منع عمله من العلانية التي هي بمثابة الهواء للعمل الفني .

جاء حديث القائمين على ادارة الهيئة المختصة بالرقابة على المصنفات الفنية على ان الرقابة في حد ذاتها انما وجدت لحماية المبدعين من الاعمال التي تحوي اسفافا او ابتذال لافكار، وهو ما يتسع معه المجال للسلطة التقديرية للادارة المذكورة حيث أن ذلك سيخضع لتعريف كل رئيس جديد للمصنفات الفنية للابتذال و كذلك في حالة وجود سلطة محافظة ترى أن دروب الفن المختلفة ما هي الا خروج عن الدين و الاخلاق، وهو ما يخالف نص الدستور الذي يحكم العمل الابداعي وهو نص المادة 67 من الدستور الحالي الصادر في 2014 حين وضع حالتين لا ثالث لهما بخصوص الخروج عن نطاق الابداع و دخوله حيز الجريمة و حصرهما في فعل ” التحريض على عنف ، أو التحريض على تمييز بين الافراد” هذا النص الدستوري كان لزاما على الرقابة على المصنفات ان تستقي منه معايير قبولها للعمل الفني حيث من غير المنطقي وصم عمل بكونه خادش للحياء العام في حين ان الدستور لم يجرم هذا في الابداع من جهة و من اخري فلا توجد اي اسباب تؤيد قول الرقيب الذي اقر بذلك

إن الدستور في تنظيمه لحرية الإيداع الأدبي والفني والثقافي علي النحو الوارد في المادة ( 49 ) أوجب علي الدولة كفالة هذه الحرية وتوفير وسائل التشجيع اللازمة ولم يقيد عملية الإبداع الأدبي والفني والثقافي في حد ذاتها بقيود من القانون , باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن , إلا أن التعبير عن هذه الآداب أو الفنون هو الذي ينبغي أن يكون في حدود القانون , باعتباره يندرج في التعبير عن الرأي.
ومن حيث إن الفن السينمائي بحسبانه جماع وسائل التعبير الإنساني بما يحمله القصة والسيناريو والحوار والتمثيل والتصوير والإخراج والموسيقي المصاحبة وغيرها من الفنون المرتبطة , إنما ينقل للمجتمع رؤية أفكار وإبداع المشاركين فيه في إطار فني يعبر عن رؤية المبدع للواقع ولا يختلط به , ويعبر عن الأحداث التاريخية والشخصيات التي عاصرتها ولعبت دوراً فيها , إلا أنه ليس كتابة للتاريخ ولا توثيقاً له فتلك مهنة المؤرخين , ولا يعدو أن يكون قالباً فنياً متميزاً للإبداع والتعبير ولا يختلط بأساليب البحث العلمي التاريخي , ولا يجوز الحكم عليه إلا بالمعايير التي يخضع لها هذا الفن. 

ومن حيث إن الرقابة على الحريات عموماً – والرقابة على حرية الرأي وحرية التعبير عن الإبداع الأدبي والفني و الثقافي على وجه خاص – هي استثناء من أصل عام – في الدساتير جميعها – هو كفالة الحريات التي نص عليها الدستور , وقد وضع المشرع حدود هذه الرقابة فلا يجوز تجاوز هذه الحدود أو التوسع في الرقابة بابتداع أشكال جديدة لها , أو بتدخل جهات لم ينص عليها المشرع لفرض قيود علي التعبير عن حرية الرأي و الإبداع , أو إرهاق حرية التعبير بقيود لا سند لها من القانون لصالح فئة أو طائفة.
فإذا ما عقد المشرع اختصاصاً لجهة إدارية معينة , تعين عليها الالتزام بحدود هذا الاختصاص , ولا يجوز لها أن تتسلب من اختصاصها أو أن تتنصل منه , كما لا يجوز لغيرها من الجهات الإدارية – بغير سند من القانون – أن تنازعها هذا الاختصاص , أو تنتحل لنفسها اختصاصاً لم يقرره القانون لها , وإلا تحولت الرقابة على حرية التعبير مصادرة لها.

لقضاء الإداري | الطعن رقم : 2843 لسنة : 62 قضائية بتاريخ : 24-11-2009
خامسًا: رفض سيناريو ” جمهورية خونثيكا” يخالف الحق في حرية العمل

أن يكون ما نعمله ليس بالبعيد عن ما نهوى و نُبدع لا يُعد جريمة بل هو حرية أرست مبادئها الدساتير المصرية بتواتر يؤسس لأهميتها، لذا فلكل مواطن الحق في إحتراف المهنة التي يريدها ، و اذا كان القانون يتدخل احيانا بإشتراط شروط معينة بالنسبة لبعض المهن، فإن هذه الشروط تعتبر تنظيما للاحتراف حرصا على مصلحة الجمهور، و ليست قيودا على حرية الاحتراف.

المادة 12

العمل حق، وواجب، وشرف تكفله الدولة. ولا يجوز إلزام أي مواطن بالعمل جبراً، إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة، لمدة محددة، وبمقابل عادل، ودون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل.

 

لذا فتملص جهة الادارة من حق الطاعن في العمل و كسب ما يشرعه له القانون، يُعد انتهاكا لحق ذكره المُشرع الدستوري بما لا يدع مجالا لتأويل أو الالتفاف عليه، ويجعل القرار الاداري المطعون فيه واجب الالغاء و اصبح على القضاء إقرار ما سبقه اليها الدستور في إثبات حق الطاعن في العمل.

 

سادسًا: الصفة والمصلحة:

يشترط لقبول دعوي الالغاء أن يتوافر في رافعها شرط المصلحة و يتعين توافر هذا الشرط من وقت رفع الدعوي لحين الفصل فيها

(الطعن رقم 1915 لسنة 31 قضائية جلسة 14 ابريل 1987 سنة 32 ص118)

يشترط لقبول دعوي الالغاء أن يكون للمدعي مصلحة قانونية في رفعها لا يلزم أن يمس القرار المطلوب الغاؤه حقا ثابتا للمدعي علي سبيل الاستئثار و الانفراد و انما يكفي أن يكون المدعي في حالة قانونية خاصة من شأنها ان تجعل القرار مؤثرا تاثيرا مباشرا في مصلحة شخصية له ولو شاركه فيها غيره

( الطعنان رقما 1299 و 1789 لسنة 34 قضائية جلسة 18 مارس 1989 سنة 34 ص 746)

 

يأتي هذا القرار مُكبلًا للحق في حرية الإبداع التي أرساها الدستور المصري الحالي و ألزم الدولة على  حمايته و تشجيعه و الذي نص في

المادة(67) أن :

” حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك.”

كما ورد القرار الاداري المطعون فيه ماسا بمركز الطاعن القانوني و بسيناريو تقدم به امام الادارة المركزية للمصنفات، و بذلك تتحقق مصلحته الشخصية المباشرة لالغاء القرار الاداري برفض السيناريو موضوع الدعوي.

 

 سابعًا: الشق المستعجل

تنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه ” يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين

أولهما : ركن الجدية بان يكون الطلب قائمًا بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه

وثانيهما : ركن الاستعجال : بأن يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها .

ومن حيث أن الطاعن يهدف من دعواها إلى طلب الحكم بقبولها شكلًا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه وهو القرار برفض سيناريو فيلم ”جمهورية خونثيكا” من  الادارة المركزية للرقابة علي المصنفات السمعية و السمعية بصرية

” من حيث أن قضاء محكمة القضاء الإداري جرى على  أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء، وفرع منها ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على  القرار على  أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية إذ يتعين على القضاء الإداري إلا يوقف قرارًا إداريًا إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن طلب وقف تنفيذ القرار توافر فيه ركنان : أولهما ركن الجدية ويتمثل في قيام الطعن في القرار على  أسباب جدية من حيث الواقع والقانون تحمل على  ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ثانيهما ركن الاستعجال بأن يكون من شان تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه”

(حكم القضاء الإداري بجلسة 15/3/2009 في الدعوى رقم 11973 لسنة 63 ق )

 

أولًا  : ركن الجدية

يتوفر ركن الجدية نظرًا لرجحان إلغاء القرار المطعون فيه بناءً على أن هذا القرار مشوب بالكثير من عيوب القرار الإداري ، وانتهاكه لحقوق الطاعنة في الحق في التعبير و الإبداع وهو ما ينم  عن مخالفته الصريحة للقانون والدستور.

ثانيًا  : ركن الاستعجال

يتوفر ركن الاستعجال في أن  القرار المطعون فيه سوف يترتب عليه انتهاك للحقوق الدستورية المذكورة وضرر بالطاعن سوف يترتب عليه ضرر حال  لن يتم تداركه في المستقبل القريب إذا لم يتم إيقافه .

 وبناء عليه

فإن الطاعن يلتمس بعد تحضير أوراق الدعوى تحديد أقرب جلسة لنظرها أمام محكمة القضاء الإداري للحكم
أولًا : بقبول الدعوى شكلا .
ثانيًا : وبصفة مستعجلة 
وقف تنفيذ القرار السلبي بإمتناع الادارة المركزية للرقابة علي المصنفات الفنية عن الموافقة علي سيناريو “جمهورية خونثيكا”.

ثالثًا : وفي الموضوع إلغاء القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .