مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

السلطات المصرية تدهس حريات المواطنين تحت أقدام الأمن والاستقرار

logo

تعلن مؤسسة حرية الفكر والتعبير رفضها للترخيص الذي منحه رئيس الجمهورية في خطابه الأخير لقوات الشرطة بقمع حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن آرائهم ومطالبهم، ذلك الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمد مرسي مساء الأحد 27/1/2013 قد تضمن تبريراً لقيام وزارة الداخلية بالبطش بالمتظاهرين، باستخدام القوة المفرطة، بدعوى الحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

وترى المؤسسة أن هذا الضوء الأخضر الذي منحه الرئيس لقوات الشرطة، سوف يؤدي إلى الاستمرار في قمع حرية التعبير، فضلاً عما يترتب على هذا القمع، من انتهاك لحقوق أخرى، خاصة حق المواطنين في الحياة وحقهم في سلامة الجسد، وهو ما رأيناه بأعيننا من قيام أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي والخرطوش ضد المتظاهرين، والذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة، والقبض على مئات المتظاهرين وفقاً لتصريحات وزارة الداخلية وما رصدته عدة منظمات حقوقية مصرية.

 

كذلك قام الرئيس بإعلان حالة الطوارئ في محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس لمدة ثلاثين يوماً، مع فرض حظر التجول لعدد من الساعات خلال فترة إعلان حالة الطوارئ، وهو ما يعيد إلى الأذهان الماضي البغيض الذي فُرضت فيه حالة الطوارئ لعشرات السنين والتي باسمها تم قمع الصحف ووسائل الإعلام، وانتهاك الحقوق والحريات العامة ، والتي أيضاً لم يؤد فرضها إلى تحقيق الأمن والاستقرار اللذان يتحدث عنهما الرئيس.

 

لم تكتف السلطات المصرية فقط بدهس حقوق الإنسان تحت أقدام ( الأمن والاستقرار )، ولم تكتف أيضاً بتمكين جهاز الشُرطة ذات التاريخ الدموي كي ينال من حريات الأفراد، بل دفعت بالقوات المُسلحة مرة أخرى للمشهد السياسي، كي تساعد في عملية إخضاع الجماهير وإسكات الأصوات المعارضة، وذلك بإقرار تعديل تشريعي على القرار بقانون رقم 107 لسنة 2012 بشأن اشتراك القوات المسلحة بالتنسيق الكامل مع قوات الشرطة في مهام حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية في الدولة حتى الانتهاء من الانتخابات البرلمانية القادمة. فيما لا تزال جرائم القمع التي ارتكبتها القوات المسلحة ضد المواطنين خلال فترة تولي المجلس العسكري للسلطة دون محاسبة.

 

إن المنطق الأمني الذي يحكم توجهات السلطات المصرية في الأحداث الأخيرة، وما ترتب عليه من قمع دموي للتظاهرات والتحركات الاحتجاجية، هو تراجع عن كافة الوعود التي قطعها الرئيس على نفسه قبل انتخابه مباشرة وخلال الفترة الأولى من توليه مهام الرئاسة، فيما يتعلق باحترامه لحقوق الإنسان، وطي صفحة الماضي الاستبدادي.

 

إن التوازن بين احترام الدولة المصرية لحقوق الإنسان وبين استخدامها للقوة وللإجراءات الاستثنائية الأخرى بغرض تحقيق الأمن والاستقرار، يجب أن تحكمه معايير واضحة أولها هي; الضرورة القصوى التي يجب أن تتوافر لتبرير أي إجراء استثنائي يترتب عليه الانتقاص من حقوق وحريات المواطنين، وهو ما يغيب تماماً عن الإجراءات التي قامت السلطات المصرية باتخاذها خلال الأيام الماضية، حيث قامت بتغليب منطق حفظ الأمن وإخضاع المحتجين بالقوة دون أن تجرب الحلول الأخرى خاصة ما يتعلق منها بتلبية مطالبهم.

 

ثاني هذه المعايير الغائبة هو معيار التناسب; بين القوة التي تتمتع بها قوات الشرطة – النظامية – وتستخدمها ضد المتظاهرين، وبين المتظاهرين الذين وإن كان بعضهم قد استخدم القوة في هذه الأحداث إلا أنه لا مجال للمقارنة بين قوتهم وبين ما مورس ضدهم من عنف بواسطة هذه القوات النظامية التي تستخدم المدنيين أحياناً. من ثم ينتفي معيار التناسب، وينتفي معه مبرر استخدام هذه القوة المفرطة ليصبح حق التظاهر هو الأولى بالحماية، وليتكشف أمام الرأي العام أن حفظ الأمن لم يكن إلا ذريعة واهية لتبرير القمع الدموي الذي تمارسه السلطات المصرية الآن ضد المتظاهرين.

إن مؤسسة حرية الفكر والتعبير تطالب السلطات المصرية بالتراجع عن كافة القرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس والتي أقرتها المؤسسة التشريعية، والشروع فوراً في فتح تحقيقات جادة مع كل من تورط من رجال الشرطة في انتهاك حقوق وحريات المتظاهرين، وتقديم من تقوم الأدلة ضده للمحاكمة، ولتكن المحاسبة هي مفتاح تحقيق الأمن والاستقرار، واستعادة ثقة الأفراد في إمكانية تلبية السلطات الحالية لطموحاتهم في مجتمع يصون حقوقهم وحرياتهم. .

 

ذات صلة