مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

حرية الفكر والتعبير ترحب بإخلاء سبيل بعض الصحفيين

ترحب مؤسسة حرية الفكر والتعبير -للمرة الثانية- بمجهودات نقيب الصحفيين، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ومجلس النقابة، في التدخل من أجل إخلاء سبيل ثلاثة صحفيين محبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة، اتهموا خلالها بنشر أخبار كاذبة. وهم؛ مصطفى صقر، إسلام الكلحي وحسن القباني. وتدعو المؤسسة النقيب ومجلس النقابة إلى ضرورة إعادة النظر في كافة حالات الصحفيين المحبوسين بهدف التدخل من أجل إخلاء سبيلهم، حتى يكون العام الحالي شاهدا على وقف التنكيل الواقع بالصحفيين بسبب قيامهم بممارسة مهام عملهم الصحفي.

كان نقيب الصحفيين ضياء رشوان قد أعلن يوم الأحد الماضي، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن “أخبار سارة خلال ساعات” تخص إخلاء سبيل عدد من الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا. وبالفعل في مساء نفس اليوم قررت نيابة أمن الدولة العليا، إخلاء سبيل الصحفيين إسلام الكلحي، حسن القباني، ومصطفى صقر بتدابير احترازية. ويواجه الكلحي في القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، والقباني في القضية 1480 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، اتهامات عدة أبرزها نشر أخبار كاذبة. بينما واجه الناشر والصحفي الاقتصادي، مصطفى صقر، اتهامات في القضية 1530 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، بالانتماء إلى جماعة إرهابية محظورة أُسست على خلاف القانون وتهديد الأمن والسلم العام ونشر أخبار كاذبة.

أجاز القانون المصري وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية للسلطات المختصة بالحبس الاحتياطي أن تصدر بدلاً منه أمرًا بأحد التدابير الثلاثة وهي: «إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه، أو أن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، أو حظر ارتياد المتهم أماكن محددة». كما أجاز القانون ذاته حبس المتهم فى حال مخالفة الالتزامات التي يفرضها التدبير.

يبلغ عدد الصحفيين المحبوسين في مصر حاليًا، وفقا لرصد مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 16 صحفيًا على الأقل، وجميعهم قبض عليهم على خلفية ممارستهم لمهام عملهم الصحفي، ويجري حبسهم احتياطيًا، لمدد طويلة تتجاوز العامين دون الإحالة إلى المحاكمة. وهنا، يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة موجهة إلى الصحفيين، بدلاً من كونه إجراء احترازي لحماية التحقيقات، كما يصفه القانون. كما باتت جهات الضبط والتحري تقدم إلى النيابة العامة تحريات جديدة ضد من قضى مدة العامين، والمنصوص قانوناً على اعتبارهما الحد الأقصى للحبس الاحتياطي. وبذلك، ظهر نمط جديد من الانتهاكات التي تطال الصحفيين، يعرف باسم “إعادة التدوير”، ما يعني استمرار حبس الصحفي المتهم احتياطيًا لفترات تصل إلى أربعة سنوات، دون الإحالة إلى المحاكمة.

وكانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد طالبت الجهات القائمة على إصدار قرارات الحبس الاحتياطي، أكثر من مرة، بالتوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة في حد ذاته، ما يجعله أداة للتنكيل وليس وسيلة لحماية التحقيقات. وأشارت المؤسسة إلى سلطة النيابة العامة وقضاة غرفة المشورة في استبدال الحبس الاحتياطي بتدابير احترازية. كذلك أرسلت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في ١٥ ديسمبر ٢٠٢٠ خطابا رسمياً إلى نقيب الصحفيين ومجلس النقابة ثمنت فيه مجهوداتهم السابقة لإخلاء سبيل مجموعة من الصحفيين في نوفمبر الماضي، شملت رئيس تحرير موقع “مصر العربية” الكاتب الصحفي عادل صبري، والصحفيين هيثم محجوب وسامح حنين وآخرين.

وعلى قدر أهمية تلك الخطوات، إلا أنه ينبغي مضاعفتها لكي تشمل باقي الصحفيين المحبوسين في مصر على خلفية ممارستهم مهام عملهم الصحفي. وتضع مؤسسة حرية الفكر والتعبير القائمة التي أعدتها عن الصحفيين المحبوسين أمام نقيب الصحفيين ومجلس النقابة، كما تستعرض في هذا البيان أبرز حالات حبس الصحفيين، بهدف تشجيع جهود النقابة من أجل إخلاء سبيل الصحفيين المحبوسين وإغلاق هذا الملف نهائيًا، بما يضمن حماية حرية ممارسة العمل الصحفي.

  • الكاتب الصحفي جمال الجمل؛ ألقي القبض عليه بمطار القاهرة أثناء عودته قادمًا من اسطنبول في ٢٢ فبراير الماضي. جاء القبض على الجمل على خلفية كتاباته المنتقدة للسياسات الحكومية في مصر. وسبق أن تلقى الصحفي اتصالًا هاتفيا في ٢٠١٤ من قبل رئيس الجمهورية، يعاتبه فيه على انتقاده السياسات الحكومية، بعدها في ٢٠١٥ أوقفت جريدة المصري اليوم مقالاته لنفس السبب. قبل أن يترك مصر ويستقر في تركيا، حيث استمر في نشر كتاباته المناهضة للحكومة عبر موقع (عربي ٢١). ظهر الجمل بمقر نيابة أمن الدولة العليا في ساعة متأخرة من مساء 27 فبراير 2021، متهمًا على ذمة قضية تعود إلى عام 2017 حملت رقم 977 لسنة 2017 حصر نيابة أمن الدولة العليا. حيث واجه اتهامات من بينها، الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، نشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي بغرض تنفيذ الجريمة الثانية.
  • حمدي عاطف؛ طالب بالفرقة الرابعة كلية الآداب، شعبة الصحافة. يعمل متدرب ومراسل بقسم الحوادث في جريدة مصر البلد الإخبارية، كما يعمل مراسلا لصحف، النبأ، البيان والشورى. في 4 يناير 2021 ألقت قوة من الشرطة القبض على الصحفي من منزله بمدينة زفتى، محافظة الغربية. ظهر عاطف معروضًا على نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، القاهرة، في 11 من نفس الشهر. وجهت له نيابة أمن الدولة اتهامات من بينها، الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي بهدف نشر أخبار كاذبة، في القضية رقم 1017 لسنة 2020 حصر نيابة أمن الدولة العليا. ألقي القبض على عاطف على خلفية تغطيته لأزمة نقص الأكسجين عن مصابي فيروس كوفيد 19 “كورونا” بمستشفى زفتى العام والذي أدى إلى وفاة بعض المصابين.
  • معتز ودنان؛ صحفي مصري، عمل محررًا بموقع “هاف بوست عربي” قبل القبض عليه، وعمل بعدة صحف مصرية منها صحيفتا “أهل مصر” و”بلدنا اليوم”. في ١٦ فبراير ٢٠١٨ ألقت قوة من الأمن الوطني القبض على ودنان بعد توقيف سيارة أجرة كان يستقلها. عرض ودنان على نيابة أمن الدولة لأول مرة في 21 من الشهر نفسه متهمًا على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة. وجهت إليه نيابة أمن الدولة اتهامات منها، الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة.

في 21 فبراير 2020 تجاوز ودنان عامين من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية نفسها إلا أن نيابة أمن الدولة لم تأمر بإخلاء سبيله إلا في 7 مايو 2020. لم يتحرك ودنان من محبسه بسجن العقرب بالرغم من قرار النيابة بإخلاء سبيله. وفي 9 مايو 2020، ظهر ودنان متهمًا في قضية جديدة حملت رقم 1898 لسنة 2019 أمن دولة. وجهت إليه نيابة أمن الدولة اتهامات منها الترويج لارتكاب أعمال إرهابية وأمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة القضية.كان ودنان قد قبض عليه بعد حوار أجراه لموقع “هاف بوست عربي” مع الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، هشام جنينة.

إن مؤسسة حرية الفكر والتعبير  تؤكد فهمها للسياق العام الذي صاحب تدخلات نقيب الصحفيين، ضياء رشوان، من أجل إخلاء سبيل عدد من الصحفيين المحبوسين، سواء هذه الأيام أو نهاية العام الماضي، والمرتبط بإجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة، والمزمع إجراؤها ١٩ مارس المقبل، تؤكد في الوقت نفسه ضرورة أن يكون هذا السلوك نهجا عاما لمجلس النقابة وألا يكون مقتصرا على”موسم الانتخابات”. وهو ما أكد عليه النقيب نفسه، بقوله “إن السعي للإفراج عن الزملاء المحبوسين احتياطيًا.. ليس مناسبة انتخابية ولا جهدًا عارضًا ولا موضوعًا للمزايدة السياسية أو النقابية أو للاستخدام في معارك انتخابية سيتجاوزها الزمن، بل هو “واجب” دائم”.

إن الإفراجات عن الصحفيين مع قرب وقت انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة يمكن النظر لها من منظورات مختلفة، إلا أنها في المجمل تشير إلى أهمية الديمقراطية والحق في التنظيم والتجمع السلمي، فالتنافس لتحقيق مصالح الصحفيين، وعلى رأسها وقف التنكيل وحبس الصحفيين هو مطلب مشروع ومهم في جميع الأوقات. وينبغي أن يستمر السعي فيه، مهما تغير الأشخاص في مجلس النقابة.

ولذلك لا يفوت المؤسسة هنا دعوة جميع المرشحين وأعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين إلى ضرورة وضع قضية الصحفيين المحبوسين على رأس قائمة أولويات الجمعية العمومية القادمة للنقابة، مع ضرورة استثمار الحدث الانتخابي لتحقيق تقدم على مستوى ملفات أخرى عاجلة مثل؛ قضية المواقع الصحفية المحجوبة، التضييق على وملاحقة المراسلين الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الخارجية، التأخير والتعنت في البت في طلبات ترخيص عدد من المواقع الصحفية.

في سياق مواز؛ تدعو مؤسسة حرية الفكر والتعبير النائب العام، المستشار حمادة الصاوي، إلى ضرورة التوجيه بإعادة النظر في كافة قضايا الصحفيين المحبوسين. إذ تشير تدخلات النقيب خلال الشهور الثلاثة الأخيرة لإخلاء سبيل ما يقرب من عشر صحفيين محبوسين إلى أن قرارات حبس أولئك الصحفيين كانت غير منضبطة، في كثير من الأحيان، حيث استندت بالأساس على تحريات الجهات الأمنية كما استمر تجديد حبسهم وإعادة تدويرهم، رغم إمكانية إخلاء سبيلهم منذ اللحظة الأولى، حتى لو بتدابير احترازية أو إحالة قضاياهم للمحاكمة بشكل طبيعي في أسوأ الأحوال.

ذات صلة