معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

لماذا يٌضرب طلاب جامعة الفيوم عن الدراسة؟

بدأ طلاب بكليتي الهندسة والعلوم بجامعة الفيوم إضرابًا مفتوحًا عن الدراسة منذ التاسع من مارس الجاري احتجاجًا على ما وصفه البعض بأنه “الاقتحام الأعنف لحرم جامعة الفيوم من قبل قوات الشرطة” والقبض على العشرات من الطلاب بشكل عشوائي وذلك على خلفية مظاهرة مشتركة لحركة “طلاب ضد الانقلاب” وطلاب تابعين لرابطة مشجعي الزمالك “أولتراس وايت نايتس”.

كان متظاهرون منتمون لحركة “طلاب ضد الانقلاب” قد انضموا لمسيرة “أولتراس وايت نايتس” الإثنين 9 مارس الجاري، للمطالبة بمحاسبة المتسببين في مقتل 22 من مشجعي الزمالك أمام ملعب “الدفاع الجوي”. طافت المسيرة حرم الجامعة إلى أن وصلت إلى مبنى الإدارة حيث اشتبك معها أفراد من الأمن الإداري واحتجزوا طالبين واعتدوا عليهما قبل أن يتم إطلاق سراحهما لاحقًا. واستمرت الاشتباكات بين الطرفين إلى أن انسحب الأمن الإداري واقتحمت الشرطة الجامعة لفض مظاهرات الطلاب.

استخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش في فض مظاهرات الطلاب ما أدى إلى إصابة عددٍ من الطلاب. واقتحمت الشرطة مباني كليتي الهندسة والعلوم وألقت القبض عشوائيًا على 52 طالبًا من داخل مدرجاتهم ومعاملهم. أفرجت عن أغلبهم لاحقًا وأحالت 21 منهم إلى النيابة حيث وجهت لهم تهم الانضمام لجماعة إرهابية، والتظاهر دون إذن، وإتلاف منشآت حكومية والاعتداء على موظفين حكوميين أثناء تأدية عملهم. هذا ولم يرد بالمحضر أية أحراز سوى “لابتوب” للطالب سامح عبد العزيز، أشار المحضر إلى أنه يحوي شعارات مسيئة للجيش والشرطة. وقررت النيابة حبس الطلاب أربعة أيام على ذمة التحقيق.

خلفية

قبل أن نتطرق إلى الحديث عن الإضراب هناك أحداثٌ وقعت في الجامعة مع بداية الفصل الدراسي الثاني قد تكون ساهمت في دفع الأمور إلى ما هي عليه الآن بالجامعة؛ ففي 22 فبراير الماضي قامت إدارة الجامعة ببناء سورٍ فاصلٍ بين الحرم الرئيسي للجامعة وحرم كليتي التربية والآثار إلا أن طلابًا محسوبين على حركة “طلاب ضد الانقلاب” هدموا هذا السور. على أثر ذلك احتجز الأمن الإداري الطالبين بكلية التربية محمد أحمد السعيد ويوسف مكاوي وسلماهما للشرطة، وأعادت الإدارة بناء السور مرة أخرى فقام “طلاب ضد الانقلاب”، في 24 فبراير، بهدم السور مرة أخرى واعتدوا على مدير وحدة الأمن المدني بكلية التربية بالضرب المبرح مما استدعى تحويله للمستشفى وذلك ردًا على القبض على السعيد ومكاوي كما ذكرت صفحة الحركة على موقع “فيسبوك”. وعلى أثر ذلك فُصل 5 طلاب من المدينة الجامعية وأجبروا على ترك حجراتهم في نفس اليوم ليجدوا الشرطة في انتظارهم أثناء خروجهم من أبواب المدينة الجامعية لتلقي القبض عليهم.

في اليوم التالي مباشرة، رد “طلاب ضد الانقلاب” بتنظيم مظاهرة اعتدوا خلالها بالضرب المبرح باستخدام عصي خشبية على مدير وحدة الأمن الإداري لكلية الآداب ما استدعى نقله للمستشفى. وكذلك أشعلوا النيران في وحدة الأمن المدني بالمدينة الجامعية واعتدوا على أفرادها ثم اتجهوا إلى مبنى رئاسة الجامعة وأطلقوا عليها الشماريخ والألعاب النارية.
قامت إدارة الجامعة، في 26 فبراير، بإحالة 20 طالبًا إلى التحقيق الإداري على خلفية هذه الأحداث. كما استعانت بـ”بودي جاردات” لتأمين مبنى رئاسة الجامعة. وكثفت قوات الأمن تواجدها حول الحرم الجامعي وقامت في بعض الأحيان بتفتيش الطلاب أثناء دخولهم الجامعة. إلى ذلك، هدأت جامعة الفيوم إلى حد كبير حتى اقتحمت الشرطة الجامعة في 9 مارس ما أدى إلى دخول الطلاب في الإضراب.

الإضراب

“إن عدتم .. عدنا” هكذا كتب أحد طلاب كلية الهندسة المشاركين في الإضراب على “فيسبوك” إشارة إلى دخول طلاب كلية الهندسة في إضراب عن الدراسة للمرة الثانية احتجاجًا على اقتحام الشرطة للجامعة؛ حيث دخلوا إضرابًا في نفس التوقيت من العام الماضي احتجاجًا على اقتحام الجامعة أيضًا وقتئذ. وعدت إدارة الجامعة وقتها بالإفراج عن الطالب أحمد عزت الذي ألقي القبض عليه على خلفية الاقتحام وهو ما حدث بالفعل، وتعهدت بعدم تكرار الأمر ما دفع الطلاب إلى إنهاء الإضراب.

الإضراب الحالي، الذي دخل يومه السابع بنسب نجاح مرتفعة أدت لتوقف الدراسة تمامًا في كلية الهندسة ونسبة مشاركة بلغت حوالي 90% في كلية العلوم إضافة إلى قسم الأمراض بكلية الزراعة حيث ألقي القبض على أحد أعضاء هيئة التدريس بالقسم، يرفع مطالب الإفراج عن الطلاب المحبوسين خلال أحداث التاسع من مارس، والتعهد بمنع دخول قوات الشرطة إلى الحرم الجامعي مرة أخرى، وتخلي إدارة الجامعة عن الـ”بودي جاردات” وتقديم اعتذار واضح من قبل الإدارة لتخاذلها في حماية الطلاب داخل الحرم الجامعي.

بدأ الإعلان عن الإضراب بشكل عفوي من خلال دعوة على “فيسبوك” عقب اقتحام الجامعة مباشرة. “بدأت الناس تتواصل على الإنترنت، يبعتوا رسائل لبعض اللي يعرفوا بعض واللي ميعرفوش؛ يحمّ بعض، أقصى اليسار مع أقصى اليمين، والهدف واحد، ورق طبع في نفس اليوم المشئوم بالليل ووزع تاني يوم عن الإضراب وأهمية المشاركة، ناس حالفه ما هترجع إلا وأصحابها معها” هذا ما كتبته زينب محمد، إحدى المشاركات في الإضراب عبر “فيسبوك” تحت هاشتاج “إضراب هندسة الفيوم”، واصفة الإضراب هذه المرة.
قالت إحدى الطالبات بكلية الهندسة، رفضت ذكر اسمها، إن هذه ليست المرة الأولى التي تقتحم فيها قوات الشرطة الحرم الجامعي إلا أن هذه المرة هي الأعنف حيث تم القبض على الطلاب من داخل مدرجاتهم ومعاملهم بشكل عشوائي وغير آدمي، مضيفة “لن نسمح بدخول الشرطة مرة أخرى”.

من يقود الإضراب؟

في إضراب كلية الهندسة العام الماضي شكل اتحاد طلاب الكلية وائتلاف من القوى السياسية قيادة موحدة للإضراب. أما هذه المرة ونظرًا للطبيعة العفوية للإضراب فقد كانت طريقة اختيار قيادة الإضراب مختلفة؛ حيث انتخبت كل فرقة دراسية، في اليوم الثاني للإضراب، ممثلين اثنين في قيادة موحدة للإضراب بغض النظر عن الانتماءات السياسية للطلاب المنتخبين.

المتحدث الرسمي باسم حركة “طلاب ضد الانقلاب” التي أعلنت دعمها الكامل للإضراب، طارق محمد، قال أنه برغم مشاركة الحركة في تنظيم الإضراب إلا أن الطلاب أنفسهم من خلال ممثلي الدفعات هم من يقودون الإضراب. متوقعًا استمراره إلى أن تتحقق المطالب كاملة.

قال خالد عبد الناصر، عضو نادي الفكر الاشتراكي، إن النادي رغم تحفظه على التسرع في الإعلان عن الإضراب حيث كان يفضل سلسلة تدريجية من الأنشطة الاحتجاجية، إلا أنه لا يعادي الإضراب بل يشارك في فعالياته. وانتقد عبد الناصر محاولات حركة “طلاب ضد الانقلاب” للقفز على الإضراب وكذلك أدائها الإعلامي الذي يبتذل القضية، على حد وصفه.

يأتي تصريح عبد الناصر بعد وصف صفحة “طلاب ضد الانقلاب” الرسمية على “فيسبوك” لرئيس الجامعة بـ”الشاذ”.
وأشار الأمين العام لحركة طلاب مصر القوية بالجامعة والتي أعلنت هي الأخرى دعمها للإضراب، شوكت محمد إلى أن أهداف الإضراب طلابية بالأساس بعيدًا عن أي توجهات أو مصالح سياسية. وأكد محمد على أنه في حالة فشل الإضراب ستتحول الجامعة إلى مرتعًا للداخلية، بحسب وصفه.

إدارة الجامعة تحاول احتواء الإضراب

بالرغم من إن إدارة الجامعة لم تصدر أي بيان رسمي ردًا على مطالب الإضراب إلا أنها حاولت احتواء الإضراب حيث قرر رئيس الجامعة تشكيل لجنة قانونية برئاسة الدكتور محمد رمضان، المحقق القانوني بالجامعة وعضوية كلًا من مدير عام الشئون القانونية وأحد أعضاء الشئون القانونية، وذلك لبحث أوضاع الطلاب المحبوسين وحضور التحقيقات معهم.

—————————————————
1_ أسامة محمد سعيد، كلية هندسة وأحمد رجب حسب النبي، كلية هندسة وسامح عبد الحميد، كلية هندسة ومحمد علي محمد، كلية هندسة ومحمد منعم توفيق، كلية هندسة وحسين معني بدوي، كلية هندسة ومعتصم أحمد عبد العزيز، كلية هندسة ومحمد سعد محمد السيد، كلية هندسة وعاطف محمد محمد، أستاذ بكلية زراعة وسفيان عاشور سيد، كلية هندسة وعلاء عادل محمد، كلية علوم وطارق أحمد عبد الودود، كلية هندسة وأحمد قرني شحاتة، كلية هندسة وأحمد عمر هاشم، كلية علوم وخالد أحمد محمد، كلية علوم وإسلام محمد حسن، كلية علوم وإسلام عبد التواب، كلية علوم ومحمد طارق محمد، كلية هندسة وأحمد حسين عبد القادر، كلية علوم وحسام عبد التواب السيد، كلية هندسة والسيد عويس عبد السلام، كلية هندسة.
2_ الطلاب الخمسة الذين فصلوا من المدينة الجامعية وألقت الشرطة القبض عليهم هم: محمد خالد بدوي، الفرقة الثالثة بكلية الآداب ومحمد خالد محمد، الفرقة الأولى بكلية الزراعة وعبد الباسط شاهين، كلية دار العلوم وعثمان حسن، الفرقة الثانية بكلية الزراعة ومحمود السيد وأحمد إبراهيم بكلية الخدمة الاجتماعية.
ذات صلة