معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

متى تتوقف تدخلات جامعة الأزهر في الرسائل العلمية ؟

عمدتْ إدارة جامعة الأزهر منذ العام الدراسي الماضي إلى التدخل في الرسائل العلمية، تارة بوقف الرسائل، وتارة أخرى بتعديل المضمون أو العناوين. وتستخدم إدارة الجامعة لتبرير تدخلاتها حِجج مثل الحفاظ على الفكر الوسطي أو الظروف التي تمر بها البلاد.

وقد أُثير الجدل مجددًا في هذا الصدد، بعد أن أدلى الدكتور توفيق نور الدين، مستشار رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا، بتصريحات صحفية، في أكتوبر الجاري، أعلن فيها إلغاء رسالة دكتوراه لباحثة بكلية الدراسات الإسلامية بفرع الزقازيق، لتناولها موضوع “التكييف الفقهي للثورات”، الذي يحوي إثارة وعدم ملاءمة للفترة الحالية نظرًا للظروف التي تمرُ بها البلاد، على حدِ وصفه.
وخلال العام الدراسي الماضي، أوقفت جامعة الأزهر منح درجة الدكتوراه لباحث بكلية الدعوة الإسلامية، لوصفه 30 يونيو بالانقلاب العسكري في البحث الذي قدمه، وأحالت الجامعة أعضاء لجنة مُناقشة رسالة الدكتوراه إلى التحقيق. وعدلت جامعة الأزهر أيضًا عناوين رسائل علمية لبعض الباحثين بالجامعة، خلال العام الماضي، بسبب ما وصفته بمخالفة “فكر الأزهر الوسطي وتهديد الوحدة الوطنية”.

 

وينص إعلان ليما للحرية الأكاديمية (1988)، على حق أعضاء المجتمع الأكاديمي في إجراء ونشر بحوثهم دون أي تدخل أو رقابة، ورهنًا بمبادئ ومناهج البحث العلمي، كما يلزم إعلان الحرية الأكاديمية (2005) المؤسسات الأكاديمية بحماية الأساتذة والطلاب العاملين بها من الضغط غير المقبول، سواء السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي أو الأيدلوجي.

ولا تكتفي جامعة الأزهر فقط بإهمال دورها في الدفاع عن حرية البحث لطلابها وأساتذتها. وإنما تعمل على انتهاك هذه الحرية باستمرار، ويعتبرُ مسئولو الجامعة المصدر الأساسي للمعلومات حول هذه الانتهاكات، نظرًا لحرصهم على إبلاغ الصحفيين بإيقاف ومنع الدرجات العلمية والرسائل العلمية، لأسباب سياسية وفكرية، في محاولة لمنهجة انتهاك الحرية الأكاديمية.
يخشى أعضاء هيئة التدريس الذين يتعرضون لمثل هذه الانتهاكات مواجهة إدارة الجامعة، سواء من خلال التواصل مع الإعلام وفضح سلوك الإدارة، أو بإقامة الدعاوى القضائية والتواصل مع المنظمات الحقوقية. وغالبًا ما يسيطر عليهم تخوفات من امتداد الانتهاكات إلى حد لا يُمكنهم من الاستمرار في الدراسة والبحث، أو يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم وأمانهم الوظيفي.
ويؤدي ذلك إلى زيادة فرص الجامعة في الترويج لقانونية ومهنية هذه القرارات الخاطئة. ومما يثيرُ القلق، خفوت صوت المجتمع الأكاديمي، كلما دار الجدل حول حدود الحرية الأكاديمية، حيث يؤيد البعض تقييد حرية البحث، بما يتوافق ورؤية النظام السياسي القائم، والبعض الآخر ينتقد هذه القرارات دون تحرك جماعي رافض لها.
وطالما أن المهتمين بالشأن الجامعي يهدفون إلى توقف هذه الانتهاكات، فإنه من الضروري أن يعمل المجتمع الأكاديمي على تنظيم حملة للدفاع عن الحرية الأكاديمية، تركزُ على ما يحدث من تردي لحالة البحث العلمي، وربما يؤدي ذلك لتشجيع من يتعرضون لانتهاكات الحرية الأكاديمية، للحديث والضغط إعلاميًا وقانونيًا، للحصول على حريتهم في البحث والدراسة، دون قيود سياسية.


*
محمد عبد السلام، مسئول ملف الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة