معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

2015.. انتهاكات مستمرة للحرية الأكاديمية

كان لزامًا في هذا اﻹصدار من نشرة الحرية اﻷكاديمية واستقلال الجامعة أن يتم التطرق إلى التغيرات التي طرأت خلال عام مضى في الجامعات المصرية، فهناك تصاعدً واضح للانتهاكات التي تقوم بها إدارات الجامعات على وجه الخصوص للحرية الأكاديمية للباحثين وأعضاء هيئة التدريس في جامعات مختلفة، وكذلك لا تتوقف الجهات الأمنية والتنفيذية عن التدخل في شئون الجامعات والعمل الأكاديمي. فما أبرز الملاحظات التي يمكن أن تفيد المتابعين في قراءة المشهد في الجامعات وزيادة جهودهم للدفاع عن الحرية اﻷكاديمية ؟

أولًا: ثمة تربص واضح بالرسائل العلمية المقدمة لدرجتي الماجستير والدكتوراة سواء في جامعة الأزهر أو الجامعات الحكومية، ويتم التدخل غالبا من إدارة الجامعة ﻹلغاء الرسالة والتحقيق مع المشرفين وإلغاء تسجيل الباحثين أو إلزامهم بالبحث في موضوع آخر. هذه التدخلات الفجة تبادر إدارات الجامعات للإعلان عنها تحت دعوى عدم ملائمتها للظروف السياسية والتزاما باحترام الدولة وغيرها من الأسباب التي لا تتعلق إطلاقا بمبادىء ومعايير البحث العلمي، وتتجاوز كذلك القوانين المصرية التي تمنح اﻷقسام العلمية والأساتذة المشرفين على الرسائل مهمة التقييم والمتابعة. تنذر هذه التدخلات التي تكررت غير مرة في العام 2015 بمخاطر كبيرة على البحث في العلوم السياسية والاجتماعية، إذ من شأن هذه القيود  والتنكيل بالأساتذة والباحثين، أن تؤدي إلى تدهو وتراجع في مستوى الأبحاث المقدمة، بل قد يتم إهمال دراسة موضوعات بعينها مثل الحركات الاسلامية أو العلاقات المدنية العسكرية.

ثانيا: رغم أن الموافقات الأمنية على سفر أعضاء هيئة التدريس للبحث  والعمل الأكاديمي في الخارج ذات تاريخ طويل في الجامعات المصرية، إلا أن عام 2015 شهد تحولا كبيرا في التعامل مع هذه الموافقات من كونها لا تتعدى إجراء روتيني لا يؤثر على عمل أعضاء هيئة التدريس – وإن كان مخالفا للقانون ويتم بشكل غير مباشر تحت مسمى إدارة الاستطلاع والمعلومات بوزارة التعليم العالي – حتى أصبحت هذه الموافقات سببا في تعطيل مشاركة الباحثين والأساتذة في مؤتمرات ومهام أكاديمية، وإعاقة أعضاء هيئة التدريس عن السفر للدراسة بجامعات أجنبية رغم موافقة الأقسام العلمية والجامعة، ويمتد اﻷمر كذلك إلى رفض استضافة باحثين ومتخصصين أجانب في الجامعات، تجنبا لوجود تحفظات من الجهات الأمنية. هذا التطور يستدعي تحرك على قدر المسئولية من المجتمع الأكاديمي، ويذكر في هذا الصدد الدعوى التي أقامها الدكتور نبيل يوسف، اﻷستاذ بكلية العلوم بجامعة القاهرة، خلال العام 2015، رفضا للحصول على موافق أمنية قبل سفره للخارج. فهناك سبيل واضح لمقاضاة الجامعات ووزارة التعليم العالي، تمسكا بالحق في البحث والتدريس والتنقل، دون قيود أمنية.

ثالثا: يضاف لهذه الانتهاكات المستمرة إلغاء اتفاقيات التعاون مع جامعات أجنبية، والفصل التعسفي ﻷعضاء هيئة التدريس، والإحالة إلى التحقيق بسبب مواد يتم تدريسها أو آراء تم التعبير عنها في مناقشات علمية،  والتي للأسف الشديد لا تجد أصواتا قوية من داخل المجتمع الأكاديمي لفضحها والحديث عنها والتكتل للعمل على وقفها والانتصار لحرية البحث والتدريس والنشر والتعلم. وهذه أزمة مستمرة في واقع الأمر، وتحتاج إلى طرح أفكار ومبادرات جديدة على المجتمع الأكاديمي، سواء من أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب، لضمان الحفاظ على الحرية الأكاديمية، فالحق في التعليم العالي لا يكتمل دون التمتع بالحرية اﻷكاديمية، وإلا سيحرم الباحثين والطلاب والأساتذة من النقاش والتطور والإبداع وتبادل الخبرات والمعرفة.

إن الجامعة في حاجة أكثر من أي وقت مدى إلى تحرك منظم للدفاع عن الحرية اﻷكاديمية. وهذا ما ننتظر حدوثه في العام الجديد 2016.

*محمد عبد السلام، مسئول ملف الحرية اﻷكاديمية.