مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

قضية حنين ومودة (2)

في 21 يونيو 2021، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا على حنين حسام بالسجن المشدد 10 سنوات غيابيًّا، بينما قضت بمعاقبة مودة الأدهم وثلاثة آخرين، هم محمد عبد الحميد زكي، ومحمد علاء الدين أحمد الشهير بمحمد علاء لايكي، وأحمد صلاح الشهير بأحمد لايكي بالسجن المشدد 6 سنوات بالإضافة إلى تغريمهم 200 ألف جنيه، وذلك على إثر إدانتهم بالاتجار بالبشر في القضية رقم (4917 لسنة 2020 جنايات قسم الساحل و المقيدة برقم 2106 لسنة 2020 كلي شمال القاهرة).

وقبل النطق بالحكم الأخير، قال رئيس محكمة الجنايات المنعقدة بالتجمع الخامس، المستشار محمد أحمد الجندي، إن:

“وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، أغلبنا يلج إليه في جانبه السلبي الهادم للقيم والأخلاق، السعي الحثيث الأعمى للربح لهذه الشركات القائمة عليها، يحكمها قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، فكانت الرذيلة والفاحشة دأبها لتحقيق المعدلات القصوى لمتابعيها، وهدم قيمنا غايتها”.

على الرغم من أن صيغة الحكم توحي بتورط الشركات في الاتهامات التي نظرتها المحكمة، فإن صدور الحكم اقتصر على مستخدِمات للتطبيق، وموظفين ليس لهم مناصب مؤثرة، من ناحية أخرى غلب على منصة المحكمة الجنائية استخدام ألفاظ، مثل: الرذيلة والفاحشة، وهي أمور يمكن تفسيرها رجوعًا إلى التقديرات الشخصية، وليس القانون، الأمر الذي يوحي بأن الحكم لم يصدر للمعاقبة على جريمة بعينها، ولم يأخذ في اعتباره جميع الأطراف.

استلزم الأمر 14 شهرًا، وقضيتين أمام منصتين مختلفتين، لتقييد حرية المتهمين الخمسة بموجب حكم قضائي، على إثر استخدامهم لتطبيقات التواصل الاجتماعي. فهذه ليست المرة الأولى التي تمثل فيها المتهمتان والشباب الثلاثة الآخرون أمام القضاء استنادًا إلى الوقائع نفسها. حيث سبق وأن مثلوا أمام المحكمة الاقتصادية التي قضت ببراءة حنين حسام واثنين آخرين في اتهامهم بالاعتداء على قيم المجتمع، إلى جانب إلغاء حبس مودة الأدهم وأحمد سامح، مع تأييد تغريم كل منهما 300 ألف جنيه في القضية نفسها.

لا يجوز محاكمة المتهم مرة جديدة على واقعة سبق وتمت محاكمته بشأنها، وحسبما هو ثابت في الأوراق الرسمية للقضية، اتهمت النيابة العامة المصرية كلًّا من حنين حسام ومودة الأدهم، استنادًا إلى واقعة استخدامها لحساباتهما على تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي وهي الواقعة نفسها التي سبق وأن أصدرت المحكمة الاقتصادية حكمًا نهائيًّا بها، وعليه فلا يجوز إعادة محاكمة حنين حسام ومودة الأدهم أمام محكمة الجنايات مرة أخرى.

تعتبر مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن الحكم الأخير صدر دون  أن يرتكب المتهمون جريمة من الأساس، حيث خلصت وحدة المساعدة القانونية بالمؤسسة إلى غياب أدلة قاطعة تفيد ارتكاب أيٍّ من الاتهامات التي قررت المحكمة معاقبة المتهمتين بها. وتنتفي أركان جريمة الاتجار بالبشر في حق المتهمتين حنين ومودة، حيث ثبت من أقوال المجني عليهما في تحقيقات النيابة العامة أن الفيديوهات التي تم نشرها من قِبَل المتهمتين، واعتبرتها النيابة دليلًا على ارتكاب الجريمة، كانت بناءً على رغبة كلٍّ من المجني عليهم وأهلهم، ما ينفي قيام المتهمات بالتحايل على المجني عليهم أو إجبارهم على القيام بأيٍّ من الأفعال محل الاتهام، وعليه فلا تتحقق شروط وقوعهم ضحايا للاتجار بالبشر.

كيف بدأت القضية؟

بدأت الملاحقة القانونية لحنين حسام على إثر نشرها مقطعًا مصورًا عبر حسابها على موقع إنستجرام، لصالح تطبيق لايكي للإعلان عن حاجة التطبيق إلى مذيعات. في 21 إبريل 2020، أمر النائب العام بالتحقيق مع حنين حسام فيما نشرته على حسابها في نفس يوم إلقاء القبض عليها، وواجهت النيابة حنين بما نسب إليها من اتهامات وما ضُبط بحوزتها، إلى جانب مشاهدة مقاطع مصورة مذاعة لها، وسألت النيابة الضابط القائم بضبطها الذي أجرى التحريات. ثم قررت النيابة احتجازها لاستئناف التحقيقات في اليوم التالي. بعد ذلك، أمرت النيابة بحبسها أربعة أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات.

أجرى العميد أحمد طاهر نور الدين، مدير إدارة النشاط الخارجي بالإدارة العامة لحماية الآداب، التحريات الخاصة بحنين حسام، وهو من ألقى القبض عليها يوم 21 إبريل 2020، وهو أيضًا، شاهد الإثبات الأول في القضية. قدم العميد نور الدين محضر تحرياته إلى النيابة عقب إلقائه القبض على حنين حسام، واعتمادًا على أقواله اتهمتها النيابة العامة بما يلي:

  1.  الإعلان عن طريق حسابات على شبكة المعلومات دعوة تتضمن لفت الأنظار إلى الدعارة على النحو المبين بالتحقيقات.
  2.  الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري بأن أنشأت حسابات على شبكة المعلومات تتضمن الدعوة إلى عقد لقاءات مخلة بالآداب بين مشتركي تلك الحسابات.
  3.  إنشاء وإدارة واستخدام حساب خاص على شبكة المعلومات يهدف إلى ارتكاب الجريمة موضع الاتهامات السابقة.
  4. الانضمام إلى جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر بالتعامل في أشخاص طبيعيين وأن المجني عليهن والمشاركين على حسابها بتطبيق لايكي مستغلين حاجتهم إلى المال بقصد استغلالهم في أعمال الدعارة، وأمرت بحبسها على ذمة التحقيقات.

ظلت حنين قيد الحبس الاحتياطي حتى صدر قرار إخلاء سبيلها في 9 يونيو 2020، إلا أن النيابة العامة أمرت بحبسها مرة أخرى، حيث قامت النيابة العامة بنسخ القضية في اليوم التالي، وأحالت حنين حسام، ومودة الأدهم، وثلاثة آخرين هم محمد زكي، ومحمد علاء، وأحمد صلاح إلى المحكمة الاقتصادية باتهامات التعدي على القيم الأسرية والتحريض على الفسق والفجور، ثم أصدرت محكمة الجنح المستأنفة بالمحكمة الاقتصادية حكمًا نهائيًّا ببراءة حنين حسام، والغرامة على مودة الأدهم. وذلك قبل إحالة المتهمين مرة أخرى إلى محكمة الجنايات باتهامات مشابهة، إلى جانب اتهام الاتجار بالبشر.

 من هم المتهمون الذين أحالتهم النيابة إلى المحاكمة؟

 خلال مراحل التحقيق الأولى مع حنين حسام، وردت تحريات تكميلية بشأن متهمين جدد، من شاهد الإثبات الأول، العميد نور الدين، وعليه صدر أمر ضبط وإحضار.

تجدر الإشارة إلى أن مودة الأدهم أصبحت متهمة بعد أن قام أحد المتهمين بالإبلاغ عنها، وعليه فقد تم إضافة اسمها إلى محضر التحريات الصادر يوم 27 إبريل 2020، دون إجراء أي تحريات تبين دورها في الواقعة أو تفاصيل ما قامت به من جرائم.

لم يتم ذكر اسم مودة الأدهم في محضر التحريات الأول، بينما اكتفى مُجرِي التحريات بالإشارة إلى اسمها فقط في محضر التحريات الثاني، ووجدت النيابة العامة ذلك دافعًا كافيًا لإصدار أمر بضبطها وإحضارها. وهو ما تم بالفعل في 14 مايو 2020، وبعد التحقيق معها في اليوم نفسه وجهت إليها النيابة العامة الاتهامات نفسها التي تم توجيهها إلى حنين حسام، ثم صدر قرار بحبسها احتياطيًّا على ذمة القضية نفسها.

الواقعة التي اعتبرتها النيابة العامة سببًا أساسيًّا في التحقيق مع جميع المتهمين، هي استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي “لايكي” المملوك لشركة بيجو ليمتيد، ليصبح عدد المتهمين النهائي خمسة، هم حنين حسام، ومودة الأدهم، ومحمد علاء، وموظفان في شركة بيجو المالكة للتطبيق، هما محمد زكي، وأحمد صلاح. أحالت النيابة العامة المصرية المتهمين الخمسة إلى المحاكمة مرتين، اعتمادًا على التحريات نفسها، وانطلاقًا من اتهامات واحدة، المحاكمة الأولى كانت أمام المحكمة الاقتصادية بدعوى مخالفة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والتعدي على قيم الأسرة المصرية، وهي القضية التي انتهت ببراءة حنين حسام وتغريم مودة الأدهم. أما القضية الثانية فكانت أمام محكمة الجنايات والتي حكمت على المتهمين فيما يخص اتهامهم بالاتجار في البشر واستغلال الأطفال.

ما هي الاتهامات التي وجهتها النيابة إلى المتهمين في أمر إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية؟

1-   حنين حسام

  • اِتجرت بالبشر بأن تعاملت في أشخاص طبيعيين، هما طفلتان، إلى جانب شابات أخريات، وذلك بأن استخدمتهن بزعم توفير فرص عمل لهن تحت ستار عملهن كمذيعات من خلال تطبيق لايكي للتواصل الاجتماعي، وهو ما يحمل في طياته بطريقة مستترة دعوة إلى التحريض على الفسق والإغراء والدعارة عبر محادثات مرئية وإنشاء علاقات صداقة خلال فترة العزل المنزلي الذي يجتاح العالم من وباء كورونا – بقصد الحصول على نفع مادي.
  • استغلت تجاريًّا طفلتين بأن حرضت وسهلت لهما الانضمام إلى أحد التطبيقات الإلكترونية التي تجني من خلالهما عائدًا ماديًّا نظير انضمام الأطفال وإنشاء مقاطع فيديو لهم.

2ـ مودة الأدهم

  • اِتجرت بالبشر بأن استخدمت طفلين لم يتجاوزا الثامنة عشرة من العمر في تصوير مقاطع فيديو رفقتها، ونشرها على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مستغلة ضعفهما وعدم إدراكهما للحصول على ربح من ورائها.
  • استغلت تجاريًّا طفلين بأن حرضت وسهلت لهما تصوير مقاطع فيديو رفقتها، ونشرها على حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي للاستفادة ماديًّا من ارتفاع عدد متابعيها.
  • نشرت مقاطع فيديو مرئية لطفلين على مواقع التواصل الاجتماعي وزينت لهما سلوكيات مخالفة لقيم المجتمع، من شأنها تشجيعهم على الانحراف وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
  • استخدمت شبكة المعلومات وحرضت الأطفال على الانحراف والقيام بأعمال غير مشروعة أو منافية للآداب.

3ـ محمد زكي

4- محمد علاء

5- أحمد صلاح

وارتبط موقفهم القانوني بموقف حنين حسام، حيث اتهمتهم النيابة بأنهم اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجرائم محل الاتهام بأن اتفقوا معها وساعدوها بأن منحوها عضوية تطبيق التواصل الاجتماعي (لايكي) ومكنوها من إنشاء مجموعة خاصة بها لدعوة الفتيات إلى الاشتراك في التطبيق فوقعت جريمتا الاتفاق والمساعدة.

ما هي علاقة تطبيق لايكي والشركة المالكة له بالقضية؟

يتبع تطبيق لايكي شركة بيجو ليمتد الصينية، والتي تعمل في مصر من خلال مكتب رسمي منذ عام 2017، ولها سجل تجاري رسمي منذ 2019. تمارس الشركة  نشاطها بشكل طبيعي منذ بداية عملها في مصر، ولم يصدر عن جهات التحقيق أي أمر رسمي يتعلق بعملها، وهو ما يؤكد عدم ارتكاب الشركة أي مخالفات أو جرائم من وجهة نظر الدولة المصرية، ورغم أن تعاقد حنين حسام مع الشركة بهدف الإعلان عن التطبيق، كان هو السبب الرئيسي في توجيه الاتهامات وإصدار أحكام جنائية، فإن السلطات المصرية لم تعتبر الشركة الصينية طرفًا في القضية.

في البداية، توصلت تحريات الشرطة، إلى وجود عصابة اتجار بالبشر، تمارس نشاطها من خلال تطبيق لايكي، وأعضاؤها الأساسيون إلى جانب حنين حسام هم مديرو الشركة الصينية المالكة للتطبيق، وبناءً عليه، بدأت النيابة في التحقيق مع ثلاثةٍ من مديري الشركة في مصر، وأكدوا عند مواجهتهم بالفيديوهات محل التحقيق أنها لا تخالف معايير التطبيق، وأشاروا إلى أنه في حالة وجود معايير محددة في مصر حول ماهية الآداب العامة، فسيتم إدراجها ضمن معايير التطبيق للمستخدمين في مصر. كما وضح المديرون المتهمين حينها، أن التطبيق يعتمد خصائص الذكاء الاصطناعي لمراجعة وحذف أي محتوًى جنسي بشكل مباشر.

تم إخلاء سبيل المتهمين الأجانب دون شروط، وأُسقِطت أسماؤهم من أمر الإحالة، ولم يتم اعتبارهم أطرافًا في القضية. ثم توقفت الإشارة إلى الشركة المالكة للتطبيق باعتبارها متورطة في القضية، بشكل نهائي، بعد 31 أغسطس 2020، حيث التقى السفير الصيني بالقاهرة والنائب العام المستشار حمادة الصاوي، وأكد السفير على التزام شركة بيجو بمعايير استخدام المنصات في مصر، بينما أكد فيه النائب العام أن النيابة لم تتخذ أية إجراءات تحفظية ضد الشركة.

لم يتبقَ متهمون على ذمة القضية إلا الموظفون المصريون، وتم التعامل معهم بصفتهم الشخصية لا باعتبارهم ممثلين عن الشركة، رغم أن مديري الشركة الصينيين أوضحوا في التحقيقات كيفية عمل التطبيق، وأكدوا على صحة المبالغ التي أُرسلت إلى حنين حسام مقابل المحتوى الذي قدمته لصالح تطبيق لايكي، مثلها مثل أي مستخدمة أو مستخدم،  معدلات متابعتهم مرتفعة في أي مكان في العالم.

تجاهل طرفا اللقاء تحريات الشرطة فيما يخص التطبيق الصيني، حيث اعتبراها _ضمنيًّا_  بلا قيمة عندما أسقطت الاتهامات عن الشركة. من المفترض وجود ارتباط شرطي بين “لايكي” وحنين حسام في القضية نظرًا إلى وجود عقد شراكة بينهما، ما يعني أن ما نتج عن هذه الشراكة، وهو في هذه الحالة، الإعلان الذي بثته حنين لطلب مذيعات، لا يمكن أن يكون سببًا في إدانتها وحدها، وبراءة الشركة التي أقرت بصحة ما جاء فيه ورضاها عن محتواه.

أظهر اللقاء بين السفير الصيني، والنائب العام المصري، ازدواجية المعايير في التعامل مع المتهمين، وهو ما يوضح أن استمرار القضية، ليس سوى وسيلة ضبط مجتمعي وبخاصة للنساء وفق معتقدات وقيم تحتمل تأويلات وتفسيرات حسب المرجعيات الشخصية، بدلًا من أن يكون الهدف من القضية هو احترام القانون وتنفيذه.

ما هي القوانين التي اعتمدت عليها النيابة للمطالبة بمعاقبة المتهمين؟

وطالبت النيابة بمعاقبة المتهمين طبقًا لنصوص:

  • 40/ثانيًا وثالثًا ، و41/1، و291/1 ،2 ،3 من قانون العقوبات.
  • المواد 1، و2، و3، و4، و5، و6/1، و13 من القانون 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.
  • المواد 2/1، و89، و96/1، 6، 10، و116 مكرر، و116 مكرر (أ)/1،2 فقرة ب من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008.

هل ينطبق قانون الاتجار بالبشر على الاتهامات التي وجهتها النيابة؟

لا تتحقق جريمة الاتجار بالبشر إلا بوجود ضحايا. وحسب أقوال المجني عليهم في التحقيقات، لم تقم حنين أو مودة باستغلالهم بأي صورة من الصور الواردة في نص المادة الثانية من القانون 64 لسنة 2010، لاستغلالهم أو الاتجار بهم. وحسب محاضر التحقيقات، أكد المجني عليهم أنهم هم من بادروا بالتصوير مع حنين ومودة  بناءً على رغبتهم في ذلك.

صدر الحكم في قضية دون وجود جماعة إجرامية نفذت الاتجار بالبشر حسبما حدد القانون، وهو ما يؤكد انتفاء الجريمة، حيث استبعدت النيابة العامة بعض المتهمين الرئيسيين بعد التحقيق معهم بصفتهم المؤسسين لتلك الجماعة، فلم تتم محاكمة أي من المديرين الأجانب لشركة بيجو ليمتيد المالكة للتطبيق (لايكي)، فضلًا عن عدم توجيه أي اتهامات رسمية إلى أحد المديرين المصريين الذي أقر بتواصله مع حنين حسام. ما يترتب عليه بشكل ضمني أن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بسبب غياب وجود تشكيل إجرامي أو جماعة إجرامية تقوم بالاتجار بالبشر وفقًا للقانون المصري.

هل توجد أدلة كافية تثبت ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر؟

ترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن الأدلة التي استندت إليها الدعوى باطلة. سواء فيما يخص الأدلة الفنية، أو التحريات التي أجرتها الشرطة.

 الأدلة الفنية:

العميد نور الدين، هو شاهد الإثبات الأول في القضية، وهو أيضًا من قام بضبط حنين حسام وإحضارها لإجراء التحقيق. وحسب محضر الضبط الذي حرره، فإنه قد تجاوز دوره وخالف إذن النيابة، بأن فتش المضبوطات والأحراز والأجهزة التي تم ضبطها. وتجدر الإشارة إلى أن شاهد الإثبات الأول في القضية تمت إحالته إلى المعاش قبل انتهائه من استكمال تحرياته.

حسب أوراق القضية، فقد قام العميد نور الدين بفحص المستندات واستجوب المتهمتينِ عمَّا أسفر عنه هذا الفحص دون وجود مبرر لاستعجال الاستجواب، وفي غيابِ إذنٍ من النيابة، وهو ما يعدُّ مخالفة واضحة، وتعديًا على أعمال النيابة العامة، وأعمال الخبراء المختصين المحايدين، الذين من المفترض أن يتعاملوا مع ما تم ضبطه بوصفه دليلًا فنيًّا، سواء كان أجهزة أو مقاطع مصورة أو محادثات. حيث أنه بفحصه للأدلة جمع بين دوره كمُجرٍ للتحريات وشاهد إثبات ضد المتهمتين، وبين كونه جهة تقوم بفحص الأدلة، ونظرًا إلى عدم حياديته، فلا يمكن الاعتداد بسلامة الأدلة التي قام بضبطها وفحصها.

 عدم جدية التحريات

 لم يتم ذكر اسم مودة الأدهم في محضر التحريات الأول الذي تم تحريره في 23 إبريل 2020، ولم يتضمن أي إشارة إلى دورها في الوقائع المذكورة. تم الزج باسم مودة الأدهم في القضية عقب ضبط أحد المتهمين في 26 إبريل 2020، حيث أبلغ أنها من فريق العمل دون وجود ما يثبت صحة كلامه، وعلى عكس ما جاء في التحريات، التي خلت من بيان أسماء من قامت مودة بارتكاب الجريمة المنسوبة إليها بحقهم. وتم التسليم بأقوال المتهم دون أدلة ودون إجراء تحريات جديدة.

تناقضت أقوال العميد نور الدين في تحقيقات النيابة مع ما ذكره في تحرياته، حيث خلت أقواله أمام النيابة في جلسة 26 إبريل 2020 من أية إشارة إلى أسماء المجني عليهم فيما يخص مودة الأدهم، واقتصرت أقواله على أنها تبث فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحرض على الفسق والفجور وهي التهمة التي سبق وتم محاكمة المتهمة بموجبها أمام المحكمة الاقتصادية، والتي لا تمت بصلة إلى اتهامات الاتجار بالبشر.

وفي الوقت الذي جاء في أقوال الشاهد الأول أن حنين حسام استغلت “حالة العوز” للمجني عليهما بأن طلبت منهما تصوير فيديو معها مقابل مبالغ مالية، فقد أقرت كلتاهما بأنها سعت إلى ذلك ولم يتم إرغامها أو التحايل عليها للقيام بأي شيء. تكررت التناقضات بين أقوال الشاهد الأول وأقوال والد أحد الأطفال المجني عليهم في القضية حيث أكد أن عائلة الطفل هي من سعت إلى إشراك ابنهما في أحد المقاطع المُصورة مع المتهمة.

ذات صلة