قراءة في قضية شيري هانم وزمردة

تاريخ النشر : الجمعة, 3 ديسمبر, 2021
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

 

للاطلاع بصيغة PDF إضغط هنا

 

يأتي هذا التعليق في إطار عمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير على تقديم تحليلات قانونية فيما يعرف بمحاكمات تيك توك، وقد ساهمت المؤسسة في قضية شيري هانم وزمردة بتقديم المساعدة القانونية في مرحلة الطعن على الحكم الصادر ضدهما بالحبس لمدة خمس سنوات. التعليق هو الثاني ضمن سلسلة تعليقات تتناول فيها المؤسسة تحليل أوراق قضايا تيك توك تباعًا، وذلك ضمن العمل على بنية وتطوير قسم “قضايا التيك توك”، والذي بدأ بتحليل أوراق قضية حنين حسام ومودة الأدهم.

منهجية

اعتمد التعليق على أوراق القضية الخاصة بشيري هانم وزمردة، والتي حملت رقم 370 لسنة 2020 جنح مستأنف وقيدت برقم 535 لسنة 2020 جنح اقتصادية، وكذلك الطعن المقدم على الحكم بحبسهما 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه، إضافة إلى رصد ومتابعة المؤسسة للأخبار والبيانات والتصريحات الرسمية، سواء تلك الخاصة بالنيابة العامة، أو الأخبار التي تناولت الواقعة وتضمنت تحريضًا ضدهما.

كان قد ألقي القبض على صانعتي المحتوى في يونيو 2020 من منزلهما بمنطقة مصر الجديدة بناءً على أمر ضبط وإحضار، وقد أحالتهما النيابة العامة إلى محكمة جنح الاقتصادية بالقاهرة، والتي أصدرت في سبتمبر من نفس العام حكمها بالسجن 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه والمراقبة الشرطية لمدة 3 سنوات، وفي يونيو عام 2021 قضت جنح مستأنف الاقتصادية بقبول الاستئناف على الحكم وتعديله إلى السجن 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه.

مقدمة: ما هي محاكمات تيك توك؟

في إبريل 2020 بدأت النيابة العامة حملة واسعة مستمرة إلى الآن، ضد صانعات المحتوى على موقع تيك توك ومساعديهم، نتج عنها القبض على 15 شخصًا معظمهم من النساء. حرَّكت النيابة العامة دعاوى قضائية تباعًا ضدهن، ما وضعهن في مواقع قانونية مختلفة، طبقًا لسياق كل قضية ونوعية الاتهام الموجه فيها.

أخذت المحاكم المصرية تصدر أحكام إدانة، وصلت في بعض الحالات إلى الحكم بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة مالية 200 ألف جنيه، كما الحال في قضية مودة الأدهم وحنين حسام. وكان هناك عامل مشترك بين كل هؤلاء المتهمين والمتهمات، وهو الاتهام بالتعدي على قيم الأسرة المصرية، وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث يغيب وجود أي معيار محدد لماهية قيم الأسرة المصرية. ورغم هذا العامل المشترك، تتمتع كل قضية بخصوصية، تجعل من الضروري تسليط الضوء على كل منها على حدة.

وتحمل محاكمات تيك توك طابعًا خاصًّا، إذ إن الحملة الممنهجة غير المسبوقة التي قادتها النيابة العامة، والتي أدت إلى هذه الدعاوى كشفت عن تقاطعات هذه القضايا مع حرية التعبير الرقمي، وهو الحق الذي تتضح أهميته وضرورة ترسيخه، خاصة في ظل ظروف الوباء. إذ أدى نزوع المواطنين والمواطنات إلى المكوث في منازلهم مع بداية جائحة كورونا إلى ازدياد استخدام الإنترنت ومنه موقع تيك توك.

وبالتوازي مع ذلك، كانت السلطات المصرية تسعى إلى حصار مساحات التعبير الجديدة، التي ظهرت منذ بداية الجائحة. وهذا ليس سلوكًا جديدًا للسلطات، إذ إنها تسعى منذ سنوات إلى فرض السيطرة على الإنترنت، عبر إجراءات غير قانونية كحجب المواقع، وفرض مراقبة جماعية من خلاله تحت دعوى “حماية الحدود السيبرانية”.

وعلى جانب آخر، تتقاطع محاكمات تيك توك مع الحق في الحرية الشخصية وحرية الجسد، إذ شهدت هذه الفترة اهتمامًا غير مسبوق من النيابة العامة بمراقبة الأخلاق والآداب العامة على الإنترنت. ويأتي ذلك بعد سنوات من التركيز على المحتوى السياسي الناقد. ويتبين من خلال هذه المحاكمات أن الاهتمام بالأخلاق أثَّر بشكل أساسي على حقوق النساء ووضعهن داخل منظومة تُرسِّخ للهيمنة الذكورية، وتُقوِّض من إمكانيات تمكين النساء اقتصاديًّا.

إذ إن جزءًا كبيرًا من الانتقادات التي وُجهت إلى صانعات محتوى تيك توك ارتبط بحصولهن على ربح مادي من المواد الترفيهية التي يقدمنها عبر هذا الموقع وغيره.

ويمكن القول إن الحملة الموجهة ضد صانعات محتوى تيك توك شهدت خرقًا واضحًا لخصوصياتهن. وحظيت قضايا حنين حسام ومودة الأدهم وشيري هانم وزمردة بهجوم كبير إعلاميًّا، حيث تضمنت الدعاوى ضدهن اتهامات بارتكاب جرائم مخيفة كالاتجار بالبشر. وفي القضية التي نتناولها بالتحليل “شيري هانم وزمردة”، تم الاتهام باعتياد ممارسة الدعارة، وهي مُجرَّمة وفق القانون المصري، لكي يستخدم ذلك في شيطنة هؤلاء النساء اجتماعيًّا.

حيث تصدرت شيري هانم وزمردة مؤشرات البحث الإلكتروني عقب توجيه اتهامات إليهما بممارسة الدعارة.

كل ذلك، يقيِّد من حرية استخدام الإنترنت، ويجعل المستخدمين والمستخدمات خاصة من النساء في حالة خوف دائم من التعرض لمحاكمات بسبب المحتوى الذي ينشرونه.

مرحلة الضبط: انتهاك للخصوصية:

تبين طبيعة الانتهاكات القانونية والحقوقية، التي وقعت على شيري هانم وزمردة تأثيرَ خطاب النيابة العامة الأخلاقي، كجزء أساسي من خطاب السلطة الحالية المتصاعد منذ 2014، والذي ساهم بشكل مباشر في تعزيز العنف والانتهاكات ضد هؤلاء النساء.

وقد شجعت النيابة العامة خطابًا إعلاميًّا تحريضيًّا تداولته وسائل الإعلام سواء بإصدارها أحكامًا مسبقة في بياناتها عن وقائع القبض على النساء أو من خلال عدم صونها حقَّ هؤلاء النساء في الخصوصية والمحاكمة العادلة والتعبير الحر عن الآراء، وهو ما ساهم في ترسيخ صورة “سيئة السمعة” حول هؤلاء النساء وطبيعة وغرض تواجدهن الافتراضي على منصات التواصل الاجتماعي، ويمكن القول إن هذه الصورة كانت ذات تأثير كبير سواء على إجراءات القبض والمحاكمة والحكم الصادر ضدهن، أو على طبيعة الأخبار المتداولة عنهن.

وفي 8 يونيو 2020، أصدرت النيابة العامة أمرًا بضبط شيري هانم وزمردة، بالاعتماد على بلاغين مقدمين ضدهما بالتحريض على الفسق والفجور ونشر الفاحشة من خلال ظهورهما بملابس غير لائقة، إضافة إلى تقرير الإدارة العامة للآداب، وتقرير أعده موظفون غير متخصصين في إدارة البيان والتوجيه، عن التعليقات الغاضبة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على ڨيديوهات شيري هانم وزمردة.

وينظِّم القانون أوامر ضبط المتهمين، إذ لا يتضمن فحصَ محتوى المضبوطات إلا في حالات محددة ينظمها الدستور المصري، كأن يحدث إتلاف لأحد الأدلة جراء عدم فحص القائم بالضبط. وفي قضية شيري هانم وزمردة، أصدرت النيابة العامة أمرها بضبطهما وإحضارهما، وضبط ما بحوزتهما من أجهزة إلكترونية، إلا أن مأمور الضبط القضائي تجاوز حدود ندب النيابة العامة، وانتهك القانون بعد قيامه بفحص الأجهزة الإلكترونية والمحادثات الشخصية، والتي تمت عبر برامج الواتسآب والماسنجر، وهي رسائل إلكترونية خاصة، لا يجوز الاطلاع عليها، إلا بموجب إذن قضائي مسبب. وتم إضافة المراسلات الإلكترونية إلى أنواع المراسلات المشمولة بالحماية، في المادة (57) من الدستور المصري، في التعديل الذي جرى عام 2014.

التحقيقات: الحق في الحصول على دفاع قانوني

يعد الحق في حصول المتهمين على دفاع قانوني ركنًا أساسيًّا لضمان محاكمات عادلة. وفي قضية شيري هانم وزمردة، شرعت النيابة العامة في التحقيق معهما، دون حضور محامٍ. ويتعارض ذلك مع نص المادة (124) من قانون الإجراءات الجنائية، والتي أكدت على هذا الحق، ووضعت استثناءات محددة له، ومنها: حالة التلبس أو الخوف من ضياع الأدلة، وهي حالات لا تنطبق على هذه القضية. كما انتهكت النيابة العامة حق شيري وزمردة في الاطلاع على الاتهامات والأدلة، وبيان موقفهما القانوني، وهو الانتهاك الذي استمر حتى أولى جلسات محاكمتهما.

وقد وجهت النيابة العامة 7 اتهامات إلى شيري وزمردة، نرى أنه من الضروري سردها، كما وردت في حكم المحكمة، إذ جاءت صياغة الاتهامات ومحتواها معبِّرة وبشدة عن تأثير الحملة الممنهجة ضد هؤلاء النساء. جاءت الاتهامات ضد شريفة رفعت عبد المطلب عطوة، وشهرتها شيري هانم، ونورا هشام أحمد علاء الدين الزهيري، وشهرتها زمردة، بأنهما في غضون الفترة من عام 2019 حتى 10 يونيو 2020:

1. نشرتا وعرضتا باستخدام حساباتهما علي مواقع التواصل الاجتماعي (يوتيوب، تيك توك، إنستجرام، واتسآب) مقاطع مرئية وصورًا شخصية، تضمنت في محتواها المرئي والمسموع خدشًا للحياء العام،على النحو المبين تفصيلًا بالتحقيقات.

2. ارتكبتا علانيةً فعلًا فاضحًا مخلًّا بالحياء، بأن نشرتا المقاطع المصورة والصور الشخصية محل البند السابق، حال كونها تنطوي على إيحاءات جنسية بالإيماء والفعل والقول تصريحًا وعلى النحو المبين تفصيلًا بالتحقيقات.

3. اعتديتا على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، بأن نشرتا عن طريق الشبكة المعلوماتية – الصفحات الخاصة بهما على مواقع التواصل الاجتماعي والقناة الخاصة بهما على مواقع التواصل الاجتماعي والقناة الخاصة بالأولى على موقع يوتيوب ــ مقاطع مرئية وصورًا شخصية تضمنت تعديًا على تلك المبادئ والقيم، وإتاحتها للكافة للاطلاع على محتواها، على النحو المبين بتقرير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (المرفق) وعلى النحو المبين تفصيلًا بالتحقيقات.

4. أنشأتا واستخدمتا حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي (إنستجرام، تيك توك، واتسآب) وقناتهما على موقع اليوتيوب في ارتكاب وتسهيل ارتكاب الجرائم محل البنود (7،6،5،2،1) على النحو المبين تفصيلًا بالتحقيقات.

5. أعلنتا من خلال حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي المشار إليها بالبند (1) دعوة تتضمن إغراءً بالدعارة ولفت الأنظار، بأن نشرتا المقاطع المرئية والصور الشخصية محل البنود السابقة على النحو المبين تفصيلًا بالتحقيقات.

6. المتهمة الأولى ساعدت المتهمة الثانية وسهلت لها ارتكاب الدعارة، بأن قامت بتصويرها بعضًا من المقاطع والصور محل البندين السابقين، أعقب ذلك قيامهما بنشر تلك الصور والمقاطع المرئية على حساباتهما المشار إليها في البندين (1, 4) فتمت جريمة الثانية محل البند (7) بناءً على تلك المساعدة على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.

7. المتهمة الثانية اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال بدون تمييز نظير مقابل مادي على النحو المبين تفصيلًا بتقرير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات وبالتحقيقات.

وقد استندت النيابة في توجيه هذه الاتهامات إلى أقوال موظفي النيابة العامة من الرجال المسؤولين عن ضبط وتحليل محتوى الڨيديوهات، وقد ذكروا في أقوالهم أن شيري وزمردة نشرتا تلك المقاطع التي تحتوي على إيحاءات جنسية لزيادة نسب المشاهدة، ما يؤدي إلى حصولهم على مبالغ مالية، وهو ما يبين غياب الفهم لطبيعة عمل وسائل التواصل الاجتماعي.

فالعلاقة المادية بين المستهلك ومقدم خدمة الترفيه هي جزء أساسي من هذا الوسيط. وكان البرلمان المصري قد قدم في هذا الشأن مشروع قانون لفرض ضرائب على التربُّح من وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الآخر أن الڨيديوهات المقدمة لم تتضمن ما يعاقب عليه القانون، مثل: التحريض أو الاستغلال الجنسي.

وتطرح أقوال موظفي النيابة العامة أمرًا آخر يتعلق برؤية هذا الجهاز للفضاء السيبراني، وهو ما ظهر سواء في أقوال الموظفين أو من خلال بيانات النيابة العامة، حيث وصفته بأنه جزء من حدود البلاد، يستلزم إجراءات ردع وحراسة، وليس وسيطًا مهمًّا يخلق مساحات تُستَكشف كل يوم للتواصل الاجتماعي بين الأفراد من العالم كافة، وأن واجب الحكومات يتمثل في تنظيمه وسن قوانين لجعله مساحة أكثر ملاءمة للتعبير عن الرأي خاصة للأقليات.

وفي هذا السياق العدائي، طالبت النيابة العامة بعقاب شيري وزمردة بالمادتين 178 و278 من قانون العقوبات، والمتعلقتين بالأعمال المُخلة بالآداب والإخلال بالحياء العام، إلى جانب المواد 12 و25 و27 و38 الفقرة الأولى من القانون 175 لسنة 2018 في شأن جرائم تقنية المعلومات، إضافة إلى المواد: (1) فقرة أ، (9) الفقرة اﻷولى بند ج، (13)، (14)، (15)، و(16) من القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة، والخاصة باعتياد ممارسة وتسهيل الدعارة.

وتتعلق أغلب الاتهامات بجريمة النشر والتي نتج عنها عدد من الاتهامات منها تهديد قيم الأسرة المصرية، والاتهام الآخر يتعلق باعتياد ممارسة الدعارة وتسهيلها، وهي الاتهامات التي سنتطرق إليها للتعليق عليها.

الحكم: غياب ضمانات المحاكمة العادلة

أحالت النيابة العامة الدعوى ضد شيري وزمردة إلى المحاكمة الجنائية أمام الدائرة الثانية جنح اقتصادية، وأصدرت المحكمة حكمًا سريعًا في سبتمبر 2020، بعد شهرين من بدء المحاكمة، والذي قضى بحبسهما ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريم كل منهما غرامة مالية قدرها مئة ألف جنيه عن الاتهامات من الأول حتى الخامس ومصادرة المضبوطات، وألزمتهما بالمصروفات الجنائية، إضافة إلى الحكم بـ3 سنوات حبس وغرامة مالية 300 جنيه، ومراقبة 3 سنوات عن الاتهام السادس الخاص بتسهيل ممارسة الدعارة.

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة استجوبت شيري وزمردة في الجلسة الثانية دون حضور ممثل للدفاع عنهما، وذلك في انتهاك واضح للمادة 271 و274 من قانون الإجراءات الجنائية، وأنهما فوجئتا في جلسة الاستئناف على الحكم بتدخل أحد المحامين للدفاع عنهما دون علمهما، وهو ما يخل بشكل رئيسي بضمانات المحاكمات العادلة، كما يبطل قانونية الاعترافات لحرمانهما من الحق في التبصُّر والاطلاع على الاتهامات والأدلة، كما يبين ما فرض عليهما قسرًا من جهلٍ بما تواجهانه من اتهامات.

وتجاهلَ الحكمُ القاسي ضدهن تطبيقَ القانون، حيث وقعت عليهما عقوبات متعددة وذلك بالاستناد إلى الارتباط بين الجرائم بالمخالفة للمادة 32 من قانون العقوبات، والتي تنص على أنه “إذا كوَّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها. وإذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم”. ولم تلتفت المحكمة في حكمها إلى ذلك.

وتؤدي مثل هذه الأحكام التعسفية إلى خلق حالة من الخوف جراء استخدام الإنترنت والحق في التعبير الرقمي. وفي ممارسات السلطات المصرية بمحاكمات تيك توك رسالة مفادها أن الإنترنت لم يعد مساحة للتعبير، بل أصبح مليئًا بالفخاخ القانونية كالتعدي على قيم الأسرة المصرية، والتي تنطبق على طيف واسع من التصرفات الإنسانية.

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0