حكم قاسي بالحبس والغرامة ضد مدون فيديو على خلفية نشر فيديو ناقد لأداء الأجهزة الأمنية على موقع يوتيوب

216

أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، اليوم، الحكم الصادر من محكمة جنح اقتصادية أول طنطا والقاضي بسجن مدون الفيديو أحمد أنور وتغريمه مالياً.

حيث أن محكمة جنح اقتصادية أول طنطا في جلستها التي عقدت أمس الأربعاء 22 يناير 2014 قد أصدرت حكمًا يقضي بسجن مدون الفيديو أحمد أنور لمدة ثلاثة أشهر وكفالة مالية ألف جنيه مصري لوقف التنفيذ، وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه في الدعوي المقامة من قبل وزارة الداخلية، علي خلفية مقطع فيديو نشره المدون علي قناته الخاصة علي موقع يوتيوب أنتقد فيه بطريقة ساخرة أداء جهاز الشرطة فيما يتعلق بتقصيره في القيام بدوره في حفظ الأمن، وقد حمل مقطع الفيديو اسم “علاقة الفنانة مروى بالداخلية والانفلات الأمني”، وذلك بالتزامن مع تكريم وزارة الداخلية لعدد من الفنانين والفنانات، الأمر الذي اعتبرته النيابة سخرية من وزارة الداخلية ويحط من شانها.

وتعود وقائع إحالة أنور إلى المحاكمة لعام2012، حيث تم تحرير المحضر رقم 4502 لسنة 2012 إداري قسم أول طنطا، بناء على مذكرة تقدم بها مدير الإدارة العامة للشؤون القانونية بمديرية أمن الغربية بشأن الفيديو الذي قام أحمد أنور بنشره على حسابه بموقع فيسبوك والقناة الخاصة به على موقع يوتيوب، وفي 17 مارس 2013 أصدرت النيابة العامة قرار بضبط وإحضار ” أنور” ، ثم قررت إحالته للمحاكمة بتاريخ 27 مارس 2013 ، وفي الأول من يونيو قررت محكمة طنطا الجزئية عدم اختصاصها نوعيًا في الدعوي القضائية، وإحالتها للمحكمة الاقتصادية للاختصاص.

وقالت المنظمتان “إن هذا الحكم جاء ليوضح، عدم تقبل الدولة المصرية الجديدة للآراء الناقدة لها، حيث انه في الوقت الذي تتجاهل فيه الدولة مطالب إصلاح المؤسسات الأمنية، واستعادة الأمن للشارع المصري، ومحاكمة مرتكبي الجرائم في حق الشعب من رموز الأنظمة السابقة تقوم بملاحقة منتقديها قضائياً، لتزج بهم في السجون
بهدف تكميم الأفواه وإرهاب أصحاب الرأي لإثنائهم عن انتقادها”

وأعربت المنظمتان عن اندهاشهما الشديد من صدور هذا الحكم القاسي، بحبس المدون في قضية نشر، بعد أيام من إعلان السلطات المصرية بموافقة الشعب علي الدستور الجديد، والذي ينص في المادة 71 منه علي عدم جواز توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مما يجعل هذا الحكم ينطوي علي مخالفة دستورية، تستوجب إلغاءه.

ويأتي هذا الحكم كحلقة جديدة في مسلسل الأحكام القضائية القاسية ضد أصحاب الرأي والمعارضين السياسيين لينضم أحمد أنور لقائمة من أصحاب الرأي الذين صدر في حقهم أحكام بالإدانة علي خلفية أرائهم في الفترة الماضية، وعلي رأسهم مؤسس حركة شباب 6 أبريل احمد ماهر، والقيادي بالحركة محمد عادل، والناشط السياسي احمد دومه، والناشطة ماهينور المصير والناشط حسن مصطفي، والناشطة مني سيف، والناشط علاء عبد الفتاح والذين سبق وأن صدر في حقهم أحكام بالإدانة في تهم تتعلق بالتظاهر السلمي.

وطالبت المنظمتان من السلطات المصرية بإسقاط الاتهامات الموجهة إلى المدون أحمد أنور وإصلاح منظومة الشرطة المصرية بدلًا من ملاحقة منتقديها علي أدائها الضعيف في توفير الأمن للشارع المصري.