مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

رفض الإفراج عن شحنة كتاب “جدران الحرية” .. انتهاك لسيادة القانون والحق في حرية النشر والتعبير

لا يزال كتاب جدران الحرية قيد الحظر بناءًا على قرار النيابة العامة التي رفضت الإفراج عن الشحنة المتحفظ عليها منذ فبراير 2015؛ وفي قرار صادر في 22 يوليو 2015م أُرسل الكتاب إلى الإدارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية بوزارة الثقافة وكذلك وزارة الداخلية لفحص الكتاب والوقوف على حقيقة إضراره بالأمن العام من عدمه؟. و ذلك على الرغم من أن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية قد أوضح في قرار سابق عدم اختصاصه في هذا الأمر طبقًا للقانون. وهو ما دفع محامي مؤسسة حرية الفكر والتعبير موكلًا من جانب دار التنوير للنشر للدفع بذلك أمام النيابة العامة التي ظلّت مُصرة على موقفها.(1) وتجاهلت بكافة الأشكال تصريحات وتقارير المسئولين بالجهة المختصة الوحيدة عن الأمر وهي هيئة الرقابة على المطبوعات التابعة لوزارة الإعلام والتي أناطها القانون بالبت في صلاحية المحتوى للعرض داخل مصر، ولكن يبدو أن هناك تعنتًا غير مبررٍ بهدف تأخير الإفراج عن شحنة الكتاب؟!!

تعود وقائع القضية إلى شهر يوليو حيث قامت “دار التنوير” باستيراد كتاب تحت عنوان “جدران الحرية” من الناشر الألماني دون كارل، إلا أنه وبسبب بعض الأسباب الإدارية في دار التنوير تأخر استلام الشحنة لمدة 6 أشهر، و هو ما دعا موظفي إدارة المهملات -التابعة لوزارة المالية- لفتح الشحنة تمهيدًا لعمل مزاد علني عليها وذلك، باعتبارها مهملات، كي يتم سداد القيمة الإيجارية لرصيف الشحن. وبعد فتح الشحنة المكونة من 46 “كرتونة” تحتوي على 400 نسخة من الكتاب، تقدم موظفي الميناء بشكوى حول محتوى الكتاب، ما نجم عنه تحرير محضرين هما؛ 21 أحوال صادر من شرطة ميناء الإسكندرية والآخر برقم 49 أحوال قسم مينا البصل بتاريخ 19 فبراير 2015م. ومن ثمّ تجميعهم بمحضر إداري واحد لاستكمال التحقيقات يحمل رقم 1325 لسنة 2015م مينا البصل.

– عدم اختصاص المصنفات الفنية بمراجعة الكتاب
أوضح قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 162 لسنة 1993م اختصاص الإدارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية بوزارة الثقافة، وقد قصرهُ على مَنح تراخيص للمصنفات السمعية والسمعية البصرية(2 )سواء لتصوير هذه المصنفات أو القيام بأي عمل يتعلق بها. لذا كان من البديهي عدم اختصاص تلك الجهة بشئون المطبوعات إطلاقًا. وهو ما يُنبئ بأن قرار النيابة العامة يعبر عن تقاعس و تطويل في أمد الإفراج عن الكتاب مما يضر بجهة النشر “دار التنوير” ماديًا وأدبيًا، و يُعد انتهاكًا صارخًا لحرية الإبداع والتعبير الفني من خلال التضييق على مستوردي مثل تلك الأشكال من المعرفة أو غيرها في مصر، إلى جانب التضييق على جهات النشر من خلال مثبطات ومعوقات لتداول الكتب واستيرادها ونشرها، فضلًا عن ما يلاقيه الناشر من إجراءات إدارية. أضف إلى كل ذلك الإضرار العمدي بالوعي الثقافي المصري والوصاية عليه، وهو ما لا يتماشى مع سياسة الدولة الثقافية التي أقرّها الدستور والتي تؤكد على أهمية الكتاب، و ما له من دور حيوي كمصدر رئيسي للثقافة

إن تعنت النيابة العامة وإصرارها على إرسال أكثر من خطاب لجهة غير مختصة يُشير إلى خطأ جسيم في تطبيق القانون لابد من إنهائه على وجه السرعة.
الجدير بالذكر أن كتاب “جدران الحرية” يوثّق أعمال الجرافيتي في الشوارع المصرية منذ عام 2011م وحتى أوائل عام 2014م، ويتناول كل الأعمال التي رسمها فنانو الجرافيتي المصريون ضد مبارك، ومن بعده المجلس العسكري والإخوان المسلمين، وصولاً إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور، ولا تقتصر الرسومات على الجانب السياسي فقط، ولكنها تناقش أيضًا الحياة الاجتماعية والثقافية للمصريين في تلك السنوات. كما أن الكتاب دخل مصر سابقًا من خلال دار التنوير وكذلك من خلال الجامعة الأمريكية في القاهرة ويُباع بشكل رسمي في الأسواق.

وتُعيد مؤسسة حرية الفكر والتعبير التأكيد على أن النيابة العامة والجهات المعنية المختلفة عليها أن تكون مثالًا يُحتذى به في احترام الدستور والقانون وليس انتهاكهم كما هو الحال في أزمة “جدران الحرية”. حيث أن اللجنة التي طلبت النيابة العامة تشكيلها لا تستند لأية معايير قانونية أو مهنية، وكذلك الجهة المقرر رفع تقرير تلك اللجنة إليها وهي هيئة الرقابة على المصنفات الفنية -التابعة لوزارة الثقافة- والتي أوضحنا سابقًا أنها غير ذات اختصاص بناءًا على ما أكدت عليه بنفسها.

وهو ما يُعد انتهاكًا صريحًا لاختصاص هيئة الرقابة على المطبوعات المخوّلة قانونًا بالفصل في مثل تلك المسائل، والتي رفعت تقريرها لمجلس الوزراء بأن الكتاب لا يحتوي على أية مخالفات. كما تطالب المؤسسة مجلس الوزراء ووزارة الثقافة ممثلة في هيئة الرقابة على المطبوعات بالتدخل الفوري وتحمل مسئوليتها للإفراج عن الكتاب انتصارًا لسيادة القانون وترسيخًا للحق في حرية النشر والمعرفة والتعبير.

 

 

01_قرار_النيابة

 

02_قرار_النيابة

 

 

____________________________________________
1- مرفق صورة القرار.
2- المادة الثانية : تتولى الإدارة العامة للرقابة على المصنفات بوزارة الثقافة الرقابة على الأعمال المتعلقة بالمصنفات السمعية و السمعية البصرية. وتختص هذه الإدارة بمنح تراخيص تصوير المصنفات المشار إليها أو تسجيلها أو أدائها أو عرضها أو إذاعتها في مكان عام أو توزيعها أو تأجيرها أو تداولها أو بيعها أو عرضها للبيع أو تحويلها بقصد الاستغلال.

ذات صلة