دعوى بث جلسات مجلس النواب

تاريخ النشر : الأربعاء, 5 يناير, 2022
Facebook
Twitter

السيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري

تحية طيبة وبعد،

 

مقدمه لسيادتكم/ ________، والمقيمة _____________  ومحلها المختار مكتب الأساتذة/ ________، والكائن مقره ___________________

ضـــــــــــــــد

السيد/ رئيس مجلس النواب (بصفته)

الوقائع

بتاريخ 12 يناير 2021 انعقدت الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب، عقب انتخابات أجريت في كل ربوع مصر لانتخاب الأعضاء المكونين لمجلس النواب ممثلين عن الشعب، ليقوم بدوره المنوط به حيث اختص دستور 2014 المعدل في 2019، السلطة التشريعية، بسن القوانين وفقًا لأحكامه، فنص في المادة 101 منه: “يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على النحو المبين في الدستور. “ويتجلى دور مجلس النواب عند عرض الموازنة العامة للدولة عليه طبقًا للمادة 125 من الدستور، التي تنص على: “يجب عرض الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة على مجلس النواب، خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية، ويعرض معه التقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات وملاحظاته على الحساب الختامي. ويتم التصويت على الحساب الختامي بابًا بابًا، ويصدر بقانون. وللمجلس أن يطلب من الجهاز المركزي للمحاسبات أية بيانات أو تقارير أخرى.”، بالإضافة إلى بعض المهام الجوهرية والمنصوص عليها في الدستور.

وحيث صدرت اللائحة الداخلية لمجلس النواب في القانون رقم 1 لسنة 2016 لتنظم مهام ودور مجلس النواب، وطريقة عمله فنصت المادة الثانية من القانون آنف البيان: “تنظم هذه اللائحة العمل داخل مجلس النواب، وكيفية ممارسته لاختصاصاته، والمحافظة على النظام داخله، وتبين حقوق الأعضاء وواجباتهم، والإجراءات والأعمال البرلمانية، والعلاقة بين المجلس وغيره من السلطات والجهات.”

وحيث تبرز أهمية مجلس النواب من مبدأ الفصل بين السلطات، حيث حدد الدستور سلطات الدولة واختصاص كل سلطة من هذه السلطات وخول للسلطة التشريعية المهام المحددة في الدستور والقانون، حيث تمارس وظيفتي التشريع، والرقابة على السلطة التنفيذية، وهما وظيفتان هامتان تحتاج أولاهما، في أعضاء السلطة التشريعية، الدراية بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحيط بالمجتمع، ومعرفة ودراية بالسياسة التشريعية التي تبين ما يجب أن يكون عليه القانون، وتتطلب الثانية في القائمين على السلطة التشريعية وأعضائها معرفة دقيقة لأدوات الرقابة على السلطة التنفيذية وفهمًا عميقًا للواقع السياسي حتى تكون ممارسة حق الرقابة مؤثرة وفعالة. وهو ما يقتضي مناقشة كل ما يهم المواطنين ومصالحهم الاجتماعية والاقتصادية والصحية وحقوقهم وحرياتهم، وكل الأغراض التي يقتضيها الصالح العام في شأن الموضوع محل التنفيذ بجلسات المجلس.

ورغم الأهمية البالغة لجلسات المجلس على النحو السالف ذكره فإننا فوجئنا بوقف البث التليفزيوني لجلسات الفصل التشريعي الثاني  لمجلس النواب 2021ـ2026، وذلك بالمخالفة للدستور والقانون، نظرًا إلى تعارض ذلك مع مبدأ علانية جلسات المجلس، لا سيما في ظل عدم أرشفة جلسات المجلس وإتاحتها مصوره بشكل كامل عبر موقع مجلس النواب الرسمي على شبكة المعلومات الدولية، هذا بالإضافة إلى عدم أرشفة مضابط المجلس ونشرها سواء على الموقع الرسمي لمجلس النواب أو عبر الجريدة الرسمية كما هو مقرر قانونيًّا، ما يؤدي إلى غياب الرقابة الشعبية على أعضاء السلطة التشريعية، ويجعلنا بمعزل عمَّا يتداول ويطرح في الجلسات من معلومات وبيانات وإحصاءات هي في الأساس ملك للشعب يحق له الاطلاع عليها بكل شفافية ويسر.

ولمَّا كان قرار المدَّعَى عليه السلبي بالامتناع عن بث جلسات الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب 2021ـ2026، وكذا الامتناع عن أرشفة جلسات المجلس وإتاحتها مصورة على موقع مجلس النواب على شبكة المعلومات الدولية، بالإضافة إلى الامتناع عن نشر مضابط الجلسات بشكل دوري سواء عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني أو عبر الجريدة الرسمية، والسماح للكافة بالاطلاع عليها دون تمييز، يكون قد خالف صحيح الدستور والقانون، وتنكبه مبدأ المساواة وينتفي معه ركن السبب كونهما صادرين دون مبرر، ويشوبهما الانحراف في استخدام السلطة، ما حدا بالطالب إقامة دعواه الماثلة مرتكنًا فيها إلى الآتية:

 

أولًا: من حيث الشكل وخضوع القرار الطعين لاختصاص القضاء الإداري

لمَّا كانت المادة10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على  “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية: …، خامسًا: الطلبات التى يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية .، …، رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية .

وحيث أن المستقر عليه في قضاء محكمة القضاء الإداري: “أن الأعمال البرلمانية التي تخرج عن ولاية أو رقابة القضاء هي إصدار التشريعات والقوانين بخلاف القرارات التنظيمية، وهو ما يجعل القرار الطعين كونه قرارًا تنظيميًّا لانعقاد الجلسات من المنازعات التي تختص بها محاكم مجلس الدولة.”

وقد قضت محكمة القضاء الإداري: “أن النزاع الماثل لا ينصب على أحد الأعمال التشريعية الصادرة عن مجلس النواب وهو بصدد مباشرته لاختصاصه الأساسي وسلطته الأصلية في التشريع سن القوانين طبقًا للمادة 101 من الدستور، كما أنه لا يتصل بأيٍّ من التصرفات أو الإجراءات التي يتخذها المجلس في شأن من شؤون أعضائه أو فيما يتعلق بممارسة نشاطه الداخلي، إنما يندرج القرار المطعون فيه ضمن الأعمال ذات الطبيعة الإدارية التي يقوم بها مجلس النواب بوصفه سلطة عامة تتولى تنظيم الإجراءات الخاصة بالإذاعة والبث التلفزيوني لجلسات المجلس العلنية.”

(الدعوى رقم 16534 لسنة 70ق قضاء إداري ـ جلسة 6/3/2018)

وهو ما يضحى معه القرار الطعين من الأعمال الإدارية لمجلس النواب التي تخضع لرقابة القضاء وتعد من اختصاص القضاء الإداري.

ثانيًا: توافر الصفة والمصلحة

من المبادئ المستقرة فى فقه القانون: أنه حيث لا مصلحة فلا دعوى، وهو ما نُص عليه صراحة فى المادة الثالثة من قانون المرافعات وفي الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون مجلس الدولة. وإن كان هذا لا يمنع من اختلاف نطاق ومدلول مفهوم المصلحة بين فقه القانون الخاص وفقه القانون العام، بل من الممكن أن يختلف هذا النطاق من مجال قانوني إلى آخر فى داخل ذات الفقه. ففي قانون المرافعات نجد أن المصلحة التى تبرر قبول الدعوى يجب أن تستند إلى حق اِعتدي عليه أو مهدد بالاعتداء عليه. وهي ذات القاعدة التي تسري على دعوى التعويض أمام القضاء الإداري (دعوى القضاء الكامل) حيث يشترط في رافعها أن يكون صاحب حق أصابته جهة الإدارة بقرارها الخاطئ بضرر يراد رتقه وتعويضه عنه، في الحالتين ربط بين المصلحة والحقوق الشخصية.

أما في دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري فنجد فصلًا تامًّا بين المصلحة والحق، وترتبط المصلحة هنا بالمركز القانونى، حيث لا يشترط في المصلحة التى تبرر قبول الدعوى، أن تستند إلى حق لرافعها اعتدت عليه السلطات العامة، أو مهدد بالاعتداء عليه. بل يكفي أن يكون ذا مصلحة شخصية ومباشرة فى طلب الإلغاء، والمصلحة الشخصية هنا معناها أن يكون رافع الدعوى في مركز قانوني خاص أو حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله – ما دام قائمًا – مؤثرًا في مصلحة ذاتية للطالب تأثيرًا مباشرًا..

وقد توسع القضاء الإداري في تطبيقه لشرط المصلحة في دعاوى الإلغاء فاكتفى في حالاتٍ بقبول الدعوى تأسيسًا على مجرد توافر صفة المواطن لرافعها. فيكفي هذا ليكون له مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على القرار محل البحث. حيث قضت محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/4/1980 في الدعوى رقم 6927 سنة 32 ق بأنه: “من المقرر أن صفة المواطن تكفي في بعض الحالات لإقامة دعوى الإلغاء طعنًا في القرارات الإدارية التي تمس مجموع المواطنين المقيمين فى أرض الدولة وتعرض مصالحهم أو صحتهم أو مستقبلهم للأخطار الجسيمة”.

وفي تحديد معنى المصلحة الشخصية، قضت محكمة القضاء الإداري بـ”أن دعوى الإلغاء وهي ترمي إلى اختصام القرار ذاته وكشف شوائبه وعيوبه لا يشترط في قبولها الاستناد إلى حقٍّ للمدعي قبل الإدارة، بل يكفي في ذلك أن يكون لرافعها مصلحة شخصية يؤثر فيها القرار تأثيرًا مباشرًا.

)مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري، السنة الخامسة، ص657، مشار إليه في  القضاء الإداري – للدكتور فؤاد العطار – عن دار النهضة العربية، طبعة 66ـ1967،  ص614(.

وفي تحديد المصلحة المباشرة قضت محكمة القضاء الإداري بأنه “يكفى لتوافر شرط المصلحة في اختصام القرار الإداري بدعوى الإلغاء أن يكون لرافعها صلة قانونية أثر فيها القرار المطلوب إلغاؤه تأثيرًا مباشرًا”.

(مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري، السنة الخامسة 884، عن ذات المرجع السابق ص614)

واستنادًا إلى كلا الحكمين نجد أن المصلحة تتوافر بعنصريها متى كان للطاعنين استفادة شخصية من الطعن على القرار، وأن يكون ذلك القرار قد أثر تأثيرًا مباشرًا على أحد حقوقه القانونية.

وبتطبيق ذلك على وقائع النزاع نجد أن الطاعنة مواطنة مصرية، وأن القرار الطعين يؤثر تأثيرًا مباشرًا على مراكزها القانونية المتعلقة بمسألة تمس جوهر الحقوق والحريات الشخصية للأفراد والتي كفلتها الدساتير المصرية المتعاقبة والدستور الحالي، ومن ثم بات لها مصلحة شخصية مباشرة وصفة في إقامة هذه الدعوى بحسبان أن الصفة والمصلحة في دعوى الإلغاء يندمجان اندماجًا يحول دون فصل إحداهما عن الأخرى.

ثالثًا: أوجه الطعــــــــــــــــــــن

  1. مخالفة القرار الطعين للدستور والقانون لمخالفة مبدأ علانية جلسات مجلس النواب:

ولما كانت المادة 120 من الدستور تنص على: “جلسات مجلس النواب علنية. ويجوز انعقاد المجلس في جلسة سرية، بناءً على طلب رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس المجلس، أو عشرين من أعضائه على الأقل، ثم يقرر المجلس بأغلبية أعضائه ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تُجرى في جلسة علنية أو سرية.”

ولمَّا كانت المادة 277 من القانون رقم 1 لسنة 2016 بشأن تنظيم العمل داخل مجلس النواب تنص على: “جلسات المجلس علنية، وتعقد أيام الأحد والاثنين والثلاثاء من كل أسبوع، إلا إذا قرر المجلس غير ذلك.

ويجوز بموافقة المجلس أن تؤجل الجلسة ليوم غير معين، وفي هذه الحالة يحدد الرئيس موعد الجلسة المقبلة، ويخطر به أعضاء المجلس.

ولرئيس المجلس أن يدعو المجلس للانعقاد قبل الجلسة المحددة إذا طرأ ما يدعو إلى ذلك، أو بناء على طلب رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس الوزراء.”

كما نصت المادة 426 من ذات القانون على: “ينظم رئيس المجلس الإجراءات الخاصة بمتابعة النشر والإذاعة لما يجرى في الجلسات العلنية للمجلس ولجانه عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وذلك لضمان تيسير مهمة ممثلي هذه الوسائل في النشر أو الإذاعة بدقة لما يُجرى من مناقشات.”

كما تنص المادة 335 من القانون: “… ويكتفى بتصديق الرئيس على مضابط الجلسات الأخيرة لدور الانعقاد التي لم يتم تصديق المجلس عليها. ويوقع على المضبطة من رئيس المجلس، والأمين العام بعد التصديق من المجلس عليها، وتحفظ بسجلات المجلس، وتنشر في ملحق خاص للجريدة الرسمية”.

ومفاد ما تقدم أن المشرع الدستوري ارتأى له أهمية بالغة لمبدأ علانية جلسات مجلس النواب وقد أحاطها بضمانات حيث نص عليها صراحة كما هو موضح بعاليه بينما ورد استثناء على أصل علانية الجلسات في إمكانية انعقاد جلسة من جلسات المجلس لاعتبارات معينة ولضرورة ما. ثم جاء القانون رقم 1 لسنة 2016 بشأن تنظيم العمل داخل مجلس النواب ليؤكد على أهمية علانية الجلسات وذلك للآتي:

  • مبدأ سيادة الشعب:

من المتفق عليه فقهيًّا أن مبدأ الشرعية يعني الاحتكام للقانون فإن أساسه مراقبة الممارسة وضمان أن تتم في حدود القواعد القانونية المعلنة، وتلك هي نقطة البدء في المشاركة العامة والرقابة العامة، ذلك لأن الرقابة تفترض العلم، ويتعلق مبدأ العلانية بكافة مراحل النشاط العام.

(السياسية القضائية للمحكمة الدستورية العليا – المستشار/ جابر محمد حجي – نائب رئيس مجلس الدولة – دار النهضة العربية طبعة 2012، ص50)

وحيث أن حق الرأي العام في الاطلاع على الحقائق في كافة المجالات ليس تفضلًا من سلطة الدولة، وإنما هو واجب والتزام عليها، بل هو في حقيقته التطبيق الفعلي لمبدأ سيادة الشعب، وعدم قيام السلطات بهذا الالتزام يعني إبعاد الشعب عن دائرة صنع القرار ويبقي التصرفات خاصة ما كان منها مؤثرًا بعيدًا عن دائرة الحساب وهو يعني تراجع الدور الرقابي وتكون إرادته بصورة مشوهة نتيجة المعلومات المغيبة.

  • الرقابة الشعبية الواجبة على أعضاء مجلس النواب:

لا جدال في أن كفاءة الأداء التشريعي والقدرة على ممارسة الاختصاص التشريعي على النحو المرضي والملبي لآمال المواطنين، رهين بكفاءة الأشخاص القائمين عليه، وما يملكونه من مهارات، وما يحملونه من قيم، وهو ما يعني أن كفاءة الأداء التشريعي تقوم بالأساس على كيفية انتخاب وتشكيل المجلس التشريعي، ونظام عمله، وهو ما من شأنه في المحصلة النهائية تحقيق صالح الأفراد والمجتمع.

(د. جابر جاد نصار – الأداء التشريعي لمجلس الشعب والرقابة على دستورية القوانين – مجلة القانون و الاقتصاد –  العدد 69 ص 205)

ولا شك أن حجب بعض أو كل ما يدور داخل أروقة مجلس النواب وجلساته يؤدي إلى شعور النواب بعدم وجود رقابة شعبية عليهم ما يعني مجلسًا تشريعيًّا لا يأبه بهموم وآمال المواطنين، ولا يكترث بتحقيق المصلحة العامة، ما من شأنه أن يؤدي إلى ضعف أداء و كفاءة النواب التشريعية، حيث يؤدي غياب الرقابة الشعبية إلي:

  1. غياب نسبة كبيرة من الأعضاء عن المشاركة في جلسات المجلس والذي من شأنه أن يحد من كفاءة الأداء التشريعي في مصر.
  2. تعديل التشريعات بعد فترة قصيرة من إصدارها بسبب الإسراع في إقرار التشريعات دون مناقشة وافية.
  3. غياب مساءلة وزراء الحكومة أو تقديم طلبات بسحب الثقة.

لذلك تكون لعلانية جلسات مجلس النواب أهمية بالغة لكفاءة السلطة التشريعية، وتعد من أهم وسائل العلانية والتي يتحقق بها الغرض من العلانية، البث التلفزيوني، والبث الرقمي، وكذا أرشفة جلسات المجلس وإتاحتها مصورة بشكل كامل عبر موقع مجلس النواب الرسمي على شبكة المعلومات الدولية، وأرشفة مضابط الجلسات ونشرها للكافة دون تمييز سواء عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني أو عبر الجريدة الرسمية، لما لذلك بالغ الأثر على السلطة التشريعية، لذلك كفل المشرع الدستوري علانية الجلسات كحق أصيل لكل مواطن. حيث يضحى من نص المادة 120 من الدستور أن الأصل هو علنية جلسات مجلس النواب، بينما الاستثناء الذي ورد في النص تحدث عن إمكانية انعقاد جلسة من جلسات المجلس لاعتبارات معينه ولضرورة ما، أما وأن صدر القرار الطعين بمنع بث كل جلسات المجلس تلفزيونيًّا وكذلك الامتناع عن إتاحة الجلسات مصورة ومكتوبة على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب دون أن يوضح تلك الضرورة والمقتضى الذي استند إليه لإصدار قراره يكون قد خالف الدستور وبه مصادرة على الأصل وهو علنية الجلسات، ما يشوب القرار بالانحراف في استخدام السلطة. ويمنع بسط الرقابة الشعبية على أعضاء السلطة التشريعية الذين أنابتهم الجماهير عنها في تمثيلها، فلا تعلو إرادتها عليها، بزعم أنهم يحلون محلها في التعبير عنها، لا سيما وأن البث التليفزيوني هو الوسيلة العلنية الأيسر على المواطن لمتابعة ما يدور بجلسات المجلس، إلى جانب بث الجلسات مباشرة رقميًّا وإتاحتها مصورة ومكتوبة من خلال الموقع الإلكتروني وحسابات مجلس النواب الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أرشفة الجلسات والمضابط ونشرها كاملة عبر الجريدة الرسمية والمواقع الإلكترونية.

كما أن الوسائل السابق ذكرها لنقل جلسات المجلس هي الأكثر أمانًا في ظل انتشار جائحة كوفيد-19 (فيروس كورونا المستجد)، والذي يستلزم تطبيق إجراءات وقائية مشددة أخصها التباعد الاجتماعي وهو ما يحول دون حضور كافة الصحف والمواقع الإخبارية أو حضور الجمهور دون تمييز، وهنا وجب التنويه إلي أن حضور الصحف والمواقع الإخبارية لجلسات المجلس يكون لحقهم الدستوري والقانوني في ممارسة عملهم فقط، حيث لا يتحقق معه مبدأ العلانية الذي يستوجب إتاحة الجلسات عبر الوسائل سالفة الذكر وذلك للآتي: 1) استحالة تمثيل كافة الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات الإعلامية داخل مجلس النواب. 2) تبني كل صحيفة أو موقع إخباري أو قنوات وغيرها من وسائل الإعلام سياسة تحريرية تختلف عن اﻷخرى وهو ما يؤدي إلى أن تتقلص مساحة النشر عن أعمال مجلس النواب حيث يتم تجاهل تطورات تشريعية قد تراها الوسيلة الإعلامية الناقلة عن المجلس غير ذي أهمية، وهو ما يحجب ما يدور داخل المجلس ويصطدم مع مبدأ علانية الجلسات، حيث تتحكم وسائل الإعلام فيما ينشر وهي غير مختصة بذلك، حيث أن سرية بعض الجلسات لها شروط حددها الدستور، كما أن البرلمانات في جميع الدول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا تتيح من خلال مواقعها الإلكترونية جميع الجلسات وأعمال البرلمان، بشكل يمكِّن المواطن من الوصول مباشرة إلى هذه المادة، دون انتظار وسيط آخر وهو الصحافة ووسائل الإعلام. وحري أن يكون البرلمان المصري ذي التاريخ العريق الذي يمتد إلى مائة وخمسين عامًا، على نفس القدر من الشفافية أسوة ببرلمانات الدول الديمقراطية وانتصارًا للشفافية والمشاركة السياسية التي تعزز من تقدم واستقرار مصر.

  • المقصود بعلانية جلسات مجلس النواب:

العلانية اصطلاحًا: خلاف السِّرِّ، يوصَف به فيقال: رجلٌ عَلانيةٌ: ظاهرٌ أمرُه. والجمع: عَلانُونَ.

ولمَّا كانت علانية جلسات مجلس النواب المنصوص عليها بالدستور شرعت بالأساس ليصل إلى علم كل مواطن، دون تمييز، كافة ما يدور داخل جلسات المجلس من نقاشات وما يترتب عليها من اتخاذ قرارات تهم كل مواطن، وهو حق دستوري.

ومن المستقر عليه فقهيًّا وقضائيًّا أن عنصر العلم يستند إلى العلانية حكميًّا وقانونيًّا وفعليًّا، وتتحقق بنشر كل ما يدور داخل جلسات المجلس سواء بالبث التليفزيوني لتلك الجلسات أو أرشفة تلك الجلسات ومضابطها لنشرها كامله بالجريدة الرسمية أو عبر المواقع الإلكترونية على شبكة المعلومات الدولية، إذ لا يغني عن ذلك أي إجراء آخر من إجراءات العلانية كصدور بيانات عن المجلس أو نشر مجرد  أخبار وقررات المجلس عبر الصحف مطبوعة أو إلكترونية، أو عرض جدول أعمال المجلس على موقع مجلس النواب على شبكة المعلومات الدولية.

وفي هذا المعنى ذهبت المحكمة الدستورية العليا، إذ قضت بـ”أن إخطار المخاطبين بالقاعدة القانونية بمضمونها يعتبر شرطًا لإنبائهم بمحتواها، ونفاذ القاعدة القانونية يفترض إعلانها من خلال نشرها وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها، ونشر القاعدة القانونية ضمان لعلانيتها وذيوع أحكامها واتصالها بمن يعنيهم الأمر، والقاعدة القانونية التي لا تنشر لا تتضمن إخطارًا كافيًا بمضمونها، ولا يشترط تطبيقها، ولا تتكامل مقوماتها.

“حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/1/1998 القضية رقم 36 لسنة 18ق دستورية”

وقد قضت محكمة القضاء الإداري: “إلا أن مجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية لا يكفي في حد ذاته دون ضوابط أخرى محددة للقول بتحقق علم المخاطبين بأحكامه علمًا حقيقيًّا أو حكميًّا، وإنما يلزم لافتراض هذا العلم واقعيًّا وقانونيًّا أن يتم توزيع الجريدة الرسمية التي نشر فيها القانون بحيث يكون في مقدور المخاطبين بالقانون الحصول عليها بوصفها وسيلة العلم بالقانون حتى يتاح لهم العلم بمضمون القانون، فإذا نشر القانون بالجريدة الرسمية وتم حجب أعدادها عن التوزيع في جميع أنحاء الدولة، أو لم تصل أعداد الجريدة الرسمية إلى جزء معين من إقليم الدولة بسبب قوة قاهرة فإن الغاية من النشر في الجريدة الرسمية لم تتحقق ولا محل في هذه الأحوال للقول بتحقق العلانية الحكمية بأحكام القانون.

(الحكم رقم 63089 لسنة 66 قضائية – القضاء الإداري – الدائرة الأولى – جلسة 24/6/2014)

كما قضت محكمة النقض: “ولا إلزام على المخاطبين بالقانون بالخضوع لأحكامه التي لم يتح لهم الإحاطة والعلم بها، وقد قضت محكمة النقض بأن افتراض علم الكافة بالقانون مرهون بعد قيام أسباب تحول حتمًا دون قيام هذا الافتراض فالعبرة في العلم بالقانون ليس بتاريخ طبع الجريدة الرسمية وإنما هو بتاريخ توزيعها.

“حكمها في الطعن رقم 256 لسنة 24ق جلسة 24/6/1958”

وهداية بما تقدم فإن علم المواطنين بكافة ما يدور بجلسات المجلس استنادًا إلى مبدأ العلانية لا يتحقق بمجرد نشر أخبار تتعلق بقررات المجلس عبر وسائل العلانية، بل يجب أن يتصل علم المواطنين بكافة النقاشات والقررات التي تتخذ بالجلسات العلانية لذلك يلزم بث جلسات المجلس تلفزيونيًّا حتى يتصل علم المواطنين بها اتصالًا حقيقيًّا ويتحقق الغرض من العلانية وعن طريق أرشفة جلسات ومضابط المجلس ونشرها بالجريدة الرسمية وكذا عبر موقع مجلس النواب على شبكة المعلومات الدولية.

  1. مخالفة الدستور لمخالفة الحق في تداول المعلومات وحرية البحث العلمي

لمَّا كانت المادة 68 من الدستور تنص على: “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقًا للقانون.”

كما تنص المادة 66 من الدستور على: “حرية البحث العلمي مكفولة، وتلتزم الدولة برعاية الباحثين والمخترعين وحماية ابتكاراتهم والعمل على تطبيقها.”

ولمَّا كان الثابت أن القرار الطعين سواء منع البث التلفزيوني لجلسات مجلس النواب، أو عدم أرشفة تلك الجلسات وكذا مضابط الجلسات ونشرها عبر وسائل النشر سواء إلكترونية (عبر موقع متخصص) أو ورقية عبر الجريدة الرسمية وإتاحتها للكافة دون تمييز، لا سيما وأن موقع مجلس النواب على شبكة المعلومات الدولية لا يقم بعرض كافة ما يدار بالجلسات وإنما يكتفي بعرض جدول أعمال كل جلسة وهو ما لا يتحقق معه علانية الجلسات أو الحق في حرية تداول المعلومات ما يمثل عدوانًا على الحق في الوصول إلى المعلومات والبيانات والإحصاءات التي تطرح أثناء جلسات مجلس النواب من خلال نقاشات أعضائه لكافة الأمور التي تهم المواطنين، وهي المعلومات المملوكة للشعب والتي يحمي الدستور حرية تداولها بموجب المادة 68.

وحيث تطورت التشريعات المصرية لتتماشى مع النظام السياسي في مصر في ضوء التطور الدستوري، وذلك من خلال تفعيل دور مجلس النواب في المراقبة على أداء الحكومة في تنفيذ خطط الدولة للتنمية المستدامة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يتيح معلومات وبيانات في غاية الأهمية، ويستطيع أن يستفيد منها في مجالات البحث العلمي في ظل تشجيع الدولة لذلك، حيث يمثل القرار الطعين حاجزًا وعائقًا أمام الباحثين في تأدية عملهم، خصوصًا الباحثين في مجال السياسات العامة والتنمية على دراسة تأثيرات وتوجهات التشريع على خطط الدولة للتنمية المستدامة والارتقاء بالخدمات المقدمة إلى المواطنين.

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا: “ذلك أن الدستور حرص على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلًا بصون الحقوق والحريات العامة على اختلافها كي لا تقتحم إحداها المنطقة التي يحميها الحق أو الحرية أو تتداخل معها بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة، ولقد كان تطوير هذه الحقوق والحريات وإنماؤها من خلال الجهود المتواصلة الساعية إلى إرساء مفاهيمها الدولية بين الأمم المتحضرة، مطلبًا أساسيًّا توكيدًا لقيمتها الاجتماعية، وتقديرًا لدورها في مجال إشباع المصالح الحيوية المرتبطة بها، ولردع كل محاولة للعدوان عليها. وفي هذا الإطار تزايد الاهتمام بالشؤون العامة في مجالاتها المختلفة، وغدا عرض الآراء المتصلة بأوضاعها، وانتقاد أعمال القائمين عليها مشمولًا بالحماية الدستورية تغليبًا لحقيقة أن الشؤون العامة، وقواعد تنظيمها وطريقة إدارتها، ووسائل النهوض بها، وثيقة الصلة بالمصالح المباشرة للجماعة، وهي تؤثر بالضرورة في تقدمها، وقد تنتكس بأهدافها القومية متراجعة بطموحاتها إلى الوراء.”

(الدعوى 37 لسنة 11ق دستورية، جلسة 6/2/1993)

  1. مخالفة القرار الطعين لقانون تنظيم الصحافة:

لمَّا كانت المادة 10 من القانون رقم 180 لسنة 2018 بإصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تنص على: “يحظر فرض أي قيود تعوق توفير المعلومات وإتاحتها، أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف والمطبوعات الإلكترونية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، أو حقها في الحصول على المعلومات، وذلك كله دون الإخلال بمقتضيات الأمن القومي، والدفاع عن الوطن”.

وحيث تنص المادة 395 من القانون رقم 1 لسنة 2016 بشأن تنظيم العمل داخل مجلس النواب على: “تخصص أماكن لممثلي الصحف ووسائل الإعلام المختلفة وللجمهور في شرفات المجلس لمشاهدة جلسات المجلس من هذه الشرفات. ويضع رئيس المجلس قواعد وإجراءات الترخيص في الدخول إلى هذه الشرفات.”

وحيث أن قرار وقف البث التلفيزيوني ووقف البث الرقمي والامتناع عن نشر مواد مصورة ومكتوبة لجلسات مجلس النواب في المطلق ودون تحديد وقف بعض الجلسات لما تقتضيه ضروره معينه وفقًا للدستور والقانون، هو في حقيقته قرار مجحف ومخالف للقانون والدستور ولا يدحض ذلك إصدار بيانات عن قرارات المجلس لا سيما وأن البيانات الصادره عن المجلس لا تقف أو تشتمل على كل ما يطرح بالجلسات إذ أن الأصل هو إباحة كافة ما يطرح داخل الجلسات، كما أن الثابت أن مجلس النواب يختص بعض الصحف والمطبوعات دون غيرها لتغطية جلسات المجلس حيث تكتفي تلك الصحف بنشر بيانات المجلس فقط دون باقي ما يدور بالجلسات وهو ما يخالف مبدأ العلانية والحق في تداول المعلومات، بالإضافة إلى أن السماح لبعض الصحفيين والإعلاميين لتغطية جلسات المجلس دون غيرهم به مصادرة على الحق وهو ما يخالف الدستور والقانون.

  1. الأثر السلبي للقرار الطعين المتمثل في عدم قدرة الناخبين على متابعة ممثليهم داخل المجلس:

لمَّا كانت المادة 87 من دستور 2014 والمعدل 2019 تنص على: “مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب في حالات محددة يبينها القانون. وتلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه، متى توافرت فيه شروط الناخب، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقًا للقانون. وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، ويحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية.”

كما تنص المادة 88 من الدستور على: “تلتزم الدولة برعاية مصالح المصريين المقيمين بالخارج، وحمايتهم وكفالة حقوقهم وحرياتهم، وتمكينهم من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع وإسهامهم في تنمية الوطن. وينظم القانون مشاركتهم في الانتخابات والاستفتاءات، بما يتفق والأوضاع الخاصة بهم، دون التقيد في ذلك بأحكام الاقتراع والفرز وإعلان النتائج المقررة بهذا الدستور، وذلك كله مع توفير الضمانات التي تكفل نزاهة عملية الانتخاب أو الاستفتاء وحيادها.”

ويضحى من ذلك أن الدستور تضمَّن حق المواطنين في المشاركة في الحياة العامة بل واعتبارها واجبًا وطنيًّا، كما بين من النصوص سالفة الذكر أن المشاركة في الحياة العامة لا تنتهي عند المشاركة في الاستفتاءات الشعبية أو الاستحقاقات النيابية إنما يتطلب ذلك معرفة المواطنين بأداء ممثليهم في المجالس النيابية، ومدى انغماسهم في عرض حلول للمشكلات والتحديات التي تواجه الناخبين ومساءلة السلطة التنفيذية.

وتكمن إشكالية عدم تواصل المواطنين مع ممثليهم لمتابعة أدائهم في صعوبة التلاقي وعقد لقاءات فيما بينهم، لا سيما مع أعضاء القوائم المغلقة نظرًا إلى اتساع النطاق الجغرافي لكل قائمة، حيث نصت المادة 4 من القانون 46 لسنة 2014 بشأن مجلس النواب والمعدلة في 2020 على: “تقسم جمهورية مصر العربية إلى عدد من الدوائر تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، وعدد (4) دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم، يخصص لدائرتين منها عدد (42) مقعدًا لكل منها، ويخصص للدائرتين الأخريين عدد (100) مقعد لكل منها، ويحدد قانون خاص نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المقاعد المخصصة لها ولكل محافظة.
وينتخب عن كل دائرة منها عدد الأعضاء الذي يتناسب وعدد السكان والناخبين بها بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات.”

وحيث نصت المادة 2 من القانون 174 لسنة 2020 بشأن تقسيم دوائر إنتخابات مجلس النواب على “تقسم جمهورية مصر العربية إلى مائة وثلاثة وأربعين دائرة انتخابية تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، كما تقسم إلى أربع دوائر انتخابية تخصص للانتخاب بنظام القوائم.”

ونصت المادة 3 من ذات القانون على: “يحدد نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المقاعد المخصصة لها، ولكل محافظة، طبقًا للجداول المرافقة.”

وبمطالعة الجدول الملحق بقانون تقسيم الدوائر الانتخابية فيما يخص القوائم نجد أنه قسم الجمهورية إلي أربعة دوائر شديدة الاتساع ما يؤكد على أن القرار الطعين بمنع بث جلسات المجلس سواء تلفزيونيًّا أو رقميًّا عبر موقع مجلس النواب وعرضها مصورة ومكتوبة يكون قد حال دون ممارسة المواطنين حقهم في متابعة أداء ممثليهم خصوصًا في ظل صعوبة الاتصال بين الأعضاء والمواطنين لقلة عدد الأعضاء بالنسة إلى الدوائر الانتخابية لاتساعها جغرافيًّا، ما قد يؤدي إلى عزوف المواطنين مستقبلًا عن المشاركة في الحياة العامة، ونخص أيضًا المواطنين المقيمين بالخارج حيث يستحيل متابعة جلسات المجلس إلا من خلال البث التليفزيوني أو البث الرقمي عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني أو عبر نشر مضابط الجلسات رقميًا ومن خلال الجريدة الرسمية.

 

 

  1. انتفاء السبب للقرار الطعين

“فالسبب ركن من أركان القرار الإداري إذا تخلف بطل القرار لعدم اكتمال أركانه والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تتم بعيدًا عن رجل الإدارة فتوحي إليه باتخاذ قراره على نحو معين فإذا أصدر القرار دون الاستناد إلى الواقع أو القانون فإنه يضحى منعدم الأسباب مما يتحتم إلغاؤه”.

والسبب كما عرَّفته المحكمة الإدارية العليا في حكمها في القضية رقم 1656 س/1: “وهو ركن من أركان القرار وشرط من شروط مشروعيته فلا يقوم بدون سببه ولذلك تلتزم الإدارة بإرساء قرارها على سبب صحيح مستخلص استخلاصًا سائغا من أصول مادية أو قانونية صحيحة تنتجه حتى يقوم القرار على سببه ويكون مطابقًا للقانون.”

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا: “ولئن كانت جهة الإدارة غير ملزمة بتثبيت قرارها ويفترض في القرار غير المسبب أنه قائم على سببه الصحيح وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل على ذلك، إلا أنه إذا ذكرت أسباب من تلقاء نفسها أو كان القانون يلزمها بتسبيب القرار فإن ما تبديه من أسباب يكون خاضعًا لرقابة القضاء الإداري ولها في سبيل إعمال رقابته أن يمحص هذه الأسباب للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار… وإلا كان القرار فاقدًا لركن السبب ووقع مخالفًا للقانون”.

(ويراجع في ذلك المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5193 لسنة 41 ق جلسة 25/12/1999)

وهداية بما تقدم وحيث أن منع بث جلسات مجلس النواب تلفزيونيًّا وأرشفة جلسات المجلس والمضابط الخاصة بتلك الجلسات، ونشرها مكتوبة في الجريدة الرسمية، أو رقميًا سواء من خلال موقع مجلس النواب على شبكة المعلومات الدولية أو إنشاء موقع متخصص لذلك الغرض، هو قرار إداري سلبي يفتقر إلى ركن السبب، حيث لم تبدِ جهة الإدارة أسبابها لذلك.

  1. إساءة استخدام السلطة من مصدر القرار

 

لمَّا كانت محكمة القضاء الإداري قد قضت: “إن الانحراف في استعمال السلطة – كعيب يلحق القرار الإداري ويتميز بطبيعته عن غيره من العيوب التي تلحق القرارات الإدارية – لا يكون فقط حيث يصدر القرار لغايات شخصية ترمي إلى الانتقام أو إلى تحقيق نفع شخصي أو أغراض سياسية أو حزبية أو على نحو ذلك، بل يتحقق هذا العيب أيضًا إذا صدر القرار مخالفًا لروح القانون، فالقانون في كثير من أعمال الإدارة، لا يكتفي بتحقيق المصلحة العامة في نطاقها الواسع، بل يخصص هدفًا معينًا يجعله نطاقًا لعمل إداري معين، وفي هذه الحالة يجب أن لا يستهدف القرار الإداري المصلحة العامة فحسب، بل أيضًا الهدف الخاص الذي عينه القانون لهذا القرار، عملًا بقاعدة تخصيص الأهداف التي تقيد القرار الإداري بالغاية المخصصة التي خصصت له، فإذا خرج القرار على هذه الغاية، ولو كان هدفه تحقيق المصلحة العامة في ذاتها، كان القرار مشوبًا بعيب الانحراف ووقع باطلًا”.

(محكمة القضاء الإداري – الدعوى رقم 6386 لسنة 8 ق – جلسة 22/4/1956– 10/310/299)

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا: “إن انعدام السبب المعقول المبرر للقرار الإداري وانطواء تصرف الإدارة على تمييز بعض الناس على حساب البعض الآخر دون مسوغ مقنع وأساس من الصالح العام هو صورة من صور مشوبة القرار الإداري بالانحراف”.

(المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 1362/10 ق – 26/11/1966 – س12 ص282)

 

والثابت بما لا يدع مجالًا للشك أن القرار الطعين لا يستهدف الصالح العام إذ أن الصالح العام يتطلب علانية جلسات المجلس لرفع كفاءة ودور مجلس النواب التشريعي وذلك على النحو السالف ذكره كما أنه يخالف الحق في تداول المعلومات وهو حق دستوري لا يجوز المساس به، وحيث سبق  وصدر قرار من مجلس النواب في دوره التشريعي السابق 2015 – 2020، دون مسوغ مقنع حيث شيد قراره على أن علانية جلسات المجلس بها مساس بهيبته وصورته باعتباره ممثلًا عن الأمة، فيما قد يقع من تصرف أو أفعال من أعضاء مجلس النواب، ولا يجوز أن يكون القرار الطعين يستند إلى ذات السبب إذ إنه غير مقنع حيث من المفترض فيمن يترشح لمجلس النواب أن يكون على قدر ويعلم جيدًا الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس نواب.

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا: “… ويشترط في المترشح لعضوية المجلس (مجلس النواب) أن يكون مصريًّا، متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلًا على شهادة إتمام التعليم الأساسي على الأقل، … ويبين القانون شروط الترشح الأخرى”، والمستفاد مما تقدم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للمواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقًا لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني، ولقد ناط النصين المتقدم ذكرهما بالمشرع تنظيم حق الترشح وبيان شروطه، بما يكفل تحقيق المقاصد التى توخاها المشرع الدستوري فى تقريره إياه، وهو ما يُلزم المشرع بأن يضع تنظيمًا يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المترشحين، إفرازًا لأفضلهم، وذلك ضمانًا لحق المواطنين في اختيار ممثليهم في المجالس النيابية، باعتبار أن السلطة الشرعية لا يفرضها إلا الناخبون، وكان هذان الحقان (الترشح والانتخاب) لازمين لزومًا حتميًّا لإعمال الديمقراطية في محتواها المقرر دستوريًّا، ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة في حقيقتها عن الإرادة الشعبية، ولا يجوز بالتالي أن يُعهد بهذا التمثيل لغير من يؤدونها بحقها، فلا يكونون عبئًا على المجلس النيابى، بل يثرون أعماله من خلال جهد خلاق يتفاعل مع المسؤوليات الملقاة على ممثلى الشعب، ويقتضى ذلك أن تتوافر فيمن يتولى شرف تمثيل الأمة المصرية الخصائص الخلقية والنفسية والعقلية والعلمية والعملية، وهو ما يعنى ضرورة المفاضلة بين المرشحين المتزاحمين على ضوء أصلحهم للنهوض بمهمة التشريع على ضوء كفايتهم ونزاهتهم ودأبهم على العمل وقدرتهم العلمية والعملية على تحمل الأعباء ذات الصلة بالشأن العام، ويتعين دائمًا أن يتولى مهام الشأن العام أفضل عناصر المجتمع.

(الدستورية العليا برقم 15 لسنة 37 قضائية، دستورية جلسة 1/3/2015)

 

 

رابعًا: وقف تنفيذ القرار المطعون فيه

 

ومن حيث إنه يُشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، إعمالًا لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، توافر ركنين متلازمين، يتعلق أحدهما بمبدأ المشروعية، وهو ركن الجدية بأن يكون طلب وقف التنفيذ قائمًا، بحسب ظاهر الأوراق، على أسباب جدية يُرجح معها إلغاء القرار عند نظر موضوع الدعوى، والآخر هو ركن الاستعجال بأن يترتب على الاستمرار في تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه نتائج يتعذر تداركها حال الحكم بإلغاء القرار.

 

ولمَّا كان ذلك وكان الظاهر من الأوراق أنها قد خلت من بيان سبب منع بث جلسات مجلس النواب تلفزيونيًّا ورقميًا وكذا منع أرشفة جلسات ومضابط مجلس النواب ونشرها سواء بالجريدة الرسمية أو إلكترونيًّا عبر موقع مجلس النواب أو إنشاء موقع متخصص لذلك وإتاحتها للكافة دون تميز، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مجردًا من سببه وبهذه المثابة يكون بحسب الظاهر من الأوراق – قد خالف أحكام الدستور والقانون ما يتحقق معه ركن الجدية.

 

ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال، فإنه متوافر لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في القيد على حق تداول المعلومات وهو حق دستوري وكذا مبدأ العلانية ما يترتب على المساس بهما توافر ركن الاستعجال.

وبناءًا عليــــــــــــــــــــــه

يلتمس مقدم الطلب من سيادتكم تحديد أقرب جلسة لنظر الدعوى والقضاء:

أولًا: بقبول الدعوى شكلًا.

ثانيًا: وبصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرارالمُدَّعى عليه السلبي بالامتناع أولًا: عن البث التليفزيوني والبث عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني وعبر حسابات مجلس النواب الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي لجلسات الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب 2021 – 2026، ثانيًا: أرشفة جلسات ومضابط مجلس النواب ونشرها مكتوبة عبر الجريدة الرسمية ومكتوبة ومصورة عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني على شبكة المعلومات الدولية مع ما يترتب على ذلك من آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته.

ثالثًا وفي الموضوع: إلغاء قرار المُدَّعى عليه السلبي بالامتناع أولًا: عن البث التليفزيوني والبث عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني وعبر حسابات مجلس النواب الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي لجلسات الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب 2021 – 2026، ثانيًا: أرشفة جلسات ومضابط مجلس النواب ونشرها مكتوبة عبر الجريدة الرسمية ومكتوبة ومصورة عبر موقع مجلس النواب الإلكتروني على شبكة المعلومات الدولية مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماه.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

 

للاطلاع على العريضة بصيغة PDF

للإشتراك في نشرة مؤسسة حرية الفكر والتعبير الشهرية

برجاء ترك بريدك الالكتروني أدناه.