معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

مشروع وزارة التعليم العالي حول الربط بين زيادة دخل أعضاء هيئة التدريس وجودة الأداء تجاهل لواقع الجامعات

أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير اليوم ورقة حقوقية حول مشروع وزارة التعليم العالي بشأن ربط دخل أعضاء هيئة التدريس وجودة الأداء، وتتناول الورقة خلفية عن التطورات التي شهدها المجتمع الأكاديمي منذ أحداث المؤتمر الرابع في نوفمبر 2007 وحتى إصدار هذه الورقة.

 

 

وتشمل هذه التطورات مواقف أعضاء هيئة التدريس المختلفة بشأن المسودة المقترحة من وزارة التعليم العالي ورؤيتها حول تنفيذ نص المادة 95 من قانون تنظيم الجامعات رقم49 لسنة 1972 الخاصة بتفرغ أعضاء هيئة التدريس للقيام بالدروس والمحاضرات وإجراء البحوث والدراسات المبتكرة وغيرها من الأعمال.وتضم الورقة الصادرة اليوم إشارة إلي واقع الجامعات المصرية وما تعانيه من تدني في الأنفاق وتأثير ذلك على نوعية هذا التعليم جودته، فلقد جاء التوسع الكمي في نشر التعليم العالي على حساب نوعية التعليم وجودته، في ظل عدم إنشاء جامعات حكومية جديدة تستوعب هذا الكم، فالمكتبات الجامعية في جامعات كثيرة دون المستوي، والمعامل أصبحت قديمة ولا تتسع الأعداد المتزايدة من الطلاب، بالإضافة إلي ذلك يعاني أعضاء هيئة التدريس انخفاض حاد في المرتبات لا يسمح لهم بالتفرغ للتعليم، ناهيك عن البحث، وهو ما رصده تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عام 2003.

 

وقد تضمنت الورقة مناقشة المسودة المقترحة من وزارة التعليم العالي في ضوء العلاقة المفقودة بين ربط الدخل بجودة الأداء، ومحاولة وزارة التعليم العالي للالتفاف حول مطالب أعضاء هيئة التدريس بزيادة الأجر والذي تؤكد المؤسسة علي كونه حقا منفصلاً، لا يوجد أي منطق لربطه بالحق في تعليم عالي ذو جودة لجميع الطلاب دون تمييز، ولا جعل هذه الجودة شرطا له، ويبقي التأكيد علي أن الأجر العادل لأعضاء هيئة التدريس والجودة جزء هام في إصلاح منظومة التعليم الجامعي، ولكن يجب التعامل مع كلا منهما بشكل منفصل.

 

كما تتضمن الورقة فلسفة المسودة المقترحة وما تحتويه من معايير للجودة تعتبرها مؤسسة حرية الفكر والتعبير خارج السياق، ففي ظل ما يعانيه التعليم الجامعي في مصر كما أشرنا سابقا أشرنا أ، يأتي المقترح بوضع معايير وشروط لجودة الأداء اختيارية، فإذا كان الهدف من المقترح المقدم لإبداء الرأي هو تطبيق معايير الجودة في مؤسسات التعليم العالي، فإن ذلك لا يمكن أن يتم من خلال نظام اختياري، كذلك لا يجوز أن يقوم المجلس الأعلى للجامعات بوضع نظام يلزم غير المشتركين في هذا النظام بالقيام بالمهام التي يكلفون بها طبقا للواجبات المحددة بالقانون ومنها نص المادة 95، وهو الأمر الذي يثير الدهشة من هذه الرؤية التي تطرح نظام اختياري، ثم تجبر غير المشتركين في الالتزام بنفس المهام.

 

كما أن أغلب ما تطرحه وزارة التعليم العالي في المقترح وارد في نصوص قانون تنظيم الجامعات تحت عنوان \”الواجبات\” ومنها المواد (95 – 96 – 97 – 98 – 99)، ونصوص مواد أخري، وتري مؤسسة حرية الفكر والتعبير ضرورة تفعيل النصوص الواردة في باب الواجبات أفضل من محاولة طرح رؤية لتنفيذ مادة واحد فقط من هذه المواد.

 

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أنه لا يمكن علاج مشاكل التعليم الجامعي في مصر دفعة واحدة بعدما عاني من إهمال لسنوات طويلة، كما أن أي محاولة لعلاج مشاكل التعليم الجامعي يجب أن تأتي متوازنة في تناولها لكل عناصر العلاج المؤثر دون إغفال لعنصر أو سبق زمني لعنصر على أخر، وهو ما يفتقده المشروع المقترح من وزارة التعليم العالي.

 

وأخيراً:

 

1- يعد هذا المشروع وسيلة لهدم مبدأ تكافؤ الفرص بين أعضاء هيئة التدريس لصالح من ينالون رضا الإدارة الجامعية.

 

2- يثير هذا المشروع تساؤلات حول نية الحكومة إلغاء فكرة التعيين الحكومي والاتجاه نحو العقود المؤقتة لأعضاء هيئة التدريس، وهو ما يرتبط بقضية خصخصة التعليم التي يتسرب عدد كبير من المؤشرات القوية علي نوايا الحكومة حولها.

 

3- يعكس هذا المشروع عدم وعي الحكومة بدرجة كافية بمعني الجودة، والتي تحدثت عنها العديد من التجارب والوثائق المحلية والدولية، كما تعكس أيضا عدم الوعي بوجبات وحقوق الأستاذ الجامعي، وما يدخل تحت مهام وظيفته، وما لا يدخل، ويعد بمثابة أنشطة اجتماعية أو ثقافية ليست موضع محاسبة من قبل الجامعة أو الحكومة.

 

4- لا يتضح بشكل كافي لأصحاب المشروع الفرق بين التخصصات المختلفة العلمية والأدبية، ولا بين التخصصات التطبيقية والنظرية.

 

5- يبقي التأكيد بأن تحقيق الجودة لا يمكن أن يتم بمعزل عن المناخ الجامعي العام، والذي يحتاج إلي العديد من الإصلاح قبل الحديث عن عدد ساعات الحضور، أو الأنشطة، وخاصا ما يتعلق بغياب الحريات الأكاديمية وما يرتبط بها من فساد إداري، وسيطرة أمنية كاملة علي أدق شئون المجتمع الأكاديمي، وعدم توفر امكانات مادية مناسبة، وغيرها، وإذا كان الوزير يملك أية نية حقيقة في الإصلاح، فليضع جميع هذه القضايا علي المائدة لتناقش، ويقترح لها حلول.

 

برنامج الحرية الأكاديمية

 

 

 

بيان صحفي 16يونيو 2008

ذات صلة