معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

بيان صحفي: «حرية الفكر والتعبير» تدين الأحكام التعسفية على الطلاب

في إطار الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها طلاب الجامعات المصرية، منذ بداية العام الدراسي ٢٠١4/٢٠١5، من عمليات قبض عشوائي واسعة النطاق واقتحام لحرم العديد من الجامعات الحكومية وجامعة الأزهر، بالإضافة لقرارات الفصل التعسفية النهائية والمؤقتة بحق كل من يمارس حقوقه في التعبير والتظاهر داخل الحرم الجامعي، وصولاً لأحكام جائرة وقاسية بحق عدد كبير من الطلاب -بمختلف المحافظات- في محاكمات افتقدت لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، شهدت الأيام القليلة الماضية صدور قرار محكمة جنح مستأنف ثاني مدينة نصر في القضايا أرقام 4804,16711, 11483 لسنة 2014 المتهم فيها 85 طالب وطالبة من جامعة الأزهر بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لكل منهم.

كان قد تم إلقاء القبض على الطلاب خلال شهري ديسمبر 2013 ويناير 2014 من محيط جامعة الأزهر، على إثر اشتباكات بين الطلاب وقوات الشرطة، وقد وجهت النيابة العامة لهم اتهامات “البلطجة واستعمال العنف والقوة، قطع الطريق والتظاهر بدون إخطار، التعدي على أفراد الأمن وتخريب الممتلكات العامة، مقاومة رجال الضبط بالقوة والعنف أثناء وبسبب تأدية وظيفتهم، والتجمهر”.

صدر الحكم بحق المتهمين من محكمة أول درجة، بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه، وأيدت محكمة جنح مستأنف الحكم في القضيتين أرقام 11483, 4804 لسنة 2014، بينما قررت تعديل الحكم في قضية رقم 16711 لسنة 2014 من السجن أربع سنوات إلي ثلاث سنوات وتأيد الغرامة 100 ألف جنيه لكل منهم.

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن تلك الأحكام التعسفية ضد الطلاب أصبحت أحد الوسائل المتكررة في تعامل الدولة مع المشهد العنيف داخل الجامعات، في الوقت الذي غابت فيه كافة السبل والوسائل السياسية لاحتواء أزمة الجامعات التي تلقي بظلالها للعام الثاني على التوالي، حيث أصبحت العصا الأمنية والحبس الاحتياطي وساحات المحاكم هي المخولة بفرض الاستقرار الجبري داخل الجامعات وهو ما يزيد من حدة التوتر داخل المجتمع الجامعي كما أن هذه الإجراءات لم تعد قادرة -بحسب التجربة- على استعادة الهدوء للجامعة وتوفير مناخ وبيئة آمنة وصحية لتلقي العلم.

إن فشل الدولة في التعامل مع ملف الجامعات يُنذر بتعقيدات شديدة الخطورة على الحق في التعليم الجامعي في مصر خلال الفترات القادمة وهو ما تحذر منه مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وتؤكد في الوقت نفسه استمرار معاقبة الطلاب بمثل تلك الأحكام التي قد تنهي مستقبلهم التعليمي هو الدافع الحقيقي وراء التطرف وخاصة إذا كانت هناك حالة استياء عامة بين المهتمين بالشأن الجامعي من تزايد أعداد الطلاب الذين يتعرضوا للحبس بعقوبات مغلظة.

فقد أكد محامو المؤسسة أن جلسات محاكمة الطلاب شابها العديد من الانتهاكات سواء أثناء محاكمتهم أمام محكمة أول درجة أو ثاني درجة، فعلى سبيل المثال تم تأجيل نظر القضايا أرقام 11483، و 4804 لسنة 2014 أكثر من سبع مرات “تأجيل إداري” بحجة تعذر حضور المتهمين المحبوسين احتياطيًا مما أدى للمماطلة الغير مبررة في نظر القضايا، كذلك تم انتهاك حق المحامي في الدفاع عن المتهم في القضية رقم 16711 لسنة 2014 حيث أصدر قاضي محكمة أول درجة حكمه دون سماع مرافعات المحامين وتلبية طلباتهم.

وأخيراً تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أنها سوف تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن على تلك الأحكام استناداً لما تم رصده من انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة بحق الطلاب آملين في أن يتم إعادة النظر بشكل جدي في تلك القضايا، مع الوضع في الاعتبار أن المُذنب الذي تثبت إدانته قطعياً يجب تجريمه قانونًا وكذلك يجب الإفراج الفوري عن كل من لم يثبت تورطه في أي عمل مخالف للقانون.

 

ذات صلة