معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

بيان صحفي: قرار عزل أعضاء هيئة التدريس خطوة جديدة من السلطة التنفيذية لتقييد الحرية الأكاديمية وترهيب المجتمع الأكاديمي

تعرب مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن قلقها البالغ من توجه السلطة التنفيذية لترهيب أعضاء هيئة التدريس بعد قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 3 لسنة 2015، الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 15 يناير 2014، بشأن استبدال الفقرة الثانية من المادة (110) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972م, والذي يتيح عزل أعضاء هيئة التدريس من مناصبهم الوظيفية بناءًا على اتهامات غير محددة, ووسعت التعديلات من نطاق تطبيق المادة (110) ليشمل الهيئة المعاونة من المعيدين والمدرسين المساعدين والعاملين بالجامعة الخاضعين لأحكام قانون العاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978م، وذلك بعد أن كانت المادة مقتصرة على أعضاء هيئة التدريس فقط. ويعتبر هذا القرار تهديد لمستقبل الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس ودرجة تمتعهم بالأمان الوظيفي، بما يمكنهم من التعبير الحر عن الرأي والتفاعل مع القضايا المطروحة للنقاش داخل الجامعة.

وترى المؤسسة أن هذه التعديلات تشوبها العديد من الجوانب غير الدستورية؛ فقد جعلت ممارسة الأعمال الحزبية مخالفة تأديبية تستوجب العقاب بالعزل، وهو ما يعد مخالفًا لنص المادة (65) من الدستور المصري، والتي تكفل حرية الفكر والرأي، ووضعت قيود على حرية تعبير أعضاء هيئة التدريس عن أفكارهم. ولم يوضح التعديل ما هو المقصود “بالأعمال الحزبية”، من حيث طبيعة تلك الأعمال أو بيان علاقتها بالإضرار بالعملية التعليمية. وتعد عقوبة عزل عضو هيئة التدريس بمثابة العقوبة الأكثر قسوة ومن ثم لا يجوز توقيعها جزافًا، ولا تتناسب مع المخالفات التأديبية المبينة بالتعديل.

وشمل التعديل اعتبار “كل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته وكرامته وكرامة الوظيفة” من المخالفات التي تستوجب العزل, وهي أوصاف لا توجد آلية واضحة لتحديدها, وبذلك فقد القرار موضوعيته بعد أن أصبح تفسير معاني الشرف والكرامة بحسب رؤية رئيس الجامعة وجهات التحقيق والتأديب، وليس وفقًا لنصوص قانونية محددة.

وتضمن التعديل توقيع عقوبة الوقف عن العمل لمدة لا تزيد عن ستة أشهر والمنع من دخول الجامعة في غير أوقات التحقيق, على عضو هيئة التدريس المنسوب إليه ارتكاب مخالفات “العنف أو التحريض عليه أو ممارسة الأعمال الحزبية أو إدخال السلاح للجامعة”، مما يخالف مبدأ “المتهم برئ حتى تثبت إدانته” المنصوص عليه بالمادة (96) من الدستور المصري, فهذا التعديل يوقع عقوبات مسبقة على عضو هيئة التدريس قبل إدانته بشكل قانوني من خلال مجلس التأديب المختص بمجرد توجيه المخالفات إليه، وجعل قرار الوقف عن العمل جزاء يتم توقيعه بدلًا من أحد الإجراءات التي تتخذ أثناء التحقيق, مما يتعارض مع نص المادة (106) من قانون تنظيم الجامعات التي تنص على أنه إذا اقتضت مصلحة التحقيق يوقف عضو هيئة التدريس عن العمل لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر.

ومن المهم الإشارة إلى مقترح تعديل قانون تنظيم الجامعات بما يمنح رئيس الجامعة سلطة عزل أعضاء هيئة التدريس بقرار مباشر منه، بناءًا على اتهامات بالتحريض وممارسة العنف وتعطيل العملية التعليمية، والذي جاء في سبتمبر 2014م، وأثار هذا المقترح حينها عاصفة كبيرة من الانتقادات والاعتراضات أبداها أعضاء هيئة التدريس والحركات الجامعية مما أدى إلى إعلان مجلس الوزراء تراجعه عن إقرار التعديل، في 18 أكتوبر 2014م، قبل أن يعيد المجلس مناقشة التعديل مكتفيًا فقط بحذف سلطة رؤساء الجامعات في العزل، دون الالتفات إلى الاعتراضات على نصوص ومضمون المخالفات التأديبية.

وتمثل طريقة إقرار تعديل المادة (110) من قانون تنظيم الجامعات اعتداءًا على مبدأ استقلال الجامعة من قبل السلطة التنفيذية، حيث أن الموافقة على هذا التعديل تمت داخل مجلس الوزراء ودون الأخذ برأي المجتمع الأكاديمي، سواء الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس أو العاملين بالجامعة، ودون إتباع الشفافية في الإعلان عن طريقة وأسباب اتخاذه والإصرار على هذه التشريعات. فالجامعة مؤسسة تعليمية مستقلة عن الدولة وغيرها من قوى المجتمع، تعمل على صنع القرارات المتعلقة بسير العمل الداخلي وشئونها المالية والإدارية، وإقرار سياساتها العامة، بما يفرض مناقشة القضايا المتعلقة بالمخالفات التأديبية لأعضاء هيئة التدريس بين أعضاء المجتمع الأكاديمي في مجالس الأقسام والكليات والجامعات، لا من خلال قرارات ومقترحات فوقية من السلطة التنفيذية.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن هذه التعديلات من قبل السلطة التنفيذية، ممثلة في مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية تقيد من الحريات الأكاديمية والطلابية، وتغلق المساحات المتاحة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب للنقاش والتعبير عن الرأي، والتنكيل بالمخالفين لآراء السلطة التنفيذية الحالية. ويفتح هذا التعديل الباب على مصراعيه لاعتبار أي أستاذ جامعي مختلف مع توجهات النظام السياسي أو يعبر عن رأيه ويمارس حقوقه داخل الجامعة متهمًا بالتحريض على العنف واستخدام الأسلحة وغير ذلك من الاتهامات التي شملها التعديل.

وتدعو مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى إلغاء هذا التعديل فورًا ووقف الإجراءات التي تستهدف أعضاء هيئة التدريس، وتحرمهم الأمان الوظيفي المطلوب لممارسة عملهم والتمتع بالحرية الأكاديمية.

ذات صلة