نشرة الحرية الأكاديمية – الإصدار رقم (6) ديسمبر 2016

1097

قام بإعداد النشرة محمد عبد السلام، الباحث في مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ويغطي هذا اﻹصدار الفترة من يونيو 2016 إلى ديسمبر 2016

للإطلاع على النشرة بصغية PDF

الافتتاحية

لماذا تفتقد الجامعة إلى مبادرات لدعم الحرية الأكاديمية ؟

حدث تغير ملحوظ في الصورة العامة للانتهاكات التي تجري وقائعها داخل الجامعات، فخلال الستة أشهر الماضية انخفض منحى الاهتمام بقضايا السياسة والمجتمع في الجامعات، وبدا أن أخبار تقليدية بشأن مظاهرات واحتجاجات تكاد تكون اختفت من المشهد، ولا يخفى على المتابعين للشأن الجامعي أن الاهتمام بالقضايا السياسية قد تراجع إلى حد بعيد، بشكل بدت به الجامعة وقد انفصلت عن إطار لطالما دارت داخله خلال سنوات من الدفاع عن الحريات العامة وحرية التعبير. والملفت هنا أن هذا التراجع لم يقابله خفوت الانتهاكات، أو تعاطي الأجهزة الأمنية وإدارات الجامعات مع قضايا الجامعة بشكل أكثر هدوءا.

لقد نقلت إدارات الجامعات ومن خلفها الأجهزة الأمنية معركتها من التضييق على الأنشطة والاحتجاجات في الجامعة إلى التدخل الفج في الشأن الأكاديمي، فيما يرسخ لانتهاكات ممنهجة بحق الأساتذة والطلاب في حرية البحث وحرية التدريس وحرية التعلم، بل أن الهجمة امتدت إلى حد محاسبة أفراد المجتمع الأكاديمي على أفكارهم والتفتيش في عقائدهم. وربما يساهم هذا العدد من نشرة الحرية الأكاديمية في توضيح هذه الممارسات، من خلال مجموعة من الوقائع الموثقة.

لم يواجه المجتمع الأكاديمي هذه الهجمة على الحرية الأكاديمية بالجدية الكافية، ربما يعود ذلك إلى رغبة البعض في التكيف مع التوجهات الجديدة المقيدة للعمل الأكاديمي، أو هو الضعف المستمر في حشد التأييد لمناصرة حرية العمل والبحث اﻷكاديمي، فالغالب على تجارب الحركات والمجموعات الجامعية اهتمامها بقضية استقلال الجامعة والحريات العامة، وبالطبع لا يمكن تجاهل التضييق المستمر الذي تعاني منه المجموعات الناشطة من الأساتذة والطلاب في تنظيم أنفسهم والتفاعل مع قضايا الجامعة.

ولحل هذه الفجوة بين شراسة الهجمة على الحرية الأكاديمية وضعف ردود فعل المجتمع الأكاديمي، لابد من وجود استجابة سريعة من المجموعات الناشطة بالجامعات للتفاعل مع القضايا المتكررة، كتعرض اﻷساتذة لعقوبات أو صدور قرارات مقيدة للعمل الأكاديمي، هذه الاستجابة السريعة يمكن أن يستخدم فيها أدوات مختلفة بدءا من نشر بيانات التضامن ونقل حقيقة ما يحدث في الجامعات للرأي العام والمجتمع المدني، وصولا إلى الحوار المباشر مع إدارات الجامعات واستخدام التقاضي للطعن على القرارات غير المتسقة مع صحيح القانون.

ففي بداية العام 2016 كان الاهتمام قد تزايد بشأن قضايا الحرية الأكاديمية، وناقشت مجموعة 9 مارس في لقاء سنوي بجامعة القاهرة مقترحات جيدة للتفاعل مع قضايا الحرية الأكاديمية، وعلى جانب آخر نظمت مجموعة من طلاب وأساتذة الجامعة الأمريكية لقاءا حول الحرية الأكاديمية، كان ثمة إدراك حقيقي بخطورة ما يتعرض له العمل البحثي والأكاديمي، ولكن النتائج كانت أقل من التوقعات الكبيرة التي صاحبت هذه المساعي، وتبدى ذلك واضحا عندما تكررت الانتهاكات بحق أساتذة وباحثين وطلاب، دون فعاليات تضامنية مع هؤلاء، كما لو كان المجتمع الأكاديمي لم يعد مهتما بالضمانات الأساسية لمواصلة عمله.

إن المهمة الأكبر التي لا يجب الملل من تكرار الإشارة إليها تتمثل في إيجاد آلية للتنسيق المشترك بهدف تقديم الدعم لمن يتعرضون لانتهاك حقوقهم في حرية البحث وحرية التعلم وحرية التدريس، وبذلك نضمن استمرارية فعاليات مختلفة لزيادة إلمام أفراد المجتمع الأكاديمي بهذه الحقوق، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تحدث. وأخيرا، إن التراخي في اتخاذ هذه الخطوات يسهل من إهدار حقوق أعضاء المجتمع الأكاديمي ويشكل خطورة كبيرة على المنتج البحثي والعلمي في الجامعات المصرية.

هذه دعوة للفاعلين والناشطين داخل المجتمع الأكاديمي ومن المتخصصين في متابعة شؤونه إلى تقديم مبادرات تساهم في دعم الحرية الأكاديمية، وتجنبنا مخاطر الصمت على الانتهاكات المختلفة.

الحرية الأكاديمية

“الموافقة الأمنية” تمنع سفر مدرس بجامعة عين شمس في منحة للولايات المتحدة

رفضت إدارة جامعة عين شمس منح المدرس بكلية الهندسة محمد حسن سليمان الموافقة النهائية على سفره في منحة إلى الولايات المتحدة، رغم استيفاء كافة المتطلبات، بدعوى “عدم ورود الموافقة الأمنية. فقد تقدم سليمان في نوفمبر 2015 إلى منحة للتدريب في الولايات المتحدة مقدمة من هيئة فولبرايت مصر، ووافق مجلس قسم هندسة القوى والآلات الكهربية، في 30 مارس 2016، على منح المدرس محمد حسن سليمان أجازة للاشتراك في التدريب.

استكمل سليمان اﻹجراءات بالحصول على موافقة مجلس كلية الهندسة، في 11 أبريل 2016، على منحه إجازة براتب، وأخيرا وافق القائم بأعمال رئيس الجامعة على السفر في المنحة بشرط “ألا تتخذ إجراءات السفر إلا بعد ورود الموافقة اﻷمنية”، بحسب خطاب الموافقة الرسمي الذي تسلمه سليمان.

(صورة ضوئية من الخطاب)

ولم ترد الموافقة اﻷمنية حتى موعد السفر في 6 يوليو 2016، لذلك امتنعت جامعة عين شمس عن إصدار موافقتها النهائية على السفر، والتي تشترط هيئة فولبرايت حصول أعضاء هيئة التدريس عليها قبل سفرهم في برامجها التدريبية، ما دفع الهيئة إلى إلغاء المنحة المقدمة للمدرس محمد حسن سليمان، رغم أنه قطع شوطا كبيرا في إنهاء إجراءات السفر والحصول على التأشيرة.

وفي شهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير يقول محمد حسن سليمان: ” أدى ذلك لضياع فرصة عظيمة لى لحضور أكبر مؤتمر في مجال القوى الكهربية بأمريكا الشمالية (IEEE General meeting) وزيارة أكبر معامل الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة (مدينة دنفر) ، الأمر الذى يستحيل علىّ ترتيبه بامكانياتي الشخصية”.

تنص توصية المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو المنعقد في 1997 بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي في المادة (13) منها على “إن تفاعل الأفكار والمعلومات بين هيئات التدريس في التعليم العالي في جميع أنحاء العالم أمر أساسي لتحقيق التنمية السليمة للتعليم العالي والبحوث وينبغي تعزيزه بنشاط. ولهذه الغاية ينبغي تمكين أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي من المشاركة، طوال حياتهم المهنية، في الاجتماعات الدولية المتعلقة بالتعليم العالي أو البحوث، ومن السفر إلى الخارج دون أي قيود سياسية، أو من استخدام شبكة الإنترنت أو عقد المؤتمرات بواسطة الفيديو لهذه الأغراض”. وتقر الوثيقة أنه ينبغي للدول الأعضاء في منظمة اليونسكو أن تتخذ جميع الخطوات الممكنة لتطبيق الأحكام المبينة بالوثيقة ووضع المبادئ المنصوص عليها في هذه التوصية موضع التنفيذ على أراضيها.

أستاذ “باﻷزهر” يواجه اتهام بالإلحاد على خلفية تدريسه بالجامعة

تعرض يسرى جعفر، الأستاذ بكلية أصول الدين، للوقف عن العمل لمدة  3 أشهر، بقرار من جامعة الأزهر، لاتهامه بالإلحاد ومحاولة إحياء فكر محمد عبده وطه حسين، والهجوم على التيار الإسلامي، ووصفه بالتيار الظلامي، بحسب ما نقلت صحيفة الوطن عن مصادر في مشيخة الأزهر. فقد شكلت الجامعة لجنة تحقيق قامت بتوجيه أسئلة لجعفر حول محتوى محاضراته وآرائه العلمية ورؤيته للأزهر، ثم وجهت الجنة له عدة اتهامات منها الدعوة إلى الإلحاد، وانتقاد صحيح البخاري في محاضراته ووصفه للتيار الإسلامى بالظلامي، ودعوته لتعديل المناهج الأزهرية، وهي اتهامات نفاها جعفر موضحا أنه يدعو للتنوير. وأشارت مصادر من داخل الجامعة أن النية تتجه لفصل جعفر نهائياً، إذا ما تحدث إلى وسائل الإعلام، حتى لا يتم اتهام الأزهر بأنه يقيم محاكم للتفتيش.

وقد تأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير من مصادر مختلفة من صحة الواقعة، وحاولت الوصول إلى الدكتور يسري جعفر لتقديم المساندة القانونية، إلا أنه أبدى التزامه بعدم الحديث عن الموضوع محل التحقيق، وسعيه إلى حل ودي مع إدارة الجامعة، بتدخل من أساتذة وعلماء باﻷزهر، حفاظا على وظيفته وحتى لا يتم فصله.

انتهكت جامعة الأزهر حق جعفر في حرية التدريس والنقاش العلمي مع طلابه، عن طريق تدخلها في المحتوى الأكاديمي الذي يدرسه الأستاذ، والذي لا يخالف قواعد البحث والنقاش العلمية، وتنص  الفقرة (27) من توصية اليونسكو بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي على  “ينبغي أن يكفل لأعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي الحق في التمتع بالحرية الأكاديمية، أي الحق الذي لا تحد منه أي تعاليم مفروضة في حرية التدريس والمناقشة…”.

وزادت جامعة الأزهر من تدخلها لدرجة مناقشة معتقدات الأستاذ في تحقيق رسمي، وهو أمر منافي لكل القواعد القانونية، ويخالف بوضوح نصوص توصية اليونسكو السابق الإشارة لها، فالفقرة (26) من التوصية تنص على “ينبغي أن يتمتع جميع أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي بحرية الفكر والوجدان والدين والتعبير والاشتراك في الاجتماعات والجمعيات وكذلك بالحق في الحرية وفي الأمان على أشخاصهم وفي حرية التنقل، ولا ينبغي أن يكون هناك أي عائق أمام ممارستهم لحقوقهم المدنية كمواطنين”.

إنهاء تعاقد الجامعة الألمانية مع أستاذ لاعتراضات “أخلاقية” على مشروعات تخرج

فوجىء طارق أبو النجا، أستاذ العمارة، بقيام الجامعة الألمانية بإنهاء التعاقد معه، في أغسطس 2016، وأرجعت تقارير إعلامية قيام الجامعة بهذه الخطوة بسبب اعتراضات لديها ولدى بعض أولياء اﻷمور على مضمون مشروعات تخرج أشرف عليها أبو النجا، تناولت موضوعات ترتبط بفكرة العري في تاريخ الإنسانية،والألوهية الأنثوية عبر الحضارات، حيث عمد أفراد الأمن بالجامعة إلى إزالة لوحات لطالبين من معرض في وقت سابق من العام. ومن خلال تواصل مؤسسة حرية الفكر والتعبير مع الدكتور طارق أبو النجا، أكد أن إدارة الجامعة لم تبلغه سبب إنهاء التعاقد معه.

لم تكتف إدارة الجامعة بالتضييق على مشروعات التخرج، بل أنهت التعاقد مع الأستاذ المسئول عنها، كعقاب له على دعمه لحرية طلابه في البحث، على الرغم من التزام مصر بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي تتناول المادة (13) منه الحق في التعليم، وقد فسرت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هذه المادة من خلال التعليق العام رقم (13) والذي جاء فيه أن “أفراد المجتمع الأكاديمي، سواء بصورة فردية أو جماعية، أحرار في متابعة وتطوير ونقل المعارف والأفكار عن طريق الأبحاث أو التعليم أو الدراسة أو المناقشة أو التوثيق أو الإنتاج أو الإبداع أو الكتابة”.

وزارة التعليم العالي توجه “لعدم الإساءة للدول الشقيقة” في الأبحاث

يظهر خطاب صادر عن وزير التعليم العالي إلى أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية، بتاريخ 15 أكتوبر 2016، ضرورة التوجيه لدى كافة الأقسام العلمية بكليات الجامعات الخاصة والأهلية ومعاهدها ومراكزها البحثية أن يخلو المحتوى العلمي من أي إساءة بالتصريح أو التلميح بشأن المجتمعات أو الدول أو الأفراد في أي من الدول الصديقة أو الشقيقة، وذلك بسبب تقديم رسالة علمية في إحدى الجامعات، اعتبر وزير التعليم العالي أنها تنطوي على ما وصفه بـ “إساءة لشخصية عامة بدولة شقيقة”.

(صورة ضوئية من  خطاب الوزير)

وينتهك هذا القرار الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس والباحثين، إذ يفرض عليهم قيود لا ترتبط بأي قواعد علمية، كما يعد انتهاكا لاستقلالية مؤسسات التعليم العالي، بالنظر إلى التعليق العام رقم (13) بشأن المادة (13) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي ينص على “ويتطلب التمتع بالحرية الأكاديمية استقلال مؤسسات التعليم العالي. والاستقلال هو درجة من الحكم الذاتي لازمة لكي تتخذ مؤسسات التعليم العالي القرارات بفعالية بالنسبة للعمل الأكاديمي ومعاييره وإدارته وما يرتبط بذلك من أنشطة”.

استقلال الجامعة

الضوابط الجديدة لاختيار القيادات الجامعية تتيح للوزير الاعتراض على ترشيحات لجان الاختيار

وافق المجلس الأعلى للجامعات على القرار الوزاري بضوابط تشكيل لجان ترشيح القيادات الجامعية، في جلسته التي انعقدت في 13 أكتوبر 2016، وينظم القرار تشكيل وعمل اللجان المختصة بترشيح رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد وإجراءات وشروط الترشح ومعايير المفاضلة، وذلك بعد التعديل الذي أدخل على قانون تنظيم الجامعات في عام 2014 بإلغاء انتخاب القيادات الجامعية، والقيام بتعيينهم وفق قرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح لجان مشكلة بقرار من وزير التعليم العالي.

ويحمل القرار الوزاري في الفقرة الرابعة من المادة الخامسة نصا يتيح لوزير التعليم العالي زيادة نفوذه في اختيار القيادات الجامعية، حيث أن اللجنة التي يفترض أنها تؤدي عملا فنيا لترشيح ثلاثة من المرشحين لمناصب قيادية، بات لزاما عليها أن تعيد اﻹجراءات مرة أخرى، في حال اعتراض وزير التعليم العالي على هذه الترشيحات. وتنص الفقرة الرابعة من المادة الخامسة على “تختار اللجنة الثلاثة الحاصلين على أعلى الدرجات وفقا لمعايير المفاضلة المرفقة بالقرار وترفع توصياتها إلى وزير التعليم العالي بالنسبة لرئيس الجامعة وإلى رئيس الجامعة بالنسبة للعميد توطئة لعرضها على السلطة المختصة فإذا تبين للوزير عدم استيفاء المرشحين لشروط ومقومات شغل الوظيفة يتم إعادة الإجراءات مرة أخرى”.

(صورة ضوئية من القرار الوزاري)

تزيد هذه الفقرة المضافة إلى ضوابط عمل لجان الاختيار من انفراد وزير التعليم العالي بقرارات مهمة على مستوى الجامعة، وقد يرتبط ذلك بحدوث اعتراضات “أمنية” في حالات سابقة على كل المرشحين من لجنة الاختيار في جامعة بعينها، مما دفع لتجاوز الإجراءات القانونية، وربما يمثل منح وزير التعليم العالي الحق في الاعتراض على اختيارات اللجان المختصة باختيار القيادات الجامعية فرصة لتمرير التدخلات الأمنية بشكل غير مباشر، وتلاشت هذه المساحة الصغيرة التي روجت لها السلطة الحاكمة على اعتبار أن الرئيس يعين واحدا من مجموعة اختيرت بمهنية، فلا جدال بعد إضافة هذه الفقرة أن السلطة التنفيذية ممثلة في وزير التعليم العالي ورئيس الجمهورية اصبح لها سيطرة تامة على تعيين القيادات الجامعية، وبشكل يهمش تماما من دور لجان الاختيار التي تم الترويج لاستقلاليتها.

المجتمع الأكاديمي

استمرار تضارب التصريحات بشأن مشروع قانون التعليم العالي

يسيطر الغموض حول مصير مشروع قانون التعليم العالي الذي بدأ اﻹعداد قبل ثلاث سنوات، وكان الملمح الأبرز خلال هذه الفترة عدم إتاحة مسودة مشروع القانون للمناقشة، إلا أنه بنهاية ديسمبر نشرت عدة صحف مسودة لمشروع قانون التعليم العالي، والتي وزعها الدكتور عباس منصور رئيس لجنة إعداد القانون على رؤساء الجامعات خلال اجتماع المجلس الأعلى للجامعات في جلسته المنعقدة بتاريخ 17 ديسمبر 2016، بحسب تقارير إعلامية مختلفة.

وقد عاد وزير التعليم العالي أشرف الشيحي ليؤكد مجددا أنه ليس هناك مسودة لمشروع القانون، واعتبر أن ما تناقلته وسائل الإعلام لم يكن دقيقا ولم يصدر عن أي من أعضاء المجلس الصورة التي نشرت بها المسودة، وأعلن الشيحي أن ما وزع على بعض رؤساء الجامعات كان مجرد أفكار مبدئية حول القانون من قبل اللجنة المشكلة لإعداده، وليست إلا اجتهادات مبدئية لم يتم صياغتها من الناحية القانونية. وبذلك استمر الغموض المسيطر على ملف قانون التعليم العالي، خاصة في ضوء إعلان الوزير عن توجه الأعلى للجامعات لتشكيل لجنة جديدة، ومناقشة مشروع القانون على مدار جلسات الأعلى للجامعات.

وقد أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير ورقة بعنوان “قيد الدراسة .. عن كيفية إصدار قانون التعليم العالي وضمانات التشاركية”، في أغسطس 2016، تناولت تحليل سياسة وزارة التعليم العالي التي تتسم بالعشوائية الشديدة وتغييب المجتمع الأكاديمي عن مناقشة مشروع القانون، وعدم إتاحة المعلومات بشأنه، وأوصت المؤسسة بضرورة اتخاذ خطوات جادة بواسطة المجلس اﻷعلى للجامعات لتفعيل الحوار داخل المجتمع الأكاديمي وإتاحة المسودة التي توصلت لها اللجنة المشكلة والنقاشات التي جرت بشأنها، بما يمكن مجالس اﻷقسام والكليات والجامعات والحركات الجامعية ونوادي أعضاء هيئة التدريس وممثلي العاملين واتحادات الطلاب من المشاركة الفعالة في هذه العملية.

جامعة القاهرة تحقق مع مدرس متفرغ لانتقاده رئيسها في برنامج إذاعي

أحالت جامعة القاهرة مختار الكسباني، وهو مدرس متفرغ في كلية الآثار إلى التحقيق، في 23 أغسطس 2016، بسبب توجيه انتقادات لطريقة رئيس جامعة القاهرة في التعامل مع صيانة قبة جامعة القاهرة، وذكر الكسباني خلال برنامج إذاعي أن قبة الجامعة تخضع لقانون حماية الآثار، ما اعتبرته إدارة الجامعة سب وقذف تجاه رئيس الجامعة.

وقد حمل بيان جامعة القاهرة ردا وافيا على انتقادات الدكتور مختار الكسباني، إلا أن الجامعة لم تكتف بإدارة نقاش بناء حول قضية صيانة قبة الجامعة، وفضلت القيام بالتحقيق مع أستاذ أبدى رأيا في شأن جامعي، بدعوى توجيه بعض العبارات الحادة لرئيس الجامعة. وتكفل توصية اليونسكو بشأن أوضاع أعضاء هيئات التدريس الحق ﻷعضاء هيئات التدريس في “حرية التعبير عن آرائهم بشأن المؤسسات أو النظم التي يعملون فيها”.

جامعة بني سويف تحيل أساتذة للتحقيق في اتهامات من بينها “إهانة الرئيس”

قرر رئيس جامعة بني سويف إحالة اثنين من أعضاء هيئة التدريس للتحقيق، في 19 أكتوبر 2016،  لما اعتبره “إساءة للدولة ورموزها أثناء المحاضرات”، ومخالفة للقيم والتقاليد الجامعية، على خلفية مذكرتين تقدم بهما عميد كلية التربية الرياضية ومدير الأمن الإداري بالكلية، تفيد بقيام أحد اﻷساتذة بالتطرق إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية خلال محاضرة له، وتلفظه بكلمات مسيئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، بينما نٌسب للآخر التعليق على انتخاب السيسي بالقول “استحملوا بقى”.

وتعد المبالغة في التعاطي مع نقاشات عابرة دوما ما تحدث بين الأساتذة والطلاب، بمثابة تعبير عن توجهات قمعية تجاه حرية الرأي والتعبير، والقياس هنا ينبغي أن يقوم على تحقق الهدف الأكاديمي من التدريس، والتزام قواعد النقاش الأكاديمي، وذلك لا يمنع وجود نقاشات عامة على هامش المحاضرات، من واقع اهتمام الأساتذة والطلاب بالشأن العام.

للإطلاع على النشرة بصغية PDF

SHARE