حجز دعوى الطعن على قرار تعيين رؤساء الجامعات من قبل رئيس الجمهورية

1469
قررت هيئة مفوضي الدولة، اليوم، حجز دعوى الطعن على قرار وزير التعليم العالي بتشكيل لجنة مختصة لاختيار المرشحين لرئاسة الجامعات وعمادة الكليات والمعاهد، حتى يختار منها رئيس الجمهورية من يعينه، وهو القرار الذي حمل رقم 5241 لسنة 2016.
ويذكر أن الطعن مؤجل منذ جلسة 9 مارس الماضي، لتصحيح شكل الدعوى لتضمين القرار الأخير، حيث أن القرار قد تم تعديله مرتين.
وتقدمت مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” بمذكرة توضح أسباب الطعن، وأوجه تعارضه مع استقلال الجامعات دستوريا ومع المواثيق الدولية.
لقراءة المذكرة:

 عماد مبارك حسن

 محمود عثمان عبد السلام

 فا­طمة سراج الدين خليل

 حسن عبد الحميد حسين

 مهاب سعيد حامد

 محامون


 

 

هيئة مفوضى الدولة – الدائرة الثالثة عشر


مذكرة بدفاع كل من :

– دهاني مصطفي محمد الحسيني ,عضو هيئة تدريس – كلية علوم جامعة القاهرة.
2 – 
أ.دعبد الجليل مصطفي البسيوني أستاذ متفرغ كلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة.
– د.  خالد محمد سمير أمين، أستاذ مساعد جامعة عين شمس.

 

المقدمة فى الطعن رقم 81283  لسنة 68 ق

والمحدد لنظرها جلسة11/5/2017

ضــــــــــــــــد
1
– السيدرئيس الجمهورية                     
2- 
السيد وزير التعليم العالى                        
3- 
رئيس المجلس الأعلى للجامعات                      

فى الدعوى رقم   81283  سنة   68 قضائية  المحدد لنظرها جلسة 11/5/2017

أصدر السيد رئيس الجمهورية قرارا بقانون رقم 52 بتاريخ 24 يونيه لسنة 2014 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد رقم 25 مكررا ً(بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر برقم 49 لسنة 1972 وقد ألغيت بموجب هذا القرار بقانون المادة رقم 13 مكرر (أواستبدلت المادة رقم (25) والمادة رقم (43) من هذا القانون وبموجب هذا التعديل أصبح من حق رئيس الجمهورية تعيين السادة رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد بناء علي ترشيحات لجنة متخصصة” تختص هذه اللجنة بترشيح ثلاثة أساتذة علي أن ينتهي بصدور قرار بتعيين احد الأساتذة الثلاثة التي انتهت اللجنة من ترشيحهموقد أحال القرار بقانون تشكيل هذه اللجنة ووضع ضوابط وإجراءات وشروط الترشح والمفاضلة وتنظيم عمل هذه اللجنة إلي قرار يصدره السيد وزير التعليم العالي وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات وهو بالفعل ما حدث حيث اصدر السيد وزير التعليم العالي قرارا رقم 2185 لسنة 2014 بتاريخ 6/7/2014 وقد حدد هذا القرار آلية عمل اللجنة واختصاصها وكذلك شروط ترشح السادة رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد .وقد تم  تصحيح شكل الدعوى لتضمين القرار قبل الاخير عام 2015
ثم أصدر وزير التعليم العالى القرار رقم 5241 لسنة 2016 بتاريخ 20 أكتوبر 2016 بشأن تشكيل اللجنة المتخصصة بترشيح رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد وتنظيم عملها واجراءات وشروط الترشح ومعايير المفاضلة وقد اجلت الدعوى بجلسة مارس 2017 لتصحيح شكل الدعوى للطعن على هذا القرار الأخير
إلا أن هذا القرار الطعين قد ناله العوار في العديد من الجوانب القانونية منها والمهنية حيث افتقد هذا القرار إلي معايير اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد من بين المرشحين مكتفيا بوضع شروط عامة تتشابه كثيرا إن لم تختلف عن إي معايير وضعت لوظيفة عامة بأي جهة إدارية غير مدرك للطبيعة المهنية والأكاديمية للبيئة الجامعية وظروف عملها بل وأهميتها وأثرها علي المجتمع برمته

أولاًعن الصفة والمصلحة:-


الطاعنون أساتذة بجامعة القاهرة وجامعة عين شمس ونظرا لما يمثله قرار اختيار أو تعيين القيادات الجامعية من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد علي الحياة الجامعية وطريقة إدارتها مما يؤثر علي الطاعنين وغيرهم من أعضاء هيئة التدريس لذلك يري الطاعنون ضرورة إيقاف تنفيذ القرار محل الطعن حرصا علي استقرار الحياة الجامعية والأكاديمية .
تنص المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن:-
لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر ليكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون
كما تنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة على أن
لا تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية ”
وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا في تعريفها للمصلحة الشخصية اللازمة لقبول دعوى الإلغاء وأكدت ذات ما انتهى إليه القضاء الإداري من أنه لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعى ذا حق مسه القرار المطعون فيه بل يكفى أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة مادية أو أدبية في طلب الإلغاء بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار من شأنه أن تجعله يؤثر فيه تأثيرا مباشراً .

ثانياً:- القرار المطعون فيه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة .


إن القرار الإداري متى شف عن بواعث تخرج به عن استهداف الصالح العام المجرد إلى شفاء غلة أو إرضاء هوى في النفس فإنه يكون منحرفا عن الجادة مشوبا بإساءة استعمال السلطة، فالرئيس الإداري، وهو يصدر قراره قد يستهدف به التنكيل بمن صدر ضده القرار والإضرار به لأسباب لا تتعلق بالصالح العام ، وتعتبر هذه الصورة أشد حالات استغلال السلطة سوءاً ، حيث تمارس السلطة الإدارية لإيقاع الأذى بالغير بقصد الانتقام والتشفي لأحقاد وضغائن لا علاقة لها بالصالح العام ,وهنا نجد أن قرار الإدارة  جاء ليغيب كافة المعايير التي يمكن الاستناد إليها لاختيار أعضاء اللجنة الذين يقومون بدورهم بالاختيار من بين المرشحين  ,وغياب هذه المعايير  يتعلق أولا بإهدار فرص من يستحق الوصول إلي هذه المناصب فالمفاضلة بين المرشحين تقتضي إعمال الحد الأدنى لقواعد الشفافية والنزاهة وهذا يستوجب توضيح الأسس التي يتم الاختيار بناء عليها فلقد حدد القرار السابق انه في حالة رفض احد المرشحين يجب أن يكون القرار مسببا فمن باب أولي يجب علي الجهة الإدارية أن توضح الأسباب التي تستند عليها في قبول الأساتذة المرشحين لمناصب قيادية هامة مثل رؤساء الجامعات وعمداء الكليات  أن عيب إساءة استعمال السلطة المبرر لإلغاء القرار الإداري أو التعويض عنه يجب أن يشوب الغاية منه ذاتها بأن تكون الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة التي يجب أن يبتغيها القرار وأصدرته بباعث لا يمثل لتلك المصلحة 
[
حكم محكمة الإدارية العليا طعن رقم 1519 لسنة 2ق جلسة 15/2/1952 س 2ص 215]
وبمراجعة القرار السابق والتعديلات التي طرأت علي قانون تنظيم الجامعات والتراجع عن فكرة الانتخاب وصولا إلي تعيين هذه القيادات بدون قواعد في حقيقة الأمر يتعارض مع فكرة الصالح العام التي يجب أن يبتغيها القرار الإداري .


ثالثاً:-مخالفة القرار المطعون فيه للنصوص الدستورية.


يتعارض القرار المطعون فيه مع أهم المبادئ التي أرساها الدستور المصري بنص المادة (21) علي أن  تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها، وفقا للقانون.و تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم الجامعي لا تقل عن 2% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.و تعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التي لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية والتزامها بمعايير الجودة العالمية، وإعداد كوادرها من أعضاء هيئات التدريس والباحثين، وتخصيص نسبة كافية من عوائدها لتطوير العملية التعليمية والبحثية
ويتضح من نص المادة أن المشرع الدستوري قد أراد أن بنص علي استقلالية الجامعات ثم عدد أهم القواعد التي يجب تطبيقها فيما يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والجامعات الأهلية وحقيقة الأمر إن الاستقلالية هنا بمعناها الواضح هى استقلال القرار والإدارة بما يحقق الصالح العام والهدف الأساسي الذي أنشأت من اجله الجامعات والقرار الطعين في دعوانا هذه يكرس ويقنن فكرة هيمنة الجهة الإدارية والسلطة التنفيذية علي الحياة الجامعية فكيف يأتي الاستقلال إذا كانت الجهة الإدارية تسيطر علي كافة جنبات الحياة الجامعية المالية منها والإدارية وصولا لاختيار القيادات الإدارية بالجامعات المصرية .
و استقلال الجامعات لم يكن مبدأً مستحدثاً  حتى قبل صدور الدساتير الحديثة .  ولم يكن مجرد مبدأ  دستوريٍ مستحدثً فى الدستور الحالى والسابق 
فعندما اجتمع مؤسسو الجامعة المصرية فى 1906 إختاروا أن ينصوا فى بيانهم على أن الجامعة ليس لها صبغة سياسية ولا علاقة لها برجال السياسة والمشتغلين بها فلا يدخل فى ادارتها ، ولا فى دروسها ، مايمس بها على أى وجه كان ” ورغم أن بعض المؤرخين ذهبوا إلى أن هذا النص كان يهدف إلى طمأنة سلطات الاحتلال الانجليزى والنأى بمشروع الجامعة عن الأهداف السياسية لمصطفى كامل والحزب الوطنى لكن هذا النص أرسى لدى الجامعيين منذ تلك اللحظة مفهوم استقلال الجامعة عن السياسة والسياسيين فى إدارتها وتعليمها ، وإن كان ذلك لم يبعد  .الجامعيين طلاباً واساتذة –  عن المشاركة فى الأنشطة السياسية الوطنية .

“كتاب د رؤوف عباس تاريخ جامعة القاهرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب 1994 
وفى هذا السياق أتخذ الجامعيون المصريون منذ مطلع القرن الحالى يوم مارس من كل عام عيداً لإستقلال الجامعة ، يكرمون فيه هذا المعنى النبيل الذى جسده أستاذ الجيل أحمد لطفى السيد رئيس الجامعة عندما تقدم بإستقالته من منبه فى ذلك التاريخ من عام 1932 احتجاجاً على تدخل الجكومة فى شؤون الجامعة بإقدامها على نقل عميد كلية الاداب بها إلى وزارة المعارف دون موافقتها .

*مفهوم استقلال الجامعات:-

  مفهوم الحريات الاكاديمة واستقلال الجامعات  :-


الحريات الأكاديمية هى حرية المجتمع الاكاديمى أساتذة وطلاباً افراداً وجماعات فى متابعة وتطوير وتداول المعرفة من خلال اليات البحث والابداع والدراسة والتدريس بالمحاضرة والنقاش والكتابة والتوثيق والنر وذلك كله تأسيساً على حرية الرأى أساس الحرية الأكاديميةوحرية التعبير وحرية التجمع فى تجمعات أكاديمية (مهنية أو تمثيلية، والحق فى الحريات الأكاديمية نابع من الحق فى التعليم المنصوص عليه فى المادة 56 من الاعلان العالمى لحقوق الانسان 1948 ، والمادة 13 من العهد الدولى للحقوق الاقتادية والاجتماعية والثقافية 1966 والتى وقعت عليها مصر منذ سنوات عديدة وكذلك نو الدستور المصرى المار اليها.
واستقلال الجامعات هو المقدمة الاساسية لممارسة الاساتذة والطلاب لحقوقهم الأكاديمية المشار إليها سابقا وهذا الاستقلال ضرورى جدا للجامعات لأنها المنتدى القادر على الجدل العلمى الراقى حول الموضوعات المثيرة للجدل والتحديات المطروحة على المجتمع وحينما تخضع الجامعات لتدخلات الدولة تعجز عن أن تكون ملجأً امناً للتداول فى كل ذلك ومن ثم تتعثر الحياة الفكرية وتفقد جسارتها وقدرتها على الاختراق والابداع.
ويقتضى استقلال الجامعات سيطرتها الذاتية على الشأن المالى والادارى بها لتتخذ القرارات المنظمة لذلك كله والمحددة لسياستها التعليمية والبحثية دون تدخل الدولة أو أى قوة مجتمعية أخرى .
ذلك أمر يقتضى نوعا من التوازن بين الاستقلالية والمحاسبية ليكون ذلك الاستقلال مقبولاً وسائغا .لابد أن تكون هذه الادارة الجامعية المستقلة ديمقراطية وشفافة :-

 

ديمقراطية أن تكون تلك الادارة منتخبة بشكل تصاعدى .


وشفافة بمعنى احكام الرقابة للشعب صاحب المال العام واعضاء هيئة التدريس والاداريين والطلاب خاصة بما يتعلق بانفاق الاموال العامة .


ومن ثم يجب أن يضع الأكاديميون فى اعتبارهم ألا يكونو فقط منتفعين بالحريات الأكاديمية وأنما يجب أن يكونوا كذلك مدافعين عنها وحامين لها 
وبذلك يمكن لنا أن نحدد خطوات استقلال الجامعة فى ثالثة عناصر؛ يكون الإخلال بأي منهما هو إخالال كامل بمعني استقلال الجامعة وهم :-
1 – 
الإستقلال العلمى
2- 
الاستقلال المالى والإدارى
3- 
اختيار الهياكل والقيادات  
يراجع كتاب استقلال الجامعة لخلود صابر الدكتورة بكلية الاداب جامعة القاهرة  ص 19 وص 20″ برقم 8511
– 
نشأة مبدأ استقلال الجامعات والتطور التاريخى له  .


*
استقلال الجامعات فى المعاهدات والمواثيق الدولية


كانت بداية طرح مفهوم الحريات الأكاديمية واستقلال المجتمع الأكاديمى فى إعلان الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات خلال العشرية الثانية من القرن العشرين، الذى أكد على «حرية البحث والنشر للعاملين بالتدريس فى الجامعات، ورفض القيود المفروضة من المؤسسات الدينية وغيرها، والحق فى حرية النقاش فى المحاضرات فيما يتعلق بموضوعات الدراسة والبحث». وقد أقرت منظمة اليونسكو – بالتعاون مع منظمة العمل الدولية – التوجه نحو «تمتع مهنة التدريس الجامعى بالحرية الأكاديمية» فى عام ١٩٧٤.


كما مثل العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – الذى اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام – إضافة رئيسية على مستوى النفاذ إلى (أو إتاحةالتعليم العالى من حيث «جعل التعليم العالى متاحًا للجميع على قدم المساواة، تبعاً للكفاءة بكافة الوسائل المناسبة، ولا سيما بالأخذ تدريجيًا بمجانية التعليم». كما أضاف فى أحد ملاحقه أن «الحق للتعليم لا يمكن التمتع به إلا إذا صحبته الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب». كما أضاف: «يتطلب التمتع بالحرية الأكاديمية استقلال مؤسسات التعليم العالى».


 وقد طُرح فى هذا المجال تعريف استقلال الجامعات بكونه «درجة من حكم النفس لازمة لكى تتخذ مؤسسات التعليم العالى القرارات بفاعلية بالنسبة للعمل الأكاديمى ومعاييره وإدارته وما يرتبط به من أنشطة». ومن هنا فقد أسس العهد الدولى لقضية الحق فى التعليم وارتباطه باستقلال الجامعات والحريات الأكاديمية.


من ناحية أخرى، مثل إعلان ليما بشأن الحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالى فى العام ١٩٨٨، خطوة هامة فى مسار الحريات الأكاديمية، حيث أكد أن «الحرية الأكاديمية شرط مسبق لوظائف التعليم والبحث والإدارة والخدمات التى تُسند إلى الجامعات»، وإن «كل عضو فى المجتمع الأكاديمى يجب أن يتمتع بوجه خاص بحرية الفكر والضمير والتعبير والاجتماع والانضمام للجمعيات»
 كما أضاف أن «جميع أعضاء المجتمع الأكاديمى – الذين يضطلعون بمهام تدريسية وبحثية – لهم الحق فى القيام بأنشطتهم دون تدخل، رهنًا بالمبادئ والمناهج العالمية للبحث والتدريس، وإقامة الاتصالات بنظرائهم فى العالم وضمان حريتهم فى تنمية قدراتهم التعليمية والبحثية».
وبذلك رسخ إعلان ليما – الذى تبناه عدد كبير من الأكاديميين ومؤسسات التعليم العالى – لمفهوم الحرية الأكاديمية واستقلال القرار الجامعى.


على المستوى الأفريقى أكد إعلان كمبالا بشأن الحرية الفكرية والمسؤولية الاجتماعية فى العام ١٩٩٠، أن«لكل أعضاء هيئات التدريس والبحث بالمؤسسات التعليمية الحق بشكل مباشر ومن خلال ممثليهم، فى المشاركة فى تحديد البرامج الأكاديمية لمؤسساتهم وفقًا لأعلى المقاييس التعليمية».


– 
وعلى المستوى العربى كان لإعلان عمان للحريات الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالى والبحث العلمى، الذى صدر فى العام ٢٠٠٤ من مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان، أهمية خاصة من حيث تركيزه على السمات الخاصة لمنظومة التعليم العالى العربية، حيث أفاد بأنه «يتعين التصدى لإخضاع التعليم العالى والبحث العلمى لغايات خارجة عن نطاق غايات التأهيل والتكوين والبحث العلمى، وفرض السلطات العمومية وصايتها المباشرة على الحياة الجامعية»، كما أكد على ضرورة التزام السلطات العمومية باحترام استقلال المجتمع العلمى بمكوناته الثلاثة من أساتذة وطلاب وإداريينوفى تأكيده لمفهوم استقلال الجامعات، أضاف أن «الحرية الأكاديمية تشمل حق المجتمع الأكاديمى فى إدارة نفسه بنفسه»، وحق أعضاء الهيئة الأكاديمية العربية فى التفاعل والتعاون عبر الدول العربية وفى التواصل مع المجتمع الأكاديمى على الصعيد العالمى.

*إستقلال الجامعات كمبدأ دستورى :-


يتضح لنا على مر العقود خلال التطور الدستورى إرساء مبدأ إستقلال الجامعات كركيزة اساسية فى ما يخص الجامعة من المبادئ الدستورية والتأكيد عليه وهذا ما اتضح خلال الثلاثة دساتير الأخيرة فنجد أنها قد نصت صراحة على أن استقلال الجامعات مبدأً دستورياً واجب الإتباع


– 
وقد نص دستور 1971 قد نص فى المادة 18 على :-


التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرىوتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج“.


– 
أما دستور 2012 فقد نص فى المادة 59 على أن
حرية البحث العلمى مكفولةوالجامعات والمجامع العلمية واللغوية ومراكز البحث العلمى مستقلة، وتخصص لها الدولة نسبة كافية من الناتج القومى“.


– 
وأخيرا فقد أكد الدستور الحالى دستور 2014 اكد فى المادة 21 على أن  
تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية،” وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعى وتكفل مجانيته فى جامعات الدولة ومعاهدها، وفقا للقانون“.


*
إستقلال الجامعات مقارناً بإستقلال القضاء:-
اعطى الدستور ثلاث مؤسسات فى الدولة وأضفى عليها صفة الإستقلال فكانت  على الترتيب الجامعاتالمادة 21 ”
و السلطة القضائية ” المواد 184 ، 190 ، 186 ،191 ”
و الصحافة والاعلام  المواد 211 ، 212 ، 213 “


ويثور تساؤل على قدر كبير من الأهمية ، ألا وهو هل كان الدستور جاحداً ومنكراً أهمية المؤسسات الأخرى على خطورة بعضها – كالمؤسسة العسكرية مثلا– بحيث لم يمنحها سمة الاستقلالية المشار إليها ، أم انه كان حفيا بهذه الجهات الثلاث لعلة غير عصية على الادراك قد توافرت لها دون غيرها ؟؟!
هذه العلة وكما يقول الأصوليون هى وصف فى الأصيل يبنى عليه حكمه ويعرف به وجود هذا الحكم فى الفرع الامام الشيخ عبد الوهاب خلاف فى علم أصول الفقه طص 68
هى ضمان حيدتها وجعلها بمنأى عن التدخلات والتأثير من أى جهة أخرى ، وكان القاسم المشترك بين هذه الجهات أما الحكمة كما يقول الاصوليون أيضاً فهى الباعث على تشريع أى حكم شرعى أوهو الغاية المقصودة من تشريعه” المرجع السابق .
و تتفاوت من جهة إلى أخرى .
ففى الجامعات تتكون الحكمة من استقلالها علميا وماليا ادارياً وكفالة حريتها الأكاديمية والبحثية كيما تخرج من النشئ من يكون صلب العود متكامل الشخصية ومن يكون ذخيرة للوطن وتزويد كافة مؤسسات الدولة بما فيها القضائية بهذه العناصر التى تمت تربيتها فى بيئة صالحة تسهم فى تكوين شخصية حرة غير هيابة من طغيان أوفساد وحسبنا أن نعيد ما جاء بنص المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات بشأن رسالتها فى خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً والمساهمة فى رقى الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإنسانية وتزويد البلاد بالمتخصصين وإعداد انسان المستقبل المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة وخدمة الإنسانية واعتبارها معقلا للفكر الإنسانى فى أرفع مستوياته وتنمية أهم ثروات المجتمع وهى الثروة البشرية وبعث الحضارة العربية 
وفى حالة القضاء فإن حكمة الإستقلال هى ضمان العدل وإيصال الحقوق إلى أصحابها دون ما ميل أو هوى أو تأثير حتى من أعلى سلطات الدولة طالما كان ضمير القاضى وعلمه هما الركيزة التى لا حياد عنها ومن ثم يسود السلم والطمأنينة بين الأفراد وفى المجتمع بأسره وفى حالة الصحافة تكون حكمة الإستقلالية هى ضمان جعلها منبرا لحرية الرأى وتوجيه المجتمع والإرتقاء به وتوجيهه نحو الصالح العام وإبعادها عن التأثيرات المضللة التى تسعى إلى تخريب المجتمع الخلاصة أن الإستقلال الذى تحدث عنه الدستور واحد لكل هذه المؤسسات وإن تعددت صور الحكمة التى أملت هذه الإستقلالية .
وفى مقالة رائعة تمس صلب موضوعنا بعنوان قضية إستقلال الجامعة” يقول الراحل  د رؤوف عباس (احد أعمدة المدرسة الإجتماعية للتاريخ والوكيل السابق لكلية الاداب ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية السابق)  )
إن الجامعة المصرية لا تستطيع القيام برسالتها على الوجه الأكمل إذا غلت يدها قيود التبعية لسلطة إدارية أو تنفيذية من خارجها وإذا لم تكن لها حرية تدبير كل ما يتصل بها من أمور …وأن هذا الاستقلال لا يعنى ان تبنى لنفسها ابراجا عاجية تعزلها عن المجتمع ، ولكن المقصود بذلك الإستقلال أن توفر للجامعات القدرة على الحركة والإنطلاق الذاتى بما يفجر طاقتها لخدمة المجتمع …وهو مالا يمكن تحقيقه فى ظل قيود تلغى ذاتيتها على المبادرة والتطوير الذاتى ….

–  كما يتعارض القرار الطعين مع ما نصت عليه  المادة (9) من الدستور علي

تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز


ومن الصعب تحقيق أي تكافؤ للفرص في ظل قرارات لتعيين لا تحتوي علي أية معايير وهو ما يفتح الباب أمام الاختيارات بناء علي أهواء خاصة أو محسوبية لشخص بعينه أو لرضاء الجهة الإدارية عن بعض الأشخاص دون غيرهم وقد تأخذ في بعض الأحيان فكرة العقوبة فيحرم من يستحق الوصول إلي احد المناصب القيادية بالجامعة .

رابعاً:-الشق المستعجل .
تنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على انه ” يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين أولهما ركن الجدية بان يكون الطلب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار  بشأن تشكيل  اللجنة المختصة بترشيح رؤساء  الجامعات  وعمداء الكليات  والمعاهد  وتنظيم عملها  وإجراءات وشروط الترشح  المطعون فيه وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث أن الطاعنين يهدفون من دعواهم إلى طلب الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من أثار ,ومن حيث أن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية فمن ثم فأنها تكون مقبولة شكلا ،و” من حيث أن قضاء محكمة القضاء الإداري جرى علي أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقه من ولايتها في الإلغاء وفرع منها و مردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري علي القرار علي أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية أذ يتعين علي القضاء الإداري إلا يوقف قرارا إداريا إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن طلب وقف تنفيذ القرار السلبي توافر فيه ركنان أولهما ركن الجدية ويتمثل في قيام الطعن في القرار علي أسباب جدية من حيث الواقع والقانون تحمل علي ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ثانيهما ركن الاستعجال بأن يكون من شان تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه .
(
حكم القضاء الادارى بجلسة 15/3/2009 في الدعوى رقم 11973 لسنة 63 ق )

أولاًركن الجدية:-
يتوفر ركن الجدية نظرا لرجحان إلغاء القرار المطعون فيه بناء على أن هذا القرار مشوب بالكثير من العيوب التي أوردناها في المقدمة أعلاه وما يشوبه منافتقاد القرار لركن السبب إساءة استعمال السلطة.
ثانياًركن الاستعجال:-


يتوفر ركن الاستعجال في أن القرار المطعون ضده في حالة الاستمرار قد يترتب عليه تكوين مراكز قانونية في حال تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد والإضرار بمصالح عدد من الكفاءات والكوادر ومنهم الطاعنون.

بناءً عليه
يلتمس الطاعنون الحكم بالآتي:-


أولاًقبول الدعوى شكلاً .


ثانياًوبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار الوزاري  رقم5241 لسنة 2016 بشأن تشكيل اللجنة المختصة بترشيح رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد وتنظيم عملها وإجراءات وشروط الترشح وما يترتب على ذلك من آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان
ثالثاًوفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وكيل الطالب.

SHARE