منظمات حقوقية تطالب بإغلاق قضية الباحث أحمد سمير سنطاوي وإخلاء سبيله فورًا

تاريخ النشر : الإثنين, 14 مارس, 2022
Facebook
Twitter

تنظر اليوم محكمة أمن الدولة طوارئ قضية الباحث أحمد سمير سنطاوي في ثاني جلسات إعادة محاكمته بعد أن أصدرت نفس المحكمة العام الماضي حكم بحبسه لمدة 4 سنوات. وتعتبر المنظمات الموقعة أدناه أن قرار إلغاء حكم الحبس السابق وإعادة المحاكمة خطوة لا بد منها، تمهيدا لإخلاء سبيله وحفظ هذه القضية.

كانت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، المنعقدة في التجمع الأول، قد نظرت أولى جلسات إعادة محاكمة سنطاوي، في القضية رقم 744 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، الاثنين 21 فبراير الجاري، وذلك بعد قبول مكتب التصديق على الأحكام الالتماس المقدم في 17 فبراير 2022 من محامي سنطاوي بإلغاء الحكم الصادر بحقه وإعادة المحاكمة.

إن إعادة المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ يضرب بعرض الحائط ضمانات المحاكمة العادلة، كونها محكمة استثنائية، لا يمكن الطعن على أحكامها، ويتم إحالة المتهمين إليها في ظل سريان حالة الطوارئ، أو إذا ما تمت إجراءات إعادة المحاكمة في قضايا صدرت أحكامها خلالها.

وفي فبراير الماضي، مر عام على حبس الباحث المصري وطالب الماجستير بالجامعة الأوروبية المركزية بالنمسا أحمد سمير سنطاوي، بعد عودته في زيارة إلى مصر، والذي تعرض خلالها للاختفاء القسري في 1 فبراير 2021 لمدة 5 أيام قبل أن يظهر على ذمة القضية 65 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا. جددت السلطات اعتقال سنطاوي عشر مرات ، وضمه على ذمة قضيتين، وحرمت محاميه من الاطلاع على ملفات القضية حتى 1 يونيو 2021. وفيما بعد أعادت السلطات المصرية تدوير سنطاوي على ذمة القضية التي أدين فيها بحكم نهائي بعد شهر فقط من إحالته، وذلك في اتهامات مشابهة للقضية الأولى ومن بينها؛ نشر أخبار كاذبة من خارج البلاد حول الأوضاع الداخلية من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، والانضمام إلي جماعة إرهابية مع علمه بأغراضها. وكان سنطاوي قد تعرض للتعذيب والاعتداء البدني، إضافة إلى حرمانه من دخول الكتب الدراسية، كما دخل في إضراب مفتوح عن الطعام دام 40 يومًا في يونيو 2021، اعتراضا على حكم إدانته السريع في القضية الثانية دون وجود سند قانوني.

في 28 يناير 2022، توصل فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة (UNWGAD) إلى أن الحكومة المصرية احتجزت سنطاوي بشكل تعسفي في انتهاك واضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتشدد المؤسسات الموقعة أدناه على ضرورة إعادة النظر في السياسة الأمنية التي تتعامل بها الدولة المصرية مع ملف الباحثين والأكاديميين المصريين بالخارج، بحيث تتوقف فورا عن الانتهاكات المستمرة للحرية الأكاديمية والبحث العلمي، والتي تتصاعد منذ 2015، والتي استهدفت خلالها السلطات الباحثون المصريون من دارسي الماجستير والدكتوراه، وكذلك ‏الحاصلون على منح تعليمية مختلفة، وذلك على خلفية التعبير عن آرائهم وتوجهاتهم.

تعتبر قضية سنطاوي رمزًا للبيئة القمعية الشديدة التي يواجهها الباحثون والأكاديميون المصريون في الخارج.

وفي يوليو 2021، وبعد يومين من تصريحات لوزيرة الهجرة، حذرت فيها من أن الدارسين المصريين في الخارج يشكلون خطورة على الأمن القومي المصري كونهم يعودون “محملين بأفكار مغلوطة”؛ اعتقلت السلطات المصرية طالبة الدكتوراه والباحثة في التاريخ الشفهي عالية مسلم فور وصولها من برلين إلى مطار القاهرة، وذلك قبل أن تخلي نيابة أمن الدولة سبيلها بكفالة 10 آلاف جنية، بعد التحقيق معها حول مجال دراستها بالخارج وسبب عودتها. بينما يعاني وليد سالم، باحث الدكتوراه بجامعة واشنطن، من المنع تعسفيا من السفر، عقب إدراج النائب العام اسمه على قوائم الممنوعين من السفر.

وتعتبر التضييقات الأمنية على الباحثين المصريين والتي تصل في حالات عدة إلى مطاردتهم والتحقيق معهم وحبسهم احتياطيا لسنوات كما في حالة الباحث المصري وطالب الماجستير باتريك جورج زكي، والمنع من استكمال الدراسة، واحدة من أبرز أنماط الانتهاكات المتكررة والتي تمارس بحق المجتمع العلمي والأكاديمي في مصر.

في 9 ديسمبر 2021، تم الإفراج عن زكي. ومع ذلك، لم يتم إسقاط التهم الموجهة إليه، ومن المقرر استئناف محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العليا في 6 أبريل 2022. إن قمع السلطات ومضايقاتها واستجوابها وسجنها للباحثين المصريين هو أحد أبرز أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي تُمارس بشكل متكرر ضد المجتمع الأكاديمي في مصر وحقهم الأساسي في حرية التعبير.

وترى المؤسسات الموقعة أن مثل هذه الممارسات تنتهك وتضر وضع الحرية الأكاديمية والبحث العلمي، بحيث تصبح مصر بلدًا طاردة للعقول من ناحية بسبب التضيقات الأمنية على الباحثين المصريين بالداخل، ومن الناحية الأخرى تصبح حيزا خطرا للدراسة للباحثين القادمين من الخارج سواء المصريين أو الأجانب، وهو ما يؤثر سلبًا على الإنتاج المعرفي والتبادل الثقافي والعلمي.

ومن هنا نطالب السلطات المصرية بالتوقف عن استهداف الباحثين المصريين وتحويلهم إلى فئة “خطرة” بسبب عملهم، وذلك بما يشمل وقف كافة أشكال المنع والتعنت في سفرهم للخارج، وإنهاء كافة القضايا المتهم فيها باحثون مصريون بنشر أخبار كاذبة على خلفية دراستهم أو عملهم، ومن بينهم الباحث أحمد سمير سنطاوي، الباحث وليد سالم، والباحث باتريك جورج، وكذلك السماح لهم بالسفر لاستكمال دراستهم بالخارج، وفتح تحقيقات فيما تعرضوا له من انتهاكات خلال فترة تقييد حريتهم.

ونجدد طلبنا بالإفراج الفوري عن سنطاوي دون شرط أو قيد في القضية رقم 744، وإسقاط الاتهامات الموجهة إليه على ذمة القضية الأولى رقم 65 لسنة 2021، وعدم إحالتها إلى المحكمة، وكذلك التحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها في محبسه.

المنظمات الموقعة:

  • مؤسسة حرية الفكر والتعبير
  • منظمة روبرت ف. كينيدي لحقوق الإنسان
  • جمعية علماء في خطر
  • معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0