مكتبة دار الكلمة، بين حق النشر وترصد مباحث المصنفات الفنية

Date : الأربعاء, 22 ديسمبر, 2010
Facebook
Twitter

أدانت مؤسسة \”حرية الفكر والتعبير\” الانتهاكات التي مورست من قبل \”مباحث المصنفات الفنية\” على صاحب مكتبة دار الكلمة، محمد حسن أحمد غنيم، والتي بدأت منذ عام 2001، ومازالت مستمرة إلى الآن، حيث أخذت أشكالا مختلفة آخرها تمثل في قرار النيابة الذي من المفترض أن يصدر قريبا، في القضية رقم 3015 لسنة 2010 والمتهم فيها عرض مصاحف بدون تصريح من مجمع البحوث الإسلامية ، وجدير بالذكر أن القانون رقم 102 لسنة 1985 بشأن تنظيم طبع المصحف الشريف والأحاديث النبوية، يعاقب بالسجن والغرامة كل من قام بطبع، أو نشر، أو عرض، أو توزيع، أو عرض، أو تداول مصاحف، أو أحاديث نبوية، دون ترخيص من مجمع البحوث الإسلامية . علمًا بأن عدد نسخ المصحف المضبوطة بحوزته بمعرفة أحد ضباط مباحث المصنفات الفنية هو نسختين متهالكتين فقط لا غير، ومما ثبت بعد ذلك في التحقيقات أن هاتين النسختين كانتا ملكا شخصيا له.

 

بدأت هذه الانتهاكات؛أولا، عندما امتنع السجل التجاري عن السماح له، بتعديل نشاط المكتبة بإضافة نشاط النشر لها ، وهو ما أفصحت عنه مصلحة \”السجل التجاري\” ذاتها، بأن سبب الامتناع هو اعتراض \”الأجهزة الأمنية\” على إضافة نشاط النشر للمكتبة المملوكة لهذا الناشر، الأمر الذي دفعه إلى إقامة دعوى قضائية أمام مجلس الدولة طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مكتب السجل التجاري بالقاهرة بعدم الموافقة على تعديل السجل التجاري بإضافة نشاط النشر إلى شركته \”مكتبة دار الكلمة\” وقد صدر الحكم بتاريخ 26 / 9 / 2002، بوقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار .

 

ثانيًا، عندما أراد هذا الناشر تعديل عقد الشركة عام 2008، بإضافة فرع جديد وتعديل اسم الشريك الأساسي الذي كان به خطأ مادي فوجئ بتعنت مصلحة السجل التجاري، وتعطيل هذا التعديل بدعوى ضرورة إجراء \”دراسة أمنية\”، قبل إجراء هذه التعديلات وهو ما دفعه إلى إقامة دعوى قضائية أخرى طالبًا وقف تنفيذ وإلغاء قرار مكتب السجل التجاري بالقاهرة، بالامتناع عن تعديل السجل التجاري الخاص به وبتاريخ 23/3/2010 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ هذا القرار.

ثالثا، وفي عام 2008 قامت مباحث المصنفات الفنية ، بمصادرة كتابين هما \” أوروبا والمسيحية\” في أربعة أجزاء، و\”الجنس في أديان العالم\” عدد نسختين ، وذلك بدعوى عدم ترخيصهم واستصدار أرقام إيداع من دار الكتب والوثائق القومية لهم، وهو ما ثبت بعد ذلك أن هذه الكتب بالأساس هي ملكا شخصيا لصاحب دار النشر وتعرض في مكتبته الخاصة .

 

رابعا، في عام 2010فوجئ الناشر محمد حسن ، بأن مباحث المصنفات وحقوق الملكية الفكرية تتهمه في القضية رقم3062 لسنة2009 جنح اقتصادي القاهرة، والمقيدة تحت رقم 4658 لسنة 2009 جنح مالية، بأنها ضبطت كتابين الأول باسم \”الضعفاء والأقوياء لمؤلفه د.جول تورنيه\” والثاني \”أسرانا خلف القضبان\” لمؤلفه عادل سالم، بمقر مكتبته دار الكلمة ، وذلك بادعاء عدم وجود موافقات وتعاقدات من المؤلف بالطبع والنشر والترجمة . هذا وبمطالعة الكتابين ، وجدت اللجنة الموكلة بفرز الأحراز الواردة من مباحث المصنفات الفنية ، بأن كلا الكتابين هما من المطبوعات المملوكة لمكتبة \”دار الكلمة\” ، ولذلك فقد قامت المحكمة الاقتصادية بتبرئته من هذه التهمة.

 

وتؤكد مؤسسة \”حرية الفكر والتعبير\” على أن حرية النشر هي جزء لا يتجزأ من حرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع، المكفولتين بموجب مواد الدستور المصري، رقم 47 و49، ذلك الدستور الذي تضرب به الأجهزة الرقابية عرض الحائط من خلال تلك الانتهاكات الاستبدادية، التي تهدف إلى إحكام السيطرة على دور النشر والناشرين أنفسهم ، من خلال تعرضهم للمضايقات الأمنية والمحاولة بكل السبل لتشويه سمعة بعض هذه الدور ، ومنها \”مكتبة دار الكلمة\” وصاحبها \”محمد حسن أحمد غنيم\”، وهو الأمر الذي ترفضه المؤسسة نظرا لتأثير هذه الممارسات على مناخ حرية الرأي والتعبير في مصر.

 

وتطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير اتحاد الناشرين المصريين بتحمل مسئوليته في حماية الناشرين، باعتبار \”محمد حسن\” عضوا فيها ،فالدور الأساسي لاتحاد الناشرين هو حماية الناشر من الأخطار التي تحيط بعملية النشر ، والتي قد تصل أحيانا إلى التعنت مثلما حدث مع مكتبة دار الكلمة، وهو ما يدفع المؤسسة للتساؤل عن مدى فعالية \”اتحاد الناشرين المصريين\” ودوره الحقيقي في حماية الناشرين؟