مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

مطالبة نقيب المحامين بالتحرك العاجل حفاظًا على حياة المحامي إسلام سلامة

السيد الأستاذ/ رجائي عطية

نقيب المحامين

تتقدم لكم مؤسسة حرية الفكر والتعبير بهذا الخطاب، مطالبة إياكم بالتحرك العاجل بشأن الأستاذ المحامي إسلام سلامة، والمختفي قسريًا منذ 16 يناير 2021، بمعرفة وزارة الداخلية، والتي تمتنع عن تنفيذ قرار المحكمة بإخلاء سبيله.

ألقت قوات الأمن القبض على المحامي إسلام سلامة، في 25 مايو 2020، من منزله بمركز زفتى، محافظة الغربية، وظل بعدها قيد الاختفاء القسري بمعرفة الأمن لمدة عشرة أيام قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا، والتي حققت معه على ذمة القضية 1375 لسنة 2018، وتجدر الإشارة هنا، أن بعد ما يقرب من عامين على بدء التحقيق في هذه القضية، والتي باشرها إسلام سلامة من قبل بوصفه محام، أصبح متهمًا على ذمتها بالانضمام إلى جماعة إرهابية دون مواجهته أو دفاعه بأحراز أو تحريات حقيقية. وفي 14 أكتوبر 2020 قررت الدائرة الخامسة إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيله بتدابير احترازية، إلا أن وزارة الداخلية امتنعت عن تنفيذ القرار، وانقطع الاتصال به تمامًا في 19 أكتوبر بعد ترحيله لقسم الشرطة التابع لمحل سكنه، ليختفي قسريًا بعدها للمرة الثانية لما يقرب من 45 يومًا.

في 30 نوفمبر2020 ظهر إسلام سلامة مجددًا أمام النيابة للتحقيق معه على ذمة قضية جديدة برقم 7869 لـسنة 2020 إداري زفتى، وظل محبوسًا احتياطيًا حتى قررت محكمة جنايات المحلة إخلاء سبيل بكفالة ألفي جنيه، ورغم سداد الكفالة وإنهاء كل الإجراءات المطلوبة، لم يتم تنفيذ قرار المحكمة للمرة الثانية واختفى المحامي وعضو النقابة للمرة الثالثة، وحتى الآن لا تعلم أسرته أو محاميه عن مكانه. هذا وقد قدمت هيئة الدفاع بلاغًا للنائب العام رقم 5197 لسنة 2021، مطالبةً بفتح تحقيق عاجل حول عدم تنفيذ قرار المحكمة بإخلاء سبيله، والكشف عن مكان احتجازه، وقدمت الأسرة شكوى بالمضمون نفسه للمجلس القومي لحقوق الإنسان.

نلفت انتباه سيادتكم أن نيابة أمن الدولة العليا قد تخطتكم مرارًا، وتجاهلت نص المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، والتي توجب إخطار النيابة العامة لمجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية، قبل الشروع في التحقيق في أية شكوى ضد محام بوقت مناسب، وهو ما لم يحدث في حالة الأستاذ إسلام سلامة عضو النقابة. على صعيد آخر تؤكد المؤسسة أن إسلام سلامة مختف قسريًا حسب المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والتي تعتبر أن ”الاختفاء القسري“ هو الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة .. ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون. وهو ما ينطبق على حالة إسلام سلامة، الذي انقطع الاتصال وهو في عهدة وزارة الداخلية منذ ما يزيد عن شهر. وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن عدم توقيع مصر على الاتفاقية لا ينفي صحة مصطلحاتها، ولا يلغي حقيقة وقوع جريمة الاختفاء القسري.

ونود أن نحيطكم علمًا، بأن مجلس نقابات محامين أوروبا  والذي يضم في عضويته أكثر من مليون منتسب من 32 دولة أوروبية، قد أرسل خطابًا موجهًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، للمطالبة بسرعة الكشف عن مكان الأستاذ إسلام سلامة، وتنفيذ قرار المحكمة بإخلاء سبيله بكفالة، مودعة بالفعل في ذمة خزانة محكمة جنايات المحلة. وعلى صعيد آخر، أشار الخطاب إلى باقي المحامين المحتجزين بدعوى الحبس الاحتياطي في ظروف احتجاز متردية، ومن بينهم المحامون أعضاء النقابة: هدى عبد المنعم، وماهينور المصري، ومحمد الباقر، وزياد العليمي، وهيثم محمدين، ومحمد رمضان، الذين سبق وحصلوا على جائزة المجلس لحقوق الإنسان.

ولما كانت من بين تصريحاتكم أنك لم تتخلى عن قضية لأي محامي أو محامية وتنهض بها بما يراه وطبقا للمنطق والوقار، نهيب بسيادتكم الالتزام بما صرحتم به عن حماية المحامين، وسرعة التحرك لحماية عضو النقابة، والعمل على إنفاذ القانون واحترامه، حيث أن ما يتعرض له الأستاذ سلامة من اختفاء قسري للمرة الثالثة، بعد الحبس على ذمة قضية دون أدلة أو أدلة واضحة، ثم تدوير بالتحقيق على ذمة قضية جديدة، وتعرب مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن بالغ قلقها على سلامة وصحة المحامي إسلام سلامة، وتناشد النقابة ضرورة التحرك حفاظًا على حياته وضمانا لحريته.

 

ذات صلة