مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

حرية الفكر تنشر عريضة الطعن على قرار عدم الإفصاح عن صدور قرار حجب الخدمات الصوتية والمرئية لبرامج التواصل الاجتماعي

للإطلاع على العريضة بصيغة PDF

عماد مبارك حسن

فاطمة سراج الدين خليل

حسن عبد الحميد حسين

طاهر أبو النصر عطية

السيد المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري

تحية طيبة وبعد

مقدمه لسيادتكم فاطمة سراج الدين خليل المقيمة ب 4ش الجهيني – بجوار سفارة الأردن – الدقي – الجيزة , ومحلها المختار 5 شارع إبراهيم نجيب جاردن سيتيقصر النيلالقاهرة.

ضد كلاً من:

السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته

السيد / وزير اﻻتصاﻻت بصفته

السيد / رئيس الجهاز القومي لتنظيم اﻻتصاﻻت بصفته

السيد / رئيس مجلس إدارة شركة (فودافون …..) بصفته

الموضوع

تواترت الأنباء عن صدور قرار من رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بحجب الخدمات الصوتية على برامج واتس اب ، فيسبوك، فايبر1 ، وتثير هذه الأخبار مخاوف فعلية خاصة بعد حجب العمل ببرنامج سكايبعبر خطوط الهاتف المحمول فتطبيق هذا القرار قد يجعل جميع مستخدمي الإنترنت غير قادرين على التعامل مع الخدمات المُتاحة على الشبكة دون تمييز لمحتوى أو خدمة عن الأخرى وهو ما يعرف بمبدأ حيادية الشبكة، وهو ما يعني أنه يجب على الحكومة المصرية والممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن تكفل للمستخدم حرية الوصول للخدمات بالتطبيقات التي يفضلها دون تمييز لبعض الخدمات عن الأخرى حيث يجب على الجهاز اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الإنترنت حرًا بعيدًا عن سلطة جهة ما لتطبيق أي تقييد على موقع أو خدمة وبناءً على هذه الأنباء تقدمت الطاعنة انطلاقًا من دورها كمواطنة ومستخدم لهذه البرامج والتطبيقات وتأسيسًا على الحق الدستوري الذي نصت عليه المادة (85) من الدستور المصري:

لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، ولا تكون مخاطبتها باسم الجماعات إلا للأشخاص الاعتبارية“.

بإرسال فاكس بتاريخ 18 أكتوبر إلى جهة الإدارة والممثلة في الجهاز القومي لتنظيم اﻻتصاﻻت مستنهضة هذه الجهات لتأكيد ما تردد حول حجب هذه الخدمات من عدمه إلا أن جهة الإدارة لم تبد ردًا بالنفي أو التأكيد وهو ما دفع الطاعن لإقامة هذا الطعن .

عن الصفة والمصلحة

الحق في اﻻتصال حاجة إنسانية أساسية وأساس لكل مواطن في المجتمع يثبت فيه الحق للأفراد كما يثبت للمجتمعات التي تتكون منهم وهو حق ﻻ يقوم إلا بأدواته المحققة له وهو يعني حق اﻻنتفاع والمشاركة لجميع الأفراد والجماعات والتنظيمات مهما كان مستواها اﻻجتماعي أو الثقافي وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الموقع الجغرافي فمن حق الجميع اﻻنتفاع بوسائل وخدمات اﻻتصال وموارد المعلومات على نحو متوازن وهو ما يعني أن مناط الصفة والمصلحة هنا تنصب بالأساس على صفة (المواطنة ) فهو أمر يتصل بعموم جمهور المستخدمين للطيف الترددي بجمهورية مصر العربية، وذلك طبقًا لدستور اﻻتحاد الدولي للاتصاﻻت مادة 44 ومن ثم فإن استخدام الطيف الترددي كأحد الموارد الطبيعية المملوكة لجموع الشعب المصري هو حق مُخّول لكل المصريين وخاصة مستخدمي خدمات اﻻتصالات وخدمات الإنترنت وذلك وفقًا للمادة الأولى من قانون تنظيم اﻻتصاﻻت وبالتالي يكون لجميع مستخدمي الشبكات الصفة والمصلحة الشخصية المباشرة في التنازع حول شرعية القرارات المتعلقة بتنظيم الحق في استخدام الطيف الترددي شاملًا خدمات اﻻتصالات وخدمات الإنترنت وجودة أداءها وضمان استمرارها دون حجب أو منع أو حظر أو حرمان (يراجع في هذا المعنى الحكم الصادر في الدعوى 21855 لسنة 65 قضائية )

وقد توسع القضاء الإداري في تطبيقه لشرط المصلحة في دعاوى الإلغاء فاكتفى في حالات بقبول الدعوى تأسيسًا على مجرد توافر صفة المواطنة لرافعها فيكفي هذا ليكون له مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على القرار محل البحث. قضت محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/4/1980 في الدعوى رقم 6927 سنة 32 ق بأنه: “من المقرر أن صفة المواطن تكفي في بعض الحالات لإقامة دعوى الإلغاء طعنًا في القرارات الإدارية التي تمس جموع المواطنين المقيمين في أرض الدولة وتعرض مصالحهم أو صحتهم أو مستقبلهم للأخطار الجسيمة“.

المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 5546 و6013 لسنة 55 القضائية عليا

كما أن يتوافر عنصر الضرر المُحتمل على الطاعنة في حال تأكيد صدور مثل هذا القرار بصفتها مستخدمة لشبكات اﻻتصال ومستخدمة للبرامج المزمع حجبها وهو ما يتوافر معه عنصري الصفة والمصلحة .

أثر القرار على حيادية الشبكة

حيادية الإنترنت net neutrality “هو مبدأ يحاكي واجب مزودي خدمة الإنترنت بالتعامل مع البيانات التي تمر بالشبكة بالتساوي ودون إعطاء سرعة تفضيلية حسب نوعها ويمكن توضيح مفهوم الحيادية من خلال مجموعة من القواعد :-

قواعد “حيادية الإنترنت”

لا حجب للمحتوى

لا يمكن لمزودي خدمة الإنترنت منع المستخدم من الوصول إلى المحتوى القانوني بما في ذلك التطبيقات والخدمات والأجهزة غير الضارة، وهي القاعدة التي تهدف لمنع الرقابة والتمييز بين المواقع والخدمات المختلفة أو المحتوى.

لا تحكم في سرعات الإنترنت

القاعدة الثانية من قواعد حيادية الإنترنت تمنع مزودي الإنترنت من إبطاء سرعة تحميل البيانات عمدًا من تطبيقات ومواقع على شبكة الإنترنت، على سبيل المثال، توفير نفس سرعة البيانات القادمة من خدمة تحتاج الكثير من البيانات وبين خدمة أخرى منافسة لها.

لا أولوية لمن يدفع أكثر

لا يمكن لمزودي الإنترنت تقاضي أموال أكثر من منتجي المحتوى لتوفير البيانات لهم أسرع من الخدمات الأخرى.2

عيب إساءة استخدام السلطة

السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها أنما هي وسيلة لتحقق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة للمجتمع، فإذا انحرفت الإدارة في استعمال هذه السلطة بإصدار القرارات لتحقق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قرارها يكون مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري، ويأخذ هذا العيب مجموعة من الأشكال أهمها

البُعد عن المصلحة العامة:

القانون لم يعط الإدارة السلطات والامتيازات إلا باعتبارها وسائل تساعدها على تحقيق الغاية الأساسية التي تسعى إليها وهي المصلحة العامة، وإذا ما حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة بعيب الانحراف بالسلطة.

وفي إطار توصيف دور الجهاز القومي لتنظيم اﻻتصاﻻت (جهة الإدارة التي يجب أن تعمل على المصلحة العامة) نصت المادة 4 من قانون تنظيم الاتصالات:-

يهدف الجهاز إلى تنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحو يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا ويلبي جميع احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار ويشجع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المجال في إطار من قواعد المنافسة الحرة، وعلى الأخص ما يأتي ضمن وصول خدمات الاتصالات إلى جميع مناطق الجمهورية بما فيها مناطق التوسع الاقتصادي والعمراني والمناطق الحضرية والريفية والنائية ….. “.

وهذا النص يؤكد أن دور الجهاز يجب أن يتفق مع المصلحة العامة وهو ما يجافي الواقع، حيث أن إصدار مثل هذا القرار يضع الجهاز في مصاف مقدمي الخدمة ﻻ المستخدمين، تلك الشركات التي تسعى إلى الأرباح الباهظة التي يتكبدها المصريون حتى يتواصلوا مع ذويهم أو يقوموا بمهامهم وأعمالهم اليومية مقابل اشتراك أو تكلفة خدمة الإنترنت، لذا يجب على الجهاز القومي أن يتحلى بالمزيد من الشفافية وأن يفصح بداية عن القرارات التي يتخذها والضرر الذي قد يقع للمصلحة العامة في حال استخدام هذه التطبيقات والبرامج، كما أن تنفيذ هذا القرار يترتب عليه الإضرار بحرية المنافسة، وتوفير الخدمات التي يرغب المستخدم في الحصول عليها، لأنه يدفع المستخدم للتعامل مع الخدمات المتاحة فقط بعد استبعاد بعض البرامج المذكورة.

مخالفة القرار لمجموعة متصلة من الحقوق الدستورية

إن الأصل في النصوص الدستورية، أنها تفسر بافتراض تكاملها باعتبار أن كلًا منها لا ينعزل عن غيره، وإنما تجمعها تلك الوحدة العضوية التي تستخلص منها مراميها، ويتعين بالتالي التوفيق بينها، بما يزيل شبهة تعارضها ويكفل اتصال معانيها وتضاممها، وترابط توجهاتها وتساندها، ليكون ادعاء تماحيها لغوًا، والقول بتآكلها بُهتانًا.

الحق في اﻻتصال

الحق في الاتصال، هو حاجة إنسانية أساسية وأساس لكل مواطن اجتماعي، ويثبت الحق في الاتصال للأفراد، كما يثبت للمجتمعات التي تتكون منهم حقها في ضمان التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وفي حماية ذاتيتها الثقافية وعلى هذا فإن القرار يتعارض مع النص الدستوري الذي يُقر الحق في الوصول للاتصالات واستخدامها وكذلك الوصول العادل للتكنولوجيا مادة (57).

للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الإطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مُسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك“.

وهو ما أكدته اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي، حيث رأت أن الحق في الاتصال يعني:حق الانتفاع، وحق المشاركة لجميع الأفراد والجماعات والتنظيمات مهما كان مستواها الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي. وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدين أو موقعها الجغرافي في الانتفاع بوسائل الاتصال وموارد المعلومات على نحو متوازن، وتحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية الاتصالية، حق الاتصال بمفهومه العام وما يتضمنه من حريات يرتبط بالمناخ الديمقراطي العام، إذ هو في الواقع إقرار بالحق الكامل للفرد والجماعة في اختيار النسق الديمقراطي وإدارته.

أيضاً فإن وسائل الاتصال المختلفة هي في حقيقتها وسائل للتعبير عن الرأي، خاصة إذا ما اتجهت إرادة مستخدميها إلى استخدامها في أحد المجالات المرتبطة بممارسة الحقوق والحريات الأساسية، والتي من بينها حرية الرأي والتعبير حتى وأن تعارضت آرائهم مع السلطة العامة.

وقد استقرت المحكمة الدستورية العليا على أن:

حرية التعبير، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها، لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود (مسبقة) على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها. بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها وعلانية – تلك الأفكار التي تجول في عقولهم، فلا يتهامسون بها نجيًا، بل يطرحونها عزمًا ولو عارضتها السلطة العامةإحداثًا من جانبهموبالوسائل السلمية – لتغيير قد يكون مطلوبًا. فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنًا في غيبة حرية التعبير. بل كذلك اختيار (الوسائل) التي يقدرون مناسبتها وفعاليتها سواء في مجال عرضها أو نشرها، ولو كان بوسعهم إحلال غيرها من البدائل لترويجها. ولعل أكثر ما يهدد حرية التعبير، أن يكون الإيمان بها شكليًا أو سلبيًا. بل يتعين أن يكون الإصرار عليها قبولًا بتبعاتها، وألا يفرض أحد على غيره صمتًا ولو بقوة القانون ، وعلى هذا الأساس تعين القول بأن حرية التعبير التي كفلها الدستور، هي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي، لا يقوم إلا بها، ولا يعدو الإخلال بها أن يكون إنكارًا لحقيقة أن حرية التعبير لا يجوز فصلها عن أدواتها، وأن وسائل مباشرتها يجب أن ترتبط بغاياتها، فلا يعطل مضمونها أحد، ولا يناقض الأغراض المقصودة من إرسائها.

( في هذا المعنى: حكم المحكمة الدستورية العلياالقضية رقم 6 لسنة 15 قضائية دستورية” – جلسة 15/4/1995 )

وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن حق أكثر من حق الإنسان في الإعلام الذي أدرج لأول مرة منذ 21 سنة في المادة -19- ألا وهو حق الإنسان في الاتصال.
فقد وردت أول إشارة للحق في الاتصال بالتاريخ الحديث في ميثاق حقوق الإنسان والمواطن الذي أعلنته الثورة الفرنسية عام1789حيث أشارت المادة-11- من هذا الإعلان إلى أن:حرية تبادل الأفكار والآراء هي من حقوق الإنسان المُهمة، ولكل مواطن الحق في أن يتكلم ويطبع بصورة حرة.


ثم أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الحق حيث ورد في المادة -19-:لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناقه الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.(3)
وجاء ذلك بعد قرار الأمم المتحدة رقم(59)لسنة 1946 والذي نص على أن: حرية تداول المعلومات من حقوق الإنسان الأساسية، وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايتها. وأن حرية الإعلام تتضمن بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها، فالالتزام بتقصي الحقائق دون انحياز ونشر المعلومات دون تعمد شيء يشكل أحد القواعد لهذه الحقوق.


طبيعة الحق في الاتصال كونه عملية اجتماعية أساسية وجدت حيثما وجدJean Darcy وشرح الإنسان وتشكلت بحسب إمكانيات الاتصال المتوفرة فمن حق الإنسان أن يَسمع ويُسمع وأن يَعلم ويُعلم.

الحق في المعرفة وحرية تداول المعلومات

يعد ضمان حق الحصول على المعلومات المملوكة للدولة واتخاذ تدابير الشفافية من سمات الحكومات الديمقراطية في العالم، وقد أخذت العديد من الدول على عاتقها إتاحة ضمان حق الحصول على المعلومات المملوكة للدولة وإتاحتها للشعب في الدساتير والقوانين أو في شكل مراسيم ومعاهدات. وتعود أهمية الحق في الحصول على المعلومات كونه شرط مسبق (prerequisite) لممارسة حقوق أساسية أخرى كحرية التعبير وحرية النشر واﻻتصال وارتباطه بمفاهيم الشفافية والمساءلة.

إن الحق في تدفق المعلومات وتداولها هو حق ذو طبيعة مزدوجة، فهو في وجهه الأول يفرض التزامًا (سلبيًا) مفاده امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ أية إجراءات تشريعية أو إدارية للحيلولة دون التدفق الحر للأنباء والمعلومات سواء في الداخل أو من الخارج، ومن ثم يمتنع على الدولة وضع العوائق ضد تدفق المعلومات أو السماح باحتكار المعلومات ومنع نشرها إلا في حدود المحافظة على النظام العام، وهو في وجهه الثاني يفرض التزامًا (إيجابيًا) مفاده التزام الدولة بنشر المعلومات الرئيسية التي تتعلق بالمصلحة العامة على أوسع نطاق وذلك من أجل ضمان الشفافية والرقابة على أداء السلطات العامة.

كما أن الحق في تدفق المعلومات وتداولها يتطلب إيجاد بيئة ثقافية ومعرفية يتم من خلالها تبادل المعلومات والمعارف بشتى صورها وأنواعها عبر الخطاب العلمي والثقافي في مواقعه الكثيرة وهو ما يتعين توفيره دون إقحام لعراقيل تحد من التمهيد لتلك البيئة.

و هو حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والإطلاع على تجارب الآخرين و حقه في التعبير وإيصال الحقيقة للآخرين والاتصال بهم ومناقشتهم والتأثيرات في القيادات الاجتماعية والسياسية بما يخدم الفرد والجماعة وهو في الوقت نفسه الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة والحوار، لفهم ظروف المجتمع وإمكانياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولحق الاتصال علاقة متينة بتكوين الفرد وتطور الجماعة وبالحرية والديمقراطية واختيار النظام السياسي والاجتماعي.

الفضاء اللامحدود صار وطنًا تبنيه شبكات الاتصال الإلكترونية، وتنتجه الألياف البصرية، وتنقله الموجات الكهرومغناطيسية، ومن ثم بات أمر إتاحة المعلومات في الوقت المناسب والشكل المناسب لمتخذي القرار هو الأساس في عملية صناعة واتخاذ القرار، كما أنه صار أحد المعايير المستخدمة لقياس جودة القرارات، وذلك بعد أن صارت تكنولوجيا المعلومات أحد الأدوات الأساسية والهامة لتبادل وتداول المعلومات، وبالتالي أضحى استخدام الوسائل التكنولوجية المختلفة أساسًا لا غنى عنه لإتاحة المعلومات في الوقت المناسب وبوسائل غير تقليدية ليس لمتخذي القرارات وحدهم، وإنما لكل مواطن بحسبانه حقًا أصيلًا له.

وتعتبر المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية من أهم مصادر وجود حق الإنسان في الحصول على المعلومة.

1. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم(59) الصادر عام 1946 الذي نص على (أن حرية الوصول إلى المعلومات حق أساسي للإنسان وحجر الزاوية لجميع الحريات التي تنادي بها الأمم المتحدة).

2. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الذي تمت المصادقة عليه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948. حيث نص في المادة 19 منه على أن (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود).

3. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966، الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقًا لأحكام المادة 49 من ميثاق الأمم المتحدة ، حيث نصت الفقرة (2) من المادة (19) منه على ما يلي (. لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود ، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها).

4. إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2542 (د-24) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1969، حيث نص في الفقرة (ب) من المادة (5) على ما يلي (نشر المعلومات القومية والدولية بغية جعل الأفراد على بينة بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع بأسره).

5. الإعلان الخاص باستخدام التقدم العلمي والتكنولوجي لصالح السلم وخير البشرية الذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة3304 (د-30) المؤرخ في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1975 ، حيث نص في الفقرة(6) على ما يلي (على جميع الدول أن تتخذ تدابير تهدف إلى تمكين جميع طبقات السكان من الإفادة من حسنات العلم والتكنولوجيا وإلى حماية هذه الطبقات، اجتماعيًا وماديًا، من الآثار الضارة التي يمكن أن تترتب على سوء استخدام التطورات العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك إساءة استعمالها على نحو يمس بحقوق الفرد أو الجماعة، ولاسيما فيما يتعلق باحترام الحياة الخاصة وحماية شخصية الإنسان وسلامته البدنية والذهنية).

6. إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية حيث نص في الفقرة (20) من القسم الثالث على ما يلي (كفالة أن تكون فوائد التكنولوجيات الجديدة، وبخاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، متاحة للجميع، وفقًا للتوصيات الواردة في الإعلان الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لسنة2000) وفي نص في الفقرة (24) من القسم الخامس (كفالة حرية وسائط الإعلام لكي تؤدي دورها الأساسي، وضمان حق الجمهور في الحصول على المعلومات).

و هو حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والإطلاع على تجارب الآخرين و حقه في التعبير و إيصال الحقيقة للآخرين والاتصال بهم ومناقشتهم والتأثيرات في القيادات الاجتماعية والسياسية بما يخدم الفرد والجماعة وهو في الوقت نفسه الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة و الحوار، لفهم ظروف المجتمع وإمكانياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولحق الاتصال علاقة متينة بتكوين الفرد وتطور الجماعة وبالحرية والديمقراطية واختيار النظام السياسي والاجتماعي.

وبناءً عليه فإن جهة الإدارة قد وقَعت في مخالفتين :-

أولهما منع إحدى خدمات اﻻتصال وخاصة أن الفضاء اللامحدود صار وطنًا تبنيه شبكات الاتصال الإلكترونية، وتنتجه الألياف البصرية، وتنقله الموجات الكهرومغناطيسية، ومن ثم بات أمر إتاحة المعلومات في الوقت المناسب والشكل المناسب لمتخذي القرار هو الأساس في عملية صناعة واتخاذ القرار، كما أنه صار أحد المعايير المستخدمة لقياس جودة القرارات، وذلك بعد أن صارت تكنولوجيا المعلومات أحد الأدوات الأساسية والهامة لتبادل وتداول المعلومات، وبالتالي أضحى استخدام الوسائل التكنولوجية المختلفة أساسًا لا غنى عنه لإتاحة المعلومات في الوقت المناسب وبوسائل غير تقليدية ليس لمتخذي القرارات وحدهم، وإنما لكل مواطن بحسبانه حقًا أصيلًا له.

وثانيهما اﻻمتناع عن الإفصاح عن صحة القرارات من عدمها وهي بذلك أيضًا تخالف نص المادة 2 من قانون تنظيم اﻻتصاﻻت التي تنص على :-

تقوم خدمات الاتصالات على مراعاة القواعد الآتية:

1- علانية المعلومات.

2- حماية المنافسة الحرة.

3- توفير الخدمة الشاملة.

4- حماية حقوق المستخدمين.

كما تتعارض مع الحق الدستوري المقرر بالمادة 68 من الدستور المصري

المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا.

وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقًا للقانون“.

وقد أضافت محكمة القضاء الإداري في حكم تاريخي يُرسخ حق الجمهور في المعرفة عندما قالت في حكمها:


«
بات واجبًا على الدولة توفير بيئة ثقافية ومعرفية تضمن تبادل المعلومات والمعارف بشتى صورها وأنواعها دون حجب أو منع أو قطع لوسائل الاتصالات المؤدية لذلك، وأولى تلك الوسائل بلا شك مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها فيس بوكالذي يتضمن العديد من الصفحات التي تساهم في إرساء روح المعرفة وتبادل المعلومات في شتى مناحي الحياة».

( حكم في الدعوى رقم 79798 لسنة 68 قضائية )

الشِق المستعجل

تنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين أولهما : ركن الجدية بأن يكون الطلب قائمًا بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه وثانيهما : ركن الاستعجال : بأن يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها.

ومن حيث أن المدعين يهدفون من دعواهم إلى طلب الحكم بقبولها شكلًا وبوقف تنفيذ، ثم إلغاء القرار المطعون فيه وهو حجب ومنع بعض الخدمات الصوتية لبعض التطبيقات واﻻمتناع عن الإفصاح عن صحة الخبر أو الحصول على صورة رسمية من هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ومن حيث أن قضاء محكمة القضاء الإداري جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء، وفرع منها ومردها إلى الرقابة القانونية، التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنًا مناطه مبدأ المشروعية، إذ يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف قرارًا إداريًا إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن طلب وقف تنفيذ القرار توافر فيه ركنان : أولهما ركن الجدية ويتمثل في قيام الطعن في القرار على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ثانيهما ركن الاستعجال بأن يكون من شأن تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.

(حكم القضاء الإداري بجلسة 15/3/2009 في الدعوى رقم 11973 لسنة 63 ق )

أولًا : ركن الجدية

يتوفر ركن الجدية نظرًا لرجحان إلغاء القرار المطعون فيه بناءً على أن هذا القرار مشوب بالكثير من عيوب القرار الإداري، وانتهاكه لحقوق الطاعنة في الحق في اﻻتصال والحق في الحصول على المعلومات وهو ما ينم عن مخالفته الصريحة للقانون والدستور.

ثانيًا : ركن الاستعجال

يتوفر ركن الاستعجال في أن القرار المطعون فيه سوف يترتب عليه انتهاك للحقوق الدستورية المذكورة وضرر بمستخدمي شبكات التواصل والتطبيقات المختلفة سوف يترتب عليه ضرر حال لن يتم تداركه في المستقبل القريب إذا لم يتم إيقافه.

وبناءً عليه

فإن الطاعن يلتمس بعد تحضير أوراق الدعوى تحديد أقرب جلسة لنظرها أمام محكمة القضاء الإداري للحكم.


أولًا : بقبول الدعوى شكلًا .


ثانيًا : وبصفة مستعجلة

1- وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن الإفصاح عن صدور قرار بحجب الخدمات الصوتية والمرئية لبرامج فايبر، فيسبوك، واتس اب، سكايبمع توضيح الأسباب التي دفعت الجهاز لاتخاذ هذا القرار، مع إخطارنا بصورة رسمية من القرار إن وجدت.

2-إلزام جهة الإدارة بالإفصاح عن كافة قوائم البرامج والتطبيقات المحظور استخدامها إن وجدت.

ثالثًا : وفي الموضوع إلغاء القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وكيل الطاعن

أنه في يوم الموافق / / 2015

بناءً على طلب السيدة/ فاطمة سراج الدين خليل المقيمة ب 4ش الجهيني – بجوار سفارة الأردن – الدقي – الجيزة ، ومحلها المختار مكتب الأساتذة /حسن عبد الحميد حسين والأستاذ عماد مبارك حسن المحاميان 5 شارع إبراهيم نجيب جاردن سيتي محافظة القاهرة

أنا محضر محكمة انتقلت وأعلنت كلًا من :-

  1. السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته

ويعلن بهيئة قضايا الدولة

مخاطبًا مع /

  1. السيد / وزير اﻻتصاﻻت بصفته

ويعلن بهيئة قضايا الدولة

مخاطبًا مع /

3- السيد / رئيس الجهاز القومي لتنظيم اﻻتصاﻻت بصفته

ويعلن بالجيزةالكيلو 28 طريق مصر اسكندرية الصحراوى – القرية الذكية مبنىB4 – الجهاز القومى لتنظيم الإتصالات.

مخاطبًا مع /

4- السيد / رئيس مجلس إدارة شركة فودافون بصفته

ويعلن بفودافون مبنى ج 2، القاهرة/الاسكندرية الطريق الصحراوي
كي إم 28، القرية الذكية، الجيزة

مخاطبًا مع /

الموضوع

أنا المحضر سالف الذكر انتقلت وأعلنت المعلن إليهم كلٌ بصورة من هذا الطعن للعلم بما جاء به وإجراء مقتضاه.

ولأجل العلم. وكيل الطاعن

1البوابة الإلكترونية لجريدة التحرير بتاريخ 5 أكتوبر 2015

2 لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية FCC – مقال بعنوان ما هي net neutrality حيادية الإنترنت؟ وكيف تحمي قواعدها مستخدمي الإنترنتموقع صدى التقنية

للإطلاع على العريضة بصيغة PDF

ذات صلة