بقرار أحيانا.. عن حجب مواقع الوِب في مصر

4276

English Version


أعدّ التقرير: حسن الأزهري ومحمد الطاهر، وشارك في رصد مواقع الوب المحجوبة سارة محسن


 

مقدمة

منذ بداية ممارسة الحجب على نطاق واسع من قبل السلطات المصرية في نهاية مايو 2017 لم يُعلن عن أيّ معلومات رسمية أو إعلان لقرار الحجب أو إبلاغ لمالكي المواقع الإلكترونية وجمهورها عن سبب حجب مواقعهم، باستثناء بعض التصريحات المنقولة على لسان مسؤولين في هيئات حكومية ذات صلة كنقابة الصحفيين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتقرير منشور في جريدة المصري اليوم عن تقرير صادر من جهة سيادية، يتناول تجارب لحجب المواقع في دول أخرى، وخبر  نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر أمني.

كانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد نشرت تقريرا بعنوان “قرار من جهة مجهولة.. عن حجب مواقع الوِب في مصر” وقد رصد التقرير مواقع الوِب التي حجبتها السلطات المصرية، والاحتمالات القانونية التي ربما استند عليها القرار غير المعلن للحجب، كما حُدّث التقرير دوريا بقائمة المواقع المحجوبة.

استمرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير برصد المواقع التي تحجبها السلطات منذ شهر مايو حتى الآن، والتي ارتفع عددها من 21 موقع إلى 465 موقعا على الأقل، تعرّضوا للحجب المؤقت أو الدائم حتى كتابة هذا التقرير. بالإضافة لأخذ المسالك القانونية لمعرفة السند القانوني لقرار الحجب، وتتبع التحركات القانونية التي اتُخِذَت في هذا الشأن.

يعرض هذا التقرير المعلومات التي توفّرت لدى المؤسسة من أوراق القضايا المتداولة أمام المحاكم المصرية، بالإضافة لما توفّر لدينا من معلومات من خلال الرصد اليومي لحجب المواقع على شبكات أربعة من مقدمي خدمات الإنترنت في مصر، ويستعرض التقرير المحاور التالية:

  • عرض لثلاث دعاوى قضائية تُنظر أمام القضاء الإداري المصري.
  • صدور قرار بحجب 33 موقعا من قبل لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المُسلمين.
  • حجب مئات المواقع دون وجود سند قانوني متوفّر حتى الآن.
  • دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في التواصل مع الشركات المُقدّمة لخدمات الإنترنت لتنفيذ قرار الحجب.
  • دور وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المتعلق بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ قرار الحجب.
  • رصد تطورات حجب المواقع والمعلومات المتوفّرة بخصوص ذلك.

اعتمدت المؤسسة في المعلومات الواردة في هذا التقرير على:

  • القضية المرفوعة من قبل المؤسسة، رقم 52474 لسنة 71 ق، والتي تختصم وزير الاتصالات ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفتيهما وتطالب بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن الإجابة بصورة رسمية عن قرار حجب عدد من المواقع وكذا إلزام جهة الإدارة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب المواقع مع إلزام مقدمي خدمات الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين من الوصول إلى المواقع المذكورة في صدر العريضة (مدى، المصريون، البديل، البداية، مصر العربية، البورصة، ديلي نيوز، وفي وقت لاحق تم حجب موقع  تور (Tor Project) وهو موقع غير إخباري كما تم حجب تطبيق نبض الإخباري).
  • القضية المرفوعة من موقع “مدى” وهو واحد من المواقع التي حُجبت في 24 مايو وما يزال محجوبا حتى الآن، رقم 51294 لسنة 71 ق، والتي تختصم وزير الاتصالات ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفتيهما، وتطالب بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة1 عن إفادة الطاعنة بصورة رسمية من قرار حجب موقع “مدى” في حالة صدور قرار بذلك وإلزام جهة الإدارة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب الموقع مع إلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين والشركة المالكة من الوصول إلى الموقع.
  • القضية المرفوعة من قبل قناة “الشرق” الفضائية، رقم 50624 لسنة 71 ق، والتي تختصم رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، واختصمت في وقت لاحق رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفاتهم، وتطالب بصفة مستعجلة بإلغاء قرار حجب موقع  قناة “الشرق” وإعادة بثها من جديد.
  • الرصد اليومي لمجموعة من المواقع المحجوبة، ورصد تطور عددها على شبكات الاتصالات لأربع شركات تقديم خدمات الإنترنت للجمهور المصري، وهم: تي إي داتا وفودافون واتصالات وأورانج.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ينفي مسؤوليته عن الحجب

طالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير وموقع “مدى” في القضيتين المرفوعتين من قبلهما، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات  بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة1 عن الإجابة بصورة رسمية من قرار حجب عدد من المواقع في حالة صدور قرار بالحجب، مع إلزام جهة الإدارة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب المواقع، في حالة عدم صدور قرار. كما طالبتا بإلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين من الوصول إلى الموقع.

بدأت محكمة القضاء الإداري نظر القضيتين بدءا من شهر سبتمبر 2017، وما تزال القضيتان متداولتان حتى كتابة هذا التقرير. وخلال هذه الفترة قدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ردودا على ما ورد بصحف الطعن في القضيتين، ولم يكن هناك اختلاف جوهري في الدفوع التي اعتمد عليها الجهاز.

على الجانب الآخر، فقد أُقيمت دعوى قناة “الشرق” ضد وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء بصفتيهما، وطالبت الدعوى بوقف قرار حجب موقع قناة “الشرق” وبعض المواقع الأخرى. لاحقا أُضيف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كخصم في قضية قناة “الشرق”، بعد أن أقرّت هيئة قضايا الدولة2 أن الجهة المسؤولة والتي يجب سؤالها عن قرار الحجب هي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ويتفق ما سبق مع ما قدمته هيئة قضايا الدولة (مُمثلة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)  في الدعوى المُقامة من موقع “مدى”، وذلك بعد أن ألقى محامي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مسؤولية الحجب على أجهزة الدولة – وليس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات – سواء فيما يتعلق باتخاذ القرار أو تنفيذه. فقد انتهى رأي هيئة قضايا الدولة إلى أن قرار الحجب من اختصاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حيث أن الجهاز هو المسؤول عن تنظيم مرفق الاتصالات، ومسؤول عن ضمان وصول خدمات الاتصال إلى جميع مناطق الجمهورية، بالإضافة إلى أن الجهاز له تمثيل قانوني فيثبت له شخصيته الاعتبارية المستقلة ويمثله الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أمام القضاء وفي علاقاته بالغير طبقًا لنص المادة 17 من قانون تنظيم الاتصالات، كما أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هو المختص بموضوع الدعوى إعمالاً لقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 128 لسنة 2006 بشأن اختصاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بنظر بعض المنازعات.

مبررات نفي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات صلته بقرار حجب المواقع

اعتمد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في نفي صلته بقرار الحجب علي توضيح دور بعض الجهات الأخرى التي يُخوّل لها القانون اتخاذ وتنفيذ مثل هذا القرار؛ مُعللاً ذلك بعدم امتلاك جهاز تنظيم الاتصالات  للتقنيات اللازمة للحجب ، وإمكانية صدور القرار من جهات أخرى. وقد برر ذلك بالآتي:

 

أولا: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو المسؤول

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو المختص باتخاذ مثل هذه القرارات، تأسيسا علي نصوص قانون التنظيم المؤسسي للإعلام رقم 92 لسنة 2016، مُعتمدًا في ذلك على نصوص القانون التي تحدد دور وصلاحيات المجلس الأعلى للإعلام:

  • نصّ المادة رقم (4) التي تحدد اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام، وقد جاء فيه “توقيع الجزاءات والتدابير المنصوص عليها في هذا القانون على من يخالف الالتزامات الواردة بالترخيص أو التصريح وذلك وفقا للإجراءات التي تبينها لائحة الجزاءات التي يضعها المجلس الأعلى
  • ما نصت عليه المادة رقم (26) والتي تحدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية من قبل المجلس الأعلى للإعلام والتي تنص على أنه للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الحق في “منع نشر أو بث المادة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة.” وذلك عبر لائحة الجزاءات والتدابير التي يضعها المجلس والتي يجوز تطبيقها على وسائل الإعلام باختلاف أنواعها (مسموعة و مرئية ومطبوعة ورقمية). كما تُجيز نفس المادة للمجلس أن يُحرّك من تلقاء نفسه، أو بناء على شكوى تُقدم إليه، الدعاوى القضائية عن أي مخالفة لأحكام القانون أو إذا رصدت لجنة تقويم المحتوى انتهاكا من أية مؤسسة صحفية أو إعلامية للقواعد والمعايير المهنية والأعراف المكتوبة.

وعلى هذا، فقد طلب المُمثل القانوني لموقع “مدى” الاستفسار عن السند القانوني الذي يعطي الحق للمجلس الأعلى في حجب الموقع، خاصة أن طرح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يعوزه الوضوح حول الطريقة التي يتم بها تفعيل نص المادة 26 من قانون التنظيم المؤسسي للإعلام، فالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يصدر بعد لائحة جزاءات دائمة، بل يتم العمل – حتى وقت الجلسات – بلائحة جزاءات مؤقتة غير منشورة، كما أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليس جهة تنفيذية تمتلك أدوات تمكنها من تنفيذ قراراتها، فالأمر يجب أن يمر عبر الجهات التنفيذية المختصة وما يؤكد على ذلك ما نصت عليه المادة رقم (24) من قانون التنظيم المؤسسي للإعلام والتي تُلزم جميع أجهزة الدولة بمعاونة المجلس الأعلى في أداء مهامه، وتيسير مباشرته لاختصاصاته.

الجدير بالذكر، أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مُمثّل بعضو ضمن تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ليضم من بين أعضائه المهندس مصطفى عبد الواحد (القائم بأعمال رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)؛ فإن صدر قرار بالحجب يجب أن يُحاط الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات علما، ولم يبدِ مُمثل الجهاز ثمة رد علي ذلك.

ثانيا: أجهزة الأمن القومي تمتلك التقنيات اللازمة للحجب

في دفاع مُمثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أوضّح أن قانون تنظيم الاتصالات قد أعطي صلاحية لأجهزة الأمن القومي بموجب نص الفقرة الثانية من المادة 64 3، ويُشير مُمثل الجهاز إلى أن النص يعطي لأجهزة الأمن القومي الحق لوضع مُعدات وبرامج ونُظم داخل شبكات الاتصالات والتي تُتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى ممارسة اختصاصها في حدود القانون وأن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ليس من ضمن الجهات التي يُشير إليها النص ولا يدخل ضمن أجهزة الأمن القومي. كما أشار مُمثّل الجهاز، أثناء المرافعة الشفوية، إلى أنه يحق لهذه الأجهزة اتخاذ إجراءات استثنائية نظرًا للظروف التي تمر بها البلاد.

وبسؤال مُمثل الجهاز، من قبل محامو موقع “مدى” ومحامو المؤسسة، عن طبيعة الظروف الاستثنائية  الذي يُعطي الحق لهذه الأجهزة لاتخاذ قرار الحجب، خاصة أن نص الفقرة الثانية من المادة 64 لم ينص صراحة علي حق أجهزة الأمن القومي لاتخاذ إجراء بالحجب، لكل أشارت المادة إلى التزام يقع علي عاتق مشغل أو مُقدم الخدمة  بتوفير تلك النظم والمعدات علي نفقته الخاصة، حتى تتمكن أجهزة الأمن القومي من ممارسة اختصاصها في حدود القانون، ورغم أن النص غير منضبط ويشوبه عوار دستوري إلا أن صياغته لم تُعطي الحق لأجهزة الأمن القومي بالحجب. وقد جاء رد مُمثّل الجهاز بأن نصوص قانون الاتصالات تُعطي سلطات لأجهزة الأمن القومي، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد الآن، مثل نص المادة67 4.

قدّم في جلسة لاحقة مُمثل موقع “مدى” مذكرة للرد على استخدام نص المادة 67 وطالب تقديم الخطة التي تنص عليها المادة 65 5 في حالات حدوث الكوارث الطبيعية والبيئية وفترات إعلان التعبئة العامة وأية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي، والتي يضعها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالاشتراك مع القوات المُسلحة والأجهزة المُختصة في الحالات المنصوص عليها في المادة 67.

وقد نفى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في المذكرات المقدمة وجود حالة تستدعي تنفيذ نص المادة 65 حيث أن النص يتعلق بحالات استثنائية توجب وضع خطة من جهات مُتعددة في الدولة من بينها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهذه الحالات لا تتوافر حاليًا. وهو ما يعُدّ تناقضا واضحا في دفاع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

قرار بحجب 33 موقع وب

أشار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ردوده على دعوى قضية حجب موقع قناة “الشرق”، إلى القضية رقم 2315/2013، مستعجل القاهرة، والتي صدر على خلفيتها حكم بحظر جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جماعة إرهابية، وأعقب ذلك تشكيل لجنة لحصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين6، بقرار من رئيس مجلس الوزراء. وعلى أثر صدور هذا الحكم صدر قرار قاضي التنفيذ7 ولجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين بالتحفظ على بعض الكيانات والأموال المرتبطة بالجماعة ومنها حظر النشاط لعدد (16) موقع إلكتروني وعدد (16) قناة وكذلك جريدة المصريون بغرض منع وصول المحتوى للمُستخدم المصري (الحجب) وقد أُرفق بالقرار قائمة تضم أسماء المواقع والقنوات الصادر بشأنها قرار الحجب.

خطاب موجة من قبل لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
خطاب موجة من قبل لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

 

القائمة المواقع المطلوب حجبها،الصادرة من لجنة إدارة والتحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين
قائمة المواقع المطلوب حجبها،الصادرة من لجنة إدارة والتحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يُنفذ الحجب من خلال مقدمي خدمات الاتصالات

منذ شهر مايو حتى تقديم هذه الأوراق في شهر نوفمبر للمحكمة، عكف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على إنكار دائم لمسؤوليته أو معرفته بقرار الحجب، رغم العلم به ومخاطبة الشركات لتنفيذه منذ عام 2016.

أوضح مُمثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الجهاز لا يُقدّم خدمة الإنترنت لجمهور المُستخدمين مباشرة، وإنما تُقدم بواسطة شركات مُرخص لها بذلك كما أن الجهاز ليس لديه التقنية الفنية لحجب المواقع والقنوات علي شبكة الإنترنت، والذي يملك ذلك هم مقدمو خدمات الاتصالات المُرخص لهم من الجهاز؛ لذلك فقد قام الجهاز بإرسال خطابات إلى مقدمي خدمات الإنترنت لتنفيذ قرار الحجب.

وقد قدّم الجهاز للمحكمة نموذج للخطابات المُرسلة لشركات الاتصالات لتنفيذ قرار الحجب لقائمة الـ33 موقع. ويوضّح  الخطاب المُرسل بتاريخ 8 سبتمبر 2016 إلى السيد عادل الديلمي، بصفته نائب رئيس مجلس إدارة شركة بتيلكو إيجيبت للاتصالات، أن الجهاز يُطالب الشركة بتنفيذ حكم محكمة الأمور المُستعجلة بشأن حظر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وقرار قاضي التنفيذ وقرار لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين.

الخطاب الموجه من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشركة بتلكو مصر
الخطاب الموجه من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشركة بتلكو مصر
بالبحث عن شركة بتلكو مصر للاتصالات، اتضح أنها شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية، ولديها استثمارات في البحرين ومصر والأردن وجزر المالديف والكويت واليمن والمملكة العربية السعودية وجزيرة مان. وفي مصر تُركّز بتلكوم في عملها على قطاع الأعمال والشركات.

 

ما لم نستطع أن نجد له إجابات في أوراق القضايا والمستندات المقدمة من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هو:

  • قائمة المواقع الواردة من لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، والتي تضمنت الروابط المطلوب حجبها ( 16 موقع إلكتروني، 16 قناة على الإنترنت و جريدة المصريون) بعض هذه المواقع لا يعمل وخارج نطاق التشغيل والعديد منها لم يتم حجبه بالأصل.
  • عدد المواقع المحجوبة في مصر ليس 33 موقعا فقط، كما تٌشير القائمة المُشار لها سابقا، بل تجاوز العدد  465 موقعا على الأقل، تعرضّوا للحجب، والغالبية العظمى من هذه المواقع لا تمت بصلة لجماعة الإخوان المسلمين.
  • صدرت  قائمة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والتي يُطالب فيها بحجب 33 موقع على شبكة الإنترنت في يوم 23 أغسطس 2016 في حين أن الحجب بدأ فعليا في مساء يوم 24 مايو 2017.
  • موقع العربي الجديد الذي حُجب في ديسمبر 2015 لم يكن بقائمة الـ33 موقع. أي قبل إصدار أي قرارات.
  • نفى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في المستندات التي قدمها وفي ردوده وجود أي معلومات أخرى لديه عن باقي المواقع المحجوبة، وأشار مرة أخرى لإمكانية أن يكون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو الأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن هذا القرار وتنفيذه.

الجهاز ينفي معرفته بقرارات حجب المواقع الأخرى

لم يتّضح من المستندات والمذكرات المُقدمة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو هيئة قضايا الدولة، الموقف القانوني للمواقع التي لم يصدُر في حقها قرار من قاضي التنفيذ أو لجنة التحفظ، وتدور أغلب إجابات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في إطار نفي المسؤولية وتحميل جهات أخرى مثل المجلس الأعلى للإعلام وأجهزة الأمن القومي مسؤولية قرار الحجب مُتَبعا في ذلك نفس النهج المتعلق بالدفوع المُقدمة في قضيتي موقع “مدى” ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.

 

كانت قضية قناة “الشرق” قد تساءلت عن سبب حجب مجموعة من المواقع الأخرى مثل موقع الجزيرة و موقع مصر العربية وموقع عربي 21 و بوابة القاهرة، وقد رد الجهاز بأن المواقع الموجود بقائمة الـ33 هي المواقع التي لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات معرفة بقرار حجبهم، أما باقي المواقع فلم يصدر بشأنها أي قرارات بالحجب ولم يردوا بالقائمة الصادرة من لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المحظورة.

دايلي نيوز والبورصة  والتحفّظ على أموال مالكهما

في 5 ديسمبر 2016 جاء قرار لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان الصادر برقم 231، بالتحفظ وتجميد أرصدة وحسابات وممتلكات والمنع من التصرف مصطفى صقر رئيس شركة “بيزنس نيوز” وآخرين، وهي الشركة المالكة لصحيفتي دايلي نيوز إيجيبت والبورصة، وموقعيهما محجوبيْن منذ يونيو 2017 حتى الآن.

المثير للدهشة أن قائمة الـ33 موقع تم إيداعها في المحكمة لقضية قناة “الشرق” في 19 نوفمبر 2017 ولم يتم الإشارة لموقعي البورصة ودايلي نيوز في هذه القائمة رغم صدورها من قبل  لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان وهي نفس الجهة التي أصدرت قرارا بالتحفظ على أموال مصطفى صقر وشركة بيزنس نيوز. وهذا ما يمكن أن يُنبئ – ربما – بوجود قائمة أخرى لم يتم إرسالها للمحكمة ضمن المستندات الخاصة بقضية قناة “الشرق”.

رصد المواقع المحجوبة.. إلى أين وصل الحجب؟

حتى إصدار هذا التقرير، رصدت المؤسسة تعرّض 465 موقع – على الأقل – للحجب. وقد اعتمدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أداة 8OONI التابعة لمشروع تور (Tor Project)  وهي عبارة عن مرصد وبرمجية حرة تعمل كشبكة لكشف الرقابة والمراقبة والتدخل في مرور البيانات بشبكة الإنترنت. تُتيح الأداة إجراء اختبارات للتأكد من حجب المواقع، بالإضافة إلى طيف آخر من اختبارات الشبكة. كما تُتيح نشر نتائج الاختبارات التي أجراها مستخدموها9.

يمكن الإطلاع على قائمة المواقع التي رُصد تعرّضها للحجب عبر هذا الرابط.

خلال فترة إعداد هذا التقرير، قامت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، باستخدام برمجية OONI، بتتبع المواقع المحجوبة في مصر ورصد تطور نوعيتها وعددها. وقد ركّزت المؤسسة في عملها على رصد أربع شركات تقدم خدمة الإنترنت في مصر (تي إي داتا و فودافون وأورانج واتصالات) بشكل يومي. وقارنت المؤسسة نتائج الرصد بين الشركات، وكانت النتائج كالتالي:

  • منذ 24 مايو 2017 حتى كتابة هذا التقرير، رصدت المؤسسة تعرُّض 465 موقع وِب على الأقل للحجب. بعض هذه المواقع قد عاد للعمل بشكل طبيعي وبعضها يُرفع عنه الحجب ثم يعود مرة أخرى، والغالبية ما تزال محجوبة.
  • اختلف عدد المواقع المحجوبة على كل شبكة من شبكات الأربع شركات التي ركّزت المؤسسة على رصدها يوميا، وقد كانت فودافون هي الشركات التي لديها العدد الأكبر من المواقع المحجوبة، تبعها شركة أورانج، ثم اتصالات وتي إي داتا.
  • لوحظ أن عدد المواقع المحجوبة بكل شبكة من الشبكات الأربع محل الرصد قد اختلفت أعدادها في غالبية أيام الرصد، فقد وجدنا ارتفاعا أو انخفاضا في عدد المواقع المحجوبة على نفس الشبكة في أيام مختلفة.
  • لوحظ أنه في بعض الأيام يُرفع الحجب عن غالبية المواقع المحجوبة، ثم تعود مرة أخرى للحجب، ولم يتسنى معرفة سبب ذلك.
  • رُصد حجب موقع تطبيق سكايب للتراسل الفوري، على شبكات فودافون واتصالات وأورانج (الإنترنت موبايل 3g/4g) في حين أن الموقع غير محجوب على شبكة تي إي داتا. يُذكر أن التطبيق نفسه محجوب في مصر منذ عام 2010 على شبكات إنترنت الهاتف المحمول المختلفة.
  • في أغسطس 2017 بدأت السلطات المصرية في حجب المواقع التي تقدم خدمات VPN والبروكسي، وقد توسع نطاق حجب هذه النوعية ليشمل العدد الأضخم من المواقع. والجدير بالذكر هو وجود عدد كبير من هذه المواقع المحجوبة في حين أنها لم تعد تعمل أصلا.
  • رُصد حجب موقع مشروع تور (Tor Project) وجميع المواقع التابعة له، وموقع مشروع (i2p) وموقع مشروع (Free Internet) وجميعها مواقع تُتيح للمستخدم برمجيات لاستخدام شبكة الإنترنت مع الحفاظ على خصوصية ومجهولية المستخدمين.
  • كما رصدت المؤسسة حجب شبكة تور (Tor network ) في حين أن المستخدمين ما يزالون قادرين على استخدام متصفح تور (Tor Browser) عبر استخدام جسور تور (Tor bridges) رغم محاولات السلطات حجب العديد من هذه الجسور.
  • اختلفت نوعية المواقع التي تعرّضت للحجب في مصر، فيما كانت المواقع التي تقدم خدمات البروكسي والـVPN هي غالبية المواقع المحجوبة، يتبعها المواقع التي تقدم محتوى خبري أو صحفي أو إعلامي بالإضافة إلى حجب مواقع حقوقية ومدونات شخصية ومدونات جماعية ومواقع تابعة لحركات سياسية بالإضافة لمواقع أخرى تُقدّم محتوى تقني ومحتوى متعلّق بالأمن والخصوصية على الإنترنت وموقع ديني شيعي وموقع حركة حسم المسلحة وموقع سكايب وموقع شركة open whisper systems المُطوّرة لتطبيق سيجنال للتراسل الفوري وموقع (بالأحمر) الذي يُعرّف نفسه كمنصة غير حزبية للحوار والتفاعل والإبداع في مختلف مجالات الفكر والسياسة والثقافة. و بعض هذه المواقع قد عاد للعمل بشكل طبيعي وبعضها يُرفع عنه الحجب ثم يعود مرة أخرى، والغالبية ما تزال محجوبة.

على الجانب الآخر، هناك العديد من الملابسات التي تزامنت مع حجب بعض المواقع، كما حدث مع جريدة البديل وجريدة البداية، حيث تم اختراق موقع البديل ونشر مقال منسوب لخالد البلشي رئيس تحرير جريدة البداية، كما تم اختراق موقع بوابة يناير ونشر مقال منسوب لعمرو بدر رئيس تحريره، ثم حُجبت المواقع الثلاثة في نفس اليوم. في سياق آخر حُجب موقع صوت الأمة لأيام قليلة ثم رُفع عنه الحجب دون أن يُعلن أي سبب للحجب أو رفعه، في حين أن موقع (نون)، وهو مدونة جماعية نسائية تُقدم محتوى لا يمت للسياسة بصلة، قد حُجب لعدة أيام عن طريق الخطأ ثم رفع عنه الحجب، حيث يتشابه اسمه مع موقع آخر يقدم محتوى صحفي اسمه (نون بوست) وهو محجوب أيضا. وفي 24 يونيو نشر موقع (السين) فيديو ساخر يتناول مقارنة بين أفضل المخبوزات (كحك العيد) ومنها نوع ينتجه القوات المسلحة، وبعد ساعات قليلة من نشر هذا الفيديو حُجب الموقع، كما حُجب موقع منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف دول العالم بعد نشرها تقريرا يتناول التعذيب في مصر.

خاتمة

تناولت هذه الورقة المعلومات التي استطاعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير الوصول إليها من خلال الدعاوى القضائية التي أقيمت لإلزام السلطات الرسمية بكشف ملابسات حجب المواقع، إلى جانب المعلومات التي توفرت لدى المؤسسة من خلال آلية رصد المواقع المحجوبة التي تعمل عليها. وتهدف مؤسسة حرية الفكر والتعبير من خلال نشر هذه المعلومات إلى تحفيز الجهود التي تطالب السلطات المصرية بإعلان تفاصيل قراراتها بشأن حجب المواقع، والتوقف عن استخدام هذه الممارسة. وتدعو المؤسسة إلى رفع الحجب عن مئات مواقع الوب، واحترام حقوق المواطنين في الوصول وتداول المعلومات.


الهوامش

1- المقصود بجهة الإدارة هنا هي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

2- هيئة قضايا الدولة هي الجهة التي تمثل النيابة المدنية القانونية عن الدولة في الدعاوى والمنازعات في الداخل والخارج ، ‏كما نيط بها تسوية المنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها، والرقابة الفنية على إدارات الشئون القانونية في الجهاز الإداري للدولة ، وإعداد وصياغة عقود الدولة.

3- نص الفقرة الثانية من المادة 64 من قانون الاتصالات : ومع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التي يحميها القانون يلتزم كل مشغل أو مقدم خدمة أن يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتي تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي ممارسة اختصاصها في حدود القانون، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير الإمكانيات الفنية المطلوبة، كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة.

4- نص المادة 67 من قانون الاتصالات: للسلطات المختصة في الدولة أن تخضع لإدارتها جميع خدمات وشبكات اتصالات أي مشغل أو مقدم خدمة وأن تستدعي العاملين لديه القائمين على تشغيل وصيانة تلك الخدمات والشبكات وذلك في حالة حدوث كارثة طبيعية أو بيئية أو في الحالات التي تعلن فيها التعبئة العامة طبقا لأحكام القانون رقم 87 لسنة 1960 المشار إليه وأية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي.

5- نص المادة 65 من قانون الاتصالات:  يضع الجهاز بالاشتراك مع القوات المسلحة والجهات المختصة بالدولة خطة مسبقة لتشغيل شبكات الاتصالات تنفذ خلال حالات حدوث الكوارث الطبيعية والبيئية وفترات إعلان التعبئة العامة طبقا لأحكام القانون رقم 87 لسنة 1960 في شأن التعبئة العامة وأية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي ويتم تحديث الخطة بشكل دوري لتأمين الدفاع والأمن القومي ويلتزم مشغلو ومقدمو خدمات الاتصالات بتنفيذ تلك الخطة.

6-  لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المُسلمين : هي  اللجنة التي تم تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء عقب صدور حكم محكمة القاهرة  للأمور المستعجلة في الدعوى رقم 2315  لسنة 2013 مستعجل القاهرة والقاضي بحظر جماعة الإخوان المُسلمين.

7- قاضي التنفيذ هو المختص –  وفقا لنص المادة 275 من قانون المرافعات – بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ الحكم، كما يختص بإصدار كافة القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ.

8-Open Observatory of Network Interference (OONI): https://ooni.torproject.org (هذا الموقع محجوب في مصر)

9- Explore OONI Data : https://explorer.ooni.torproject.org/country/EG (هذا الموقع محجوب في مصر)

 

 

 

SHARE