معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

بقرار أحيانا.. عن حجب مواقع الوِب في مصر

English Version


أعدّ التقرير: حسن الأزهري ومحمد الطاهر، وشارك في رصد مواقع الوب المحجوبة سارة محسن

مقدمة

منذ بداية ممارسة الحجب على نطاق واسع من قبل السلطات المصرية في نهاية مايو 2017 لم يُعلن عن أيّ معلومات رسمية أو إعلان لقرار الحجب أو إبلاغ لمالكي المواقع الإلكترونية وجمهورها عن سبب حجب مواقعهم، باستثناء بعض التصريحات المنقولة على لسان مسؤولين في هيئات حكومية ذات صلة كنقابة الصحفيين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتقرير منشور في جريدة المصري اليوم عن تقرير صادر من جهة سيادية، يتناول تجارب لحجب المواقع في دول أخرى، وخبر  نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر أمني.

كانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد نشرت تقريرا بعنوان “قرار من جهة مجهولة.. عن حجب مواقع الوِب في مصر” وقد رصد التقرير مواقع الوِب التي حجبتها السلطات المصرية، والاحتمالات القانونية التي ربما استند عليها القرار غير المعلن للحجب، كما حُدّث التقرير دوريا بقائمة المواقع المحجوبة.

استمرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير برصد المواقع التي تحجبها السلطات منذ شهر مايو حتى الآن، والتي ارتفع عددها من 21 موقع إلى 496 موقعا على الأقل، تعرّضوا للحجب المؤقت أو الدائم حتى 1 فبراير 2018. بالإضافة لأخذ المسالك القانونية لمعرفة السند القانوني لقرار الحجب، وتتبع التحركات القانونية التي اتُخِذَت في هذا الشأن.

يعرض هذا التقرير المعلومات التي توفّرت لدى المؤسسة من أوراق القضايا المتداولة أمام المحاكم المصرية، بالإضافة لما توفّر لدينا من معلومات من خلال الرصد اليومي لحجب المواقع على شبكات أربعة من مقدمي خدمات الإنترنت في مصر، ويستعرض التقرير المحاور التالية:

  • عرض لثلاث دعاوى قضائية تُنظر أمام القضاء الإداري المصري.
  • صدور قرار بحجب 33 موقعا من قبل لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المُسلمين.
  • حجب مئات المواقع دون وجود سند قانوني متوفّر حتى الآن.
  • دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في التواصل مع الشركات المُقدّمة لخدمات الإنترنت لتنفيذ قرار الحجب.
  • دور وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المتعلق بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ قرار الحجب.
  • رصد تطورات حجب المواقع والمعلومات المتوفّرة بخصوص ذلك.

اعتمدت المؤسسة في المعلومات الواردة في هذا التقرير على:

  • القضية المرفوعة من قبل المؤسسة، رقم 52474 لسنة 71 ق، والتي تختصم وزير الاتصالات ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفتيهما وتطالب بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن الإجابة بصورة رسمية عن قرار حجب عدد من المواقع وكذا إلزام جهة الإدارة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب المواقع مع إلزام مقدمي خدمات الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين من الوصول إلى المواقع المذكورة في صدر العريضة (مدى، المصريون، البديل، البداية، مصر العربية، البورصة، ديلي نيوز، وفي وقت لاحق تم حجب موقع  تور (Tor Project) وهو موقع غير إخباري كما تم حجب تطبيق نبض الإخباري).
  • القضية المرفوعة من موقع “مدى” وهو واحد من المواقع التي حُجبت في 24 مايو 2017 وما يزال محجوبا حتى الآن، رقم 51294 لسنة 71 ق، والتي تختصم وزير الاتصالات ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفتيهما، وتطالب بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة1 عن إفادة الطاعنة بصورة رسمية من قرار حجب موقع “مدى” في حالة صدور قرار بذلك وإلزام جهة الإدارة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب الموقع مع إلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين والشركة المالكة من الوصول إلى الموقع.
  • القضية المرفوعة من قبل قناة “الشرق” الفضائية، رقم 50624 لسنة 71 ق، والتي تختصم رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، واختصمت في وقت لاحق رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفاتهم، وتطالب بصفة مستعجلة بإلغاء قرار حجب موقع  قناة “الشرق” وإعادة بثها من جديد.
  • الرصد اليومي لمجموعة من المواقع المحجوبة، ورصد تطور عددها على شبكات الاتصالات لأربع شركات تقديم خدمات الإنترنت للجمهور المصري، وهم: تي إي داتا وفودافون واتصالات وأورانج.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ينفي مسؤوليته عن الحجب

طالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير وموقع “مدى” في القضيتين المرفوعتين من قبلهما، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات  بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة1 عن الإجابة بصورة رسمية من قرار حجب عدد من المواقع في حالة صدور قرار بالحجب، مع إلزام جهة الإدارة بتوضيح الأسباب الإدارية والفنية التي أدت إلى حجب المواقع، في حالة عدم صدور قرار. كما طالبتا بإلزام مقدمي خدمة الاتصالات بإزالة العقبات التقنية لتمكين المستخدمين من الوصول إلى الموقع.

بدأت محكمة القضاء الإداري نظر القضيتين بدءا من شهر سبتمبر 2017، وما تزال القضيتان متداولتان حتى كتابة هذا التقرير. وخلال هذه الفترة قدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ردودا على ما ورد بصحف الطعن في القضيتين، ولم يكن هناك اختلاف جوهري في الدفوع التي اعتمد عليها الجهاز.

على الجانب الآخر، فقد أُقيمت دعوى قناة “الشرق” ضد وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء بصفتيهما، وطالبت الدعوى بوقف قرار حجب موقع قناة “الشرق” وبعض المواقع الأخرى. لاحقا أُضيف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كخصم في قضية قناة “الشرق”، بعد أن أقرّت هيئة قضايا الدولة2 أن الجهة المسؤولة والتي يجب سؤالها عن قرار الحجب هي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ويتفق ما سبق مع ما قدمته هيئة قضايا الدولة (مُمثلة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)  في الدعوى المُقامة من موقع “مدى”، وذلك بعد أن ألقى محامي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مسؤولية الحجب على أجهزة الدولة – وليس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات – سواء فيما يتعلق باتخاذ القرار أو تنفيذه. فقد انتهى رأي هيئة قضايا الدولة إلى أن قرار الحجب من اختصاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حيث أن الجهاز هو المسؤول عن تنظيم مرفق الاتصالات، ومسؤول عن ضمان وصول خدمات الاتصال إلى جميع مناطق الجمهورية، بالإضافة إلى أن الجهاز له تمثيل قانوني فيثبت له شخصيته الاعتبارية المستقلة ويمثله الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أمام القضاء وفي علاقاته بالغير طبقًا لنص المادة 17 من قانون تنظيم الاتصالات، كما أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هو المختص بموضوع الدعوى إعمالاً لقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 128 لسنة 2006 بشأن اختصاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بنظر بعض المنازعات.

مبررات نفي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات صلته بقرار حجب المواقع

اعتمد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في نفي صلته بقرار الحجب علي توضيح دور بعض الجهات الأخرى التي يُخوّل لها القانون اتخاذ وتنفيذ مثل هذا القرار؛ مُعللاً ذلك بعدم امتلاك جهاز تنظيم الاتصالات  للتقنيات اللازمة للحجب ، وإمكانية صدور القرار من جهات أخرى. وقد برر ذلك بالآتي:

 

أولا: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو المسؤول

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو المختص باتخاذ مثل هذه القرارات، تأسيسا علي نصوص قانون التنظيم المؤسسي للإعلام رقم 92 لسنة 2016، مُعتمدًا في ذلك على نصوص القانون التي تحدد دور وصلاحيات المجلس الأعلى للإعلام:

  • نصّ المادة رقم (4) التي تحدد اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام، وقد جاء فيه “توقيع الجزاءات والتدابير المنصوص عليها في هذا القانون على من يخالف الالتزامات الواردة بالترخيص أو التصريح وذلك وفقا للإجراءات التي تبينها لائحة الجزاءات التي يضعها المجلس الأعلى
  • ما نصت عليه المادة رقم (26) والتي تحدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية من قبل المجلس الأعلى للإعلام والتي تنص على أنه للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الحق في “منع نشر أو بث المادة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة.” وذلك عبر لائحة الجزاءات والتدابير التي يضعها المجلس والتي يجوز تطبيقها على وسائل الإعلام باختلاف أنواعها (مسموعة و مرئية ومطبوعة ورقمية). كما تُجيز نفس المادة للمجلس أن يُحرّك من تلقاء نفسه، أو بناء على شكوى تُقدم إليه، الدعاوى القضائية عن أي مخالفة لأحكام القانون أو إذا رصدت لجنة تقويم المحتوى انتهاكا من أية مؤسسة صحفية أو إعلامية للقواعد والمعايير المهنية والأعراف المكتوبة.

وعلى هذا، فقد طلب المُمثل القانوني لموقع “مدى” الاستفسار عن السند القانوني الذي يعطي الحق للمجلس الأعلى في حجب الموقع، خاصة أن طرح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يعوزه الوضوح حول الطريقة التي يتم بها تفعيل نص المادة 26 من قانون التنظيم المؤسسي للإعلام، فالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يصدر بعد لائحة جزاءات دائمة، بل يتم العمل – حتى وقت الجلسات – بلائحة جزاءات مؤقتة غير منشورة، كما أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليس جهة تنفيذية تمتلك أدوات تمكنها من تنفيذ قراراتها، فالأمر يجب أن يمر عبر الجهات التنفيذية المختصة وما يؤكد على ذلك ما نصت عليه المادة رقم (24) من قانون التنظيم المؤسسي للإعلام والتي تُلزم جميع أجهزة الدولة بمعاونة المجلس الأعلى في أداء مهامه، وتيسير مباشرته لاختصاصاته.

الجدير بالذكر، أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مُمثّل بعضو ضمن تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ليضم من بين أعضائه المهندس مصطفى عبد الواحد (القائم بأعمال رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)؛ فإن صدر قرار بالحجب يجب أن يُحاط الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات علما، ولم يبدِ مُمثل الجهاز ثمة رد علي ذلك.

ثانيا: أجهزة الأمن القومي تمتلك التقنيات اللازمة للحجب

في دفاع مُمثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أوضّح أن قانون تنظيم الاتصالات قد أعطي صلاحية لأجهزة الأمن القومي بموجب نص الفقرة الثانية من المادة 64 3، ويُشير مُمثل الجهاز إلى أن النص يعطي لأجهزة الأمن القومي الحق لوضع مُعدات وبرامج ونُظم داخل شبكات الاتصالات والتي تُتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى ممارسة اختصاصها في حدود القانون وأن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ليس من ضمن الجهات التي يُشير إليها النص ولا يدخل ضمن أجهزة الأمن القومي. كما أشار مُمثّل الجهاز، أثناء المرافعة الشفوية، إلى أنه يحق لهذه الأجهزة اتخاذ إجراءات استثنائية نظرًا للظروف التي تمر بها البلاد.

وبسؤال مُمثل الجهاز، من قبل محامو موقع “مدى” ومحامو المؤسسة، عن طبيعة الظروف الاستثنائية  الذي يُعطي الحق لهذه الأجهزة لاتخاذ قرار الحجب، خاصة أن نص الفقرة الثانية من المادة 64 لم ينص صراحة علي حق أجهزة الأمن القومي لاتخاذ إجراء بالحجب، لكل أشارت المادة إلى التزام يقع علي عاتق مشغل أو مُقدم الخدمة  بتوفير تلك النظم والمعدات علي نفقته الخاصة، حتى تتمكن أجهزة الأمن القومي من ممارسة اختصاصها في حدود القانون، ورغم أن النص غير منضبط ويشوبه عوار دستوري إلا أن صياغته لم تُعطي الحق لأجهزة الأمن القومي بالحجب. وقد جاء رد مُمثّل الجهاز بأن نصوص قانون الاتصالات تُعطي سلطات لأجهزة الأمن القومي، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد الآن، مثل نص المادة67 4.

قدّم في جلسة لاحقة مُمثل موقع “مدى” مذكرة للرد على استخدام نص المادة 67 وطالب تقديم الخطة التي تنص عليها المادة 65 5 في حالات حدوث الكوارث الطبيعية والبيئية وفترات إعلان التعبئة العامة وأية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي، والتي يضعها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالاشتراك مع القوات المُسلحة والأجهزة المُختصة في الحالات المنصوص عليها في المادة 67.

وقد نفى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في المذكرات المقدمة وجود حالة تستدعي تنفيذ نص المادة 65 حيث أن النص يتعلق بحالات استثنائية توجب وضع خطة من جهات مُتعددة في الدولة من بينها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهذه الحالات لا تتوافر حاليًا. وهو ما يعُدّ تناقضا واضحا في دفاع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

قرار بحجب 33 موقع وب

أشار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ردوده على دعوى قضية حجب موقع قناة “الشرق”، إلى القضية رقم 2315/2013، مستعجل القاهرة، والتي صدر على خلفيتها حكم بحظر جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جماعة إرهابية، وأعقب ذلك تشكيل لجنة لحصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين6، بقرار من رئيس مجلس الوزراء. وعلى أثر صدور هذا الحكم صدر قرار قاضي التنفيذ7 ولجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين بالتحفظ على بعض الكيانات والأموال المرتبطة بالجماعة ومنها حظر النشاط لعدد (16) موقع إلكتروني وعدد (16) قناة وكذلك جريدة المصريون بغرض منع وصول المحتوى للمُستخدم المصري (الحجب) وقد أُرفق بالقرار قائمة تضم أسماء المواقع والقنوات الصادر بشأنها قرار الحجب.

خطاب موجة من قبل لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
خطاب موجة من قبل لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

 

القائمة المواقع المطلوب حجبها،الصادرة من لجنة إدارة والتحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين
قائمة المواقع المطلوب حجبها،الصادرة من لجنة إدارة والتحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين
ذات صلة

Subscribe To AFTE Email List
No Thanks
Thanks for signing up.
We respect your privacy. Your information is safe and will never be shared.
Don't miss out. Subscribe today.
×
×

WordPress Popup Plugin