معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

ما لم يُرَ!: دراسة حول آثار الحجب على المواقع الصحفية في ثلاث سنوات

أعد الدراسة:

مصطفى شوقي ـ الباحث بوحدة الأبحاث بالمؤسسة،

سارة محسن ـ الباحثة بوحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة

وحررها وشارك في إعدادها:

محمد ناجي، مدير وحدة الأبحاث

المحتويات

المنهجية

المقدمة

الاستنتاجات الرئيسية للدراسة

الفصل الأول: خريطة حجب المواقع الصحفية والإعلامية وسياقاته

1- خريطة حجب المواقع الصحفية والإعلامية

2- سياقات حجب المواقع الصحفية والإعلامية

  • أولًا مواقع حجبت بسبب سياساتها التحريرية
  • ثانيًا: مواقع حُجبت بقرارٍ من المجلس الأعلى للإعلام
  • ثالثًا: مواقع تعرضت للحجب بعد فترة قصيرة من إطلاقها
  • رابعًا: مواقع أعلنت توقفها عن العمل بسبب الحجب
  • خامسًا: مواقع حُجبت بشكل مؤقت

الفصل الثاني: آثار الحجب على المواقع الصحفية المستقلة

  • الأثر التقني للحجب
  • الأثر الاقتصادي للحجب
  • الأثر على المحتوى

الفصل الثالث: أدوار الجهات الفاعلة في المجال الإعلامي في التفاعل مع حجب المواقع الصحفية

  • المجلس الأعلى للإعلام
  • نقابة الصحفيين
  • الهيئة الوطنية للصحافة
  • الهيئة الوطنية للإعلام
  • نقابة الإعلاميين

خاتمة

المنهجية

اعتمدت الدراسة فيما يتعلق بأعداد المواقع المحجوبة على إحصائيات وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، والتي تعتمد في رصد المواقع المحجوبة في مصر على برمجية أونيبروب (ooniprobe)، وهي عبارة عن برمجية حرة تعمل كشبكة لكشف الرقابة والتدخل في مرور البيانات بشبكة الإنترنت. تُتيح الأداة إجراء اختبارات للتأكد من حجب المواقع، إضافة إلى طيف آخر من اختبارات الشبكة. فضلًا عن التأكد من عمل المواقع من عدمها عبر تجربتها من خلال المتصفح العادي ومتصفح آخر قادر على تجاوز الحجب مثل متصفح تور.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن قائمة المواقع المحجوبة ليست حصرًا شاملًا بكل المواقع الصحفية/ الإعلامية التي جرى حجبها، ولكن ما استطاعت وحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة حصرها والتأكد من حجبها.

واعتمدت الدراسة على إجراء مقابلات مع مسؤولين في أربعة مواقع صحفية تعرضت للحجب (6 مسؤولين). أجريت جميعها وجهًا لوجه وسُجلت، عدا مقابلة واحدة تمت عبر الإيميل. حاول الباحثون التواصل لإجراء مقابلات مع مسؤولين في أربعة مواقع أخرى، إلا أن هذه المحاولات لم تفلح، سواء لرفض القائمين على الموقع إجراء المقابلة أو عدم ردهم من الأساس على محاولات التواصل من قبل باحثي المؤسسة.

كما اعتمدت الدراسة على قراءة في أوراق ثلاث قضايا نظرتها محكمة القضاء الإداري بخصوص حجب مواقع إلكترونية وهي القضايا التي حملت أرقام: 50624 لسنة 71 ق، 51294 لسنة 71 ق، ورقم 52474 لسنة 71 ق.

كما اعتمدت على متابعة فريق البحث لملف الحقوق الرقمية بشكل عام وموضوع حجب مواقع الوِب بشكل خاص، إذ يعمل الفريق على جمع كافة البيانات الصحفية والأخبار المنشورة وتصريحات المسؤولين فيما يتعلق بهذا الملف.

المقدمة

في إطار سعيها لفرض الرقابة الشاملة على الإنترنت، بدأت السلطات المصرية في مايو 2017 حملة واسعة لحجب مواقع الويب في مصر، جاء ذلك عبر قرارات صادرة عن جهة غير معلومة في غالبية الأحيان، حيث أصدرت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين قرارًا بحظر 33 موقعًا[1]، كما قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب 11 موقعًا، في أوقات مختلفة على مدار السنوات الثلاث السابقة.

وصل عدد المواقع الصحفية/ الإعلامية التي جرى حجبها إلى 127 موقعًا على الأقل. إضافة إلى مئات المواقع التي تقوم بعدد آخر من الأنشطة، بينها مواقع تابعة لمؤسسات حقوقية محلية ودولية، وكذلك المواقع التي تُمكِّن المستخدمين من تجاوز الحجب (البروكسي والـ VPN). إلا أن المحاولات الحثيثة للحكومة المصرية للسيطرة على الإنترنت ليست وليدة هذا التاريخ، إذ بدأت تلك المساعي مع تصاعد أهمية الإنترنت كأداة للتعبئة والضغط السياسي مع مطلع الألفية الجديدة.

كانت المحطة الأبرز في هذا السياق هي قيام الحكومة المصرية بقطع الإنترنت والاتصالات عن مصر بشكل كامل إبَّان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011. إلا أن هذا المسعى أصبح حثيثًا في الفترة التي تلت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي وتولي الجيش زمام الأمور، تزامن ذلك مع مساعي السلطة إلى خنق المجال العام ككل، والتضييق على أي مظاهر مناهضة للحكومة الجديدة في الشارع المصري، حيث بزغ الفضاء الإلكتروني كمساحة أخيرة تقريبًا للتعبير الحر عن الرأي[2].

استهدفت ممارسات الحجب في بداياتها عددًا من المواقع الصحفية والإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين أو المجموعات القريبة منها، ثم تطورت لتطال مواقع صحفية/ إعلامية محلية مستقلة وأخرى تابعة لمؤسسات صحفية وإعلامية دولية، وكذلك مواقع إلكترونية تابعة لمؤسسات حقوقية. ولم تستند قرارات الحجب في أول الأمر إلى أي نص دستوري أو قانوني، بل جاءت مُخالفة لنصوص الدستور التي تحمي حق المواطنين في المعرفة وحقهم في استخدام شبكات الاتصال بحرية ودون معوقات تعسفية، بالاضافة إلى عدم جواز مصادرة أو وقف طباعة الصحف إلا في حالات استثنائية خصَّصها الدستور. وهو ما دفع ثلاثة مواقع متضررة من آثار الحجب إلى رفع دعاوى قضائية تطلب فيها رفع الحجب عن مواقعها والإفصاح عن الجهة القائمة على إصدار قرار الحجب وأسبابه، والجهة المسؤولة عن تنفيذه.

استخدمت السلطات المصرية تقنيات متنوعة لحجب المواقع حسب كل مرحلة، وهو ما تتبعته مؤسسة حرية الفكر والتعبير بدقة حتى توصَّلت إلى اكتشاف آلاف من المواقع التي جرى حجبها أثناء ملاحقة السلطات المصرية لعدد من المواقع التي حاولت استخدام نطاقات بديلة أو تغيير عنوان الـ آي بي (IP address) الخاص بها لتمكين جمهورها من الوصول إليها. فضلًا عن حجب خدمة (AMP) التابعة لشركة “جوجل” العالمية والخاصة بتسريع الولوج إلى مواقع الويب عبر الهواتف الذكية، ما أدى إلى حجب ملايين الصفحات المستفيدة من الخدمة.

وعلى سبيل تقنين تلك القرارات، صدر خلال العامين الماضيين عددًا من القوانين المنظِّمة للمشهد الصحفي والإعلامي، من بينها قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، منحت تلك القوانين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات واسعة في إصدار قرارات الحجب بحق المواقع الصحفية/ الإعلامية حال ارتكابها طيفًا واسعًا من المخالفات التي يمتلك المجلس الأعلى _وفقًا للقانون_  سلطة كبيرة في تفسيرها. كذلك منحت القوانين جهات الضبط والتحري وجهات التحقيق سلطة حجب المواقع الإلكترونية.

تلقي هذه الدراسة الضوء على ممارسة السلطات المصرية سياسة الحجب بحق المواقع الإلكترونية، الصحفية والإعلامية بالأساس، مع محاولة تفصيل خريطة الحجب وتطوراتها، سياقات الحجب، والتنظيم التشريعي الخاص به. كذلك تحاول الدراسة الاشتباك مع الآثار المباشرة للحجب على المؤسسات الصحفية، وخاصة الآثار الاقتصادية، مع الوضع في الاعتبار الوضع المتردي لصناعة الصحافة في مصر في السنوات الأخيرة، ومحاولات الدولة السيطرة على الفضاء الصحفي والإعلامي المرئي والمسموع والمقروء، سواء كان عبر الوسائط التقليدية أو عبر الإنترنت.

الاستنتاجات الرئيسية للدراسة:

  • تخالف الحكومة المصرية بممارسة حجب مواقع الوِب ما نصت عليه المادة (57) من الدستور المصري، والتي جاء فيها: “…كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك”. إضافة إلى مخالفة هذه الممارسات للمادة (65) والتي تنص على: “حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبيرعن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر”. وأيضًا المادة 71 التي تنص على: “يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة”.
  • تخالف ممارسات السلطات المصرية فيما يتعلق بحجب مواقع الوِب نص المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على: 1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة . 2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها…”.
  • رغم صدور التشريعات التي من شأنها تقنين عمليات الحجب بحق المواقع الإلكترونية الصحفية/ الإعلامية، فإن أحدًا لا يعرف حتى اللحظةِ الجهةَ القائمةَ على تنفيذ الحجب بشكل رسمي، والأدوات المستخدمة في ذلك، باستثناء بعض المواقع التي حجبت بقرار من لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين أو بقرار من المجلس الأعلى للإعلام.
  • أظهرت السياقات التي حُجبت فيها غالبية المواقع الصحفية/ الإعلامية أن الحجب يرجع غالبًا إلى السياسات التحريرية، التي تدعم توجهات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحاول عرض روايات أخرى غير تلك التي تعمل الدولة على تسييدها.
  • لم تلعب الجهات الفاعلة في المجال الإعلامي دورًا يذكر في الضغط على أجهزة الدولة المختلفة لوقف الممارسات الواسعة بحجب المواقع الصحفية/ الإعلامية، ومن بين هذه الجهات: نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين والهيئتان الوطنيتان للصحافة والإعلام.
  • يتمكن الجمهور من الولوج إلى عدد من المواقع الإلكترونية الصحفية/ الإعلامية التي جرى حجبها بنجاح بين آنٍ وآخر. وتُرجع مؤسسة حرية الفكر والتعبير ذلك _على الأرجح_ إلى حدوث مشكلات تقنية في الآليات المستخدمة من قبل جهات رسمية في حجب مواقع الوِب.
  • عادت عدة مواقع صحفية وإعلامية إلى العمل مرة أخرى بعد رفع الحجب عنها، وحتى اللحظة لا يعلم القائمون عليها السبب الحقيقي وراء الحجب أو  إيقافه. وهو ما يشير إلى شكلين لممارسة الحجب، أحدهما حجب دائم والآخر حجب مؤقت.
  • توسعت الحكومة في حجب مواقع الوِب إذ أنه في بعض الأحيان لم تحجب المواقع المقصودة بالحجب فقط، وفق تحليل السياقات، وإنما امتد الحجب إلى النطاقات الفرعية للنطاق الأصلي للموقع المستهدف حجبه. فعلى سبيل المثال، عند حجب موقع مشروع تور (torproject.org) حُجب معه ستة مواقع أخرى تستخدم نطاقات فرعية من النطاق الأساسي مثل metrics.torproject.org، وذلك على الرغم من أن الموقع لا يقدم سوى بيانات حول عدد مستخدمي شبكة تور. ومع حجب موقع قناة الجزيرة، حُجبت 9 نطاقاتٍ فرعيةٍ لمواقع بعضها لا يقدم محتوًى سياسيًّا، مثل: موقع الجزيرة الرياضية وموقع لتعلم اللغة العربية.
  • أثَّر الحجب بشكل ملحوظ على المحتوى العربي على الإنترنت، والذي يتصف بالندرة مقارنةً بالمحتوى المتاح بلغات أخرى. حيث أدى حجب عدد من المواقع بعينها إلى حجب أرشيف يحتوي على ملايين الصفحات من المحتوى العربي (الصحفي والحقوقي).
  • أدت ممارسة الحكومة الواسعة سياسة حجب المواقع الصحفية إلى إضعاف فرص نجاح النموذج الاقتصادي لهذه المواقع والذي يعتمد نظامه الربحي _بالأساس_ على قدرتها على اجتذاب أكبر قطاع من الجمهور. وهو ما أثَّر بشكل بالغ على معدل الاستثمارات في مجال الصحافة الرقمية في مصر.
  • عجز عدد من المؤسسات الصحفية عن تجاوز الآثار الاقتصادية الناجمة عن الحجب ما أدى إلى وقف العمل بها وتسريح العاملين بشكل نهائي، فضلًا عن تقليص أعداد الصحفيين المشتغلين في أغلب المواقع المحجوبة حتى تتمكن من مواصلة عملها.

الفصل الأول: خريطة حجب المواقع الصحفية والإعلامية وسياقاته:

طال الحجب خلال الأعوام الثلاثة الماضية المئات من مواقع “الوِب”. وهدفت الحكومة من عمليات الحجب الواسعة تلك _بشكل أساسي_ إلى السيطرة على الأخبار والتقارير والمحتوى الذي يخرج للجمهور عبر هذه المواقع، خاصة الصحفية والإعلامية منها، وبشكل أكثر تحديدًا تلك التي لا تخضع لرقابة الحكومة، وأبرزها تلك التي تصدر خارج البلاد.

يسعى هذا الفصل إلى وضع خريطة بالمواقع الصحفية المحجوبة وكذلك السياقات التي حجبت فيها هذه المواقع، إذ أن فهم هذه السياقات التي جرت فيها عمليات الحجب يساعدنا في فهم سياسة الحكومة المصرية في ممارستها الحجب.

1- خريطة حجب المواقع الصحفية والإعلامية:

بلغ عدد المواقع الصحفية/ الإعلامية المحجوبة 127 موقعًا. من بينها 7 مواقع محلية، تختص بتقديم محتوًى إخباري يُغطي محافظات مصرية بعينها لا القطر بأكمله. كل تلك المواقع تتبع بشكل غير مباشر جماعة الإخوان المسلمين، مع العلم أن جميعها لا يصدر عنه نسخة ورقية.

وتشمل القائمة 10 مواقع إلكترونية ناطقة باللغة الإنجليزية وموقعًا وحيدًا ناطقًا باللغة الصربية، بعض تلك المواقع لا يهتم بالشأن المصري وحده، وعدد منها غير موجَّه إلى الجمهور المصري بالأساس.

تضم قائمة المواقع الصحفية المحجوبة أيضًا 6 مواقع أعلنت توقفها عن العمل، جميعها علَّل ذلك بعدم قدرته على تحمُّل آثار الحجب، الاقتصادية بالأساس. وهو ما دفع تلك المواقع إلى تسريح الصحفيين العاملين بها. في الوقت الذي ضمت القائمة 11 موقعًا آخر لم يعُد “النطاق” الخاص بها يعمل. كما ضمت القائمة 6 مواقع عُرض النطاق الخاص بها للبيع.

شملت القائمة كذلك 6 مواقع لمدونات شخصية، وثلاث منصات للمدونات الجماعية.

كما حوت القائمة 12 موقعًا قَطريًّا و8 مواقع تركية، وموقعين لبنانيين وثلاثة مواقع: إيراني وتونسي وفلسطيني. كل تلك المواقع تهتم بالشأن المصري وأغلبها ناطق باللغة العربية.

2- سياقات حجب المواقع الصحفية والإعلامية:

لم يكن الحجب ممارسة منفكة عن السياق العام لأوضاع الحقوق والحريات في مصر بشكل عام، وتحديدًا منذ صيف 2013، إذ عمدت السلطات المصرية منذ ذلك التاريخ إلى تأميم المجال العام وإحكام السيطرة على مختلف منافذه. وكان المجال الصحفي والإعلامي أول وأكبر المتضررين من تلك التوجهات الجديدة للسلطة، حيث وقعت احتكارات واسعة في سوق الصحافة والإعلام لصالح كيانات جديدة/ قديمة يُشتبه في تبعيتها لأجهزة أمنية سيادية. إلى جانب ذلك جرى تغيير البنية التشريعية والقانونية والمؤسساتية للمشهد الصحفي والإعلامي بالكامل بما يسمح بفرض وصاية السلطة التنفيذية عليها وعلى ما تنتجه من محتوى.

ذلك الهوس باحتكار المعلومات والاستئثار بالرواية الرسمية للأحداث انعكس على تهميش وإقصاء الرأي المعارض بل قمعه وملاحقته والتضييق عليه أيضًا، أيًّا كانت وسيلة التعبير عن هذا الرأي.

ويمكن لنا تصنيف سياقات حجب المواقع الصحفية كما يلي:

أولًا: مواقع حُجبت بسبب سياساتها التحريرية

  • مصر العربية

شهد موقع “مصر العربية” انتهاكات عدة لم يكن الحجب أولها ولا آخرها. إذ ألقي القبض على المدير العام للموقع مرتين، كما ألقي القبض على رئيس التحرير واقتحمت قوات شرطية الموقع أكثر من مرة. كما تم التحفظ على مقر الموقع وحساباته المختلفة.

يقول أحمد عبد الجواد، المدير العام لموقع “مصر العربية”، موقع محجوب، في شهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير:

“محاولات التضييق على الموقع بدأت من قبل حجب الموقع. مذ 2014، كان يأتينا سنويًّا حملة من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، بهدف تلمس أي مشكلة أو خطأ يقع في إطار اختصاصات عملهم، مثل تراخيص العمل، رخصة تشغيل الحواسيب…إلخ. وفي كل مرة حرروا محضرًا رغم عدم وجود دليل إدانة واحد إذ أننا كنا قد حصلنا على كافة التراخيص المطلوبة. وعليه ألقوا القبض عليَّ مرتين في 2015 و2016، لكن النيابة أخلت سبيلي لعدم وجود سبب حقيقي لاحتجازي “[3].

استمرت محاولات التضييق على الموقع من قبل الأجهزة التنفيذية في الدولة إذ أصدر مجلس الوزراء قرارًا في بداية عام 2017، بحظر التعامل مع 24 موقعًا إلكترونيًّا من ضمنها “مصر العربية” إلى أن تم حجب الموقع في منتصف شهر مايو 2017، وفقًا لعبد الجواد.

لم يتوقف الضغط على الموقع بعد قرار حجبه. يقول عبد الجواد:

“بعد حوالي سنة من حجب الموقع، تحديدًا في إبريل 2018، داهمت قوة من شرطة المصنفات الموقع. وفي هذا اليوم لم يسألوا على التراخيص، بل كانوا يسألون تحديدًا عن تغطية الموقع للانتخابات الرئاسية، وتحديدًا موضوع كنا قد ترجمناه عن “نيويورك تايمز” بخصوص الانتخابات. كان واضحًا أن تغطيتنا للانتخابات الرئاسية لم تعجبهم. وقتها ألقوا القبض على رئيس تحرير الموقع، عادل صبري”.

حُبس رئيس التحرير ثلاثة أشهر على ذمة هذه القضية بتهم نشر أخبار كاذبة وترجمة خبر كاذب نقلًا عن صحيفة “نيويورك تايمز” إلا أنه وقبل إخلاء سبيله في يوليو 2018، بدأت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق معه على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018، حيث وجهت إليه التهم نفسها تقريبًا. ولا يزال صبري محبوسًا على ذمة القضية إلى الآن.

  • البداية والبديل ودرب

في ١١ يونيو ٢٠١٧، تعرَّض موقعا “البداية” و”البديل” للحجب بعد أن نُشر على موقع “البديل” مقالة رأي منسوبة إلى الصحفي خالد البلشي بعنوان “مصر مش للبيع.. لازم ترحل”. إلا أن إدارة البديل أصدرت بيانًا أعلنت فيه تعرُّض موقعها الإلكتروني للاختراق، وأنها غير مسئولة عن المقال المذكور. وأوضحت في البيان أنه “تم مسح أحد الموضوعات المنشورة، وتغيير المتن والعنوان، ووضع المقال المذكور”. وأشار البيان إلى أنه “بعد نشر المقال بفترة قصيرة واجه متابعو موقع البديل صعوبة في الولوج إلى الموقع من داخل مصر، فيما يبدو أنه حجب للموقع”[4].

وفي الوقت ذاته تقريبًا نشر البلشي بيانًا بعنوان: “مقال مزور منسوب لي وحول حجب البداية” أوضح فيه أن المقال الذي تم نشره على البديل هو “مزور ومفبرك” وأنه يقوم بنشر مقالاته على موقع البداية الذي تعرض بدوره للحجب في اليوم نفسه[5].

يُذكر أن موقع البداية توقف عن نشر أخبار منذ ديسمبر ٢٠١٧ بينما أعلنت إدارة البديل توقفها عن العمل في إبريل ٢٠١٨ بسبب “استمرار حجب محتوى المؤسسة عن الوصول للجمهور”.

يقول الصحفي ورئيس تحرير موقع البداية، خالد البلشي، في شهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير:

“مع بداية موجة الحجب في مايو 2017 وصلتني معلومات أن هناك قائمة وصلت لأمين عام المجلس الأعلى للإعلام، أحمد سليم، تضم 22 موقعًا سيتم حجبهم، وأن (موقع البداية) من ضمن تلك المواقع، لكن لم تُحجب القائمة بالكامل وقتها. وفي بدايات شهر يونيو، فوجئت بسيل من المكالمات الغاضبة التي تسبني ولا أعرف سبب لها. كنا في شهر رمضان، بعدها أخبرني زميل يعمل بأحد المواقع الصحفية المقربة للسلطة أن أوامر قد صدرت بالهجوم على شخصي. وفوجئت أنهم يسبوني على مقال لم أكتبه منشور على موقع البديل منسوب إلى ومُلئ بالشتائم ضد الرئيس ومجلس الشعب وقيادات في الدولة. حررت محضرًا في قسم شرطة قصر النيل أن هذا المقال ليس لي علاقة به وأنني غير مسؤول عنمَّا ورد به. كذلك تقدمت بشكوى إلى المجلس الأعلى للإعلام بما حدث. على أثر هذا المقال تم حجب البديل والبداية في نفس الوقت. كما أن البرلمان قرر وقتها قطع جلسته العامة من أجل مناقشة المقال المزوَّر وقرر رفع قضية علي شخصي. أرسلت لرئيس البرلمان والأمين العام تلغرافًا بأنني لم أكتب المقال وأرفقت بيان البديل بأنه جرى اختراق موقعهم وشرح كافة التفاصيل”[6].

الأمر نفسه تعرَّض له موقع “بوابة يناير”، حيث أعلنت إدارة الموقع تعرُّضه للاختراق من قبل جهة غير معلومة في 12 يونيو 2017، ونشر مقال مزور منسوب إلى رئيس تحرير الموقع وعضو مجلس نقابة الصحفيين، عمرو بدر.

نفى بدر معرفته بالمقال في منشور على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، موضحًا أن الموقع قد تعرض للاختراق وأنه “في نفس الوقت نشرت اليوم السابع ردًّا على المقال الذي لم أكتبه”[7]، لحق ذلك بفترة قصيرة حجب الموقع في مصر. يُذكر أن بوابة يناير توقفت عن نشر أي محتوى صحفي منذ نوفمبر ٢٠١٧.

يضيف خالد البلشي:

“بالإضافة لحجب مواقع البداية والبديل وبوابة يناير بسبب مقال مزور منسوب لي، حجبت السلطات موقع “مصريات” الذي ترأس تحريره زوجتي”[8].

كما تعرض الموقع الصحفي “درب” للحجب في مصر، في 9 إبريل 2020، بعد شهر واحد من إطلاقه. وكان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قد أطلق الموقع برئاسة تحرير خالد البلشي.

  • الخليج الجديد والأخبار اللبنانية

في ١٧ يناير ٢٠١٨، نشر موقع “الخليج الجديد” خبرًا بعنوان: “السيسي يقيل رئيس جهاز المخابرات العامة بعد فضيحة التسريبات”، جاء في الخبر أن: “الرئيس السيسي أجرى عملية تغييرات واسعة في جهاز المخابرات العامة، شملت إقالة رئيس الجهاز وعددًا آخر من قيادات ضباط المؤسسة الاستخباراتية”، وذكر أيضًا أن السيسي أقال اللواء “خالد فوزي” من منصبه وعين بدلًا منه وكيل الجهاز اللواء “إبراهيم عبد السلام”.

بعد نشر الخبر بأيام قليلة، تحديدًا في 20 يناير 2018، تعرَّض الموقع للحجب في مصر. ولم يكن هو الموقع الوحيد الذي حُجب لنشره خبرًا عن إقاله رئيس جهاز المخابرات، حيث تعرَّض موقع جريدة الأخبار اللبنانية أيضًا للحجب في اليوم نفسه لنشره خبرًا تحت عنوان: “السيسي يقيل رئيس المخابرات: فشل في الملف الفلسطيني وفي الإعلام”.

  • رصيف 22

في ٥ سبتمبر ٢٠١٨،  نشر موقع “رصيف 22” موضوعًا بعنوان: “طبيعة العلاقة بين الإعلام والأمن في مصر”. يتناول الموضوع تدخل “الأجهزة السيادية” في المشهد الإعلامي عن طريق استحواذ مجموعة “إعلام المصريين” المملوكة لشركة “إيجل كابيتال” على شبكات القنوات التلفزيونية المختلفة. تسبب الموضوع في حجب الموقع في مصر في اليوم التالي لنشره.

بعد الحجب بيوم واحد، في ٧ سبتمبر، نشر الموقع بيانًا[9]، جاء فيه:

“مُحبط ومُحزن.. هكذا هو وقع قرار الرقيب المصري حجب رصيف22 علينا. أنْ يأتي شخص ويحاول فصلك عن جمهور أحببته وبعضه أحبّك ليس أمرًا بسيطًا على العاملين في وسيلة إعلامية”.

في شهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، يقول حسن عباس، رئيس التحرير المشارك في موقع “رصيف 22”:

“لم نتعرض لضغوط بشكل واضح أو مباشر. ولكن قبل حجب رصيف22 بأشهر، نقل لنا عدة أصدقاء وزملاء في مصر نفس القصة: التقيت برجل أمن وقال لي: “العيون مفتوحة عليكم”. في معظم الحالات، كان الأصدقاء والزملاء ينقلون لنا القصة بخوف. كانوا خائفين على أنفسهم بالدرجة الأولى، على أساس أن ما يمكن أن يطال رصيف22 قد يطالهم هم أيضًا”[10].

ويُضيف عباس:

“الرقيب ليس شفافًا، ولا يُصدر بيانات توضح أسباب حجبه لموقع معيّن. وأساسًا الرقيب هويته غير محددة، فصلاحيات حجب المواقع في مصر موزّعة على عدة جهات، ولا يَعرف مَن يُحجَب مَن هي الجهة التي حجبته”[11].

وعن أسباب حجبهم في مصر يقول عباس:

“بعد حجب رصيف22 في مصر، نشرنا بيانًا قلنا فيه إننا ارتكبنا “جرائم” كثيرة تستدعي حجبنا، وطبعًا هذا تعبير ساخر، وعرضنا أبرز القضايا التي اهتمينا بها ويمكن أن يعتبرها الرقيب المصري “خطوطًا حمراء” لا يجب تجاوزها. أوضحنا أننا كتبنا عن القيود على الصحافة وعلى التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، وعن الإجراءات الحكومية الهادفة إلى إنكار الحقائق التي تكشف عنها المنظمات الحقوقية، وعن إلقاء القبض على الناشطين، وعلى أقارب معارضين لِلَيْ أذرعتهم، وعن احتضان معارضين غير مصريين لاستثمارهم سياسيًّا ثم التضييق عليهم لنفس الغرض، وعن سيطرة “الأجهزة السيادية” على وسائل الإعلام لتحويلها كلها إلى إعلام الصوت الواحد، وعن السياسات التي تستهدف المثليين والمتضامنين معهم، وعن عدم جدية الحديث عن تجديد الخطاب الديني..  بسبب كل ذلك حُجبنا في مصر. هذا تقديرنا للأمور”[12].

ثانيًا: مواقع حُجبت بقرار من المجلس الأعلى للإعلام

أصدر المجلس الأعلى للإعلام قرارات بحجب 11 موقعًا صحفيًّا، 7 منها تابعة لشركة MO4، ومواقع الصباح والإخبارية والمشهد والشورى.

نشر موقع “الفصلة” موضوعًا في 3 ديسمبر 2018 بعنوان: “جواز السفر الإماراتي في المركز الأول عالميًّا”، وجاء في الخبر: “خليك إنت في الـ7 آلاف سنة حضارة”، مما اعتبره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام “تجاوزًا غير مهني وإهانة غير مبررة لجواز السفر المصري”. وعليه خاطب المجلس الهيئة العامة للاستثمار لوقف شركة MO4 المالكة لمواقع (كايرو تيم، كايرو زوم والفصلة).[13]

جاء رد الهيئة في 13 ديسمبر على طلب الأعلى للإعلام بأن الشركة “لم يتم الاستدلال على وجودها” وأنها “لا تقع تحت مظلة الهيئة ولا تخضع لأحكام القوانين المنوط بها تنفيذها”.[14]

وبنهاية الشهر أوصت لجنة الشكاوى بالأعلى للإعلام بحجب موقع “كايرو سين” لعدم حصوله على ترخيص من المجلس، وأيضًا لعدم وجود ترخيص للشركة المالكة للموقع، ووفقًا للجنة الشكاوى فالموقع يحتوي على “صور لأوضاع مخلة، وعبارات إباحية”.[15]

وأقرت اللجنة أن موقع “كايرو سين” هو الموقع الثاني الذي يتم حجبه للشركة نفسها بعد موقع “الفصلة” لعدم حصولها على تراخيص ولـ”نشرها موضوعات تهين الدولة المصرية”. وأخيرًا أن مواقع الشركة الأخرى سوف يتم حجبها أيضًا لعدم وجود تراخيص لها وهي “كايرو زوم، سين أرابيا، ستارت أب سين، سين نيوز”، وبالفعل مع بداية عام 2019 كان عدد من المواقع المذكورة تعرض للحجب بالفعل، من بينها موقع الشركة نفسه.

يُعد قرار الأعلى للإعلام بحجب المواقع التابعة لشركة MO4 Network، هو أول تطبيق لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 الذي أعطى للمجلس الأعلى للإعلام سلطات واسعة فيما يخص حجب المواقع الصحفية.

يذكر أن شركة MO4 Network هي المالكة لموقع “السين”، الذي تعرض للحجب في 26 يونيو 2017 بعد أن نشر فيديو عُرف بـ”كعك الجيش” والذي قام فيه بعض الشباب بتقييم منتجات كعك لشركات مختلفة، من بينها كعك لشركة “تيباروز” المملوكة للجيش المصري، وبالفعل حُجب الموقع في مصر بعد نشر الفيديو بفترة قصيرة.

ثالثًا: مواقع تعرضت للحجب بعد فترة قصيرة من إطلاقها

  • كاتب ـ 24 يونيو 2018

في 24 يونيو 2018، تعرَّض موقع “كاتب” برئاسة تحرير خالد البلشي، للحجب في مصر بعد 6 ساعات من إطلاقه. ما يمكن اعتباره أسرع حجب لموقع إلكتروني صحفي في مصر. يتناول الموقع “القضايا من منظور حقوقي، ويهتم بحرية الصحافة والإعلام، وحق المجتمع في المعرفة وتداول المعلومات”، ونتيجة للآثار الناجمة عن الحجب قرر القائمون على الموقع تجميد عمل الموقع في ٥ نوفمبر ٢٠١٨ اعتراضًا على “قوانين الصحافة والإعلام” أو كما أطلق عليها بيان تجميد العمل “قوانين إعدام الصحافة”، وجاء في نهاية البيان: “أمام كل هذه المتغيرات الصعبة كان القرار الصعب الذي اتخذناه، وهو تجميد العمل في الموقع، وإعطاء أنفسنا فرصة البحث عن بدائل قانونية لمواجهة ما يجري، أو الإعداد لمحاولة جديدة”.[16]

يُذكر أن “كاتب” هو موقع صادر عن مؤسسة “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” التي تعرَّض موقعها للحجب بدوره في ٦ أغسطس ٢٠١٧.

  • جيم – 29 يوليو 2018

في 29 يوليو 2018، تعرض موقع “جيم” للحجب في مصر بعد أقل من شهر من إطلاقه، حيث تم إطلاق الموقع في الخامس من الشهر نفسه.

جيم هو “موقع إلكتروني تابع لمعهد جوتيه بالقاهرة يهتم بشؤون الجندر والجنس والجنسانية، ويتوجَّه إلى الشباب والشواب الناطقين/ات باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحول العالم، الساعين/ات للحصول على معلومات حول هذه الموضوعات وتقاطعاتها مع جوانب الحياة المختلفة”.[17]

رابعًا: مواقع أعلنت توقفها عن العمل بسبب الحجب

  • القصة

بدأ موقع “القصة” العمل في مصر في منتصف عام ٢٠١٦، وهو كما يُعرِّف نفسه: “موقع إلكتروني مصري، يقدم خدمات إخبارية تحليلية بشكل مهني”. تعرَّض الموقع للحجب داخل مصر في ١٨ يونيو ٢٠١٧. ونتيجة لصعوبة العمل جراء الآثار الاقتصادية للحجب، أعلنت القصة في بيان بتاريخ ٣ يناير 2018 عن تعليق عملها، وجاء في البيان:

“نظرًا للضغوطات، والتضييق، والعَنَت، وممارسات الحجب، التي تقوم بها السلطاتُ المصرية تجاه موقع “القصة”، قرَّر فريقُ الموقع تعليقَ بَثّ محتواه التحليلي المكتوب والمرئي، مؤقتًا، عبر منصاته: “الموقع الإلكتروني alkessa.com” وحساباته على: “فيسبوك”، و”تويتر”، و”تيليجرام”، وقريبًا جدًّا بعون الله سنعود أقوى مما كنا”.[18]

  • “Egypt Daily News” إيجيبت دايلي نيوز

إيجيبت دايلي نيوز، هو موقع مستقل ناطق بالإنجليزية، أُطلِق في عام ٢٠٠٠، وتعرَّض للحجب في مايو ٢٠١٧ مع بداية الموجة الواسعة لحجب المواقع من قِبل السلطات المصرية. وبعد ما يقرب من ١٠ شهور من الحجب المستمر، أعلن الموقع في ٤ إبريل ٢٠١٨ التوقف عن العمل، وجاء في البيان:

“نحن لن نغلق الموقع لأنه تعرض للحجب، ولكن لأننا نراها كإهانة وتشويه للسمعة أن يتم وضعنا مع قائمة مواقع إرهابية ومواقع ضد مصر” .[19]

  • هافنجتون بوست عربي

أُطلق الموقع في يوليو ٢٠١٥، وتعرض للحجب في ٢٤ مايو ٢٠١٧، مع بداية حجب مواقع الوِب في مصر، وأعلن الموقع أنه “اعتبارًا من ٣٠ مارس ٢٠١٨، سيتوقف “هاف بوست عربي” عن نشر المحتوى”[20]، وطالب الموقع قراءه بالتوجه إلى موقع “عربي بوست” والذي تعرض بدوره للحجب في ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨.

  • كورابيا

“كورابيا” هو موقع رياضي يصدر عن شبكة الأخبار “محيط” المملوكة لمجموعة “ميديا بان آراب” للإعلام، تم إطلاقه في عام ٢٠٠٨. تعرَّضت شبكة “المحيط” للحجب في مصر في ٢٨ مايو ٢٠١٧ ولحقها “كورابيا” في ٦ يوليو من نفس العام. لجأ الموقع إلى نطاق (عنوان IP Adress) جديد ولكنه تعرض للحجب هو الآخر، فقرر القائمون على الموقع وقف العمل لأجل غير مسمى “أو لحين الوصول لصاحب الأمر _الحجب_ ومعالجة الأمور بشكل جذري”. وجاء في البيان:

“نحن اليوم نواجه قوة خفية – لا نعلم من هي، ولا نعلم أي الطرق يجب سلوكها لكي نعالج مسألة حجب الموقع من مصر مرتين في أقل من سنة، فنحن يا أصحاب القرار مؤسسة مصرية خالصة”.[21]

  • مدد

اُطلقت منصة “مدد” الإعلامية في مايو ٢٠١٧، وهي منصة صادرة عن مؤسسة “الكرامة” للصحافة والنشر والتوزيع، وبعد شهر واحد من إطلاقها وتحديدًا في ١٦ يونيو 2017 تعرضت المنصة للحجب داخل مصر. حاولت المنصة لمدة عامٍ الاستمرارَ بالرغم من الحجب، ولكن في ١٦ مايو ٢٠١٨ أصدرت “مدد” بيانًا تُعلن فيه عن إغلاق الموقع جاء فيه:

“بعد عام، تضطرنا الظروف لنقول إنه قد حان موعد الإغلاق المؤقت أو الدائم للتجربة، نعتذر عن عدم إمكانية الاستمرار في تقديم المحتوى الذي حاولنا قدر الإمكان أن يخرج بالشكل الذي طمحنا له وقد نكون تعثرنا كثيرًا في إدراك ذلك بمحطات وقضايا مختلفة لكننا لم نقدم أبدًا ما لم نرضى عنه”.[22]

خامسًا: مواقع حُجبت بشكل مؤقت

  • القاهرة 24

في ٢٧ يناير ٢٠١٨، نشر موقع القاهرة ٢٤ خبرًا ضم عددًا من الصور عن الاعتداء على المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات. كان الاعتداء قد وقع في اليوم نفسه عندما هاجم مجهولون بالأسلحة البيضاء جنينة وهو في طريقه إلى حضور جلسة المحاكمة الخاصة به للطعن على إعفائه من منصبه. تعرَّض موقع القاهرة ٢٤ للحجب في مصر في اليوم التالي مباشرةً.

  • في الفن

تعرض موقع “في الفن” للحجب في مصر لمدة يومين، بعد أن نشر الموقع خبرًا في 19 مارس 2018 عن اعتداء تركي آل شيخ، رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية، على الفنانة المصرية آمال ماهر، وذكر الخبر _تم حذفه بعد ساعات_ أن ماهر قد قامت بتحرير محضر بواقعة الاعتداء عليها أمام منزلها بالمعادي وحمل المحضر رقم 4410 لسنة 2018 جنح المعادي. في اليوم التالي وبالرغم من حذف الخبر، تعرض الموقع للحجب في مصر ولكن تم رفع الحجب لاحقًا في 22 مارس 2018.

الفصل الثاني:  آثار الحجب على المواقع الصحفية المستقلة:

للحجب آثار عدة، منها ما هو ظاهر لمستخدم الإنترنت مثل محاولته المجهضة للولوج إلى أحد المواقع التي طالها زر الحجب. ومنها ما هو خفي مثل الأثر الذي يخلفه ذلك الحجب على الموقع الصحفي ذاته من محاولات تقنية وقانونية لا تتوقف لمواجهة هذا “الزر”، أو الأثر الاقتصادي على الموقع أو على العاملين فيه. في هذا الفصل نسعى إلى تتبع تلك الآثار.

الأثر التقني للحجب

بدأت موجة حجب مواقع الوِب في مصر في مايو 2017، واستهدفت في البداية السيطرة على تبادل الأخبار والمعلومات عبر الإنترنت، لذا كانت المواقع الصحفية هي أول ما تعرَّض للحجب. في البداية حجبت السلطات المصرية واحدًا وعشرين موقعًا[23] جميعهم يقدمون محتوًى صحفيًّا وإعلاميًّا باستثناء موقعين فقط. استمرت السلطات في حجب المزيد من المواقع الصحفية حتى وصل عددها وقت نشر هذا التقرير إلى 127 موقعًا على الأقل، تتنوع بين المواقع الإخبارية والمواقع التابعة لقنوات فضائية والمواقع الصحفية المستقلة.

في المقابل، حاولت بعض إدارات هذه المواقع تبني تقنيات جديدة _لم تكن ذائعة الانتشار في مصر وقتها_ لتجاوز الحجب مثل خدمة صفحات الهواتف المحمولة المُسرَّعة (AMP) من جوجل، أو خدمة المقالات الفورية من فيسبوك (Facebook Instant Articles) وهي خدمة شبيهة بخدمة AMP. تلك الخدمتان تمكنان القارئ غير الخبير في تقنيات تخطي الحجب من الولوج إلى المواقع بسهولة.

بينما استخدمت بعض المواقع الأخرى روابط بديلة لمحتواها من خلال الخواديم الوكيلة (Proxy Server) بحيث توفر لجمهورها روابط غير محجوبة، مثل الاعتماد على محرك البحث الوصفي searx لتوفير روابط من صفحات الوِب المحجوبة عبر خواديم وكيلة. كما لجأ عدد من المواقع إلى تغيير نطاقه (Domain Name) المحجوب لآخر غير محجوب، إلا أنه في أغلب الحالات حُجبت النطاقات البديلة[24].

يقول خالد البلشي، رئيس تحرير جريدة البداية المحجوبة:

“كانت ممارسة الحجب جديدة نسبيًّا في مصر، لذا لم يكن تجاوزه من الأمور اليسيرة في البداية، فالجمهور لم يكن معتادًا على استخدام مواقع “بروكسي-Proxy” أو “في بي إن-VPN” لذا انخفض عدد زيارات الموقع بشدة، حتى استخدمنا الروابط البديلة وتقنية “AMP”، فاستعدنا قراءنا نسبيًّا[25].

كانت ثلاثة مواقع تحت رئاسة تحرير خالد البلشي قد تعرضت للحجب في السنوات الثلاث الماضية، أولها موقع “البداية” في يونيو 2017، ثم موقع “كاتب” في يونيو 2018، وأخيرًا موقع “درب” في إبريل [26] 2020 .

واتخذ موقع “المنصة” عدة خطوات تقنية في مواجهة الحجب، تطلق رئيسة تحرير الموقع، نورا يونس، عليها “ميكانيزمات التعايش مع الحجب”، تقول:

“حاولنا الحفاظ على الموقع نفسه ومحتواه، فـ”السيرفرات” الخاصة بنا معماة بشكل ما، كما يتم عمل نسخ احتياطية للموقع بشكل دوري”[27].

ويضيف مدير مجتمع الوِب بالموقع، أحمد بلال أنهم أصبحوا يعتمدون على أكثر من “Domain- نطاق” كلما حجب أحدهم انتقلوا إلى الآخر[28].

وقال حسن عباس، مدير القسم السياسي بموقع “رصيف 22”، أنهم استحدثوا رابطًا بديلًا عن المحجوب يستخدمونه للنشر موجهًا فقط إلى الجمهور المصري.

واستخدم موقع “مدى مصر”، الذي تعرض للحجب أول مرة في مايو 2017، أكثر من 22 رابطًا بديلًا (مرآة)، تعرضوا جميعًا للحجب[29].

إضافة إلى الحجب، تعرض الموقع والعاملون به لعدة انتهاكات أخرى تمثلت في القبض على أحد محرري الموقع ثم اقتحامه، في 24 نوفمبر 2019، من قبل قوات أمنية واحتجاز الصحفيين بداخله والتحفظ على ثلاثة منهم من بينهم رئيسة التحرير، لينا عطا الله[30].  وألقت الشرطة القبض على الأخيرة من أمام سجن طرة، في 17 مايو 2020، أثناء إجرائها حوارًا مع الدكتورة ليلى سويف والدة الناشط والمسجون السياسي علاء عبد الفتاح، واتهمتها النيابة لاحقًا بتصوير منشآت عسكرية دون الحصول على تصريح، إلا أنها أخلت سبيلها لاحقًا في اليوم نفسه بكفالة مالية[31].

على عكس موقعي المنصة والبداية، لم يرغب أحمد عبد الجواد، المدير العام لموقع مصر العربية والذي حجب في منتصف مايو 2017، في استخدام بدائل تقنية تمكن الجمهور من الولوج إلى موقعه، يقول:

“في البداية لم نرغب في استخدام أي بدائل تقنية للوصول إلى الجمهور، ذلك لأننا اعتبرناه نوع من التصعيد، ولمَّا مواقع أخرى عملت لينكات بديلة اتحجبت هي الأخرى. لكننا ركزنا بشكل رئيسي على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى فيسبوك وتويتر ويوتيوب لنشر إنتاجنا من الفيديو حيث إننا مركزين على موضوع إنتاج ونشر  الفيديوهات إللي بتحمل محتوى صحفي”[32].

إلى جانب الحجب، تعرض موقع مصر العربية لعديد من الانتهاكات سابقة ولاحقة للحجب إذ اقتحمت قوات شرطية الموقع أكثر من مرة وألقت القبض على المدير العام للموقع ورئيس التحرير والذي لا زال محبوسًا إلى الآن.

لم تكن إدارات المواقع وحدها هي المهمومة بتقنيات تخطي الحجب، إذ شرع الآلاف من مستخدمي الإنترنت في مصر إلى محاولة استكشاف تلك التقنيات واستخدامها. وفقًا للبيانات التي يوفرها جوجل عبر منصته “Google trends”، فإنه ثمة زيادة ملحوظة في عدد المصريين الذين بحثوا عن طرق تجاوز حجب الموقع في الفترة التي بدأ فيها الحجب[33].

فطنت السلطات سريعًا إلى تلك الخطوات التي اتخذتها إدارات المواقع لتخطي الحجب المفروض عليها، وكذا إلى اتجاه المواطنين إلى استخدام تلك التقنيات، لذا اتخذت الحكومة اتجاهًا آخر في الرقابة على الإنترنت. عمدت السلطات إلى حجب مواقع مقدمي خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) والخوادم الوكيلة (Proxy servers). كما حجبت موقع “TOR” وخدمة “AMP”.

رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في أغسطس 2017، حجب 261 موقعًا من مقدمي خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) والخواديم الوكيلة (Proxy Server) وقبلها كان قد حُجب موقع تور وجميع المواقع التابعة له[34].

من المُلاحظات التي يمكن أن تُؤكد نية الحكومة توسعها في حجب مواقع الوِب أن جميع المواقع المحجوبة لم يتم حجبها هي فقط، بل حُجب معها النطاقات الفرعية للنطاق الأصلي للموقع المستهدف حجبه. فنرى أن حجب موقع مشروع تور (torproject.org) حُجب معه ٦ مواقع أخرى تستخدم نطاقات فرعية من النطاق الأساسي، مثل: metrics.torproject.org على رغم من أن الموقع لا يقدم سوى بيانات حول عدد مستخدمي شبكة تور، بالطريقة نفسها ومع حجب موقع قناة الجزيرة حُجبت 9 نطاقات فرعية لمواقع بعضها لا يقدم محتوًى سياسيًّا، مثل موقع الجزيرة الرياضية وموقع لتعلم اللغة العربية، في حين أنه تم حجب نطاقات فرعية لبعض المدونات التي تستخدم خدمة التدوين الشهيرة بلوجر (blogger) إلا أنه لم يتم حجب النطاق الرئيسي blogspot.com).[35])

الأثر الاقتصادي للحجب

تُعاني الصحافة المطبوعة في العالم بشكل عام ومصر بشكل خاص من أزمات بالغة تهدد استمرارها. وتدهورت مبيعات الصحف المصرية المطبوعة القومية والمستقلة حتى باتت تلحق بجميعها خسائر كبيرة، إذا أضفنا إلى ذلك الأزمات الاقتصادية التي أدت إلى تحرير سعر الصرف في 2017 ما أدى بدوره إلى ارتفاع هائل في أسعار الورق ومستلزمات الطباعة وتكلفة التوزيع، هذا بالإضافة إلى تكلفة اللوجستيات والموارد البشرية. أدى هذا كله إلى هجرة الاستثمارات إلى الإنترنت. حيث يوفِّر الفضاء الإلكتروني مساحة أرحب لكل الراغبين في الاستثمار المتوسط في مجال الصحافة والإعلام في مصر اليوم.

يوفِّر الإنترنت تواصلًا لحظيًّا مع الجمهور على مستوى القطر، وتغطية الأخبار بمختلف أشكالها لحظة وقوعها. كذلك أصبح الإنترنت وسيطًا أكثر مرونة وفاعلية لدى قطاع معتبر من جمهور متابعي الأخبار. وبالتالي أثرت ممارسة الحجب على صناعة الصحافة في مصر.

إن ممارسة الحجب هي سياسة طاردة للاستثمار. كيف يأمن أي مستثمر بعد كل تلك القيود التي يُمكن أن يتسبب أبسطها في قرار بحجب الموقع الذي يستثمر فيه أمواله!؟ أي مستثمر سيضحي من أجل دعم تجربة صحافية مستقلة يراها (من الناحية المادية) مشروعًا ناجحًا يحتاج فقط إلى مزيد من الدعم عبر الاستثمار فيه، وهو في الوقت نفسه مهدد أن يُحجب فيخسر أمواله في أي لحظة؟

تقول نورا يونس، مؤسس ورئيس تحرير موقع المنصة المحجوب:

“لو تكلمنا عن الأثر المادي للحجب، فالعام الماضي (2018) كان من المفترض أن يكون عام يشهد انطلاقة مختلفة للموقع، أعددنا نموذج عمل لموقع يجذب مستثمرين ويوفر دخل للموقع، كنا قد أعددنا حملة إعلانية عن الموقع ستبدأ في 2018. لكن نتيجة للحجب توقف كل هذا، كيف ستعلن عن موقع يدخله الناس من أبواب خلفية؟ كيف ستخبر الناس بعنوان لست متواجدًا فيه؟”[36]

يضيف أحمد بلال، مدير مجتمع “الوِب” بالموقع:

“عدد الزيارات تأثر جدًّا بسبب الحجب. الزيارات قلت بنسبة من 50 إلى 60% في أول مرة، أثر ذلك على معدل النمو بشكل كبير جدًّا”[37].

في السياق نفسه، يشير خالد البلشي، رئيس تحرير موقع البداية المحجوب ومالكه، إلى تأثير الحجب على إمكانات تطوير المواقع:

“عندما أعدنا إصدار البداية مرة أخرى في مارس 2014 كان الإنفاق على الموقع ذاتيًّا، بالتالي بدأنا البحث عن مستثمرين وبالفعل وجدناهم، وجرى اتفاق مبدئي معهم وبدءوا بالفعل في تزويد الموقع ببعض الأجهزة، وكنا في طريقنا للتوسُّع إذ تم الاتفاق على تطوير الموقع بالإضافة إلى إطلاق تليفزيون البداية. كنا سننطلق انطلاقة مختلفة ونتحول إلى موقع احترافي كبير ذو مشروع مختلف.  إلا أن كل هذا تم اجهاضه  بمجرد حجب الموقع فقد انسحب المستثمرون ولهم الحق!”[38].

لم يتوقف الأمر على قتل فرص تطوير الموقع، وإنما قضى على أي فرصة للاستمرار إذ انخفض عدد الزوار بشكل حاد. “وصلنا في أحد الشهور لـ2 مليون و400 ألف زيارة للموقع، بعد الحجب أصبح عدد زوار الموقع بالمئات ثم بالعشرات.. اتضح لنا أنه لم تعد هناك جدوى للاستمرار”، يقول البلشي في شهادته.

بعد حجب الموقع، أخبر البلشي العاملين معه _وكانوا يتراوحون من 15 إلى 20 شخصًا_ أن ما لديه من أموال يكفي لاستمرار الموقع ثلاثة شهور على أقصى تقدير فبدأ الصحفيون البحث عن أماكن عمل أخرى ولم يتبقَ سوى 4 أفراد مع حلول شهر ديسمبر 2017 (بعد ستة أشهر تقريبًا من الحجب). يقول البلشي:

“رغم العدد الضئيل المتبقي من الصحفيين، كان لدينا الاستعداد والرغبة في استمرار تشغيل الموقع لو توفرت لدينا الإمكانيات المادية لذلك. كنا سنعمل على طرق تقنية مبتكرة لتخطي الحجب، لكن هذا لم يكن متاحًا”[39].

من جهته، يقول أحمد عبد الجواد، المدير العام لموقع مصر العربية المحجوب:

“قبل الحجب كنا على رأس قائمة المواقع الإخبارية من حيث الانتشار والزيارات، سبقنا مواقع مثل المصري اليوم والشروق وجئنا خلف اليوم السابع، وصلنا إلى 40 مليون زيارة في الشهر الواحد. كل هذا انتهى مع حجب الموقع، أصبحنا نصل الآن _شهر مايو 2019_ إلى 2 مليون زيارة على أقصى تقدير”[40].

يضيف عبد الجواد مشيرًا إلى الأثر السلبي الذي أحدثه هذا التراجع الكبير في أعداد الزيارات نتيجة للحجب:

“يعتمد موقعنا بنسبة تتراوح بين 60 و70% على عوائد الإعلانات والتي تراجعت بشكل كبير مع تراجع الزيارات، أما النسبة الباقية فكانت تتمثل في إنتاج محتوى للغير وهو الأمر الذي تأثر هو الآخر نتيجة للاستغناء عن جزء كبير من فريق العمل إذ تم تقليصه بنسبة 70%.. كما تم تقليص رواتب الصحفيين الذين تبقوا”[41].

وعن فرص استمرار الموقع في مثل هذه الظروف، يقول عبد الجواد:

“لو نتكلم بمنطق اقتصادي بحت، ما يحدث جنون واستنزاف على كل المستويات. أما من الناحية الأمنية، عندما ألقي القبض عليَّ أكثر من مرة، تحدثنا مع فريق العمل أن هناك خطورة عليهم وأنه من الممكن أن يقبض عليهم أثناء ممارستهم لعملهم، إلا أن أغلب الصحفيين أصروا على الاستمرار في العمل. بعد حبس رئيس التحرير قلت أنا على استعداد لغلق الموقع  في مقابل خروجه من السجن إذا كانت هناك مساحة تفاوض بهذا الشكل، لكني فكرت أن إغلاقه بدون إخلاء سبيل صبري سيكون بمثابة دفع ثمن بدون مقابل ولن أفعله. والرجل في النهاية يعمل في مهنة يعرف مخاطرها جيدًا”[42].

ثمة مواقع أخرى تعتمد في تمويلها على مصادر أخرى، لذا لم تتأثر كثيرًا من الناحية الاقتصادية نتيجة للحجب. يقول حسن عباس رئيس التحرير المشارك بموقع “رصيف 22”:

“يعتمد رصيف22 على مصدرين للتمويل: تمويل ناشر الموقع، ومجموعة تمويلات من منظمات غير حكومية تتقاطع أهدافها مع قيم رصيف22. لم يتأثر الموقع ماليًّا بسبب الحجب، ولكن تضررت بشدة خططه للتحوَّل بعد فترة إلى موقع يغطي تكاليفه بنفسه من خلال الإعلانات”[43].

يشير عباس إلى  أن الموقع خسر ما يقارب الـ20% من الزيارات نتيجة للحجب.

أثر آخر للحجب يشير إليه خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، وهو الأثر الواقع على شباب الصحفيين. يقدر البلشي عدد الصحفيين الشباب الذين تأثروا بحجب المواقع الصحفية سواء بترك العمل أو تخفيض الرواتب بـ300 صحفي في الفترة التي توسعت فيها السلطات المصرية في الحجب ما بين شهر مايو ويونيو 2017.

لم تستطع المؤسسة حصر عدد الصحفيين الذين جرى تسريحهم نتيجة وقف العمل بعدد من المواقع الصحفية أو تخفيض الرواتب بالباقي، في محاولة من تلك المؤسسات لتلافي آثار الحجب. وحاول الباحثون التواصل مع أحد أعضاء مجلس النقابة إلا أنه تعذر الوصول إليهم.

ويواجه هؤلاء الشباب صعوبات وتحديات كبيرة، حيث لا يتمتع أغلبهم بعضوية نقابة الصحفيين، نتيجة لشروط القيد التعسفية في قانون النقابة، مما يدفع بهم خارج مظلة الدعم والحماية التي من المفترض أن توفِّرها النقابة لأعضائها. وهو ما يجعلهم عُرضة لخسارة حقوقهم المادية والمعنوية أثناء التعاقد أو التسريح من العمل.

أثر الحجب على المحتوى

امتد أثر الحجب ليطال المحتوى الصحفي الذي تنتجه المواقع كمًّا وكيفًا. فمن ناحية أولى، خشيت المنصات المحجوبة أن تتعرض لما هو أبعد من الحجب. ومن ناحية ثانية، فإن المواقع غير المحجوبة خشيت الوقوع في فخ الحجب إذا تجاوزت “الخطوط الحمراء”. تسبب الحجب في تنامي معدلات الرقابة داخل المؤسسات الصحفية بشكل كبير، بالاضافة إلى تزايد رقابة الصحفيين الذاتية على أعمالهم.

ذكر المدير العام لموقع مصر العربية أحمد عبد الجواد أن موقعه صار ينتج ما لا يزيد على 50 قطعة يوميًّا بعد أن كان عدد هذه القطع يصل إلى 700، “نتيجة لضعف الموارد وتقلص عدد فريق عمل الموقع”، يقول عبد الجواد[44].

انتقل موقع مصر العربية مثل عدد كبير من المواقع المحجوبة إلى النشر على منصات التواصل الاجتماعي، لكن “واجهتنا العديد من المشاكل في هذا الأمر حيث نعمل على قوالب صحفية لا تتفق وطبيعة هذه المواقع”، وفقًا لعبد الجواد[45].

المنصة هي الأخرى انتقلت مع بداية الحجب إلى النشر على مواقع التواصل الاجتماعي. “بعد الحجب ولعدة أيام، بدأنا في نشر المواد الصحفية على فيسبوك، لكن الأمر كان بلا عائد”[46]، يقول أحمد بلال. وتضيف نورا يونس: “أدركنا أن هذا ليس حلًّا، إذ أن مقروئية المحتوى الصحفي كـ”فيسبوك نوت” غير مناسبة، الفيسبوك وسيط يصلح لأمور أخرى ليس من بينها نشر محتوى صحفي”[47].

عن الرقابة الذاتية والأثر على السياسة التحريرية للموقع يقول سيد تركي، رئيس التحرير التنفيذي لموقع المنصة:

“السؤال عن الرقابة الذاتية بيخلينا نفكر لماذا أطلقنا “المنصة”، نحن ندعي أن المنصة لديها سقف أعلى من مواقع أخرى موجودة على الساحة، بمعنى أن قصص صحفية معينة تجد مكانًا تنشر فيه. فإذا توقفنا عن كوننا نمثل هذا النموذج سنفقد الميزة النسبية لوجودنا. ما نفكر فيه دائمًا أن نكون تحت سقف القانون فلو هناك مادة حساسة بعض الشيء أو لدينا شكوك ناحيتها نرسلها للمستشار القانوني لمراجعتها. الاختلاف الذي حدث بعد حجب الموقع وكذلك بعد صدور قانون الجريمة الإلكترونية أن نسبة المواد المرسلة إلى المستشار القانوني ارتفعت”[48].

مستوى آخر يشير إليه أحمد بلال يتعلق بخوف بعض الكتاب من النشر على المنصة بعد حجبها، خاصة وأن معظمهم يعمل في أماكن أخرى لا توفر عادة السقف العالي الذي يوفره موقع “المنصة”. “أصبح لدى البعض منهم شعورًا بالخوف من ربط أسمائهم بمكان مغضوب عليه”، يقول بلال[49].

يقول حسن عباس:

“لم يؤثر الحجب على سياسة رصيف22 التحريرية. قبل حجبنا، كنا نحاول دائماً خلق توازن في مواضيعنا من خلال إعطاء الكلام لنائب مؤيد للسلطة أو على الأقل لمحلل مؤيد للسلطة ولا زلنا نحرص على ذلك. ما تغيّر هو أن بعض الأشخاص المقرّبين من السلطة صاروا يرفضون الحديث لرصيف22، وهذا اختبرناه في مناسبات عدة، ونتفهم خوفهم من عدم رضا السلطة عنهم إذا تحدثوا لنا”[50].

واستطرد عباس “ولكن صرنا أكثر خوفًا على زملائنا في مصر، وحتى صرنا أكثر خوفًا على المواطنين الذين يقدّمون شهادات لنا، فصرنا نخفي أسماء بعضهم، حتى ولو كانوا يقبلون بنسبة ما يقولونه إليهم”[51].

أشار خالد البلشي إلى محاولات استهدفت موقعه لإزالة أرشيفه. يقول:

“في 2018، حصلت هجمة شديدة على الموقع، اختراق لتدميره من الداخل. وبالفعل نجحت الهجمة في تدمير الموقع. لكن الأمر الجيد أنني كنت قد اتفقت مع الشركة التقنية التي بنت الموقع أن تحتفظ بثلاث نسخ احتياطية منه دائمًا.. وبالتالي استطعنا الحفاظ على المحتوى القديم”[52].

في السياق ذاته، أثَّر الحجب بشكل ملحوظ على المحتوى العربي على الإنترنت والذي يُعاني من ندرته مقارنةً بالمحتوى المتاح بلغات أخرى. حيث أدى حجب عدد من المواقع بعينها إلى حجب أرشيف يحتوي على ملايين الصفحات من المحتوى العربي (الصحفي والحقوقي).

موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان على سبيل المثال كان يعمل على أرشفة إصدارات وتقارير وبيانات مئات المنظمات الحقوقية في المنطقة العربية منذ عام 2003 وحتى عام 2014. وترجع الأهمية الكبرى لهذه الأرشفة أن كثيرًا من هذه المنظمات لم تكن تمتلك موقعًا خاصًّا بها. وعليه فإن حجب موقع مثل الشبكة يعني اختفاء ملايين الصفحات ما يؤثر سلبًا على المحتوى العربي على الإنترنت ككل.

أما موقع هيومان رايتس ووتش فقد تم حجبه بعد أن نشرت المنظمة تقريرًا عن عمليات التعذيب في السجون المصرية. لا تنبع أهمية الموقع فقط من تبعيته لواحدة من أكبر المنظمات الدولية التي تعمل على دعم وتعزيز حقوق الإنسان، إلا أنه بالنسبة إلى المحتوى العربي على الإنترنت أيضًا، فإن حجب الموقع يُمثل خسارة للمستخدم خاصة من الباحثين والصحفيين والأكاديميين المهتمين بأوضاع حقوق الإنسان، كما يعتبر هو أول موقع حقوقي دولي يوفّر نسخة باللغة العربية من محتواه، ويحوي كمًّا هائلًا من التقارير والبيانات التي تتناول أوضاع حقوق الإنسان ليس في مصر فقط بل في العالم، حتى أن عدد صفحات الوِب المؤرشفة في محرك بحث جوجل يتعدى 180 ألف صفحة وِب.[53]

الفصل الثالث: أدوار الجهات الفاعلة في المجال الإعلامي في التفاعل مع حجب المواقع الصحفية:

بعد اكتمال البناء المؤسساتي للمشهد الصحفي والإعلامي المصري، أصبح لدينا خمس جهات مختلفة تمثل الفاعلين الرئيسيين وأصحاب المصالح من أبناء الجماعة الصحفية والإعلامية تتمثل في:

المجلس الأعلى للإعلام[54]

رغم صدور النسخة الأولى من قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام الذي حمل رقم 92 لسنة 2016، وإنشاء المجلس الأعلى للإعلام وفقًا له مطلع 2017، ورغم ما تضمنه من مواد تعطي السلطة للمجلس الأعلى في حجب المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية والحسابات الشخصية التي يتجاوز عدد متابعيها 5000 متابع في حال ارتكابها طيفًا واسعًا من المخالفات. إلا أن المجلس لم يقرر حجب سوى عدد محدود من مجمل المواقع الصحفية والإعلامية، وأغلبها بشكل مؤقت.

بالاضافة إلى ذلك لم يتدخل المجلس لحل أزمة المواقع الإلكترونية التي جرى حجبها بدون قرار أو علم منه، رغم أن تلك المواقع تقع تحت مظلة حمايته وفقًا للقانون. بل نستطيع القول إن موقف المجلس ورئيسه كان مؤيدًا لقرارات الحجب، حيث صرح رئيس المجلس الأعلى، مكرم محمد أحمد، في مؤتمر صحفي عُقد صباح الأربعاء 15 نوفمبر 2017:

“أن هناك حملة في الغرب ضد مصر تزعم بأن هناك انتهاكًا للحريات مؤكدًا أنه لا يوجد أي معتقل من الصحفيين بسبب أفكاره أو توجهه ، وأن المواقع التي تم حجبها تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية”[55].

إلا أن رئيس المجلس تجاهل عمدًا الحديث عن المواقع الإلكترونية المحلية المستقلة، والمواقع التابعة لمؤسسات حقوقية.

ورغم تأكيد رئيس المجلس أن سياسة المجلس هي السماح وليس المنع، فإنه لم يتخذ أي موقف تجاه الشكاوى التي وردت له من المواقع المحجوبة والتي وعد بالنظر فيها بعد أن أكد أن المجلس ليس طرفًا فيها وليس لديه شخصيًّا أو مجلسه أي تعليقات بشأن تلك المواقع ولا يدري سبب حجبها أو الجهة القائمة على ذلك.

نقابة الصحفيين

لا يمكن اعتبار مجلس نقابة الصحفيين كتلة واحدة ذات موقف موحد، حيث يشير الواقع إلى أن مجموعة من أعضاء مجلس النقابة كانت لها مواقف جيدة تعبيرًا عن رفض الحجب وتداعياته وأثره على المهنة. بينما رئيس المجلس الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وباقي الأعضاء كانت مواقفهم لا تختلف كثيرًا عن مكرم محمد أحمد رئيس الأعلى للإعلام التي ذكرناها عاليه.

ولكن إذا تحدثنا عن مواقف المجلس الرسمية والمعلنة نجدها شديدة الارتباك، بين مطرقة دوره الأصيل في حفظ وحماية حقوق جموع الصحفيين الذين يُمثلهم وسندان الخوف من مخالفة توجهات السلطة السياسية في ممارسة الحجب.

قال ضياء رشوان، نقيب الصحفيين، إن حجب المواقع الصحفية في مصر “يأتي من جهات تانية[56]“، بحسب تعبيره. ونفى رشوان خلال جلسة علاقة الإعلام بالسلطة ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى إعلام مصر، الاثنين 4 نوفمبر 2019، أن يكون لنقابة الصحفيين أي دور يتعلق بحجب المواقع الصحفية.

على الجانب الآخر، أبدى مجلس نقابة الصحفيين تضامنه ودعمه لموقع جريدة “التحرير” الإلكتروني الذي أعلنت إدارته، الأحد 23 يونيو 2019، رغبتها في إغلاقه، على خلفية تعرضه للحجب منذ نحو شهرين.

وأعلن المجلس في بيان أصدره الاثنين الموافق 24 يونيو 2019 “مخاطبة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوصف المجلس هو المسؤول عن المواقع الإلكترونية في البلاد بحكم القانون، لتوضيح وتفسير الحجب الذي يتعرض له الموقع طوال الفترة المشار إليها، لإعلام الزملاء العاملين به وإدارته والرأي العام المصري علنًا بحقيقة الأمر”[57].

وأكد المجلس أنه “سيظل داعمًا لبقاء واستمرار صحيفة وموقع التحرير والحقوق القانونية للزملاء العاملين بهما، وسيتخذ كل الخطوات والإجراءات التي تضمن استمرارهما بالتعاون مع إدارتيهما وكل الجهات المعنية، وتحول دون اللجوء لإغلاقه وتشريد الزملاء العاملين فيه”. مضيفًا أن “الإغلاق وتشريد الصحفيين خط أحمر لن تسمح به النقابة، مع التزامها الثابت بالقيام بدور إيجابي يساعد في حل أزمات الصحف والمواقع لتمارس عملها دون عوائق أو قيود”[58].

وأشار إلى “رفضه لأي انتهاك للدستور الذي يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، باستثناء جواز فرض رقابة محددة في زمن الحرب أو التعبئة العامة”. وقال المجلس إنه “سيتخذ كل الإجراءات القانونية والنقابية دفاعًا عن حرية الصحافة والحقوق الدستورية والقانونية لممارستها سواء من قبل الإصدارات المطبوعة والإلكترونية أو من قبل الزملاء العاملين بها”[59].

رغم جودة هذا البيان واتساقه مع مبادئ حرية الصحافة، وحرصه على حماية حقوق الصحفيين، فإن موقف النقابة العملي يتضمن الكثير من الملاحظات التي تعكس تناقض الممارسة الحقيقية بمجلس النقابة ونقيب الصحفيين مع أزمة الحجب.

أولًا، جاء تضامن مجلس النقابة انتقائيًّا، حيث لم تحظَ أغلبية المواقع المحجوبة بذلك الدعم من قبل النقابة. رغم أن عددًا معتبرًا من المواقع المحجوبة تقدَّم بشكاوى رسمية بمجلس نقابة الصحفيين من أجل التدخل ومعرفة سبب والجهة القائمة عليه والتوسُّط من أجل رفعه.

يقول رئيس تحرير موقع “البداية” المحجوب من قبل السلطات المصرية، خالد البلشي:

“دعينا كل المواقع إللي تم حجبها للمشاركة في حملة لمواجهة الحجب، ودعوت أعضاء مجلس النقابة وحضر منهم بالفعل جمال عبد الرحيم ومحمود كامل، وحضر من المواقع مدى مصر، مصر العربية، المصريون ومحيط. وقررنا القيام ببعض الإجراءات منها: اعتصام في النقابة لمواجهة الحجب وتقديم بلاغات وخلافه. لكن جانب من أعضاء مجلس النقابة القريبين منا أجهضوا هذا التحرك على عكس المتوقع”[60].

يضيف البلشي:

“مارست النقابة دورًا شديد السلبية في قضية حجب المواقع الصحفية. أجهضت القضية الأولى، كان أمامنا فرصة لوقفة قوية ضد الحجب لأنه كان هناك مئات الصحفيين الخائفين على مصدر رزقهم  ومستعدين للتحرك والاعتراض، لكن النقابة أجهضت مثل هذا التحرك.  بالعكس التصريحات الأولى للنقيب كانت تؤيد الحجب، كذلك المجلس الأعلى للإعلام. يتساوى في المسؤولية عن هذا كل أعضاء مجلس النقابة. يمكن كان في أدوار إيجابية لمحمود كامل وجمال عبد الرحيم على وجه التخصيص”[61].

يشير أحمد عبد الجواد، المدير العام لموقع مصر العربية، إلى تواصل إدارة الموقع مع النقابة:

“أبلغنا النقابة بشكل رسمي عمَّا حدث. نعم نحن لسنا تابعين للنقابة كموقع ولكن لدينا الكثير من العاملين أعضاء فيها وبالتالي خاطبناها  أكثر من مرة بشكاوى تفصيلية سواء في فترة عبد المحسن سلامة أو ضياء رشوان. وذهب زملاءنا بأنفسهم وقابلوا مجلس النقابة وقالوا لهم نريد حلًّا، لكن لم تكن هناك استجابة”[62].

وفضلت بعض المواقع عدم التفاعل مع نقابة الصحفيين نظرًا إلى انعدام الجدوى من ذلك، يقول سيد تركي، رئيس التحرير التنفيذي لموقع المنصة:

“نحن فكرنا في جدوى الأمر، هل لو مجلس النقابة بكامله اتخذ موقفًا ضد الحجب، ما هي الأدوات التي يمكن أن يضغط بها على الدولة.. تكاد تكون معدومة. مجلس النقابة لم يستطع فعل شيء في ملف الصحفيين المحبوسين”[63].

اتفق معه في الرأي حسن عباس رئيس التحرير المشارك بموقع (رصيف 22)، مؤكدًا: “لم نبلغ نقابة الصحفيين بسبب تقديرنا أنها غير قادرة على تغيير مسار الأمور”[64].

يبث موقع رصيف 22 من خارج مصر إلا أن عددًا من صحفييه مصريون ويعملون من داخل مصر.

أضاف عباس:

“فكرنا في مبادرة للتنسيق بين المواقع المحجوبة المستقلة لتحقيق هدفين: الأول هو التنسيق بحال تعرّض أي صحافي للقمع كي لا يمرّ الأمر مرور الكرام من ناحية وكي لا يتضرر الصحافي المستهدف من ناحية ثانية بسبب طريقة تناول قضيته، والثاني نوع من تبادل المحتوى والخبرات للتغلّب على مشاكل تأثير الحجب على كمية المواضيع المنشورة في كل موقع أو مشاكل الوصول إلى بعض المعلومات. ولكن هذا يبقى فكرة ولم تجرِ خطوات عملية مهمة للسير قدمًا في تطبيقها”[65].

أثَّر حجب قرابة الـ 127 موقعًا صحفيًّا وإعلاميًّا _حتى الآن_ بشكل بالغ على عشرات من الصحفيين الذين جرى تسريحهم بسبب توقُّف عدد من تلك المواقع عن العمل بشكل كامل، ولجوء البعض الآخر إلى تقليص العمالة والنفقات قدر الإمكان حتى يتمكن من الاستمرار رغم الحجب وتأثيراته الاقتصادية.

هؤلاء الصحفيون في أغلبهم غير أعضاء بنقابة الصحفيين (بسبب شروط القيد المجحفة والتعسفية التي يفرضها قانون إنشاء نقابة الصحفيين) وهو ما جعلهم كذلك عُرضة لانتهاكات تخص تسويات تسريحهم المالية دون ظهير أو سند. كل أولئك الصحفيين لم تنتبه إليهم النقابة، المعني الأول بحماية حقوقهم أمام الدولة وأماكن عملهم. إذا أضفنا إلى ذلك الأزمات الكبيرة التي تمر بها صناعة الصحافة التقليدية في مصر وكذلك انغلاق المجال العام وصعوبة العمل الصحفي في ذلك المناخ السياسي القمعي يمكن تخيُّل أوضاع أولئك الصحفيين الذين عصفت بهم سياسات الدولة عبر ممارسة الحجب ثم عصفت بهم مؤسساتهم لمحاولة تفادي آثار الححب ولم تتدخل النقابة المعنية بالدفاع عن حقوقهم.

الهيئة الوطنية للصحافة[66]

تختص الهيئة الوطنية للصحافة بإدارة وتنظيم شؤون المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، ورغم أن أيًّا من المواقع الإلكترونية التابعة للمؤسسات الصحفية القومية لم يُحجب، فإن موقف الهيئة بشأن ممارسة الحجب يظل جوهريًّا نتيجة للأثر الكبير الذي يُحدثه حجب المواقع على صناعة الصحافة في مصر بشكل عام.

ظل موقف الهيئة بشأن ممارسة الحجب مرتبكًا منذ بداية موجة الحجب في مايو 2017 وحتى اليوم، حيث تختلف مواقف رئيس الهيئة: الكاتب الصحفي كرم جبر، عن موقف وكيل الهيئة وعدد من أعضائها، في ظل عدم وجود موقف رسمي من قبل الهيئة يمكن الرجوع إليه.

حيث صرح الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، خلال حواره مع الإعلامية بسمة وهبه، ببرنامج “كل يوم” المذاع عبر فضائية “أون” مطلع يناير الماضي “أن علاج أخطاء الديمقراطية يكون بحلول ديمقراطية وليس بالغلق والحجب وإنما بنقل الحقائق من أرض الواقع[67]“. وهو الموقف الذي عبَّر عنه جبر في أكثر من مناسبة.

ذلك بينما صرح عبد الله حسن، وكيل أول الهيئة الوطنية للصحافة، الخميس 25 يوليو 2017، مع بداية موجة الحجب: “إن قرار حجب المواقع التي تنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، وقطر، صائب مئة بالمئة، بسبب إساءة تلك المواقع لمصر دولةً وشعبًا”، موضحًا أن مثل تلك المواقع تتخذ سياسات معادية لمصر[68].

وأشار حسن، إلى أنه بعد تصريحات أمير قطر التي هاجم فيها مصر والعديد من الدول العربية كان لا بد من اتخاذ موقف من تلك المواقع والقنوات القطرية، منوهًا إلى أن القرار لا يتعارض مع حرية النشر بل لا بد أن تكون حرية الإعلام مسؤولة تجاه المجتمع التي تبث رسالته من خلال نافذته”[69].

الهيئة الوطنية للإعلام[70]

رغم أن ممارسة الحجب طالت ثمانية مواقع إعلامية (تابعة لقنوات تلفزيونية) فإن الهيئة الوطنية للإعلام المختصة بإدارة وتنظيم شئون الإعلام المملوك للدولة (اتحاد الإذاعة والتليفزيون)، اكتفت بالتعليق على حجب مواقع القرصنة (المواقع الإلكترونية المختصة بعرض الأعمال الدرامية والسينمائية للتحميل المجاني والمشاهدة دون إذن منتجيها، وأبرزها “إيجي بيست، وعرب ليونز، وعرب سيد، ومزيكا توداي”).

حيث أشاد الإعلامى جمال عنايت، عضو الهيئة الوطنية للإعلام، بقرار حجب عدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في عرض الأفلام والمسلسلات بشكل مجاني، وذلك لعدم مراعاتها حقوق النشر الخاصة بالجهات المنتجة.

وأكد “عنايت” في تصريحات لموقع صدى البلد، الخميس 16 مايو 2019، أن عرض الفيلم أو المسلسل فى التليفزيون يحقق أرباحًا من الإعلانات، كما أن المنصات الرقمية تكون باشتراك، وهذه المواقع تأخذ أموالًا كثيرة من الإعلانات دون وجه حق[71].

وقال عضو الهيئة الوطنية للإعلام، إن هؤلاء الأشخاص يبيعون ما لا يملكون، وهذا القرار في صالح تنظيم سوق الإنتاج ويحافظ على حقوق الملكية، منوها بأن الناس اعتادت على المشاهدة المجانية، ولذلك كان يجب التدرج لتقبل الأمر واللجوء إلى الإنذارات والتوعية قبل خطوة الحجب[72].

نقابة الإعلاميين

رغم تأسيسها حديثًا لتكون مظلة دعم وحماية لحقوق الإعلاميين والمشتغلين بالإعلام في مصر، فإن نقابة الإعلاميين كان موقفها بشأن حجب المواقع الإلكترونية الإعلامية شبيه بمواقف أغلب الجهات الفاعلة التي أشرنا إليها سابقًا.

حيث صرَّح الإعلامي حمدي الكنيسي، نقيب الإعلاميين، أن النقابة تؤيد الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية بحجب عدد من المواقع التي تهدد الأمن القومي المصري، وأن هذا الإجراء ليس بدعة أو تقييدًا للحرية، وكل دول العالم عندما تتحسس أي مخاطر من أية وسيلة إعلامية تهدد أمنها القومي تتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحمايته.

وأضاف الكنيسي، في بيان له، الثلاثاء 13 يونيو 2017، أن هناك العديد من الدول قامت بمثل هذه الإجراءات، ومنها فرنسا والصين وبريطانيا وألمانيا وأمريكا وكوبا، لحماية أمنها القومي[73].

وأكد نقيب الإعلاميين، أن الإعلام حرية والحرية مسؤولية، ودعا جميع وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني، إلى الالتزام بالمصداقية والمعايير المهنية فيما تقدمه من مواد إعلامية، حتى لا تقع تحت طائلة القانون، وأن الدولة المصرية عادت بقوة عبر مؤسساتها، وعازمة على ضبط الأداء الإعلامي من بعض التجاوزات لبعض الإعلاميين والوسائل الإعلامية، التي لا تراعي مصلحة الوطن وأمنه القومي في ظل معركتها ضد الإرهاب ومعركتها للتنمية.

من خلال استعراض مواقف الجهات الفاعلة في المجال الإعلامي، يتضح أنه لم يكن هناك ثمة سعي من قبل هذه الجهات للضغط على أجهزة الدولة المعنية لوقف الممارسات الواسعة فيما يتعلق بالحجب كما تجاهلت هذه الجهات كافة الشكاوى التي تقدمت بها المواقع المتضررة من الحجب.

خاتمة

بعد أربعة أعوام تقريبًا من إزاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي، كانت الحكومة الجديدة قد ثبتت أركان حكمها، وأحكمت قبضتها على وسائل التعبير المختلفة عن الرأي. فمن ناحية، قوضت فرص أي حركة شعبية في الشوارع والميادين العامة. ومن ناحية أخرى، أجهضت إي إمكانية لأي تحرك داخل الجامعات بعد أن كان طلاب الجامعات في مقدمة الصفوف المعترضة على الحكم الجديد، مستخدمة سيف القانون تارة والعنف الشرطي تارات أخرى. كما عملت خلال هذه السنوات الأربع على تأميم شبه كامل للإعلام الخاص عن طريق عمليات واسعة من نقل الملكية والاستحواذ، كما أطلقت عددًا من الهيئات الصحفية والإعلامية الجديدة تتحكم بشكل كامل في الإعلام المملوك للدولة والخاص على حد سواء.

خلافًا لهذا كله، كان الإنترنت هو المساحة الأخيرة للمواطنين للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، وكانت المواقع الصحفية المستقلة هي المتنفس الوحيد لعرض رواية غير تلك التي تروجها الدولة. لذا توسعت الأخيرة، منذ منتصف مايو 2017، في ممارسة حجب مواقع “الوِب”، وصلت إلى 547 موقعًا على الأقل، من بينها 127 موقعًا صحفيًّا على الأقل، حسب آخر إحصاء لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

ونظرًا إلى أن عمليات حصار الإنترنت وقمع مستخدميه أصبحت أوسع مما تحويه القوانين القائمة، فقد سنت الدولة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. يهدف هذا القانون الذي يأتي في 45 مادة مقسمة على أربعة أبواب، إلى السيطرة التامة على الإنترنت وقمع مستخدميه وتقنين ممارسات الدولة في الرقابة على هذا الفضاء وحجب مواقع الوِب والمراقبة الجماعية على الاتصالات.

في الوقت نفسه، صدر قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي تُعطي مواده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطة توقيع العقوبات على كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي، متى بلغ عدد متابعيه 5 آلاف شخص أو أكثر، وهو ما يُظهر السعي إلى وضع نظام للمراقبة الشاملة على الحسابات والمدونات والمواقع الشخصية، ومن ثم ملاحقة المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم عبر الإنترنت.

ورغم إصدارها لهذه القوانين إلا أن الدولة استمرت في حجب المواقع بغير الطريق القانونية، إذ لم تسجل المؤسسة سوى 44 موقعًا حجبوا وفقًا لقرارات إدارية (33 موقعًا عن طريق لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين، 11 موقعًا عن طريق المجلس الأعلى للإعلام).

وفي خضم هذه الممارسة الواسعة، التي أثرت بالسلب على عشرات المواقع الصحفية والمئات من العاملين بها، لم تكن تحركات نقابة الصحفيين أو المجلس الأعلى للإعلام كافية للضغط على أجهزة الدولة المتورطة في ممارسات الرقابة على الإنترنت.

وتأمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير من خلال إصدار هذه الدراسة إلى تجديد النقاش العام حول ممارسات الرقابة على الإنترنت وتأثيراتها شديدة السلبية على وضع الصحافة الرقمية المستقلة في مصر، وتحث المؤسسة جميع الجهات المعنية على التحرك من أجل وقف ممارسات الرقابة على الإنترنت وتمكين مستخدمي الإنترنت في مصر من الوصول إلى مواقع الوِب، دون قيود.

 

[1] محمد الطاهر، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، بقرار أحيانًا.. عن حجب مواقع الوِب في مصر، 18 مايو 2018، https://bit.ly/2YrGLUg[2] محمد ناجي (محرر)، قوانين جديدة.. عصا الدولة الغليظة للسيطرة على الإنترنت، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 4 سبتمبر 2018، آخر زيارة 10 مارس 2020. https://bit.ly/2TQLWuN[3] مقابلة أجراها الباحث مع "أحمد عبد الجواد"، مدير موقع مصر العربية، القاهرة، مايو 2019.
[4] المصري اليوم، "البديل": اختراق موقعنا ونشر مقال مفبرك لخالد البلشي بـ"شكل متعمد"، 12 يونيو 2017، https://tinyurl.com/trj8j4k[5] خالد البلشي، صفحة شخصية على موقع "فيسبوك"، بيان هام حول مقال مزور منسوب لي.. وحول حجب البداية، 11 يونيو 2017، https://tinyurl.com/rwdt3g6[6] مقابلة أجراها الباحث مع خالد البلشي، رئيس تحرير موقع البداية سابقًا، القاهرة، ديسمبر 2019.
[7] عمرو بدر، صفحة شخصية على موقع "فيسبوك"، 12 يونيو 2017، https://bit.ly/3dqTXiO[8] شهادة البلشي.
[9] رصيف 22، رصيف ٢٢ ممنوع على المصريين.. إلى متى قمع حرية التعبير؟ 7 سبتمبر 2018، https://tinyurl.com/te426ep[10] مقابلة مع حسن عباس، رئيس التحرير المشارك بموقع "رصيف 22"، عبر البريد الإلكتروني، مايو 2019.
[11] مقابلة حسن عباس.
[12] مقابلة حسن عباس.
[13] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الأعلى للإعلام يخاطب الاستثمار لوقف شركة خدمات إعلامية تهكمت على جواز السفر المصري، 3 ديسمبر 2018، https://bit.ly/2UgYs6a[14] دوت مصر، شكاوى "الأعلى للإعلام" توصي بحجب موقع "كايروسين"، 31 ديسمبر 2018، https://bit.ly/2UCJ4ln[15] المصدر نفسه.
[16] كاتب، بيان من أسرة التحرير: تجميد العمل في (كاتب)، 5 نوفمبر 2018، https://bit.ly/2y9KHzE[17] جيم، عن الموقع https://bit.ly/2WL8cJw[18] القصة، بيان من فريق عمل موقع القصة، 3 يناير 2018، بعد إعلان توقفه عن العمل أصبح النطاق الخاص بالموقع لا يعمل.
[19] إيجيبت دايلي نيوز، تم إغلاق الموقع، 4 إبريل 2018، https://bit.ly/2QMvo6q[20] هافنجتون بوست عربي https://bit.ly/2QMwtuR[21] كورابيا، رسالتنا الأخيرة.. بعد حجب كورابيا للمرة الثانية بدون أسباب، 15 مارس 2018، https://bit.ly/2UFKYlz[22] مدد، "مدد" لقرائها .. سلام و"الأمل" ختام، 16 مايو 2018، https://bit.ly/2QKogYg[23] أحمد أبو العينين، رويترز، مصر تحجب 21 موقعًا إلكترونيًّا بدعوى "الإرهاب" و"نشر الأكاذيب"، 24 مايو 2017، https://bit.ly/2zoHOLZ[24] محمد الطاهر وآخرون، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، غلق النوافذ.. الرقابة على الإنترنت في مصر، 19 فبراير 2018، https://bit.ly/3aq65hj[25] شهادة البلشي، مصدر سابق.
[26] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، حجب موقع "درب" لخالد البلشي بعد شهر واحد من إطلاقه، 9 إبريل 2020، https://bit.ly/2YeauzV[27] مقابلة أجراها الباحث مع ثلاثة من الفريق الإداري لموقع المنصة: نورا يونس، رئيس التحرير، وسيد تركي، رئيس التحرير التنفيذي، وأحمد بلال، مدير مجتمع الوِب بالمنصة، يوليو 2019.
[28] مقابلة أحمد بلال.
[29] محمد طيطة، مدى مصر، مدى على تور.. العب في الحجب، 25 ديسمبر 2019، https://bit.ly/2XLpIxv[30] محمد ناجي، إلى أي مدى تحترم الدولة حرية الصحافة في مصر؟ مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 4 ديسمبر 2019، https://bit.ly/37c9Dnq[31] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إطلاق سراح الصحفية لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" من قسم شرطة المعادي، 17 مايو 2020، https://bit.ly/3dL0yEL[32] مقابلة أحمد عبد الجواد.
[33] محمد الطاهر، مرجع سابق.
[34] نفسه.
[35] نفسه.                                                     
[36] مقابلة نورا يونس.
[37] مقابلة أحمد بلال.
[38] مقابلة خالد البلشي.
[39] نفسه.
[40] شهادة أحمد عبد الجواد.
[41] نفسه.
[42] نفسه.
[43] مقابلة حسن عباس.
[44] مقابلة عبد الجواد.
[45] نفسه.
[46] مقابلة أحمد بلال.
[47] مقابلة نورا يونس.
[48] مقابلة سيد تركي.
[49] مقابلة أحمد بلال.
[50] مقابلة حسن عباس.
[51] نفسه.
[52] مقابلة خالد البلشي.
[53]  غلق النوافذ.. الرقابة على الإنترنت في مصر، تقرير عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إعداد محمد الطاهر، نُشر على موقع المؤسسة بتاريخ 19 فبراير 2018، آخر وصول 14 فبراير 22020.
https://afteegypt.org/digital_freedoms/2018/02/19/14648-afteegypt.html[54]  المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية. أنشئ طبقًا للقانون رقم 92 لسنة 2016 في شأن التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام (جرى إلغاؤه لاحقًا وإصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018) ليتولى تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي بالصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها, ويتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري ولا يجوز التدخل في شؤونه.
[55] الأهرام، مكرم محمد أحمد: سياسة "الأعلى للإعلام" السماح وليس المنع.. وهناك حملة ضد مصر في الغرب، 15 نوفمبر 2017، https://bit.ly/3hg68kt[56] مصطفى محمد، مصر العربية، نقيب الصحفيين يتحدث عن حجب المواقع الإلكترونية.. ماذا قال؟ 4 نوفمبر 2019، https://bit.ly/2Aq0ZG1[57] مصطفى علي، مصراوي، نقابة الصحفيين تصدر بيانًا بشأن حجب موقع "التحرير"، 24 يونيو 2019، https://bit.ly/2MPZWBL[58] نفسه.
[59] نفسه.
[60] مقابلة البلشي.
[61] نفسه.
[62] مقابلة أحمد عبد الجواد.
[63] مقابلة سيد تركي.
[64] مقابلة حسن عباس.
[65] نفسه.
[66] هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ومقرها الرئيسي محافظة القاهرة وتتمتع بالاستقلال في ممارسة مهامها واختصاصاتها ولا يجوز التدخل في شؤونها. أنشئت الهيئة طبقًا للقانون رقم 92 لسنة 2016 في شأن التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام لتتولى إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة.
[67] إيمان هاني، المصريون، "كرم جبر": "معالجة الأخطاء ليست بالغلق و الحجب"، 3 يناير 2020، https://bit.ly/2MOVTFV[68] عفاف حمدي، البوابة، وكيل "الوطنية للصحافة": حجب المواقع الموالية للإخوان "قرار صحيح"، 25 مايو 2017، https://bit.ly/2YoYRGD[69] نفسه.
[70] الهيئة الوطنية للإعلام هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ويمثلها رئيسها مقرها الرئيسي محافظة القاهرة. تتمتع الهيئة الوطنية للإعلام بالاستقلال فى ممارسة مهامها واختصاصاتها ولا يجوز التدخل في شؤونها. وتهدف إلى إدارة المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة لتقديم خدمات البث والإنتاج التلفزيوني والإذاعي والرقمي والصحفي والخدمات الهندسية المتعلقة.
[71] أمل مجدي، صدى البلد، حجب المواقع الممارسة للقرصنة على الإنتاج الفني في مصر.. الوطنية للإعلام: كانت تبيع ما لا تملك.. وخبراء: نتمنى إغلاق قنوات تسرق الأعمال، 16 مايو 2019، https://bit.ly/3fcDu1V[72] نفسه.
[73] مريم الخطري، الوطن، نقابة الإعلاميين تؤيد قرار حجب المواقع وتدعو وسائل الإعلام بالالتزام، 13 يونيو 2017، https://bit.ly/3hlCCd0
ذات صلة