معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

مائدة مستديرة تناقش أوضاع الرقابة على حرية الفكر والإبداع في مصر

نظم برنامج الرقابة بمؤسسة حرية الفكر والتعبير مائدة مستديرة يوم الاثنين والموفق 22 فبراير 2010 حول أوضاع الرقابة على حرية الفكر والإبداع في مصر، وقد عقدت الورشة بالتعاون مع مبادرة العدالة في مجتمع مفتوح.

 

شارك في الورشة قرابة 20 مشاركاً من الصحفيين والكتاب والمؤلفين والناشرين ومحاميين، كما شارك رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، ومدير عام الرقابة على الأفلام العربية والأجنبية.

 

واستهدفت المائدة فتح حوار وتبادل الرؤى بين المفكرين والمبدعين حول قضايا حرية الفكر والإبداع في مصر، وكذلك أزمة الرقابة بأشكالها المتعددة وتأثيرها على تمتع الأفراد بحرية الفكر والإبداع، ومحاولة طرح رؤى مستقبلية حول سبل وآليات مواجهة أشكال الرقابة في مصر، وكذلك إدارة حوار بين المبدعين والمفكرين والأجهزة الرقابية الرسمية المعنية.

 

وقد شملت المائدة مداخلتين رئيستين: إحداهما عن حرية الرقابة على الصحافة والمطبوعات قدمها الكاتب أ. صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة، والذي أشار في مداخلته على أن القاعدة العامة بقوانين الصحافة في مصر فيما يتعلق بالرقابة وبغيرها، هو أن القانون يصدر ويتستر بهدف سامي، حماية حقوق الآخرين، حماية الأخلاق العامة، حماية سمعة العائلات، ويبدو أن الهدف حماية المجتمع لكن هذا الغطاء أو سحابة الدخان التي يطلقها المشرع المصري عادتا مدعيا أنه يحمي حقوق الآخرين أو حقوق المجتمع يخفي ورائه رغبه حقيقية في تقييد حرية الصحافة لأسباب تتعلق بنقدها للسلطة التنفيذية أو السلطة العامة أو للنظام السياسي القائم.

 

والمداخلة الرئيسية الثانية كانت حول الرقابة على السينما والمسرح والتلفزيون قدمتها أ. ماجدة موريس الصحفية والكاتبة والفنية، والتي أشارت في مداخلتها إلي أنه لم يعد الأمر هو معركة بين الرقابة وبين صناع الأفلام، ولكن الحقيقة دخلت فرق أخري أو انضمت إلي الرقابة لكي تصبح جهات رقابية أخري، بمعني أصبح هناك رقابة أهلية ورقابة شعبية بالإضافة إلي الرقابة على المصنفات الفنية، من ضمن الرقابة الأهلية رقابة الجهات المتطرفة، فصيلة من المحاميين أصبحت تتعقب أصحاب الأفلام وصنعها وتقيم قضايا ما يسمي \”بدعوى الحسبة\”، وإلي جانب المحاميين وإلي جانب بعض المجموعات التي توصف بالتطرف الفكري، كان هناك رقابة جديدة وهي رقابة الجمهور نفسه والتي استجاب لها مديري دور العرض في السينما لرغبات المشاهدين بحذف بعض المشاهد.

 

وعقب المداخلتين الرئيستين جاءت مداخلات الحضور والتي كان ابرز ما ورد بها كالتالي:

 

أ/فريد زهران (مركز المحروسة للطباعة والنشر):

 

إن استخدام الحرية لانتهاك حرية وحقوق الآخرين أصبح شيء مستقر جدا، بحيث أن الأوراق اختلطت، وأنا أعتقد أنه في ظل انحصار دور الدولة، واتساع دور الآخرين في انتهاك حرية الآخرين من خلال الحرية المسموحه لهم تزايد بمعدلات كبيرة جدا وليس الإسلاميين فقط كما يتصور الناس، فالموضوع أصبح منتشر من قوى كثيرة جدا والانتهاكات متعددة جدا وأنا تقديري أن هذه هي القوى الرقابية الأساسية في مصر التي يمكن تسميتها بالرقابة الشعبية، بمعني أن الشعب تسلم عصا الرقابة ويمارسها بطوائفه ومؤسساته المختلفة.

 

سيد محمود صحفي بالأهرام المسائي:

 

جزء من المشكلات الموجودة في الصحافة والتي نلمسها هو تردي نوعية الجماعة الصحفية نفسها بحيث أصبح من الصعوبة أن نقارن رؤساء تحرير عصر شبه الليبرالي بداية من هيكل وأحمد بهاء الدين أو موسي صبري بالنماذج الموجودة الآن، لأن النماذج الثانية أولاد أفق مختلف وحتى وعي في إدارة الأزمات فيه قدر من الاختلاف، حتى لما ندرس حالة هيكل في إدارة أزمة أولاد حارتنا بالتأكيد هي مختلفة عن أشكال إدارة الأزمات الموجود من هذا النوع الآن في الصحافة المصرية.

 

أحمد فوزى محامي (الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية):

 

المشكلة الحقيقية والأساسية بمنتهى الصراحة في كافة المجالات والتي تتجسد وتبرز خلال القضايا المتعلقة بالثقافة والحرية الإبداع وهي عدم وجود المشرع الكفء في مصر، وذلك بدأ ما بعد عام 1952 وحتى الآن وأفتقد المشرع قدرته على التصور في صياغة القوانين من وجهة نظري الحقوقية هو أن السلطة التنفيذية تحولت إلى سلطة تشريعية تشرع قوانين من أجل أن تقوم هي بتنفيذها، وبذلك تصبح سياستاها التشريعية الخاصة الأصل فيها المنع والمصادرة والاستثناء هو الإباحة.

 

فاروق العشري خبير إقتصادي ومستشار قانوني (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان) :

 

في تقديري المشكلة حيوية لأنها تتعلق بأطراف كثير فالمجتمع كله على علاقة متماسة مع هذا الموضوع والمشكلة اكبر بكثير من التمتع بحرية الرأي والتعبير في حدود المواثيق الدولية أو بما هو متعارف عليه قانوناً فالمسألة اكبر من ذلك فهي تتعلق بحرية الرأي والتعبير والتكوين الثقافي.

 

أحمد راغب محامي (مركز هشام مبارك للقانون):

 

أننا من الأساس لسنا بحاجة لوجود رقابة وحتى فيما أشار إليه أ/ صلاح عيسى للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والقيود المفروضة عليهما، هي في الحقيقة تعبر عن تحفظات مجموعة من الدول وهي الدول الموجودة بمنطقتنا وبعد المناطق الأخرى وتلك الدول هي التي خلقت تلك القيود الخاصة بالآداب العامة والنظام والأمن القومي.

 

أبو العلا السلامونى كاتب مسرحي:

 

هناك رقابة يحركها التيارات وهذا هو الأخطر، وأنا في اعتقادي ليست الرقابة الرسمية بالخطورة مثل تلك الرقابة التي تمارسها التيارات التي تسود حاليا. الكتاب مهددون المبدعون مهددون، فأنا أذكر مثلا أن المثقفين أنفسهم لم يقوموا بدورهم الحقيقي في مواجهة هذه التيارات، أما خوفا أو محاولة للابتعاد عن إثارة المشاكل.

 

د/ سيد خطاب رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية:

 

عندنا مشكلة مع القوانين وعندنا مشكلة مع التشريعات التي لا بد من تنقيتها وتنقيحها فلائحة مثل القرار رقم 220 لسنة 76 والتي لم تعد فاعلة نهائياً ولم تعد مجال نظر رقباء كثير جداً على الإطلاق وأنا أشك أن سألنا احد رقباءنا الشباب عن تلك اللائحة بأننا سنجده يتعامل بها أو يعنيه الإطلاع عليها، كما إنني مؤمن أنه في حالة علم الرقيب بأنه إذا لم يتعامل بتلك اللائحة ولم يطبقها بأنه سيتعرض للوم أو الخصم أو الجزاء فأنا متأكد بأنه لن يكتب أي كلمة إيجابية عن أي عمل فني طوال الوقت.

 

وأخيراً تناشد مؤسسة حرية الفكر والتعبير المبعدين والمفكرين والحقوقيين وكافة الأطراف المعنية بحرية الإبداع في مصر بفتح حوار من اجل الوصول لسبل وآليات فاعلة للحد من القيود الرقابية التي تعيق عملية الإبداع في مصر.

 

 

 

ذات صلة

Subscribe To AFTE Email List
No Thanks
Thanks for signing up.
We respect your privacy. Your information is safe and will never be shared.
Don't miss out. Subscribe today.
×
×

WordPress Popup Plugin