معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

مذكرة الدفاع الثانية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير ضد الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى دعوى تنظيم الرسائل النصية المجمعة

مؤسسة حرية الفكر والتعبير

 

مذكرة بالطلبات الختامية والدفــاع التكميلى

فى الشق المستعجل

مقدمة من

 

السيد / عماد مبارك حسن عبد الرحيم مدعى

 

ضــــــد

 

1- السيد / الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بصفته

2- السيد / وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفته

 

مقدمة الى محكمة القضاء الادارى

دائرة منازعات الاستثمار

فى الدعوى رقم 1430 لسنة 65 ق

المحدد لنظرها جلسة 20 / 11 / 2010

 

 

 

 

أولا :- الطلبات الختامية فى الشق المستعجل فى الدعوى الماثلة .

 

يطلب المدعى بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فيما تضمنه من الزام الشركات التى تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة بعدم التعاقد مع المستخدمين أو تقديم الخدمة لهم قبل الحصول على تصاريح وموافقات على محتوى الرسائل من الجهات المختصة بما يترتب على ذلك من اثار .

 

ثانياً :- التكييف القانونى الصحيح لطلبات المدعى .

 

لما كان ما أثاره المدعى عليه الأول فى جلسة 13/11/2010 حول أن طلبات المدعى تنصب على الترخيص الصادر من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للشركات التى تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة ، بطريقة تفضح محاولة المطعون ضده الأول التهرب من القرار المطعون فيه ، فانه واجباً على المدعى أن يوضح للهيئة الموقرة مرة أخرى المقصد الصحيح والحقيقى لطلباته ، وهو أن طلبات المدعى هى أنه يريد أن يستخدم خدمة رسائل المحمول المجمعة لنشر انتهاكات حقوق الانسان فيما يتعلق بمجال عمل مؤسسة حرية الفكر والتعبير التى يرأسها والتى تعمل على تقديم الدعم القانونى لضحايا انتهاكات حقوق الانسان فى مجالات العنف الامنى ضد طلاب الجامعات وحرية تداول المعلومات وحرية الابداع ، غير أن احدى الشركات المرخص لها من المطعون ضده الأول تمتنع عن التعاقد مع المدعى الا بعد الحصول على تصريح وموافقة على محتوى الرسائل من الجهات المختصة ، وأن هذه هى التعليمات الصادرة للشركات مقدمة الخدمة من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بناء على الترخيص المحرر بين هذه الشركات وبين الجهاز ، وقد تقدم المدعى لاحدى هذه الشركات المرخص لها بتقديم هذه الخدمة للتعاقد معها وهى شركة MNS أو الشركة المصرية للمحمول للشرق الأوسط والحاصلة على هذا الترخيص من المطعون ضده ، الا أن هذه الشركة رفضت التعاقد مع المدعى قبل حصوله على تصريح من المجلس الاعلى للصحافة ، نظراً للطبيعة الاخبارية لمحتوى الرسائل التى يريد أن يرسلها وهو ما دعى المدعى للتوجه للمجلس الاعلى للصحافة لطلب هذا التصريح ، لكنه فوجىء برفض المجلس منحه هذا التصريح بدعوى أنه يعطى هذا التصريح فقط للصحف الصادرة بترخيص منه دون سواها ، وهو ما دعى المدعى لاقامة هذه الدعوى لوقف تنفيذ والغاء قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بالزام الشركات مقدمة خدمة رسائل المحمول المجمعة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على تصريح وموافقة من الجهات المختصة ، نظراً لما فى هذا القرار من تقييد لحرية تداول المعلومات وحرية الرأى والتعبير التى هى حقوق أصيلة للمدعى- بصفته أحد من يريدون استخدام هذه الخدمة ولكنه يعجز عن ذلك بسبب القرار المطعون

وما تقدم هو حقيقة ما يقصده المدعى من طلباته الواردة فى عريضة دعواه ، الا أن المطعون ضده الأول يحاول التهرب والمناورة ، بدعوى أن ما يدعيه المدعى ليس له أساس من الصحة ، ولكن بفحص المستندات المقدمة من المطعون ضده الاول بجلسة 13/11/2010 يتبين لعدالة المحكمة حقيقة ما يدعيه المدعى وهو ما سوف نوضحه تفصيلاً .

 

ثالثاً :- الرد على الدفع المبدى من المدعى عليه الأول بانتفاء مصلحة المدعى فى اقامة الدعوى الماثلة .

 

يتضح من مذكرة دفاع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات المقدمة الى عدالة المحكمة بجلسة 13 /11 / 2010 أن الجهاز المطعون ضده يحاول تضليل المحكمة بمحاولة تصوير مؤسسة حرية الفكر والتعبير التى يرأسها المدعى على أنها تنازع فى هذه الدعوى بوصفها احدى الشركات التى تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة وفى ذلك يقول دفاع المطعون ضده الأول فى الفقرة الأخيرة من ص 6 من مذكرته سالفة البيان \”

 

ولما كان الثابت من صحيفة الدعوى الماثلة وما قدمه المدعى بصفته من أنها مقامة من السيد عماد مبارك حسن بصفته المدير التنفيذى لمؤسسة حرية الفكر والتعبير ….ولما كان القرار المطعون فيه انما يتصل بتنظيم خدمة الرسائل المجمعة والتى تقوم بها شركات تعمل فى هذا المجال وليس من بينها المؤسسة رافعة الدعوى ، ولما كان نشاط المؤسسة مقيمة الدعوى ليس له علاقة بالقرار محل الدعوى الماثلة فمن ثم لا يكون لها مصلحة شخصية ومباشرة – بالمعنى القانونى فى الدعوى الماثلة ….

 

وبالتمعن فى هذا الدفع المبدى من المطعون ضده الأول يتضح أنه يحاول الالتواء بحقيقة طلبات المدعى ومصلحته فى الدعوى الماثلة ، اذ أن المدعى بصفته المدير التنفيذى لمؤسسة حرية الفكر والتعبير يريد أن يستخدم رسائل المحمول المجمعة لنشر انتهاكات حقوق الانسان المتعلقة بمجال عمل المؤسسة سالفة الذكر ، ولكنه لا يمكنه استخدام هذه الخدمة الا عبر احدى الشركات المرخص لها من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ، وقد توجه المدعى بالفعل الى عدد من هذه الشركات للتعاقد مع احداها ، ولكن ترفض هذه الشركات التعاقد مع المدعى الا بعد حصوله على تصريح من الجهات المختصة بارسال هذه الرسائل للجمهور بما تتضمنه من محتوى يتعلق باخبار انتهاكات حقوق الانسان ، وهنا تكمن مصلحة المدعى الشخصية والمباشرة ، اذ أن اشتراط حصوله على تصريح لاستخدام خدمة رسائل المحمول المجمعة ما هو الا بناء على قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات المطعون ضده بالزام الشركات الوسيطة التى تقدم هذه الخدمة بعد التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على تصريح وموافقة على محتوى الرسائل ، وهو ما يعوق المدعى عن استخدام هذه الخدمة .

 

وتنص المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن

لا تقبل أى دعوى كما لا يقبل أى طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أى قانون اخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون

كما تنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة على أن \”

\” لا تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية \”

وقد ذهبت المحكمة الادارية العليا فى تعريفها للمصلحة الشخصية اللازمة لقبول دعوى الالغاء أكدت ذات ما انتهى اليه القضاء الادارى من أنه لا يلزم لقبول دعوى الالغاء أن يكون المدعى ذا حق مسه القرار المطعون فيه بل يكفى أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة مادية أو أدبية فى طلب الالغاء بأن يكون فى حالة قانونية خاصة بالنسبة الى القرار من شأنه أن تجعله يؤثر فيه تأثيرا مباشراً ً\”

فضلا عن ذلك فان القرار المطعون فيه يمس جميع المواطنين لانه يعوق تدفق المعلومات عبر وسيلة رسائل المحمول المجمعة ، بالزام الشركات الوسيطة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على تصاريح وموافقات الجهات المختصة على محتوى الرسائل وهو ما يعتبر شكل ممن أشكال القيود والرقابة على حرية تداول المعلومات بل وعلى محتوى الرسائل .

ومن جماع ما تقدم يتبين أن شرط المصلحة يتضمن لتوافره أن يتوافر فى جانب المدعى أربعة شروط لكى تقبل دعوه شكلا

 

ثالثاً-1 :- أن يكون للمدعى مصلحة شخصية .

 

والمدعى بصفته المدير التنفيذى لمؤسسة حرية الفكر والتعبير ، وهو من يمثلها قانوناً أمام القضاء ، يريد أن يستخدم وسيلة رسائل المحمول المجمعة لنشر اخبار انتهاكات حقوق الانسان فيما يتعلق بمجال عمل المؤسسة التى يرأسها ، ولكن لا يمكنه الحصول على تلك الخدمة بسبب القرار المطعون فيه الذى يفرض على الشركات التى تقدم الخدمة ضرورة الحصول على تصريح وموافقة على محتوى الرسائل قبل ارسالها ، وذلك بناء على القرار الصادر من المطعون ضده الاول الى هذه الشركات وبناء على الترخيص المحرر بينهم ، وهنا مكمن المصلحة الشخصية للمدعى التى مسها القرار المطعون فيه ، اذ انه لولا تعليمات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لهذه الشركات لاستطاع المدعى أن يحصل على هذه الخدمة دون احتياجه الى تصريح من أى جهة .

 

ثالثاً -2:- أن تكون له مصلحة مباشرة .

 

والمصلحة المباشرة للمدعى تتجلى فى أن سبب عدم قدرته على استخدام رسائل المحمول المجمعة فى نشر اخبار انتهاكات حقوق الانسان فيما يتعلق بمجال عمل المؤسسة التى يرأسها هو أن الجهاز المطعون ضده وبناء على التراخيص الممنوحة منه للشركات مقدمة الخدمة أصدر تعليمات الى هذه الشركات بعدم تقديم هذه الخدمة لاى جهة الا بعد الحصول على تصريح من الجهة المختصة حسب نوع الخدمة ومحتوى الرسائل.وبناء عليه فان المدعى أصابه ضرر مباشر جراء هذا القرار الصادر من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لكون هذا القرار يعيق من حريته فى نشر المعلومات المتعلقة بمجال عمل المؤسسة التى يرأسها وهو ما يتحقق معه شرط المصلحة المباشرة .

 

ثالثاً-3 :- أن تكون للمدعى مصلحة قائمة .

 

ومصلحة المدعى فى الطعن على القرار المطعون فيه لا تزال قائمة وقت رفع الدعوى واثناء تداولها أمام المحكمة الموقرة، وذلك لان المدعى لا يزال غير قادر على استخدام رسائل المحمول المجمعة فى نشر انتهاكات حقوق الانسان بسبب قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للشركات مقدمة الخدمة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد حصولهم على تصريح بذلك ، وقد توجه المدعى الى احدى هذه الشركات مرة أخرى وهى شركة MNS أو الشركة المصرية للمحمول للشرق الأوسط وطلب التعاقد معها ، الا ان الشركة سالفة الذكر عاودت رفضها بدعوى وجوب حصول المدعى على تصريح أولاً من المجلس الاعلى للصحافة والجهات المختصة الاخرى وهو ما حدا بالمدعى الى تحرير محضر اثبات حالة فى قسم شرطة قصر النيل ضد هذه الشركة وقد حمل رقم 7637 لسنة 2010 ادارى قصر النيل .

 

ثالثاً-4 :- أن تكون للمدعى مصلحة يقرها القانون .

 

ومصلحة المدعى لا يقرها مجرد قانون عادى ، بل يقرها التشريع الاسمى فى الدولة وهو الدستور المصرى الذى نص فى المادة 47 منه على أن \” حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى.\” والقرار المطعون فيه ينتهك حق المدعى الذى يمثل مؤسسة حرية الفكر والتعبير قانوناً فى نشر اخبار انتهاكات حقوق الانسان فيما يتعلق بمجال عمل المؤسسة كما ينتهك حرية تداول المعلومات المكفولة بموجب المادة 19 من الاعلان العالمى لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والمادة 13 من العهد الدولى لحقوق الانسان والشعوب والمادة 9 من الميثاق الافريقى لحقوق الانسان والشعوب وذلك على النحو الموضح تفصيلا من المدعى فى المذكرة التى تقدم بها فى جلسة 13 / 11 / 2010

 

رابعاً :- المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول بجلسة 13/11/2010 منتقصة وليست كاملة بالمخالفة لقرار الهيئة الموقرة الذى ألزمته بتقديم القرار كاملاً بكل ما يحتويه من قواعد منظمة لخدمة رسائل المحمول المجمعة .

 

الزمت المحكمة المطعون ضده الأول بجلسة 30/10/2010 وبجلسة 6/11/2010 بأن يقدم القرار المطعون فيه وجميع القواعد المنظمة لخدمات رسائل المحمول المجمعة ، وقد قدم المطعون ضده حافظتى مستندات بجلسة 13/11 /2010 احتوت احداهما على مستند أسماه دفاع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات \” القرار المطعون فيه \”، وبالتمعن فى هذا المستند نجد أن هذا المستند ليس هو القرار المطعون فيه الذى كان يجب على المطعون ضده تقديمه لعدالة المحكمة ويبين ذلك مما سطر فى هذا المستند اذ أنه لا يعدو كونه الصيغة التنفيذية للقرار أو أنه بمعنى ادق فهرس لمجموعة من الوثائق والمستندات التى تشكل فى مجموعها القرار المطعون فيه وقد قدم المطعون ضده واحداً فقط من هذه المرفقات الثلاثة دون أن يقدم المرفقين الاخرين فى محاولة منه لتضليل المحكمة وهذه المرفقات التى نص عيها القرار هى

المرفق الاول :مقترح القرار التنفيذى لشركات المحمول فيما يتعلق بخدمة الرسائل القصيرة

المرفق الثانى : الاجازة التى سوف تمنح للشركات المقدمة لخدمات الرسائل النصية القصيرة

المرفق الثالث : الترخيص الذى سوف يمنح للشركات المقدمة لخدمات الرسائل النصية القصيرة المجمعة .

وتنبع اهمية هذه المرفقات من أن القرار ذاته المقدم من المطعون ضده بالاضافة الى أنه ما هو الا فهرس لمحتويات القرار التى لم يقدمها المطعون ضده ، وفضلا عن عدم تقديم المرفقين رقمى 2 و 3 فان هذه الصيغة التنفيذية تقول

بعد الاطلاع على ………………

-…………………..

– وعلى مذكرة العرض على مجلس ادارة الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات رقم ( 37/2010 ) بشأن الاسس العامة لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة الجماعية BULK SMS .

-وقرار مجلس ادارة الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بجلسته رقم 65 بتاريخ 13/7/2010 بشأن الاسس العامة لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة الجماعية .Bulk SMS

قرر

أولا : الموافقة على الأسس العامة لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة الجماعية وكذلك الموافقة على ما يلى ……………………………………………………………….

 

ما يتضح من هذا النص سالف الذكر أن هناك مايسمى بالاسس العامة العامة لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة المجمعة والصادر بها مذكرة عرض رقم 37/2010 ، وهذه الاسس لم يقدمها المطعون ضده الاول على الرغم من جوهريتها فى النزاع القائم بالاضافة الى أن هذه الصيغة التنفيذية وفقاً لما سطر بها تقول بعد الاطلاع على قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ….بشأن الاسس العامة لتقديم خدمة الرسائل النصية القصيرة وهذا يعنى أن الجهاز الممطعون ضده لم يقدم القرار ذاته وانما قدم صيغته التنفيذية ، وهو ما يؤكد على محاولة المطعون ضده الاول تضليل العدالة بعدم وضع كافة المستندات المرتبطة بموضوع الدعوى تحت بصر وبصيرة المحكمة ، لكى يعيق المدعى عن تقديم دفاعه على وجه كامل .كما يعيق المحكمة عن تبين وجه الحقيقة فى الدعوى الماثلة .

 

 

خامساً :- القرار المطعون فيه يتخطى مجرد تنظيم خدمة رسائل المحمول المجمعة الى تقييد هذه الخدمة .

 

وفقاً لهذه الدعوى فان المدعى يرى أن قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بالزام الشركات التى تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على تصريح على محتوى الرسائل قبل تقديم الخدمة هو فى حقيقته تقييد لحق المدعى فى استخدام هذه الوسيلة من وسائل نشر المعلومات والتعبير ، اذ أن من شأن هذا القرار وضع المدعى تحت رحمة الحصول على التصريح أو الموافقة من عدمه ، وفقاً لما يروق لهذه الجهات وهو ما يعتبر تزيد على مجرد تنظيم هذه الخدمة يصل الى حد ارهاق المستخدمين الذين سوف يكونون عرضة طوال الوقت للنجاح فى الحصول على هذا التصريح أو الفشل فى الحصول عليه كما هو الحال بالنسبة للمدعى الذى لا يستطيع الحصول على هذا التصريح نظراً لان المؤسسة التى يرأسها تعمل فى مجال نشر انتهاكات حقوق الانسان وهو ما لا يروق لهذه الجهات المختصة التى يفترض فيها أن تمنح هذا التصريح أو هذه الموافقة ، وفى هذا السياق فان تدخل الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لتنظيم خدمة رسائل المجمعة تجاوز كونه مجرد \” تنظيم \” الى الحد الذى وصل معه هذا التنظيم الى تعليق حق المستخدمين على شرط الحصول على تصريح من الجهات المختصة ، واذا كان الجهاز المطعون ضده والشركات مقدمة الخدمة هما طرفى الترخيص المبرم بناء على القرار الادارى الصادر من الأول لتنظيم هذه الخدمة ، فان المستخدمين الذين يعتبر المدعى أحدهم بصفته طالباً لهذه الخدمة يكون أحد أطراف هذه العملية ، وبالتالى فان الجهة الادارية المطعون ضدها الاولى وهى فى معرض تنظيمها لهذه الخدمة كان ينبغى عليها أن تراعى حقوق وحريات المستخدمين الدستورية ، بأن يكون تنظيمها لهذه الخدمة فى حدود الدستور وقانون تنظيم الاتصالات وذلك وفقاً لما انتهت اليه محكمة القضاء الادارى فى أحد احكامها التاريخية حين قضت بأن

 

\” الدستور أفرد باباً خاصاً يقرر فيه حقوق المصريين العامة وواجباتهم ، وهو من أهم ما اشتمل عليه من أحكام . وقد قصد به – كما جاء فى التقرير المرفوع من لجنة الدستور – أن يكون وضعاً قانونياً له حكم الدستور وعلوه على القوانين العادية وحتى يكون قيداً للشارع المصرى لا يتعداه فيما يسنه من الأحكام ……، وأنه يستخلص من النصوص الواردة فى هذا الباب ومن الأعمال التحضيرية للجنة الدستور أن هذه النصوص التى تقرر الحقوق العامة للمصريين انما هى خطاب من الدستور للمشرع يقيد فيه من حرية المشرع ذاته ، فتارة يقر الدستور الحرية العامة ويبيح للمشرع تنظيمها من غير نقض أو انتقاص ، وطوراً يطلق الحرية اطلاقاً لا سبيل له الى تقييدها أو تنظيمها ولو بتشريع …..وأن الحريات العامة فى مصر اذا أجاز الدستور تقييدها ، فانها لا تقيد الا بتشريع .

 

ومن ثم وبناء على هذا المبدأ المتقدم الذى استقرت عليه محكمة القضاء الادارى ، وما قضى به من أن المشرع اذا كان يملك تنظيم ممارسة الافراد لحقوقهم وحرياتهم فانه لا يملك تقييد هذه الحقوق ، وبالتالى فان ما لا يملكه المشرع لا تملكه الادارة فى معرض تنظيمها لخدمة رسائل المحمول القصيرة المجمعة خاصة وان قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 لا يمكنها من الزام المستخدمين أو الشركات التى تقدم الخدمة بأية تصاريح للحصول على هذه الخدمة كما لا يمكنها أيضا من الزام مقدمى الخدمة بأكثر من الحصول على الترخيص .كما ان الزام الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للشركات مقدمة الخدمة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على تصريح على محتوى الرسائل قبل ارسالها يعتبر مخالفاً لنصوص المواد 4 و 5 و 13 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 التى تحدد اختصاصات الجهاز ، والتى لم يرد فيها أى شىء يتعلق بالزام المستخدمين أو مقدى الخدمة بالحصول على أية تصاريح .

سادساً :-اقرار المطعون ضده الأول بضرورة حصول مستخدمى خدمة رسائل المحمول المجمعة ومقدمى هذه الخدمة على تصريح من الجهات المختصة(أنظر مذكرة دفاع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ص 14 و ص 17 مقدمة بجلسة السبت 13/11/2010)

 

أقر دفاع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى مذكرة الدفاع المقدمة منه بجلسة 13 /11 / 2010 بأن هناك مجموعة من الضوابط الواردة فى الترخيص والصادر بها تعليمات من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للشركات مقدمة الخدمة ومن هذه الضوابط الالتزام بالحصول على جميع الموافقات التى تقتضيها القوانين النافذة ص 14 من مذكرة دفاعه.

 

كما أقر أيضاً دفاع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى ص 17 من مذكرة دفاعه سالفة الذكر بحقيقة الزام المستخدمين ومقدمى الخدمة بالحصول على تصريح من الجهات المختصة قبل ارسال رسائل المحمول المجمعة وفى ذلك يقول دفاع المطعون ضده الاول

 

\” فمثلا اذا كانت الرسائل تتضمن الترويج والاعلان لمنتج طبى وكان القانون المختص يشترط أخذ موافقة وزارة الصحة للاعلان عن أى منتج طبى ، فمن ثم يكون لزاماً الحصول على موافقة من وزارة الصحة قبل الاعلان عن ذلك ….وهكذا \”

 

وهذا اقرار لا يقبل الشك من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بحقيقة ما يدعيه المدعى وصحته ومن ثم فان المدعى لا يكون فى حاجة لاثبات ما يدعيه بوسيلة أخرى ، اذ أن هذا الاقرار يثبت صحة ما يدعيه المدعى بأن القرار المطعون فيه، تضمن الزام الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للشركات التى تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد حصولهم على تصريح من الجهة المختصة ، وهذا ما حدث مع المدعى ، اذ أن جميع الشركات التى تقدم هذه الخدمة ترفض التعاقد معه الا بعد حصوله على تصريح من المجلس الأعلى للصحافة نظراً للطبيعة الاخبارية للرسائل التى يريد ارسالها للجمهور ، وهو ما يعتبر تقييداً لا تنظيما ، واذا كان لزوم الحصول على هذا التصريح صحيح فيما يتعلق بالرسائل الطبية ، نظراً للطبيعة الفنية البحتة لمحتواها ، وارتباطها بالصحةالعامة للمواطنين، الا أن هذا لا ينطبق على جميع أنواع المحتويات ، فضلا عن أن القرار المطعون فيه كان يتوجب عليه أن يحدد على وجه الحصر أنواع المحتويات التى يلزم استصدار تصاريح بشأنها ، ولكن الواقع ليس كذلك ، اذ جاء القرار المطعون فيه مطاطاً غير محدداً لما يلزم استصدار تصريح بشأنه وما لا يلزم له ذلك ، وهو بذلك يكون قد تسلل خلف حجة تنظيم الخدمة الى مستوى تقييدها ، فضلا عن أن عدم التحديد هذا يجعل من المستخدمين فريسة من السهل ايقاعها فى شراك هذا التصريح اللازم استصداره ، اذ أن المستخدمين سوف يكونون عرضة لرفض اصدار تصريح للمحتويات التى يريدون ارسالها دون أن يكون هناك معيار يتم على اساسه هذا الرفض فضلاً عن أن القرار المطعون فيه لم يحدد القواعد التى على أساسها يتم استصدار هذا التصريح.وهو ما يجعل منه خليقاً بوقف التنفيذ .

أيضاً أقر المطعون ضده الاول فى مذكرة دفاعه سالفة الذكر ص 17 بأن عدم الحصول على هذا التصريح يعتبر مخالفاً لشروط الترخيص وفى ذلك يقول سالف الذكر

 

\” أما اذا كان المحتوى يستلزم موافقة وقام مقدم الخدمة بنشر المحتوى دون الحصول عليها فمن ثم يتحمل المرخص له التبعات القانونية أمام السلطات المختصة جراء ذلك كما يغدو مخالفاً لشروط الترخيص \”

 

وهذا الاقرار سالف الذكر بأن نشر المحتوى بدون تصريح يعتبر مخالفة لشروط الترخيص هو ما يمنع الشركات مقدمة الخدمة من التعاقد مع المدعى قبل حصوله على تصريح من المجلس الأعلى للصحافة ، حتى لا تضع نفسها تحت طائلة المسئولية كما أنها اذا قامت بالتعاقد مع المدعى دون الحصول على هذا التصريح فهذا سوف يعتبر مخالفة لشروط الترخيص من شأنه أن يجعلها عرضة للخصم من مبلغ التامين المودع منها لدى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وهذا هو جوهر عدم مشروعية القرار المطعون فيه ، اذ انه يعيق المدعى عن استخدام خدمة رسائل المحمول المجمعة فى نشر الاخبار المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان فى مجالات العنف الامنى ضد طلاب الجامعات وحرية الرأى والتعبير وحرية الابداع .

 

سابعاً :- نموذج الترخيص المحرر بين الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وشركة ايجيبت لينكس لخدمات الاتصالات والمقدم ضمن مستندات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بجلسة 13/11/2010 يثبت الزام المطعون ضده للشركات التى تقدم الخدمة بعدم التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على موافقات وتصاريح على محتوى الرسائل قبل ارسالها .

 

قدم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بجلسة 13/11/2010 ضمن ما قدمه من مستندات نموذج للترخيص الممنوح منه لشركة ايجيبت لينكس لخدمات الاتصالات والذى يحمل رقم ( OTM/2010 ) ويتكون هذا الترخيص من 37 مادة .

تنص المادة 3-9 والمسماة ( محل الترخيص ) ص6 من الترخيص على أن

\” يلتزم المرخص له بالحصول على جميع الموافقات القانونية والادارية اللازمة على محتوى الرسائل محل الترخيص من الجهات الرسمية الاخرى المختصة والتى تختص الجهات باصدارها قبل تقديم الخدمة \”

 

وتنص المادة 18-1 والمسماة ( الموافقات الادارية والقانونية ) ص 12 من الترخيص على أن

\” لا يترتب على هذا الترخيص اعفاء المرخص له من الحصول من الجهات الرسمية الاخرى المختصة على جميع الموافقات القانونية والادارية اللازمة والتى تختص هذه الجهات باصدارها ، وذلك لمباشرة نشاطه طبقاً للقوانين واللوائح المعمول بها بما فى ذللك الموافقات الصادرة من أجهزة الأمن القومى \”

 

ويبين من هاتين المادتين أن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات استحدث قيداً لم يكن موجوداً قبل اصدار هذا القرار ، وهو أن الشركات التى تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة لا يمكنها التعاقد مع المستخدمين الا بعد الحصول على موافقة على محتوى الرسائل ، وسواء كان الملزم باستصدار هذا التصريح المستخدم أم مقدم الخدمة ، فان هذا يشكل من ناحية عائق أمام استخدام تلك الخدمة ، فهذه الجهات الرسمية التى يلزم استصدار التصريح منها غير محددة على وجه الحصر ، بحيث يمكن معرفة اى جهة يتم التوجه اليها للحصول على تصريح على نوع معين من الرسائل ، فضلاً عن أن الترخيص يلزم استصدار تصريح على المحتوى وهو ما يعنى فرض رقابة على المحتوى ، فالمحتوى غير المرغوب فيه لن يتم الموافقة عليه ، وذلك دون أن يكون هناك معايير واضحة ومنضبطة لهذه الموافقات والتصاريح يتم على أساسها القبول أو الرفض ، وهو ما يجعل من المستخدمين الذين من بينهم المدعى فريسة لعدم الوضوح وغياب المعايير الذى ينتاب القرار المطعون فيه .وهو ما حدث مع المدعى عندما توجه الى المجلس الاعلى للصحافة بناء على توصية احدى الشركات للحصول على هذا التصريح ، وقد فوجىء برفض المجلس اعطاءه هذا التصريح والسبب فى ذلك عدم وضوح القرار المطعون فيه ، وعدم الوضوح هنا ليس سهوا انما هو مقصود من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للايقاع بالمستخدمين فى شباك عدم الموافقة وبالتالى منع غير المرغوب فيه منهم من قبل الجهاز ومن قبل الجهات الامنية من استخدام هذه الخدمة ، وهو ما يجعل من هذا القرار جديراً بوقف التنفيذ .

 

ثامناً :- التصاريح والموافقات فى ضوء قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 .

 

جاء الفصل الثانى من الباب الثالث من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 والمسمى ( التصاريح ) والذى تشمله المواد من 44 وحتى 48 من هذا القانون لينظم التصاريح التى يجب على مشغلى ومقدمى خدمات الاتصالات الحصول عليها ، وهى كلها تتعلق باستيراد وتصنيع وتجميع معدات وأجهزة الاتصالات ، وليس لها اية علاقة برسائل المحمول المجمعة ، اذا لم يلزم هذا الفصل مستخدمى أو مقدمى الخدمة بالحصول على تصاريح من أى نوع فيما يتعلق بخدمة الرسائل ، وبالتالى فان الزام الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات مستخدمى ومقدمى خدمة الرسائل المجمعة بالحصول على تصاريح من أجل ذلك يغدو مخالفاً لقانون تنظيم الاتصالات وهو ما يجعله خليقاً بوقف التنفيذ والالغاء.

 

تاسعاً :- مزاعم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بأن تدخله لتنظيم الخدمة جاء بناء على عدد كبير من شكاوى العملاء تتناقض مع البنود الواردة فى كلا من نموذج الترخيص المقدم منه وكذلك مع بنود مقترح القرار التنفيذى لشركات المحمول فيما يتعلق بخدمة الرسائل القصيرة .

 

ذكر الجهاز المطعون ضده فى مذكرة الدفاع المقدمة منه بجلسة 13/11/2010 ص 12 الأتى

\” بالاضافة الى ما تقدم من أسباب قانونية ، توجد بعض المبررات الواقعية التى ادت الى ضرورة تدخل الجهاز لاداء دوره لتنظيم هذه الخدمة وتحديد التزامات المرخص له وفقاً لنص المادة 25 من قانون تنظيم الاتصالات ومن هذه الاسباب الواقعية …………وصول عدد كبير من شكاوى العملاء عن …………بالاضافة الى قيام العديد من هذه الشركات ببيع بيانات العملاء نتيجة لعدم وجود ضوابط والتزامات على الشركات عند تقديمها هذه الخدمة

 

ويبين من ذلك أن المدعى يحاول أن يثبت لعدالة المحكمة أنه تدخل لتنظيم هذه الخدمة لعدة أسباب من بينها الحفاظ على سرية معلومات وبيانات التى لدى هذه الشركات بمناسبة تقديمها لها ، ولكن بقراءة بعض بنود نموذج الترخيص المقدم من المطعون ضده بجلسة 13/11/2010 ، وكذلك بنود مقترح القرار التنفيذى لشركات المحمول فيما يتعلق بخدمة الرسائل القصيرة ، نجد أنه يهدر مبدء سرية المعلومات والبيانات الخاصة بالعملاء بطريقة تهدد أمانهم الشخصى ، وتفرض رقابة على محتويات الرسائل بصورة مخالفة لحقوق وحريات المواطنين الدستورية وهو ما يدل على الهدف الحقيقى للقرار ، وهو التقييد وليس التنظيم .

فتنص المادة 3-7 من نموذج الترخيص المبرم بين المطعون ضده وشركة ايجيبت لينكس لخدمات الاتصالات على أن

\” يلتزم المرخص له باعداد قاعدة بيانات تحتوى على كافة المعلومات والبيانات الخاصة بتعاملاته وتعاملات العملاء المتعاقدين معه الخاصة بالخدمات المرخص بها محل هذا الترخيص بما فى ذلك محتويات جميع الرسائل المرسلة وتوقيتاتها \”

وتنص المادة 3-8 من ذات الترخيص على أن

\” يلتزم المرخص له بالاحتفاظ بقاعدة البانات الخاصة بكافة المعلومات والبيانات الخاصة بتعاملاته وتعاملات العملاء المتعاقدين معه لمدة سنة ميلادية ، وأن يضعها تحت تصرف المرخص أو من يفوضه فى ذلك وأن يسمح لهم بالاطلاع عليها وأخذ أى بيانات يرونها ضرورية ولازمة \”

 

وينص البند 3 من مقترح القرار التنفيذى لشركات المحمول فيما يتعلق بخدمة الرسائل القصيرة على أن \” تلتزم الشركات المقدمة لخدمات التليفون المحمول بتقديم قائمة بالارقام المختصرة التى تستخدم لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة وقائمة بالشركات المستخدمة لتلك الأرقام والخدمات المقدمة من خلال تلك الارقام \”

 

وينص البند 4 من ذات المقترح على أن \” تلتزم الشركات المقدمة لخدمات التليفون المحمول بتحديث القوائم المذكورة فى البند 3 وتقديم تلك القوائم للجهاز شهرياً \”

 

ومن هذه النصوص والبنود يتبين أن الهدف من القرار المطعون فيه السيطرة على خدمة الرسائل القصيرة المجمعة وفرض رقابة على المستخدمين ومقدمى الخدمة وليس تنظيمها ، والزام الشركات المرخص لها بالحفاظ على سرية المعلومات من خلال تنظيم الخدمة هى كلمة الحق التى يراد بها باطل من قبل الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ، اذ أنه يوجد سؤال بديهى وهو ( أين سرية المعلومات ) اذا كان المطعون ضده يعطى لنفسه الحق فى الحصول عليها وعلى محتوى الرسائل وتوقيت ارسالها ويلزم الشركات مقدمة الخدمة الاحتفاظ بها لمدة معينة ، وهو ما يفضح خطوات المطعون ضده الجادة والخطيرة نحو تكميم أفواه مستخدمى خدمات الرسائل القصيرة المجمعة واعاقة استخدامهم لها ، مما يصبح معه القرار المطعون فيه مستوجباً وقف التنفيذ والالغاء .

 

عاشراً : المرفق رقم 1 بالقرار المقدم بحافظة مستندات المطعون ضده بجلسة 13/11/2010 يفضح خطوات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لتقييد خدمة رسائل المحمول المجمعة عبر الترخيص المبرم بين الجهاز والشركات مقدمة الخدمة .

 

المرفق رقم 1 بالقرار المقدم من المطعون ضده بجلسة 13/11/2010 والمعنون \” مقترح القرار لتنفيذى لشركات المحمول فيما يتعلق بخدمة الرسائل القصيرة ، تضمن عدد من البنود تحمل فى طياتها خطراً شديداً على حرية تداول المعلومات وتفضح الهدف الحقيقى لتدخل الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لتنظيم هذه الخدمة ، وذلك لان هذا المقترح التنفيذى الذى تم اقراره من الجهة المطعون ضدها بموجب القرار سالف الذكر تهدف بنوده الى احكام السيطرة على خدمة رسائل المحمول القصيرة المجمعة وذلك على عكس ما يحاول أن يظهره المطعون ضده فى مذكرة دفاعه المقدمة منه بجلسة 13/11/2010 من أن الشركات مقدمة الخدمة تقدمت للحصول على هذا الترخيص بملىء ارادتها ودون اجبار ، ويتبين من بنود هذا المرفق أن كل بند فيه يحمل شكلا مختلفاً من اشكال الرقابة والتقييد ، اذ انه يلزم شركات المحمول مالكة شبكات الاتصالات بعدم التعاقد مع مقدمى خدمات رسائل المحمول المجمعة الا بعد حصولها على ترخيص من الجهاز المطعون ضده كما يلزم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بموجب هذا القرار شركات المحمول بتقديم قائمة بالارقام المختصرة التى تستخدم لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة وقائمة بالشركات المستخدمة لتلك الارقام والخدمات المقدمة من خلال تلك الارقام ، وهو ما يفضح حقيقة تدخل الجهاز القومى لتقييد هذه الوسيلة من وسائل النشر وتداول المعلومات ، اذ أنه اذا لم يكن للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات نية فى تقييد حرية هذه الرسائل فلماذا يفرض على شركات المحمول ان تقدم له الارقام التى من خلالها يتم ارسال هذه الرسائل ، والخدمات المقدمة من خلال هذه الارقام فى حين أن هناك ترخيص مبرم بينه وبين الشركات الوسيطة التى تقدم الخدمة للمستخدمين وينطوى هذا الترخيص على عدد من الضوابط الملزمة لهذه الشركات !!!كذلك أعطى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لنفسه سلطة ايقاف خدمة رسائل المحمول المجمعة بأن الزم شركات المحمول الكبرى بأن توقف الارقام المستخدمة لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة فور ابلاغها بذلك ، كذلك ادخل القرار المطعون فيه الأجهزة الامنية فى تنظيم تلك الخدمة بأن الزم شركات المحمول الكبرى بأن تلتزم بتعليمات جهات الامن القومى الخاصة بتلك الخدمة ، وهذا يعنى أنه سوف تكون هناك تعليمات من الاجهزة الامنية سوف تصدر الى هذه الشركات بناء على هذا القرار ، ولم يحدد القرار طبيعة هذه التعليمات تحديداً أو نطاقها أو مداها كذلك يلزم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات شركات المحمول بالاحتفاظ بكافة المعلومات والبيانات الخاصة بتعاملاتها وتعاملات مقدمى خدمات الرسائل النصية القصيرة المتعاقدين معها لمدة 3 أشهر ، والهدف من ذلك واضح وضوح الحقيقة ذاتها ، وهو مزيد من تتبع الخدمة وفرض الرقابة على الشركات الوسيطة بل وعلى المستخدمين ذاتهم ، وأخيراً وليس اخر بموجب هذا القرار يحق للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وللمفوضين من قبل الاجهزة الأمنية الدخول الى مواقع ومنشات الشركات بغرض مراقبة كيفية توصل الشركات المرخص لها بتقديم خدمة الرسائل القصيرة بشبكات المحمول وللجهاز أو لهؤلاء المفوضين من قبل الجهات الامنية وضع الخطوات التنفيذية واصدار القرارات اللازمة ليس فقط وفقاً لاحكام قانون تنظيم الاتصالات بل ايضاً وفقا لما أسماه القرار أية تعليمات أو قرارت سيادية أخرى !!!!

 

كل هذه الاجراءات التى نص عليها هذا القرار لم ينص عليها فى قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 بل أنها مخالفة لنصوصه ، حيث انها تسيد المنطق الامنى البوليسى فيما يتعلق بالجوانب المختلفة لتشغيل واستخدام خدمة الرسائل النصية القصيرة ، وهو ما يعتبر انتهاكاً لحرية تداول المعلومات المكفولة بموجب المواثيق الدولية الملزمة لمصر على النحو السالف بيانه فى مذكرة دفاع المدعى المقدمة من بجلسة 13/11/2010.

 

من كل ما تقدم يتبين لعدالة المحكمة أن القرار المطعون فيه ما هو الى عبارة عن مجموعة من القيود التى فرضها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات على وسيلة رسائل المحمول المجمعة التى تعتبر احدى ادوات تداول المعلومات والتعبير ، والتى يراد بها السيطرة على هذه الوسيلة رخيصة التكلفة واسعة الانتشار ، والتى أصبحت مصدر ازاعاج للسلطة فى مصر ، تلك السلطة التى لا تريد أن يعلو صوتاً على صوت المطبلين والمهللين لها والشاكرين لنعمتها عليهم ، أما من يحمل رأياً أخر أو مختلف فله مثل هذا القرار المطعون فيه الذى تستطيع من خلاله تلك السلطة تكبيل المواطنين وتكميم أفواههم ، ولكن كما أن للسلطة أجهزتها الادارية التى تحميها بمثل هذه القرارت على حساب الشرعية والحرية ، فان لحقوق وحريات المواطنين الدستورية والقانونية مجلس الدولة الذى طالماً كان ولا يزال النصير الاول والملاذ الاخير لتلك الحقوق وهذه الحريات

 

أحمد عزت

محام

 

 

 لتحميل نسخة pdf

 

 

ذات صلة