معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

المذكرة الثالثة بدفاع مؤسسة حرية الفكر والتعبير ضد الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى دعوى رسائل المحمول المجمعة

مؤسسة حرية الفكر والتعبير

 

مذكرة تكميلية

في الشق المستعجل

مقدمة من

 

السيد / عماد مبارك حسن عبد الرحيم مدعى

ضــــــــــــــــــــــــــــــد

1- السيد / الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفته

2- السيد / وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفته

 

مقدمة إلى محكمة القضاء الادارى

 

دائرة منازعات الاستثمار

في الدعوى رقم 1430 لسنة 65 ق

 

خلال فترة حجز الدعوى للحكم

تم تقديم هذه المذكرة

بتاريخ 22/11/2010

 

 

أولا :- فيما يتعلق بإثبات أحقية المدعى في دعواه.

 

من تقصى ظروف وطبيعة الدعوى الإدارية بوجه عام يتبين وجود مجموعة من العوامل تؤثر على وجه الخصوص في الجانب المتعلق بالإثبات ، ويتحصل ذلك في وقوف الإدارة كطرف دائم في الدعوى متمتعة بامتيازات السلطة العامة التي تمكنها من القضاء لنفسها مع حيازتها للأوراق المادية ، وبذلك تبرز عوامل لصيقة بالدعوى الإدارية تؤدى إلى خلق ظاهرة عامة مؤداها وقوف الفرد صاحب المصلحة غير المزود بأدلة الإثبات عادة موقف المدعى الصعب من حيث الإثبات في الدعوى، في حين تقف الإدارة المزودة سلفاً بادلة الإثبات في مركز المدعى عليه وهو المركز الأفضل والمريح ، وعلى هذا يقوم الحوار في الدعوى الإدارية بين طرفين غير متعادلين ومصالح غير متساوية ، الأمر الذي اقتضى صياغة نظرية الإثبات أمام القضاء الادارى على نحو يحقق التوازن العادل بين طرفي الدعوى الإدارية عن طريق المشرع والقاضي ، والدور الرئيسي في هذه المسألة يكون للقاضي الادارى صاحب الممارسة العملية الذي يسيطر على الدعوى الإدارية ويوجهها ، وذلك من خلال القيام بدور موضوعي يتحصل في استخلاص القرائن القضائية وتنظيم محل الإثبات في بعض الحالات مما يخفف كثيراً من عبء الإثبات الواقع على عاتق صاحب الشأن ، الأمر الذي يسهم في النهاية في تحقيق التوازن العادل بين الطرفين .

ومحل الإثبات في الدعوى الإدارية هو مشروعية أو عدم مشروعية القرار الادارى المطعون فيه أمام المحكمة ، ويقع على عاتق الطاعن عبء إثبات عدم مشروعية هذا القرار ومساسه بمركزه القانوني أو بحق من حقوقه ، بينما يقع على عاتق المطعون ضده إثبات مشروعية هذا القرار وعدم مساسه بحق من حقوق الطاعن القانونية .

 

وبتطبيق ذلك على وقائع الدعوى الماثلة ، فالمدعى لم يكلف نفسه عناء رفع الدعوى ، وسداد رسومها وعبء الوقوف أمام دائرة منازعات الاستثمار – وهو ما ليس بالمهمة السهلة – بكل ما يحمله اسم هذه الدائرة من رهبة وتقدير في قلوبنا بوصفها نموذجاً في تحقيق العدالة لا يعرف إلا الجدية في طرح الدعوى – على أساس ما نشره الإعلام والصحف فقط كما حاول الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن يثبت للمحكمة ، بل على أساس وجود قرار ادارى حقيقي ، ثبت وجوده بالدليل القاطع الذي لا يقبل الشك من خلال الأوراق والمستندات التي قدمها المطعون ضده خلال تداول الدعوى أمام المحكمة ، وهذا هو ما يحاول المدعى توضيحه للمحكمة ، فالمدعى تقدم عدة مرات لعدد من الشركات التي تقدم خدمة الرسائل النصية القصيرة بطلب التعاقد معها لاستخدام هذه الخدمة لإرسال رسائل حول نشاط مؤسسة حرية الفكر والتعبير المتعلق بنشر أخبار العنف الامنى ضد طلاب الجامعات وحرية الإبداع وحرية تداول المعلومات ، هذه الشركات هي شركة ايجيبت لينكس حاصلة على ترخيص من المطعون ضده بتاريخ 5/10/2010 والكائن مقرها 14 شارع الصفا متفرع من شارع 9 خلف مطعم كوك دور بالمقطم ، وشركة فيكتورى لينك الحاصلة على ترخيص من المطعون ضده بتاريخ 25/10/2010 والكائن مقرها 5 شارع الزهور بجوار مسجد مصطفى محمود بالمهندسين ، والشركة المصرية للمحمول للشرق الأوسط الحاصلة على هذا الترخيص بتاريخ 28/10/2010 والكائن مقرها 33 شارع أحمد حشمت بالزمالك – القاهرة . إلا أن هذه الشركات جميعاً اخبروا المدعى بأن هناك قرار جديد صادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعد التعاقد مع المستخدمين إلا بعد الحصول على تصريح من الجهة المختصة على محتوى الرسائل التي يريد المستخدم نشرها ، وأنه نظراً للطبيعة الإخبارية لمحتوى الرسائل التي يريد المدعى نشرها فانه يتوجب عليه الحصول على تصريح من المجلس الأعلى للصحافة ، وهو ما قام به المدعى بأن توجه للمجلس الأعلى للصحافة للحصول على هذا التصريح ، ولكنه فوجىء برد المجلس الأعلى للصحافة بأنه مختص بإعطاء هذا التصريح للصحف الصادرة بترخيص منه فقط ، وقد طلب المدعى من الموظف المختص بالمجلس التأشير له على طلب التصريح بالرفض إلا أن طلبه هذا قوبل بالرفض ، وهو ما دفع المدعى إلى العودة مرة أخرى إلى هذه الشركات لإخبارهم بعدم تمكنه من الحصول على التصريح ، ولكنهم رفضوا التعاقد معه بدون هذا التصريح فطلب منهم التأشير على طلب التعاقد بضرورة الحصول على تصريح من الجهة المختصة فقوبل طلبه هذا بالرفض أيضاً وقد تكررت هذه العملية مراراً وحاول المدعى بشتى الطرق مع هذه الشركات الحصول على تأشيرة بضرورة الحصول على تصريح من الجهة المختصة ، إلا أن كل مساعيه قد باءت بالفشل .ولا يزال المدعى يحاول حتى بعد قيامه برفع الدعوى الماثلة ، وقد قام بتحرير محضر إثبات حالة رقم 7637 لسنة 2010 ادارى قصر النيل ( مرفق بالمذكرة ) ضد إحدى هذه الشركات وهى شركة MIDDLE EAST NETWORK SOLUTIONS ( MNS ) واسمها بالعربية ( الشركة المصرية للمحمول للشرق الأوسط ) برفضها التعاقد معه وبرفضها إعطاءه ما يفيد ضرورة حصوله على تصريح أو موافقة من جهة ما ، كما قام بإنذار المجلس الأعلى للصحافة على يد محضر .

والمحكمة قد طلبت من المدعى تقديم ما يثبت أنه تقدم لهذه الشركات للتعاقد معها وأن طلبه قوبل بالرفض وما إذا كان قد حاول مع شركات أخرى غير هذه الشركة .

وما يريد المدعى بوصفه ( الطرف الضعيف) في الدعوى توضيحه للهيئة الموقرة هو ماذا يملك المدعى إزاء رفض هذه الشركات إعطاءه ما يفيد ضرورة حصوله على تصريح أو موافقة من جهة محددة قبل استخدامه لخدمة الرسائل النصية القصيرة المجمعة ؟؟

في هذه الحالة وإعمالا للتوازن بين قوة كلا من طرفي الدعوى فان المدعى لا يملك سوى تقديم محضر إثبات الحالة الذي حرره ضد الشركة سالفة الذكر ( مرفق بالمذكرة ) والإنذار الذي انذر به المجلس الأعلى للصحافة ( تم تقديمه للمحكمة بجلسة 20/11/2010) ، وباعتبار أن الهدف من ذلك هو أن يثبت المدعى حقيقة ما يدعيه ، فان الدعوى مليئة بالقرائن الأخرى على صحة ما يدعيه المدعى وأحقيته في طلباته الختامية وهى .

 

القرينة الأولى :- نموذج الترخيص المبرم بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركة ايجيبت لينكس لخدمات الاتصالات الرقيم ( OTM1/2010) والمقدم من المطعون ضده بجلسة 13/11/2010 .

 

قدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حافظتي مستندات بجلسة 13/11/2010 تنطوي احداهما على مستند غاية في الأهمية هو المستند رقم 3 بعدد 22 ورقة وهو عبارة عن صورة رسمية طبق الأصل من الترخيص رقم OTM1/2010 لتقديم خدمات الرسائل النصية الجماعية والمفردة والموقع بين الجهاز المدعى عليه الأول وشركة ايجيبت لينكس لخدمات الاتصالات ، وهذا الترخيص يعتبر نموذج موحد تحصل عليه كل الشركات الراغبة في تقديم خدمة الرسائل النصية الجماعية وفقاً لما سطر على وجه حافظة المستندات.

 

وقد جاء في نص المادة 3-9 من هذا الترخيص أن

\” يلتزم المرخص له بالحصول على جميع الموافقات القانونية والإدارية اللازمة على محتوى الرسائل محل الترخيص من الجهات الرسمية الأخرى المختصة والتي تختص هذه الجهات بإصدارها قبل تقديم الخدمة .

 

ويبين من هذه المادة التي تنطبق على جميع الشركات المرخص لها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بتقديم خدمة الرسائل النصية القصيرة بأن هذه الشركات ملزمة سلفاً بموجب هذا الترخيص بعد التعاقد على تقديم الخدمة إلى المستخدمين إلا بعد الحصول على موافقة على محتوى الرسائل من الجهة المختصة ، وبالتالي فإذا كانت المحكمة تريد أن تتيقن من وجود مثل هذا العائق أمام المدعى، فها هو نص هذه المادة من مواد الترخيص ، يقر بذلك ، وهو ما يؤكد صحة ما يدعيه المدعى بأنه لا يستطيع استخدام هذه الخدمة في نشر المعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق وحريات الطلاب داخل الجامعة وحرية الإبداع وحرية تداول المعلومات بسبب إلزامه بالحصول على تصريح بذلك من الجهة المختصة وهو ما يشكل قيداً على حقه في استخدام تلك الخدمة ، وإذا كان المدعى لا يستطيع أن يقدم للمحكمة سوى محضر إثبات الحالة والإنذار سالفى البيان ، فان نموذج الترخيص المقدم من المطعون ضده يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك قيداً جديداً مستحدث بموجب القرار المطعون فيه مفاده عدم تقديم خدمة الرسائل النصية القصيرة إلا بعد الحصول على موافقة من الجهة المختصة على محتوى الرسائل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى فان نص هذه المادة واضح وصريح فهو لم يقصر هذا التصريح أو هذه الموافقة على محتوى معين بل جاء عاماً ليشمل كل المحتويات ، وهذا يجيب على سؤال من الاسئلة التي طرحتها عدالة المحكمة على المدعى بشأن ما إذا كان تعليق التعاقد معه من قبل الشركات مقدمة الخدمة على شرط حصوله على موافقة من الجهة المختصة بسبب طبيعة المحتوى الذي يريد أن ينشره وهو المتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ، إذ أن هذا القيد المستحدث على تقديم واستخدام هذه الوسيلة من وسائل نشر المعلومات جاء عاماً وفقاً لنموذج الترخيص المطروح أمام عدالة المحكمة ، وبالتالي يثبت لعدالة المحكمة عدم قدرة المدعى على استخدام وسيلة رسائل المحمول المجمعة بسبب إلزام القرار المطعون فيه للشركات التي تقدم هذه الخدمة بعدم التعاقد مع المستخدمين أو تقديم هذه الخدمة لهم إلا بعد الحصول على تصريح من الجهة المختصة على محتوى الرسائل .

كذلك نصت المادة 18-1 من نموذج الترخيص سالف الذكر على أن

\” لا يترتب على هذا الترخيص إعفاء المرخص له من الحصول من الجهات الرسمية الأخرى المختصة على جميع الموافقات القانونية والإدارية اللازمة والتي تختص هذه الجهات بإصدارها وذلك لمباشرة نشاطه طبقاً للقوانين واللوائح المعمول بها بما في ذلك الموافقات الصادرة من أجهزة الأمن القومي \”

وهو ما يؤكد مرة أخرى بما لا يدع مجالاً للشك أو الخلط أن هذه الشركات التي تقدم هذه الخدمة لا تستطيع التعاقد مع أو تقديم الخدمة للمستخدمين إلا بعد موافقة الجهة المختصة على محتوى الرسائل ، وبالتالي فان المدعى لا يكون في حاجة لإثبات عدم قدرته على استخدام هذه الوسيلة بسبب القرار المطعون فيه لان المستندات المقدمة من المطعون ضده تثبت ذلك بشكل واضح تماماً .

 

القرينة الثانية :- الإجازة رقم (OTO1/2010) لتقديم خدمات الرسائل النصية القصيرة المفردة الموقعة بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركة ذي اسوش يتس للاتصالات (T.A TELECOM) بتاريخ 10/10/2010 .

 

هذه الإجازة لا تتعلق بخدمة الرسائل النصية القصيرة وإنما تتعلق بخدمة الرسائل ( الفردية ) وقد قدمها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ضمن حافظتي مستنداته بجلسة 13/11/2010 ( مستند رقم 2 عدد 5 ورقات وتاريخ المستند 10/10/2010 ، وإذا كانت هذه الإجازة لا تتعلق بالرسائل الجماعية وإنما بالرسائل الفردية إلا أنها تحمل ضمن بنودها قرينة أخرى على أن هناك قراراً إدارياً صادر من المطعون ضده بوضع قيد على خدمة رسائل المحمول المجمعة بضرورة الحصول على تصريح من الجهة الإدارية المختصة على محتوى الرسائل بالإضافة إلى الإجازة .

حيث جاء في الصفحة رقم 2 من نموذج الإجازة بعنوان ( محل الإجازة ) البند رقم 2 أن

\” يلتزم الطرف الثاني بالحصول من الجهات الرسمية الأخرى المختصة على جميع الموافقات القانونية والإدارية اللازمة والتي تختص هذه الجهات بإصدارها ، وذلك لمباشرة نشاطه طبقاً للقوانين واللوائح المعمول بها بما في ذلك الموافقات الصادرة من أجهزة الأمن القومي كما يلتزم بالحصول على جميع الموافقات اللازمة على محتوى الرسائل محل الإجازة من الجهات الرسمية الأخرى المختصة والتي تختص هذه الجهات بإصدارها قبل تقديم الخدمة .

والأمر هنا أيضاً لا يحتاج إلى إثبات من المدعى لان المطعون ضده يقر بما يدعيه المدعى .

 

القرينة الثالثة :- إقرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مذكرة دفاعه المقدمة منه بجلسة 13/11/2010 بأن الشركات مقدمة خدمة الرسائل القصيرة لا يمكنها تقديم هذه الخدمة إلا بعد الحصول على تصريح من الجهات المختصة على محتوى الرسائل .

 

أقر الجهاز المطعون ضده في مذكرة دفاعه المقدمة منه بجلسة 13/11/2010 بأن ص 14 بأن الشركات مقدمة الخدمة تلتزم بالحصول على جميع الموافقات التي تقتضيها القوانين النافذة وهو نفس ما أقر به المطعون ضده به في ص 16 وص 17 من ذات المذكرة ، وإذا كان المطعون ضده يقر بما ينازع فيه الطاعن ، فبناء عليه تكون دعوى الطاعن ثابتة لدى المحكمة مما تتوافر معه مصلحة المدعى في الدعوى الماثلة ، إذ أن القرار المطعون فيه يمس حقه في استخدام هذه الخدمة ولو لم يتقدم بطلب إلى الشركات مقدمة الخدمة ، لان القرار ذاته يمنعه من استخدام هذه الخدمة إلا بعد الحصول على تصريح من الجهة المختصة ، وهو ما تكون معه عدم مشروعية القرار المطعون فيه ثابتة لدى المحكمة .

 

ثانياً :- الغاية من القرار المطعون فيه تقييد خدمة الرسائل الجماعية لا تنظيمها .

 

تمحور دفاع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كله حول أن تدخله في هذه الخدمة بموجب القرار المطعون فيه كان الهدف منه تنظيم هذه الخدمة وليس أكثر من ذلك ، ولكن الواقع والأوراق يقولون عكس ما يزعمه الجهاز المطعون ضده ، إذ أن التنظيم يعنى بداية التحديد والوضوح والانضباط حتى لا يكون هناك جور على حق من الحقوق أو حرية من الحريات تحت ستار التنظيم ، والتحديد والوضوح هما أكثر ما يفتقده القرار المطعون فيه ، ويبين ذلك من أن القرار المطعون فيه الزم الشركات التي تقدم خدمة الرسائل النصية المجمعة بعدم تقديم هذه الخدمة للمستخدمين إلا بعد الحصول على التصاريح والموافقات اللازمة على محتوى الرسائل من الجهات المختصة ، ولكنه في ذات الوقت لم يحدد على وجه الحصر هذه الجهات التي يجب الحصول على تصاريح منها ، كما لم يحدد ما هي أنواع المحتويات التي يجب استصدار تصريح بشأنها وما هي الجهة المختصة بكل محتوى على حدة ، وهو ما فتح الباب أمام الشركات التي تقدم الخدمة لكي تمتنع عن تقديم الخدمة للمدعى إلا بعد حصوله على تصريح ، واجتهاداً من إحدى هذه الشركات قامت بتوجيه المدعى إلى المجلس الأعلى للصحافة لكي يحصل على هذا التصريح ، وقد رفض المجلس التصريح للمدعى بدعوى أنه مختص بالصحف فقط ، والسبب في ذلك هو أن القرار نفسه ما هي الجهة المختصة بكل محتوى على حدة ، ولكي نكون موضوعيين في دعوانا ، فانه من المنطقي والمقبول تماماً أن بعض المحتويات مثل تلك المتعلقة بالإعلان عن الأدوية يجب استصدار تصريح بشأنها نظراً لما قد تمثله من تأثير سلبي على صحة المواطنين ، ولكن السؤال المهم هو ماذا عن المحتويات الأخرى التي لا تتعلق بصحة المواطنين ، ولكنها تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي أصبحت كالماء والهواء في مصر في وقتنا الراهن ؟؟؟ هل يلزم بها تصريح ؟؟؟ إذا كانت الإجابة نعم ، فمن أين يحصل المدعى على هذا التصريح والقرار المطعون فيه لم يحدد الجهة المختصة بالموافقة أو التصريح ؟؟؟

فضلا عما تقدم ، فانه وفقاً للقرار المطعون فيه فان التصريح أو الموافقة يكون على محتوى الرسائل ، دون أن يحدد هذا القرار أنواع المحتويات المحظور نشرها عبر وسيلة رسائل المحمول المجمعة ، وكان الأجدر بالمطعون ضده في معرض إصداره للقرار المطعون فيه أن يحدد على وجه الحصر أنواع المحتويات التي لا يجوز نشرها أو إرسالها عبر هذه الخدمة مثل تلك المضرة بسمعة الآخرين ، أو بالصحة العامة أو بالآداب العامة ،ووفقاً للمواثيق الدولية الملزمة لمصر بشأن حرية تداول المعلومات والتي بالمناسبة تحدد قيود على حرية تداول المعلومات وحرية الرأي والتعبير ولكنها على وجه الحصر ، أما القرار المطعون فيه فقد ترك الأمر مفتوحاً عائماً ، وهو ما يعظم من السلطة التقديرية للجهات المختصة بإعطاء التصريح أو الموافقة ، فقد تعطى هذا التصريح لطالبه أو لا تعطيه وفقاً لما إذا كان المحتوى يروق لها من عدمه ، دون وجود أية معايير تحدد على أساسها ما هو مقبول من هذه المحتويات وما هو غير مقبول ، وهو ما يجعل مستخدمي هذه الخدمة أو طالبي استخدامها فريسة في شراك غياب الوضوح والتحديد والانضباط .

 

 

ثالثاً :- فيما يتعلق بمواعيد الطعن على القرار المطعون فيه وتاريخ إصداره وتواريخ إبرام التراخيص للشركات مقدمة الخدمة .

 

القرار المطعون فيه ذو أثر مستمر يجوز الطعن عليه دون التقيد بالميعاد المحدد لدعوى الإلغاء وفى ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الشهير بطرد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية خارج أسوار الجامعة بجلسة 23/10/2010 بأن

\”ومن حيث أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد ، فان حقيقة طلبات المدعين على نحو ما ستنتهي إليه هذه المحكمة تدور في أصلها وجوهرها حول طلب إلغاء القرار الوزاري رقم 1812 لسنة 1981 في شأن إنشاء وتنظيم إدارات حرس الجامعات فيما تضمنه من إنشاء إدارة للحرس الجامعي داخل جامعة القاهرة وهو قرار ذو أثر مستمر يجوز الطعن عليه دون التقيد بالميعاد المحدد لدعوى الإلغاء حكم المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولى موضوع – بجلسة 23/10/2010 ص 6 من الحكم فقرة رقم 4 .

 

والقرار المطعون فيه أثره مستمر بناء على الشروط الواردة في التراخيص الممنوحة من المطعون ضده للشركات التي تقدم هذه الخدمة ، ولا تستطيع هذه الشركات تقديم الخدمة للمستخدمين إلا بعد الحصول على تصريح أو موافقة من الجهة المختصة على محتوى الرسائل ، وطالما ظل أثر هذا القرار ممتد قبل رفع الدعوى وأثناء تداولها ، فان الدعوى تكون مقبولة شكلا فيما يتعلق بمواعيد الطعن على القرار المطعون فيه ، والمدعى قام برفع دعواه بتاريخ 13/10/2010 وبالنظر إلى تواريخ منح الشركات مقدمة الخدمة الترخيص اللازم لذلك وهو ما قدمه المطعون ضده ضمن مستنداته بجلسة 13/10/2010 – مستند رقم 4 عدد ورقتين بتاريخ 10/11/2010 نجد أن تاريخ أول ترخيص وهو الممنوح لشركة ايجيبت لينكس كان بتاريخ 5/10/2010 وتاريخ أخر ترخيص كان لشركة بينرى ويف بتاريخ 7/11/2010 ، وهى كلها تواريخ قريبة من تاريخ إقامة الدعوى الماثلة في 13/10/2010 ، وهو ما يثبت أن القرار المطعون فيه بما تضمنه من قيود مستحدثة على خدمة الرسائل القصيرة قد علم به المدعى قبل إقامته لدعواه مباشرة ، وبناء على علمه بعد محاولته استخدام هذه الخدمة وعدم تمكنه من ذلك بسبب القرار المطعون فيه ، قام برفع الدعوى الماثلة ، للقضاء له بطلباته .

 

رابعاً :- في علاقة القرار المطعون فيه بالصيغة التنفيذية للقرار المقدمة من المطعون ضده بجلسة 13/11/2010 – مستند رقم 1 عدد 2 ورقة – تاريخ المستند 13/7/2010 .

 

قدم المطعون ضده ضمن حافظة مستنداته بجلسة 13/11/2010 مستنداً معنون قرار مجلس الإدارة رقم ( 65/3 ) 13/7/2010 ( الصيغة التنفيذية ) وهذا المستند ليس القرار الذي كان يجب على المطعون ضده وضعه تحت بصر المحكمة وإنما هو عبارة عن الصيغة التنفيذية فقط وهى لا تتضمن محتوى القرار الذي صدرت بشأنه هذه الصيغة ، وعلى الرغم من ذلك فإنها تؤكد على صدور القرار المطعون فيه من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حيث أنه بناء على ما ورد في هذه الصيغة فان المطعون ضده قرر الموافقة على عدة أشياء من بينها الترخيص الذي يمنح للشركات المقدمة لخدمات الرسائل النصية القصيرة المجمعة ، وقد قدم المطعون ضده نموذج لهذا الترخيص الممنوح منه لإحدى الشركات التي تقدم هذه الخدمة وهى شركة ايجيبت لينكس ، وقد أقر المطعون ضده على وجه حافظة المستندات بأن هذا الترخيص هو نموذج موحد يتم منحه لكافة الشركات التي تقدم هذه الخدمة ، وقد ورد ضمن مواد الترخيص مادتان تؤكدان على القرار المطعون فيه وعلى عدم مشروعيته ، هاتان المادتان هما

المادة 3-9 والتي تنص على أن

\” يلتزم المرخص له بالحصول على جميع الموافقات القانونية والإدارية اللازمة على محتوى الرسائل محل الترخيص من الجهات الرسمية الأخرى المختصة والتي تختص هذه الجهات بإصدارها قبل تقديم الخدمة .

 

و المادة 18-1 من نموذج الترخيص التي تنص على أن

\” لا يترتب على هذا الترخيص إعفاء المرخص له من الحصول من الجهات الرسمية الأخرى المختصة على جميع الموافقات القانونية والإدارية اللازمة والتي تختص هذه الجهات بإصدارها وذلك لمباشرة نشاطه طبقاً للقوانين واللوائح المعمول بها بما في ذلك الموافقات الصادرة من أجهزة الأمن القومي \”

 

وهو ما يؤكد صدور القرار المطعون فيه من المطعون ضده ، وانه قرار ممتد الأثر ، ومستمر وهو ما يبين من تواريخ منح الترخيص للشركات التي تقدم هذه الخدمة .

 

خامساً :- مخالفة القرار المطعون فيه للمواثيق الدولية الملزمة لمصر في مجال حرية تداول المعلومات .

 

تكمن عدم مشروعية القرار المطعون فيه في أنه يضع قيداً على حرية تداول المعلومات عبر وسيلة رسائل المحمول المجمعة ، وحرية تداول المعلومات من الحريات المنصوص عليها في العديد من المواثيق الدولية لمصر ، بوصفها جزء لا يتجزأ من حرية الرأي والتعبير ، وتنص المادة 151 من الدستور المصري على أن \” رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات،ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة………

وهذا النص الدستوري يعطى للمواثيق والمعاهدات الدولية نفس القوة التي للتشريع الداخلي بمجرد التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية ، ومن أهم المواثيق الدولية الملزمة لمصر والتي تكفل الحق في استقاء المعلومات وتداولها وحرية الرأي والتعبير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الافريقى لحقوق الإنسان والشعوب .

– مخالفة القرار المطعون فيه لنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن

لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

يعتبر هذا النص إطلاقا لحرية الرأي والتعبير وحرية تداول المعلومات والحق في المعرفة ، لا يجوز تقييده باى قيد ، وإنما تلتزم الدولة بكفالته وحمايته ، وإذا كان قرار المطعون ضده قد جاء مجحفاً بحق المدعى في نقل المعلومات عن طريق رسائل المحمول المجمعة بعدم تمكينه من تلك الوسيلة ، فانه يكون مخالفاً لنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مما يستوجب وقف تنفيذه وإلغاءه .

– مخالفة القرار المطعون فيه لنص الفقرة الثانية من المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .

تنص الفقرة الثانية من المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن

\” . لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

وقد جاء القرار المطعون فيها منتهكاً لكلاً من حرية الرأي والتعبير وحرية تداول المعلومات على السواء المنصوص عليها في هذا العهد ، وهو ما يستوجب وقف تنفيذه وإلغاءه .

– مخالفة القرار المطعون فيه لنص المادة 9 من الميثاق الافريقى لحقوق الإنسان والشعوب.

تنص المادة 9 من الميثاق الافريقى لحقوق الإنسان والشعوب على أن

1. من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات.

2. يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها في إطار القوانين واللوائح.

والفقرة الأولى من المادة التاسعة من الميثاق الافريقى لحقوق الإنسان والشعوب تكفل حق الأفراد في تلقى المعلومات. تعتبر من الدروع الرئيسية فيما يتعلق بحماية الحق في تداول المعلومات ، وأيضا جاء القرار المطعون فيه مخالفاً لها ، أما الفقرة الثانية التي تكفل حرية الرأي والتعبير في إطار القوانين واللوائح بمطابقتها بالقوانين المحلية المتعلقة بالقرار المطعون فيه نجد أنه لا يوجد قانون يعطى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سلطة فرض قيود جديدة على خدمة رسائل المحمول المجمعة بوصفها إحدى وسائل تداول المعلومات ونقلها .

 

بناء عليه يلتمس المدعى الحكم في الشق العاجل بالاتي

 

بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فيما تضمنه من إلزام الشركات التي تقدم خدمة رسائل المحمول المجمعة بعدم التعاقد مع المستخدمين أو تقديم الخدمة لهم قبل الحصول على تصاريح وموافقات على محتوى الرسائل من الجهات المختصة بما يترتب على ذلك من آثار .

 

أحمد عزت

محام

 

للتحميل pdf

 

 

ذات صلة