معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

عن حكم براءة “محمد عبد النبي”: جنح الرمل تفند نصوص قانون التظاهر

جنح الرمل تضع حيثيات الحكم ببراءة “محمد عبد النبي” وآخرون جاء ذلك بجلسة 5 سبتمبر بعد سماع مرافعة دفاع المتهمين قررت المحكمة حجز القضية للحكم بجلسة 26 سبتمبر، حيث أصدرت حكمها ببراءة محمد عبد النبي حضوريًا وباقي المتهمين غيابيًا من الإتهامات المُسندة إليهم، وقد طعنت النيابة العامة على الحكم الصادر من جنح الرمل ببراءة “محمد عبد النبي” وقد أيدت محكمة الإستئناف حكم أول درجة بجلسة 18 نوفمبر 2018.

أنتهت محكمة جنح الرمل ثان من وضع حيثيات حكم براءة محمد عبد النبي، كانت نيابة الرمل ثان قد أجرت التحقيق في إبريل 2018 مع  كل من “محمد عبد النبي، والسيدة إبراهيم عياد، وعبله ثابت محمد، ومنال محمود عثمان” ووجهت إليهم تهم التجمهر بغرض أرتكاب جرائم الترويع والتخويف والتأثير على السلطات العامة والتظاهر بدون ترخيص، كما وجهت ل”عبد النبي، ومحمد زين السيد” تهم الاتفاق والمساعدة مع المتهمات وذلك بتوفير الدعم المالي لتنظيم المظاهرة والتحريض على التظاهر، وقيدت التحقيقات برقم 18282 لسنة 2018 جنح ثان الرمل.

وقد أخلت النيابة سبيل كل من “السيدة إبراهيم عياد، وعبله ثابت محمد، ومنال محمود عثمان” وأستمر حبس “محمد عبد النبي” أحتياطيًا حتى صدور حكم البراءة، ولم “يخضع محمد زين” للتحقيقات أو لجلسات المٌحاكمة . وتعليقا على هذا الحكم قال محمد حافظ المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير،

” أنها من المرات القليلة التي نري فيها حكم لمحكمة الجنح يستند في البراءة إلي دفوع المحامين، ويفند الإتهامات، ويتحدث بإستفاضة عن القوانين سواء التجمهر أو التظاهر أو البلطجة بجانب رده على عوار محضر التحريات بشكل لم نعد نراه سوي نادراً في المحاكم الجزئية .”

وكانت تحريات الأمن الوطني أنتهت إلى “التحريات أسفرت عن صحة الواقعة على النحو الوارد بمحضر الضبط وأن المتهمات  من الأولى حتى الثالثة من العناصر النسائية المنتمية لتنظيم الاخوان الإرهابي وضمن عناصر حركة ‘حركة نساء ضد الأنقلاب’ والتي تم تكوينها عقب ثورة 30 /6/2013 وأضاف بقيام كلا المتهمان الرابع والخامس بتكليف العناصر النسائية المضبوطة وآخرين من عناصر التنظيم بالعمل على الأشراف والمشاركة في تنظيم ذلك التجمع وتحريض عدد من العناصر الأخوانية وذلك من خلال الدعم المالي وإن ذلك يأتى في خطة العمل على تكليف التظاهرات والمسيرات خلال الفترة الحالية للإيحاء بوجود حالة من السخط بالبلاد وتأليب الرأي العام بالبلاد.

وقد أثارت المحكمة في حكمها نقاط هامة ردَا على ما جاء بمحضر الضبط وتحريات الأمن الوطني، وما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة حيث أنتهت إلى:

– أن المحكمة قد محصت الدعوى ووازنت فيها بين عناصر الأثبات والنفي فأنها ترجح الأخيرة إذ يدخل في وجدانها الريب في عناصر الأتهام لخلو الأوراق من ثمة دليل يقيني يقيم أود الدعوى في ضمير المحكمة ليصبح الدليل الذي يعول عليه في الحكم بالإدانة ويضحى مؤديًا إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الأستنتاج أو تنافر مع حكم العقل والمنطق فلا يمكن نقض أصل براءة الأنسان إلا بالأدلة الجازمة التي تخلص لها المحكمة وحدها بحيث يكون مرد الأمر كله .

– نجد أن الشك قد خالج وجدان المحكمة في صحة أسناد الاتهام للمتهمات من الأولى إلى الثالثة إذ أنه يجب لأخذهم بجريمة التجمهر أن يثبت أن وقوعها كان الغرض منه تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو أن يكون الغرض من التجمهر هو التأثير على السلطات في أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل سواء كان ذلك التأثير أو الحرمان باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، هذا فضًلا عن اشتراط توافر ركن العلم لدى المتجمهرين بغرض التجمهر، ومناط العقاب فيها أن تكون نية الأعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذو غرضهم المذكور وهو ما لم يتوافر في الأوراق وآية ذلك أن الأوراق لم تشر لوقوع أية إصابات بين صفوف الأهالي أو قوات الشرطة او إتلاف لمنشآت أو ممتلكات عامة أو خاصة نفاذًا لذلك الغرض .

– أن المحكمة لا تطمئن لما سطره مجري الضبط فقد أنفرد بشهادته وحده في واقعة من الجسامة التي لا يتصور مع العقل والمنطق وعلى حد قوله بمحضره  أن يقوم بها وحده على الرغم من تسطيره بمحضره أنه تدخلت قوات الشرطة والجيش وبعض المواطنين والأهالي في فض التظاهرة والذي حجبهم جميعًا عن الشهادة بالواقعة وانفرد بشهادته فضًلا من انه لم يتم ضبط ثمة أسلحة على الرغم من مجري الضبط قرر بوجود أسلحة بيضاء ونارية والألعاب النارية بالتظاهرة فضلًا من الاوراق لم تشر لوقوع أي أصابات بين صفوف الأهالي وقوات الشرطة أو الجيش أو إتلاف لمنشآت أو ممتلكات عامة ف`ن تلك الواقعة قد خلت من بيان ثمة تعدي أو أستعراضًا للقوة أو العنف أو المقاومة على قوات الشرطة او مُحرر محضر الضبط الأمر الذي تتشكك معه المحكمة في صحة أسناد الأتهام وتكون اوراق الدعوى قد سيقت إلى منصة القضاء يحيط بها الغموض خالية ما بين طياتها مما يكفي لحمل قضاء بالإدانة ولا يقدح من ذلك ما سطره مجري التحريات فإن المحكمة لا يمكن أن ترتكن إلى تلك التحريات .

– وحيث أنه عن الاتهامين المنسوبين إلى المتهمان الرابع والخامس فان المحكمة تشكك في صحة اسناد الاتهامين إلى المتهمان إذ أن أقوال مُجري التحريات جاءت مُرسلة ولم يؤيدها ثمة دليل بالأوراق سيما وأن الأوراق قد خلت من كيفة إيصال الدعم المادي إلى المتظاهرين وكيفية  أتصال المتهمان بالمتظاهرين  لتسليمهم المبالغ النقدية فضلاً عن خل الاوراق من ضبط المتهمين وبحوزتهم أي مبالغ نقدية تستخدم في الدعم المادي للمتظاهرين ولا يقدح من ذلك ما سطره مُجري التحريات فإن المحكمة لا يمكن ان ترتكن إلى تلك التحريات ولا تطمئن معه المحكمة لتلك التحريات مما لا يسعها سوى أن تقضي ببراءة المتهمان الرابع والخامس من الاتهامات المُسندة إليهم .

ذات صلة