• Home
  • >
  • >
  • “حرية الفكر والتعبير” ترصد انتهاكات العام الدراسي الأسوأ على استقلال الجامعة والحقوق والحريات الطلابية

“حرية الفكر والتعبير” ترصد انتهاكات العام الدراسي الأسوأ على استقلال الجامعة والحقوق والحريات الطلابية

تاريخ النشر : الخميس, 3 يوليو, 2014
آخر تحديث : الإثنين, 22 سبتمبر, 2014
Facebook
Twitter

تابعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير باهتمام كبير حالة الحقوق والحريات الطلابية والأكاديمية في الجامعات الحكومية المصرية وجامعة الأزهر، خلال العام الدراسي المنقضي 2013/2014، ورصد برنامج الحريات الأكاديمية والحقوق الطلابية بالمؤسسة من خلال عمله، تزايدًا فجاً في حجم الانتهاكات للحقوق والحريات الأساسية في الجامعات، بما يشمل التعدي على الحق في التعليم، وقد أدت هذه الحالة غير المسبوقة من تدهور الحريات، وانتهاك الحقوق وتعطل العملية التعليمية، إلى تداعيات خطيرة أعاقت نظام الدراسة وأخلت بحماية أرواح الطلاب والأساتذة وحرياتهم.

 

ولأن الشأن الجامعي أصبح يهم قطاع عريض من المجتمع المصري، بسبب ما حمله العام الماضي من زخم واسع حول ما حدث داخل الجامعات أو في محيطها، باعتباره أسوأ عام جامعي يمر على مصر في تاريخها، أطلقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير  أسبوع تفاعلي مع الطلاب وأعضاء هيئات التدريس، بدأ يوم الأحد الموافق 29 يونيو 2014 وعلى مدار خمسة أيام تنتهي اليوم ،الخميس، تحت عنوان “أسبوع فعاليات لفضح الانتهاكات ضد المجتمع الأكاديمي”، استهدف هذا الأسبوع نشر إحصاءات حول أعداد الطلاب القتلى داخل أسوار الجامعات المصرية الحكومية أو في محيطها والذين بلغ عددهم 16 طالب، وجاءت جامعتي الأزهر والقاهرة في صدارة تلك الجامعات، التي فقدت طلابها إثر اشتباكات بين الطلاب وقوات الشرطة – استخدمت فيها قوات الشرطة العنف المفرط – بواقع 7 قتلى من طلاب جامعة الأزهر، و6 قتلى من طلاب جامعة القاهرة، تليهما جامعة عين شمس بواقع قتيلان، وأخيراً جامعة الإسكندرية بواقع قتيل واحد. وقد وجهت النيابة في بعض الحالات اتهامات قتل هؤلاء الطلاب إلى طلاب آخرين، تم القبض عليهم عشوائيًا، ورغم توافر كثير من الأدلة التي تدين قوات الشرطة.

وكذلك نشرت المؤسسة حصراً تقريبياً بأعداد الطلاب المحتجزين، ونماذج على تعنت النيابة العامة مع الطلاب، والانتهاكات التي يتعرضون لها خلال فترة الحبس، حيث بلغ عدد الطلاب المحتجزين، حسب آخر حصر قامت المؤسسة على توثيقه 892 طالب من مختلف الجامعات، كما أن الحصر غير شامل الطلاب المحكوم عليهم، والذين نشرت المؤسسة نماذج من الأحكام التي صدرت ضد بعضهم، وقد تنوعت هذه الأحكام بين السجن لمدة سنتين وحتى 17 سنة، وهي أقصى أحكام يتعرض لها هذا العدد من الطلاب في تاريخ الجامعة.

بينما بلغ عدد الطلاب المفصولين الذين استطاعت المؤسسة رصدهم بشكل تقريبي 374 طالب، وتؤكد المؤسسة أن ما قامت به ليس حصراً شاملاً بكل الطلاب المحتجزين والمفصولين، ولكن ما استطاع باحثي ومحامي المؤسسة توثيقه، من خلال حملة حرية الطلاب، شبكة مراسلي المرصد الطلابي، وما حضره محامي المؤسسة من تحقيقات مع عدد كبير من الطلاب.

بالإضافة إلى التقديرات التي نشرتها المؤسسة بشأن عدد أعضاء هيئة التدريس المحبوسين احتياطياً، وتشير تقديرات المؤسسة إلى وجود ما يقرب من 100 أستاذ جامعي يعملون بالجامعات الحكومية وجامعة الأزهر  قيد الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا وجهت لهم فيها اتهامات جنائية في أغلب الحالات، وتم إلقاء القبض عليهم خارج الجامعة، وقد صدرت بحق بعض الأساتذة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أحكام قضائية.

 

وتعمل المؤسسة حالياً على إعداد حصر موثق بهذه الحالات ومتابعة تطوراتها القانونية، والتدخل القانوني في الحالات التي تعبر الاتهامات فيها عن التعسف والتضييق على أساتذة الجامعات.

كذلك تعرض عدد من أساتذة الجامعات في الفترة الأخيرة للفصل نهائيا من العمل في الجامعات، وقد ازدادت منذ بداية عام 2014 عقوبات فصل الأساتذة لأسباب تتعلق بتغيبهم عن العمل، على خلفية تعرضهم لملاحقات أمنية بسبب آرائهم السياسية، فلم ترصد المؤسسة إلا حالة فصل واحدة في عام 2013 تعرض له الدكتور محمد محسوب، أستاذ بكلية الحقوق في جامعة المنوفية، بينما تشير تقديرات المؤسسة حالياً إلى وجود أكثر من 10 حالات فصل خلال الستة شهور الأخيرة.

وفي نفس السياق جرى التحقيق مع عشرات الأساتذة في اتهامات مختلفة بعضها متعلق بجوانب إدارية، والبعض الآخر متعلق بالتحريض على أحداث عنف وتظاهرات في الجامعة، وفي كلا الحالتين هناك شكوك كبيرة حول توجيه هذه الاتهامات، نظرا لتوجهاتهم السياسية والفكرية، كما في حالة الدكتورة باكينام الشرقاوي، أستاذة بجامعة القاهرة، التي تم إحالتها للتحقيق على خلفية أحداث شغب بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية، خلال حفل تأبين الدكتور عبد الملك عودة، في فبراير الماضي، وحالة شريف شحاته، المعيد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة الذي تم إيقافه عن العمل لمدة 3 شهور وتحويله للتحقيق، في فبراير الماضي، بدعوى تزعم الطلاب واقتحام باب الكلية، والهتاف بهتافات عدائية وغير مقبولة ضد رئيس الجامعة الدكتور, جابر نصار  – حسب وصف القرار-.

كما قامت المؤسسة خلال هذا الأسبوع التفاعلي بنشر الانتهاكات الإدارية، التي أثرت بشكل كبير على الحقوق والحريات الطلابية واستقلال الجامعة، من مختلف الجهات، مثل قرارات المجلس الأعلى للجامعات، ومجلس الوزراء ..الخ، وتضمنت هذه الورقة توصيات المؤسسة لضمان انتظام عملية الدراسة ووقف حالة التدهور التي تعانيها الحقوق والحريات الطلابية.

كما أطلقت المؤسسة دعوة عامة لكافة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس للمشاركة في الأسبوع التفاعلي من خلال الكتابة عن ما تعرضت له الجامعات الحكومية المصرية وجامعة الأزهر من انتهاكات، ونشرت المؤسسة على صفحة “المرصد الطلابي”، التابع لبرنامج الحريات الأكاديمية، ما وصلها من شهادات لتوثيق الانتهاكات التي تمت بحق المجتمع الأكاديمي.

وتعد هذه الانتهاكات هي الأكثر فجاجة كماً وكيفاً تجاه استقلال الجامعة والحريات الأكاديمية والحقوق الطلابية في تاريخ الجامعة المصرية، وتؤكد الإحصاءات التي نشرتها المؤسسة أن العام الجامعي 2013/2014 قد فقد كل معايير الحق في التعليم، حيث لم تكن الجامعات –بأي درجة- مكان آمن لتلقي العلم وحضور الدروس، بسبب الاشتباكات اليومية بين أعداد من الطلاب وقوات الشرطة في أغلب الجامعات، استخدمت فيها قوات الشرطة قنابل الغاز المسيّل للدموع وطلقات الخرطوش داخل وفي محيط الحرم الجامعي، مما تسبب في وجود مناخ سيئ وخطر على حياة وأرواح الطلاب والأساتذة، أدى ذلك إلى تهديد سلم وسير العملية التعليمية بشكل كبير في عدة جامعات.

كما قام بعض الطلاب أثناء ممارستهم لحقهم في الإضراب عن دخول الامتحانات في الفصل الدراسي الأول، بمنع زملاؤهم من حضور الامتحانات بهدف عدم إفشال الإضراب، وهو الأمر الذي مثّل انتهاكاً حقيقياً لحق الطلاب في التعليم، وهو ما تسبب في وقوع اشتباكات بين هؤلاء الطلاب وقوات الشرطة المكلفة بتأمين سير وانتظام عملية الامتحانات، مما أثرّ بشكل كبير على جموع الطالب في أداء امتحاناتهم.

كذلك تؤكد المؤسسة أن مجمل القرارات الإدارية التي أصدرتها الجهات المعنية بالشأن الجامعي مثل مجلس الوزراء، ووزارة الداخلية، والمجلس الأعلى للجامعات وإدارات الجامعات، أثرت سلباً بشكل كبير على استقلال المؤسسة الجامعية وحقوق وحريات كافة أعضائها، وتشدد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على خطورة هذا المناخ السالب للحريات الذي أنتجته تلك القرارات والسياسات الغير مدروسة،  ولذلك خلصت المؤسسة إلى مجموعة من التوصيات توجهها للجهات المعنية بالشأن الجامعي والجهات المسئولة عن التحقيق مع الطلاب والأساتذة المحتجزين كافة، وتدعو المؤسسة المهتمين بالشأن الجامعي إلى مناقشة هذه التوصيات والعمل على الحفاظ على استقلال الجامعة وحقوق وحريات طلابها وأساتذتها، والتوصيات هي:

1) إخلاء سبيل الطلاب والأساتذة المحتجزين احتياطيًا، حتى الفصل في قضاياهم حرصًا على مستقبلهم الأكاديمي، وفي هذا الصدد قدمت المؤسسة مؤخرًا ملفًا محدثًا بعدد طلاب المعتقلين إلى وزير التعليم العالي وائل الدجوي، احتوى على بيانات 1328 طالبًا معتقلًا.

2) ضمان تعرض الطلاب المحتجزين لمعاملة آدمية داخل السجون، حيث رصدت المؤسسة تعرض بعضهم لحالات تعذيب، وازدياد أعداد الطلاب الذين يعانون من أمراض صحية، ولم يتم تقديم الرعاية الصحية الملائمة لهم.

3) تحمل إدارات الجامعات والاتحادات الطلابية لمسئوليتها القانونية والأخلاقية في تقديم الدعم والدفاع القانوني عن طلابها المحتجزين، وضمان حصولهم على حقوقهم العملية والأكاديمية وأداء الامتحانات.

4) وقف التدخل الأمني في الجامعة، والالتزام بحكم طرد الحرس الجامعي الصادر من المحكمة الإدارية العليا، حيث إنه حكم بات ونهائي غير قابل للطعن بأي وجه من أوجه التقاضي.

5) ضمان شفافية ونزاهة التحقيقات في قضايا قتل الطلاب داخل الجامعات.

6) حماية الطلاب من مضايقات وانتهاكات قوات الشرطة المنتشرة في محيط الجامعات، ووقف اعتقال الطلاب من محيط الجامعات.

7) تطوير وتدريب الأمن الإداري، وزيادة الميزانية المخصصة له.

8) مراجعة القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات كافة، وإلغاء القيود المفروضة على حق التظاهر السلمي وممارسة الأنشطة الطلابية والتعبير عن الرأي.

9) إلغاء المادة (184 مكرر) من قانون تنظيم الجامعات، التي تجيز لرئيس الجامعة فصل الطلاب، والالتزام في هذا الصدد برأي قسم التشريع بمجلس الدولة، الذي رفض فصل الطلاب بأمر من رئيس الجامعة لعدم وجود حكمة تشريعية أو مصلحة عامة من ورائه، وإضراره بالعملية التعليمية، بالإضافة إلى كفاية التحقيقات والعقوبات التأديبية المنصوص عليها مسبقًا للتعامل مع أعمال الشغب.

10) مراجعة عقوبات الفصل كافة التي صدرت بحق الطلاب؛ وخاصة التي تشمل مدة زمنية طويلة (فصل دراسي أو أكثر)، والحد من استخدام عقوبة الفصل ضد الطلاب، والسماح لدفاع الطلاب بحضور التحقيقات والمجالس التأديبية دون أي عائق في جميع الجامعات الحكومية وجامعة الأزهر.

11) الاعتماد على التحصيل العلمي للطالب في شأن قبول طلب تسكينه بالمدن الجامعية بعيدًا عن التقرير الأمني الصادر في حقه، ووقف فصل الطلاب من المدن الجامعية كعقوبة على نشاطهم السياسي.

12) الالتزام بالسلمية في كافة أنشطة العمل الطلابي والمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، وعدم تعطيل الدراسة أو أعمال الامتحانات.

13) البدء في حوار جاد بين ممثلي الاتحادات والحركات الطلابية وممثلي أعضاء هيئة التدريس والمسئولين عن الإدارات الجامعية، للعمل على حل هذه الأزمات المتكررة والحفاظ على مبادئ استقلال الجامعة.

 

[cool-content-timeline post-type="post" tags="حريات طلابية" story-content="full" start-on="2" layout="default" designs="default" skin="default" show-posts="10" order="DESC" icons="no" animations="bounceInUp" date-format="default" pagination="default" filters="no"]

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0