معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

بمناسبة الدعوة لإضراب الصحفيين: مؤسسة حرية الفكر والتعبير تتضامن مع مطالب الإضراب وتطالب بتحسين أوضاع الجماعة الصحفية في مصر

تحت شعار “حماية نقابية – أجور عادلة – لا للفصل – لا للحبس – وتشريعات تدافع عن حرية الصحافة وتحمي الصحفيين”، دعا مجلس نقابة الصحفيين في ١٩ مايو الماضي في حضور وكيل نقابة الصحفيين “يحيى قلاش” إلى تشكيل لجنة لتنظيم إضراب الصحفيين العاملين في المؤسسات الصحفية القومية والخاصة عن العمل يوم ١٠ يونيو لكشف “الانتهاكات التي يتعرضون لها، سواء من السلطات المصرية أو من المؤسسات التي يعملون بها”، في إشارة واضحة إلى استمرار تردي أوضاع الجماعة الصحفية في مصر منذ تاريخ ٣٠ يونيو ٢٠١٣م.

بحسب بيان لجنة الحريات بالنقابة، فقد تمت دعوة الصحفيين إلى المشاركة في فعاليات اليوم الاحتجاجي من أجل “ترسيخ مبادئ الصحافة الحرة، ومن أجل حقوق للجميع، وضد الانتهاكات بحق الزملاء الصحفيين”، ورفع الصحفيين المشاركين في الإضراب خمسة مطالب أساسية خلال فعاليات اليوم وهي “التصدي لتصاعد ظاهرة الفصل داخل المؤسسات الصحفية، والمطالبة بأجور عادلة ومنتظمة وحقوق عمل واضحة، وإيجاد حلول لأوضاع الصحف المتعطلة وفي مقدمتها الصحف الحزبية، والانتهاء من صياغة مشروعات قوانين تنظم العمل الصحفي بما يراعي ويحافظ على حقوق الصحفيين، وأخيرًا الإفراج عن جميع المحبوسين على ذمة قضايا الرأي”.

تأتي دعوة النقابة لإضراب الصحفيين على خلفية الأوضاع المتدهورة للجماعة الصحفية في مصر، حيث أشارت “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” في بيانها بمناسبة “اليوم العالمي لحرية الصحافة” ‘ إلى معاناة الجماعة الصحفية المصرية من صعوبات وتضييقات “غير مسبوقة في عملها” وتأثرها الشديد “بخطاب الاستقطاب السياسي” الذي ساهم في زيادة رقعة التدخلات الأمنية في الرقابة على، وتعديل، وحذف مقالات الرأي والتحقيقات الصحفية “التي تعرض وجهات نظر معارضة لسياسات الدولة”، وهو ما دعا عددًا من المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة إلى خفض تقييمها لمستوى حرية الصحافة بمصر، حيث تراجع تصنيفها دوليًا إلى المركز ١٥٩، بحسب تصنيف منظمة “صحفيون بلا حدود”.

فعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، رصدت “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” تصاعد ظاهرة “فصل الصحفيين تعسفيًا ” بسبب الأزمات المالية التي باتت تواجهها مؤسسات الصحافة القومية والخاصة في مصر على حد سواء، حيث قامت إدارات صحف “الشروق” و “المصري اليوم” على سبيل المثال باتخاذ قرارات بفصل عددٍ من الصحفيين العاملين بها تعسفيًا، بالإضافة لغيرهم من الصحفيين المستبعدين في السنوات الماضية أمثال صحفيي جريدة “اليوم السابع” البالغ عددهم 130 صحفيًا، والذين قاموا بتأسيس رابطة للمطالبة بحقوقهم المالية من إدارة الجريدة.

بلا شك، فإن التوسع في إصدار قرارات الفصل التعسفي يُشكّل مخالفة صريحة لنصوص المواد (١٤) و(١٧) من قانون تنظيم الصحافة “رقم ٩٦ لسنة ١٩٩٦” الخاصة بضمان وكفالة حقوق الصحفيين مهنيًا من خلال النص على عدم جواز فصل الصحفيين “إلا بعد إخطار نقابة الصحفيين بمبررات الفصل فإذا استنفدت النقابة مرحلة التوفيق بين الصحيفة والصحفي دون نجاح، تُطبّق الأحكام الواردة في قانون العمل في شأن فصل العامل”، وهو ما يطرح من جديد إشكالية توفير الحماية والدعم القانوني للعاملين في المجال الصحفي من غير المقيدين بالنقابة، على خلفية ضوابط قيد الصحفيين بالنقابة والخاضعة لنصوص مواد قانون تنظيم نقابة الصحفيين “رقم ٧٦ لسنة ١٩٧٠”، والتي تخالف بوضوح الالتزامات الدولية الواقعة على الحكومة المصرية بموجب تصديقها على عدد من المواثيق الدولية المنظمة للحق في العمل والحق في حرية الصحافة “كالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” و”إعلان مبادئ ويندهوك لحرية الصحافة والإعلام”.

بالإضافة لذلك، فقد سجلت المؤسسة 116 حالة انتهاك ضد الصحفيين والمصورين في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام تنوعت ما بين الإصابات والاعتداءات الجسدية والحبس والاحتجاز والاستيقاف غير القانوني وكذا المنع من تأدية العمل ومداهمة مقار الصحف، في إشارة واضحة لحجم التحديات التي باتت تواجه الصحفيين في مصر في سبيل أدائهم لمهام عملهم الصحفي.

ففي تقييمها لأوضاع حرية الصحافة في مصر، أشارت المؤسسة في تقريرها السنوي الصادر عن أوضاع حرية الرأي والتعبير في مصر لعام 2014م أن نمط اصطفاف وسائل الإعلام المختلفة مع الدولة في حربها على الإرهاب” قد “ساهم في زيادة رقعة التأييد لسياسات النظام من خلال تبني خطاب تعبوي مساند للدولة نشأ عنه استمرار سياسة “الإقصاء” وتكميم أفواه المعارضين لضمان خلو الخطاب الإعلامي مما يمكنه أن يعكر صفو النظام أو يظهر تباينًا في المواقف بين وسائل الإعلام هذه وبين القيادة السياسية”.

هذه الأوضاع ساهمت في تدعيم مطالب الصحفيين المضربين في الإفراج عن زملائهم المحبوسين احتياطيًا أو المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية على ذمة قضايا تتعلق بأدائهم لمهام عملهم الصحفي، حيث وصل عدد الصحفيين المحبوسين احتياطيًا منذ تاريخ ٣٠ يونيو ٢٠١٣م -بحسب أحدث إحصاءات المؤسسة- إلى٧  صحفيين، بالإضافة إلى صدور حكم بحبس ٣ صحفيين آخرين في القضية المعروفة إعلاميًا “بغرفة عمليات رابعة” وإخلاء سبيل اثنين آخرين على ذمة القضية المعروفة باسم “خلية الماريوت” علمًا بأنه قد صدر ضدهم حكمٌ سابقٌ بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات على خلفية اتهامهم بحيازة تسجيلات تتضمن ترويجًا لأغراض جماعة إرهابية وبإذاعة أخبار وبيانات كاذبة.

فكما أشار بيان المؤسسة السابق الإشارة إليه، فقد شدد باحثو المؤسسة على خطورة استمرار أجهزة الدولة التنفيذية في التوسع في تفعيل النصوص القانونية التي تجيز حبس الصحفيين وإحالتهم للمساءلة الجنائية عقابًا لهم على نقلهم لأحداث ووقائع معينة، مثل المصور الصحفي “محمود أبو زيد شوكان” والذي أمضى ٢١ شهرًا بالحبس الاحتياطي بعد إلقاء القبض عليه على خلفية تصويره لوقائع فض اعتصام “رابعة العدوية” في أغسطس ٢٠١٣م، مرورًا بالصحفي “أحمد فؤاد” المحبوس منذ تاريخ ٢٥ يناير 2014م، وانتهاءًا بالصحفيين “محمد علي حسن” و “حسن القباني “ وسمر علي” و”عبد الرحمن ياقوت” و”فريدة علي”.

وفي هذا السياق، فقد ندّدت “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” في أكثر من مناسبة بقرارات حبس الصحفيين احتياطيًا لما لها من مخالفة لمواد الدستور المصري ولتعديلات قانون تنظيم الصحافة “بعدم جواز حبس الصحفيين احتياطيًا”، وكذا للالتزامات الدولية للحكومة المصرية بحماية وصيانة الحق في الممارسة الحرة لحرية الرأي والتعبير وكذا للحق في حرية الصحافة والنشر.
لذا، تؤكد “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” على تضامنها الكامل مع مطالب الصحفيين المضربين المشروعة وعلى حقهم في تحسين مناخ عملهم الصحفي وتنقية التشريعات المنظمة لهم من النصوص السالبة للحرية والمقيدة لأدائهم لمهام عملهم وكذا للإفراج غير المشروط عن كافة الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي ونشر.

ذات صلة