معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.. قراءة في الصلاحيات والممارسات

إعداد: ماريان سيدهم، باحثة بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

تحرير: محمد عبد السلام، مدير الوحدة البحثية بالمؤسسة

 

للإطلاع على الورقة بصيغة PDF إضغط هنا

 

المحتوى

منهجية

مقدمة

أولًا: تشكيل ولجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

 غياب ضمانات الاستقلالية

  1. تغول السلطة التنفيذية في تعيين الأعضاء
  2. تطابق المدة الزمنية لعمل المجلس مع المدة الزمنية للدورات البرلمانية والرئاسية
  • لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

 ثانيًا: قراءة في اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

 اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

  • تنازع/ تطابق الاختصاصات بين المجلس وجهات أخرى
  1. المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين
  2. المجلس الأعلى للإعلام وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية
  3. وقف النشر بين صلاحيات النيابة العامة والمجلس الأعلى للإعلام

 ثالثًا: أبرز سياسات وممارسات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

  • الانحياز السياسي إلى السلطة الحالية
  • قرارات الإحالة والوقف والمنع

خاتمة وتوصيات

منهجية

اعتمدت هذه الورقة على تحليل القوانين المتعلقة بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. كما تم استخدام البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمنشورة على موقعه الرسمي، والتي وثقتها وحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة. إضافة إلى ذلك، اعتمدت الورقة على تصريحات مسئولين بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتقارير منشورة بالصحف.

مقدمة

ازداد الجدل أخيرًا حول الهيئات المنظِّمة للإعلام، عندما تطرق البرلمان إلى نقاش التعديلات على الدستور، حيث كان هناك مقترح بشأن إلغاء الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، بهدف إعادة وزارة الإعلام لكي تضبط المشهد الإعلامي، على حد تعبير نواب بائتلاف دعم مصر البرلماني. ولكن لم يوافق نواب البرلمان على إلغاء الهيئتين وبذلك بقي نفس الإطار المنظِّم لعمل هيئات الإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قائمًا. لذا، ارتأت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إصدار هذه الورقة بشأن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لكي تتناول هيكل المجلس ومدى التباين بين اختصاصاته المنصوص عليها في القانون وممارساته المؤثرة سلبًا على حرية الإعلام.

تتناول هذه الورقة تشكيل ولجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وبعض الإشكاليات التى تحيط بها، وتبرز تداخل اختصاصات المجلس مع جهات أخرى قائمة بالفعل. فعلى مستوى ضوابط العمل الإعلامي، تتعارض اختصاصات الأعلى للإعلام مع الاختصاصات الممنوحة لنقابة الإعلاميين. كما يقوم المجلس الأعلى للإعلام بممارسة الرقابة على المحتوى الإبداعي، دون وجود سند قانوني، وهو ما يتعارض مع اختصاصات الرقابة على المصنفات الفنية.

وتلقي الورقة الضوء على بعض ممارسات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مثل قرارات منع الظهور وحظر النشر، في ظل غياب اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

أولًا: تشكيل ولجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:

تم تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لأول مرة فى إبريل 2017، استنادًا إلى نص قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام رقم 92 لسنة 2016، والذي نص على تعيين 13 عضوًا في المجلس الأعلى للإعلام. وقد تغير عدد أعضاء المجلس الأعلى للإعلام إلى 9 أعضاء، مع صدور القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وعلى الرغم من ذلك، لم يُصدِر رئيس الجمهورية قرارًا جديدًا بتشكيل المجلس اﻷعلى للإعلام حتى صدور هذه الورقة.

ويُعدُّ الأعلى للإعلام وفقًا للمادة (68) من الدستور المصري هيئة مستقلة فنيًّا وإداريًّا وماليًّا، تعمل على تنظيم شئون الإعلام المرئي والمسموع والرقمي، وكذلك الصحافة المطبوعة والرقمية. ولم يأتِ قانون إنشاء الأعلى للإعلام معبِّرًا عن نصوص الدستور، حيث غابت ضمانات الاستقلالية عن المجلس، وتتطرق الورقة إلى ذلك كما يلي:

  • غياب ضمانات الاستقلالية:
  1. تغول السلطة التنفيذية في تعيين الأعضاء:

يتشكل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفقًا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام رقم 180 لسنة 2018 الصادر في أغسطس 2018. وبناءً على المادة (73) من هذا القانون، يتكون المجلس من 9 أعضاء، يصدر رئيس الجمهورية قرار تعيينهم. يسمي رئيس الجمهورية اثنين من الأعضاء مباشرة هما رئيس المجلس، وشخصية عامة من ذوي الخبرة، وأخرى بناءً على ترشيح من مكتب مجلس النواب من غير أعضاء مجلس النواب.

كما يضم المجلس الأعلى للإعلام في عضويته نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بالإضافة إلى ممثل للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وممثل للمجلس الأعلى للجامعات، بناءً على ترشيحات الجهات التى يعملون بها. كما يضم المجلس عضوًا من نقابة الصحفيين وآخر من نقابة الإعلاميين من غير أعضاء مجلسي النقابتين، بناءً على ترشيح نقابتيهما.

وكان المجلس الأعلى للإعلام يتشكل من 13 عضوًا، طبقًا للقانون رقم 92 لسنة 2016، والمعروف بقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، إلا أنه مع صدور القانون رقم 180 لسنة 2018، تم تقليص عدد الأعضاء المرشحين من قبل من نقابتي الصحفيين والإعلاميين لعضوية الأعلى للإعلام من 4 أعضاء إلى عضوين فقط، وكذلك تم تقليص عدد الشخصيات العامة التي يرشحها مجلس النواب ورئيس الجمهورية لعضوية المجلس من 4 أعضاء إلى عضوين فقط.

ويعني ذلك أن أغلبية أعضاء المجلس الأعلى للإعلام هم من غير العاملين بالصحافة والإعلام، فقد تجاهل المُشرِّع، أثناء إعداد هذا القانون، أن الأصل فى الهيئات المستقلة أن تُشكَّل من المتخصصين والفنيين في المجالات ذات الصلة.

ويمنح القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رئيس الجمهورية حق اختيار أعضاء المجلس الأعلى للإعلام من بين المرشحين، الذين تتقدم بهم نقابتا الصحفيين والإعلاميين ومكتب مجلس النواب والمجلس الأعلى للجامعات، وفقًا للمادة (73) من القانون.

ويُلزم القانون هذه الجهات بتقديم عددًا، ضعف المحدد لها في القانون، بحيث يصبح القرار النهائي في الاختيار بيد رئيس الجمهورية. كما يمنح القانون رئيس الجمهورية صلاحية تعيين هؤلاء الأعضاء مباشرة، في حالة تأخر الجهات المخاطَبة في القانون عن تقديم ترشيحاتها، خلال ثلاثة أشهر من المدة السابقة على انتهاء مدة عمل المجلس الأعلى للإعلام.

يُظهر استعراض الجانب المتعلق بتشكيل المجلس أن السلطة التنفيذية تملك العدد الأكبر من أعضاء المجلس، فهناك 3 أعضاء يمثلون جهات تنفيذية (المجلس اﻷعلى للجامعات، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية)، بينما يقوم رئيس الجمهورية _رأس السلطة التنفيذية_ بتعيين رئيس المجلس وأحد أعضائه مباشرة. كما يحسم الرئيس الترشيحات المقدمة من نقابتي الإعلاميين والصحفيين ومكتب مجلس النواب. وبذلك يكون العضو الوحيد الذي لا تتدخل السلطة التنفيذية في اختياره هو نائب لرئيس مجلس الدولة، حيث يختاره المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة.

وجاءت هذه السيطرة الواسعة من السلطة التنفيذية على تشكيل المجلس الأعلى للإعلام لتنتهك مواد الدستور (211، 212، 213)، التي كانت تهدف إلى إحلال هيئات مستقلة محل وزارة الإعلام، التي كانت جزءًا من السلطة التنفيذية، كما كان وزير الإعلام يحمل ولاءً سياسيًّا للسلطة الحاكمة.

وتجاهل قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وضع ضوابط تُقيِّد هيمنة السلطة التنفيذية على الأعلى للإعلام مثل اشتراط موافقة مجلس النواب على تعيين أعضاء الأعلى للإعلام أو عند التجديد لهم. وإن كان للهيئات المستقلة ارتباط بمؤسسات الدولة، فإنها يجب ألَّا تخضغ إلى تدخل أو رقابة من السلطة التنفيذية، حيث تعمل كلٌّ من السلطتين التشريعية والقضائية على الرقابة على عمل الهيئات المستقلة.

  1. تطابق المدة الزمنية لعمل المجلس مع المدة الزمنية للدورات البرلمانية والرئاسية:

وفقًا للمادة (76) من القانون حُددت مدة عمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بأربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. وأتى ذلك مخالفًا لمعايير استقلال الهيئات الإعلامية، إذ ينبغي ألا تتزامن مدة عمل المجلس الأعلى للإعلام مع مدة الدورات البرلمانية أو الرئاسية، وذلك لضمان ألَّا تتأثر مثل هذه الهيئات المستقلة بالحكومة أو الأحزاب السياسية، ولكي لا يتوقف وجود الهيئات المستقلة على الجهات المعنية بتعيين أعضائها.

وبالنظر إلى النماذج المقارنة، تزيد مدة عضوية المجلس الأعلى الفرنسي للاتصال السمعي والبصري CSA  (ست سنوات) على مدة الدورة البرلمانية (أربع سنوات) وعلى مدة الرئاسة (خمس سنوات)، بينما تبلغ مدة عضوية هيئة الإذاعة البريطانية BBC (خمس سنوات) ما يعني أنها أكبر من مدة البرلمان والحكومة (أربع سنوات).

أغفل المُشرِّع المصري في قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وضع هذه الضمانات، حيث وُضعت مدة المجلس الأعلى للإعلام مساوية لمدة الرئاسة (أربع سنوات لكلٍّ منهما).

  • لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:

تتيح المادة (79) من القانون رقم 180 لسنة 2018 للمجلس الأعلى للإعلام أن يشكل من بين أعضائه، أو من غيرهم من الخبراء أو المتخصصين، لجانًا متخصصة مؤقتة، للقيام ببعض مهام المجلس. وبناءً على ذلك، شكَّل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عدة لجان، وفقًا لموقعه الرسمي، ومنها: اللجنة المالية، واللجنة القانونية الخاصة بمعاملات المجلس.

كما توجد لجنة للشكاوى، تتلقى شكاوى الجمهور ضد المحتوى الإعلامى سواء في الفضائيات أو الصحف الورقية أو المواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى تلقي شكاوى الإعلاميين ضد أي تدخلات تعوق استقلالية عملهم أو تؤثر عليه، وذلك عبر استمارة إلكترونية.

بينما تعمل لجنة الرصد على رصد توجهات المشاهدين والقنوات الإعلامية واحتياجاتهم الثقافية والإنسانية، وتقوم لجنة الرصد بعمل دراسات تحليلية لمضمون البرامج الإعلامية والدراما التلفزيونية، كما تعمل اللجنة على دراسة توجهات الرأي العام، وهي تتشابه في ذلك مع لجنة التواصل الاجتماعي المختصة بمتابعة صفحات التواصل الاجتماعي.

وتختص لجنة المعايير بوضع ضوابط ومعايير ممارسة العمل الإعلامي ووضع ميثاق الشرف المهني بالاشتراك مع النقابة المعنية، بينما تعمل لجنة التصاريح والتراخيص الإعلامية على منح التراخيص والتصاريح لكل المطبوعات والفضائيات. وأخيرًا هناك لجنة مختصة بتدريب الإعلاميين على المهارات الإعلامية التى تنهض بالأداء الإعلامي، وفقًا لرؤية المجلس اﻷعلى لتنظيم الإعلام.

كما أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عدة معايير وشروط للمحتوى الإعلامي الخاص بالدراما والرياضة، بالإضافة إلى تشكيل عدة لجان أخرى متخصصة عملت على إصدار تقارير وقوائم عن ما ارتأته مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة، ما أدى إلى توقيع عقوبات عدة على الإعلاميين والصحفيين والمبدعين وذلك كله فى غيابٍ للائحة التنفيذية.

ورغم أن القانون منح المجلس الأعلى للإعلام صلاحية تشكيل لجان متخصصة مؤقتة، فإن المجلس الأعلى للإعلام يتعاطى مع اللجان التي شكلها على ما يبدو كلجان دائمة، مثلما الحال فيما يتعلق بلجنة الدراما التي تشير تصريحات أعضاء الأعلى للإعلام إلى استمرارها في العمل. ولم يفسر نص المادة المقصود بوصف “مؤقتة”، ما أتاح للأعلى للإعلام تشكيل هذه اللجان، دون التقيد بسقف زمني محدد.

كما توسَّع الأعلى للإعلام في تشكيل اللجان التابعة له، إلى حد تشابه مجالات عمل عدد منها.

ثانيًا: قراءة في اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:

تحمل اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام عدة إشكاليات من حيث طبيعتها، التي لا توفر ضمانات لحماية حرية الإعلام، من ناحية، ومن ناحية أخرى من حيث التداخل أو التطابق مع اختصاصات جهات أخرى قائمة. وهذا ما تستعرضه الورقة، فيما يلي:

  • اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:

يُعدُّ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جهة ترخيص ممارسة العمل الإعلامي للوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني، وللمجلس منح التراخيص وتجديدها وفحص طلبات نقل الملكية ورصد المحتوى الإعلامي والأداء الصحفي والإعلامي وغيرها، ويمنح القانون رقم 180 لسنة 2018 لتنظيم الإعلام، عدة اختصاصات للأعلى للإعلام، كالتالي:

  • أولًا: منع وضبط المطبوعات أو الصحف أو المواد، التى صدرت أو جرى بثها من خارج مصر، “للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي”، ويسري ذلك أيضًا على ما يُعدُّ “مواد إباحية”.
  • ثانيًا: منح وإلغاء التراخيص للوسائل الصحيفة أو الإعلامية والمواقع الإلكترونية، التي تُدار من داخل أو من خارج مصر.
  • ثالثًا: وقف نشاط أي صحيفة أو وسيلة إعلامية أو حجب موقع إلكتروني، فى حالة عدم الحصول على ترخيص، أو إذا كان الترخيص غير سارٍ. وللمجلس أن يقوم بإلغاء الترخيص متى رأى المجلس أن الوسيلة الصحفية والإعلامية أو الموقع الإلكتروني يقوم على أساس تمييزي، أو تعصب جهوي، أو ممارسة نشاط معادِ لمبادئ الديمقراطية، أو على نشاطٍ ذي طابع سري، أو تحريض على الإباحية، أو على الكراهية أوالعنف، أو يدعو إلى أيٍّ من ذلك، أو قد يسمح به. وبالإضافة إلى ذلك يُخضع المخالفين للعقوبات الجنائية المقرِّرة لتلك الجرائم فى القوانين الأخرى.
  • رابعًا: استثناءً من مواد القانون التى تخص الصحف ووسائل الإعلام، للمجلس وقف أو حجب كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر، بسبب نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد أو سبًّا أو قذفًا لهم أو امتهانًا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.

يسند القانون تلك الاختصاصات إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دون تعريفات واضحة أو ضوابط عند التطبيق، ما يتيح للأعلى للإعلام التعسف فى استخدام سلطته. ويقوم القانون على فلسفة التقييد والسيطرة على شئون الإعلام بدلًا من تنظيمها، ما يجعل إجراءات الطعن على قرارات الأعلى للإعلام أمام القضاء مقيَّدة بنصوص قانونية، لا تضمن حرية الإعلام.

ولا توجد فروق جوهرية في اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بين القانون الحالي رقم 180 لسنة 2018 والقانون السابق رقم 92 لسنة 2016، والذي تأسس وفقه المجلس الأعلى للإعلام، إلا أن قانون 180 لسنة 2018 أتاح فى المادة (19) للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يصدر قرارًا بحجب الموقع أو المدونة أو الحساب الشخصي المخالف لأحكام القانون.

وهنا سعى البرلمان إلى جعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جهة مسئولة عن المراقبة الشاملة على مستخدمي الإنترنت، وهي صلاحية لم تكن ضمن مواد قانون التنظيم المؤسسي للإعلام الذي تم إلغاؤه.

ومن جانب آخر، فرض القانون سيطرة مركزية على المواقع الصحفية على الإنترنت، بإدخالها ضمن نطاق وسائل الإعلام التي تخضع لشروطه. ويتيح القانون للمحكمة المختصة حجب هذه المواقع، كعقوبة بسبب مخالفة طبيعة النشاط المرخص به، بحسب المادة (105).

  • تنازع/ تطابق الاختصاصات بين المجلس وجهات أخرى:

بدا أثناء ممارسة المجلس الأعلى للإعلام لاختصاصاته أن هناك أكثر من جهة تملك صلاحيات متطابقة لما يقوم به الأعلى للإعلام، سواء فيما يتعلق بالرقابة أو المنع أو إصدار مواثيق بعينها. وتتناول الورقة هذا الجانب فيما يلي:

  1. المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين:

تنص المادة (70) من القانون رقم 180 لسنة 2018 على اختصاص المجلس الأعلى للإعلام بإبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله ووضع ضوابط ومعايير ممارسة العمل الإعلامي ووضع ميثاق الشرف المهني بالاشتراك مع النقابة المعنية، وهي نفس الصلاحيات التي احتوى عليها القانون السابق رقم 92 لسنة 2016، في مادته رقم (4).

أثارت هذه الصلاحيات أزمة بين الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين. فقد أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في مايو 2018، مدونة سلوك مهني للإعلام الرياضي، إلا أن نقيب الإعلاميين حمدي الكنيسي أعلن أن نقابة الإعلاميين هي وحدها المنوط بها إصدار ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، بحكم القانون رقم 93 لسنة 2016 بشأن نقابة الإعلاميين.

ونفى الكنيسي حينها ما أثير حول اتجاه النقابة إلى رفع دعوى قضائية ضد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لإصداره المدونة.[1] ولا شك أن منح الأعلى للإعلام أدوارًا تتعلق بتنظيم القواعد المهنية في الصحافة والإعلام يهدر صلاحيات النقابات المعنية، والتي ينبغي أن تحدد قواعد المهنة، بشكل مستقل.

  1. المجلس الأعلى للإعلام وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية:

لم تمنح مواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام المجلس الأعلى للإعلام صلاحيات فيما يتعلق بالرقابة على الدراما. فالأعلى للإعلام يملك صلاحية وضع الضوابط والمعايير اللازمة للوسائل الإعلامية والصحفية، وكذلك المحتوى الإعلاني والإعلامي، وفقًا للمواد (70) و (71) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وعلى الرغم من ذلك، شكل الأعلى للإعلام لجنة للدراما، قدمت عدة تقارير وأوصت بتوقيع عقوبات على ما وصفته بـ”قائمة الدراما السوداء”، والتي تشمل المسلسلات المخالفة لمعايير اللجنة.

وتعد رقابة لجنة الدراما على المسلسلات المعروضة على القنوات التلفزيونية مخالِفة لنصوص القانون رقم 430 لسنة 1955، التي تمنح الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة صلاحية الرقابة على الأعمال الدرامية. ويوضح نفس القانون الإجراءات اللازمة لاستخراج ترخيص العرض العام للمسلسل الدرامي. كما يحق لإدارة المصنفات الفنية أن تسحب ترخيص العرض بعد إجازته.[1]

وبذلك يكون لإدارة المصنفات الفنية دون غيرها صلاحية الرقابة السابقة والرقابة اللاحقة على الأعمال الدرامية، ما يشير إلى انتزاع المجلس الأعلى للإعلام صلاحية الرقابة اللاحقة على الأعمال الدرامية التي تعرض في القنوات التلفزيونية، دون سند قانوني.

  1. وقف النشر بين صلاحيات النيابة العامة والمجلس الأعلى للإعلام:

في واقعة مستشفى 57357، استند المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى نصوص المواد (2)، (3)، (26) من القانون رقم 92 لسنة 2016 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام في منع بث أو نشر المادة الصحفية أو الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة، وذلك في حال مخالفة الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية معايير وأصول المهنة، أو حال عدم التزامها بمقتضيات الأمن القومي.

لذا، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا بوقف النشر في القضية الخاصة بمستشفى 57357، التي أثارها الكاتب والسيناريست وحيد حامد حول وجود تجاوزات مالية وإدارية في المستشفى. ونتج عن ذلك قيام النيابة العامة باستدعاء رئيس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد لمساءلته عن القرار، الذي ارتأت فيه النيابة العامة أنه تعدى على اختصاصها كجهة مسئولة عن حظر النشر. وصرح حينها مكرم محمد أحمد بأنه سيطالب الجهات المعنية بتوضيح وتفسير نص المادة (26) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، مؤكدًا قانونية قراره.[1]

وفي إصدار سابق رأت مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن تلك القرارات شابها عَوار قانوني كبير من نواحٍ عدة. وجاء في الإصدار أن: “القانون أعطى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الحق في منع النشر الصحفي أو البث الإعلامي لأي محتوًى يرى فيه مُخالفة لأصول المهنة وأخلاقياتها وأعرافها المكتوبة (الأكواد) أو يرى أنها قد تُلحِق الضرر بالأمن القومي، وهنا تكمُن كُل المشكلة: أنه في ظل غياب الوضوح عن النص التشريعي يُصبح النص عُرضة لتدخل الأهواء والأذواق والتوجهات في تفسيره، وهو ما حدث بالضبط في حالة قرار الأعلى للإعلام بوقف النشر حول أزمة مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال”.[2]

وهكذا يظل تنازع الاختصاصات بين النيابة العامة والمجلس الأعلى للإعلام فيما يتعلق بقرارات حظر النشر قائمًا، إذ أن القانون رقم 180 لسنة 2018 يمنح المجلس الأعلى للإعلام في مادته رقم (94) صلاحية “منع نشر أو بث المادة الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة”.

ثالثًا: أبرز سياسات وممارسات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:

عكست تصريحات القائمين على المجلس الأعلى للإعلام توجهات المجلس الأحادية، التي لا تسمح بالحيادية في تنظيم شئون الإعلام. كما فرضت ممارسات المجلس الأعلى للإعلام خلال مدته الأولى قيودًا واسعة على حرية الصحافة والإعلام، حيث قام المجلس بوضع عدة معايير وشروط لما يجب أن يكون عليه المحتوى الإعلامي، بالإضافة إلى الحجب والمنع والتغريم لصحفيين وإعلاميين، وكذلك برامج ووسائل إعلامية. وتتناول الورقة عدة نقاط في هذا الصدد، كما يلي:

  • الانحياز السياسي إلى السلطة الحالية:

قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد في تصريح صحفي إن “مشكلات مصر بحاجة لمد فترة الرئاسة”،[1] وذلك بالتزامن مع بدء مطالبة عدة نواب بتعديل الدستور بهدف مد فترة الرئاسة ومنح الرئيس السيسي فرصة للبقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الثانية. كما أشاد رئيس المجلس الأعلى للإعلام فى أغلب تصريحاته ومقابلاته الشخصية بإنجازات رئيس الجمهورية خلال فترة توليه.[2] وفي إحدى المقابلات يصف مكرم محمد أحمد المعارضين بأنهم “فئة حنجورية تقف ضد الدولة بالشائعات والأحاديث المغلوطة بدعوى أنهم يمثلون المعارضة”.[3]

وفي تصريحٍ لعضو المجلس الأعلى للإعلام حاتم زكريا عن أزمة السلطات المصرية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عقب نشرها تقريرًا عن حالة حقوق الإنسان في مصر، أوضح زكريا أنه “قد يكون حجب الموقع حلًّا للتعامل مع مثل هذه الأزمات”، بسبب استياء السلطات المصرية مما وصفه بـ”الأخبار الكاذبة” التي تبثها الإذاعة عن الدولة المصرية، كما طالب زكريا بإرسال “رسائل عتاب إلى مكتب القناة واستدعاء رئيس مكتب القناة للتحقيق”.[4]

تُبيِّن مثل هذه التصريحات عدم التزام رئيس الأعلى للإعلام وبعض أعضائه بالحياد السياسي، الذي يفترض أن يتحلى به أعضاء الهيئات المستقلة. ويمكن القول إن الأعلى للإعلام تحوَّل إلى مجلس رديف للسلطة التنفيذية، يسعى إلى تأييد سياساتها ودعمها والهجوم على معارضيها.

  • قرارات الإحالة والمنع والوقف:

اتسمت ممارسات المجلس الأعلى للإعلام بالتعسف الشديد تجاه وسائل الإعلام والعاملين بها، استغلالًا لصياغات قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتي جاءت فضفاضة جدًّا. كما استغل الأعلى للإعلام في فرض العقوبات غياب اللائحة التنفيذية للقانون، والتي لم تصدر حتى وقتنا هذا. أصدر الأعلى للإعلام قرارات بوقف العديد من البرامج وإحالة مقدميها إلى نقابتهم، إما بسبب مخالفة الكود الأخلاقي أو لاعتبارات الأمن القومي، وذلك بالرغم مما جاء في أحد بيانات الأعلى للإعلام، أنه: “لم يُصدر يومًا قرارًا يحمل شبهة اعتداء على حق التعبير”.[1]

وفقًا للتقرير السنوي السادس لمؤسسة حرية الفكر والتعبير (2018)، سجلت المؤسسة 43 انتهاكًا لحرية الإعلام، ارتكبها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بما يمثل نسبة 42% من الانتهاكات، التي سجلتها المؤسسة خلال عام 2018. [2] ومن هذه الانتهاكات ما تعرض له رئيس تحرير سابق لصحيفة المصري اليوم، في إبريل 2018، من إحالةٍ إلى التحقيق في نقابة الصحفيين، بسبب مانشيت بعنوان: “الدولة تحشد الناخبين”، مع محرر الخبر. وألزم المجلس الأعلى للإعلام الصحيفة بنشر اعتذار للهيئة الوطنية للانتخابات بنفس المكان، وبنفس المساحة، وتوقيع غرامة قدرها 150 ألف جنيه على الصحيفة.[3]

وتحت طائلة الكود الأخلاقي، أوقف المجلس اﻷعلى للإعلام بث عدة برامج تلفزيونية وأحال مقدميها إلى التحقيق في نقابتهم، وعلى سبيل المثال، تم إيقاف برنامج “الوسط الفني” والذي يذاع على قناة “الحدث اليوم” لمدة أسبوعين، على خلفية عرض ملابس خاصة لإحدى الممثلات، والتي قامت بارتدائها في أحد أفلامها. كما أحيل مقدم البرنامج أحمد عبد العزيز إلى التحقيق بنقابته، وأنذرت القناة أنه في حالة تكرار الواقعة سيقوم المجلس اﻷعلى للإعلام بتوقيع غرامة مالية.[4]

وفي أكتوبر 2018، تم منع المستشار مرتضى منصور من الظهور الإعلامي بقرار من رئيس المجلس، بناءً على دور المجلس المنصوص عليه قانونيًّا في “الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي”، ولكي لا يتمكن منصور من التحريض على إثارة الجماهير الرياضية المصرية. وجاء قرار منع الظهور بعد ورود شكويين إلى المجلس الأعلى للإعلام.[5]

ولكن جاء في حكم القضاء الإداري في الدعوى 24105 لسنة 73 ق، بشأن منع مرتضى منصور من الظهور، أن قرار رئيس الأعلى للإعلام جاء مخالفًا للدستور ومتعارضًا مع حرية الرأي والتعبير التي كفلها، كما جنح القرار عن الصلاحيات والاختصاصات التى أوكلها القانون إلى المجلس في مواجهة الكيانات والمؤسسات الصحفية والإعلامية واستخدمها فى مواجهة المواطنين، وإن كان ظاهره أنه يخاطب وسائل الإعلام والصحف. كما انتقد الحكم غياب اللائحة التنفيذية للقانون رقم 180 لسنة 2018.

تُبيِّن هذه الأنماط المختلفة من الانتهاكات التي مارسها الأعلى للإعلام ضد وسائل الإعلام والعاملين بها أن المجلس كثيرًا ما تعدى حدود اختصاصاته القانونية، وغلب على دوره ممارسة الرقابة والتقييد، بدلًا من تنظيم شئون الصحافة والإعلام وحماية العاملين بهذا المجال.

خاتمة وتوصيات

تسعى مؤسسة حرية الفكر والتعبير من خلال هذه الورقة إلى إعادة النقاش حول اختصاصات وممارسات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وبيان مدى تأثيرها بالسلب على حرية الإعلام، وتوجه المؤسسة التوصيات التالية إلى كل الجهات المعنية والمجموعات النشطة في مجال حرية الإعلام، بهدف مطالبة السلطات المصرية بتنفيذها:

  • أولًا: تحديد مصطلح الأمن القومي الوارد في المادة (4) من القانون رقم 180 لسنة 2018، من خلال النص على اعتبارات الأمن القومي تفصيليًّا، بما يتوافق مع المواثيق الدولية التي وقَّعت عليها مصر.
  • ثانيًا: إلغاء اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التي تتطابق مع اختصاصات نقابتي الإعلاميين والصحفيين في وضع القواعد والمعايير المهنية، وتنص عليها المادة (70) من القانون رقم 180 لسنة 2018.
  •  ثالثًا: وقف ممارسات الأعلى للإعلام المتعارضة مع دور المصنفات الفنية، بما يشمل إلغاء لجنة الدراما ووقف تدخلات لجان الرصد والشكاوى في الأعمال الدرامية.
  • رابعًا: إصدار اللائحة التنفيذية لقانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 

[1] أحمد البهنساوي، حمدي الكنيسي: ينفي مقاضاة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بوابة الوطن، 10 مايو 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019 ، رابط: https://bit.ly/2Xp918F
[2] محمود عثمان، تحت الحصار.. محاولات جديدة للرقابة على الدراما، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 15 إبريل 2019، تاريخ آخر زيارة: 15 إبريل 2019، رابط: https://bit.ly/2DffHxX
[3] بوابة الأهرام، الأعلى للإعلام: "قرار حظر النشر وافق صحيح القانون"، 7 يوليو 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط:  https://bit.ly/2H5YOIM
[4] مصطفى شوقي، "(س) و (ج) حول قرار الأعلى للإعلام بوقف النشر في أزمة مستشفى 57357"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 24 يوليو 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 إبريل 2019، رابط:  https://bit.ly/2PzQZLK
[5]  المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد: "مشكلات مصر في حاجة لمد فترة الرئاسة"، 23 أغسطس 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2Vrnr6D
[6] عبد الرحمن خالد، مكرم محمد أحمد: "إنجازات السيسي واضحة كالشمس"، بوابة الوطن، 10 مارس 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2NwHsWx
[7] أحمد البهنساوي، مكرم محمد أحمد: "سأشارك في الانتخابات"، بوابة الوطن، 20 مارس 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2BPuMp9
[8] عبد الله أبو ضيف، حاتم زكريا: "قد تواجه الحجب  "BBC، المصريون، 28 فبراير 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2H4rRwi
[9] محمد السيد، "الأعلى للإعلام": "لم نصدر يومًا قرارًا يحمل شبهة اعتداء على حق التعبير.."، اليوم السابع، 13 فبراير 2019، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2EfXnV6
[10] محمد ناجي وآخرون، التقرير السنوي السادس لحالة حرية التعبير في مصر "قمع بروح الطوارئ" ( 2018 )، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 23 يناير 2019، تاريخ آخر زيارة: 15 إبريل 2019، رابط: https://bit.ly/2RIJyrQ
[11] مصطفى علي، إحالة رئيس تحرير "المصري اليوم" للتحقيق وغرامة 150 ألف جنيه، مصراوي، 1 إبريل 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2018، رابط:  https://bit.ly/2Sw6S7n
[12] وسام عطا ومحمد عبد السلام، التقرير ربع السنوي لحالة حرية التعبير في مصر (يناير – مارس 2018)، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 16 مايو 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 إبريل 2019، رابط: https://bit.ly/2VvQhTB
[13] محمد السيد، "المجلس الأعلى للإعلام يمنع مرتضى منصور من الظهور في جميع وسائل الإعلام"، اليوم السابع، 2 أكتوبر 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط:https://bit.ly/2xX53ZT
ذات صلة

Subscribe To AFTE Email List
No Thanks
Thanks for signing up.
We respect your privacy. Your information is safe and will never be shared.
Don't miss out. Subscribe today.
×
×

WordPress Popup Plugin