مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

يفترض إقامة الدعاوى ارتباطًا بقانون عقابي، حيث توجه الشرطة اتهامًا إلى أحدهم، وعليه تقوم النيابة العامة بإحالة المتهم إلى قاضي التحقيق، الذي بدوره عليه أن يتأكد من منطقية الاتهامات وسلامة الأدلة، على أن تقوم النيابة العامة فيما بعد بتحديد مواد من القوانين العقابية، التي من المفترض أن يُحاكم المتهم استنادًا إليها.

تقوم النيابة العامة بدورين، فمن ناحية هي جهة ادعاء تختص بتحريك الدعوى ورفعها، ومن ناحية أخرى هي جهة التحقيق، وذلك حسب المادة 189 من الدستور المصري، التي تعتبر “النيابة العامة، وفقًا لمبادئ التنظيم القانوني، نائبة عن المجتمع في هذا الدور والممثلة له وللمصالح العامة في الدعوى الجنائية”.

لكن مع ظهور ما يعرف بقضايا تيك توك، التي مثل على إثرها عدد من صانعات المحتوى، المتهمين أمام القضاء بدعوى تهديد قيم الأسرة المصرية، ونشر الفسق والفجور، خلقت النيابة العامة دورًا جديدًا لنفسها يتعدى التزامها بكونها ممثلة للمجتمع فيما يخص الدعاوى الجنائية، لتصبح جهة توجيه وإرشاد أخلاقي، لها الحق في فرض مراقبة جماعية على مستخدمي الإنترنت، بدعوى حماية ما أسمته “الحدود السيبرانية”.

إدارة مستحدثة

في 2019، قررت النيابة العامة إعادة صياغة تواجدها العام بما يتلاءم مع تحركات المجال العام في فضاء الإنترنت الجديد أو مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قرار عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتعيين الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، المستشار حمادة الصاوي، نائبًا عامًّا.[1] وبدأ الصاوي مهام عمله رسميًّا قبل يوم واحد من الميعاد المقرر لدعوات التظاهر في 20 سبتمبر 2019، والتي أطلقها المقاول محمد علي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. على إثر هذه الدعوة، حققت النيابة العامة مع 1920 شخصًا على الأقل من 18 محافظة.[2]

أصدر مكتب النائب العام بيانًا، في 28 سبتمبر، حول الشروع في فتح تحقيقات موسعة في “وقائع التحريض على التظاهرات بالميادين والطرق العامة”،[3] وتجدر الإشارة هنا إلى أنه غاب على النيابة العامة أنها تفتح تحقيقًا في استخدام المواطنين حقهم الدستوري في التظاهر، والذي تكفله المادة 73 من الدستور المصري. أوضح هذا التوجه مدى معاداة النيابة العامة استخدام الإنترنت في التعبير عن الآراء السياسية الناقدة لنظام الحكم الحالي.

أكد البيان نفسه أن النيابة تتصفح حسابات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتداب خبراء من إدارة مكافحة جرائم الحاسب الآلي وشبكات المعلومات بوزارة الداخلية لحصر الصفحات والحسابات محل الاتهام، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، حسب ما ينص عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وتؤدي تدخلات النيابة هذه إلى انتهاك الحق في حرية التعبير الذي تكفله المادة (65) من الدستور المصري، فيما يخص الحق في التعبير عن الرأي بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر. وكنتيجة للتوجه الجديد للنيابة العامة، أنشأ المستشار الصاوي، في 12 نوفمبر 2019، إدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي.[4]

الإدارة المستحدثة تتكون من ثلاث وحدات رئيسية، الأولى للتواصل مع وسائل الإعلام، والثانية تحت اسم وحدة الإعلام الإلكتروني والتواصل الاجتماعي، والثالثة هي وحدة الرصد والتحليل.

ويتولى الإدارة أحد أعضاء النيابة العامة بدرجة محامٍ عام على الأقل، إلى جانب عددٍ كافٍ من أعضاء النيابة، ولم يحدد القرار هذا العدد، فضلًا عن عدد من الموظفين المتخصصين وفقًا للهيكل الإداري، دون الإشارة إلى تخصص أولئك الموظفين، إن كان مرتبطًا بتخصصات إلكترونية أو رقمية على سبيل المثال. ومن خلال حساباتها الرسمية الموثقة، بدأت النيابة العامة نشر عددٍ من الأخبار والبيانات عمَّا استجد حول أبرز القضايا، سواء فيما يخص ما باشرته من تحريك دعاوى جنائية أو رفعها، أو تعقيبًا على أخبار مرتبطة بها.

بحسب قرار النائب العام، أصبحت وحدة الرصد والتحليل معنية برصد كافة ما ينشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ويتعلق بالنيابة عامة، فضلًا عن رصد وتحليل التعليقات والآراء على الأخبار المنشورة المتعلقة بالنيابة العامة، وإبداء الرأي فيما يستوجب إصدار بيانات أو إعلانات، أو الرد بتعليقات.

لم يوضح قرار النائب العام، كيف ستتم عمليات الرصد والتحليل، التي تقوم بها الوحدة، ولم يوضح مَن مِن موظفي الإدارة سيقوم بمثل هذه العمليات، إن كانوا من أعضاء النيابة العامة، أي أنَّ من يقوم بتتبع النشاط الإعلامي والنشاط الرقمي من رجال القانون، أم أنهم من ضمن الموظفين المختصين الذين تمت الإشارة إليهم، وفي حالة ما كانوا مختصين، فماذا يمكن أن يكون نوع اختصاصهم، الذي يسمح لهم بمراقبة نشاط مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

المراقبة للجميع

أعلنت النيابة العامة، في بيان رسمي، تأكدها من أنه: “استُحدث لبلادنا حدود رابعة خلاف البرية والجوية والبحرية تؤدي بنا حتمًا إلى تغييرات جذرية في سياسة التشريع والضبطيات القضائية، حيث أصبحنا أمام حدود جديدة سيبرانية، مجالها المواقع الإلكترونية”.[5] ولم يصدر هذا الإعلان بعد اختراق موقع وزارة الصحة والسكان المصرية في فبراير 2020، وتعطله، لتظهر رسالة مفادها أن المخترقين من إيران، ويقولون من خلالها لزوار الموقع إنهم “أقرب إليكم.. ونعرف هويتكم”.[6]

لكن بيان النيابة صدر، في 2 مايو 2020، عقب حملة مشتركة بين النيابة العامة وقوات الشرطة على عدد من مستخدمات ومستخدمي عدة تطبيقات للتواصل اجتماعي، أبرزها التطبيق الصيني تيك توك، بدعوى التحريض على الفسق والفجور.[7] وقالت النيابة إن الحدود السيبرانية الجديدة تحتاج إلى ردع وإجراءات احترازية لحراستها، وأكدت على أن هذه الحراسة: “ليست لتتبع الناس وحرماتهم الخاصة، ولا استطالة على الحريات أو تقييدًا لها”، ولكنها تتصدى لجرائم تتم عبر الفضاء الإلكتروني تستغل الناس، و”توقع بالفتيات في فخاخ ممارسة الدعارة، واستغلال ضعفهن وضائقتهن الاجتماعية”، بحسب بيان النيابة العامة.

رسَّخ خطاب النيابة العامة ضرورة قيامها بدور رقابي، بدعوى حماية “الحدود”، وهو ما يجعل تلقي البلاغات والشكاوى، أمرًا غير كافٍ، وعليه تتأكد ضرورة تفعيل دورها الجديد للرصد والرقابة من أجل حماية حدود مصر، بدلًا من الاكتفاء بدورها الفعلي في التحقيق وتحريك الدعاوى القضائية. ويظهر ذلك في تكرار النيابة الإشارة في بياناتها إلى أنها بدأت التحقيق في واقعة ما، بعدما رصدت “تفاعلًا واسعًا من مشاركي وسائل التواصل الاجتماعي، وورد إلى حسابها الرسمي بموقع فيسبوك، مطالبات عدة بالتحقيق مع المتهمة المذكورة”.[8]

وبدلًا من أن تعتمد النيابة العامة مسار الشكوى الإلكترونية، التي يقدمها مواطنون إليها، قررت اللجوء كذلك إلى المراقبة الجماعية بشكل عشوائي. ففي حالة قضايا تيك توك، لم تقم النيابة بتحريك الدعوى بناءً على بلاغ واضح أو شكوى محددة من مجنٍ عليه، لكنها اعتمدت على إدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي ومدى استخلاصها وجود محل للتحقيق في هذه القضايا باستخدام مراقبة حسابات المستخدمين.

وقالت النيابة في أول بياناتها عن تهديد قيم الأسرة المصرية من خلال تطبيق تيك توك، إنها رصدت تفاعل المواطنين وتلقت شكاوى بخصوص ما تنشره حنين حسام أولى المتهمات اللاتي أمرت بحبسهن على إثر ما نشرته على حسابها.[9] ورغم أن النيابة أشارت في بيانها إلى أنها تحركت وفقًا لبلاغ تلقته، فإنها لم تُشِر إلى هوية مقدم البلاغ أو أسبابه في اللجوء إليها، ما يسمح بالاعتقاد بأن النيابة العامة باتت تلجأ إلى الرقابة العشوائية لتطبيقات التواصل الاجتماعي،[10] وبذلك باتت النيابة تتولى مهمة التحري عن المتهمين بدلًا من الشرطة، فيما يخص تعقب الجرائم والقيام بالتحريات، أي أن صلاحياتها توسعت لتشمل صلاحيات خاصة بمؤسسات السلطة التنفيذية، فضلًا عن صلاحياتها الأصلية باعتبارها هيئة تابعة للسلطة القضائية.[11]

حركت النيابة العامة دعاوى تيك توك، لا لحذف المحتوى محل التحقيق، وإنما لكي يتم توقيع عقوبات سالبة للحرية على صانعات المحتوى بدعوى الحفاظ على قيم الأسرة المصرية. ودعت النيابة العامة جميع المواطنين والمواطنات إلى القيام بدورهم الوطني، في حماية الحدود السيبرانية، وذلك من خلال “الإبلاغ عمَّا يريبهم وتقديم شكاواهم والأدلة المؤيدة لها إلى حراس العدالة في هذا الوطن من أعضاء النيابة العامة وسائر أجهزة الأمن ومؤسسات الدولة المختصة”.[12]

وإذا ما تطرقنا إلى تلقي الشكاوى، فإن خطاب النيابة العامة يحفز المواطنين على التراقب، والإبلاغ عمن يرون في أفعاله انتهاكًا لقيم الأسرة أو المجتمع. وهكذا تراقب النيابة العامة بعض المواطنين، بينما يتراقب المواطنون فيما بينهم. ويصبح من الممكن أن يتعرض أي فرد إلى الملاحقة القضائية بسبب تهديده لقيم الأسرة المصرية _التي تتغير قطعًا حسب كل توجهات كل فرد وقناعاته_ من خلال نشاطه على الإنترنت.

القيم والأخلاق بدلًا من القانون

مع الدور الجديد الخاص بالرصد والتحليل، أعلنت النيابة العامة، في قرار إنشائها لإدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي، أن من بين أهدافها العمل على “التوجيه الاجتماعي لتوقي أسباب الجرائم وتحقيق الأمن والسلم الاجتماعى بما فيه صالح المجتمع”.[13] وهو دور إضافي قررت النيابة أن تلعبه من خلال تواجدها على مواقع التواصل الاجتماعي. فدورها لم يعد مقتصرًا على التحقيق والإحالة، وإنما امتد إلى التربية باستخدام خطاب ذي مسحة أخلاقية دينية، حيث تحث النيابة في بياناتها المواطنين على التمسك بالأخلاق، والقيام بما هو صواب من وجهة نظرها.

في العام الماضي، ألقت قوات الشرطة القبض على ثماني صانعات محتوى، وثلاثة رجال، بينهم اثنان يعملان بتطبيق لايكي، وحققت النيابة العامة مع كل هؤلاء في قضايا متفرقة مرتبطة باستخدام تطبيقي تيك توك ولايكي.[14] وهكذا أصبحت النيابة معنية بضبط الجرائم وإثباتها، ومن ثم التحقيق فيها، ومواجهة متهميها، يتأكد ذلك من صياغة البيانات المتعاقبة التي أصدرتها.

وقد تضمنت تلك البيانات عددًا من الاتهامات والأحكام الأخلاقية، التي أدت فيما بعد إلى وصم أخلاقي جماعي لمواطنات ومواطنين، لم تتم إدانة بعضهم بشكل نهائي، والبعض الآخر حصل بالفعل على حكم نهائي بالبراءة في بعضٍ مما نسبته النيابة إليهم. وعليه فيمكن اعتبار ما ورد في بيانات النيابة العامة، شكلًا من أشكال التحريض وإشاعة أمور تخلو من الصحة ضد صانعات المحتوى، خاصة بعد تداول أخبارهن وتفاصيل حياتهن الخاصة في وسائل الإعلام.

وفقًا للدستور، فإن النيابة العامة جزء لا يتجزأ من القضاء، ما يعني أن القانون هو ما يحكم وظيفتها وتعاملاتها. ولا يفرق القانون بين المواطنين وفقًا للمعتقد، إلا أن بيانات النيابة العامة في قضايا تيك توك احتوت على نصوص دينية إسلامية. ويظهر ذلك في أول بيان صدر عن النيابة بخصوص حنين حسام، أولى متهمات قضايا تيك توك. ففي 23 إبريل 2020. بدأ البيان بالآية القرآنية، “وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا”.[15] وهو ما يعتبر محاولة لتحويل موقف المتهمات هنا من احتمال كونهن مخالِفات للقانون إلى مخالِفات لتعاليم الإسلام.

تتكرر الإحالات الدينية في بيانات النيابة العامة، التي استخدمت أحاديث نبوية أيضًا في بيانات أخرى، مثل: “ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه”،[16] في تأكيد على إصدار أحكام مسبقة لا تستند إلى القانون، وإنما على الدين السائد. وتشابهت الصياغات والألفاظ المستخدمة في البيانات والأخبار الصادرة على الحسابات الرسمية للنيابة العامة المصرية، وتنتهي عادة بجملة: “حفظ الله الوطن ووقاه شرور الفتن”. وترى النيابة العامة في المواطنين أبناءً لها،[17] تفرض عليهم رقابتها بهدف “ضبط ممارسة الناس لحرياتهم وسبيلًا لتعليم النشء وتذكير البالغين بكيفية ممارستها”.

[1] قرار رئيس الجمهورية رقم 465 لسنة 2019، صدر في 12 سبتمبر 2019، بدأ العمل به في 19 سبتمبر 2019.

[2] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، احتجاجات الهامش.. تقرير عن وقائع القبض على المواطنين في تظاهرات 20 سبتمبر 2020، 29 ديسمبر 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://afteegypt.org/publications_org/2020/12/29/20569-afteegypt.html

[3] بيان النيابة العامة المصرية، صدر في 26 سبتمبر 2019، نُشر في 28 سبتمبر 2019، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://www.facebook.com/ppo.gov.eg/photos/pcb.2483459088428645/2483458748428679

[4] قرار النائب العام رقم ٢٣٧٦ لسنة ٢٠١٩ بإنشاء إدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي بمكتب النائب العام.

[5] بيان النيابة العامة المصرية، 2 مايو 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://cutt.ly/7bSvOqI

[6] المصري اليوم، استمرار تعطل موقع وزارة الصحة بعد اختراق "هاكرز إيرانيين"، 1 فبراير 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://cutt.ly/6bSnhKK

[7] اليوم السابع، القصة الكاملة للطالبة حنين فتاة التيك توك من نشر الفيديو حتى القبض عليها، 21 إبريل 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://cutt.ly/kbSnbsJ

[8] مصطفى محمود، المفكرة القانونية، إدارة البيان والتوجيه للنيابة العامة المصرية: حراس العدالة حراسًا للحدود السيبرانية، 25 نوفمبر 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://cutt.ly/IbSnHzG

[9] بيان من النيابة العامة في القضية رقم 4917 لسنة 2020 جنح الساحل، 23 إبريل 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://www.facebook.com/ppo.gov.eg/photos/pcb.2928785787229304/2928781557229727

[10]SMEX، قضية التيكتوك: مساحة جديدة لقمع النساء في مصر، 28 أغسطس 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://cutt.ly/HbSmaxI

[11] مدى مصر، "رصد وتحليل" النيابة العامة.. مسيرة من العداء لـ"التواصل الاجتماعي"، 24 سبتمبر 2020، آخر زيارة 10 مايو 2021، رابط: https://cutt.ly/rbSmcRo

[12] مرجع سابق.

[13] مصدر سابق.

[14] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، قضايا تيك توك، بروفايلات.

[15] مصدر سابق، الآية 27 من النساء.

[16] مصدر سابق.

[17] مصدر سابق.

بروفايلات

بروفايلات

يحتوي الملف على 11 بروفايل

تصفح البروفايلات

السياق التشريعي

السياق التشريعي

إضغط هنا

دور الشركات

دور الشركات

إضغط هنا

قراءة في أوراق قضايا تيك توك

قراءة في أوراق قضايا تيك توك

إضغط هنا