معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

“قمع بروح الطوارئ” تقرير حول حرية التعبير في العام 2018

مقدمة

 

يصدر هذا التقرير ليتناول حالة حرية التعبير في عام 2018، وهو عام شهد تحركات سياسية مكثفة من قِبَل الرئيس السيسي، على مستويين، الأول:ضمان عدم وجود منافسين له فى الانتخابات الرئاسية التي أجريت فىإبريل 2018، ومن ثم الفوز بفترة رئاسة ثانية، أما المستوى الثاني فكان التمهيد لإجراء تعديل في الدستور يسمح للرئيس السيسي بالبقاء في السلطة لفترة أطول من مدة الفترة الرئاسية الثانية.

صاحَبَ هذا السياق السياسي الخانق اعتداءات جمة على حرية التعبير،‎حيث سعت الدولة إلى إخماد أي صوت معارض لطموحاتها السلطوية. فقد مددت الحكومة العمل بقانون الطوارئ خلال العام بأكمله وهو ما انعكس على جانبين: أولهما الممارسات، حيث ارتفعت وتيرة محاكمة مواطنين أمام القضاء الاستثنائي (القضاء العسكري ومحاكم ونيابات أمن الدولة)، أما الجانب الثاني فيتمثل في التشريع، فقد عمدت الدولةإلى إصدار عدد من التشريعات التي تتيح لها السيطرة الكاملة على نطاقات التعبير عن الرأي والمتمثلة في الصحافة والإنترنت.

أصدر البرلمان ثلاثة قوانين تهدف إلى تنظيم الحقل الإعلامي، وهي قانون المجلس الأعلى للإعلام وتنظيم الإعلام وقانون الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، كما أصدر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (المعروف إعلاميًّا بقانون الجريمة الإلكترونية) والذي هدفت الدولة من خلاله إلى شرعنةممارستها السابقة على صدوره فيما يتعلق بحجب المواقع ومراقبة الاتصالات.

جاءت هذه القوانين، إلى جانب قرارت تنفيذية أخرى (سيجري الإشارة إليها في متن التقرير)، متشبعة بروح الطوارئ من حيث إغفالها للحقوق والحريات الأساسية التي ينص عليها الدستور والمواثيق الدولية.
ينقسم هذا التقرير إلى جزئين رئيسيين، يتناول الأول منهما حالة التشريع في مصر خلال العام 2018، نبدأ فيه بالسمات الرئيسية التي ميزته خلال العام، ثم نعرض للقوانين الأربعة المتعلقة بالصحافة والإنترنت كأمثلة حية على ما سلكته الدولة فيما يتعلق بالتشريع هذا العام.

أما الجزء الثاني من التقرير فيستعرض للانتهاكات التي عملت المؤسسة على رصدها خلال العام في ملفات العمل المختلفة، وهي حرية التعبير وحرية الإعلام وحرية الإبداع والحقوق الرقمية والحقوق الطلابية والحرية الأكاديمية. كما يفرد هذا الجزء مساحة خاصة للقضاء الاستثنائي نظرًا إلى التوسع الملحوظ في إحالة المواطنين إليه خلال العام.

 

 

الجزء الأول

تشريعات بروح الطوارئ

 

لم يختلف عام 2018 كثيرًا عن الأعوام التي سبقته فيما يتعلق بانتهاك الحقوق الأساسية والتضييق على الحريات العامة التي كفلها الدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية. إلا أنه ثمة سمة تميز بها هذا العام، أنه وقع كله تحت قانون الطوارئ. وقد فُرضتحالة الطوارئ في الربع الثاني من العام 2017 وتراعي الحكومة بالتنسيق مع البرلمان تجديدهاإلىالآن. الحالة الاستثنائية تلك، أو التي كان من المفترض أن تكون استثنائية، لم تنعكس فقط على الممارسات المتعسفة الملازمة لمثل تلك القوانين وإنما انعكست بشكل كبير على حالة التشريع في مصر، فخرجت القوانين متشبعة بروح الطوارئ، قوانين لا تعمل على تنظيم الحقوق _كما هو مفترض_ وإنما تهدف إلى تعطيل الحقوق والتضييق عليها وإفراغها من مضمونها.

في هذا الجزء من التقرير نستعرض السمات الرئيسية لحالة التشريع في مصر في العام 2018، كما نعرض لعدد من القوانين التي أُقرت وعبرت عن تلك الحالة التي أشرنا إليها.

 

عَقد اجتماعي مُنفرط

 

دأب عبد الفتاح السيسي منذ توليه منصب رئيس الجمهورية على توجيه النقد إلى نصوص الدستور المصري الصادر في العام 2014،

أو كما يُفضل تسميته بـدستور النوايا الحسنة[1]، ورغم اجتهاد البعض بداية من كُتاب الدستور مرورًا برؤساء الأحزاب وفقهاء القانون للوصول إلى أوجه اعتراض الرئيس على نصوص الدستور إلا أن أحدًا لم يصل، لكن الشيء الذي أجمع عليه الكافة أن ثمة طموحًا لدى رأس السلطة التنفيذية إلى تعديل الدستور.

قُبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أٌجريت في الربع الأول من عام 2018 طُرح أمر تعديل الدستور، وتركز الطرح حول تمديد ولاية رئيس الجمهورية وسُلطاته الدستورية، ثم أعيد فتح النقاش حول الأمر من خلال تصريحات بعض نواب البرلمان وعلى لسان بعض الصحفيين والإعلاميين المقربين من السلطة.

بعيدًا عن حملات التأييد أوالرفضلتعديلات المواد المتعلقة بفترة ولاية الرئيس، يكمن الجزء الأهم وهو المتعلق بباب الحقوق والحريات في الدستور، والذي تم تعطيله عمليًّا مع بدء تطبيق حالة الطوارئ المفروضة في الربع الثاني من العام 2017. كما أن المشرع أهدر نصوصه الأساسية مع إصدار القوانين الجديدة المتعلقة بالحق في التنظيم وحرية الإعلام والصحافة والحقوق الرقمية، وكذا تراخى في إصدار القوانين المكملة للدستور.

القراءة المُتأنية للقوانين الصادرة والمتابعة لجهات إنفاذ القانون تكشف أن تعطيل باب الحقوق والحريات بالدستور المصري أصبح أمرًا مألوفًا، ولا تجد تلك الجهات غضاضة في تجاهل نصوصه أو ازدرائها أو تأويلها على نحوٍ غير صحيح. فلم ينتهِ البرلمان المصري حتى الآن من إصدار عدد من القوانين المُكملة للدستور[2]، يأتي على رأس هذه القوانين قانون حرية الوصول وتداول المعلومات المنصوص عليه بالمادة 68 من الدستور. ورغم تشكيل لجنة من قِبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لوضع مُسوَّدة للقانون والتي بالفعل أعلنت عن الانتهاء من كتابتها في نهاية عام 2017 حيث صرح أحد أعضاء اللجنة بأن المسودة بين يدي مجلس الوزراء لإحالتها إلى البرلمان، إلا أنه حتي نهاية عام 2018 لم يناقش البرلمان مسودة القانون ولم تعلن إحدى لجانه عن إدراج القانون على أجندتها التشريعية.

كما أصدر البرلمان المصري في منتصف عام 2018 قانون تنظيم الإعلام والصحافة وصُدِّق عليه في شهر أغسطس من العام الجاري، وتتعارض نصوص القانون بشكل كبير مع ما جاء بنصوص الدستور المصري التي تنظم حرية الإعلام وخاصة المواد 70 و71، حيث جاء القانون ليُكرس سلطة المجلس الأعلى للإعلام في فرض رقابة واضحة على المحتوى وسلطات واسعة في إصدار التراخيص للمواقع الإلكترونية والصحف وسلطة فضفاضة يمكن من خلالها توقيع عقوبة الحجب على المواقع الصحفية والحسابات الخاصة والمواقع الإلكترونية الخاصة، متعارضًا مع ماأرسته نصوص الدستور السابق ذكرها وأهمها الحق في ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائط الإعلام الرقمي وحظر فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها.

كما أصدر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والمعروف إعلاميًّابقانون “الجريمة الإلكترونية”، وهو القانون الذي أدخل على البيئة التشريعية المصرية تعديلات جذرية غيرت من المفاهيم الإجرائية المُستقرة، حيث اشتمل على تعريفات فضفاضة يحيطها الغموض وتُحال أهم تفصيلاتها إلى اللائحة التنفيذية التي لم تصدر بعد.القانونيشرعن المُمارسات المتعلقة بالحجب والمراقبة الشاملة والجماعية، وسلطة حفظ بيانات المستخدمين، وسلطات عائمة يمكن من خلالها النفاذ وتتبع أنشطة المُستخدمين، وحجب المواقع والروابط بدواعي تهديد الأمن القومي، مُصطدمًا بذلك مع مظلة الحماية الدستورية التي تنص عليها المادة 57 من الدستور المصري والتي تفرض سياجًا حول حُرمة الحياة الخاصة، وعدم جواز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي.

كما تغول المُشرع المصري على حق المواطنين في التنقل المحمي بموجب نص المادة 62 من الدستور عندما نظَّم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات سلطة المنع من السفر بموجب نص المادة 9 والتي أعطت للنيابة العامة وجهات التحقيق، أمر منع المتهم من السفر خارج البلاد أو بوضع اسمه على قوائم ترقب الوصول بأمر مسبب لمدة محددة، وربط النص هذا الإجراء التدبيري بأن يتم تطبيقه عند الضرورة، أو عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام في ارتكاب أو الشروع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، تاركًا للنيابة العامة هذه السلطة الفضفاضة والتقديرية في تقييم مدى ضرورة اتخاذ القرار، كما يناقش البرلمان المصري تعديلات شاملة على قانون الإجراءات الجنائية والتي سوف تصل إلى تعديل ما يزيد عن 200 مادة، تشمل تعديل وإضافة المادة “155” والتي تعطي للنيابة العامة ولقاضي التحقيق سلطة إصدار قرار بالمنع من السفر أو وضع اسم على قوائم ترقب الوصول، في مواد الجناية والجنحة المعاقب عليها بسنة حبس بشرط وجود أدلة كافية على جدية الاتهام ولأمرٍ تستلزمه ضرورات التحقيقات، وضمان تنفيذ ما عسى أن يقضى به من عقوبات لمدة أو لمدد محددة لا تجاوز في مجموعها عن السبب ذاته سنتين.

أما عن الحق في التنظيم والتجمع السلمي، والذي تتنوع صور وأشكال الحماية المُقررة له فإن الدستور المصري قد مد مظلة الحماية إلى صور عديدة، أهمها ما نصت عليه المادة (73) من حق المواطنين في تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية[3]، وهو الحق الذي تم تفريغه بالكامل بموجب تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، والذي نجح في القضاء على كافة مظاهر الاحتجاجات بالكامل وأُرسل بمناسبة تطبيقه عدد من النشطاء إلى السجون بعقوبات تصل إلى خمس سنوات.

أما عن الحق في تكوين الجمعيات كأحد أشكال التنظيم فقد وضعت المادة رقم (75) والتي أعطت للجمعيات الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وضمانة ممارس النشاط بحرية، وعدم جواز تدخل الجهات الإدارية في شئونها أو حلها إلا بحكم قضائي، إلا أن المُشرع المصري أصدر قانون الجمعيات الأهلية، الذي انفرد بوضعه عدد من نواب البرلمان أو مُرر من خلالهم بتعبير أدق، ولم يشارك في وضع القانون الفئات ذات الصلة من منظمات حقوقية أو تنموية وغيرهم، بل إن الحكومة المصرية مُمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي لم تشارك وتم تنحية مقترحها بالكامل، ونجح القانون في شل حركة الجمعيات والمؤسسات بشكل كبير، بسبب التدخلات الواسعة للجهات الإدارية وتطلب الموافقة الأولية علي الأنشطة والتمويلات وغيرها من أوجه العيوب التي شابت القانون.

الشاهد مما سبق أن أغلب الضمانات التي يقرها الدستور المصري يتم إهدارها بفعل المُشرع أو التطبيق العملي أمام ساحات القضاء أو من خلال الممارسات اليومية لجهات إنفاذ القانون، ولم يبقَ للدستور قيمة قانونية مُلزمة للسلطات الثلاث حيث أصبح التعامل مع الدستور من منطلقاستغلال الثغرات مع الحفاظ على الطابع الجمالي لما دوِّن به.

 

الرئيس يعترض أحيانًا

 

كثُر النقاش حول توقيتات النشر وحركة سير القوانين من الحكومة إلى البرلمان ومن البرلمان إلى الرئيس في طريقها إلى التصديق ومواعيد نشرها في الجريدة الرسمية، إلا أن الأمور ذهبت بعيدًا وأصبح استمرار الحديث عنها دربًا من الهزل في ظل إهدار الضمانات الدستورية.

أبدى السيد عبد الفتاح السيسي اعتراضه على قانون التجارب السريرية[4] وتم إعادة القانون إلى البرلمان مرة أخرى ومُرفق به أوجه ملاحظات رئاسة الجمهورية.كان البرلمان المصري قد وافق نهائيًّا على القانون محل الاعتراض في مايو من العام الحالي،واستخدم السيسي حقه في الاعتراض على القانون بموجب نص المادة 123 من الدستور الحالي[5].

وتُحيط عملية الاعتراض لغط وملاحظات واسعة لا تتعلق بموضوع القانون على قدر ما تتعرض للطريقة التي أُقر بها وكيفية استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته الدستورية، إذًا، فالنقاش هنا سوف يتعامل مع مشروع “قانون التجارب السريرية” كدراسة حالة يمكن من خلالها استنباط الطريقة التي تتعامل بها الأطراف المختلفة أثناء عملية صناعة التشريعات.

اعتراض الرئيس تم الإعلان عنه من جانب رئيس البرلمان المصري[6] يوم 3 أكتوبر 2018 وهو ما يعني أنه قد مر خمسة أشهر تقريبًا بين موافقة البرلمان والإعلان عن اعتراض رئيس الجمهورية على القانون، وهو ما يستدعي السؤال حول متى تُرسل القوانين إلى الرئيس للتصديق عليها؟ السؤال هنا يرتبط بأن النص الدستوري الذي يعطي الحق لرئيس الجمهورية للاعتراض يُحدد مدة الاعتراض بـ30 يومًا من تاريخ إرسال القانون”وإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب، رده إليه خلال ثلاثين يومًا من إبلاغ المجلس إياه”.

التراخي الزمني بين فترات موافقة البرلمان وتصديق الرئيس كثيرًا مايكتنفها الغموض التشريعي، مما يُعطي مساحة جيدة للرئاسة في المناورة حول موقفها من القوانين، وفي المقابل يُترك المُخاطبون بالقانون في حالة ترقب وانتظار وربما في بعض الأحيان في حالة أمل أن تتدخل الرئاسة لوقف هذا السيل من النصوص المعيبة، وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلي غياب الأمان والاستقرار القانوني، وخاصة أن الأمر مُتكرر. فعلي سبيل المثال إصدار قانون تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في المجال الأهلي رقم 70 لسنة 2017، وافق عليه البرلمان نهائيًّا يوم 29 نوفمبر من العام 2016 بينما صدَّق عليه الرئيس في 29 مايو 2017 ولم تصدر لائحة القانون التنفيذية حتىالآن ونحن في نهاية عام 2018، رغم أن القانون يضع قيدَا زمنيًّامنظمًا لإصدار اللائحة، سقفه الزمني شهران من تاريخ صدور القانون.

اعتراض الرئيس على قانون التجارب السريرية قد حمل مفارقات عدة، من أهم هذه المفارقات ما يتعلق بالعلاقة بين كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية،

فرغم اختلاف السلطتين وافتراض ممارسة أحدهم الدور الرقابي على الأخرى، فإن الواقع العملي يُشير دومًا إلى التناغم والاتفاق بينهما، حتى وإن أنكروا ذلك، فمنذ تشكيل مجلس النواب الحالي في نهاية عام 2015 وحتى وقتنا هذا، مارس البرلمان دوره التشريعي بما يتفق مع الهوى العام للسلطة التنفيذية. وقد توزعت الأدوار بين السلطتين لمواجهة تحديات إقرار ترسانة التشريعات التي تم إقرارها، فعندما يُصدَر قانون يمس الحقوق والحريات يرى الرئيس أن الأمر بيد السلطة التشريعية ولا يجب التدخل أو التأثير عليها، متناسيًا عن عمد سلطته الدستورية في الاعتراض على هذه القوانين، ولكن اعتراض الرئيس على قانون التجارب كان كاشفًا لهذه العلاقة، فبعد إرسال رئيس الجمهورية خطاب الاعتراض على القانون، صرح رئيس البرلمان المصري بأن “حسنًا فعل الرئيس بأن استخدم حقه الدستوري في الاعتراض على المشروع بقانون، وأعتقد أن الباحثين والأكاديميين في القاعة ممتنون للرئيس للاعتراض على مشروع القانون لكي يأتي متوافقًا مع الدستور، ونشكر الرئيس لاستخدام الحق في إعادته للمجلس”[7]. ولم يكن رد رئيس المجلس أمرًا مفهومًا فالقانون كان بين يدي المجلس قبل خمسة أشهر، وقد أعلنت العديد من الجهات نفس الاعتراضات على مشروع القانون في وقت سابق، فما السبب وراء عدم الأخذ بهذه الاعتراضات.

وعلى جانب آخر فاعتراضات الرئيس لم تأتِ بجديد، حيث أن الملاحظات التي أبداها الرئيس هي أمراض مزمنة للتشريعات المصرية، وأصبحت فلسفة تشريعية ينتهجها المُشرِّع المصري باعتياد، ويمكن قراءتها بصفة عامة في أغلب التشريعات التي صدرت أخيرًا، ويمكن لنا المرور سريعًا على العيوب التشريعية التي أتت على ذكرها مذكرة الاعتراض الصادرة عن رئيس الجمهورية:

  • عدم التناسب بين العقوبات والجرائم.
  • عدم واقعية بعض الأفعال محل التجريم.
  • تعدد الموافقات الإدارية والأمنية تهدد الحياة الأكاديمية.

وقد جاءت الملاحظات على أن المواد العقابية من المادة 28 حتى 35، حيث أن جميع هذه المواد لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة البحث وتعتبر المخالفات متساوية في جميع أنواع البحوث بغض النظر عن طبيعة وتصميم البحث ما قد يتسبب في إحداث حالة من الرعب والخوف الشديد لدى الباحثين ما قد يؤدي إلى الإعراض عن البحث العلمي في مصر.

ويجب إعادة النظر فيه وفقًا للأحكام الدستورية المقررة خاصة ما يتعلق بالمواد 4 و5و9 و20 و22، والتي تحتويعلى نصوص تشترط موافقة المجلس الأعلى للجامعات والمخابرات العامة والهيئات الرقابية على بروتوكول البحث والتفتيش عليه، ونظرًا إلى أن الأبحاث الطبية تشمل رسائل الماجستير والدكتوراه، والحرة والممولة في كليات الطب البشري والعلوم والصيدلة، ما يعني وجود أعداد هائلة كل شهر يستحيل معها متابعة جميع الأبحاث.

وأكد “السيسي”في خطابه على عدم واقعية النص المتعلق بمنع تحليل عينات المصريين في الخارج، وقال: “القانون ينص على أن إرسال عينات بشرية للخارج يترتب عليه عقوبات سجن وغرامة حتى لا يتم العبث بالجينات المصرية”.

وهنا يأتي السؤال المتعلق بما إذا كانت اعتراضات رئيس الجمهورية انتهت إلى هذه النتيجة، فلماذا لم يمارس صلاحية الاعتراض في الأعوام الأربعة الأخيرة التي صدر خلالها عدد من القوانين التي تحوي نصوصًا متعارضة مع الدستور المصري، ونصوصًا قانونية تحمل نفس الإشكاليات القانونية من المغالاة في توقيع العقوبات وعدم معقولية وواقعية بعض الأفعال المُجرَّمة، وهي الاعتراضات ذاتها التي دائمًا ما ترددها المنظمات الحقوقية المصرية مثل تعليق المنظمات على مشروع قانون التظاهر[8]، والبيان الصادر أخيرًاحول النصوص المعيبة التي يحويهاقانون جرائم تقنية المعلومات “الجريمة الإلكترونية”والذي طالبت فيه مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومنظمة Access Now البرلمان بسحب القانون.

 

قوانين بلا لوائح

 

التطورات التشريعية التي تمت خلال الأعوام القليلة الماضية لم تعانِ فقط من التعارض مع النصوص الدستورية، بل تتسم أيضًا بالقصور وغياب ذاتية التنظيم، حيث انتهج المُشرع فلسفة تعتمد على الهروب من وضوح النصوص التشريعية، تاركًا للوائح التنفيذية مساحات واسعة تقترب من التنظيم القانوني وليست كوسيلة لتوضيح طُرق ووسائل تطبيق القانون بما يشكل مخالفة صريحة للوظيفة المحددة لكل سلطة، حيث جعل السلطة التنفيذية شريكًا في عملية التشريع، هذه الفلسفة تجعل من التشريع البرلماني عملية مُبتسرة غير كافية أو دالة بذاتها على فهم الغرض من النص.

كما استغلت السلطة التنفيذية هذه المساحات للتغول علي النصوص التشريعية والدستورية والتي تحتل مرتبة إلزامية أعلى من اللوائح التنفيذية، كما علقت إصدار عدد من اللوائح التنفيذية بغير مسوغ أو مُبرر، ورغم أن أغلب التشريعات قد وضعت إطارًا زمنيًّا لإصدار اللوائح التنفيذية، فإن السلطة التنفيذية ترتكن إلى كونها مواعيد تنظيمية غير مُلزمة أو بمعنى أكثر دقة لن يترتب بطلان إجرائي في حالة عدم الالتزام بها.

تأخر السلطة التنفيذية في إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين شكل هاجسًا كبيرًا للمخاطبين بالقوانين، ونجحت هذه التأخيرات في خلق حالة قانونية مُرتبكة، هذه الحالة اجتمعت من خلالها مجموعة من العناصر، أهمها ضعف التنظيم القانوني للتشريعات وعدم كفاية النصوص للتطبيق، غياب اللوائح التنفيذية، إلزامية النصوص التشريعية في غيبة اللوائح المنظمة، وهو ما يعطي للجهة الإدارية سلطة واسعة في تطبيق ما تراه من نصوص بضوابط غير مُحددة.

أزمة غياب اللوائح التنفيذية لم تقتصر فقط على القوانين التنظيمية مثل قانون تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي، بل امتدت إلى القوانين العقابية مثل قانون الجريمة الإلكترونية.

على سبيل المثال، تنص المادة السادسة من قانون تنظيم عمل الجمعيات[9] على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون خلال شهرين من تاريخ نشره، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللائحة التنفيذية والقرارات القائمة بما لا يتعارض مع أحكامه، ورغم صدور القانون في شهر مايو 2017فإنه لم تصدر حتى الآن لائحته التنفيذية، وهو ما يعني مرور أكثر من عام ونصف العام تعمل من خلالها الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتنظيم قانوني مشوه من خلال تطبيق لنصوص قانون قائم ولائحة لقانون ملغًى، هذه الأزمة انعكست بشكل واضح على عمل عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات، وخاصة أن الأمر لا يتعلق فقط بالجمعيات بل بالجهات الإدارية التي ظلت طوال العام ونصف العام تجتهد في ممارسة مهامها اليومية.

الأمر ذاته حدث مع صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام[10]، حيث لم تصدر اللائحة التنفيذية للقانونحتي الآن، رغم مرور المدة المحددة لصدور اللائحة التنفيذية والتي تنص عليها المادة رقم خمسة والتي توضح صدور اللائحة التنفيذية للقانون بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به. وقبل أن تنقضي الثلاثة أشهر، أطلق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إعلانًا بضرورة إتمام إجراءات تقنين الوضع للشركات المالكة لمواقع إلكترونية، ورغم أن هناك نصوصًا بالقانون تحدد الشروط اللازمة لترخيص المواقع، فإن اللغط أحاط الإجراء وطبيعته في ظل عدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون، وخاصة أن القانون يُحدد طريقة توفيق الأوضاع حسب نص المادة 2 والتي تُلزم الكيانات والمؤسسات والوسائل الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية القائمة في تاريخ العمل بأحكام القانون أن توفق أوضاعها طبقًا لأحكامه ولائحته التنفيذية، وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية، ونظرًا إلى عدم صدور اللائحة لم يكن هناك خطوات واضحة لكيفية إعمال نص القانون، مما صعب الإجراءات على الشركات المالكة للمواقع، بل وشكك في قانونية الإجراء نظرًا إلى عدم وجود قرار منشور بالتقنين وكذا عدم وجود ميعاد إلزامي للقيام بإجراءات التقنين خلال أسبوعين، وحتى كتابة هذا التقرير لم تصدر اللائحة التنفيذية.

وعلى جانب آخر صدر قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية في منتصف شهر أغسطس 2018، وينظم القانون قواعد إجرائية وموضوعية حديثة على البيئة التشريعية واتسمت نصوصه بالغموض وعدم الدقة في الصياغة والانفلات في الموازنة بين الجرائم وعقوباتها وكذلك صور وأشكال الجرائم. وتُحيل نصوص القانون تفاصيل شديدة الأهمية إلى اللائحة التنفيذية رغم كون القانون من القوانين التي تحمل الطابع العقابي، ما يعني أن نصوصه يجب أن تكون كافية في حد ذاتها وقابلة للتطبيق. ومن أهم النصوص التي تم إحالتها إلى اللائحة التنفيذية، ما أحالته المادة 10 فيما يتعلق بقواعد وشروط وإجراءات قيد الخبراء من الفنيين والتقنييون، وكذلك ما أحاله نص المادة 11 بشأن الشروط الفنية الواجب توفرها في الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة أو المعدات أو الوسائط أو الدعامات الإلكترونية أو من النظام المعلوماتي أو من برامج الحاسب، أو من أي وسيلة لتقنية المعلومات لتكون لها حجية الدليل المادي،وكذلك ما أحاله نص المادة 29 بشأن التدابير والاحتياطات التأمينية اللازم اتخاذها من المسئول عن إدارة الموقع أو الحساب الخاص أو البريد الإلكتروني أو النظام المعلوماتي والتي سوف يترتب على عدم اتخاذها عقوبات تصل إلى الحبس لمدة ستة أشهر أو غرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، ورغم العوار الشديد في إحالة هذه التفاصيل إلى اللائحة فإنها لم تصدر حتى الآن رغم نص المادة 44 من القانون على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به.

 

قانون الجريمة الإلكترونية.. أداة جديدة للرقابة على الإنترنت

شهد عام 2018 استمرار محاولات الدولة للسيطرة على الفضاء الإلكتروني بعد إتمام سيطرة بعض أجهزتها الأمنية الخاصة على الفضاء الصحفي والإعلامي، ومن قبله خنق حرية التجمع والحق في التنظيم، وهو ما جعل الفضاء الإلكتروني آخر وأصعب مهمة في عملية غلق النوافذ المنهجية التي تتبعها السلطات المصرية منذ يوليو 2013.

سياسات الدولة المنهجية لتقييد حرية الإنترنت،بشكل عام اتخذت عدة محاور متوازية، ونظرًا إلى أن عمليات حصار الإنترنت وقمع مستخدميه أصبحت أوسع مما تحويه القوانين القائمة (قانون الاتصالات، قانون العقوبات المصري، وقانون مكافحة جرائم الإرهاب)، فقد سنت الدولة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (المعروف بقانون الجريمة الإلكترونية).

تهدف الدولة من خلال هذا القانون، الذي يأتي في 45 مادة مقسمة على أربعة أبواب، إلى السيطرة التامة على الإنترنت وقمع مستخدميه وتقنين ممارسات الدولة في الرقابة على هذا الفضاء وحجب مواقع الوب والمراقبة الجماعية على الاتصالات.

جرى تداول مسودة هذا القانون على مدار ثلاث سنوات متتالية، حتى أقره البرلمان في 5 يونيو 2018، وصدَّق عليه رئيس الجمهورية ونُشر بالجريدة الرسمية، ليصبح ساريًا من 18 أغسطس 2018.

 

1- مراقبة الاتصالات

تُقنن المادة الثانية من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المراقبة الشاملة على الاتصالات في مصر، حيث تُلزم شركات الاتصالات بحفظ وتخزين بيانات استخدام العملاء، لمدة 180 يومًا. وتشمل البيانات التي تُمكِّن من التعرُّف على المستخدم، والبيانات المتعلقة بمحتوى ومضمون النظام المعلوماتي، وتلك المتعلقة بحركة الاستخدام وبالأجهزة المُستخدمة.

ذلك يعني أنه سيكون لدى مقدمي خدمات الاتصالات بيانات توضِّح كل الممارسات التي يقوم بها المستخدم، فعلى سبيل المثال المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، وكل البيانات المتعلقة بهما والمواقع التي يزورها، والتطبيقات المستخدمة على الهواتف الذكية والحواسيب.

إضافة إلى ذلك، يُلزم القانون شركات الاتصالات بالالتزام بأي “بيانات أخرى يصدر بتحديدها قرار” عن مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ما يعني أنه يمكن لاحقًا إلزام مقدمي خدمات الاتصالات بجمع والاحتفاظ ببيانات غير منصوص عليها في القانون، بمجرد صدور قرار إداري عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

كذلك تعطي المادة الحق لجهات الأمن القومي للاطلاع على هذه البيانات، وتُلزم مقدمي خدمات الاتصالات أن يوفروا الإمكانيات الفنية لذلك. ويُعرِّف القانون جهات الأمن القومي على أنها تشمل”رئاسة الجمهورية، القوات المسلحة، وزارة الداخلية، المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية”.

لا تتناول المادة الثانية المشار إليها أي تفاصيل عن ارتباط المراقبة بوجود تحرك قضائي لكشف التورط في جريمة منصوص عليها قانونيًّا، إنما تفرض المادة بوضوح المراقبة الشاملة على جميع المستخدمين في مصر. وهنا جعل المشرع من شركات الاتصالات مستودعًا للمعلومات المرتبطة بالمستخدمين وألزمها بتوفير تقنيات للمراقبة، وهو أمر لا يتفق مع المادة (57) من الدستور المصري والتي تنص على: “للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون”. وبالتالي فإن المادة الثانية من قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية عصفت بالحماية الدستورية لبيانات الاتصال.

ورغم تكريس المادة الثانية المراقبة الشاملة كممارسة قانونية دائمة فإن المادة السادسة من القانون أشارت تحديدًا إلى إمكانية صدور أمر قضائي مؤقت ومسبب من قبل جهات التحقيق المختصة لمأموري الضبط القضائي المختصين، لمدة لا تزيد على 30 يومًا قابلة للتجديد لمرة واحدة، لمراقبة أحد الأشخاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة على ارتكاب جريمة معاقب عليها بمقتضى أحكام هذا القانون.

 

2- عقوبات مُغلَّظة للمخالفين

 

من السمات الرئيسية لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تغليظ العقوبات والتوسع فيها بشكل ينم عن نية الحكومة إحكامَ قبضة حديدية على الإنترنت ورواده. يتتبع القانون الصفحات والحسابات الساخرة ويلاحق المسئولين عنها. ويوصِّف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات هذا النوع من الحسابات على أنه “اصطناع المواقع والحسابات الخاصة والبريد الإلكترونى”. وتتراوح العقوبات طبقًا للمادة (24) من القانون ما بين الغرامة والحبس والسجن طبقًا للمخالفة المرتكبة.

تأتي هذه المادة وكأنها محاولة لتقنين المحاولات التي اعتادتها أجهزة الأمن وجهات التحقيق المصرية على تتبع هذا النوع من الحسابات والصفحات، فعلى سبيل المثال، وجهت نيابة أمن الدولة إلى عمرو محمد (الشهير بعمرو سقراط) اتهامات بنشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم والأمن العام، والترويج لها عبر وسائل شبكات التواصل الاجتماعي، بسبب إدارته صفحة باسم: “عبد الفتاح السيسي”. وقد تم حبس عمرو سقراط احتياطيًّا على ذمة التحقيقات لمدة 11 شهرًا تقريبًا.

كما يجنح القانون في إجراءاته العقابية نحو عقاب أفراد بسبب قصور معرفتهم التقنية، فعلى سبيل المثال إذا تعرض أحد الأفراد لاختراق حسابه، أو موقعه الشخصي أو موقع مسؤول عن إدارته تقنيًّا وهو يجهل كيفية تأمين حسابه، أو كانت هناك ثغرة أمنية في النظام المُستخدم، أو يجهل بالأساس تعرضه للاختراق، فسوف يكون معرضًا للحبس. وهذا التناول لا يناسب إطلاقًا وضع التطورات التقنية وكيفية عمل الإنترنت وتأمين أنظمة المعلومات.

فطبقًا للمادة 29 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يمكن معاقبة من تم اختراق حسابه الإلكتروني أو موقعه، بسبب عدم اتخاذه التدابير والاحتياطات التأمينية اللازمة. وتصل عقوبة الحبس إلى مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ليست هذه هي العقوبات الوحيدة التي تنتظر مديري المواقع، وهم أولئك الذين عرَّفهم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بأنهم “كل شخص مسئول عن تنظيم أو إدارة أو متابعة أو الحفاظ علي موقع أو أكثر على الشبكة المعلوماتية، بما فيها حقوق الوصول لمختلف المستخدمين على ذلك الموقع أو تصميمه، أو توليد وتنظيم صفحاته أو محتواه أو المسئول عنه”. يتعرض هؤلاء لعقوبات متعددة بين الحبس والغرامة نتيجة لأفعال لا ترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أنها تتناسب مع العقوبات.

على سبيل المثال،ساوى القانون من حيث تعريف مدير الموقع بين مسئوليات مختلفة، حيث أن إدارة محتوى الموقع هي مسئولية مختلفة عن مسئولية تأمينه وكذا عن مسئولية تصميمه أو تطويره وبرمجته. ومن جانب آخر، فإن القانون قد فرض عقوبات لا تتناسب مع حجم الأفعال المجرَّمة. كما أن ثمة غيابًا للمنطق القانوني وراء توقيع عقوبة سالبة للحرية، بسبب التقصير في حماية الموقع أو الحساب الإلكتروني، ﻷن المشرع بذلك يفترض أن الجميع لديهم إلمام ومعرفة تقنية بنفس المستوى، ويتجاهل طبيعة أنظمة المعلومات المتعلقة بوجود ثغرات غير معروفة أو بقاعدة: عدم وجود نظام معلوماتي آمن بشكل كامل.

إضافة إلى العقوبات المتعلقة بالغرامات المالية والعقوبات السالبة للحرية لم يغفل القانون عقوبة المنع من السفر، فطبقًا للمادة (9) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، للنائب العام أو من يفوضه، ولجهات التحقيق المختصة، عند الضرورة، الأمر بمنع السفر خارج البلاد أو بوضع أسماء المتهمين على قوائم ترقب الوصول بأمر مسبب لمدة محددة. ويجوز للنيابة العامة وجهات التحقيق المختصة في كل وقت العدول عن الأمر الصادر عنها، كما يجوز لها التعديل فيه برفع اسم المتهم من قوائم المنع من السفر أو ترقب الوصول لمدة محددة، إذا دعت الضرورة لذلك. وينتهي المنع من السفر بمرور سنة من تاريخ صدور الأمر، أو بصدور قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور قرار نهائي فيها بالبراءة أيهما أقرب.

ويسمح القانون بالتظلُّم من قرار المنع من السفر أو قرار الإدراج على قوائم ترقب الوصول أمام محكمة الجنايات المختصة، خلال 15 يومًا من تاريخ العلم به. وإذا رُفض التظلم يحق لمن صدر في حقه القرار أن يتقدم بتظلم جديد، كلما انقضت فترة 3 أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم، وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز 15 يومًا من تاريخ إقراره، بحكم مُسبب بعد سماع أقوال المتظلم وسلطة التحقيق المختصة.

كانت السلطات المصرية قد توسعت في إصدار قرارات المنع من السفر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك تجاه نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين وكتاب. ويرسخ المشرِّع في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات استخدام المنع من السفر كعقوبة، إذ يمنح النائب العام وجِهات التحقيق صلاحية المنع من السفر، على اﻷرجح، لكي يتم استخدامها لاحقًا في التضييق على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين والنشطاء.

 

3- الحجب.. استمرار الهوس باحتكار المعلومات

 

تركَّز حجب مواقع الوب خلال عام 2018 على حجب المواقع الصحفية والإعلامية دون غيرها. ورغم أن القوانين الجديدة قنَّنت ممارسة الحجب فإن الجهة المسئولة عن حجب أكثر من 500 موقع لازالت مجهولة حتى اللحظة رغم القضايا المتداولة في القضاء الإداري بهذا الشأن.

يُكرِّس قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لحجب المواقع الإلكترونية، وفقًا لمادته رقم (7) حيث يمكن حجب المواقع في حالة نشر أي محتوًى يُعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، شريطة أن تشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، وهي ألفاظ _كما هي عادة المشرع المصري_ فضفاضة. ويتم حجب الموقع في هذه الحالة سواء أكان يُبث من داخل مصر أو من خارجها. وخلال الفترات السابقة واجه ضحايا انتهاكات حرية التعبير في مصر اتهامات مماثلة، مثل: التحقيق مع 9 صحفيين من جريدة المصري اليوم على خلفية نشر تحقيق صحفي بعنوان: “الدولة تحشد الناخبين”حيث وجهت إليهم اتهامات بنشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والصالح العام عن سوء قصد.

يمنح القانون جهاتِالتحقيق وجهات التحري والضبط (جهاز الشرطة) صلاحية حجب المواقع مباشرة، بينما جُعلت الرقابة القضائية على مثل تلك القرارات رقابة لاحقة، حيث يمكن لجهات التحقيق أن تطلب حجب مواقع إلكترونية إذا ارتأت أن هذه المواقع تشكل تهديدًا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر، على أن تعرض أمر الحجب أمام محكمة مختصة خلال 24 ساعة والتي تصدر قرارها في الأمر خلال 72 ساعة. كما أنه لجهاز الشرطة، في حالة الاستعجال أو لوجود خطر حالٍّ أو ضرر وشيك الوقوع، الحق في أن يطلب من المجلس القومي لتنظيم الاتصالات والذي يطلب بدوره من مقدمي الخدمات الحجب المؤقت لأحد المواقع على أن يُنفَّذ هذا الطلب فور وروده، على أن يعرض الأمر على جهات التحقيق خلال 48 ساعة والتي تقوم بدورها بعرضه على المحكمة كما ورد آنفًا في الحالة الأولى.

إضافة إلى قانون “الجريمة الإلكترونية”، تم صياغة المادة (19) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام بصياغات غير منضبطة وغير محددة، بحيث تمنح الجهات المعنية بتطبيق القانون السلطةَ التقديريةَ في حجب المواقع، دون التقيد بمعايير واضحة. وهذا توجه تشريعي معتاد من قِبَل البرلمان المصري، يهدف إلى تطويع القوانين الصادرة لانتهاك حقوق المواطنين. حيث يمكن، طبقًا لهذه المادة، حجب الموقع في حالة نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون، أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب، أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد أو سبًّا أو قذفًا لهم، أو إهانة للأديان السماوية أو للعقائد الدينية. أغلب ما جاء في هذه المادة ألفاظ فضفاضة غير مُحدَّدة واستُخدمت ضد متهمين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم، سواء من خلال الوسائط الرقمية أو غيرها كما في حالة المدون والناشط وائل عباس الذي وُجهت إليه اتهامات بنشر أخبار كاذبة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.

لم يكتفِ المشرع بحجب المواقع الإلكترونية فقط في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وإنما أعطى المجلس الأعلى للإعلام صلاحيةَ حجب الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فطبقًا لنص المادة 19 من القانون، إذا نشر حساب إلكتروني أو بثَّ أخبارًا كاذبة، أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا في أعراض الأفراد أو سبًّا أو قذفًا لهم أو إهانة للأديان السماوية أو للعقائد الدينية، يحق حينها للمجلس الأعلى للإعلام وقف أو حجب الموقع أو المدونة أو موقعًا أو حسابًا إلكترونيًّا شخصيًّا يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر.

بينما يملك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحية حجب المواقع الإلكترونية وكذلك المواقع والحسابات والمدونات الشخصية التي يزيد عدد متابعيها على 5 آلاف شخص، وفق قانون تنظيم الصحافة والإعلام.

ويُلزم القانون شركات الاتصالات بتنفيذ قرار الحجب فور وروده إليها، وفي حالة عدم التنفيذ (طبقًا للمادة 30) يتم توقيع عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمس مئة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين. وإذا ترتب على الامتناع عن تنفيذ القرار الصادر عن المحكمة وفاة شخص أو أكثر أو الإضرار بالأمن القومى، تصل العقوبة إلى السجن المشدد وغرامة لا تقل عن ثلاثة ملايين جنيه ولا تجاوز عشرين مليون جنيه، وبإلغاء ترخيص مزاولة المهنة.

ينظم القانونان عملية الطعن على قرار الحجب، فوفقًا لقانون “الجريمة الإلكترونية”إذا كانت الجهة مُصدرةُ القرار النيابةَ العامة أو قاضي التحقيق أو إحدى الجهات الشرطية يحق التظلم من قرار الحجب، أو من إجراءات تنفيذه، أمام محكمة الجنايات المختصة بعد انقضاء سبعة أيام من تاريخ صدور الأمر أو من تاريخ تنفيذه. وإذا رُفض التظلم يمكن أن يتم تقديم تظلُّم جديد، كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الرفض، وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز 7 أيام.

أما في حالة قانون تنظيم الصحافة والإعلام، فإنه يمكن التظلم من قرار الحجب أمام المجلس الأعلى للإعلام، ثم التوجه إلى محكمة القضاء الإداري للطعن على قرار الحجب، في حالة رفض التظلم أو عدم الرد خلال 60 يومًا.

وبالإشارة إلى أسباب حجب بعض المواقع الصحفية يتضح رغبة السلطات المصرية في إسكات أي صوت مخالفومنع أي رواية أخرى عن الأحداث غير الرواية الرسمية التي تحاول الدولة احتكارها وتسييدها. من بين تلك المواقع، موقع جريدة الأخبار اللبنانية، والتي تعرضت للحجب داخل مصر منذ يوم السبت 20 يناير 2018، بعد تغطيتها لخبر إقالة مدير المخابرات المصرية، ولم يتمكن القراء المصريون من الوصول إلى الجريدة مرة أخرى منذ ذلك التاريخ.

لم يقتصر الحجب على مواقع صحفية تهتم بالشؤون السياسية أو الشئون العامة، فلم يعد مستغربًاأن تصدر تعليمات بحجب موقع إلكتروني فني، لا علاقة له بالسياسة، عقابًاعلى نشر خبر يمس رجل أعمال أو مسؤولًا سعوديًّا، ليس حتى من الأسرة الحاكمة. هذا تمامًاما حدث مع موقع “في الفن” المصري، التابع لشركة “سرمدي”، بعد نشرخبر اعتداء رجل الأعمالورئيس “الهيئة العامة للرياضة”، تركي آل الشيخ، على الفنانة المصرية، آمال ماهر، بعد أنباء عن زواجهما لم يؤكدها الطرفان. وفي اليوم الذي تلا خبر الاعتداء وتحرير محضر رسمي بالواقعة، فوجئ متصفح الأخبار في مصر بحذف الخبر من كل المواقع الإخبارية تقريبًا، بل ونُشر خبر آخر يحمل تصريحات على لسان آمال ماهر، تكذب فيه خبر الاعتداء، وتقول “عارٍ تمامًا عن الصحة، والأمر برمته ليس أكثر من خلاف على بعض الأمور الفنية”. ثم فوجئ العاملون في الموقع بحجبه تمامًا عن مصر في الثامنة من مساء الاثنين 19 مارس 2018.

الجدير بالذكر أيضًا أن عددًا من المواقع الصحفية المحجوبة في مصر جرى وقف العمل عليها وتسريح العاملين بها بسبب عدم قدرتها على تحمُّل الآثار الاقتصادية للحجب من بينها موقع “كاتب” وموقع “كورابيا” وغيرهم من المواقع الصحفية التي أصدرت بيانات صحفية تُعلن توقُّفها عن العمل وتنعي حال حرية الصحافة في مصر.

خلال العام الحالى تم مناقشة عدة قوانين للصحافة والإعلام فى مجلس النواب، وبالرغم من الانتقادات الموجهة إلى مشروعات القوانين وقتذاك دوليًّا ومحليًّا بأنها تفتقر إلى الالتزام بالمعايير الدولية فى ضمان حقيالرأى والتعبير، تم إقرارها والتصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية منذ عدة أشهر.

أضفت هذه التشريعات صفة “قانونية” على ممارسات سلطوية مارستها الدولة وأذرعها بهدفإحكام السيطرة على حرية التعبير والصحافة والإعلام وكذلك الفضاء الإلكتروني كالملاحقة والمراقبة والحجب ضمن خطتها لمحاربة “الإرهاب”. كما أتاحت التدخل الإداريوالأمنىفيعمل الصحافة والإعلام من خلال استحداث جهات يفترض بها التنظيم قامت بدوررقابي ذيصلاحيات واسعة منتهكة حرية التعبير.

 

قوانين الصحافة الثلاثة.. الإعلام تحت السيطرة

 

يقصر قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي يحمل رقم 180 لسنة 2018، تعريف الصحفي أو الإعلامي فقط على المقيدين في جداول نقابة الصحفيين أو الإعلاميين. ونظرًا إلى طبيعة شروط القيد التي يغلب عليها التعقيد في النقابتين، سيحرم كثير من الصحفيين والإعلاميين من الدخول تحت مظلة القانون، وبالتالي لن يحصلوا على الضمانات الواجب توفرها للصحفي.

ومن جانب آخر، يشترط مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام أن يتولى المقيدون بجداول المشتغلين في نقابة الصحفيين أو نقابة الإعلاميين مسئولية التحرير أو إدارة البرامج، ما يحرم غير المقيدين بجداول المشتغلين من الحصول على هذه الوظائف، بحسب المادتين (40) و(55). كما يشترط القانون ألا تقل نسبة المقيدين في جداول النقابة عن 70% من العاملين في الصحيفة أو الموقع، بحسب المادة (42).

ويربط القانون حقوق والتزامات الصحفيين والإعلاميين بالمصطلحات الفضفاضة غير المنضبطة كالأمن القومي أو الآداب العامة وفى ضوء مواد قانون العقوبات المصريالخاص بما يسمى “نشر الأخبار الكاذبة”، “السب والقذف”، لن يوفر القانون حماية حقيقية لهم بمناسبة مزوالة عملهم.

كما يمنح القانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحية منع مواد صحفية صدرت أو جرى بثها من الخارج “للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي”. وفي نفس المادة تم استخدام مصطلح المواد “التي تتعرض للأديان والمذاهب الدينية تعرضًا من شأنه تكدير السلم العام”. واستخدم المشرع في المادة (5)، والتى تحدد ما يمنع منح تراخيص لوسائل الإعلام أو سحب ترخيصها، مصطلحات تتيح للجهة الإدارية التعسف في استخدام سلطتها، ومن ذلك “التعصب الجهوي”، “ممارسة نشاط معادٍلمبادىء الديمقراطية”، و”التحريض على الإباحية”.

أما فيما يتعلق بقانوني الهيئة الوطنية للصحافة، رقم 179 لسنة 2018،والهيئة الوطنية للإعلام، رقم 178 لسنة 2018،أقرت المادة (7) من قانون الهيئة الوطنية للإعلام أن يختار رئيس الجمهورية ثلاثة أشخاص بشكل مباشر لعضوية الهيئة، من بينهم رئيس الهيئة الوطنية للإعلام من إجمالى 8 أعضاء. ما يعني أن رئيس الجمهورية يعين بشكل مباشر ثلث أعضاء الهيئة الوطنية للإعلام. وتمنح المادة (7) لكلٍّ من وزارة المالية ومجلس الدولة وجهاز تنظيم الاتصالات صلاحية اختيار عضو لكل جهة منها على حدة. بينما يكون لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة العاملين بالصحافة والطباعة والإعلام وهيئة مكتب مجلس النواب ترشيح عضو واحد لكلٍّ منها على حدة، شريطة أن ترشح كل جهة من تلك الجهات ضعف العدد المطلوب منها، على أن يختار رئيس الجمهورية من بينهم العدد المطلوب. كما يشترط أن تُرسل الترشيحات خلال ثلاثة أشهر من طلبها، وفي حالة عدم إرسالها يتولى رئيس الجمهورية استكمال الأسماء مع مراعاة الفئة التي يمثلونها، بناءً على ترشيح مكتب مجلس النواب. ويعني ذلك أن السلطة التنفيذية تسيطر بشكل مباشر من خلال رئيس الجمهورية على صلاحية تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، وهو ما يطعن في استقلاليتها.

تتناول المادة (7) من قانون الهيئة الوطنية للصحافة تشكيل الهيئة، بحيث تشمل في عضويتها 7 أعضاء يختار منهم رئيس الجمهورية بشكل مباشر ثلاثة أعضاء، وهم رئيس الهيئة واثنين من ذوي الخبرة والشخصيات العامة، بينما يكون لمجلس نقابة الصحفيين ترشيح عضوين ولكلٍّ من مكتب مجلس النواب ومجلس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام ترشيح عضو لكلٍّ منهما، وعلى هذه الجهات في الثلاثة شهور الأخيرة من مدة عمل الهيئة أن ترشح ضعف العدد المطلوب ليقوم رئيس الجمهورية بالاختيار من بينهم، وفي حال عدم وجود ترشيحات من هذه الجهات، يختار رئيس الجمهورية الأعضاء بشكل مباشر. بينما يختار وزير المالية عضوًا في الهيئة كممثل لوزارة المالية، ويختار المجلس الأعلى للشئون الإدارية بمجلس الدولة نائبًا لرئيس مجلس الدولة لعضوية الهيئة. وبذلك يكون لرئيس الجمهورية اليد العليا في تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة، ما يعصف باستقلاليتها عن السلطة التنفيذية.

ذات صلة

Subscribe To AFTE Email List
No Thanks
Thanks for signing up.
We respect your privacy. Your information is safe and will never be shared.
Don't miss out. Subscribe today.
×
×

WordPress Popup Plugin