معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

لِمَنِ الغلبة.. إنتاج الدراما بين أجهزة المخابرات والقطاع الخاص

 

أعدت الورقة: سارة رمضان، باحثة بوحدة الأبحاث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

وحررها: محمد عبد السلام، المدير التنفيذي للمؤسسة

 

المحتوى

منهجية

مقدمة

أولًا: انحسار دور لجنة الدراما

ثانيًا: إعلام المصريين.. الذراع الإنتاجي للدولة

ثالثًا: في 2020.. هل ترك تامر مرسي متنفسًا

رابعًا: من اليوتيوب إلى ووتش إت.. هل انتهى عصر المشاهدات المجانية؟

خامسًا: الإنتاج الرقمي بديل مناسب لبعض المنتجين

خاتمة

   

منهجية

اعتمدت الورقة على مقابلات أجرتها الباحثة مع أربعة من العاملين بمجالات الدراما والتليفزيون والسينما والنقد الفني، وارتأت المؤسسة تجهيل هوية ثلاثة من المستجيبين، بسبب مخاوف أمنية، بينما تُذكَر هوية المستجيب الرابع، ﻷنه يقيم خارج مصر. كما اعتمدت الورقة على تقارير سابقة، أصدرتها المؤسسة عن وضع الدراما والتليفزيون وملكية وسائل الإعلام، وكذلك رصد وتحليل الأخبار والتصريحات الرسمية، التي تصدر عن لجنة الدراما ومجموعة إعلام المصريين.

مقدمة

تشهد خريطة الإعلام المصري منذ عام 2014 تحولات جمة وسريعة سواء على مستوى البيئة التشريعية المنظِّمة للإعلام، أو على مستوى ملكية وسائل الإعلام. بلغت هذه التحولات ذروتها خلال عام 2017، عندما ظهرت مجموعة إعلام المصريين، وحصلت على حصة كبيرة من سوق الإعلام في مصر عبر صفقات لم تُعلن تفاصيلُها.

وارتبط ذلك بتوجهات رئيس الجمهورية، والتي أعلن عنها في أكثر من معرض خلال خطاباته، ولعل أبرزها[1]، ما طرحه خلال كلمته في احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، والتي قال خلالها: “الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان محظوظ، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه”.

غير أن النموذج الإعلامي التي تبنته الحقبة الناصرية كان قائمًا بالأساس على الدولة وملكيتها لقطاع الإذاعة والتليفزيون، وهو نموذج يبدو صعب التحقيق مع التحولات الاقتصادية الواسعة وحصول رجال الأعمال على جزء كبير من سوق الإعلام خلال عهد الرئيس الأسبق مبارك، وما تلا ذلك من دخول مستثمرين جدد وتوسع استثمارات قائمة في مجال الإعلام، بعد ثورة 25 يناير 2011، بناءً على حالة الانفتاح والحريات التي شهدتها مصر في تلك الفترة. إضافة إلى استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في نقل المحتوى سواء إعلامي أو إبداعي.

ورغم هذه التحديات الكبيرة، ومع الأخذ في الاعتبار صعوبة وجود الدولة كلاعب أوحد في مجال الإعلام، لا سيما بعد أن أثبت إعلام الدولة ممثلًا في اتحاد الإذاعة والتليفزيون انحيازه إلى النظام القائم إبَّان احتجاجات يناير 2011، إلا أن السلطة الحالية لم توقف سعيها إلى السيطرة على الإعلام والإبداع.

وفي سبيلها إلى ذلك، اعتمدت السلطة على عنصرين أساسيين في السيطرة، أولهما تشريعي، تمثَّل في استحداث هيئات رقابية جديدة للمنع والمصادرة، والتي لم تستطع ضبط المشهد بمفردها نتيجة لكثافة الإنتاج الدرامي، وثانيهما اقتصادي، تمثَّل في امتلاك الدولة بشكل مستتر رأسَ المال وإدارة منصات إعلامية خاصة.

نجحت هذه الطريقة إلى حد كبير في تأميم سوق الدراما في مصر، وهو ما أحدث تغيرات ضخمة على الصناعة كمًّا وكيفًا. وتحاول هذه الورقة أن ترصد وتحلل التغيرات، التي طرأت على سوق الدراما، عبر دراسة الفروق بين موسمي دراما العام 2019 والعام 2020، وهما الموسمان اللذان أتمت الدولة فيهما السيطرة على الدراما.

وترصد الورقة كذلك التغيرات التي حدثت داخل لجنة الدراما منذ إنشائها، وكذلك تطورات ملكية وسائل الإعلام والإنتاج التليفزيوني، كما تعرض الورقة وجهات نظر العاملين بصناعة الدراما، فيما يتعلق بالإنتاج الدرامي ووضع ملكية وسائل الإعلام.

أولًا: انحسار دور لجنة الدراما:

لعبت لجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى للإعلام دورًا محوريًّا في مراقبة محتوى الدراما خلال شهر رمضان، ومنذ تأسيسها في عام 2017 حاولت ضبط مشهد الدراما التليفزيونية بوجه عام، سواء من خلال العقوبات الإدارية، التي أعلنت عنها لمواجهة مخالفات المحطات الفضائية أو من خلال القرارات، التي أصدرتها وألزمت بها شركات الإنتاج.

لذا من المهم تناول التغيرات التي طرأت على لجنة الدراما بعد ثلاث سنوات من تأسيسها، وذلك حتى يمكن تناول حالة الدراما بشكل عام، ومن ثم النظر في التغيرات التي طرأت خلال الموسم الحالي 2020 بشكل خاص. وقد تزامن انحسار دور لجنة الدراما مع صعود مجموعة إعلام المصريين واحتكار شركة سينرجي جانبًا كبيرًا من عملية إنتاج الدراما التليفزيونية في الموسم الماضي عام 2019.

قبل الإعلان عن تشكيل لجنة الدراما، مارس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام[2] دورًا عامًّا في الرقابة على الأعمال الدرامية والإبداعية، التي تُعرض على شاشات التليفزيون. وقد أطلق رئيس المجلس السابق مكرم محمد أحمد وأعضاؤه السابقون عددًا من التصريحات ضد التجاوزات المسيئة إلى الأخلاق والعادات والتقاليد المصرية في الدراما، معلنين عن وجود ضوابط جديدة لتطوير الأعمال الدرامية في عام 2017، وعن تشكيل لجان لرصد كل ما يعرض على الشاشة.

وفي 7 يونيو 2017 أصدر المجلس تقريرًا بعنوان: “رصد تجاوزات مسلسلات وبرامج رمضان في الفترة من 27 مايو إلى 6 يونيو 2017″، استنادًا إلى ستة أنماط للمخالفات في الدراما كان قد أقرها المجلس، وهي “التجاوزات اللفظية والشتائم والسباب والاعتماد على الإيحاءات الجنسية الفجة وتعمد عرض المشاهد المنافية للآداب والتحرش الجنسي وعرض مسلسلات تحوي دروسًا مجانية في كيفية تعاطي المخدرات والانضمام إلى داعش والإسقاطات السياسية والأخطاء التاريخية”. كما أصدر المجلس قرارًا بتغريم رؤساء القنوات 200 ألف جنيه مصري عن كل لفظ يراه المجلس مسيئًا ويعرض في أيٍّ من الأعمال الدرامية، على أن يسحب ترخيص الوسيلة الإعلامية التي تتكرر من خلالها الإساءات ولم تلتزم بالعقوبة خلال ستة أشهر، وتعاد إجراءات الترخيص من جديد.

غير أن التضارب في مجال الاختصاصات بين المجلس الأعلى للإعلام وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وإغفال تمثيل المبدعين داخل المجلس، تسبب في موجة هجوم حاد ضد توجهات المجلس الجديدة، وهو ما عجَّل بإصدار قرارًا بإنشاء لجنة مختصة للدراما، على أن تكون مهمة لجنة الدراما الرئيسية هي متابعة الأعمال الدرامية والوقوف على أي تجاوزات وتحويل القائمين عليها إلى المساءلة بهدف الارتقاء بالعمل الدرامي.

وقد مثلت لجنة الدراما واحدًا من أهم التحولات التي شهدتها صناعة الدراما والوسط الثقافي، بحيث وصف نقاد ومواقع صحفية موسم الدراما الرمضاني لعام 2018 بأنه الأضعف[3] منذ عام 2010، وموسم 2018 تزامن مع ذروة نشاط عمل لجنة الدراما. وعلى مدار سبعة أشهر، هي فترة عمل اللجنة تحت رئاسة المخرج محمد فاضل، قبل أن تتقدم باستقالتها في يونيو 2018، توسعت اللجنة في الممارسات التي بدأ المجلس الأعلى في تطبيقها، حيث حرصت اللجنة على تطويق الأعمال الدرامية، بإنشاء 5 لجان رصد مختلفة، تتولى تدقيق كل مشهد درامي يعرض على التليفزيون، لكي تفرض عبر آليات عملها هذه رقابة لاحقة على الأعمال الإبداعية.

ويمكن ملاحظة التوسع في عمل اللجنة من خلال تقاريرها الدورية المنشورة على موقع المجلس الأعلى للإعلام، وبالتعاون مع أربع لجان رصدية تتبع كلًّا من “المجلس الأعلى للإعلام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي لحقوق المرأة، وصندوق مكافحة الإدمان والتعاطي”. وتابعت اللجنة موسم دراما 2018، وأصدرت تقارير يومية وأسبوعية وختامية عن محتوى الأعمال التي عرضت خلال الشهر، وأعادت صياغة أنماط المخالفات وتوسعت فيها. ففي مقابل 6 أنماط اعتمد عليها المجلس الأعلى في 2017 لرصد المخالفات، اعتمدت اللجنة على 19 نمطًا.

نصَّبت لجنة الدراما نفسها جهة رقابية عقابية، وقد وضع هجوم اللجنة الشديد على الأعمال الدرامية ومحتواها وحجم المخالفات المرصودة بها والعقوبات التي طالبت لجنة الدراما من المجلس الأعلى تنفيذها أكثر من مرة، ما جعل المجلس الأعلى في موقف صعب، إذ كان تنفيذ العقوبات التي تضمنت التغريم على كل لفظ مسيء أمرًا شديد الصعوبة، نظرًا إلى عدد المخالفات الهائلة التي رصدتها لجنة الدراما، ونظرًا إلى الغضب العام من وجود اللجنة، وإلى أن فرض مثل هذه العقوبات يهدد عمل القنوات الخاصة، والتي يمتلك جزءًا كبير منها رجال أعمال موالون للسلطة الحالية.

بعد أيام من رفع توصيات لجنة الدراما عن موسم 2018 إلى المجلس الأعلى للإعلام، تقدمت اللجنة وأعضاؤها في 25 يونيو 2018 باستقالة جماعية، وذكروا فيها أن أسباب الاستقالة التي قبلها رئيس المجلس الأعلى للإعلام، جاءت بعد عدم التزام المجلس بتوقيع الجزاءات والعقوبات على المخالفين، وأن استمرار دورهم “كديكور” دون صلاحيات وسلطة إنفاذ، أمر مستحيل.

وعلى مدار عشرة أشهر لاحقة على استقالة اللجنة، عجز رئيس المجلس الأعلى للإعلام آنذاك مكرم محمد أحمد عن إسناد رئاسة اللجنة إلى أيٍّ من المبدعين، وقد رفض عدد من المخرجين والنقاد والممثلين رئاسة اللجنة لأسباب تتعلق بالصلاحيات الممنوحة للجنة في ممارسة سلطاتها العقابية، أو خوفًا من الانتقاد الذي قد يطال هذا المنصب في أوساط المبدعين.

وفي إبريل 2019 تولى الإعلامي مجدي لاشين رئاسة لجنة الدراما، ويمكن القول إن تولي لاشين المنصب هو بداية فصل جديد في عمل اللجنة. وقد تزامن بدء اللجنة الجديدة مع صعود شركة سينيرجي التابعة لمجموعة إعلام المصريين في مجال الإنتاج، وممارساتها الاحتكارية في موسم دراما 2019.

يرى منتج سينمائي يمتلك إحدى شركات الإنتاج الكبرى، أجرت الباحثة مقابلة معه، أن لجنة الدراما لم تكن ذات معنًى منذ البداية، وأن دورها استشاري حيال جميع اللجان الأخرى، وانعدام سلطاتها يحصر دورها في إبلاغ الجهات المختصة فقط.

استمرت لجنة الدراما في العمل بالتشكيل ذاته عامين 2019 – 2020، وهي الفترة الأطول منذ تأسيس اللجنة. وترى اللجنة أن دراما رمضان تتحسن بشكل ملحوظ. وفي حين أن تصريحات[4] أعضاء اللجنة للموسم الدرامي الماضي 2019 أكدت تراجع حجم المخالفات في الأعمال الدرامية، والتزام صناع الدراما بمعايير اللجنة، فقد جاءت تصريحات العام الحالي[5] لتبين أن دراما 2020 هي الأفضل، وأن هناك التزامًا تامًّا بالمعايير، وفي تصريحات صحفية لرئيس اللجنة وصف فيها الموسم الحالي قائلًا: “الأمور تسير بانتظام عن العام الماضى”.

يرى المخرج خالد يوسف، في مقابلة أجرتها معه الباحثة، أن لجنة الدراما كانت بمثابة “جيش احتياطي” يتم تفعيله في حال فشلت الدولة في الاستحواذ على إنتاج الدراما. وأضاف يوسف أن شركات الإنتاج التابعة للدولة تلتزم بالتعليمات، التي وضعتها هي نفسها ما يهمِّش عمل اللجنة.

واتفق أربعة أفراد ممن أجرت الباحثة مقابلات معهم على أن لجنة الدراما كانت بمثابة تمهيد السوق لكي تتدخل فيه شركة سينيرجي، والتي تولت فيما بعد ضبط المشهد باحتكار أغلبية عمليات الإنتاج الدرامي. وأوضح ناقد فني ومعد برامج، في مقابلة مع الباحثة، أن وجود لجنة مختصة بالدراما التليفزيونية بدأ في نهاية التسعينيات، وأن مسلسل مثل “العمة نور” لاقى انتقادًا من اللجنة، التي كانت تضم حينها المخرج محمد فاضل وأسامة الشيخ وأنور عكاشة، وأن مثل هذه اللجان ذات الأدوار الرقابية دائمًا ما تواجدت في كل الأوقات.

ثانيًا: إعلام المصريين.. الذراع الإنتاجي للدولة:

تعود ملكية[6] مجموعة إعلام المصريين إلى شركة إيجل كابيتال، وهي بحسب تحقيق[7] أجراه موقع مدى مصر شركة استثمار يملكها جهاز المخابرات العامة. وفي مطلع عام 2016، أسس رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مجموعة إعلام المصريين. وفي فبراير عام 2018 تم تعيين تامر مرسي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة إعلام المصريين خلفًا للمهندس طارق الشيخ، وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوفرة عن هذه المجموعة، أصبحت مجموعة إعلام المصريين أكبر تكتل إعلامي في مصر بين عامي 2016 و2019، وخلال هذه السنوات أبرمت العديد من الصفقات، التي نجحت من خلالها في الحصول على حصص شبكات البث الفضائي وعدد من الصحف الورقية والمواقع الإخبارية وشركات الدعاية والإعلان والعلاقات العامة وشركات الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني.

ففي قطاع التليفزيون، في مايو 2016، استحوذت مجموعة إعلام المصريين على شبكة قنوات ON، بشراء 100٪ من أسهم شركة هوا لميتد التي يملكها رجل الأعمال نجيب ساويرس. وفي يوليو 2018، استحوذت مجموعة إعلام المصريين على شبكة تليفزيون الحياة، التي كانت تملكها مجموعة فالكون. وفي سبتمبر 2018، استحوذت مجموعة إعلام المصريين على 51٪ من أسهم مجموعة المستقبل القابضة للإعلام، مالك قنوات شبكة سي بي سي.

وفي قطاع الطباعة، في عام 2016، استحوذت إعلام المصريين على صحيفة اليوم السابع، وموقعها الإلكتروني، وعدد من المواقع الإلكترونية التابعة لها (فيديو 7، Photo7  Infrad، البرلمان، ذا كايرو بوست). وفي يوليو 2016، استحوذت مجموعة إعلام المصريين على موقع دوت مصر.

وفي نوفمبر 2016، اشترى أبو هشيمة الصحيفة الأسبوعية صوت الأمة من مالكها أحمد عصام إسماعيل فهمي، مقابل 12 مليون جنيه مصري، وبعدها استحوذت مجموعة إعلام المصريين على الصحيفة الأسبوعية “عين المشاهير”، التي يملكها أيضًا أحمد عصام إسماعيل فهمي.

وفي صناعة الإنتاج، في يونيو 2016، استحوذت إعلام المصريين على 50٪ من ملكية شركة مصر للسينما المملوكة لرجل الأعمال كامل أبو علي. وفي نوفمبر 2016، استحوذت إعلام المصريين على 50٪ من شركة سينرجي.

في مجال التسويق والإعلان، استحوذت إعلام المصريين على 51٪ من أسهم شركة بريزينتيشن، في يونيو 2016، كما تملك إعلام المصريين وكالة سينرجي للإعلان. وتمتلك إعلام المصريين شركة POD، وهي وكالة إعلانات متخصصة في الإعلان والتسويق والتصميم الجرافيكي وخدمات الإنترنت والعلاقات العامة.

وتملك مجموعة إعلام المصريين ‘I fly Egypt’، وهي شركة تزود خدمات تصوير بطائرات مسيَّرة، إلى جانب ملكيتها لشركة EOD، وهي شركة إعلانات خارج المنزل، وشركة HASH TAG، وهي شركة متخصصة في الإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. كما تملك إعلام المصريين شركةSpade Studio، وهي وكالة إعلانات رقمية تأسست في عام 2015.

وتملك مجموعة إعلام المصريين شركة المصريين للأمن، وهي شركة تعمل في مجال حماية وتأمين المنشآت والممتلكات والأفراد. كما تملك أكاديمية إعلام المصريين، وهي أكاديمية تقدم التدريب في مجال الإعلام والتكنولوجيا ذات الصلة.

وعلى مستوى الدراما، فإن تامر مرسي، رئيس مجلس إدارة إعلام المصريين، يمتلك 50% من أسهم شركة سينرجي، وهي ذاتها الشركة المنتجة لخمسة عشر مسلسلًا رمضانيًّا من أصل 23 مسلسلًا فقط تم إنتاجها خلال العام 2019.

وسينرجي[8] هي شركة إنتاج فني، أسسها تامر مرسي عام 2003، بدأت بالعمل في مجال الإعلانات، إلى أن دخلت الإنتاج الدرامي في عام 2007 بإنتاج مسلسل “حق مشروع”، وفي العام التالي أنتجت سينرجي ثلاثة أعمال درامية عرضت خلال رمضان 2008.

ومنذ 2012 وحتى 2015، كانت سينرجي بقيادة تامر مرسي تكتفي بإنتاج عمل أو عملين خلال موسم رمضان، إلا أن السيطرة على سوق الدراما التليفزيونية بدأت مع رمضان 2016، وهو العام ذاته الذي أتمت إعلام المصريين صفقتها بالحصول على 50% من أسهم شركة سينرجي، حيث أنتجت خلال هذا العام سبعة[9] مسلسلات مع نجوم الموسم، ومن بينهم “مأمون وشركاه”، من بطولة عادل إمام، “أبو البنات”، من بطولة مصطفى شعبان، “القيصر”، من بطولة يوسف الشريف، “الطبال”، من بطولة أمير كرارة.

وفي رمضان 2017، زاد الرقم إلى تسعة مسلسلات، كما أنتجت سينرجي عملين آخرين عرضا خارج موسم رمضان. وخلال عام 2017 كان قد بدأ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تدخلاته في دراما رمضان، وأصدر تقريرًا بشأن ما أسماه تجاوزات مسلسلات رمضان.

في العام التالي 2018، أنتج تامر مرسي سبعة مسلسلات خلال موسم رمضان، وعلى الأرجح فإن انخفاض الأعمال لهذا العام، جاء بعد اتجاه مرسي إلى الإنتاج السينمائي من خلال شركة[10] “سينرجى فيلمز” التي دشنها في ديسمبر 2017.

وفي يناير 2019، وقَّعت[11] الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة حسين زين، ومجموعة إعلام المصريين برئاسة تامر مرسى عدة بروتوكولات، وبحسب ما أعلنوا فإن التعاون جاء بهدف تقديم محتوًى أفضل ومتطورًا على شاشات التليفزيون المصرى، وذلك بتعاون الخبرات الموجودة فى كلٍّ من التليفزيون المصرى ومجموعة إعلام المصريين، خلال خمس سنوات، هى مدة البروتوكولات الموقعة.

ونقل موقع مصراوي[12]عن تامر مرسي، قوله: “إنه بدأ العمل الآن على إعادة هيكلة القنوات الفضائية في المجموعة من أجل النهوض بالرسالة الإعلامية ورسم مستقبل أفضل في ظل ما طالب به رئيس الجمهورية من حتمية قيام الإعلام بدوره المطلوب في تنمية الدولة”. كان الرئيس[13] عبد الفتاح السيسي، قد أثنى خلال ندوة تثقيفية بمسرح الجلاء للقوات المسلحة على تدخل الدولة في الأعمال الدرامية في الماضي إذ قدمت “عناصر بناء إيجابي” ولم تسعَ إلى المكسب فقط وساهمت في تحسين الذوق العام.

بحلول موسم دراما رمضان لعام 2019 كانت شركة سينيرجي قد استحوذت[14] على حصة كبيرة من سوق الإنتاج الفني، وبالتنسيق[15] مع المجلس الأعلى للإعلام اجتمعت سينرجي مع 13 مؤلفًا ووجهتهم إلى تخفيض الميزانية واستبدال مواقع التصوير المصرية بالأجنبية. خلال هذا العام استحوذت الشركة كذلك على معظم الأعمال الدرامية للموسم الرمضاني، وهو الموسم ذاته الذي شهد انخفاضًا ملحوظًا في عدد المسلسلات المنتَجة وكذلك تكلفتها الإنتاجية بما يشمل أجور الفنانين، حيث أنتجت سينيرجي 15 مسلسلًا من أصل 24 مسلسلًا أنتج لهذا العام.

وخرجت شركة العدل جروب من سباق الدراما لأول مرة منذ عام 2001، كذلك مجموعة “فنون مصر للفنون والتوزيع” وشركة “ماجنوم” وشركة “K MEDIA” وشركة “Beelink”، ليتبقى 9 مسلسلات فقط لم تنتجها الشركة، 5 منها عرضتها مجموعة “إم بي سي” السعودية، والأخرى تعرضها قنوات “النهار والقاهرة والناس وTEN”، وهي القنوات غير التابعة لمجموعة “إعلام المصريين”.

بدا أن سينيرجي أعادت ترسيم قوانين سوق الدراما من خلال ملكية أدوات الإنتاج، وكونها جزءًا من مجموعة إعلام المصريين التي تسيطر على شبكات التليفزيون والدعاية والإعلان. وأخضعت سينرجي منافسيها، حيث نجحت في تعطيل أربعة أعمال بعد بدء العمل على إنتاجها، ومن بينها توقف مسلسل عادل إمام، والذي أعلن أن سببه ظروف صحية. إلا أن جريدة التحرير نشرت أن التوقف جاء على إثر أزمة بين شركة ماجنوم، الشركة المنتجة للعمل، وبين شركة “إعلام المصريين” الحاصلة على حقوق عرض المسلسل.

وقد تداولت وسائل الإعلام أسبابًا أخرى لتوقف الأعمال، مثل: الأزمات المادية التي تواجهها شركات الإنتاج، أو عدم الحصول على تصريحات أمنية للتصوير. وهو ما أكد عليه ثلاثة ممن أجرت الباحثة مقابلات معهم.

يقول أحد المنتجين الفنيين إن سينيرجي عطلت تصوير عدد من المسلسلات خلال موسم 2019، وأضاف أن مسلسل “بـ 100 وش” الذي أنتجته العدل جروب وحصلت سينيرجي على حقوق عرضه في رمضان 2020، كان يفترض عرضه في الموسم السابق تحت اسمٍ وإخراجٍ مختلفين، إلا أن تدخلات سينيرجي منعت حصوله على التصاريح اللازمة لبدء التصوير، قائلًا خلال وصفه ظروفَ الإنتاج الحالية: “إذا كنت تعمل الآن مع سينيرجي فَـ أنت في حضرة السلطان، وإلا فَـ أنت ضحية”.

ثالثًا: في 2020.. هل ترك تامر مرسي متنفسًا؟

على خلاف موسم دراما 2019، أعادت سينرجي بعض شركات الإنتاج إلى السوق مرة أخرى في 2020، ولكن من خلال شروط سينرجي الإنتاجية. يأتي هذا بعد إعلان[16] الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن التعاون مع الشركات العاملة في مجال الإنتاج الدرامي. أنتجت سينرجي 12 عملًا خلال موسم دراما رمضان 2020، بالإضافة إلى عملين آخرين من إنتاج شركة العدل جروب وحصلت سينرجي على حقوقهما الحصرية في العرض والتوزيع، وذلك من أصل 25 عملًا فقط أنتج لهذا العام.

كانت إعادة فتح السوق جزئيًّا سمة ملحوظة هذا العام حتى وإن كان من خلال شركة سينرجي. ويرى أغلب النقاد الفنيين ومن أجرت الباحثة مقابلات معهم أن الموسم الحالي أفضل كثيرًا من موسم 2019، والذي وصفه أحد المنتجين في مداخلة بأنه بمثابة إعلان وفاة للدراما المصرية. تجدر الإشارة هنا إلى أن مسلسل “بـ 100 وش” من إنتاج العدل جروب كان أحد أنجح[17] المسلسلات فنيًّا وجماهيريًّا خلال الموسم.

يقول أحد المنتجين الفنيين، في مقابلة أجرتها معه الباحثة، أن سينرجي لم تُعِد فتح السوق مرة أخرى “دي شركة حطَّانا كلنا تحت الأرض وفشلت في استعادة ريادة الدراما المصرية”، فهي المتحكم الآن بالتعاون مع أجهزة المخابرات وأجهزة الرقابة، ويوضح المنتج أن “الفضيحة الفنية” والتي يشير بها إلى سوء الموسم الدرامي لعام 2019، هي ما اضطرت سينرجي إلى إعادة الاستعانة بشركات إنتاج كبيرة وجماهيرية، مثل: العدل جروب، ويضيف أن سينرجي تعاملت مع العدل بمنطق المخرج المنفذ لا الفني، بحيث يعمل كوسيط بشروط إنتاجية لا يضعها ثم يتقاضى ثمن العمل وتنقطع سلطته عنه لحساب سينرجي.

ويرى ناقد فني، قابلته الباحثة، أن سينرجي تتحكم في السوق كذلك عن طريق التعاقدات التي تبرمها مع الشركات الأخرى وتحديدًا حقوق العرض الحصرية والتي تتضمن العرض على الإنترنت، حيث تمكن تامر مرسي _بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة وبالتعاون مع الدولة من إدارة جهات العرض والبيع، فيشتري المسلسل من نفسه ومن الآخرين لحساب نفسه، ويضيف: “العدل اشتغلت مقاول عند إعلام المصريين”.

وبالتعاون مع المجلس الأعلى للإعلام ولجنة الدراما حافظت سينرجي على خلطة الموسم الماضي ذاتها، وذلك فيما يتعلق بتواجد أعمال درامية أقل عددًا من المعتاد، لا تعادي توجهات الدولة بل تؤكد عليها وتدعمها وتتضمن تضحيات رجال الجيش والشرطة، تعتمد بشكل أساسي على التصوير داخل مصر وبتكلفة إنتاجية مخفضة، ولا تتاح للعرض على أي منصات غير رسمية أو منصات لا تتبع شركة سينرجي.

وفي حين أن ثلاثة ممن أجرت المؤسسة مقابلة معهم اتفقوا على أن ضعف الموسم الدرامي لعام 2019 وعدم قدرة سينيرجي على الحفاظ على المستوى الفني للدراما، جعلها تعيد إدخال شركات مثل العدل جروب إلى السوق ولكن عبر سينيرجي وبشروطها، وذلك في سبيلها إلى تحسين المستوى الفني للأعمال وتنوعها.

ويقول أحدهم إن العقود التي وقعت عليها شركة العدل لصالح سينيرجي في 2020 أشبه بعقود الإذعان، ويضيف: محمد السعدي كان يستعد للتواجد خلفًا لتامر مرسي لتولي إدارة إعلام المصريين بعد مهزلة الموسم الماضي. محمد السعدي[18] هو مخرج “حديث الرئيس”، ومالك شركة سعدي جوهر، وهي واحدة من الشركات المسؤولة عن الحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي حملت شعار “تحيا مصر” في عام 2014، وأضاف أن تامر مرسي أدار منصبه بذكاء مكَّنه من الاستمرار فيه حتى بعد انتقادات موسم 2019، وأن تعاونه مع العدل جروب وشركات أخرى رائدة في مجال الإنتاج الفني كان طريقته لإحداث توازن وتنوع في موسم 2020.

وذلك مع استمرار سياسة مرسي المتماشية مع سياسة الدولة المركزية في التحكم في منافذ الإنتاج، ويضيف أن تامر مرسي أدرك أن قدرته على ضخ ربح وتنوع في سوق الدراما ضئيلة خاصة مع طريقة سينرجي في البحث عن سيناريوهات جاهزة، وأن سينرجي تحتاج إلى التعاون مع شركات فنية “فاهمة سوق”.

يخالف هذا الاتجاه في التفسير مُنتِج فني والذي يمتلك أحد أكبر شركات الإنتاج السينمائي ويقول إن الحسبة السياسية لا تمكنا وفقط من فهم ما حدث، وإذا نظرنا إلى الأمر من جانبه الإقتصادي، نجد أن مكاسب القنوات الفضائية في تدنٍّ ملحوظ في مقابل الارتفاع المُبالغ فيه لتكلفة المنتج، ويضيف وجدت مجموعة إعلام المصريين بعد أن بدأت العمل في السوق أن بيع المُنتَج لا يغطي تكلفته العالية، لذا اتخذت قرار تعطيش السوق، وعملت على خطتها حتى أتمت التنفيذ خلال موسم 2019، وبالفعل نجحت في تعطيل العديد من الأعمال من خلال منع إعطاء تصاريح عمل، حتى تمكَّنت بالفعل من ضبط أسعار السوق في 2020، ويوضح أن سينرجي تضع سقفًا للمبالغ الإنتاجية وعلينا جميعًا الالتزام به، وإلا أصبحنا من مخرِّبي السوق.

رابعًا: من اليوتيوب إلى ووتش إت.. هل انتهى عصر المشاهدات المجانية؟

خلال السنوات العشر الأخيرة، اتجه قطاع كبير من جمهور التليفزيون إلى الإنترنت ومنه إلى منصات إلكترونية توفر محتوًى مقرصنًا عربيًّا وعالميًّا بشكل مجاني. وقد اتجهت شركات الإنتاج، بعد ارتفاع إحصائيات المشاهدات الإلكترونية، إلى عرض مسلسلات رمضان على قنواتها على موقع يوتيوب منذ 2014 تقريبًا، وقد حرصت شركات، مثل: العدل جروب منذ عام 2016، على إضافة مسلسلات رمضان على قناة اليوتيوب بعد عرضها على التليفزيون مباشرة.

قبل موسم دراما رمضان 2019، أعلنت مجموعة من مواقع المشاهدة المجانية اضطرارها إلى التوقف لظروف خارجة عن إرادتها، اتضح فيما بعد أن السلطات المصرية حجبت مواقع القرصنة الإلكترونية لانتهاك حقوق الملكية الفكرية، أتى ذلك في سياق السعي إلى احتكار عروض الدراما والتربُّح منها لصالح شركة سينرجي، والتي أطلقت بعد ذلك بأيام منصة “ووتش إت”، وهي تطبيق إلكتروني للمشاهدة الأون لاين باشتراك شهري قدره 99 جنيهًا.

بعد إطلاق منصة ووتش إت التي واجهت مشاكل تقنية عديدة، توقفت معظم شركات الإنتاج عن إتاحة أعمالها في رمضان عام 2019 بشكل مجاني على يوتيوب، وذلك لصالح شراء المنصة حقوق العرض. تتضمن العقود بحسب أحد المنتجين شروطًا تتعلق بالعرض عبر الإنترنت. ورغم توقيع سينرجي على بروتوكول مع الهيئة الوطنية للإعلام يقضي بإتاحة العرض الحصري للمحتوى المصري سواء ما تم إنتاجه سابقًا أو حاليًّا من التليفزيون على المنصة المملوكة لسينرجي، ولكن تطبيق ووتش إت لم يلقَ إقبالًا كبيرًا، إلا عَقِب فتح التطبيق مجانًا لمدة شهر في رمضان 2019، وذلك إرضاءً للمشتركين بعد العثرات التقنية التي تعرض التطبيق لها.

في الموسم الحالي 2020، لم تُعرض أيٌّ من الأعمال الدرامية على موقع يوتيوب، كما ارتفع عدد المشتركين في تطبيق ووتش إت إلى مليون مشترك[19] بحسب سينرجي. وعلى الرغم من محاولة امتلاك مجموعة إعلام المصريين السوق من اتجاهاته كافة فإن الإنتاج باستخدام منصات الإنترنت، يبقى بعيدًا عن سيطرتها.

وتستلزم السيطرة عليه تقنيات مختلفة، وقد تمكن مبرمجون من إتاحة أعمال دراما رمضان لعام 2020 كافة على تطبيق “تلجرام” المجاني. تلجرام تطبيق مجاني للتراسل الفوري، يعود تأسيسه إلى عام 2013. ويرى العاملون بمجال الإنتاج الفني ممن قابلتهم الباحثة أن المستقبل سيشهد توجهًا نحو المنصات الإلكترونية المدفوعة، خاصة وأن قطاع التليفزيون يواجه أزمات مالية ضخمة، بعد اتجاه المعلنين إلى تقليل ميزانية الإعلانات، وهي تمثل الدخل الأهم للقطاع بالكامل.

ويقول المخرج خالد يوسف إن المنصات الإلكترونية ليست المستقبل وحسب وإنما قادرة على تغيير شكل الإنتاج لأنها تعطي المبدع قدرًا من الحرية والتنوع. وتعد ووتش إت المنصة الإلكترونية الثانية عربيًّا في مصر والأولى مصريًّا بعد منصة شاهد، وهي التابعة لمجموعة “إم بي سي” MBC السعودية.

خامسًا: الإنتاج الرقمي بديل مناسب لبعض المنتجين:

 يؤدي غلق منافذ الإنتاج الرسمية دومًا إلى البحث عن مساحات بديلة ومنافذ أخرى هامشية للإنتاج، وقد استطاعت قطاعات كالصحافة والفنون منخفضة التكلفة الإنتاجية (الصحافة الرقمية المستقلة والمِهرجانات) أن تنتج أعمالًا تتميز بقدر أعلى من الحرية، ويستخدم جمهورها الإنترنت. ومع بدء عصر جديد في المشاهدة الرقمية، أصبح إنتاج أعمالٍ تعرض على منصات رقمية ضرورة بحكم تطور وسائط العرض. في عام 2018 عرض مسلسل “بدون قيد”[20] على يوتيوب، وهو أول مسلسل لبناني- سوري رقمي تفاعلي يعرض على المنصات الرقمية، فاز بعدد من الجوائز العالمية.

يوضح جميع من أجرت الباحثة مقابلات معهم أن صناعة عمل درامي في مصر للعرض الرقمي أمر صعب حدوثه خارج منظومة الإنتاج الرسمية، نظرًا إلى تكلفة وحجم إنتاج الأعمال الدرامية، وتَطَلُّب وجود تصاريح للسماح بالتصوير واستخدام الأماكن. وفي مقابلة الباحثة معه يوضح منتج فني أن أحد المسلسلات انتظر أكثر من ثمانية أشهر للحصول على تصاريح لبدء التصوير خلال موسم 2019. ويُلزم القانون رقم 430 لسنة 1955 بشأن تنظيم الرقابة في مادته الرابعة البَتَّ في طلب الترخيص خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب.

وقد اتجه بالفعل بعض المنتجين المصريين ممن منعت أعمالهم في السنوات الماضية إلى إنتاج أعمال للعرض الرقمي على منصة “شاهد” التابعة لمجموعة إم بي سي السعودية، ومنها مسلسل “في كل أسبوع يوم جمعة”، ومسلسل “ليه لأ”، وذلك بعد أن أصبح الإنتاج وفق شروط سينرجي أمرًا صعب المنال.

خاتمة

 عملت السلطة على إعادة هيكلة سوق الإعلام والدراما والإنتاج الفني، ومنذ عام 2015 تعمل بخطًى حثيثة لضمان التحكم التام في المحتوى. ولم تنجح الآليات الرقابية الجديدة بشكل فعَّال في ضبط المشهد الدرامي، بالمقارنة بما يحتويه موسم دراما رمضان من أعمال درامية، والتي وصلت إلى 40 عملًا في إحدى السنوات.

دفع ذلك السلطة الحالية إلى استخدام آلية أخرى وهي ملكية وسائل الإعلام وشركات الإنتاج، عبر مجموعة إعلام المصريين، ومن بعدها الشركة المتحدة، ما أدى إلى فرض شروط جديدة على رجال الأعمال والمستثمرين في سوق الإنتاج الفني، ومنح الغلبة للشركات التي تشارك في ملكيتها أجهزة المخابرات. كل ذلك، أحدث تغيرات جمة في الدراما شكلًا ومضمونًا، وفي حقيقة الأمر قد يتطلب الأمر سنوات أخرى لمعرفة التأثيرات السلبية الحقيقية على الصناعة مع مثل هذه التحولات.

وثمة مساحة صغيرة لا زالت بعيدة إلى حدٍّ ما عن سيطرة الدولة، وهي اﻹنتاج الرقمي، والتي بدأت مع استخدام الإنترنت كوسيط يومي على حساب التليفزيون، وهي مساحة تتمتع بهامش كبير من الحرية. ومع محاولات السلطة الحالية تقييد هذه الحرية، يبدو أن أشكالًا أخرى للإنتاج مستحدثة في طريقها إلى سوق الدراما، خاصة مع وجود منتجين مصريين وعرب لا يزالون يستهدفون السوق المصرية وأرباحها من خلال إنتاج أعمال على منصات رقمية، تمتلكها شركات أجنبية مثل “شاهد” و”نت فليكس”، وهي المنصات التي تحولت من العرض فقط إلى العرض والإنتاج.

[1] محمد عباس، السيسي: "عبد الناصر كان محظوظ"، المصري اليوم، نشر في 5 أغسطس 2014، آخر زيارة مايو 2019  https://goo.gl/1mjf7k
[2] تم إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام آنذاك طبقًا للقانون 92 لسنة 2016، والذي تم تعديله بإصدار القانون رقم 180 لسنة 2018.
[3] إنجي، خارج الموسم: الدراما المصرية تكسر احتكار شهر رمضان، إضاءات، نشر في 25 إبريل 2018، آخر زيارة أغسطس 2020 https://bit.ly/2YTVEja
[4] الأعلى للإعلام: 65% من مخالفات مسلسلات رمضان تمثلت في الألفاظ السوقية، القاهرة 30، نشر في 30 مايو 2019، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/2CyIMa1
[5] محمد السيد، "الأعلى للإعلام" يعلن انخفاض مخالفات دراما رمضان عن الأعوام السابقة، اليوم السابع، نشر في 2 مايو 2020، آخر زيارة يونيو 2020 https://bit.ly/3dxtxeo
[6] بروفايل شركة إعلام المصريين، مرصد ملكية وسائل الإعلام، آخر زيارة: يونيو  2020 http://bit.ly/2Xgj57N
[7] حسام بهجت، تفاصيل استحواذ المخابرات العامة على "إعلام المصريين"، مدى مصر، نشر في 10 ديسمبر 2017، آخر زيارة يونيو 2019 http://bit.ly/2RLlQrA
[8] الموقع الرسمي لشركة سينرجي فيلم، آخر زيارة يونيو 2019 http://bit.ly/2NQHTii
[9] ريهام عبد الوهاب، تامر مرسي.. "عملاق دراما" رمضان 2019، التحرير الإخباري، نشر في 6 إبريل 2019، آخر زيارة يونيو 2019 http://bit.ly/2Y9Y3ae
[10] عمرو صحصاح، تامر مرسى يطلق "سينرجى فيلمز" بقيادة أحمد بدوي، اليوم السابع، نشر في 4 ديسمبر 2017، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/3ds9XjF
[11] إعلام المصريين توقع بروتوكول تطوير التليفزيون المصرى، اليوم السابع، نشر في 30 يناير 2019، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/2NjzyR8
[12] تامر مرسي رئيسًا لمجلس إدارة "دي إم سي"، مصراوي، نشر في 5 إبريل 2019، آخر زيارة 2020  https://bit.ly/2V5wbS7
[13] فيديو.. تعليق السيسي على مسلسلات رمضان، يوتيوب، نشر في مايو 2015، آخر زيارة 2020  https://bit.ly/2V90Pdc
[14] داليا محمد، شركة سينرجي تنتج نصف مسلسلات رمضان 2020 لنجوم سابقة.. فمن سيحالفه الحظ العام القادم؟ الوكالة نيوز، نشر في 5 إبريل 2020، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/37SUkQW
[15] ريهام عبد الوهاب،  تامر مرسي.. "عملاق دراما" رمضان 2019، التحرير، نشر في إبريل 2019، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/2CG8cTj
[16] هاني صابر، تامر مرسي يتعاقد مع "العدل جروب" لتقديم مشروعات درامية قريبًا، مصراوي، نشر في نوفمبر 2019، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/31jb4j5
[17] باسم فؤاد، بعد نجاح "بـ 100 وش".. كاملة أبو ذكرى تفكر فى "تحت المظلة" لنجيب محفوظ، اليوم السابع، نشر في 26 يونيو 2020، آخر زيارة2020 https://bit.ly/2VmyVdY
[18] محمد فتحي، من محمد السعدى مخرج "حديث الرئيس".. ودعاية "الوطنى المنحل"؟!، المال، نشر في 24 فبراير 2015، آخر زيارة 2020 https://bit.ly/3eGCG5A
[19] الوطن، "Watch it" تقدم نخبة من المسلسلات والبرامج الحصرية خلال رمضان، نشر في 23 إبريل 2020، آخر زيارة أغسطس 2020، رابط:  https://bit.ly/3gIYZrn
[20] صفحة مسلسل بدون قيد على موقع المعلومات ويكيبيديا https://bit.ly/2BSQg7b
ذات صلة