مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

الحكم قبل الإدانة.. قراءة في تطبيق قانون الكيانات الإرهابية

تاريخ النشر : الخميس, 31 ديسمبر, 2020
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

إعداد: وحدة الأبحاث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

ساهم في إعداد المادة: وحدة المساعدة القانونية بالمؤسسة

 

المحتوى

منهجية

مقدمة

أولًا: (س) و (ج) حول قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية واﻹرهابيين:

  • ما هو الكيان الإرهابي؟
  • من هو الإرهابي؟
  • كيف يتم الإدراج على قوائم الإرهاب؟
  • كيف نطعن على قرار الإدراج على قوائم الإرهاب؟
  • ما هي الآثار المترتبة على الإدراج على قوائم الإرهاب؟

ثانيًا: تحالف الأمل على قوائم الإرهاب: كيف يتم تطبيق قانون الكيانات الإرهابية ؟

  • إدراج “متهمي الأمل” على قوائم الإرهاب
  • أوجه بطلان قرار إدراج متهمي قضية الأمل على قائمة الإرهاب

خاتمة وتوصيات

 

منهجية

اعتمدت الورقة على استعراض وتحليل قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015 والمعدل بالقانون 14 لسنة 2020. واستندت الورقة في تحليل تطبيق القانون على قراءة في أوراق قضية “تحالف الأمل”.

مقدمة

يتمثل الغرض الرئيسي للإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين في فرض إجراءات احترازية، يتم تطبيقها على بعض المتهمين بالإرهاب، ولكن التطبيق الحالي لهذه الإجراءات تحول شيئا فشيئا إلى أداة عقابية بالأساس. وهو ما حدث ولا يزال يحدث في حالة الحبس الاحتياطي المطول. وبالتالي، أصبح الإدراج على قوائم الإرهاب وكأنه حكم قبل صدور الإدانة.

تنص المادة 237 من الدستور على “تلتزم الدولة بمواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله باعتباره تهديد للوطن والمواطنين مع ضمان الحقوق والحريات العامة وفق برنامج زمني محدد وينظم القانون أحكام وإجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الناجمة عنه وبسببه”. أوفت الدولة، بالتزامها الدستوري فيما يخص مكافحة الإرهاب بإصدار قانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، ومن بعده قانون رقم 94 في العام نفسه.

صدر قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، في ظروف تختلف عن إصدار أي قانون آخر، حيث أصدره رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في غيبة البرلمان، بما يملكه من سلطة إصدار القوانين. وعُرض قانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين على مجلس الدولة، الذي وافق عليه إعمالاً لما توجبه المادة 190 من الدستور.

ووفقًا للمذكرة الإيضاحية للقانون وأعماله التحضيرية، فإن الهدف من إصداره هو توصيف الكيانات الإرهابية والإرهابي وتمويل الأعمال الإرهابية، بقصد تجفيف منابع الإرهاب، وهو ما يعني أن هذا القانون ليس قانوناً عقابياً، حيث أنه لا يحدد أنماطاً من السلوك ويمنعها ويقرر عقوبة على من يرتكبها، لكن القانون يكتفي فقط بتقرير تدابير احترازية انتظاراً للحكم الجنائي النهائي الذي قد يصدر بالإدانة ما يؤيد وصف الكيان أو الفرد بالإرهاب، أو يصدر الحكم بالبراءة ما يزيل هذا التوصيف، وبالتالي زوال جميع الآثار المترتبة عليه.

أولًا: (س) و (ج) حول قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية واﻹرهابيين:

صدر قانون الكيانات الإرهابية في 17 فبراير 2015، وبدأ العمل به في اليوم التالي، ليطبق على الكيانات والأفراد أيضًا، حتى وإن كانوا غير منتمين لأي شكل تنظيمي. حدد هذا القانون عددًا من المصطلحات الفضفاضة عند تعريفه للكيانات الإرهابية أو الأشخاص الإرهابين، بشكل أهدر الضمانات الدستورية المعنية بحماية وتعزيز الحقوق والحريات، فضلًا عن التزامات مصر الدولية بشأن حماية وتعزيز حقوق الإنسان الواردة بالمواثيق والمعاهدات الدولية، والنتيجة كانت تقنينًا للحد من حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات والأحزاب السياسية وحرية الفكر والتعبير.

المفارقة، هو أن القانون رغم تعريفه الكيانات الإرهابية والإرهابيين، إلا أنه لم يضع تعريفًا للإرهاب نفسه ما يفسح مكانًا للتأويل، ويسمح للتقديرات بتحديد الكثير من الأمور. وتجدر الإشارة إلى أن تعريف الإرهاب مازال أمرًا ملتبسًا على الصعيد الدولي الأمر الذي سمح في حالة القانون المصري الذي أضفى صفة الإرهاب على قائمة تطول يومًا بعد يوم لتشمل عددًا أكبر من الجرائم والأفعال.

تجاوزت التعريفات الواردة بقانون الكيانات الإرهابية الأعمال الإرهابية ذاتها وفقاً لنص المادة 86 من قانون العقوبات المصري، مما يعطي مساحة تهديد وترهيب للآراء المعارضة للحكومة. وجاءت العبارات الواردة بنص القانون 8 لسنة 2015 غير دقيقة وغير منضبطة، يشوبها التجهيل والغموض عند تعريف الكيان أو الشخص الإرهابي. [1]

ما هو الكيان الإرهابي؟

لم يهتم المشرع بتحديد الشكل القانوني الذي يتخذه الكيان الإرهابي، حيث عرفه في البداية بأنه الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات أو العصابات أو الخلايا أو غيرها من التجمعات واختتم التعريف قولاً ” أياً كان شكلها القانوني أو الواقعي متى مارست الغرض منها”، وفي مارس 2020 تم تعديل تعريف الكيان الإرهابي، وفقًا للقانون 14 لسنة 2020، حيث أضيفت أنواع أخرى من الكيانات التي يمكن اعتبارها إرهابية، وهي الخلايا أو الشركات أو الاتحادات وما في حكمها.

الكيان الإرهابي: الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات أو العصابات أو الخلايا أو الشركات أو الاتحادات وما في حكمها أو غيرها من التجمعات أيا كانت طبيعتها أو شكلها القانوني أو الواقعي، متى مارست أو كان الغرض منها الدعوة بأي وسيلة في داخل البلاد أو خارجها إلى إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالاتصالات أو المواصلات البرية أو الجوية أو البحرية أو بالأموال أو الأصول الأخرى أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم أو غيرها من المرافق العامة أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر من القيام بعملها أو ممارستها لكل أوجه نشاطها أو بعضه، أو مقاومتها أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة أو منع سيرها أو عرقلته أو تعريضها للخطر بأي وسيلة كانت أو كان الغرض منها الدعوة بأي وسيلة إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي. ويسرى ذلك على الجهات والأشخاص المذكورين متى مارسوا أو استهدفوا أو كان غرضهم تنفيذ أي من تلك الأعمال ولو كانت غير موجهة إلى جمهورية مصر العربية.

 من نص المادة (1) من قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين

من هو الإرهابي؟

أما الفرد وإن لم يكن منتمي إلى مجموعة معينة، يمكن وصفه بالإرهابي وفقًا للقانون، إذا انطبق عليه تعريف المادة الأولى التي تنص على ” كل شخص طبيعي يرتكب أو يشرع في ارتكاب أو يحرض أو يهدد أو يخطط في الداخل أو الخارج لجريمة إرهابية بأيه وسيلة كانت، ولو بشكل منفرد، أو يساهم في هذه الجريمة في إطار مشروع اجرامي مشترك، أو تولي قيادة أو زعامة أو إدارة أو إنشاء أو تأسيس أو اشتراك في عضوية أياً من الكيانات الإرهابية المنصوص عليها في المادة رقم (1) من هذا القانون أو قام بتمويلها أو ساهم في نشاطها مع علمه بذلك”.

كيف يتم الإدراج على قوائم الإرهاب؟

هناك نوعان من قوائم الإرهاب، الأول مخصص للكيانات التي تتقدم النيابة العامة بطلب إدراجها على قائمة تسمى “قائمة الكيانات الإرهابية”، أما النوع الثاني، فيكون خاصًا بالأفراد، وإذا قررت الدائرة المختصة والمنصوص عليها في المادة رقم (3) من القانون إدراجهم على القائمة، تصبح صفة الإرهاب سارية إلى أن يصدر في شأن أياً منهم أحكام جنائية نهائية بإسباغ هذا الوصف عليهم.

ويتم الإدراج سواء على قائمة الكيانات أو الأشخاص بموجب طلب يقدم من النائب العام إلى الدائرة المختصة، مشفوعاً بالتحقيقات والمستندات المؤيدة لهذا الطلب إلى المحكمة المختصة، والتي تكون من بين دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، وتحددها الجمعية العمومية للمحكمة سنوياً. وهنا تجدر الإشارة إلى أن اختصاص هذه المحكمة هو اختصاص نوعي على سبيل الحصر، فلا يجوز إصدار قرارات إدراج من غيرها من المحاكم، فهي تختص دون غيرها بالنظر والفصل في طلبات الإدراج، كما أنها تختص بالفصل في قرارات مد قرار الإدراج طبقاً لنص المادة (4) من القانون نفسه.

يتحول الإدراج على قوائم الإرهاب، من إجراء احترازي مؤقت، إلى عقوبة ممتدة لا يوجد ميعاد حقيقي واضح لإسقاطها على عدد من المعارضين السياسيين والمشتغلين بالمجال العام، وذلك جنبا إلى جنب مع تمديد فترات الحبس الاحتياطي، بما يزيد عن العامين، فيما يعرف “بالتدوير” وهو قيام الأجهزة الأمنية والنيابة العامة باتهام المحبوسين احتياطيا في قضايا جديدة، تجعل من حبسهم، حبس لما لا نهاية، ودون صدور حكم قضائي يدينهم بمخالفة القانون.

حدث هذا النمط من الحكم ما قبل الإدانة مع المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، المحتجز رهن الحبس الاحتياطي، منذ ما يزيد عن عامين، وتحول هذا الإجراء الاحترازي إلى نمط متبع، مع غيره من النشطاء والسياسيين. تبدأ خطوة الإدراج على قوائم الإرهاب بالاستناد في الغالب على تحريات مجهلة من قطاع الأمن الوطني فقط، تسمح بالالتفاف على القانون، وهو ما يتعدى على الحريات التي يكفلها الدستور المصري، في المواد 62، و 14، و 35، فيما يخص حق الملكية، وحق تولي الوظائف العامة وحق الملكية، وذلك بتجميد الأموال والمنع من السفر والحرمان من تولي الوظائف العامة.[2] ثم زادت أمور أخرى تم تطبيقها على آخرين مثل زياد العليمي ورامي شعث، وعلاء عبد الفتاح، ومحمد الباقر،[3] مثل الحرمان من مزاولة المهنة والشطب من النقابات، دون دليل قاطع أو حكم محكمة، بعد تعديل قانون الكيانات الإرهابية في مطلع عام 2020.

كيف نطعن على قرار الإدراج على قوائم الإرهاب؟

من المفترض أن الإدراج على قوائم الإرهاب هو قرار وليس حكمًا، بمعنى أن دائرة محكمة الجنايات المختصة والمنعقدة في غرفة المشورة لا تنظر الدعوى الجنائية، بل الطلب الذي يقدم إليها بشأن الإدراج على قوائم الإرهاب. ويكون الطعن على هذه القرارات وفقًا لما نصت عليه المادة (6) من القانون، والتي تنص على أنه “لذوي الشأن والنيابة العامة الطعن علي القرار الصادر بشأن الإدراج علي أياً من القائمتين المشار إليهما خلال ستين يوماً من تاريخ نشر القرار أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض التي تحددها الجمعية العمومية للمحكمة سنوياً، وذلك وفقاً للأجراءات المعتادة للطعن”.

ما هي الآثار المترتبة على الإدراج على قوائم الإرهاب؟

تنص المادة (7) من القانون على مجموعة خطيرة من الآثار التي تترتب بقوة القانون علي مجرد إدراج اسم الكيان أو الشخص على إحدى قوائم الإرهاب.

بالنسبة للكيانات الإرهابية:

  • حظر الكيان الإرهابي، ووقف أنشطته.
  • غلق الأمكنة المخصصة له، وحظر اجتماعاته.
  • حظر تمويل أو جمع الأموال أو الأشياء  للكيان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • تجميد الأموال المملوكة للكيان، أو لأعضائه متى كانت مستخدمة في ممارسة النشاط الإرهابي.
  • حظر الأنضمام للكيان، أو الدعوة إلي ذلك أو الترويج له، أو رفع شعاراته.

بالنسبة للأشخاص الإرهابيين:

  • الإدراج علي قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد.
  • سحب جواز السفر أو إلغاؤه أو منع إصدار جواز سفر جديد.
  • فقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية.
  • تجميد أموال الإرهابي متى استخدمت في ممارسة نشاط الإرهابي.

في 3 مارس 2020، صدر القانون رقم 14 لسنة 2020، لتعديل قانون الكيانات الإرهابية، طالت التعديلات المادة 7 الخاصة بآثار الإدراج حيث حذفت جملة “متى كانت الأموال مستخدمة في ممارسة الإرهاب” وهي الجملة التي اعتادت محكمة النقض استخدامها لإلغاء أحكام إدراج متهمين على قوائم الإرهاب وتجميد أموالهم، ليصبح الأمر غير مرتبط بممارسة نشاط إرهابي.

أضاف التعديل آثار جديدة تترتب على الإدراج على قوائم الإرهاب، مثل تجميد الأموال أو الأصول المملوكة للشخص بشكل كامل أو غير كامل، وحظر ممارسته أنشطة أهلية أو جمع الأموال أو التبرعات له، وحتي وقف عضويته في النقابات أو الشركات والجمعيات الشبه حكومية، وحتى الأندية والاتحادات الرياضية، كما يضيف التعديل المنع من تحويل أو تلقي أي أموال.[4]

ثانيًا: تحالف الأمل على قوائم الإرهاب: كيف يتم تطبيق قانون الكيانات الإرهابية؟

فجر يوم 25 يونيو 2019، ألقت قوات الأمن القبض على المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي، ثم توالى القبض على عدد ممن تم وصفهم إعلاميا بأعضاء “تحالف الأمل”، ووجهت إليهم النيابة العامة، في القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا عددًا من الاتهامات، منها ارتكاب جرائم الاشتراك مع جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، ونشر أخبار ومعلومات وبيانات كاذبة على نحو متعمد عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد، بقصد تكدير السلم وزعزعة الثقة والاستقرار في مؤسسات الدولة.

إدراج “متهمي الأمل” على قوائم الإرهاب

في أبريل 2020، صدر أول قرار إدراج على قوائم الإرهاب، بعد تعديل القانون رقم 8 لسنة 2015 بموجب القانون 14 لسنة 2020، حيث أدرجت الدائرة الخامسة إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة 13 متهمًا من ضمن إجمالي ما لا يقل عن 82 متهم على ذمة قضية الأمل، على قائمة الإرهابيين في القضية رقم 571 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا بشأن الطلب رقم 1 لسنة 2020، لمدة 5 سنوات تبدأ من تاريخ صدور القرار.[5]

وضم قرار الإدراج كل من: زياد العليمي – محمود محمد فتحي بدر- أحمد محمد عبدالرحمن عبدالهادي – علي السيد أحمد محمد بطيخ – محمد عبدالرحمن مرسي رمضان – رامي نبيل شعث – محمد أبوهريرة محمد عبدالرحمن – خالد أحمد احمد أبوشادي- أحمد سمير محمود احمد عمار- أحمد ذكي محمد علي – سامح مدبولي عبدالرحمن علي – أيمن كامل حسان – عبدالرحمن قرشي معوض سيد مليجي.

أوجه بطلان قرار إدراج متهمي قضية الأمل على قائمة الإرهاب

البطلان جزاء إجرائي يقرره القانون كأثر لتخلف كل أو بعض الشروط الإجرائية، التي ينبغي توافرها صراحةً  أو ضمنياً في إجراء معين، والبطلان يتقرر كجزاء على مخالفة الإجراء الجوهري فحسب، ويقع باعتباره أحد صور الجزاءات التي تلحق بالعمل الإجرائي الذي يتخذ في إطار الخصومة الجنائية، أو في المرحلة السابقة عليه والممهدة له وهي مرحلة الاستدلال، متى افتقر هذا العمل إلي أحد مقوماته الموضوعية أو تجرد من أحد شروطة الشكلية، ويترتب على بطلانه الحيلولة دون ترتيب الآثار القانونية التي كان يمكن ترتيبها فيما لو وقع صحيحاً. ويمكن إجمال أوجه بطلان القرار فيما يلي:

قصور تسبيب قرار الإدراج وورد أسبابه في عبارات عامة ووضعه في صورة مجملة مجهلة:

تبين المادة 3 من قانون  الكيانات الإرهابية والإرهابيين أنه  على النائب العام أن يقدم طلب الإدراج إلي الدائرة المختصة مشفوعاً بالتحقيقات والمستندات المؤيدة لهذا الطلب، ونصت الفقرة الأخيرة من ذات المادة على أن تفصل الدائرة المختصة في طلب الإدراج بقرار مسبب، خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب لها متسوفياً المستندات اللازمة.

وتنص أحكام محكمة النقض على أنه “ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على القرار المطعون فيه أنه إذ إدراج أسمائهم على قائمة الإرهابيين لمدة ثلاث سنوات قد شابه القصور في التسبيب، وذلك بأنه خلا من بيان الأسباب التي بني عليها قراره بالإدراج مما يعيبه ويستوجب نقضه”.

ووفقًا للمادة 4 من القانون، يجب أن يشمل القرار الصادر بالإدراج على قوائم الإرهاب الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسباب والحجج التي تأسس عليها القرار والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون. ولكي يحقق التسبيب الغرض منه، يجب أن يكون في بيان مفصل، بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما انتهي إليه. أما الاكتفاء بعبارات عامة ومجهلة لا يتحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من وجوب تسبيب تلك القرارات من الوضوح والبيان، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قاصراً بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين.[6]

الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال:

تنص المادة رقم (4) من القانون رقم 8 لسنة 2015 على أن ” يكون قرار الإدراج علي أي من القائمتين لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات. فإذا انقضت مدة الإدراج دون صدور حكم نهائي بإسباغ الوصف الجنائي المنصوص عليه في المادة (1) من هذا القانون على الكيان المدرج أو الإرهابي، تعين علي النيابة العامة إعادة العرض على الدائرة المشار إليها للنظر في مد مدة الإدراج لمدة أخري وإلا وجب رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي من القائمة من تاريخ انقضاء تلك المدة”. في حين أن القرار الصادر بإدراج المتهمين في قضية الأمل علي قائمة الإرهابيين نص بما يخالف القانون على أن يكون الإدراج لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا القرار، وأمرت المحكمة بنشر قرار الإدراج في الوقائع المصرية، وهو ما تم في العدد 91 (تابع) من الوقائع المصرية في 18 أبريل 2020.

توصيات

بناءًا على القراءة الشارحة في قانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والحالة التطبيقية له في قضية تحالف الأمل، توصي مؤسسة حرية الفكر والتعبير الجهات المعنية، بما يلي:

  • أولًا: يجب على الدائرة الخامسة إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة أن ترفع أسماء جميع المتهمين في القضية رقم 571 لسنة 2020 حصر أمن الدولة من قائمة الإرهابيين، حيث خلا قرار إدراجهم من أسباب واضحة لاعتبارهم إرهابيين، فضلًا عن وجود خطأ واضح في تطبيق القانون 8 لسنة 2015.
  •  ثانيًا: على النائب العام إخلاء سبيل المتهمين قضية الأمل، خاصة بعد حبس معظمهم احتياطيًا، لما يزيد عن عام ونصف، دون استكمال التحقيقات، أو وجود حاجة قانونية حقيقية لتقييد حريتهم.
  •  ثالثًا: توجه المؤسسة بضرورة إدراج قانوني مكافحة الإرهاب والكيانات الإرهابية على أجندة مجلس النواب الجديد، بهدف المراجعة والتنقيح، وإعادة الضبط بشكل يحد من الاستناد على التعريفات الفضفاضة التي تتضمنها التشريعات في توسيع دوائر الاتهام وانتهاك حقوق الآلاف من المواطنين.

 

[1] المفكرة القانونية، مشروع قانون مكافحة الإرهاب: أسس لدولة بوليسية من دون ضوابط، 22 نوفمبر 2013، آخر زيارة 31 ديسمبر 2020، رابط: https://cutt.ly/CjywITZ

[2] أحمد حسام، المفكرة القانونية، الإدراج على قوائم الإرهاب في مصر: نصوص ملتبسة وتفسيرات مضطربة وعدالة ضائعة، 12 أبريل 2018، آخر زيارة 31 ديسمبر 2020، رابط: https://cutt.ly/Mjyyxax

[3] هبة أنيس، المنصة، قوائم الإرهاب: ضمانات دستورية غائبة ومصطلح يفقد معناه، 25 نوفمبر 2020، آخر زيارة 31 ديسمبر 2020، رابط:

https://almanassa.com/ar/story/15437

[4] الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تعديلات خطيرة في قوانين الإرهاب: نحو مزيد من شرعنة الأوضاع الاستثنائية باسم الحرب على الإرهاب، 2 مارس 2020، آخر زيارة 29 ديسمبر 2020، رابط: https://egyptianfront.org/ar/2020/03/terrorism-laws-amendments/

[5] الشروق، الوقائع المصرية تنشر قرار إدراج 13 متهما على قائمة الإرهابيين، 18 أبريل 2020، آخر زيارة 31 ديسمبر 2020، رابط: https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=18042020&id=3c746729-eb4f-4a26-a5dd-c5faea4f7778

[6]  الطعن رقم 3 لسنة 2016 كيانات إرهابية