تقرير رصدي: ١٢ حالة انتهاك لصحفيين ومصورين – استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين تأكيد على انتهاج قوات الأمن العنف مع ناقلي الحقيقة

تاريخ النشر : الإثنين, 1 ديسمبر, 2014
Facebook
Twitter

رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير من خلال متابعتها للتظاهرات السلمية، التي انطلقت احتجاجًا على حكم براءة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ١٢ حالة انتهاك وقعت للصحفيين والمصورين، من قبل قوات الأمن، أثناء تغطيتهم الصحفية لإجراءات فض التظاهرات على مدار يومي السبت والأحد ٢٩ و٣٠ نوفمبر، وتؤكد المؤسسة أن هذه الحالات هي ما تمكّن باحثو برنامج حرية الإعلام بالمؤسسة من رصده ولا تُعد حصرا شاملا لكل ما حدث من انتهاكات ضد الصحفيين خلال اليومين الفائتين.

يوم ٢٩ نوفمبر ٢٠١٤

بعد أن أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكمها ببراءة رموز نظام الرئيس الأسبق «مبارك» في قضايا قتل المتظاهرين إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير، انطلقت مظاهرة سلمية في ميدان” عبد المنعم رياض” احتجاجًا على الحكم. وقع على إثرها اشتباكات بين قوات الأمن وعدد من الشباب المشاركين في المظاهرة نتيجة محاولة قوات الأمن فض المظاهرة باستخدام خراطيم المياه وقنابل الغاز المسيّل للدموع وطلقات الخرطوش.

ترتب على هذه الاشتباكات إصابة عبد الرحمن سليم، محرر جريدة الفجر، بطلق خرطوش في قدمه اليسرى، أثناء تغطتيه للمظاهرة من أعلى كوبري ٦ أكتوبر، بعد محاولة قوات الأمن فض المظاهرة، وقد نجح «سليم» في استخراج طلق الخرطوش بعد إسعافه من قبل أحد قاطني ميدان التحرير مساء السبت، طبقًا لشهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

كذلك تم الاعتدء بالضرب على محمد صلاح، مصور جريدة الفجر، بالقرب من تمثال عبد المنعم رياض، وكسرعدسة كاميرته، ومسح ما قام بتصويره بناء على طلب من أحد الضباط المتواجدين بالميدان، وذلك طبقًا لشهادة «صلاح» للمؤسسة.

ومن الجريدة نفسها تعرض المحرر عُمر عبد الرحمن للاعتداء بالسباب من قبل أحد قيادات الأمن في ميدان التحرير.

كما تم الاعتداء على محمود أشرف العيسوي، مصور جريدة «فيتو»، بجانب نقابة الصحفيين من قبل أحد الضباط أثناء ابتعاده بعد وقوع الاشتباكات نتيجة فض المظاهرة. في البداية قام الضابط بسب«أشرف» ثم انهال عليه أمناء الشرطة بالضرب والسباب، بالرغم من إظهاره كارنيه الجريدة الخاص به حتى تدخل أحد قيادات قوات الأمن لفحص هويته مرة أخرى وتركه ليذهب بعد مطالبته بالتوقف عن التصوير، طبقًا لشهادته للمؤسسة عبر اتصال هاتفي.

وطبقًا لشهادات المصورين كريم عبد العزيز ومصطفى يحيى من جريدة اليوم السابع، فقد تعرّض المصور مصطفى السيد لشرخ في ذراعه نتيجة إصابته بإحدى قنابل الغاز المسيّل للدموع، والتي أطلقت بالقرب منه، وعند سقوطه على الأرض إثر الإصابة، تم القبض عليه وترحيله لقسم شرطة عابدين، حيث احتجز لعدة ساعات قبل إطلاق سراحه بعد الاستيلاء على هاتفه المحمول.

كذلك اُحتجز محمد نور، مراسل البوابة نيوز، داخل إحدى المدرعات في ميدان عبد المنعم رياض، وبعدها تم ترحيله لقسم شرطة عابدين، حيث تم احتجازه لبضعة ساعات قبل إطلاق سراحه طبقًا لـبسام إبراهيم مصور بالبوابة. وبجانب «نور» تم القبض على محمد الجبالي، مراسل موقع دوت مصر، من ميدان عبد المنعم رياض وتم إطلاق سراحه طبقًا لمحامي مؤسسة حرية الفكر والتعبير الذي تواجد بقسم عابدين.

وأخيرًا وخلال تمشيط قوات الأمن للمناطق المحيطة بميدان التحرير وعبد المنعم رياض، فقد قامت بالقبض على مُحب عماد، مراسل موقع مصر العربية، من قهوة بالقرب من شارع صبري أبو علم في منطقة وسط البلد. وقال «عماد» لمؤسسة حرية الفكر والتعبير إنه تم القبض عليه عشوائيًا مع من تم الاشتباه بهم في المشاركة في المظاهرة، ومن ثم الاعتداء عليه بالضرب عدة مرات من قبل بعض أفراد القوات الخاصة، بالرغم من تعريف نفسه كصحفي، بعدها تم اقتياده لإحدى مدراعات الأمن المركزي، حيث تم استكمال ضربه داخلها، وأخذه إلى عبد المنعم رياض لضمه لباقي المتظاهرين الذين تم ترحيلهم لقسم شرطة عابدين، حيث تم ضربهم واحتجازهم لبعض الوقت ومن ثم إطلاق سراحه. طبقًا لشهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.

 

يوم ٣٠ نوفمبر ٢٠١٤

انطلقت دعوات جديدة للاحتشاد أمام دار القضاء العالي استمكالًا للاحتجاج على حكم براءة الرئيس الأسبق مبارك ورموز نظامه، وترتب على الدعوة تجمعات للمشاركين بالقرب من ميدان عبد المنعم رياض، ولكن سرعان ما تم فضها ومشطت قوات الأمن محيط ميداني التحرير وعبد المنعم رياض، وقامت بالقبض على عدد من المتواجدين.

وأثناء محاولات الفض، تم الاعتداء بالضرب على أحمد حسني، محرر جريدة اليوم السابع، وتم ضرب عُمر إسماعيل، مراسل جريدة الوفد، من قبل مجموعة من العساكر، بعدما تلقوا أمرًا من أحد الضباط بضرب المصورين المتواجدين، هذا بالرغم من استئذان مجموعة المصورين أحد قيادات قوات الأمن للسماح لهم بالتصوير وإلتزامهم بالوقوف وراء أحد الأسوار الحديدية بناءً على طلبه، طبقًا لشهادة «إسماعيل» لباحثي المؤسسة.

وأخيرًا فقد تم الاعتداء على محمد كمال وحازم عبد الحميد، المصورين بجريدة المصري اليوم، من قبل عساكر أثناء تصويرهم للأحداث الجارية في ميدان عبد المنعم رياض من أعلى كوبري ٦ أكتوبر. ويقول «عبد الحميد» في شهادته أنه تم ضربه و«كمال» كلاً على حده من قبل ثلاثة عساكر من قوات الأمن، وعندما أعلن المصوران أنهما من الصحافة، قيل لهما إن ذلك لا يعطيهما الحق في التصوير. بعدها تم أخذهما لسيارة الشرطة (البوكس) وهناك اعتدى أحد الضباط الملثمين على «كمال» بالضرب على وجهه، مما تسبب بإصابة في عينه، وتم إطلاق سراحهما بعد طلباتهما المتكررة لفحص هويتهما الصحفية.

بناء على ما سبق تدين مؤسسة حرية الفكر والتعبير استمرار وقوع مثل هذه الانتهاكات السافرة ضد الصحفيين، والتي تنوعت ما بين الاحتجاز والاعتداء البدني على الصحفيين، وإهانتهم وتوجيه السباب إليهم وتكسير معداتهم من قبل قوات الأمن، ما يؤكد على وجود ممارسات ممنهجة بحق الصحفيين والمصورين، تعتبر مهنتهم خطرًا يجب التصدي له من قبل الأمن، وهو ما يبرر منعهم من أداء مهامهم وانتهاك سلامتهم الجسدية وحقهم في نقل الحقيقة.

وتؤكد المؤسسة أن هذة الانتهاكات المتكررة بحق الصحفيين تأتي في سياق تبني الدولة – في الآونة الأخيرة- لخطاب عام وسياسات تهدد وتحد من حرية الصحافة واستقلالها، وتخرق التزامات السلطات المصرية -خاصة قوات الأمن- بحماية الصحفيين وتأمينهم أثناء تأدية عملهم.

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0