رقباء الشاشة الصغيرة.. قيام وانهيار لجنة الدراما

تاريخ النشر : الثلاثاء, 4 ديسمبر, 2018
Facebook
Twitter

للاطلاع على الورقة كاملة بصيغة PDF

إعداد: سارة رمضان، باحثة بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

تحرير: محمد عبد السلام، مدير الوحدة البحثية بالمؤسسة

المحتويات
– منهجية
– مقدمة
– المجلس الأعلى يمهد عمل لجنة الدراما
– لجنة الدراما في وجه الجميع
– تطويق الدراما.. أكثر من مرحلة للمرور
– دراما «الانتصار ».. أي إبداع ترعاه الدولة؟
– خاتمة وتوصيات: لجنة الدراما.. ماذا بعد؟

 منهجية

اعتمد التقرير على البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن الأعمال الدرامية، وكذلك البيانات والتصريحات والتقارير الدورية الصادرة عن لجنة الدراما، التي شكلها المجلس، سواء كانت تلك البيانات منشورة على الموقع الرسمي للمجلس أو في صحف وبرامج حوارية. اعتمد التقرير كذلك على استعراض القوانين الحالية المنظِّمة لعملية الرقابة على الأعمال الدرامية مقارنة بسابقتها.

مقدمة

منذ تولَّى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في عام 2014، بدأت على نحوٍ متتالٍ تغيرات كبيرة  تحدث في المشهد الإعلامي والثقافي في مصر. استغلت السلطة الحالية شعبية احتجاجات 30 يونيو والحرب على الإرهاب، وبدأت في إقرار التشريعات واستحداث بعض الهيئات والجهات وتوسيع صلاحيات أخرى، وذلك بهدف السيطرة على  المشهد الإعلامي والثقافي، بحيث تتقلص مساحات التعبير الواقعة خارج سيطرة أجهزة الدولة والتي خلفتها ثورة 25 يناير.

وقد تطرق الرئيس السيسي كثيرًا إلى الثقافة والفنون، ودائمًا ما سعى إلى التأكيد على الدور الذي تلعبه في شعور المواطن بالانتماء وفي تشكيل وعيه، ولذلك كان يحث دائمًا العاملين بالمجال الإعلامي والثقافي على الالتزام برؤية الدولة أثناء التناول، بل طالب بمشاركتهم هم وأفراد المجتمع في رصد المخالفات والإبلاغ عنها كلًّا حسب موقعه وسلطته.

وبشكل عام تمثل الفنون بالنسبة إلى السلطة قيمة تربوية تستخدم جمالياتها لتعلي من قيم الوطنية ذات “الطابع الديني الأخلاقي”،[1] وبشكل خاص يزداد هذا الهاجس بتحجيم وتطويق دور الفن والثقافة وبفرض هذه الرؤية عليه كلما ازدادت قدرة هذا الفن على الوصول إلى قطاع أكبر من الجمهور، وهو ما حاولت أخيرًا السلطة تنفيذه من خلال المجلس الأعلى للإعلام ولجنة الدراما. وقد عبرت تحركات وتصريحات المجلس ولجنته عن رؤية السلطة للإبداع والثقافة.

أرادت لجنة الدراما استخدام السلطة الممنوحة لها من قبل الأعلى للإعلام في ما وصفته بتطوير الدراما المصرية من خلال الرقابة اللاحقة على الأعمال الإبداعية التي “تعادي المجتمع وقيمه”، على حد وصف المسئولين عن لجنة الدراما. وعلى طريقة “مدينة أفلاطون الفاضلة” التي عرفت بمعاداة “التمثيل” بشكل عام، “والمسرح” بشكل خاص، والذي كان يرى أفلاطون فيها أن مهمة الثقافة هي إعداد “السادة المهذبين”،[2] بدأت اللجنة عملها.

وعلى مدار 7 أشهر، هي فترة عمل اللجنة قبل أن تتقدم باستقالتها، قدمت اللجنة خلالها تقارير وتوصيات بعقوبات على “قائمة الدراما السوداء”، والتي تخالف الشروط والمعايير و”تشوه صورة مصر في الخارج”، وهو ما صعَّب مهمتها الرقابية. فمن ناحية اضطرت اللجنة إلى خوض صراعات خارجية مع المبدعين والمثقفين لحثهم على الالتزام بمعايير “الدراما الجيدة”، ومن ناحية أخرى خاضت صراعًا داخليًّا مع المجلس الأعلى للإعلام حول صلاحياتها وقوة إنفاذ العقوبات، التي أعلنت عنها ولم يلتزم بها المجلس بشكل كامل.

لذا رأينا أن صدور هذا التقرير في هذا التوقيت اللاحق لاستقالة لجنة الدراما أمر هام وضروري، إذ نسعى من خلاله إلى دراسة مدى نجاح لجنة الدراما في تقييد حرية الإبداع. فعلى الرغم من توقف عمل لجنة الدراما مؤقتًا، والذي تسببت فيه الاستقالة الجماعية لأعضائها، فإنه لا يمكننا إغفال النجاح الذي حققته هذه اللجنة، حيث أشار حجم التجاوزات في دراما رمضان لهذا العام مقارنة بالعام الماضي إلى انخفاض ملحوظ في عدد الوقائع التي تعدها اللجنة مخالفة للمعايير،[3] وهو ما يشير ربما إلى نجاح اللجنة في زيادة معدل الرقابة الذاتية.

ويحاول التقرير أيضًا فهم طبيعة دور وعمل لجنة الدراما، سواء ذلك المحدد لها من خلال قرار إنشائها، أو الدور الذي طمحت هي إلى لعبه من خلال ممارساتها في الواقع. ومن خلال الاستشهاد بنماذج تصريحات وخطابات السلطة الحالية ولجنة الدراما وأعضائها، يبين التقرير كيف تقود السلطة خطابها عن الثقافة والإبداع في اتجاه لا يحترم حرية التعبير والإبداع، وكيف تحاول لجنة الدراما بتبني هذا الخطاب عن السلطة الحالية وسابقتها إلى محاكاة محظورات وممنوعات عام 1976، والتي تتشابه كثيرًا مع المخالفات التي وضعتها لجنة الدراما.

كما يسعى التقرير إلى حث المثقفين والمبدعين على التحرك من أجل مواجهة مثل هذه الممارسات، والضغط على السلطة الحالية والمجلس الأعلى للإعلام لرفض أي محاولة لإحياء لجنة الدراما مرة أخرى، أو إلى تقديم طرح جديد لعملها يصب في صالح حرية الإبداع، شريطة ضمان ألا تكون جهة رقابية جديدة.

المجلس الأعلى يمهد عمل لجنة الدراما

قبل الإعلان عن تشكيل لجنة الدراما، لعب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمنشأ آنذاك طبقًا للقانون 92 لسنة 2016، دورًا عامًّا في الرقابة على الأعمال الدرامية والإبداعية التي تعرض على شاشات التليفزيون. أطلق رئيس المجلس مكرم محمد أحمد وأعضاؤه عددًا من التصريحات ضد التجاوزات المسيئة إلى الأخلاق والعادات والتقاليد المصرية في الدراما، معلنين عن وجود ضوابط جديدة لتطوير الأعمال الدرامية في عام 2017 وعن تشكيل لجان لرصد لكل ما يعرض على الشاشة. وتجدر الإشارة هنا إلى التغيرات التي طرأت على قانون تشكيل المجلس الأعلى للإعلام، حيث ألغي في مطلع سبتمبر 2018 القانون رقم 92 لسنة 2016، وحل بدلًا منه القانون رقم 180 لسنة 2018،[4] إلا أن القانون الجديد كسابقه لا يحوي نصوصًا تتيح الرقابة على الأعمال الإبداعية.

بدأت سلطات المجلس وحجم صلاحياته تتضح، وكذلك حدود سيطرته على الأعمال الدرامية والإبداعية، وفي 7 يونيو 2017 أصدر المجلس تقريرًا بعنوان: “رصد تجاوزات مسلسلات وبرامج رمضان في الفترة من 27 مايو إلى 6 يونيو 2017″،[5] ووضع المجلس ستة أنماط للمخالفات، وهي “التجاوزات اللفظية والشتائم والسباب والاعتماد على الإيحاءات الجنسية الفجة وتعمد عرض المشاهد المنافية للآداب والتحرش الجنسي وعرض مسلسلات تحوي دروسًا مجانية في كيفية تعاطي المخدرات والانضمام إلى داعش والإسقاطات السياسية والأخطاء التاريخية”. وتلا ذلك قيام المجلس برصد المشاهد والجمل الحوارية المتجاوزة، كما أصدر قرارًا بتغريم رؤساء القنوات 200 ألف جنيه مصري[6] عن كل لفظ يراه المجلس مسيئًا ويعرض في أيٍّ من الأعمال الدرامية، على أن يسحب ترخيص الوسيلة الإعلامية التي تتكرر من خلالها الإساءات ولم تلتزم بالعقوبة خلال ستة أشهر، وتعاد إجراءات الترخيص من جديد. كما أرسل المجلس خطابات إلى القنوات التلفزيونية للتأكيد على حذف المشاهد التي تتضمن مشاهد عنف أو تحتوي على ألفاظ “لا تليق بالشعب المصري”.[7]

غير أن التضارب في مجال الاختصاصات بين المجلس الأعلى للإعلام وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، والنبرة الأخلاقية التي رآها البعض متعالية لتقارير المجلس عن محتوى الأعمال الدرامية، وإغفال تمثيل المبدعين داخل المجلس، تسبب في موجة هجوم حاد ضد توجهات المجلس الجديدة.

نص قانون إنشاء المجلس الأعلى للإعلام _تم استبدال به أخيرًا قانونًا جديدًا دون فروق جوهرية فيما يتعلق بصلاحيات المجلس_ على عدة اختصاصات، أهمها تلقي الشكاوى فيما يخص محتوى الصحف وما ينشر بوسائل الإعلام، وخاصة المحتوى الذي يمس سمعة الأشخاص أو يتعرض لحياتهم الخاصة. ويشير القانون إلى صلاحية المجلس لاتخاذ “الإجراءات المناسبة” تجاه الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية حال مخالفتها.

من ناحية أخرى، ينص قانون نقابة الإعلاميين[8]، في مادته الأولى على أنه “لا يعد نشاطًا إعلاميًّا الأعمال التمثيلية السينمائية أو التلفزيونية أو المسرحية وكذا الأعمال الترفيهية”. وقد عرَّف القانون النشاط الإعلامي على أنه “كل نشاط يقوم على بث الأخبار أو المعلومات أو الأفكار أو الآراء أو الحقائق من مصدرها عبر الوسائل المسموعة والمرئية بقصد إبلاغ وتبصير الرأي العام بها”. ولا تحتوى اختصاصات النقابة على مراقبة أداء الأعمال الإبداعية، وهو ما يجعل تدخلات الأعلى للإعلام في محتوى الأعمال الدرامية تعديًا في غير اختصاصاته طبقًا للقانون.

أما عملية الرقابة على الأعمال الإبداعية فتخضع لجهات وقوانين أخرى، إحدى أهم مراحل هذه العملية الرقابية، والتي تشمل تنظيم ما يعرض على تلفزيون الدولة هو القانون رقم 430 لسنة 1955 المختص بتنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمونولوجات، والقانون 350 لسنة 1970 بتنظيم الإدارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية وتحديد اختصاصها، والذي ينظم الرقابة المسبقة على الأعمال الفنية، وقرار وزير الثقافة رقم 220 لسنة 1976 بشأن القواعد الأساسية للرقابة على المصنفات الفنية، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 162 لسنة  1993 بشأن اللائحة التنفيذية لتنظيم أعمال الرقابة على المصنفات السمعية والسمعية البصرية، والذي يشتمل على اللائحة التنفيذية للقانون.

“تلتزم الجهات المختصة باتحاد الإذاعة والتليفزيون كحد أدنى بالقواعد المشار إليها في المواد السابقة وذلك عند التصريح بعرض أي عمل على شاشة التليفزيون أو عن طريق الإذاعة وعند عرض أي إعلان يتعلق بهذه الأعمال، ويجب على هذه الجهات أن تراعي بنوع خاص فيما تعرضه التمكين لقيم المجتمع والمستوى الرفيع للعمل الفني وتجنب ما يكون مبتذلًا منه، ملاحظة في ذلك أن البرامج التي تعرضها تصل إلى أفراد من جميع الأعمار مما يفرض عليها مسؤولية خاصة (حماية للصغار)”.

المادة الخامسة من قرار رئيس الوزراء رقم 220  لسنة 1976

وتنص المادة الأولى من القانون رقم 430 لسنة 1955 بشأن تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمونولوجات، على أن القصد من الرقابة هو “حماية النظام العام والآداب ومصالح الدولة العليا”، بينما لم ينص القانون في أيٍّ من بنوده على تعريف دقيق ومحدد لهذه الأمور الثلاثة المحمية، وإذا نظرنا إلى القرار رقم 220 لسنة 1976 بشأن القواعد الأساسية للرقابة على المصنفات الفنية، والذي ينظم في مادته الخامسة الرقابة على الأعمال التي ينتجها اتحاد الإذاعة والتليفزيون فسنجد أن القرار جاء في مادته الأولى والثانية أن الهدف من الرقابة هو المحافظة على الآداب العامة والنظام العام وحماية النشء من “الانحراف”، ولتحقيق هذه الأهداف، لا يجوز للإدارة العامة للرقابة على المصنفات الفنية أن تمنح ترخيصًا بعرض أي عمل أو إنتاجه أو الإعلان عنه إذا كان هذا العمل يتضمن أيًّا من الأمور الآتية والتي ضمنها القرار في 20 نقطة:

  • الدعوات الإلحادية والتعريض بالأديان السماوية والعقائد الدينية و تحبيذ أعمال الشعوذة.
  • إظهار صورة الرسول (صراحةً أو رمزًا)، أو صور أحد الخلفاء الراشدين وأهل البيت والعشرة المبشرين بالجنة أو سماع أصواتهم وكذلك إظهار صورة السيد المسيح أو صور الأنبياء عمومًا، على أن يراعى الرجوع في كل ذلك إلى الجهات الدينية المختصة.
  • أداء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وجميع ما تتضمنه الكتب السماوية أداء غير سليم أو عدم مراعاة أصول التلاوة، أو عدم مراعاة تقديم الشعائر الدينية على وجهها الصحيح.
  • عرض مراسم الجنائز أو دفن الموتى بما يتعارض مع جلال الموت.
  • تبرير أعمال الرذيلة على نحوٍ يؤدي إلى العطف على مرتكبها أو باتخاذها وسيلة لخدمة غايات نبيلة.
  • تصوير الرذيلة أو عرضها على نحوٍ يشجع على محاكاة فاعليها أو تغليب عنصر الرذيلة في سياق الأحداث اكتفاءً بالعقاب الذي يناله في النهاية مرتكب الرذيلة إذا كان الأثر العام الذي ينشأ عنه يوحي بتحريض على الرذيلة.
  • إظهار الجسم البشري عاريًا على نحوٍ يتعارض مع المألوف وتقاليد المجتمع وعدم مراعاة ألا تكشف الملابس التي يرتديها الممثلون عن تفاصيل جسمانية تؤدي إلى إحراج المشاهدين أو تتنافى مع المألوف في المجتمع، أو إبراز الزوايا التي تفصِّل أعضاء الجسم أو تؤكدها بشكل فاضح.
  • المشاهد الجنسية المثيرة أو مشاهد الشذوذ الجنسي والحركات المادية والعبارات التي توحي بما تقدم.
  • المناظر الخليعة ومشاهد الرقص بطريقة تؤدي إلى الإثارة أو الخروج عن اللياقة والحشمة في حركات الراقصين والراقصات والممثلين والممثلات.
  • عرض السُّكْر وتعاطي الخمور والمخدرات على أنه شيء مألوف أو مستحسن وعرض ألعاب القمار واليانصيب بطريقة تشجع على أن تكون مصدرًا للرزق.
  • استخدام عبارات أو إشارات أو معانٍ بذيئة أو تنبو عن الذوق العام أو تتسم بالسوقية وعدم مراعاة الحصافة والذوق عند استخدام الألفاظ المقترنة اقترانًا وثيقًا بالحياة الجنسية أو الخطيئة الجنسية.
  • عدم مراعاة قدسية الزواج والقيم المثالية للعائلة أو عرض مشاهد تتنافى مع الاحترام الواجب للوالدين ما لم يقصد بها الموعظة الحسنة.
  • عرض الجريمة بطريقة تثير العطف أو تغري بالتقليد أو تضفي هالة من البطولة على المجرم أو تهوِّن من ارتكاب الفعل الإجرامي والتقليل من خطورته على المجتمع بحيث يوحي بالمحاكاة.
  • عرض جرائم الانتقام والأخذ بالثأر بطريقة تدعو إلى تبريرها.
  • عرض مناظر القتل أو الضرب أو التعذيب أو القسوة، عمومًا، بطريقة وحشية مفصلة، واستخدام الرعب لمجرد الرعب وإخافة الجمهور أو بما يمكن أن يصدم المشاهد.
  • عرض الانتحار بوصفه حلًّا معقولًا لمشاكل الإنسانية.
  • عرض الحقائق التاريخية وخاصة ما يتعلق منها بالشخصيات الوطنية بطريقة مزيفة أو مشوهة.
  • التعريض بدولة أجنبية أو بشعب تربطه علاقات صداقة بجمهورية مصر العربية وبالشعب المصري، ما لم يكن ذلك ضروريًّا لتقديم تحليل تاريخي يقتضيه سياق الموضوع.
  • عدم عرض أي موضوعات تمثل جنسًا بشريًّا أو شعبًا معينًا على نحوٍ يعرضه للهزء والسخرية، إلا إذا كان ذلك ضروريًّا لإحداث انطباع إيجابي لغاية محددة مثل مناهضة التفرقة العنصرية.
  • عرض المشكلات الاجتماعية بطريقة تدعو إلى إشاعة اليأس والقنوط وإثارة الخواطر أو خلق ثغرات طبقية أو طائفية أو الإخلال بالوحدة الوطنية.

تبدو محظورات عام 1976 شديدة الشبه بمعايير المخالفات التي وضعتها لجنة الدراما عام 2018، والتي سنتناولها فيما بعد، غير أن الثانية معنية بالأعمال الدرامية والإبداعية عقب عرضها على الشاشة. وتستقي كلتاهما هذه المعايير من المحرمات الثلاثة “الدين والجنس والسياسة” والتي ضمنت في القانون رقم 430 لسنة 1955 السابق ذكره، وتوسعت قوانين الرقابة فيما بعد في تفسيرها وتعديدها إلى نقاط.

لجنة الدراما في وجه الجميع

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعد عدة اجتماعات قرارًا بإنشاء لجنة مختصة للدراما، وعلى الأرجح جاء هذا القرار بهدف وضع ممارسات المجلس تجاه الأعمال الإبداعية في إطار تنظيمي يبرر قرارات المجلس، على أن تكون مهمة لجنة الدراما الرئيسية هي متابعة الأعمال الدرامية والوقوف عند أي تجاوزات وتحويل القائمين عليها إلى المساءلة بهدف الارتقاء بالعمل الدرامي. وفي محاولة على الأرجح لنفي طبيعتها الرقابية المعادية لأشكال الإبداع، أسند مكرم محمد أحمد رئاسة اللجنة إلى المخرج محمد فاضل، الذي حرص على درء الصفة الرقابية عن اللجنة بدعوى أنه مبدع ومخرج قبل أن يرأس اللجنة، كما ضمت اللجنة في عضويتها نقادًا ومخرجين وكتاب سيناريو.

وقد مثلت لجنة الدراما واحدًا من أهم التحولات التي شهدتها صناعة الدراما والوسط الثقافي، بحيث وصف موسم الدراما الرمضاني لعام 2018، والذي تزامن مع ذروة نشاط عمل اللجنة بأنه الموسم الدرامي الأسوأ على الإطلاق.[9] وعلى مدار 7 أشهر، هي فترة عمل اللجنة، قبل أن تتقدم باستقالتها في يونيو 2018، توسعت اللجنة في الممارسات التي بدأ المجلس الأعلى في تطبيقها، حيث حرصت اللجنة على تطويق الأعمال الدرامية، بإنشاء 5 لجان رصد مختلفة، تتولى تدقيق كل مشهد درامي يعرض على التليفزيون، لتفرض بآليات عملها هذه، رقابة لاحقة على الأعمال الإبداعية.

وبخطًى حثيثة بدأت لجنة الدراما في دورها الرقابي الجديد، حيث استقت هذا الدور من التوجه العام المحافظ للدولة المصرية والمعادي لكافة أشكال الإبداع والتعبير الحر، وكذلك استفادت اللجنة من ممارسات المجلس الأعلى السابقة على تشكيلها، خاصة في ظل ضعف مقاومة المبدعين للتدخل في الأعمال الدرامية.

ويمكن ملاحظة التوسع في عمل اللجنة من خلال تقاريرها الدورية المنشورة على موقع المجلس الأعلى للإعلام، والذي حاولت من خلاله لجنة الدراما رسم صورة احترافية عن طبيعة عملها، وبالتعاون مع 4 لجان رصدية تتبع كلًّا من “المجلس الأعلى للإعلام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي لحقوق المرأة، وصندوق مكافحة الإدمان والتعاطي”.[10] تابعت اللجنة موسم دراما 2018، وأصدرت تقارير يومية وأسبوعية وختامية عن محتوى الأعمال التي عرضت خلال الشهر،[11] وأعادت صياغة أنماط المخالفات وتوسعت فيها.

ففي مقابل 6 أنماط اعتمد عليها المجلس الأعلى في 2017 لرصد المخالفات، اعتمدت اللجنة على 19 نمطًا، وهي “سب وقذف، ألفاظ سوقية ومتدنية ومبتذلة، الحض على الكراهية، تهكم وسخرية، مشاهد عنف، إيحاءات جنسية، مشاهد خادشة للحياء، التدخين والمخدرات وشرب الخمر، عدم احترام القوانين، تمجيد الجريمة أو البلطجي، استهزاء بالدين والدجل والأعراف [هكذا]، مشاهد مضرة بالطفل، عدم احترام اللغة العربية، إهانة مؤسسات المجتمع، ترويج الجريمة، إهانة الأم، إهانة الأب/ الزوج، تشويه صورة المرأة، وإهانة الدول الشقيقة”. ومن خلال هذه الأنماط، أعدت لجنة الدراما 5 تقارير إحصائية،[12] تضمنت عدد المشاهد والجمل الحوارية المخالفة لكل نمط.

طالت لجنة الدراما انتقادات واسعة منذ اليوم الأول لتشكيلها، فقد ساعدت تصريحات أعضاء اللجنة المتضاربة في رسم هالة من الغموض حول طبيعة الدور الذي تلعبه وحجم التدخلات في الأعمال الإبداعية، ومن خلال ما أعلنت عنه اللجنة وأعضاؤها في تصريحات صحفية أو من خلال قرارات وتحركات رآها البعض “أخلاقية وطنية متعالية”[13]، نجد أن اللجنة نصبت نفسها جهة رقابية عقابية، أشبه بحسب تصريحات رئيس اللجنة بـ”ضابط مرور في شارع الدراما”.[14] وانطلقت اللجنة من خطاب الدولة الذي أشرنا إليه سابقًا، وأغضبت جماعة المبدعين والمثقفين خاصة بعد تقاريرها الرصدية، والعقوبات التي رغبت في تطبيقها على المخالفين، وكذلك قائمة أولويات موضوعات الدراما.

“لجنة تطوير الدراما لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالرقابة ، وتم تشكيلها فقط بهدف تطوير الدراما، والحرص على توفير كل الحرية للإبداع شريطة ألا يمس ذلك أمن المجتمع“.

محمد فاضل رئيس لجنة الدراما السابق

رأت لجنة الدراما دورها الداخلي امتدادًا للحرب التي تخوضها الدولة على الإرهاب وأعداء الوطن، حيث أكد المخرج محمد فاضل، رئيس اللجنة، في أكثر من موضع، أن لجنة الدراما جاءت لضبط “فوضى الدراما”، والتي خلفتها “فوضى 25 يناير”. [15]كما أرادت اللجنة أن تخلق مع الوقت ومع استمرار عملها رقابة ذاتية يفرضها المبدع على نفسه، سواء كان خشية من توقيع الجزاءات والعقوبات أو لتمرير عمله بسهولة دون معوقات.

يقول محمد فاضل، رئيس لجنة الدراما المستقيل، في حوار نشرته جريدة الشروق: “قبل 2011 لم نسمع عن مشكلات من هذا النوع تواجه المسلسلات، فلم يطلب أحد من “أسامة أنور عكاشة” أن يحذف لفظًا أو مشهدًا خادشًا، وكان ضمير المبدع هو الذي يحكم العملية كلها، فهو يعلم أن مسلسله سيشاهده جميع أفراد الأسرة، وكان يحافظ على حرمة البيوت، ولم نتدخل إلا بعد أن أصبحت هناك ضرورة لتدخلنا”.

وعلى الرغم من رغبة السلطة الحالية والمجلس الأعلى للإعلام في استمرار عمل اللجنة، والموافقة على سياستها ودعم استمرارها، فإن هجوم اللجنة الشديد على الأعمال الدرامية ومحتواها وحجم المخالفات المرصودة بها والعقوبات التي طالبت لجنة الدراما من المجلس الأعلى تنفيذها أكثر من مرة، قد وضعت المجلس في موقف صعب، حيث كان تنفيذ مثل هذه العقوبات التي تضمنت التغريم على كل لفظ مسيء، والإنذار بسحب تراخيص المحطات الفضائية التي تستمر في إذاعة مخالفات الأعمال الدرامية أمرًا شديد الصعوبة، نظرًا إلى عدد المخالفات الهائلة التي رصدتها لجنة الدراما، ونظرًا إلى الغضب العام من وجود اللجنة، وإلى أن فرض مثل هذه العقوبات سوف يهدد عمل القنوات الخاصة، والتي طرحت نفسها كبديل قوي لإعلام الدولة ولقطاع الإنتاج التابع لماسبيرو.

فقد رصدت اللجنة في تقريرها الأخير عن دراما رمضان 2018،[16] والصادر في يونيو، عدد ٣٤٥ مخالفة للمعايير فى مسلسلات رمضان، فى نحو ١٠ آلاف مشهد، تضمنها ١٦ مسلسلًا عملت لجنة الدراما على رصدها، وذلك بواقع ٣٪ من إجمالي المشاهد كنسبة عشوائية شاهدتها اللجنة.

أشار تقرير لجنة الدراما إلى أن عملها اقتصر على متابعة مدى التزام الشاشات بالمعايير المهنية الإعلامية، التي أصدرها الأعلى للإعلام، ولم تتطرق إلى النواحي الفنية الإبداعية بحسب تعبيرها، إلا أنها أشارت في التقرير ذاته إلى أن “هناك غيابًا إبداعيًّا عن تناول قضايا الشهداء وبطولاتهم باعتبارها أحد أهم قضايا وجود الوطن وتقدم القدوة والنموذج للنشء والشباب”.

بعد أقل من أسبوعين من تاريخ رفع توصيات تقرير لجنة الدراما إلى المجلس الأعلى للإعلام، تقدمت لجنة الدراما وأعضاؤها في 25 يونيو 2018 باستقالة جماعية،[17] وذكروا فيها أن أسباب الاستقالة التي قبلها رئيس المجلس الأعلى للإعلام جاءت بعد عدم التزام المجلس الأعلى للإعلام بتوقيع الجزاءات والعقوبات على المخالفين، وأن استمرار دورهم “كديكور” دون صلاحيات وسلطة إنفاذ، أمر مستحيل.

“بدأنا منذ 6 أشهر عملنا، ولكن من وجهة نظرى هناك تحالف وقوى غير مرئية من أصحاب القنوات، الذين يضخون الأموال لهدم هذه الصناعة”.

الناقدة خيرية البشلاوي، عضو لجنة الدراما السابق[18]

تطويق الدراما.. أكثر من مرحلة للمرور

يخضع إنتاج وتصوير وعرض الأعمال الدرامية في مصر لتدخل عدة جهات: الدولة وقوانينها وأجهزتها الرقابية من جانب، ورأس المال وشركات الإنتاج من جانب آخر، كما تلعب جهات الاستثمار ومحطات البث الفضائي برقابتها الداخلية دورًا في التدخل، بخلاف ما يفرضه المبدع من رقابة ذاتية على عمله.

تضمن هذه العملية بتعدد الأطراف الفاعلة فيها تطويقًا محكمًا للعمل الدرامي قبل عرضه العام على الجمهور، بحيث يمكن اعتبار عملية الرقابة تتم عبر مراحل متعددة، يصبح معها وصول العمل الفني كما أراده المبدعون إلى الجمهور أمرًا مستحيلًا، خاصة في ظل تصارع جهات الرقابة فيما بينها، ومع اختلاف وتعدد تفسير هذه الجهات وفهمها لهذه المصطلحات الفضفاضة عن الأخلاق والآداب العامة والدين والحكم والوطنية.

وبذلك تستمر السلطة الحالية باختلاف خطابها ومفرداته في انتهاك حرية الإبداع، غير أن السلطة الحالية تسعى إلى تحفيز خطابها العام ضد حرية الإبداع، من خلال “تشارك السلطة” مع أفراد المجتمع وجعلهم فاعلين ولاعبين أساسيين في عملية الرقابة بإبلاغهم عن التجاوزات.

وكانت لجنة رصد دراما المجلس الأعلى للإعلام قد خصصت رقمًا خاصًّا لتلقي شكاوى المواطنين وملاحظاتهم على الأعمال الدرامية لعام 2018 عبر رسائل برنامج التواصل “واتساب”، كما شاركت  لجنة الرصد بالمجلس الأعلى للإعلام،[19] برئاسة سوزان قليني في جزء من مهمة رصد الأعمال الدرامية مع طلاب كلية الإعلام بجامعة عين شمس، وذلك بحسب تعبيرها “في إطار البرنامج التدريبي الذي توفره الكلية”.

الجانب الآخر لتمايز ممارسات السلطة الرقابية في السنوات الأخيرة ذو طابع رأسمالي، فمن خلال صفقات واستثمارات، تعيد السلطة الحالية رسم خريطة سوق الإعلام المصري، وتسعى إلى الاستحواذ على ملكية وسائل الإعلام،[20] لتضمن بذلك السيطرة على حصة يعتد بها من منابر ومنصات العرض على الجمهور.

من خلال صفقتين كبريين، استحوذت شركة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، في ديسمبر 2017، على حصة رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة في شركة إعلام المصريين للتدريب والاستشارات الإعلامية، والمالكة لعدد من الجرائد والمواقع الإخبارية، بالإضافة إلى شبكة قنوات ON الفضائية. ويتولى المنتج تامر مرسي حاليًّا رئاسة مجلس إدارة الشركة.

وتؤكد تحقيقات صحفية أن شركة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية التي ترأسها داليا خورشيد وزيرة الاستثمار السابقة، هي صندوق استثمار مباشر مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، جرى تأسيسه أخيرًا ليتولى إدارة جميع الاستثمارات المدنية للجهاز في عدد كبير من الشركات المملوكة للمخابرات جزئيًّا أو كليًّا.[21]

قبل بدء الموسم الرمضاني للعام الحالي، اتخذ تامر مرسي حزمة من القرارات الهامة،[22]والتي أثرت بشكل مباشر على سوق الدراما في عام 2018، حيث نفذت الشركة بعضًا من توصيات لجنة الدراما فيما يتعلق بالأعمال الحصرية وميزانية شراء المسلسلات ونفقات الدعاية، والتي تم تقليصها بالفعل خلال موسم دراما 2018، كما أجلت شبكة قنوات ON عرض ثلاثة مسلسلات كانت ضمن خارطة شهر رمضان، واكتفى تامر مرسي بإعلان أن المسلسلات الثلاثة ستتم إذاعتها في وقت لاحق، وهو ما لم يحدث حتى كتابة هذه السطور.

وكانت القناة قد أوقفت الإعلان عن مسلسل “أهو ده إللي صار” بطولة روبي وأخرجته من قائمة العرض في رمضان،[23] قبلها بيوم واحد أعلن محمد هنيدي عدم عرض مسلسله “أرض النفاق” على الشاشة ذاتها لأسباب لا تعلمها إلا القناة، كما أعلن المنتج جمال العدل أيضًا عدم عرض مسلسل يسرا “لدينا أقوال أخرى” دون إبداء أسباب واضحة.

وكانت هذه المسلسلات الثلاثة قد أثارت جدلًا واسعًا قبل شهر رمضان، إذ أرجعت تقارير صحفية أن مشاركة الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى في مسلسل هنيدي، وهو معروف بانتقاداته للحكم الحالي ولحكام المملكة العربية السعودية، أدت إلى تعثر عرض المسلسل في مصر، واستبدال بمشاهد عيسي فنانًا آخر في النسخة المعروضة بالخليج. كذلك ما أثير عن غناء الفنان فضل شاكر _العائد من الانضمام إلى جماعات مسلحة في سوريا_ مقدمة مسلسل لدينا أقوال أخرى.

وقد أبرزت أزمة مسلسل أرض النفاق خطًا جديدًا للرقابة، حيث أعلن المنتج جمال العدل في لقاء تلفزيوني عن تدخل جهات الرقابة السعودية في عرض المسلسل بطلبها حذف بعض المشاهد لإبراهيم عيسى، معلنًا أن السعودية شأنها في ذلك شأن أيٍّ من الدول الأخرى بما فيها مصر والتي تتولى من خلال عملية رقابة داخلية تدقيق المحتوى المعروض على تلفزيونها الوطني/الرسمي.[24]

الصفقة الثانية آنذاك، استحواذ “فالكون” على قنوات الحياة، في سبتمبر 2017، حيث أعلنت مجموعة “تواصل”، إحدى شركات مجموعة فالكون للخدمات الأمنية وشركة “سيجما” للإعلام، توقيع الطرفين اتفاقية تستحوذ من خلالها الأولى على شبكة قنوات “الحياة” الفضائية. وذلك قبل أن تستولي إعلام المصريين على قناة الحياة في صفقة جديدة أبرمت في يوليو الماضي[25]. تجدر الإشارة هنا إلى أن شريف خالد رئيس مجلس إدارة مجموعة تواصل هو وكيل سابق للمخابرات الحربية، وأن مجموعة فالكون هي الأكثر حضورًا في مجال الحراسات الأمنية، ويرأس مجلس إدارتها اللواء شريف خالد وكيل سابق لجهاز المخابرات الحربية، ورئيس قطاع الأمن الأسبق باتحاد الإذاعة والتلفزيون.

من خلال ما سبق عرضه، نجد أن  السلطة الحالية تضمن بممارساتها تطويق الأعمال الدرامية والإبداعية، بعد خلق أكثر من مرحلة يمر خلالها العمل الإبداعي. وعبر مسارين جديدين تتمايز بهما السلطة الحالية عن سابقاتها في فرض أشكال مختلفة من الرقابة، فمن ناحية استكملت مشروع سابقاتها بالإبقاء على قوانين الرقابة التي تحاصر الأعمال اﻹبداعية في مراحلها المختلفة قبل العرض على الجمهور، بل أوجدت لجنة مختصة بالدراما تراقب وتفتش بشكل لاحق على الأعمال عقب عرضها على التلفزيون، ومن ناحية أخرى تحاول من خلال صفقات شراء القنوات، أن تستحوذ من المنبع وتتحكم فيما تعرضه هذه القنوات، وهو ما اتضح خلال دراما عام 2018، وأشارت إليه أخيرًا تصريحات بعض الفنانين، والتي تبين مدى توغل وتحكم شركات الإنتاج _التي يعتقد أنها تابعة لأجهزة الدولة_ في عملية إنتاج وعرض الأعمال الدرامية.[26]

دراما “الانتصار”.. أي إبداع ترعاه الدولة؟

حظيت ملفات الثقافة والإعلام باهتمام رئاسي بالغ، ودائمًا ما تناولها الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاباته، حيث يؤكد على ضرورة الحد من التجاوزات. ونستعرض هنا نماذج في فترات زمنية متعددة لخطابات الرئيس بشأن الثقافة والإعلام، وكيف أثرت هذه الخطابات ومدلولاتها على لجنة الدراما وغيرها من اللجان المشكلة أثناء رصدها محتوى الأعمال الإبداعية.

خلال كلمته في احتفالية إعلان تدشين محور تنمية قناة السويس، قال السيسي: “الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان محظوظ، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه”.[27]  تأتي هذه الجملة شديدة المفتاحية لتعبر عن النموذج المثالي الذي تراه السلطة وتؤيده في الحكم. كما استدعت أيضًا لجنة الدراما وأعضاؤها فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، سواء في إشادة بمستوى الأعمال الفنية والإبداعية وقتها أو بالإشادة بتدخل الدولة وإحكام قبضتها على عملية الإنتاج وتأميم سوق الإنتاج، وهو ما ظهر في تصريحات أعضائها،[28] وفي التوصيات التي تقدمت بها اللجنة للمجلس الأعلى للإعلام، وتحديدًا تلك التي تخص ضرورة عودة الدولة بإنتاجها “القومي الوطني” لسوق الأعمال الدرامية، وأن يتم تنظيم مهرجان قومي للدراما تقيمه وترعاه وزارة الثقافة.

وخلال لقائه بوفد الفنانين أثناء فترة ترشحه للرئاسة أوضح السيسي أن دور الفن تراجع خلال الفترة الماضية بالمقارنة بما كان عليه فى الفترات السابقة،[29] مؤكدًا أن الأمم المتقدمة تحاول التسويق لصورتها الخارجية، وتحاول دائمًا من خلال الفن والرسالة الإعلامية الهادفة تصدير صورتها إلى مختلف دول العالم، حيث تتم صياغة تلك الرسائل بعناية كبيرة، لتعلي من دور القيم فى المجتمع وتغرس معاني طيبة داخل نفوس الشباب والأطفال بشكل غير مباشر.

“اشتغلنا على تحريك الدولة عكس محاور هدم الدولة، واشتغلنا على معالجة كل أسباب إسقاط الدولة، وندعو الإعلام لخلق فوبيا ضد فكرة سقوط الدولة”.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤتمر الشباب بالإسكندرية، يوليو 2017[30]

يتبين هنا أن السلطة الحالية كغيرها، شديدة الاستماتة على صورتها، لذلك تسعى بسيطرتها على منابر الثقافة والإعلام إلى تغذية صورة “المنتصرة” عن نفسها وعن رؤيتها للأخلاق والدين والحكم، فتعمل على تصدير هذه الصورة وترديدها مرارًا وتكرارًا حتى تنطبع عنها في الأذهان، ونستقيها نحن كجمهور منهم ومن هذه الأعمال، لتعيد الدولة هنا استيرادها مرة أخرى عنا.

“محتاجين تبقى تجربتنا ثرية، بقول تاني لينا كلنا حتى للإعلام والتليفزيون والأفلام والمسلسلات مين هيتصدى لده، مين هيعمل الوعي. يا أستاذ أحمد إنت وأستاذة يسرا والله هتتحاسبوا على ده. أيوه هتتحاسبوا، قدموا للناس الأمل، إدوا للناس أمل في بكرة، ونحسن في قيمنا وأخلاقنا وده لن يأتي إلا بكم، كل قطاع من قطاعات الدولة له دور، وهنشوف في رمضان الجاي يعني”.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية بمناسبة عيد الشرطة عام 2015

 هذه النبرة الوطنية الأخلاقية السائدة التي تتبناها السلطة في خطاباتها تدعو إلى الحث على تقديم الفن الهادف الأخلاقي، الذي يقدم مجتمع الفضيلة الراقي، ويقدم أفراد هذا المجتمع كفاعلين أساسيين في عملية التغيير التي تبدأ وتنتهي عندهم كأفراد، هم أفراد أحاديون تمامًا، قادرون ذاتيًّا على تبني اختيارات حرة بأن يصبحوا أخيارًا في مجتمع أخلاقي سعيد، حيث لا صراعات ولا تعقيد.

وهو ما طرحته لجنة الدراما في اجتماع مناقشة شاشات دراما 2017، حيث وافقت في الاجتماع على صياغة ورقة عمل بأولويات موضوعات المحتوى التي يحتاج إليها المجتمع في المرحلة الراهنة، كالأعمال التي “تعلي من قيم التعاون، وتشيع البهجة”.

ونجد أيضًا أن قائمة المخالفات التي رصدها وعدَّدَها المجلس القومي المصري للمرأة،[31] عن النصف الأول من دراما شهر رمضان، والتي يرفعها إلى لجنة الدراما في تقارير، معبرة وبشدة عن الصورة النمطية للسيدة في المجتمع المصري، موضوعة في قالب درامي جميل لمجتمع الأخلاق الفاضل، وسنذكر في السطور القادمة مقتطفات منها.

نماذج لصورة المرأة “السيئة” في تقرير المجلس القومي للمرأة:

  • صور إيجابية للمرأة التي يستشهد ابنها على يد الجماعات الإرهابية وترفض الحصول على مقابل مادي على الرغم من حاجتها، وظهور المرأة تشترك في جماعات إرهابية.
  • ظهور المخدرات والتدخين بين النساء، وجرأة زائدة في بعض مشاهد المرأة، منفرة للجمهور وخادشة للمشاعر الإنسانية.
  • ظهور المرأة التي تتحمل الإهانة والضرب دون أن تعترض.
  • ظهور بعض المهن للمرأة بصورة سلبية خاصة صورة الإعلامية التي تسبق الأحداث وتسيء الظن وتطلق التهم دون أدلة.
  • الزوجة التي تصرخ على زوجها باستمرار وتطلب منه الكثير من الأشياء.. الزوجة التي تتحكم في الزوج وتقوم بتعنيفه أمام الآخرين.. الزوجة المتسلطة على زوجها ويغلب عليها الجحود.

نماذج لصورة المرأة الإيجابية في تقرير المركز القومي للمرأة:

  • الصديقة المساندة للبطل في الدفاع عن حقه ومراعاة أسرته…
  • الصحفية الشابة الطامحة المثابرة التي تسعى إلى تحقيق ذاتها رغم الظروف وتعمل على مساعدة مديرها في العمل على كشف الحقيقة والوصول إلى المعلومات.
  • وظهرت المرأة مسؤولة عن بيتها وناجحة في عملها وتحاول أن تجد حلولًا للمشاكل التي تواجهها وتعمل على إرضاء جميع الأطراف ومساعدة أهلها والوقوف بجانبهم.
  • المطلقة التي لا تستسلم للظروف المجتمعية المحيطة بها وتنجح في عملها.
  • المرأة المتحررة في إطار تقاليد المجتمع القادرة على قيادة العمل في الشركات ومشاركة الرجل والتفوق عليه.

خاتمة وتوصيات: لجنة الدراما.. ماذا بعد؟

تواجه المجلس الأعلى للإعلام ورئيسه مكرم محمد أحمد مشاكل وصعوبات عديدة في التشكيل الجديد للجنة الدراما، فقد توجه المجلس إلى أفراد من العاملين في قطاع السينما والدراما التلفزيونية،[32] لإقناعهم برئاسة اللجنة خلفًا للمخرج محمد فاضل، إلا أن الاعتذارات المتتالية،[33] التي يتلقاها المجلس تثير التساؤل حول مستقبل اللجنة من جديد، وعن ما إذا كانت هناك إعادة نظر في طريقة عمل اللجنة وصلاحياتها والتصريحات التي تخرج عن الأعضاء. وكان مكرم محمد أحمد قد وعد بالإعلان عن التشكيل الجديد للجنة الدراما مطلع يوليو 2018،[34] وهو ما لم يتحقق حتى الآن بسبب عزوف الجميع عن رئاستها بعد ما تعرضت له من انتقادات واسعة.

ويمكننا اعتبار أن الإيقاف المؤقت لعمل لجنة الدراما إلى حين إعادة تشكيلها، بمثابة مكسب مرحلي محدود للمبدعين والعاملين في مجال الدراما التليفزيونية، حيث أجبرت _بوعي أو بدون_ جماعة المبدعين والمثقفين[35] لجنة الدراما على خوض صراع مع المجلس الأعلى للإعلام، لإثبات سلطة اللجنة وقدرتها على تنفيذ ما يصدر عنها من قرارات وإلزام المبدعين والعاملين بها، وهو الصراع الذي حسم بشكل مؤقت لصالح جماعة المبدعين، إذ لم يتخلَ المجلس الأعلى للإعلام عن رغبته في إعادة إحياء لجنة الدراما مرة أخرى.

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن تشكيل المرحلة القادمة يقع ولو جزء بسيط منه على عاتق المثقفين والعاملين في مجال صناعة الدراما التلفزيونية. لذا ندعو هذه الجماعة إلى استغلال ارتباك المجلس الأعلى للإعلام في إعادة تشكيل اللجنة، والضغط لإلغاء عمل مثل هذه اللجان، أو الضغط لطرح بديل آخر لهذه اللجنة، بآليات وبرؤية مختلفة تمامًا، لا تتعلق بالرقابة على الأعمال الدرامية ولا بتقديم توصيات حولها، بل تضع القوانين والمعاهدات التي تكفل حرية الإبداع نصب أعينها، تستقي عملها من المادة 67 من دستور عام 2014، وأن تراعي اختلاف وتنوع  أدوات الوصول الحديثة لهذا العصر والتي تصبح معها مصطلحات مثل الرقابة والمنع عبثية تمامًا، فتسعى إلى تسهيل عمل المبدعين، والوقوف على مشاكلهم، لتضمن امتلاك المبدع أأدواته التي تمكنه من الإبداع دون قيود أو شروط، وتضمن للمشاهد حقه كمستهلك في تمتعه بأعمال درامية دون تزييف أو سيطرة، بتحديدهم ثلاثة فواصل إعلانية فقط خلال الأعمال.[36]

هذا الطرح على الرغم من اختلافه البين مع طريقة عمل لجنة الدراما سابقًا، فإن اللجنة قد تطرقت في اجتماعاتها إلى توصيات تساهم في تبني دورًا مختلفًا لها، مثل التأكيد على ضرورة حماية حق المشاهد في التمتع بمشاهدة أعمال درامية دون توغل الفواصل الإعلانية، وضرورة تفعيل بروتوكولات التعاون الدولي فيما يتعلق بإرسال بعثات فنية للدراسة والتدريب بالخارج، والتنسيق مع الأجهزة المعنية بالدولة بخصوص أسعار ورسوم وأماكن التصوير المبالغ فيها.

“حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها”.

المادة 67 من دستور جمهورية مصر العربية عام 2014

إن تجربة لجنة الدراما، قصيرة العمر، تدل على عجز الدولة ممثلة في مجالسها وهيئاتها ومثقفيها عن إحراز نصر حاسم بفرض معاييرها الوصائية والأخلاقية من خلال تقديم صورة مثالية لمصر والمصريين، صورة تدَّعي من ناحية تقديم الواقع بعد معالجته ليصبح الواقع المطلوب والمأمول، ومن ناحية يمكن استخدامها لاحقًا كمرجع يغذي ادعاءات جديدة ويساهم في بناء الفرد والمجتمع المرغوبين أو صورتهما المتخيلة عن (المرأة، الطبقات، الشرطة، أصحاب المهن، إلخ).

لكن هذا العجز أيضًا لم يكن أساسًا بفضل نجاح المدافعين عن حرية التعبير، أو هؤلاء ممن يدافعون عن وجود رقابة مخففة، ولكن بسبب عجز لجنة الدراما عن فهم مساحات حرية الإبداع التي توفرت سواء في الحقبة التي سيطرت فيها الدولة سابقًا على إنتاج الدراما، أو في الفترة التي شهدت انفتاحًا وتنوعًا في الإنتاج. ففي كلتا الفترتين، كانت الأعمال الدرامية تحظى بهامش من الحرية، ما أتاح إنتاج أعمال لا يمكن مرورها إن طبقت عليها معايير لجنة الدراما المستقيلة.

ولا يبدو أن الدولة ممثلة في مجلسها الأعلى لتنظيم الإعلام تمكنت من دعم رؤية لجنة الدراما شديدة الرجعية، وربما يرجع ذلك إلى وجود منتجين وصناع خارج سيطرة الدولة من ناحية، ووجود محاولات من الدولة نفسها للإمساك بزمام الإنتاج، ما يجعل هذه المعايير “الفاضلة” قيد التطبيق من المنبع، دون حاجة إلى دور من لجان تتدخل بعد عملية الإنتاج.

وربما يكون الاتجاه الذي نجحت لجنة الدراما في تكريسه بالفعل، هو إطلاق أيدي أطراف أكثر وأكثر في التكالب على الإبداع ومحاصرته من كل اتجاه، وهو أسلوب كفيل بتنمية الرقابة الذاتية عند المبدعين والمنتجين أنفسهم.

للاطلاع على الورقة كاملة بصيغة PDF

[1]  يوتيوب، 90 دقيقة | حوار خاص مع عملاق الدراما المصرية المخرج "محمد فاضل"، نشر في 23 إبريل 2018، آخر زيارة: نوفمبر 2018، https://goo.gl/LkD8ik

[2] برتراند راسل، تاريخ الفلسفة الغربية، الجزء الأول، ترجمة: زكي نجيب محمود وآخرون، صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2010، من ص 190 إلى 192.

[3] مصر.. المجلس القومي للمرأة يرصد تجاوزات ضد النساء في دراما رمضان، العين الإخبارية، نشر في 11 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر2018، https://goo.gl/Ho9Psa

[4] محمد الجبالي ومحمد عطية، السيسي يصدق على إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى، اليوم السابع، نشر في 1 سبتمبر 2018، آخر زيارة نوفمبر 2018،  https://goo.gl/5RXzot

[5] محمد علي، ننشر تقرير المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حول تجاوزات مسلسلات وبرامج رمضان، الأهرام، نشر في 7 يونيو 2017، آخر زيارة أغسطس 2018، https://goo.gl/12v846

[6] محمود عثمان، عودة الحسبة.. عن تدخل "الأعلى للإعلام" في دراما رمضان، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 2 يوليو 2017، آخر زيارة نوفمبر 2018، https://goo.gl/AeaG3Q

[7] محمد السيد، "الأعلى للإعلام" يصدر تقريره الأول بشأن تجاوزات مسلسلات وبرامج رمضان، اليوم السابع، نشر في 7 يونيو 2017، آخر زيارة سبتمبر 2018، https://goo.gl/w9NtNk

[8] محمد السيد، نقابة الإعلاميين: تجاوزات "رامز تحت الأرض" تفوق الأعراف والقيم المجتمعية، اليوم السابع، نشر في 31 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/wSYyeh

[9] نورهان نصر وضحى محمد، بعد 10 أيام فى ماراثون الدراما مسلسلات رمضان فى ميزان النقاد، الوطن، نشر في 27 مايو 2018، تاريخ آخر زيارة أغسطس 2018، https://goo.gl/b4nLNQ

[10] غادة والي تستعرض نتائج المرصد الإعلامي لمشاهد التدخين والمخدرات بدراما رمضان "فيديو"، الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام، نشر في 26 يونيو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/qXiqCm

[11] لجنة الدراما تواصل رصد تجاوزات مسلسلات رمضان في تقريرها الثاني، الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام، نشر في 1 يونيو، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/vo3LJL

[12]  الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام، نسر الصعيد وخفة يد، الأكثر تجاوزًا في التحليل الإحصائي الثاني لمرصد الدراما، نشر في 28 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/pjVb2c

[13]  يوتيوب، آخر النهار | المخرج مجدي أحمد علي للجنة الدراما المصرية: مش فاهم دوركم الصراحة، نشر في 6 فبراير 2018، آخر زيارة نوفمبر 2018، https://goo.gl/9ezHWx

[14] رأي عام - رئيس جهاز الرقابة على المصنفات: لجنة الدراما في غرفة صناعة الإعلام أقوى في تطبيق القانون، قناة TEN، نشر في 21 يناير 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/9ku4Qj

[15] إيناس عبد الله، رئيس لجنة الدراما: 5 لجان رصد لمتابعة مسلسلات رمضان وضبط التجاوزات، الشروق، نشر في 18 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/qVL65Z

[16] عبد الفتاح العجمي، تناقضات تقرير مخالفات دراما رمضان.. أشاد بمسلسلات هاجمهما في السابق، التحرير الإخباري، نشر في 20 يونيو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/ihKc5A

[17] عبد الفتاح العجمي، "التحرير" تكشف أسباب استقالة لجنة الدراما في "الأعلى للإعلام"، التحرير الإخباري، نشر في 25 يونيو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/oDWzic

[18] هالة نور، "لجنة الدراما": المصالح أقوى من أن نواجهها.. و"بيان الاستقالة" خلال ساعات، المصري اليوم، نشر في 28 يونيو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/JGXndE

[19] كريم صالح، طلاب "عين شمس" يشاركون في رصد صورة المرأة بدراما رمضان، البوابة نيوز، نشر في 18 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2010، https://goo.gl/Qr7us5

[20]  تحت الشبهة.. من يراقب ملكية وسائل الإعلام في مصر، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نشر في 22 مارس 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/4DggrV

[21] حسام بهجت، تفاصيل استحواذ المخابرات العامة على "إعلام المصريين"، مدى مصر، نشر في 20 ديسمبر 2017، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/i8bsaF

[22] بوابة الأهرام، تامر مرسي: إعلام المصريين تعيد بناء سوق الدراما والإعلان، نشر في 17 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2017، https://goo.gl/TXzY1t

[23] عبد الفتاح العجمي، من وراء عدم عرض مسلسلات يسرا وهنيدي وروبي على ON؟ تامر مرسي كلمة السر، التحرير الإخباري، نشر في 11 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/LcMS2N

[24] شيخ الحارة| لقاء الإعلامية بسمة وهبه مع المنتج جمال العدل، يوتيوب، نشر في 10 يونيو 2018، آخر زيارة نوفمبر 2018، https://goo.gl/7LAa4q

[25] عمرو صحصاح، إعلام المصريين تستحوذ على شبكة تليفزيون الحياة، اليوم السابع، نشر في 5 يوليو 2018، آخر زيارة نوفمبر 2018، https://goo.gl/eC5w5p

[26] وسام عفيفي، غادة عبد الرازق تهاجم إعلام المصريين: هيقعدوني في البيت، الوطن، نشر في 16 نوفمبر 2018، آخر زيارة ديسمبر 2018، https://goo.gl/XAv4tE

[27] محمد عباس، السيسي: "عبدالناصر كان محظوظ"، المصري اليوم، نشر في 5 أغسطس 2014، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/1mjf7k

[28]  مكرم محمد أحمد: سوق دراما رمضان "سداح مداح" نتيجة غياب الدولة "فيديو"، الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام، نشر في 15 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/jrF45w

[29] هشام أمين، بالصور| "السيسي" يوجه تحية خاصة لفاتن حمامة خلال لقائه بوفد الفنانين، الوطن، نشر في 19 مايو 2014، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/PMJKRw

[30] الوطن، "اشتغلنا على تحريك الدولة عكس محاور هدم الدولة، واشتغلنا على معالجة كل أسباب إسقاط الدولة، وندعو الإعلام لخلق فوبيا ضد فكرة سقوط الدولة".، نشر في 25 يوليو 2017، آخر زيارة أكتوبر 2018 https://goo.gl/vJwxYn

[31]  "القومي للمرأة" يصدر المؤشرات النهائية للجنة الرصد لدراما رمضان، الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للإعلام، نشر في 3 يوليو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/ebZeoY

[32] أحمد البهنساوي، "الأعلى للإعلام" يبدأ التفاوض مع 3 كتاب سيناريو لرئاسة لجنة الدراما، الوطن، نشر في 1 يوليو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/bpSG5w

[33] أحمد بهنساوي، يسري الجندي: اعتذرت عن رئاسة لجنة الدراما بـ"الأعلى للإعلام"، الوطن، نشر في 2 يوليو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/oBdSpb

[34] أحمد البهنساوي، غدًا.. "الأعلى للإعلام" يستقر على تشكيل لجنة الدراما بعد استقالة أعضائها، الوطن، نشر في 1 يوليو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/E9ukZ4

[35] أحمد إبراهيم، بعد قرار تشكيل لجنة الدراما لتقييم الأعمال الفنية.. المبدعون يعلنون رفضهم التام للجنة.. عادل إمام: "كلام فارغ".. عمرو سمير عاطف: "جهاز الرقابة هو المسئول"، أخبارك، نشر في 12 فبراير 2018، آخر زيارة ديسمبر 2018، https://goo.gl/zFJHxy

[36]  إيناس عبد الله، رئيس لجنة الدراما: 5 لجان رصد لمتابعة مسلسلات رمضان وضبط التجاوزات، الشروق، نشر في 18 مايو 2018، آخر زيارة أكتوبر 2018، https://goo.gl/qVL65Z

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0