هجمة السلطات المصرية على الإعلام الأجنبي.. عامان من التهديدات وحملات التشويه

تاريخ النشر : الأربعاء, 31 يوليو, 2019
Facebook
Twitter

أعد التقرير: محمد عبد السلام، مدير الوحدة البحثية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

للإطلاع على التقرير بصيغة PDF إضغط هنا

 

المحتوى

منهجية

مقدمة

القسم الأول: أبعاد الهجمة على الإعلام الأجنبي:

  • من الأجهزة الأمنية إلى هيئة الاستعلامات
  • تهديد الصحفيين وتعطيل إصدار التصاريح

القسم الثاني: سياسة الهيئة العامة للاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي

  • البيانات الرسمية.. ضغط متواصل على الإعلام الأجنبي  
  • حملات التشويه.. مؤامرة الإعلام الغربي على مصر!

القسم الثالث: ممارسات الهيئة العامة للاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي والقوانين المصرية

القسم الرابع: تأثيرات الهجمة على الإعلام الأجنبي

خاتمة وتوصيات

ملحق: البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات ضد وسائل الإعلام الأجنبية

 منهجية

يعتمد التقرير على البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات بشأن بعض التقارير المنشورة في وسائل إعلام أجنبية. رصد الباحث هذه البيانات في الفترة من 6 يونيو 2017  إلى 5 يونيو 2019. تم رصد البيانات الصادرة عن هيئة الاستعلامات منذ تاريخ تعيين ضياء رشوان رئيسًا للهيئة ولمدة عامين. كما يعتمد التقرير على تحليل عدد من التصريحات الإعلامية الصادرة عن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بشأن وسائل الإعلام الأجنبية، خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

يعتمد التقرير على 7 مقابلات مع صحفيين، أجرى الباحث من بينها 6 مقابلات بشكل مباشر، بينما تمت مقابلة واحدة من خلال إرسال الأسئلة عبر البريد الإلكتروني. تم مراعاة تعدد الجهات التي يعمل بها هؤلاء الصحفيون، وأن يكون من بينهم صحفيون مصريون يعملون بوسائل إعلام أجنبية. تم تجهيل أسماء الصحفيين وأماكن عملهم، وذلك حفاظًا على سلامتهم ووفقًا لطلبهم. يعرض التقرير مضمون المقابلات باستخدام أسماء مستعارة للصحفيين. كما تم تجهيل بعض المعلومات التي من شأنها تحديد هوية الصحفيين المستجيبين، تجنبًا لتعرضهم لمخاطر أمنية. أجريت المقابلات خلال الفترة من 9 يناير 2018 إلى 11 يوليو 2018. ويعتمد التقرير كذلك على تحليل القوانين المصرية ذات الصلة بعمل وسائل الإعلام الأجنبية.

مقدمة

عمدت السلطات المصرية في اﻵونة الأخيرة إلى التضييق على وسائل الإعلام الأجنبية، وهذا ما أظهرته بيانات رسمية صادرة عن هيئة الاستعلامات تارة، ووقائع تعرض فيها صحفيون أجانب للترحيل من البلاد أو المنع من دخولها تارة أخرى. وإضافة إلى ذلك، أطلقت السلطات المصرية حملات تشويه مستمرة في وسائل الإعلام المحلية، بغرض إظهار وسائل الإعلام الأجنبية كجزء من مؤامرة على الأمن والاستقرار في مصر. ولا يمكن النظر إلى الهجمة على الإعلام الأجنبي بمعزل عن سياسة السلطات المصرية، التي تهدف من خلالها إلى تجنب الانتقادات الدولية لملف حقوق الإنسان في مصر.

وترتكز هذه السياسة على شل قدرة منظمات المجتمع المدني على العمل، وسن حزمة من التشريعات المقيِّدة لحرية الإعلام والحقوق الرقمية، بحيث يصبح استهداف الإعلام الأجنبي _ويعد النافذة الأخيرة للحصول على المعلومات_  بمثابة ممارسة رئيسية لمنع وصول المعلومات _عن حقيقة الأوضاع في مصر_ إلى الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. من جانب آخر، تمثل وسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالعربية مصدرًا للمعلومات يمكن للجمهور المصري الاستفادة منه، ولا تملك السلطات المصرية القدرة على رقابته وتوجيه الرسائل السياسية من خلاله، على النقيض من وضع الإعلام المحلي.

كانت الهيئة العامة للاستعلامات هي المحرك الرئيسي لهذه الممارسات ضد وسائل الإعلام الأجنبية. وتتبع الهيئة العامة للاستعلامات رئاسة الجمهورية، وتم تأسيسها في الستينيات في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، بغية أن تكون جهازًا للعلاقات العامة للدولة. ويثير استمرار هذه الهيئة في العمل حتى وقتنا هذا الجدل، حيث وصف هشام قاسم، وهو خبير بمجال الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات بأنها “جهاز سوفييتي انتهى دوره مع انتهاء الحرب الباردة”، وذلك في تصريح صحفي.

والأمر اللافت أنه لا توجد تغيرات جوهرية في صلاحيات هيئة الاستعلامات منذ إنشائها وحتى وقتنا هذا، كما أن مؤسسة الرئاسة لم تعلن عن إصدار توجيهات إلى هيئة الاستعلامات بممارسة الرقابة على الإعلام الأجنبي. وعلى الأرجح، فإن المتغير الوحيد الذي لحق بهيئة الاستعلامات، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كان وصول ضياء رشوان إلى منصب رئيس الهيئة.

يتمتع رشوان بخبرة في البحث والصحافة، وتم انتخابه في مارس 2019 نقيبًا للصحفيين، بعد امتناع النقيب السابق عبد المحسن سلامة عن الترشح لدورة ثانية، وكلاهما من الصحفيين الذين يؤيدون السلطة الحالية ويدعمون سياسات الرئيس السيسي. وعلى اﻷرجح، جاء الدفع بضياء رشوان في انتخابات نقابة الصحفيين وهو ما يزال يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات كتقدير لجهوده في التضييق على وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في مصر.

ويمكن القول إن رشوان قد صاغ سياسة جديدة لهيئة الاستعلامات، لكي تتحول إلى جهة للتضييق والضغط على الإعلام الأجنبي، ويرجح بعض من أجرى معهم الباحث مقابلات أن ذلك التحول تم بالتعاون مع جهات سيادية، ترغب في وجود جهة رسمية غير أمنية في واجهة الضغط على الإعلام الأجنبي.

وثمة وقائع وتطورات عديدة تم التطرق إليها في تقارير سابقة أصدرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وكذلك في تقارير صحفية وإعلامية في وسائل إعلام أجنبية ومحلية، ولكن هذا التقرير يهدف إلى تقديم قراءة أوسع ﻷبعاد وتفاصيل الهجمة على وسائل الإعلام الأجنبية. فليس كافيًا هنا أن نشير إلى دور الهيئة العامة للاستعلامات، والتي يقع على عاتقها إصدار تصاريح العمل للصحفيين الأجانب، وقامت في اﻵونة الأخيرة بتتبع تقاريرهم وانتقادها، إنما يتطرق التقرير ومن خلال مجموعة من المقابلات التي أجراها الباحث مع صحفيين أجانب ومصريين يعملون في وسائل إعلام أجنبية إلى الجانب المسكوت عنه، وهو الجانب المتعلق بالتهديدات المباشرة وغير المباشرة التي يتلقاها الصحفيون، وإلى أي مدى أثرت هجمة السلطات المصرية على عملهم. ويحاول التقرير أن يمثل أصوات الصحفيين، الذين يتعرضون لضغوط وانتهاكات مستمرة من قِبَل السلطات المصرية.

وعلى مستوى آخر، يقدم التقرير قراءة قانونية لحجم الصلاحيات، التي يمنحها القانون للهيئة العامة للاستعلامات، والمعايير التي تحكم علاقتها بالصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام الأجنبية، في محاولة للإجابة عن تساؤلات متعددة حول مدى قانونية ممارسات الهيئة العامة للاستعلامات تجاه اﻹعلام الأجنبي.

يصدر هذا التقرير بعد مرور عامين على تعيين ضياء رشوان رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات، وخلال هذه الفترة أطلقت السلطات المصرية حملتها ضد وسائل الإعلام الأجنبية، وكانت الهيئة العامة للاستعلامات بمثابة الأداة الأساسية للسلطات المصرية في إطلاق حملتها المناوئة للإعلام الأجنبي، سواء من خلال تهديد الصحفيين ووسائل الإعلام، أو تشويه الإعلام الأجنبي على المستوى المحلي.

القسم الأول: أبعاد الهجمة على الإعلام الأجنبي: 

يحيط العمل بمهنة الصحافة والإعلام في مصر مخاطر متعددة ما بين التوجهات التي تفرض على المؤسسات الصحفية والإعلامية من قبل مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، مرورًا بالأطر المنظِّمة للحصول على عضوية نقابة الصحفيين، وانتهاءً بالتهديدات والملاحقات الأمنية والقضائية. ولعل تدخل الأجهزة الأمنية في عمل الصحفيين والإعلاميين هو التهديد الأكثر خطورة، إذ أنه وعلى مدار السنوات الست السابقة تعرض عدد كبير من الصحفيين إلى التوقيف والاحتجاز والحبس، بسبب أداء عملهم. وهناك أمثلة عديدة للتهديدات الأمنية، بينها قضية صحفيي الجزيرة وقضية المصور شوكان، إلى جانب عشرات الحالات التي تعرض فيها صحفيون ومصورون لاعتداءات، خلال تأدية عملهم، وخاصة فيما يتعلق بتغطية الفعاليات السياسية والاحتجاجات. كما يواجه الصحفيون الأجانب تهديدات أمنية باستمرار، تصل أحيانًا إلى الترحيل إلى بلادهم، أو المنع من دخول مصر.

وفي هذا اﻹطار، برز دور الهيئة العامة للاستعلامات في التضييق على وسائل الإعلام الأجنبية والصحفيين الأجانب، وثمة جانب معلن من هذه الضغوط يتمثل في البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات وحملات التشويه التي قادها رئيس الهيئة ضياء رشوان ضد الإعلام الأجنبي، يتناولها التقرير لاحقًا. بينما هناك جانب آخر غير معلن يتمثل في التهديدات، التي تعرض لها الصحفيون الأجانب والمصريون العاملون في وسائل إعلام أجنبية.

وبدأت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في مراقبة الهجمة التي تقودها الهيئة العامة للاستعلامات على الإعلام الأجنبي، منذ صدور بيان الهيئة عن حادث الواحات الإرهابي في أكتوبر 2017. وحينما تعددت البيانات والتصريحات التي تصدر عن الهيئة، كان لزامًا علينا أن نصل إلى الصحفيين الأجانب وكذلك المصريين العاملين في وسائل إعلام أجنبية، لكى نبرز تفاصيل هذه الهجمة. واللافت أن المقابلات التي أجراها الباحث مع الصحفيين حملت جوانب كثيرة مسكوتًا عنها، ما يجعل لعرضها أولوية في تناول الهجمة على الإعلام الأجنبي.

  •  من الأجهزة الأمنية إلى هيئة الاستعلامات:

يمكن القول إن الهجمة الحالية على الإعلام الأجنبي لا يصاحبها دور معلن للأجهزة الأمنية، باستثناء ما يتعلق بتوقيف الصحفيين وترحيلهم من مصر. ويمثل ذلك تطورًا بحاجة إلى فهم أبعاده، خاصة وأن الأجهزة الأمنية _تقليديًّا_ تولت التعامل مع ملف الإعلام الأجنبي. وقبل عرض المقابلات التي أجراها الباحث، تجدر الإشارة إلى أن التقرير استخدم أسماء مستعارة للصحفيين الذين تم إجراء مقابلات معهم.

ويقول عادل في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “سابقًا كانت جهات سيادية تتصل بمكاتب وسائل إعلام أجنبية وكذلك صحفييها وتقوم بالسؤال عن مصادر التغطيات المرتبطة بالهجمات الإرهابية وكيف حصلنا على معلومات في قضايا محددة، منها على سبيل المثال قضية أثارت تساؤلات دولية حول أداء أجهزة اﻷمن خلال العامين الماضيين”. ويضيف عادل: “في إحدى المرات، فوجئت باتصال من مسئول في جهة سيادية يحمل بعض الأسئلة والتهديدات، وحينها حرصت على إنهاء المكالمة سريعًا”.

وهذا ما تطرقت إليه كارولين في المقابلة التي أجراها معها الباحث، حيث قالت: “كان الأمر سابقًا يرتبط بتقارير تثير قلق أجهزة أمنية، مثل جهاز الأمن الوطني. وكان تدخل الأجهزة الأمنية يتم من خلال التواصل مع المديرين المسئولين عن وسائل الإعلام الأجنبية على حد ما أعرف”. يشير عادل وكارولين إلى الفترة التي سبقت تعيين ضياء رشوان رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات، وتحديدًا ما قبل يونيو 2017.

تكشف المقابلات التي أجراها الباحث كذلك عن طبيعة الدور الذي كانت تلعبه الهيئة العامة للاستعلامات قبل تولي ضياء رشوان رئاستها. يقول فوزي: “كانت شهور تمر دون أن يصلنا كصحفيين في وسائل إعلام أجنبية أية بيانات تصدرها هيئة الاستعلامات.. لم تكن الهيئة ترسل لنا سوى بيانات صادرة عن بعض الوزارات”. ويضيف عادل: “خلال سنوات عملي في وسائل إعلام أجنبية، كانت هيئة الاستعلامات تقوم بإصدار تصاريح للصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية، وبالتالي تملك معلومات عن كل هؤلاء الصحفيين، وتقوم الهيئة بتوجيه دعوات لهم لحضور مؤتمرات أو تلقي معلومات معينة. إضافة إلى ذلك تقوم الهيئة بمتابعة المواد التي تنشرها وسائل الإعلام الأجنبية عن مصر وإعداد تقارير عن ذلك ترسلها لجهات أخرى في الدولة بحسب ما أعرفه”.

وفقًا للمقابلات التي أجراها الباحث، لم تكن الهيئة العامة للاستعلامات مصدرًا لقلق الصحفيين الأجانب سابقًا. يقول هنري في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “عندما بدأت العمل في مصر منذ أكثر من عامين كانت العلاقة مع المركز الصحفي التابع لهيئة الاستعلامات تمتاز بالسهولة، حصلت حينها على الكارنيه (التصريح) الخاص بالمراسلين الأجانب، وحتى عندما كان يحدث بعض التأخير كان المركز الصحفي يصدر لي كارنيه (تصريح) مؤقت”. بينما يرى يوسف في المقابلة التي أجراها معه الباحث أن “الهيئة العامة للاستعلامات كانت هيئة تقوم بعمل روتيني مثل أي مكتب إعلامي في الوزارات الحكومية. ولم يكن هناك اهتمام بالرد على ما تنشره الصحافة الأجنبية”.

ودون حدوث تغيرات في الصلاحيات الممنوحة للهيئة العامة للاستعلامات، باتت الهيئة على الأرجح بديلًا للأجهزة الأمنية فيما يتعلق بالضغط على الإعلام الأجنبي. يقول عادل: “منذ تولي ضياء رشوان لرئاسة الهيئة العامة للاستعلامات في يونيو 2017 بدا أن هناك تغييرًا يحدث في دورها وكأنه يراد أن تكون جهة تنفيذية يديرها مسئول مدني هي التي تمارس الضغوط على وسائل الإعلام الأجنبية”. وترى كارولين أنه “يبدو أن الهيئة العامة للاستعلامات مجرد واجهة لجهات أمنية لا نعرفها على وجه التحديد، إنهم يركزون على نقاط محددة في التقارير التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية”.

وتضيف كارولين قائلة: “في اعتقادي أن جهات أخرى أبدت غضبها من هذه النقاط وهم يعملون على الضغط علينا بسبب ذلك. هذا ما شعرت به من خلال عملي”. ويرى يوسف أن الهيئة العامة للاستعلامات “تحولت إلى هيئة رقابية تصدر بيانات عن أداء وسائل الإعلام الأجنبي، وتحدد لها ما هو مسموح وما هو ممنوع، أصبح هناك حملات تجاه وسائل إعلام أجنبية معينة، ومن خلال البيانات التي تصدرها هيئة الاستعلامات تتشكل وجهة نظر الإعلام المحلي عن عملنا”.

وعلى أي حال، لم تختفِ الأجهزة الأمنية تمامًا من المشهد. يقول عادل: “لا يعني ذلك بالطبع أن دور الجهات السيادية انتهى، على الأقل فيما يتصل بتغطية موضوعات مرتبطة بالشأن الأمني، وفيها نتلقى ردودًا من جهات سيادية تؤكد صحة المعلومات التي حصلنا عليها، ولكن تحذرنا في الوقت نفسه أن نشر هذه المعلومات سيتم الرد عليه بالنفي، وسيضعنا ذلك تحت طائلة القانون”. ويشرح عادل من خلال واقعةٍ تعرض لها أثناء عمله كيف يتم إجبار الصحفيين على عدم نشر المعلومات، قائلًا: “حدث هجوم إرهابي لم يعلن عنه، ورغم وصولنا للمعلومة وتأكيدها من قِبَل جهة سيادية، لم ننشر الخبر، ﻷن المسئول أبلغنا أنه سيتم نفي الخبر. ثم فوجئنا بعد يوم بوزارة الداخلية تعلن عن هذا الهجوم في بيانها الذي صدر تعليقًا على هجوم ثاني. وجاء ذكر الهجوم الأول بوصفه عملية من بين العمليات التي قام بها منفذ الهجوم الثاني، دون ذكر تفاصيل أخرى”.

وثمة تنسيق يحدث بين الهيئة العامة للاستعلامات والأجهزة الأمنية، وهو ما يعتقده كثير من الصحفيين ممن أجريت المقابلات معهم، بينما لا يُعرف على وجه التحديد كيف يتم ذلك. يقول هنري: “عندما سألت في المركز الصحفي التابع لهيئة الاستعلامات، قال لي المسئولون هناك إن تأخير الكارنيهات (التصاريح) يحدث بسبب مشكلة مع أجهزة الأمن، ولم يوضحوا لي ما هي هذه المشكلة”. هكذا، يبدو أن هيئة الاستعلامات ترسل بيانات الصحفيين الأجانب إلى اﻷجهزة اﻷمنية، وتنتظر وصول موافقة منها على منح التصريح، وهو تصريح تمنحه الهيئة للصحفي الأجنبي ويجدد سنويًّا، وتطلب الهيئة من الصحفيين المصريين العاملين في وسائل إعلام أجنبية الحصول على نفس التصريح كذلك.

بينما تقول ريبيكا في المقابلة التي أجراها معها الباحث: “من بعد العام 2013 تزايد دور الهيئة العامة للاستعلامات، لا أستطيع أن أتذكر متى بدأ الضغط على الإعلام الأجنبي تحديدًا. التصاريح اللازمة لعملنا يصدرها المركز الصحفي في ماسبيرو، بينما تقوم الهيئة بمراقبة المعلومات التي ننشرها وتعلق على عملنا، عن طريق إصدار بيانات عن التقارير التي لا تعجبها. أصبحت هيئة الاستعلامات أكثر عدوانية وضجيجًا، هذا ما سأقوله بشكل عام عن أدائها. قبل ذلك كان رئيس الهيئة يلتقي المراسلين الأجانب ويعطيهم بعض النصائح، أما الآن أصبح هناك هجوم على الإعلام الأجنبي ويتم ذلك بشكل مباشر من خلال بيانات تطالب وسائل الإعلام الأجنبية بالاعتذار وحذف المحتوى”.

  • تهديد الصحفيين وتعطيل إصدار التصاريح:

 تقوم الهجمة الحالية على اﻹعلام الأجنبي على التهديد المستمر للصحفيين الأجانب، بالإضافة إلى تعطيل إصدار تصاريح ممارسة العمل الصحفي للصحفيين الأجانب عن طريق هيئة الاستعلامات. تكشف المقابلات التي أجراها الباحث أن الهجمة على الإعلام الأجنبي تشمل كذلك تهديد الصحفيين من خلال مسئولي الهيئة العامة للاستعلامات ورئيسها ضياء رشوان.

“واجهت ضغوطًا كبيرة من هيئة الاستعلامات لم أصادف مثلها قبل تولي ضياء رشوان لرئاسة الهيئة، فالأجهزة الأمنية لم تتواصل معي بشأن التقارير المنشورة لي مثلما فعلت هيئة الاستعلامات. تلقيت اتصالات هاتفية من مسئولي هيئة الاستعلامات غير مرة، سألوني خلالها عن مضمون تقارير نشرتها وكذلك عرضوا خلالها أن أقوم بتغطية قصص يعتقدون أنها مهمة”.

 هكذا روت كارولين ما حدث معها. ويبدو أن الاتصال بالصحفيين أصبح نمطًا معتادًا من قبل مسئولي هيئة الاستعلامات. يقول عادل في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “هناك مستوى آخر غير معلن، حيث يقوم رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بالاتصال بالصحفيين وسؤالهم عن مضمون أخبار وتغطيات قاموا بها، حدث ذلك على سبيل المثال في تغطية مرتبطة بانتخابات الرئاسة واسترسل رئيس الهيئة العامة للاستعلامات إلى حد أنه قرأ مضمون الخبر كلمةً كلمة، خلال الاتصال وتوقف عند كل معلومة واردة به”.

يقوم مسئولو الهيئة العامة للاستعلامات كذلك بتهديد الصحفيين خلال استفسارهم عن التصاريح المتعلقة بعملهم، وهذا ما ذكره هنري في المقابلة التي أجراها معه الباحث، حيث قال:

في إحدى المرات كنت في المركز الصحفي، وتحدث معي مدير المركز وأشار إلى أن هناك صحفيين أجانب “مش بيشتغلوا بشكل مهني” وكأنه مدرس يوجه حديثه لتلميذ. بالطبع، فهمت أنه يقصد تخويفي وتهديدي، خاصة أنه أشار أيضًا إلى تغطية بي بي سي ووصفها بغير المهنية”.

ويلفت يوسف إلى تأخير إصدار التصاريح أو الكارنيهات، حيث ذكر أنه “خلال العام 2018 حدث تأخير كبير في إصدار كارنيهات الصحفيين العاملين في وسائل إعلام أجنبية أكبر من أي عام سابق، ولذلك أصدروا لنا كارنيهات مؤقتة”. وهذا ما يتفق معه هنري في المقابلة التي أجراها معه الباحث، في يوليو 2018، ويقول: “منذ يناير 2018، بدأت أواجه صعوبات في الحصول على الكارنيه المؤقت، وكان هذا قبل فترة انتخابات الرئاسة. وبالتالي لم أكن أحمل تصريحًا للعمل، وهذه نفس حالة كثير من الصحفيين الأجانب. عندما سألت في المركز الصحفي التابع لهيئة الاستعلامات، قال لي المسئولون هناك إن تأخير الكارنيهات بسبب مشكلة مع أجهزة الأمن، ولم يوضحوا ما هي هذه المشكلة. بعد ذلك حصلت على كارنيه مؤقت، وما زال الكارنيه السنوي لعام 2018 لم يصدر، رغم أننا في شهر يوليو”.

 تعتقد كارولين أن الصحفيين المصريين ممن يعملون في وسائل إعلام أجنبية يتعرضون لاحتمالات أكثر خطورة من نظرائهم الأجانب، وتقول عن ذلك: “أعتقد أن هناك استهداف للصحفيين المصريين الذين يعملون في مؤسسات إعلامية أجنبية، لأن هؤلاء لهم أهل وحياة في مصر، ويسهل تهديدهم بالسجن، عكس الصحفيين الأجانب الذين يواجهون الترحيل كأقصى رد فعل من السلطات المصرية على عملهم”. ليس ذلك فحسب، بل يقوم بعض مسئولي هيئة الاستعلامات وجهات حكومية أخرى بتهديد الصحفيين المصريين العاملين في وسائل إعلام أجنبية بطريقة غير مباشرة.

“الرسالة هي واصلوا عملكم ولكن اعملوا على دعم مصر والوقوف بجانبها.. وبالطبع هذا يعني الدفاع عن سياسات النظام الحالي والتغاضي عن نقل الحقيقة”.

 هكذا قالت كارولين في المقابلة التي أجراها معها الباحث، وهذا ما يؤكد عليه فوزي، الذي يرى أن “هناك نغمة جديدة نسمعها من مسئولين وشخصيات نلتقي بها لإعداد تقاريرنا تتمثل في أهمية مساندة البلد”. ويقول فوزي: “يتم التعاطي مع عملنا على أسس أمنية كالقول إنه ينبغي على الإعلام الأجنبي أن يراعي مصلحة البلد وأن الظروف الحالية تُحتِّم التغطية بما تريده السلطات المصرية لأن ذلك يساهم في مكافحة الإرهاب”.

تشكل هذه التهديدات وتعطيل منح التصاريح للصحفيين الأجانب الجانب غير المعلن من الهجمة على الإعلام الأجنبي، وهو ما يعرضه التقرير في قسمه الأول، لينتقل بعد ذلك إلى تحليل سياسة الهيئة العامة للاستعلامات، والتي تمثل الجانب المعلن من الهجمة على الإعلام الأجنبي.

القسم الثاني: سياسة الهيئة العامة للاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي:

تحركت الهيئة العامة للاستعلامات خلال الفترة التي يغطيها التقرير على مستويين، الأول: من خلال إصدار البيانات الرسمية حول وقائع محددة لتوجيه انتقادات إلى وسائل إعلام أجنبية، أما المستوى الثاني فكان قيادة حملات تشويه للإعلام الأجنبي في وسائل الإعلام المحلية. ويتطرق التقرير في هذا القسم إلى تناول ملامح سياسة هيئة الاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي، اعتمادًا على رصدٍ للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة، والمقابلات التي أجراها رئيس الهيئة ضياء رشوان مع وسائل إعلام محلية، إضافة إلى المقابلات التي أجراها الباحث مع صحفيين أجانب ومصريين يعملون في وسائل إعلام أجنبية.

  • البيانات الرسمية.. ضغط متواصل على الإعلام الأجنبي:

لم تكن الهيئة العامة للاستعلامات قبل تولي ضياء رشوان رئاستها من بين الجهات التي تصدر عنها بيانات للتنديد بتقارير الإعلام الأجنبي أو الانتقادات الموجهة إلى السلطات المصرية على المستوى الدولي. ويمكن القول إن ضياء رشوان ابتكر إصدار البيانات الرسمية كأداة للتعاطي مع وسائل الإعلام الأجنبية، بهدف أن تكون الضغوط على وسائل الإعلام علنية وتعكس مواقف رسمية بشأن تغطيتها للأوضاع في مصر.

ويرجح عادل خلال المقابلة التي أجراها معه الباحث أن هيئة الاستعلامات تدرك أن “وسائل الإعلام الأجنبي لا تعمل وفقًا لإملاءات مؤسسات الدولة أو لتأييد قرارات السلطة أيًّا كانت، وإنما تقوم بتغطية حقيقة ما يحدث في مصر اعتمادًا على كل الأدوات المتاحة أمامها. وهذه الطريقة في العمل بشكل مهني لا تناسب توجهات الجهات الرسمية حاليًّا، والتي تريد أن تتحكم فيما ينشر عن حقيقة الأوضاع في مصر. وأعتقد أن هذا يمثل الدافع الأساسي لكل ما تفعله الهيئة العامة للاستعلامات”.

وبحسب المقابلات التي أجراها الباحث، كانت هناك جهات أمنية تحاول ترهيب الصحفيين الأجانب وتلوح لهم بتهديدات، وهذه الممارسات لم تكن معلنة، كانت تحاط بقدر كبير من السرية ولم ترغب وسائل الإعلام الأجنبية في الإعلان عنها. وفي هذه الحالة، كان الإعلام الأجنبي يحاول تجاهل هذه التهديدات، ومن ثم المضي قدمًا في عمله، بينما لم تملك السلطات المصرية الجرأة للقول إن أجهزتها الأمنية تهدد عمل الصحفيين الأجانب في مصر. أما الهيئة العامة للاستعلامات فهي جهة مدنية، يتولى رئاستها صحفي وباحث معروف، ومن صلاحياتها الإدارية تنظيم عمل المراسلين الأجانب، وبالتالي يمكن أن تتحول الضغوط الممارسة ضد الإعلام الأجنبي إلى ضغوط معلنة، بل ويلزم أن ترد وتتفاعل معها وسائل الإعلام الأجنبية، ويتم معرفتها وتداولها على نطاق واسع، بما يمثل رسالة من السلطات المصرية إلى جميع وسائل الإعلام الأجنبية أنها تضع خطوطًا حمراء لتغطية الشأن المصري ولا يمكن أن تتسامح مع تجاوز هذه الخطوط الحمراء.

وهكذا، شرعت الهيئة العامة للاستعلامات على مدار الفترة التي يغطيها التقرير في إصدار البيانات الصحفية، والتي تتناول فيها تغطية وسائل إعلام محددة للشأن المصري، وتعلن استياء السلطات المصرية منها، وتطالب وسائل الإعلام الأجنبية بتعديل أو حذف هذه المواد الصحفية، وحتى في بعض الأحيان بتقديم اعتذار إلى السلطات المصرية.

كان المدخل المناسب للهيئة العامة للاستعلامات وبالنظر إلى إمكانيات رئيسها ضياء رشوان هو الزعم أن الهيئة تقوم بإبداء ملاحظات مهنية على أداء وسائل الإعلام الأجنبية، وتدعوها إلى تحري الدقة فيما تنشره عن مصر. وبالطبع لم يكن ذلك سوى ستار، يمكن من خلاله الضغط على وسائل الإعلام الأجنبية وإبراز الموضوعات أو القضايا، التي لا ترغب السلطات المصرية في تناولها سواء كانت قضايا الإرهاب أو قضايا حقوقية مثل الاختفاء القسري أو بعض القضايا السياسية المتعلقة بمنافسة الرئيس السيسي من قبل عسكريين سابقين.

وفي بعض الحالات، ذهبت الهيئة العامة للاستعلامات إلى أبعد من ذلك، من خلال ما وصفته في بياناتها: “باستدعاء مديري مكاتب” وسائل إعلام أجنبية، لكي يلتقوا برئيس الهيئة ضياء رشوان. وعن ذلك يقول مارك في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “علمت أن لقاءات رئيس هيئة الاستعلامات مع مديري وسائل إعلام أجنبية لم تختلف كثيرًا عن البيانات الصحفية التي صدرت عن الهيئة، مجرد تكرار للحديث حول ارتكاب أخطاء مهنية وإطالة الحديث حول ملاحظات هيئة الاستعلامات على عمل وسائل الإعلام الأجنبية”. بينما يقول عادل في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “نعرف أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات مهتم للغاية بملف الإعلام الأجنبي، وهناك متابعة يومية لما تنشره وسائل الإعلام الأجنبية، خاصة المعروفة منها عالميًّا. وقد عرفت أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات عندما استدعى مديري مكتبي رويترز وبي بي سي كان يقوم بشيء أقرب إلى التحقيق معهم، طرح أسئلة من نوعية: لماذا استخدمتم هذه الألفاظ وما هي مصادر المعلومات التي نقلتم عنها، وهو حتى ما أعلنه رئيس الهيئة في لقاءات لاحقًا مع وسائل إعلام مصرية”.

وفي حالات أخرى، أرسلت الهيئة العامة للاستعلامات خطابات رسمية إلى وسائل الإعلام الأجنبية، تحمل مضمون بيانات الهيئة المنشورة بشأن تقارير بعينها، كما قام رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أحيانًا بالاتصال بالصحفيين أنفسهم، بهدف توجيه انتقادات إلى تقاريرهم عن الشأن المصري. ويبدو أن الهيئة العامة للاستعلامات أرادت تحويل كل ما كان يتم في إطار من السرية إلى روتين معلن تقوم به جهة حكومية، تراقب التقارير المنشورة عن مصر وتقوم باستدعاء المسئولين عن نشرها، بهدف تعديل أو حذف هذه التقارير. ولم تعلن الهيئة العامة للاستعلامات عن أي نصوص قانونية استندت إليها في تلك الممارسات، فالهيئة منوط بها أن توضح وتشرح للإعلام الأجنبي سياسات الدولة المصرية، وذلك يعني إرسال البيانات الرسمية إلى الإعلام وترتيب تواصله مع المسئولين والجهات الرسمية.

يقدم التقرير في هذا الجزء استعراضًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات تجاه وسائل الإعلام الأجنبية، وفق ما رصده الباحث. ثم ينطلق التقرير من هذا الاستعراض إلى تحليل أبرز السمات المشتركة التي حملتها هذه البيانات، بالإضافة إلى الإحصائيات المتعلقة بوسائل الإعلام المخاطبة في بيانات الهيئة، والموضوعات التي ركزت عليها هيئة الاستعلامات من قضايا الديمقراطية إلى قضايا السياسة الخارجية.

  • ملخص بيانات هيئة الاستعلامات:

كان رئيس الهيئة ضياء رشوان لا يزال في شهوره اﻷولى في منصبه بالهيئة، ولم يسبق له التدخل في عمل وسائل الإعلام الأجنبية، إذ أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا للرد على تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش، في سبتمبر 2017، فيما بدا أنه محاولة لعرض ردود وآراء الدولة المصرية بشأن قضية التعذيب، التي تناولها تقرير هيومن رايتس ووتش.

لاحقًا، بدأت الهيئة العامة في ممارسة الرقابة على وسائل الإعلام الأجنبية منذ هجوم الواحات، في أكتوبر 2017. بدأت هذه الواقعة بعد انتشار أخبار تفيد بوقوع هجوم إرهابي على قوات الشرطة في طريق الواحات، مساء يوم 20 أكتوبر 2017، وأصدرت وزارة الداخلية في نفس اليوم بيانًا مقتضبًا جاء فيه أنه حدث “استشهاد وإصابة عدد من رجال الشرطة ومصرع عدد من العناصر الإرهابية خلال تبادلٍ لإطلاق النار في المنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء”.[1]

نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مقتل 52 من رجال الشرطة، بينما نقلت بي بي سي مقتل 53 من رجال الشرطة.[2] وفي عصر اليوم التالي أعلنت وزارة الداخلية معلومات تفصيلية عن الهجوم، من بينها أن عدد القتلى هو 16 فردًا فقط.[3] وأصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا، في 21 أكتوبر 2017، أدانت فيه بشكل رئيسي تغطية بي بي سي ورويترز لهجوم الواحات، من حيث استنادها إلى مصادر أمنية غير محددة.[4]

مَثَّل هذا البيان نقطة تحول في سياسة الهيئة العامة للاستعلامات، إذ اتجهت الهيئة إلى الضغط وترهيب وسائل الإعلام الأجنبية، بدلًا من إمدادها بالمعلومات الرسمية المتاحة. واصلت الهيئة العامة للاستعلامات ضغوطها على وسائل الإعلام الأجنبية بعد ذلك، وبدأ رئيس الهيئة ضياء رشوان في انتقاد تغطية وسائل الإعلام الأجنبية من خلال لقاءات تلفزيونية.[5]

وفي 24 أكتوبر 2017، صدر بيان ملحق حول هجوم الواحات، أعلنت فيه الهيئة العامة للاستعلامات أنها أرسلت خطابين إلى رويترز وبي بي سي طالبتهما فيهما بأحد أمرين: “- إما نفي صحة ما سبق لها نشره من أرقام للضحايا تخالف الأرقام الرسمية، والاعتذار عن عدم دقة هذه المعلومات ومصادرها. – أو لو كانت تستطيع أن تؤكد أرقامها، التي نؤكد عدم صحتها، فتقوم بنشر أسماء هذا العدد الكبير من الضحايا المزعومين”.[6] ولم تعلن رويترز أو بي بي سي عن ردود رسمية على خطابات هيئة الاستعلامات، بينما أصدرت الهيئة بيانًا ثالثًا حول هجوم الواحات جاء فيه أن رئيسها التقى مديري مكتبي رويترز وبي بي سي في القاهرة بشأن تغطية هجوم الواحات، كما أشار البيان إلى “اعتماد كل من وكالة رويترز وشبكة BBC للعدد المصري الرسمي لشهداء جريمة الواحات الإرهابية في أخبارهما اللاحقة بعد انتهاء التغطية العاجلة لها والتي تضمنت أرقامًا غير دقيقة”.[7]

مع بداية عام 2018، عادت هيئة الاستعلامات من جديد إلى التدخل في عمل وسائل الإعلام الأجنبية، وكانت البداية مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بشأن تقرير نشرته الصحيفة، في 7 يناير 2018، تناول ما وصفته بتسريبات لضابط في المخابرات يعطي بعض التعليمات لإعلاميين بشأن الموقف المصري من قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وانتقد بيان الاستعلامات ما وصفه: “ادعاءات بشأن موقف مصر من قضية القدس تضمنها الاتصال”، وطالبت الهيئة نيويورك تايمز أن تثبت أن الضابط المذكور في التقرير يعمل بالفعل في المخابرات المصرية.[8] وفي عصر نفس اليوم، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا ملحقًا بشأن تسريبات القدس نفت فيه وجود شخص يدعى أشرف الخولي ضمن ضباط المخابرات العامة المصرية.[9]

بانتهاء الأسبوع الأول من يناير 2018، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة، والذي حدد شهر مارس 2018 موعدًا لإجرائها. شهدت هذه الفترة تكهنات عديدة حول المرشحين لسباق انتخابات الرئاسة، خاصة بعد تراجع الفريق أحمد شفيق _رئيس وزراء سابق_ عن الترشح للانتخابات، بعدما مورست عليه ضغوط من السلطة الحالية، بحسب تقارير إعلامية. بينما كان هناك عسكري سابق آخر وهو الفريق سامي عنان يستعد للترشح في انتخابات الرئاسة، وأعلن ذلك في شهر يناير 2018، قبل أن تتدخل القوات المسلحة وتطيح به من سباق الترشح، ويتم القبض عليه في 23 يناير 2018. كان عنان يشغل منصب رئيس أركان الجيش المصري حتى أغسطس 2012.

ولم تكن الهيئة العامة للاستعلامات ومن ورائها الأجهزة المعنية بملف انتخابات الرئاسة راضية عن تغطية وسائل الإعلام الأجنبية لهذه الأحداث، والتي أظهرت اهتمامًا بتفاصيل ما تعرض له المرشحان العسكريان السابقان من إقصاء عن سباق الانتخابات، وأصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا في 25 يناير 2018، وجهت فيه النقد إلى تغطية وسائل الإعلام الأجنبية،[10] دون أن تحددها كما اعتادت في بيانات سابقة، وركز بيان الاستعلامات على تناول ترشيح الفريق سامي عنان بشكل رئيسي، بينما تطرق إلى مسألة ترشيح الفريق شفيق دون أن يذكره، واصفًا إياه بـ”مرشح محتمل أصدر بنفسه بيانًا يعلق قراره بعدم الترشح، لتقديره بأنه ليس الشخص الأمثل لقيادة البلاد في هذه الفترة”.

ويقول مارك خلال المقابلة التي أجراها معه الباحث إنه “غالبًا ما يكون هناك غضب عندما تتعلق التغطيات بموضوعات تكون المؤسسة العسكرية طرفًا فيها أو الرئيس، ويبدو ذلك مثلًا من البيان الذي صدر تعليقًا على حوار صحفي أجراه صحفي مصري لصالح وسيلة إعلام أجنبية مع المستشار هشام جنينة. لقد كان غضب المؤسسة العسكرية كبيرًا لأن الأمر يتعلق بها”.

بعد ذلك، عادت الهيئة العامة للاستعلامات من جديد إلى موضوع مكافحة الإرهاب. فقد أعلنت القوات المسلحة انطلاق العملية الشاملة، سيناء 2018، في 8 فبراير 2018، بهدف القضاء على الجماعات الإرهابية في سيناء. وبعد يوم من بيان القوات المسلحة، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا موجهًا إلى وسائل الإعلام الأجنبية طالبتها فيه “بالالتزام بالنشر فقط للبيانات الرسمية الصادرة من خلال المتحدث العسكري والقيادة العامة للقوات المسلحة والمكتب الإعلامي لوزارة الداخلية بخصوص العمليات الجارية لتنفيذ خطة المجابهة الشاملة للعناصر والتنظيمات الإرهابية والإجرامية، وعدم نشر أي أخبار نقلًا عن… أو نشر تصريحات لمصادر خاصة أو مصادر مطلعة أو وزارات أخرى”.[11]

في فبراير 2018، بدا أن هيئة الاستعلامات قررت التركيز على التقارير المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان، حيث أصدرت الهيئة ستة بيانات تنتقد تقريرًا منشورًا في بي بي سي حول قضية الاختفاء القسري،[12] والذي عرف إعلاميًّا بواقعة زبيدة، صدرت البيانات الستة في الفترة من 24 فبراير وحتى 6 مارس 2018، وصفت فيها هيئة الاستعلامات ما تضمنه تقرير بي بي سي “بالأكاذيب”، ثم أعلنت عن ظهور الفتاة التي زعم التقرير تعرضها للاختفاء القسري. وبعد ذلك، أطلقت الهيئة العامة للاستعلامات دعوة موجهة إلى المسئولين والنخبة لمقاطعة بي بي سي، ومثلت هذه الدعوة تطورًا جديدًا في أدوات الضغط التي تمارسها الهيئة العامة للاستعلامات على وسائل الإعلام الأجنبية، إذ يفترض أن تعمل الهيئة على توفير وإتاحة المعلومات ومن ذلك تشجيع المسئولين على التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية لا مقاطعتها.

وعن ذلك تقول كارولين في المقابلة التي أجراها معها الباحث: “من ضمن ما تقوم به السلطات المصرية بشكل عام هو منعنا من الوصول للمعلومات من مصادرها، فهناك بعض الجهات تمنع التصريح للمراسلين أو مكاتب وسائل الإعلام الأجنبية بتغطية أنشطتها. هذه الممارسات تتشابه مع دعوة رئيس الهيئة العامة للاستعلامات لمقاطعة بي بي سي، فهدف الدعوة كان منع بي بي سي من الوصول للمعلومات من خلال الجهات الرسمية وهذا أخطر تهديد يمكن أن تواجهه مؤسسة إعلامية”.

تطرق البيان الأخير للهيئة بشأن واقعة زبيدة إلى لقاء رئيس هيئة الاستعلامات ضياء رشوان بمديرة مكتب بي بي سي في القاهرة وتسليمها ما وصفه البيان بـ”الاحتجاج الرسمي على ما تضمنه تقرير الـ”بي بي سي” الذي نشرته وبثته باللغة الإنجليزية يومى 24 و25 فبراير الماضي، متضمنًا تجاوزات مهنية وادعاءات ومزاعم بشأن ما قيل إنَّه تعذيب لمعارضين في مصر، وحالات اختفاء قسري مزعومة، كانت من بينها حالة الفتاة “زبيدة إبراهيم” التي ظهرت بعد ذلك في لقاء بإحدى القنوات التليفزيونية المصرية، نفت فيه كل ما جاء بتقرير الـ”بي بي سي” من تعرضها للتعذيب أو الاختفاء القسري”.[13]

واستمرارًا لاهتمامها بقضايا حقوق الإنسان، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا، في 25 مارس 2018، حول إبعاد مراسلة التايمز بل ترو من مصر،[14] رأت فيه هيئة الاستعلامات أن إبعاد المراسلة من مصر يتماشى مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، لأن المراسلة لم تتقدم للحصول على تصريح صحفي مؤقت من الهيئة العامة للاستعلامات، ومارست عملها دون الحصول على هذا التصريح، واللافت أن الهيئة لم تركز بيانها على توضيح مبررات السلطات المصرية لعملية إبعاد مراسلة التايمز، بل أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث ارتأت عدم صحة اعتبار إبعاد المراسلة قمعًا لحرية الصحافة وحرية التعبير.

ومع إجراء الانتخابات الرئاسية في مارس 2018، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا، في 29 مارس 2018، أعلنت فيه أن وكالة رويترز استجابت لطلب الهيئة بحذف تقرير بعنوان: “سلع غذائية وأموال ونقل بالحافلات، حشد للناخبين على الطريقة المصرية”، ووصف بيان الهيئة تقرير رويترز بـ”المغلوط”.[15] بينما جاء على موقع رويترز أن “رويترز سحبت هذا التقرير لأنه لا يفي بمعايير الوكالة”، دون التطرق إلى مدى صحة المعلومات الواردة فيه من عدمها.

انتقلت بيانات الهيئة العامة للاستعلامات مرة أخرى إلى قضايا السياسة الخارجية، وتحديدًا مسألة النزاع بين مصر والسودان حول السيادة على منطقة حلايب وشلاتين، ففي 11 و12 مايو 2018، أصدرت هيئة الاستعلامات بيانين، انتقد البيان الأول نشر موقع روسيا اليوم استطلاع رأي للقراء حول تبعية حلايب وشلاتين لمصر أو السودان، واعتبرت هيئة الاستعلامات أن الاستطلاع يمس بسيادة مصر ووحدة أراضيها، وأن الهيئة بصدد التشاور مع وزارة الخارجية بشأن الخطوات اللازمة.[16] بينما أعلنت هيئة الاستعلامات في البيان الثاني عن حذف موقع روسيا اليوم لاستطلاع الرأي حول حلايب وشلاتين، في استجابة للاتصالات التي أجرتها هيئة الاستعلامات مع إدارة الموقع.[17]

ومع نهاية العام 2018، بدا أن الهيئة العامة للاستعلامات قد توقفت عن التعليق على تغطيات وسائل الإعلام الأجنبية للشأن المصري، فقد مرت سبعة أشهر لم تصدر الهيئة خلالها بيانات موجهة إلى وسائل الإعلام الأجنبية. لاحقًا، في 24 مارس 2019، عادت هيئة الاستعلامات إلى انتقاد تغطية بي بي سي، بخصوص تقريرها عن حملة “اطمن انت مش لوحدك”، وصَعَّدت الهيئة من لهجتها تجاه بي بي سي، حيث وصفتها بأنها “تروِّج للمحرضين على القتل ولأكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية”، واللافت أن هذا البيان تطرق إلى تواصل هيئة الاستعلامات مع بي بي سي بشأن تغطيتها خلال الفترة السابقة، وحثها على الالتزام بما وصفته الهيئة “بالمعايير المهنية”، ما أدى إلى “التزام “بي بي سي” لعدة أشهر فقط بهذه المعايير في تغطياتها للأوضاع المصرية”، بحسب بيان هيئة الاستعلامات.[18]

وعلى الأرجح، توقفت الهيئة العامة للاستعلامات عن إصدار البيانات الناقدة لوسائل الإعلام الأجنبية على مدار شهور، لأن الهيئة لم تعد ترى في التقارير التي تراقبها مواد تزعج السلطات المصرية، ما رسَّخ لدى المسئولين عن الهيئة أنهم نجحوا في وضع خطوط حمراء أمام وسائل الإعلام الأجنبية. وبالطبع، لم يكن ذلك الاعتقاد صحيحًا، إذ أن الهيئة العامة للاستعلامات كانت بحاجة إلى انتقاد وسائل الإعلام الأجنبية مجددًا، منذ مارس 2019.

وفي إبريل 2019، كان هناك جدل سياسي حول إجراء استفتاء على تعديلات دستورية تسمح للرئيس السيسي بالبقاء في السلطة حتى عام 2030، وصاحب الاستفتاء على هذه التعديلات توزيع مواد غذائية على المُصوِّتين، خلال أيام التصويت الثلاثة من 20 إلى 22 إبريل 2019. في هذه الأثناء، كانت الهيئة العامة للاستعلامات تقوم بمراقبة تقارير وسائل الإعلام الأجنبية عن الاستفتاء، وأصدرت الهيئة بيانًا تنتقد فيه تقرير صحيفة إلموندو الإسبانية، في 20 إبريل 2019، وتطرق البيان إلى عدة نقاط، منها زعم تقرير إلموندو أن “التعديلات الدستورية مصممة من جانب رئاسة الجمھوریة وأجھزة المخابرات، وھو ما لم يُشر الكاتب إلى دلیل واحد علیه، ويتعارض كلیة مع حقيقة أن مصدر التعدیلات الدستوریة ھو خمس أعضاء مجلس النواب المنتخبين”، بحسب بيان هيئة الاستعلامات.[19] وفي اليوم التالي، صدر بيان جديد بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وتناول بيان هيئة الاستعلامات أنه في “حالات محددة نشرت بعض وسائل الإعلام تقارير لم يتم التأكد من صحتها عن تقديم مواد غذائية لبعض الناخبين”.[20]

وبهذا البيان تنتهي بيانات الهيئة العامة للاستعلامات الموجهة إلى وسائل الإعلام الأجنبية بشأن تغطية الشأن المصري، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وهي عامان، منذ تولي ضياء رشوان منصب رئيس هيئة الاستعلامات في يونيو 2017. وينتقل التقرير في الجزء التالي إلى تحليل هذه البيانات ومحاولة تحديد السمات المشتركة بينها.

تحليل بيانات هيئة الاستعلامات الموجهة إلى وسائل الإعلام الأجنبية:

 رصد الباحث إصدار الهيئة العامة للاستعلامات 20 بيانًا صحفيًّا خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وتناولت هذه البيانات 9 وقائع، وهي حسب التسلسل الزمني: هجوم الواحات، تسربيات القدس، انتخابات الرئاسة، العملية الشاملة سيناء 2018، تقرير زبيدة، طرد مراسلة التايمز، تقرير رويترز، استطلاع حلايب وشلاتين، حملة اطمن انت مش لوحدك، والاستفتاء على التعديلات الدستورية. وحظيت واقعة تقرير زبيدة بالجانب الأكبر من بيانات الهيئة العامة للاستعلامات بـ6 بيانات، ثم هجوم الواحات، حيث خصَّت هيئة الاستعلامات هذه الواقعة بثلاثة بيانات. وبعد ذلك، تتساوى ثلاث وقائع في عدد البيانات الصادرة في كل منها على حدة (بيانان اثنان)، وهي واقعة تسريبات القدس، واقعة استطلاع حلايب وشلاتين، وواقعة استفتاء التعديلات الدستورية. وهناك خمسة وقائع خصصت فيها الهيئة بيانًا لكل واقعة على حدة، وهي: انتخابات الرئاسة، العملية العسكرية سيناء 2018، طرد مراسلة التايمز، تقرير رويترز، وحملة اطمن انت مش لوحدك.

[vc_row][vc_column][vc_round_chart type=”doughnut” style=”modern” stroke_width=”1″ stroke_color=”custom” values=”%5B%7B%22title%22%3A%22%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA%22%2C%22value%22%3A%223%22%2C%22color%22%3A%22blue%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3%22%2C%22value%22%3A%222%22%2C%22color%22%3A%22mulled-wine%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22juicy-pink%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23555555%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1%202018%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22orange%22%2C%22custom_color%22%3A%22%230088cc%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A9%22%2C%22value%22%3A%226%22%2C%22color%22%3A%22vista-blue%22%2C%22custom_color%22%3A%22%235aa1e3%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%B7%D8%B1%D8%AF%20%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22green%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23f7f7f7%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%B2%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22purple%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23b97ebb%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%B9%20%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A8%20%D9%88%D8%B4%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%22%2C%22value%22%3A%222%22%2C%22color%22%3A%22pink%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23555555%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D8%B7%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D9%85%D8%B4%20%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%83%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22turquoise%22%2C%22custom_color%22%3A%22%2350485b%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9%22%2C%22value%22%3A%222%22%2C%22color%22%3A%22grey%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23cec2ab%22%7D%5D” animation=”easeOutElastic” title=”إنفوجراف يوضح عدد البيانات الصادرة عن هيئة الاستعلامات على الوقائع” custom_stroke_color=”#1d3b93″][/vc_column][/vc_row]

وكانت أكثر وسيلة إعلام تلقِّيًا لبيانات الهيئة العامة للاستعلامات هي هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بـ10 بيانات، تليها وكالة رويترز بـ4 بيانات، ثم كلٌّ من صحيفة نيويورك تايمز وموقع روسيا اليوم ببيانين اثنين لكل منهما، بينما كانت كلٌّ من صجيفة التايمز البريطانية وصحيفة إلموندو الإسبانية الأقل في تلقي بيانات من هيئة الاستعلامات ببيان واحد لكل منهما. وتتبقى ثلاثة بيانات لم تحدد فيها هيئة الاستعلامات وسيلة الإعلام الموجه إليها البيان. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائية تشمل ثلاثة بيانات وجهتها هيئة الاستعلامات إلى رويترز وبي بي سي معًا.

[vc_row][vc_column][vc_round_chart stroke_width=”2″ values=”%5B%7B%22title%22%3A%22%D8%A8%D9%8A%20%D8%A8%D9%8A%20%D8%B3%D9%8A%22%2C%22value%22%3A%2210%22%2C%22color%22%3A%22blue%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%B2%22%2C%22value%22%3A%224%22%2C%22color%22%3A%22mulled-wine%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83%20%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2%22%2C%22value%22%3A%222%22%2C%22color%22%3A%22sandy-brown%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23ff675b%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%22%2C%22value%22%3A%222%22%2C%22color%22%3A%22sky%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23f7be68%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A5%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%88%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22orange%22%2C%22custom_color%22%3A%22%235472d2%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2%22%2C%22value%22%3A%221%22%2C%22color%22%3A%22vista-blue%22%2C%22custom_color%22%3A%22%236dab3c%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%BA%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D8%AD%D8%AF%D8%AF%22%2C%22value%22%3A%223%22%2C%22color%22%3A%22pink%22%2C%22custom_color%22%3A%22%23555555%22%7D%5D” title=”يُظهر الإنفوجراف التالي توزيع بيانات الهيئة العامة للاستعلامات، وفقًا لوسيلة الإعلام الموجه إليها البيان”][/vc_column][/vc_row]

أما من حيث الموضوعات التي تناولتها بيانات هيئة الاستعلامات على مدار الفترة التي يغطيها التقرير، فيمكن تقسيمها إلى الآتي: قضايا الإرهاب، والتي تشمل الهجمات الإرهابية والعمليات التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية، وقضايا السياسة الخارجية، وقضايا حقوق الإنسان، وأخيرًا قضايا الديمقراطية والتي تشمل تغطية عمليات الانتخاب والاستفتاء. وجاءت قضايا حقوق الإنسان على رأس الموضوعات التي تناولتها بيانات هيئة الاستعلامات بـ7 بيانات، يليها قضايا الديمقراطية بـ5 بيانات، ثم كلٌّ من الإرهاب والسياسة الخارجية بـ4 بيانات لكل منهما على حدة. ويبين الإنفوجراف التالي توزيع البيانات وفقًا للموضوعات التي تناولتها:

 

[vc_row][vc_column][vc_round_chart stroke_width=”1″ stroke_color=”vista-blue” values=”%5B%7B%22title%22%3A%22%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%20%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%22%2C%22value%22%3A%227%22%2C%22color%22%3A%22blue%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%22%2C%22value%22%3A%225%22%2C%22color%22%3A%22pink%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%22%2C%22value%22%3A%224%22%2C%22color%22%3A%22sky%22%2C%22custom_color%22%3A%22%2358b9da%22%7D%2C%7B%22title%22%3A%22%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9%22%2C%22value%22%3A%224%22%2C%22color%22%3A%22green%22%2C%22custom_color%22%3A%22%2350485b%22%7D%5D” title=”ويبين الإنفوجراف التالي توزيع البيانات وفقًا للموضوعات التي تناولتها”][/vc_column][/vc_row]

واستكمالًا لهذه الإحصائيات، تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العامة للاستعلامات تمكنت في واقعتين من إجبار وسيلة الإعلام الأجنبية على حذف المحتوى، الأولى من خلال قيام وكالة رويترز بحذف تقريرها عن انتخابات الرئاسة 2018، وقالت الوكالة إن المحتوى تم حذفه لأنه لا يناسب معاييرها، بينما قام موقع روسيا اليوم بحذف استطلاع رأيٍ للجمهور حول تبعية منطقة حلايب وشلاتين. وفي واقعة واحدة، وهي هجوم الواحات الإرهابي، نشرت رويترز وبي بي سي أعداد ضحايا الهجوم، التي أعلنتها السلطات المصرية في بياناتها الرسمية، بعد أن كان هناك اعتماد على تقديرات مصادر أمنية.

وهناك مجموعة من السمات المشتركة في البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات تجاه وسائل الإعلام الأجنبية، بناءً على الرصد الذي قام به الباحث، كما يلي:

1- تحديد وسيلة الإعلام الموجه إليها البيان: حددت الهيئة العامة للاستعلامات وسيلة الإعلام المخاطبة، في أغلب البيانات الصادرة تجاه وسائل الإعلام الأجنبية، ويمكن القول إن هيئة الاستعلامات ركزت في هجومها على بي بي سي، وهي وسيلة الإعلام الأجنبية الوحيدة، التي دعت هيئة الاستعلامات إلى مقاطعتها. وعلى الأرجح، تقوم هيئة الاستعلامات بتحديد وسيلة الإعلام المخاطبة، حتى تتمكن من توجيه رسائل إلى مسئوليها، وكذلك لتضعها تحت ضغط حملات التشويه في الإعلام المحلي. وكانت هناك ثلاثة بيانات فقط من إجمالي 20 بيانًا لم تحدد فيها هيئة الاستعلامات وسيلة الإعلام الموجه إليها البيان.

2- استخدام حجج مرتبطة بمهنية الإعلام: بَنَت الهيئة العامة للاستعلامات أغلب البيانات الموجهة إلى وسائل إعلام أجنبية على حجج ترتبط بمهنية وسائل الإعلام. وغالبًا ما كان يتم الاعتماد في خطاب السلطات المصرية على الاتهام بتعمد الإضرار بسمعة البلاد دوليًّا، ولكن أضافت هيئة الاستعلامات بعدًا جديدًا بتناول ما تصفه بالمعايير المهنية. ومثلت هذه الحجج تطورًا في خطاب السلطات المصرية، بغض النظر عن تقييم مدى صحتها. وعلى الأرجح، حاولت الهيئة العامة للاستعلامات أن تستخدم ذلك، لكي توحي بأنها لا تتحرك بناءً على دوافع سياسية، وإنما يَنصَبُّ اهتمامها فقط على توضيح “الأخطاء المهنية”، التي ترتكبها وسائل الإعلام الأجنبية. لذلك، سعى التقرير في قسمه الأول إلى إبراز التهديدات التي تلقاها الصحفيون الأجانب والعاملون في وسائل الإعلام الأجنبية من قِبَل مسئولي هيئة الاستعلامات.

كما أن هناك تناقضات كبيرة في زعم هيئة الاستعلامات هو تناولها جوانب مهنية في تقارير وسائل الإعلام الأجنبية، منها أنه على الهيئة أن تقوم بإتاحة المعلومات أمام هذه الجهات، وتنظيم منح تصاريح العمل للصحفيين الأجانب، وإن كان لديها ردود رسمية حول مضمون التقارير المنشورة في وسائل إعلام أجنبية تقوم بنشرها، أما التشكيك في المصادر التي يعتمد عليها الصحفيون أو الألفاظ المستخدمة في التقارير وغير ذلك، فهي أمور لا يمكن أن تخضع إلا لمعايير السياسة التحريرية، التي تتبناها وسائل الإعلام.

3- توجيه مطالب محددة إلى وسائل الإعلام: لم تتوقف الهيئة العامة للاستعلامات عند حد نقد تقارير وسائل الإعلام الأجنبية، بل أنها في أغلب البيانات التي أصدرتها في هذا الشأن وجهت مطالب محددة مثل حذف أو تعديل المحتوى، أو الاعتذار رسميًّا للسلطات المصرية عن نشر محتوى معين، أو نشر البيانات الرسمية فقط وعدم الاعتماد على مصادر، كما هو الحال في البيان الخاص بالعملية العسكرية الشاملة سيناء 2018. ويساهم توجيه مطالب إلى وسائل الإعلام في زيادة الضغوط عليها، ومن ذلك أن يكون لدى المسئولين عن التحرير حذر أكبر في تناول الموضوعات، التي علقت عليها الهيئة العامة للاستعلامات، مثل تلك المرتبطة بالعمليات العسكرية أو التدخل في توجيه الناخبين، بحسب المقابلات التي أجراها الباحث.

وإجمالًا، فإن الهيئة العامة للاستعلامات اعتمدت على إصدار البيانات الرسمية، ومن ثم التحرك نحو التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، من خلال الاتصال بالمسئولين عنها، وفي بعض الأحيان طلب إجراء لقاءات معهم في مقر الهيئة العامة للاستعلامات، وتناول تفاصيل عملهم على التقارير المنشورة عن مصر. وهذه السياسة تعتمد على جعل جانب من الضغوط على وسائل الإعلام الأجنبية يتم بشكل علني، بحيث تمثل رسائل تهديد مستمرة للصحفيين الأجانب في مصر، فإذا كانت وسائل إعلام كبيرة تواجه ضغوطًا مستمرة بهذا الشكل، فما الذي يمكن أن يلحق بمراسلين يعملون لصالح صحف صغيرة أو بشكل حر.

أما الجانب الآخر من سياسة الهيئة العامة للاستعلامات فهو استخدام حملات التشويه تجاه الإعلام الأجنبي من خلال وسائل الإعلام المحلية، بهدف فرض ضغوط غير رسمية، مثل تخوف أو رفض مسئولين وخبراء ومعلقين من التواصل مع وسائل إعلام أجنبية تهاجمها هيئة الاستعلامات، وكذا تعرض مواطنين في الشوارع لوسائل إعلام معينة أو صحفيين أجانب، أثناء عملهم.

حملات التشويه.. مؤامرة الإعلام الغربي على مصر!

 لا يخلو خطاب المسئولين في السلطة الحالية من التنديد بوجود مؤامرة على مصر، فتارة يتم الإشارة إلى دول إقليمية، وأخرى إلى دول غربية، وأحيانًا ما يكون مصدر المؤامرة مُجَهَّل مثل القول إن هناك “أهل الشر” لا يريدون لمصر أن تستقر. ويعد هذا الخطاب مدخلًا أساسيًّا لفهم سعي السلطات المصرية إلى تشويه الإعلام الأجنبي، بوصفه أداة يستخدمها أيًّا من كان من المتآمرين على مصالح البلاد.

بدأ رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان في الظهور إعلاميًّا للحديث عن الإعلام الأجنبي، منذ أكتوبر 2017. جاء هذا الظهور بعد يوم من هجوم الواحات الإرهابي، عندما حل رشوان ضيفًا على برنامج هنا العاصمة،[21] الذي كانت تقدمه آنذاك الإعلامية لميس الحديدي على فضائية سي بي سي، وهي قناة خاصة. لم يُخفِ ضياء رشوان قناعاته عن الإعلام الأجنبي، وقال خلال هذه الحلقة:

“إحنا الآن بصدد برضه، أنا مش عايز أقول تفاصيل أكتر، لكن بصدد تنظيم حاجة تبقى الأولى من نوعها فيما يخص المراسلين الأجانب، إحنا مبنخافش من أجنبي ومش بنميز أجنبي عن مصري، لكن بنقول إنه الحملة الرئيسية ضدنا، وحضرتك عارفة هيه خارج البلاد، لأنه عدونا الرئيسي موجود خارج البلاد مدعومًا بدول ومدعومًا أحيانًا بأجهزة أخرى، وهناك 3 جهات تأتينا الضربات منها: الإعلام، منظمات حقوق الإنسان، بعض مراكز البحوث، الدول الرسمية أنا مش خايف منها، لكن التلاتة دول بيأثروا على المواقف الرسمية وممكن يهزوها في لحظة”.

وهكذا، أعلن رشوان أن السلطات المصرية بصدد التصدي لهذه الضربات التي تأتي من الإعلام الأجنبي، وبداية ذلك كانت البيان الصادر عن هيئة الاستعلامات للتنديد بتغطية بي بي سي ورويترز لهجوم الواحات الإرهابي. واصل رشوان، في نفس الحلقة، استعراض الخطوات التي قامت بها الهيئة العامة للاستعلامات، وقال:

“الحقيقة يعني إحنا إنهارده طول اليوم وإمبارح بنتابع كعادتنا في شغلنا في الاستعلامات التغطيات المصرية والعربية والأجنبية لما حدث، الحقيقة بدأ إن يعني لفت الأنظار بالنسبة لنا من بعض الوكالات، زي رويترز إللي هيه بدأت بالأمس تنشر عن 14 شهيد بلغتنا، قتيل بلغتهم، تصاعد الأمر إلى 30 على الأقل مساء أمس ثم وصل اليوم حسب رويترز إلى 52 وهو نفس الرقم إللي قالته البي بي سي، طبعًا هذا الرقم، الرقمين دول، تم تداولهم في أكثر من مصدر آخر وربما وكالة أخرى، الحقيقة أنا قبل ما أطلَّع البيان ده أجريت اتصالات دامت على الأقل ساعتين إلا ربع مع مسئولي رويترز في مصر، المسئول الأمريكي عن رويترز، ومع مسئولي البي بي سي العربي والإنجلش سواء في مصر أو خارج مصر”.

يشرح رشوان أن هيئة الاستعلامات تقوم بالرقابة على المحتوى المنشور في وسائل الإعلام الأجنبية، ثم تبدأ بعد ذلك في الاتصال بالصحفيين، ومن ثم تصدر بياناتها حول الواقعة ذات الصلة. كان ذلك بمثابة إعلان رسمي عن بداية مرحلة جديدة في التعامل مع وسائل الإعلام الأجنبية. وركز رشوان انتقاداته في واقعة هجوم الواحات على استخدام وصف “مقاتلين” من قبل وسائل الإعلام الأجنبية والاعتماد على مصادر في نشر عدد ضحايا الهجوم، إذ قال رشوان إن “رويترز وصفت الإرهابيين إللي همه موصوفين بعناصر إرهابية بأنهم militants وإنتي تعرفي بالإنجليزي التعبير ده، يعني أحيانًا حاجة إيجابية militants مقاتل، فأنا حتى قلت لبتاع رويترز militants for freedom”. يود رشوان هنا أن يشير إلى وجود تعاطف من قبل وسائل الإعلام الأجنبية مع المتورطين في الهجوم الإرهابي، وهي حجة لا معنى لها، ولكن عند مخاطبة الرأي العام المحلي، يساهم ذلك في تحقيق هدف هيئة الاستعلامات بتشويه الإعلام الأجنبي، لماذا لا يقولون: “إرهابيين”، مثلنا، ولماذا يقولون عن شهدائنا إنهم مجرد قتلى، لا بد إذًا من وجود تعاطف أو تواطؤ من هؤلاء الصحفيين الأجانب مع الإرهابيين.

وكشف ضياء رشوان خلال نفس الحلقة عن قيامه بتوجيه عدة أسئلة إلى الصحفيين حول المصادر التي يعتمدون عليها، قائلًا:

“إنتم اعتمدتوا على إيه، فالاتنين قالوا إنهم اعتمدوا على مصادر خاصة، همه قالوا إنهم مصادر من الداخلية، الحقيقة التكست الاستايل بوك بتاع البي بي سي، وأنا سألت بشكل واضح يعني إيه مصدر تعتمد عليه، تعريفه إيه عندك في الاستايل بوك إللي قدامي، فهوه رد بالرد الدقيق: هوه مصدر مطلع إطلاعًا تامًّا على المعلومات، المصدر الرسمي هو المخول له التصريح بالمعلومات، قلت له: عظيم المطلع إطلاعًا تامًّا ده ممكن، أنا مش عايز أعرف اسمه، بس فين الإدارة إللي هوه فيها، في وزارة الداخلية؟ فذكر لي اسم إدارة لا يمكن أن يكون لها كلها على بعضها إطلاع تام على البيانات بما فيها رئيسها”.

ويمكن القول إن رئيس هيئة الاستعلامات كان يرسخ للرقابة على الإعلام الأجنبي، فالطريقة التي يتعامل بها مع الصحفيين أشبه بالتحقيق بشكل غير رسمي، وهو ما أكدته المقابلات التي أجراها الباحث، حيث يتم توجيه أسئلة إلى الصحفيين حول مصادرهم وتفاصيل التغطية التي قدموها ولماذا اختاروا نشر هذه التفاصيل. يعتبر ضياء رشوان نفسه زميلًا لهؤلاء الصحفيين الأجانب قبل أن يكون مسئولًا في الدولة المصرية، ويشيد في نفس الوقت بتغطية الإعلام المصري لأن معظمه كان متحفظًا ولم ينقل عن المصادر لأنه أحس أن هناك شيئًا خطأ، على حد وصف رشوان. وهكذا، تريد السلطات المصرية أن يقتدي الإعلام الأجنبي بالإعلام المحلي، والذي يخضع لسيطرة سياسية كبيرة من قبل السلطة الحالية، حسبما تشير التقارير السنوية الدورية التي تصدرها مؤسسة حرية الفكر والتعبير وتقارير منظمات حقوقية أخرى.

تساءلت لميس الحديدي مقدمة برنامج هنا العاصمة آنذاك عن دور الهيئة العامة للاستعلامات في تقديم المعلومات، ورد ضياء رشوان على ذلك بالتأكيد على أهمية إتاحة المعلومات أمام وسائل الإعلام الأجنبية، حتى أنه قال: “أنا أظن إنه الطريقة المناسبة إن إحنا لا نأخذ أو لا ننتظر اكتمال المعلومة، إحنا نضخ ما نملكه منهم، ونقول حتى الآن وحتى الآن دي بتدينا فرصة”. يقصد رشوان أنه كان على السلطات المصرية أن تعلن في بيانات متتابعة حصيلة ضحايا هجوم الواحات الإرهابي، وهذا يتناقض مع هجومه على وسائل الإعلام الأجنبية، فإذا كانت السلطات المصرية تجاهلت نشر حصيلة الضحايا، فهل تُلام وسائل الإعلام الأجنبية على القيام بعملها ومحاولة الوصول إلى معلومات من مصادر خاصة. بالطبع مثل هذه الأسئلة لا تطرح على رشوان في لقاءات تلفزيونية أخرى، إذ أن لميس الحديدي وجهت انتقادات حادة إلى السلطات المصرية بسبب غياب المعلومات بشأن هجوم الواحات، وبالتالي كان لديها هذه المساحة لتوجه أسئلة حول الدور الرئيسي لهيئة الاستعلامات في تقديم المعلومات إلى الصحفيين الأجانب وغيرهم.

ويعتقد فوزي في المقابلة التي أجراها معه الباحث أن هيئة الاستعلامات “حدثت بها تغيرات من حيث اهتمامها بمتابعة ما يصدر عن وسائل الإعلام الأجنبية وإرسال الإيميلات التي تحتوي بيانات رسمية لنا وكذلك بيانات من الوزارات، ولكن يبدو أنه يتم استخدام ذلك للتعليق على تقاريرنا وكأنه من المفترض أن ننشر ما تريده السلطات المصرية فقط”.

بات رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضيفًا في برامج تلفزيونية متنوعة، منذ هجوم الواحات، لكي يتناول الجهود المتعلقة بصورة مصر في الإعلام الأجنبي. ولا يُعنَى التقرير برصد كافة تصريحات ومشاركات رئيس هيئة الاستعلامات إعلاميًّا، وإنما يركز التقرير على تناول نموذجين من هذه المشاركات، لأن الحجج الأساسية التي يستخدمها رئيس هيئة الاستعلامات تتكرر في أغلب الأحيان، ويقوم مقدمو البرامج والمواقع والصحف المحلية بإعادة بث محتواها، بهدف تكوين رأي عام معادٍ لوسائل الإعلام الأجنبية ومتشكك في التقارير التي تنشرها والدوافع التي تحرك مراسليها في مصر.

وعن دوافع هيئة الاستعلامات في شن حملات التشويه، تقول ريبيكا في المقابلة التي أجراها معها الباحث إن هيئة الاستعلامات “تحاول فرض النسخة الرسمية من الحقائق على وسائل الإعلام الأجنبية التي تنتقد الموقف أكثر في مصر. ربما الهدف هو السيطرة على المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام الأجنبية والحد من الانتقادات. أعتقد أن المراسلين الأجانب في مصر يقدمون تقارير على أرض الواقع بقدر ما يستطيعون وتغطي جميع المواضيع بما فيها تلك التي لا يمكن لوسائل الإعلام المصرية الحديث عنها، وأيضًا المواضع التي تفضل الدولة المصرية إخفاءها أو تجنبها”.

ويكشف فوزي في المقابلة التي أجراها معه الباحث أنه “هناك عدة وقائع تم فيها التحرش بمراسلين في الشارع، وقام المعتدون عليهم بترديد اتهامات بالعمالة للأجانب. وهذه الاعتداءات ازدادت بعد بيانات الهيئة العامة للاستعلامات ضد وسائل الإعلام الأجنبية. كما أن بعض المصادر الرسمية ترفض الحديث لوسائل إعلام أجنبية بناءً على توصية من الهيئة العامة للاستعلامات. فيما يبدو أن البيانات تصدر لتحريك الشارع ضد الإعلام الأجنبي، بينما تبقى الاتصالات مع الجهات الرسمية لمنعها من الحديث معنا”. ويمكن القول إن حملة التشويه التي قادتها هيئة الاستعلامات ساهمت في ازدياد المضايقات التي يتعرض لها الإعلام الأجنبي في الشارع.

أما النموذج الثاني من لقاءات رئيس هيئة الاستعلامات، الذي يركز عليه التقرير، فهو حلقة برنامج “نظرة” بقناة صدى البلد، بتاريخ 12 يناير 2018،[22] ويقدم هذا البرنامج الكاتب الصحفي حمدي رزق. كانت هذه الحلقة بعنوان: “لماذا يستهدف الإعلام الغربي مصر”، وتناولت تقرير نيويورك تايمز حول تسريبات القدس، والذي انتقدته حينها هيئة الاستعلامات ونفت صحته.

ويمكن القول إن تشويه الإعلام الأجنبي طغى على الرسائل التي بثتها هذه الحلقة، رغم محاولات رئيس هيئة الاستعلامات التركيز على تفاصيل ردوده على تقرير نيويورك تايمز ونفيه الاعتماد على نظرية المؤامرة في التعامل مع الإعلام الأجنبي. اختار مقدم البرنامج حمدي رزق أن يبدأ بالتشكيك في المعلومات التي تنشرها نيويورك تايمز عمومًا، واستخدم طريقة شديدة الشعبوية بالحكي عن مقال طالعه سابقًا في الصحيفة تحدث عن مواجهات في حقول قصب السكر في سيناء بين الجيش والإرهابيين، وقال رزق: “كلمت صديقي عبد المنعم الرفاعي من سينا… عبد المنعم إنتوا عندكوا قصب في سينا، قال لى قصب إيه يا عم إحنا بنشوفه، ده القصب إحنا بنروحه لما بنتعزم في الصعيد عندكوا”، ثم يشير رزق إلى أن هذا المقال الذي ادعى أنه قرأه في نيويورك تايمز به أجزاء مقتبسة عن معارك حدثت في مالاوي. ثم يختم حمدي رزق هذه الحكاية بالقول إنه: “سينا فيها زيتون ممكن يبقى فيها عنب يبقى فيها تين”. وطوال الحلقة يشير حمدي رزق إلى حكايته عن تقرير قصب السكر باعتبارها حقيقة، ولا يسأله الضيف رئيس هيئة الاستعلامات عن مدى صحة ما يرويه. يفضل الإعلام المحلي المؤيد للسلطة الحالية أن يقدم رسائل سياسية من خلال حكايات لا يعرف مدى صحتها، ولكن يكون أسلوب الحكي أقرب إلى المشاهدين.

انتقل مقدم البرنامج للحديث عن المؤامرة قائلًا: “لأن مش النيويورك تايمز الصراحة لوحدها، عندنا الجارديان وعندنا كم من الجرايد انفتحت علينا كأبواب الجحيم، وفي الآخر إيه الرابط بين هذا وذاك وذاك، هو إيه متقسم أدوار، هو إحنا إنهارده بيتلعب علينا لعبة كاملة”. ثم يستكمل حمدي رزق حديثه عن المؤامرة قائلًا: “وعلى فكرة العام ده هو العام الأصعب، العام ده ربما مفيش عام زيه عدَّى على مصر وإللي بيحصل إنهارده يعيدكم تمامًا لما حدث مع العظيم خالد الذكر جمال عبد الناصر والحصار الدولي عليه، ركزوا بس في وجه التشابه ووجه المؤامرة”.

بدأ رئيس هيئة الاستعلامات ضياء رشوان حديثه بتناول الاستعداد لتغطية انتخابات الرئاسة 2018، وأشار إلى أن هناك تغطية سلبية في الإعلام الأجنبي لما يتعلق بانتخابات الرئاسة. لا يعتقد رشوان في صحة العمل، انطلاقًا من نظرية المؤامرة حتى لو كانت هناك مؤامرة. تطرق رشوان إلى تفاصيل تقرير نيويورك تايمز عن تسريبات القدس، والذي يدعي وجود تعليمات للإعلام المصري بتهدئة الرأي العام حول قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسريعًا ما أعلن رشوان اعتقاده بأن جماعة الإخوان هي مصدر صحيفة نيويورك تايمز، بينما وصف التسريبات بأنها “فبركات على عكات”. في موضع آخر من الحلقة، يعيد مقدم البرنامج التأكيد على تورط نيويورك تايمز في المخطط الإخواني.

ورغم الهجوم الواضح على الإعلام الأجنبي إلى حد وصفه كجزء من مخططات جماعة الإخوان المسلمين، قال ضياء رشوان خلال هذه الحلقة: “أنا مش بتحرك خالص بنظرية الاستهداف إلى أن يثبت أن فيه استهداف، بمعنى القاعدة القانونية: المتهم بريء حتى تثبت إدانته، دي إللي بتحرك بيها بس، أنا بتحرك من زاوية تانية، اللامهنية تستوجب المهنية، لو فيه في السكة ظَهَر استهداف بتكلم في الاستهداف”.

وعلى مدار الشهور التالية، شارك رئيس هيئة الاستعلامات في مقابلات تلفزيونية عديدة، تناول فيها دوره في التصدي لما يقوم به الإعلام الأجنبي من تشويه لسمعة مصر دوليًّا، وعرض فيها ردوده على ما يصفه بالأخطاء المهنية التي ترتكبها وسائل الإعلام الأجنبية. بينما استمر الإعلام المحلي في حملة التشويه التي أطلقتها الهيئة العامة للاستعلامات ضد وسائل الإعلام الأجنبية.

القسم الثالث: ممارسات هيئة الاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي والقوانين المصرية:

أشار التقرير في قسميه الأول والثاني إلى ممارسات الهيئة العامة للاستعلامات تجاه الصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام الأجنبية من تهديدات وتعطيل إصدار تصاريح العمل إلى البيانات الرسمية والاتصال بصحفيين واستدعائهم للقاء رئيس الهيئة، ويحاول التقرير في هذا القسم أن يتطرق إلى مدى قانونية هذه الممارسات التي تقوم بها الهيئة العامة للاستعلامات من خلال تقديم قراءة موجزة لاختصاصاتها في قانون إنشائها وقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المعمول به حاليًّا.

نظَّم قرار رقم 1820 لسنة 1967 الصادر عن رئيس الجمهورية إنشاء الهيئة العامة للاستعلامات، والتي كانت تتبع حينها وزارة الإرشاد القومي _ كانت مماثلة لوزارة الإعلام _ وفيما يتعلق بالصحفيين الأجانب، نص القرار على قيام الهيئة العامة للاستعلامات بتقديم المعاونة إلى الصحفيين والمراسلين ومن إليهم من رجال الأعمال الأجانب _المقيمين والعابرين_ للوقوف على الحقائق واتجاهات الدولة عن الأحداث والقضايا الداخلية والخارجية، وذلك وفق البند (9) من المادة (2) من القرار المشار إليه. بينما تناول البند (10) من نفس المادة قيام الهيئة العامة للاستعلامات “بتنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بالصحافة ونشر الأنباء والبيانات الصادرة عن الدولة، وكذلك كل ما يتعلق بنشر البلاغات والبيانات والأنباء وما إليها، وكذا ما يعهد به إلى وزارة الإرشاد القومي فيما يتعلق بشئون الصحافة المحلية”.

ويعني ذلك أن الهيئة العامة للاستعلامات عند إنشائها كان اختصاصها القانوني يَنْصَبُّ على تقديم العون إلى الصحفيين الأجانب، ونشر المعلومات والبيانات التي تمثل مواقف الدولة. ورغم أن نص البند (10) تناول مسئولية الهيئة العامة للاستعلامات عن تنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بالصحافة، فإنه ركز على الجوانب المتعلقة بإتاحة المعلومات، ولم يحتوِ على أية إشارة إلى الرقابة على الإعلام الأجنبي. ورغم ذلك، يحتمل أن يتم تفسير هيئة الاستعلامات البند (10) على أنه يتيح لهيئة الاستعلامات مراقبة التزام الصحفيين الأجانب بالقوانين المصرية، ولكن اللائحة الداخلية المنظمة لعمل هيئة الاستعلامات غير منشورة، وبالتالي لا يمكن التأكد إذا كان تم تفسير البند المشار إليه على هذا النحو.

وإذا افترضنا أنه كان للهيئة وفق هذا البند أن تقوم بمراقبة التزام الصحفيين الأجانب بقوانين الصحافة، فإن ذلك يترتب عليه صلاحية وحيدة وهي عدم تجديد التصريح الممنوح للصحفي أو سحب التصريح، وهذه جزئية لا يمكن تحديدها بدقة كذلك، نتيجة عدم إتاحة اللائحة الداخلية الخاصة بهيئة الاستعلامات. وعلى أي حال، يجب أن تنشر هيئة الاستعلامات محددات الامتناع عن إصدار التصريح أو سحبه من الصحفي الأجنبي. وتكشف المقابلات التي أجراها الباحث مع  صحفيين أجانب عن وجود غموض كبير حول القواعد المنظمة لعملية إصدار التصاريح للصحفيين الأجانب.

أصبحت الهيئة العامة للاستعلامات تتبع وزارة الإعلام، منذ عام 1972، ثم انتقلت تبعية هيئة الاستعلامات لاحقًا إلى رئاسة الجمهورية، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 170 لسنة 2012. وهذه التعديلات بشأن تبعية الهيئة لم تغير من  الاختصاصات، التي نص عليها قرار إنشاء هيئة الاستعلامات.

وفي عام 2016، صدر القانون رقم 92 لسنة 2016 بشأن التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، وقصر هذا القانون إصدار التصاريح للصحفيين الأجانب على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث نص في البند (10) من مادته رقم (4) على أن للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام “منح التصاريح لممثلي الصحف ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأجنبية بالعمل في جمهورية مصر العربية وتحديد نطاق عملهم وذلك وفقًا للقواعد التي يضعها وتحديد المقابل المالي لها بما لا يجاوز مئة ألف جنيه سنويًّا أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية، يتم أداؤها بالعملة التي يحددها المجلس”. وأصبح هذا النص واجب التطبيق على الإعلام الأجنبي، خاصة أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تم تشكيله في إبريل 2017، وبدأ ممارسة مهامه منذ ذلك الحين.

ولكن لم يتم تفعيل هذا النص، ويمكن القول إن هيئة الاستعلامات ظلت تعمل على ملف الإعلام الأجنبي دون سند قانوني، منذ تشكيل المجلس الأعلى للإعلام في إبريل 2017 وحتى أغسطس 2018، عندما صدر القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. ونص هذا القانون في مادته رقم (70) على اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام، ومن بينها ما ورد في البند رقم (11)، حيث يختص الأعلى للإعلام بتلقي إخطارات الهيئة العامة للاستعلامات الخاصة بقاعدة بيانات المراسلين الأجانب والمكاتب الصحفية والإعلامية العاملة داخل مصر، والتنسيق مع الهيئة العامة للاستعلامات فيما يختص بقواعد عمل هذه المكاتب ونطاق عملها داخل مصر.

وعلى الأرجح، فإن السلطات المصرية أرادت أن تقنن تدخلات هيئة الاستعلامات في عمل الإعلام الأجنبي، من خلال تحديد دور لهيئة الاستعلامات في القانون المعمول به حاليًّا. وتقوم فلسفة قانون الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على تركيز صلاحيات تنظيم الإعلام تحت سلطة جهة واحدة مستقلة. ويتعارض منح هيئة الاستعلامات هذه الصلاحيات مع فلسفة القانون ونصوص الدستور المصري، الذي ينص في مادته (211) على:

“المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة. ويختص المجلس بتنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها. ويكون المجلس مسئولًا عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها، ومقتضيات الأمن القومي، وذلك على الوجه المبين في القانون. يحدد القانون تشكيل المجلس، ونظام عمله، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيه. ويُؤخذ رأي المجلس فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عمله”.

بينما تعد هيئة الاستعلامات جهة تنفيذية تتبع رئاسة الجمهورية، أي ليست مستقلة، كما أن هيئة الاستعلامات لا تختص بتنظيم شئون الإعلام، إنما تُعنَى بتمثيل مواقف الدولة وإتاحة المعلومات الرسمية، وهكذا، فإن الممارسات التي أتت بها هيئة الاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي من رقابة ومساءلة واستدعاء لم يكن لها سند قانوني في أغلب الأحيان. ومنذ نهاية أغسطس 2018، ثمة نص قانوني على مسئولية هيئة الاستعلامات عن تنظيم عمل الإعلام الأجنبي، ولكنه يبقى متعارضًا مع نصوص الدستور المصري. ويمكن القول إن السلطات المصرية لم تتوقف كثيرًا أمام عدم ملاءمة تدخلات هيئة الاستعلامات في عمل الإعلام الأجنبي للقوانين المنظمة للإعلام ونصوص الدستور المصري، وهي الجزئية التي غابت عن بيانات هيئة الاستعلامات، فلم تذكر هيئة الاستعلامات اختصاصاتها القانونية عندما تستدعي صحفيًّا أو تحتج على تغطية وغير ذلك من أمور.

القسم الرابع : تأثيرات الهجمة على الإعلام الأجنبي:

بعد أن تطرق التقرير في أقسامه الثلاثة إلى عرض وتحليل سياسة وممارسات هيئة الاستعلامات تجاه الإعلام الأجنبي وبيان مدى تعارضها مع القوانين المصرية، يسعى التقرير في قسمه الرابع والأخير إلى التركيز على تأثيرات الهجمة على الإعلام الأجنبي، بمعنى أدق: كيف تأثر عمل الإعلام الأجنبي بهذه الهجمة، وذلك اعتمادًا على المقابلات التي أجراها الباحث مع صحفيين أجانب ومصريين يعملون في وسائل إعلام أجنبية. ويمكن تناول ذلك من خلال النقاط التالية:

  • آليات العمل داخل وسائل الإعلام الأجنبية:

تشير المقابلات التي أجراها الباحث إلى حدوث تغيرات في آليات العمل داخل وسائل الإعلام الأجنبية. ومن هذه التغيرات تأخر التغطية التي تقوم بها وسائل الإعلام الأجنبية، وعن ذلك يقول مارك في المقابلة التي أجراها معه الباحث:

“ما يقوم به رئيس هيئة الاستعلامات من الكلام والظهور المتكرر في وسائل الإعلام المصرية وهذه البروباجندا حول عمل الصحفيين الأجانب في مصر من خلال البيانات التي يصدرها لها تأثير بشكل غير مباشر على عملنا، فهناك تزايد التركيز والمراجعة للتغطيات التي نقوم بها فيما يتعلق بالموضوعات التي قد تكون حساسة للسلطات المصرية وهذا يعني أن توقيت التغطية سيكون أبطأ مما سبق”.

 وعلى الأرجح، تسببت هذه الهجمة في زيادة القلق لدى المسئولين عن وسائل الإعلام الأجنبية، إذ يشير عادل في المقابلة التي أجراها معه الباحث إلى قيام رويترز بسحب تقريرها عن الانتخابات الرئاسية في عام 2018، تجنبًا لتعرض مُعدِّي التقرير إلى مساءلة قانونية، ففي نفس الفترة واجهت صحيفة المصري اليوم حملة شرسة من السلطات المصرية بسبب تغطيتها لتدخل الدولة في حشد الناخبين في انتخابات الرئاسة، وهو نفس الموضوع الذي تطرق إليه تقرير رويترز المحذوف. أدت حملة السلطات المصرية ضد صحيفة المصري اليوم حينها إلى توقيع عقوبات على الصحيفة والتحقيق مع رئيس تحريرها آنذاك محمد السيد صالح و8 صحفيين من معدي التقرير أمام نيابة أمن الدولة العليا.

تقول كارولين في المقابلة التي أجراها معها الباحث حول الخوف من ملاحقة الصحفيين: “قبل هذه التدخلات كنا نقوم بعملنا فقط دون أن نفكر في تداعيات أو تهديدات، أما الآن فقد أصبح لدينا حذر أكثر من رد السلطات المصرية على تقاريرنا. تأثر الصحفيون بهذه الإجراءات، فهناك قلق دائم من الموضوعات التي قد تجلب غضب السلطات المصرية، ولم يعد الكثيرون راغبين في نشر أسماءهم على التغطيات التي يقومون بها، نحن نشعر أننا في خطر دائم”. ويؤكد هنري على تجنب نشر أسماء الصحفيين معدي التقارير خوفًا من هذه الحملة ضد الإعلام الأجنبي، حيث يقول:

“لم أواجه صعوبات داخلية في جهة عملي بسبب ضغوط هيئة الاستعلامات، فقط عند وجود موضوعات ربما تثير حساسية الحكومة المصرية، تقوم جهة عملي بتجهيل اسم معد التقرير أو الخبر”.

تحفظ الصحفيون في المقابلات التي أجريت معهم على التطرق إلى تفاصيل أكثر عن آليات العمل الداخلي في وسائل الإعلام التي يعملون بها، وخاصة وجود بعض التقارير تُجرى لها مراجعة للمحتوى خارج سلطة المسئولين عن التحرير. بينما يعتقد يوسف في المقابلة التي أجراها معه الباحث أن السلطات المصرية بإمكانها “أن تتحكم في الإعلام المحلي بكل سهولة، إنما الأجنبي صعب ﻷن هناك سياسة تحريرية وقواعد مهنية صارمة ولا يمكن لأحد أيًّا من كان أن يخل بها ولذلك كانت هناك حاجة لدور يقوم بتجميع الاعتراضات على مضمون تقارير الإعلام الأجنبي. هيئة الاستعلامات لا تخجل من هجومها المستمر على وسائل الإعلام الأجنبية وتنشر بيانات موجهة ضدها ولكن لن تستطيع الهيئة التحكم في المحتوى المنشور بوسائل الإعلام الأجنبية”. ويرى يوسف أن “أقصى تصعيد يمكن أن يقوموا به هو منع الإعلام الأجنبي من العمل في مصر، وهذا شيء مجنون جدًّا ويستحيل حدوثه”.

  • الوصول إلى المعلومات:

ساهمت الهجمة على الإعلام الأجنبي في زيادة العوائق أمام الصحفيين في الوصول إلى المعلومات، فثمة تخوفات لدى المسئولين من إجراء مقابلات مع بعض وسائل الإعلام الأجنبية وعلى رأسها تلك التي دعت هيئة الاستعلامات إلى مقاطعتها، ورفض الصحفيون الذين أجريت معهم المقابلات تحديد جهات رسمية امتنعت عن التعاون معهم، لأن ذلك قد يؤدي إلى التعرف على جهات عملهم. ويقول فوزي في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “يمتنع بعض المسئولين عن الحديث معنا وإمدادنا بالمعلومات اللازمة لعملنا، وحتى بعض الشخصيات ممن لا يحملون صفة رسمية يبدون رفضهم للحديث معنا، بسبب تخوفهم من إغضاب السلطات المصرية”.

بينما يقول هنري في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “تتحدث هيئة الاستعلامات عن مساعدتها للصحافة الأجنبية ولكن ذلك في إطار الدعاية، من المفترض أن يقوم المركز الصحفي بإيصالنا بالمسئولين ولكن عندما نطلب ذلك من المركز لا نتلقى ردًّا”. ويضيف هنري: “في بعض المؤتمرات الصحفية التي تعقدها جهات رسمية، يشترط على الصحفيين الأجانب أن توافق الجهة على أسئلتهم قبل طرحها في المؤتمر. ذلك مثال لا تجد فيه هيئة الاستعلامات أو أي جهة رسمية إخلالًا بحرية الصحافة”.

  • التقارير الميدانية:

أثرت الهجمة على الإعلام الأجنبي بشدة على إعداد التقارير الميدانية التي تتطلب عمل الصحفيين في الشارع واستطلاع آراء المواطنين المصريين، ويقول يوسف في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “الحملات التي تقوم بها هيئة الاستعلامات ضد الصحافة الأجنبية تؤثر بشدة على الشارع المصري، وبالتالي تزداد احتمالات التحرش والاعتداء على المراسلين من قبل مواطنين تأثروا بهذه الدعاية ضدنا. أعتقد أن أي سلطة من مصلحتها أن يعمل الإعلام الأجنبي بحرية وأن تساعده على العمل حتى ينقل صورة ما يحدث ولكن السلطات المصرية تعتقد أن الصحفيين العاملين في وسائل إعلام اجنبية عملاء يجب أن يتم منعهم من تأدية عملهم”.

وعن احتمالات التعرض للمنع من تصوير تقارير ميدانية، يقول هنري في المقابلة التي أجراها معه الباحث: “يجب أن نحصل على تصريح من المركز الصحفي محدد به معلومات تفصيلية عن الأماكن التي سنصور بها التقارير، وعمليًّا لو الأجهزة الأمنية تريد منعنا فستقوم بذلك في الشارع أثناء التصوير. خلال الآونة الأخيرة، رفض مواطنون في الشارع الحديث معنا لأننا نعمل في صحافة أجنبية”. ويشير فوزي إلى امتناع هيئة الاستعلامات عن إصدار تصاريح التصوير في الشارع، حيث يقول: “على سبيل المثال ما يتعلق بتصاريح التصوير في الشارع، يتم التحجج بإبلاغ جهات أخرى بخلاف هيئة الاستعلامات وببساطة نحرم من التصوير في الشارع، بدعوى الإجراءات”.

من ناحية أخرى، لم تتمكن وسائل الإعلام الأجنبية من الاعتماد على مصادر بشأن تغطية الأوضاع في سيناء، ويشير هنري إلى البيان الذي أصدرته هيئة الاستعلامات في فبراير 2018، لمطالبة وسائل الإعلام الأجنبية بالالتزام بنشر البيانات الرسمية فقط حول العملية العسكرية في سيناء، حيث يقول:

“في بعض الأحيان يفرض علينا الالتزام بالقوانين المصرية القيام بتغطية الأحداث من خلال البيانات الرسمية فقط، مثل الوضع في سيناء. كما أنه عمليًّا لا يمكنك كصحفي أن تذهب إلى هناك وتقوم بمقابلات وتزور أماكن. وعلى أي حال، بعد فترة، واجهتنا مشكلة في الاعتماد على البيانات الرسمية بشأن العملية التي تدور في سيناء، لأنها لا تحمل أدلة تمكننا من التأكد من صحتها. ولاحقًا، توقفت تغطيتنا للعملية العسكرية في سيناء”.

وتعتقد ريبيكا في المقابلة التي أجراها معها الباحث أن “البيئة المعادية للصحفيين الأجانب في مصر ليست نتاج الهيئة العامة للاستعلامات والجهات الرسمية فحسب بل وأيضًا وسائل الإعلام المصرية وكل من يعتبر الإعلام الأجنبي “أعداء” لمجرد تجرُّئنا على النقد والتحدث عن مواضيع حساسة مثل حقوق الإنسان”.

  • رحيل الصحفيين الأجانب عن مصر:

أدت الهجمة على الإعلام الأجنبي إلى شعور مزيد من الصحفيين الأجانب بعدم ملاءمة الأوضاع في مصر للعمل بحرية، كما تزايدت المخاوف من التعرض للملاحقة. ويقول هنري في المقابلة التي أجراها معه الباحث:

“العراقيل الكثيرة التي تقوم بها هيئة الاستعلامات والجهات الأخرى تجعل الصحفيين الأجانب لا يرغبون بالعمل في مصر لأن المناخ الحالي لن يمكنهم من العمل، حتى أن البعض الآن يفضل العمل في سوريا أو باكستان”.

ويضيف هنري: “أحاول تجنب التفكير في تعليق هيئة الاستعلامات على تقارير قمت بكتابتها، ولكن لا يمكنني أن أتجاهل احتمالات مخيفة، مثل الترحيل إلى بلادي أو عدم الحصول على الكارنيه. كما أني أعتقد أن الأجهزة الأمنية تقوم بمراقبتنا ومراقبة المقابلات التي نعقدها مع مصادر”.

 يبدو أن توجه بعض الصحفيين الأجانب إلى الرحيل عن مصر أمر معروف في أوساط الإعلام الأجنبية، حيث اتفق عدد من الصحفيين الذين أجريت معهم المقابلات على تزايد حالات الرحيل عن مصر، بل يذهب بعضهم إلى أن وسائل الإعلام الأجنبية قد تقلل عملها في مصر، وتقول كارولين في المقابلة التي أجراها معها الباحث:

 “أعتقد أن الممارسات الحالية تجعل كثيرًا من الصحفيين يخططون لمغادرة مصر، هناك قلق من القيود المتزايدة وكذلك من احتمالات التعرض للحبس. وبالطبع يتأثر عمل المؤسسات الأجنبية في ظل هذه التهديدات بشكل ربما يؤدي إلى تقليل عملها في مصر”.

 ويلفت مارك في المقابلة التي أجراها معه الباحث إلى حالة الصحفيين الأجانب الذين يعملون بشكل حر، ممن ليسوا مسجلين كمراسلين لوسائل إعلام محددة، ويقول: “بالنسبة لمستقبل الإعلام الأجنبي في مصر، أعتقد أن كل الصحفيين الأجانب ممن يعملون بشكل حر لم يعد بإمكانهم مواصلة العمل في مصر، وهناك إضافة إلى ذلك قيود على إصدار تصاريح المراسلين الأجانب، وهذا يقلل من وجود الصحفيين الأجانب في مصر”.

وبالنسبة إلى هؤلاء الذين لم يواجهوا تدخلات مباشرة من هيئة الاستعلامات، تقول ريبيكا في المقابلة التي أجراها معها الباحث: “شخصيًّا لم أتعرض لما حدث لزملاء آخرين من ضغوط، ولكن هذه البيانات تجعلني أشعر أنني تحت ضغط. أعلم أن هيئة الاستعلامات استدعت بعض المراسلين الأجانب للشكوى من عملهم، من خلال المركز الصحفي والذي يعد أداة التواصل المباشر معنا”.

  •  الوضع القانوني الجديد لهيئة الاستعلامات:

نتيجة للهجمة على الإعلام الأجنبي والتي قادتها الهيئة العامة للاستعلامات، جعلت السلطات المصرية للهيئة العامة للاستعلامات صلاحيات في تنظيم عمل وسائل الإعلام والمراسلين الأجانب، في قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي صدَّق عليه الرئيس السيسي في أغسطس 2018. وبذلك، باتت هيئة الاستعلامات منوط بها تنظيم منح تصاريح العمل للصحفيين الأجانب، ثم تخطر بها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. ويعد اكتساب الهيئة العامة للاستعلامات هذه الوضعية القانونية بمثابة تقوية لها في تدخلاتها في عمل الإعلام الأجنبي.

لخص التقرير في هذا القسم التأثيرات التي تسببت فيها الهجمة على الإعلام الأجنبي، ومنها جوانب مسكوت عنها تتعلق بحدوث تغير في آليات العمل داخل بعض وسائل الإعلام الأجنبية. وبذلك يكون التقرير عبر أقسامه الأربعة قد استعرض كافة الجوانب المتعلقة بهجمة السلطات المصرية على الإعلام الأجنبي.

خاتمة وتوصيات

سعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى الوصول إلى أكبر قدر ممكن من تفاصيل الهجمة على الإعلام الأجنبي، خلال الفترة التي تم فيها العمل على هذا التقرير، وهي عام ونصف العام، ولولا موافقة عدد من الصحفيين على إجراء مقابلات معهم، لما استطاع هذا التقرير أن يرسم صورة كاملة للهجمة التي قادتها الهيئة العامة للاستعلامات على الإعلام الأجنبي. وتؤمن مؤسسة حرية الفكر والتعبير بأولوية تمثيل أصوات الفئات المستهدفة وضحايا الانتهاكات في التقارير الصادرة عنها، فلا يكفي هنا رصد أو تحليل السياسات والتطورات القانونية.

لذا، تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على ضرورة تحرك الجهات المعنية بحماية الصحفيين والدفاع عن حرية الإعلام، لكي تطالب السلطات المصرية بوقف الهجمة على الإعلام الأجنبي، وضمان تمتع الصحفيين الأجانب والمصريين العاملين في وسائل إعلام أجنبية بحرية العمل في مصر. وفي هذا الإطار، تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير بتنفيذ التوصيات التالية:

أولًا: على السلطات المصرية وقف كافة أشكال الرقابة على الإعلام الأجنبي، وخاصة مساءلة واستدعاء الصحفيين ووسائل الإعلام الأجنبية بسبب محتوى تقاريرهم.

 ثانيًا: يجب أن تلتزم الهيئة العامة للاستعلامات بدورها المحدد قانونيًّا في شأن تولي أمور تنظيم عمل الإعلام الأجنبي، ووقف كافة التهديدات والتدخلات التي تقوم بها في عمل الصحفيين الأجانب والمصريين العاملين في وسائل إعلام أجنبية.

 ثالثا: يجب أن تقوم السلطات المصرية فورًا بوقف حملات التشويه والتحريض على وسائل الإعلام الأجنبية، التي يقودها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في وسائل إعلام محلية.

 رابعًا:على المنظمات الحقوقية والمعنية بحرية الإعلام محليًّا ودوليًّا العمل على توفير آلية يمكن من خلالها تلقي شكاوى الصحفيين الأجانب والمصريين العاملين في وسائل إعلام أجنبية، لتقديم الدعم إليهم وتعزيز التضامن معهم.

 ملحق: البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات ضد وسائل الإعلام الأجنبية:

 

للإطلاع على بيانات الهيئة العامة للإستعلامات ضد المنظمات والإعلام الأجنبي إضغط هنا

 

 

[1] عصام أبو سديرة، أول بيان رسمي من الداخلية عن اشتباكات الواحات، المصري اليوم، 20 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 أكتوبر 2018، https://goo.gl/JgzxLv
[2] بي بي سي عربي، السلطات المصرية تعترض على تقارير عن عدد القتلى في هجوم الواحات، 23 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 أكتوبر 2018، رابط: https://goo.gl/QfwSan
[3] اليوم السابع، الداخلية تعلن استشهاد 16 من قوات الأمن ومقتل وإصابة 15 إرهابيًّا بحادث الواحات، 21 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 أكتوبر 2018، رابط:  https://goo.gl/ju1y8i
[4] الهيئة العامة للاستعلامات، هيئة الاستعلامات تدين تغطية الـ BBC ورويترز لجريمة الواحات، 21 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 أكتوبر 2018، رابط: https://goo.gl/ZGVhh4
[5] قناة برنامج: هنا العاصمة، على يوتيوب، هنا العاصمة| ضياء رشوان يكشف عن مخالفات مهنية جسيمة ارتكبتها رويترز والبي بي سي عن معركة الواحات، 21 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 أكتوبر 2018، رابط: https://goo.gl/YJFHhd
[6] الهيئة العامة للاستعلامات، هيئة الاستعلامات تطالب رويترز وBBC بأسماء الضحايا المزعومين لإرهاب الواحات، 24 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 6 ديسمبر 2017، https://goo.gl/xSrRrX
[7] الهيئة العامة للاستعلامات، هيئة الاستعلامات: رويترز وBBC تعتمدان الأرقام المصرية الرسمية لشهداء جريمة الواحات، 31 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 15 أكتوبر 2018، رابط: https://goo.gl/AKVpnV
[8] الهيئة العامة للاستعلامات، الاستعلامات ترد على مزاعم صحيفة النيويورك تايمز حول موقف مصر من القدس، 7 يناير 2018، تاريخ آخر زيارة: 17 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2QUbPI2
[9] الهيئة العامة للاستعلامات، إلحاقًا ببيان الهيئة العامة للاستعلامات الصادر مساء السبت 6 يناير 2018، 7 يناير 2018، تاريخ آخر زيارة: 17 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2IslBgW
[10] الهيئة العامة للاستعلامات، فى بيان للهيئة العامة للاستعلامات: تجاوزات مهنية في بعض التغطيات الأجنبية للانتخابات الرئاسية، 25 يناير 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2K3jUtr
[11] الهيئة العامة للاستعلامات، بيان من الهيئة العامة للاستعلامات لوسائل الإعلام الأجنبية، 25 يناير 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط:https://bit.ly/2R0Y4r5
[12] راجع في نهاية التقرير ملحق: البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات ضد وسائل الإعلام الأجنبية.
[13] الهيئة العامة للاستعلامات، "رشوان" يسلم الـ "بي بي سي" رسميًّا احتجاج "الاستعلامات"، 6 مارس 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2Iy5gHh
[14] الهيئة العامة للاستعلامات، "الاستعلامات": إبعاد مراسلة "التايمز" وفقًا للعهد الدولي.. وتصريح للصحيفة بمتابعة الانتخابات، 25 مارس 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/31itKgr
[15] الهيئة العامة للاستعلامات، رويترز تسحب تقريرها المغلوط حول سير العملية الانتخابية في مصر، 29 مارس 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2I3s1ns
[16] الهيئة العامة للاستعلامات، الهيئة العامة للاستعلامات: رفض وإدانة مساس "روسيا اليوم" بسيادة مصر ووحدة أراضيها، واستدعاء مسئوليها، 11 مايو 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2K4WEuW
[17] الهيئة العامة للاستعلامات، "روسيا اليوم" تحذف استطلاع الرأي المسيء لسيادة مصر ووحدة أراضيها، 12 مايو 2018، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2KEmVQn
[18] الهيئة العامة للاستعلامات، هيئة الاستعلامات: "بي بي سي" تروج للمحرضين على القتل ولأكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية، 24 مارس 2019، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2FiZs2M
[19] الهيئة العامة للاستعلامات، تقریر مراسل إلموندو الإسبانیة: معلومات خاطئة، آراء منحازة، اتھامات باطلة، تناقضات فادحة، 20 إبريل 2019، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2Kz24hg
[20] الهيئة العامة للاستعلامات، بيان للهيئة العامة للاستعلامات عن التناول الإعلامي العالمي للاستفتاء على التعديلات الدستورية، 21 إبريل 2019، تاريخ آخر زيارة: 18 مايو 2019، رابط: https://bit.ly/2UtX92K
[21] برنامج هنا العاصمة بموقع يوتيوب، هنا العاصمة | تحليل وكشف أسرار لأول مرة عن معركة الواحات | الحلقة الكاملة، 21 أكتوبر 2017، تاريخ آخر زيارة: 5 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2I4v1A6
[22] قناة صدى البلد بموقع يوتيوب، نظرة مع حمدى رزق | الحلقة الكاملة 12/1/2018، 12 يناير 2018، تاريخ آخر زيارة: 15 فبراير 2019، رابط: https://bit.ly/2wHeUBV

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0