“لا تتوقف”.. عن استهداف الباحثين المصريين بالخارج

تاريخ النشر : الخميس, 23 ديسمبر, 2021
Facebook
Twitter

إصدارات وحدة الرصد والتوثيق

محتوي.

منهجية.

مقدمة.

  • القسم الأول: السجن ثمن العودة.
  • القسم الثاني: جهات دبلوماسية برتبة جهات أمنية.

توصيات.

 منهجية

 اعتمد هذا ‏التقرير أساسًا على ‏شهادات عدد من الباحثين المصريين الدارسين بالخارج، ‏بعض هذه الحالات تقوم ‏مؤسسة حرية الفكر والتعبير بتقديم المساعدة القانونية إليها وتوثيق ‏وقائع الانتهاكات ‏عليها ومناصرة قضيتها، ‏وآخرين تواصَل معهم محرر التقرير بشكل مباشر. ‏كما اعتمد التقرير على عدد من الشهادات للدارسين بالخارج منشورة على صفحاتهم الشخصية على ‏مواقع التواصل الاجتماعي ‏فضلًا عن تتبع تصريحات المسؤولين في هذا الصدد وبخاصة وزارة التعليم العالي ووزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

 مقدمة

‏يتعرض الباحثون المصريون من دارسي الماجستير أو الدكتوراه وكذلك ‏الحاصلون على منح تعليمية مختلفة والمشاركون في تبادلات وفق بروتوكولات مشتركة مع ‏جامعات أجنبية، لأشكال متعددة من التضييقات والانتهاكات التي لم تتوقف منذ أكثر من خمس سنوات تقريبًا.

‏وبحسب تتبع وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير لعدد من النماذج التي تعرضت لتلك الانتهاكات يمكن القول إن تلك الانتهاكات تنوعت من حيث طبيعتها وكذلك من حيث طبيعة القائمين عليها؛ بداية من المراقبة والملاحقة والتتبع سواء بشكل عام أو استهداف البعض منذ لحظة مغادرتهم البلاد، مرورًا بـالتعنت والتهديد الدبلوماسي الذي يتعرض له أولئك الباحثون المقيمون في الخارج لأسباب متعددة، ووصولًا إلى القبض عليهم فور وصولهم إلى البلاد سواءٌ كانت عودتهم نهائية ‏بعد انتهاء مهمتهم التعليمية أو كانت إجازة قصيرة لرؤية الأهل والأسرة.

‏هل جميع الباحثين المقيمين بالخارج من المصريين يتعرضون لمثل تلك الانتهاكات؟! ‏الحقيقة أن العينة من النماذج التي تمكنت وحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة من الوصول إليها لا يمكن التأكد من خلالها ما هو الحجم الحقيقي والفعلي لعمليات المراقبة والملاحقة والتتبع وكذلك الانتهاكات سواء الأمنية أو الدبلوماسية التي يتعرض لها الباحثون المصريون من المقيمين في الخارج. ‏إلا أن العينة تشير في نفس الوقت إلى مسارات يمكن تتبعها لفهم سياسة السلطات المصرية بشكل عام تجاه مسألة الدارسين بالخارج.

‏فعلى المستوى السياسي ‏حذرت ‏وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ‏نبيلة مكرم، في يوليو الماضي، من أن الدارسين المصريين بالخارج هم أخطر شريحة من المهاجرين، نتيجة عدة عوامل على رأسها الأفكار المغلوطة التي يتعرضون لها من أصحاب التوجهات المعادية لمصر[1].

صاحَب هذا التصريح جدل كبير وهجوم شديد على مكرم، وصفه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بـ”الحرب على الأكاديميين” وشكل هذا ضغطًا دفع مكرم إلى التراجع “شكليًّا” عن تصريحها لاحقًا، إلا أن هذا التصريح لم يكن “زلة لسان” أو أن مكرم خانها التعبير، وهو أمر وارد، ولكنه كان تعبيرًا تلقائيًّا معبرًا عن السياسة التي تنتهجها السلطات المصرية عبر أجهزتها المختلفة، وهو ما تبرزه النماذج السبعة التي رصدها التقرير للذين تعرضوا بشكل مباشر لانتهاكات مختلفة، حيث تعرض بعضهم للقبض عليه عند رجوعه إلى مصر، أو لتضييقات وتعسف من قبل بعض السفارات المصرية بالخارج أو من قبل إدارات الجامعات التي يعملون بها داخل مصر، على خلفية تعبيرهم عن آرائهم في سياسات الحكومة المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو الاشتباك مع أعمال أكاديمية تتوجس السلطات المصرية منها.

لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها وزيرة الهجرة للمصريين بالخارج من خلال تصريحاتها، التي تشير إلى مراقبة الدولة كلَّ ما يصدر من تصريحات أو أبحاث عن المصريين بالخارج، فقبل عامين قالت إنها اجتمعت مع مغتربين مصريين في كندا، وزعمت أنها طرحت سؤالًا على الحاضرين عمَّا يمكن أن يفعلوه بالشخص الذي يدلي بكلام سلبي عن وطنه، وقالت إن أحد الحاضرين رد بأنهم سيقطعون رقبته، وأضافت أنها ردت عليه بـ”سنفرمه فرمًا”.

دردشة مكرم في لقاءاتها وتصريحها بعد عامين لم تكن مقطوعة الصلة بما قبلها، ولكنها كانت انعكاسًا لرؤية السلطات المصرية بشكل عام والأمنية على وجه الخصوص لمسألة الدارسين بالخارج ومدى خطورتهم على سمعة الحكومة المصرية، خاصة فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان. وخلال عامين أو أقل تحوَّل خطاب الكراهية والتحريض الذي تمارسه مكرم ضد الدارسين المصريين بالخارج، خاصة أولئك الذين يحملون آراءً نقدية لسياسات الحكومة المصرية ويعبرون عنها بأيٍّ من طرق التعبير المختلفة إلى إستراتيجية يجري العمل على تطبيقها على قدم وساق.

في ١٣ يوليو ٢٠٢١، أي بعد أقل من أسبوع ‏واحد على تصريح مكرم[2]؛ عادت لتوضح خلال افتتاح فعاليات معسكر “اتكلم عربي” لأبناء المصريين في الخارج بشرم الشيخ “إن أبناءنا في الخارج هم أكبر شريحة معرضة للخطر، وليسوا أخطر شريحة من المصريين في الخارج، كما نشرت بعض المواقع الإخبارية”. ‏لكن الوزيرة لم تنفِ في حقيقة الأمر مضمون تصريحها، وما تؤكده ممارسات وزارتها، وما تدعمه الممارسات الأمنية والإدارية والدبلوماسية على أرض الواقع. ‏ففي معرض حديث مكرم في نفس الافتتاح أكدت “إن اهتمام الدولة – ممثلة في وزارة الهجرة – بشبابنا في الخارج سواء من الجيلين الثاني أو الثالث، وأيضًا من الدارسين في الخارج، يهدف أساسًا إلى ربطهم بالوطن، وتقديم العون والمساعدة اللازمة لهم في كل المجالات وتعميق روح الولاء والانتماء وخلق رابطة وثيقة مع وطنهم الأم وأيضًا حمايتهم من تيارات التطرف والعنف والإرهاب والتي غالبًا ما تستهدف استقطاب تلك الشريحة الهامة من الشباب بأفكار ومفاهيم مغلوطة”. وأوضحت السفيرة نبيلة مكرم، خلال افتتاح فعاليات معسكر “اتكلم عربي” لأبناء المصريين في الخارج بشرم الشيخ، أن المعسكر إضافة إلى تشجيعه التحدث باللغة العربية فإنه يهدف أيضًا إلى إطلاع المشاركين على عدد من التطورات والقضايا الراهنة سواء اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا أو ثقافيًّا بطريقة مبسطة ومحببة لتشجيعهم على استمرار الروابط مع مصر لقضاء عطلاتهم فيها.

في هذا التقرير نحاول تسليط الضوء على نماذج من أنماط الانتهاكات التي يتعرض لها الباحثون المصريون في الخارج، وهل تصريحات الوزيرة مكرم عبيد هي مجرد زلة لسان أم تعبير عن اهتمام أمني بالباحثين المصريين في الخارج ومدى تأثيرهم في محيطهم على سمعة النظام السياسي الحاكم في مصر، سواء عن طريق تعبيرهم عن هذه الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي أو اشتباكهم في مساحات أكاديمية ليست على هوى النظام السياسي في مصر في الوقت الحالي على الأقل.

القسم الأول: السجن ثمن العودة

 تمكنت وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير من رصد  خمس حالات على الأقل لباحثين مصريين تعرضوا للقبض عليهم عقب عودتهم إلى القاهرة، بينهم اثنان لا يزالان قيد الحبس إلى الآن، حكم عليهما بأحكام مشددة من قبل محاكم استثنائية.

تستهدف الأجهزة الأمنية الباحثين المصريين بالخارج عند عودتهم لسببين، وفقًا لرصد حرية الفكر والتعبير، السبب الأول يتعلق بتعبير بعض الباحثين المصريين بالخارج عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي الناقدة لسياسات الحكومة خاصة تلك المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وهو ما ينطبق على حالة طالب الماجستير المصري أحمد سمير سنطاوي[3] الذي أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ في 22 يونيو 2021 حكمها القاسي عليه بالسجن 4 سنوات وغرامة 500 جنيه في القضية رقم 774 لسنة 2021 جنح أمن الدولة طوارئ والمقيدة برقم 877 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا. ويعد هذا الحكم نهائيًّا ولا يمكن الطعن عليه نظرًا إلى صدوره عن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وهي محكمة استثنائية يحال إليها المتهمون في ظل سريان حالة الطوارئ، إلا أنه يمكن لرئيس الجمهورية إلغاء الحكم أو تخفيفه أو إعادة المحاكمة أو التصديق عليه وفقًا لقانون الطوارئ الذي ‏أوقف رئيس الجمهورية العمل به للمرة ‏الأولى منذ سبع سنوات مطلع الشهر الماضي.

كان سنطاوي صاحب الثلاثين عامًا قد عاد إلى مصر في إجازة لزيارة عائلته وأصدقائه منتصف ديسمبر 2020 عبر مطار شرم الشيخ، الذي أوقفته فيه السلطات الأمنية وقامت باستجوابه بشكل غير قانوني عن أسباب سفره ومجالات دراسته، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة. ‏لتبدأ من بعدها رحلة استدعائه للتحقيق ‏في أحد مقرات جهاز الأمن الوطني ثم القبض عليه وعرضه على ‏نيابة أمن الدولة العليا وحبسه احتياطيًّا ثم محاكمته وسجنه.

واتهم سنطاوي بنشر أخبار كاذبة على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي حيث قدمت نيابة أمن الدولة مجموعة من الصور الضوئية لأحد الحسابات، الذي نفى سمير معرفته به، مدون عليه انتقادات للحكومة المصرية تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان.

وفي نفس السياق أخلت محكمة أمن الدولة طوارئ المنصورة سبيل طالب الماجستير بجامعة بولونيا والباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية باتريك جورج في ديسمبر 2021 على ذمة محاكمة كان قد أحيل إليها في سبتمبر من نفس العام بعد ما يقرب من مرور 19 شهرًا على حبس نيابة أمن الدولة له احتياطيًّا على ذمة التحقيق في اتهامه بنشر أخبار كاذبة.

ارتكزت نيابة أمن الدولة في اتهامها على مقال نشره زكي على موقع “درج” الصحفي في يوليو 2019 حمل اسمه: “تهجير وقتل وتضييق: حصيلة أسبوع في يوميات أقباط مصر” يتناول فيه أسبوعًا من حياته كمسيحي مصري يتلقى أخبارًا تخص أوضاع المسيحيين المصريين كشأن خاص وعام في آن واحد.

وكانت الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة الدولي قد ألقت القبض على زكي في 7 فبراير 2020 فور عودته قادمًا من إيطاليا حيث يدرس الماجستير قبل أن يتم نقله إلى أحد مباني الأمن الوطني بالقاهرة والذي تعرض فيها للتعذيب ثم تم نقله في اليوم التالي إلى محافظة المنصورة حيث جرى تزوير محضر الضبط لتغيير موعد ومكان القبض عليه[4].

وفي نفس السياق كانت علياء مسلم الباحثة ‏المختصة بالتاريخ الشفاهي نموذجًا عاكسًا إلى درجة بعيدة ‏حقيقة المشهد؛ حيث ألقي القبض على مسلم فور وصولها إلى مطار القاهرة يوم 11 يوليو 2021 أي بعد يومين فقط من تصريح وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج الشهير ضد الباحثين المصريين بالخارج. كانت ‏مسلم بصحبة زوجها الباحث العمراني يحيى شوكت وأبنائهم الثلاثة ‏قادمين من العاصمة الألمانية برلين بعد دراسات تالية على الدكتوراه. وقامت ‏سلطات مطار القاهرة الدولي بمصادرة هاتفها واحتجازها 17 ساعة لاستجوابها لدى ضباط الأمن الوطني بالمطار، قبل نقلها للتحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس في اتهامها بنشر أخبار كاذبة، قبل أن تأمر النيابة بالإفراج عنها مقابل كفالة قدرها 10 آلاف جنيه في نفس اليوم[5].

لا يعد التعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي هو الهاجس الوحيد للأجهزة الأمنية الذي يدفعهم إلى استهداف الباحثين المصريين في الخارج عند عودتهم إلى مصر، بل إن مجرد العمل والاشتباك مع مساحات أكاديمية تتوجس السلطات المصرية منها قد يعني أن عودتك إلى مصر خطأ يدفع بك إلى السجن كما في حالة الباحث المصري المتخصص في شؤون المجتمعات المهمشة إسماعيل الإسكندراني، الذي تركز نشاطه البحثي قبل القبض عليه على النشاطات العسكرية في شبه جزيرة سيناء، وهو ما جعل الأجهزة الأمنية تضعه على قوائم ترقب الوصول للقبض عليه مباشرة عند وصوله إلى مصر، وهو ما تم بالفعل حيث ألقت سلطات أمن مطار الغردقة القبض على الإسكندراني فور وصول طائرته القادمة من برلين في نهاية نوفمبر 2015.

عُرِض الإسكندراني في نفس اليوم على نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت التحقيق معه يومين متتاليين وأمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد أن وجِّهت إليه بالإضافة إلى الاتهامات الجنائية المعتادة باﻻنتماء إلى جماعة محظورة أسست خلافًا لأحكام القانون “جماعة اﻹخوان”، والترويج لأفكارها، تهمة بث أخبار وبيانات كاذبة عن اﻷوضاع في سيناء. منذ ذلك ‏الحين ‏يقبع الإسكندراني خلف القضبان بعد أن ‏شهدت قضيته ‏تطورات مثيرة، حيث لم ‏تكتفِ السلطات الأمنية بمعاقبة الإسكندراني أمام القضاء المدني فقط بل استدعته السلطات القضائية العسكرية بعد عامين ونصف من حبسه احتياطيًّا، نظرًا إلى نشاطه البحثي ‏الاستقصائي عن شبه جزيرة سيناء على وجه التحديد، وهو ما رأته السلطات القضائية العسكرية يقع ضمن اختصاصها وحققت معه في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات شمال القاهرة العسكرية والتى قضت فيها المحكمة العسكرية في مايو 2018 بحبسه 10 سنوات حضوريًّا[6]، وصدَّق الحاكم العسكري على الحكم في ديسمبر من نفس العام.

وفي سياق مشابه، ألقت أجهزة الأمن المصرية في مايو 2018 القبض على باحث الدكتوراه بجامعة واشنطن وليد سالم، أثناء تواجده في مصر بعد لقاء أجراه الباحث مع أحد أعضاء هيئة التدريس المصريين كجزء من عمله على بحث الدكتوراه الخاص به والذي يتناول تاريخ القضاء المصري.

عُرض سالم على  نيابة أمن الدولة[7]، كمتهم في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، باتهامات: نشر أخبار كاذبة، والانتماء إلى جماعة إرهابية. وأودع سالم سجن طرة تحقيق لأكثر من ستة أشهر حتى صدر قرار إخلاء سبيله في 3 ديسمبر 2018 بتدابير احترازية، وفي 22 فبراير 2020، ألغت نيابة أمن الدولة العليا التدابير الاحترازية المفروضة عليه وأخلت سبيله بضمان محل إقامته.

منذ ذلك التاريخ لم يتم استدعاء سالم أمنيًّا أو طلبه للتحقيق على ذمة القضية مرة أخرى، وتم منعه من السفر في محاولته الأولى للسفر في 8 مايو 2020 من قبل السلطات الأمنية بمطار القاهرة، وتم سحب جواز سفره دون إبداء أي أسباب واضحة أو إعلامه بصدور أمر قضائي في شأنه، ما استدعى قيام سالم عبر محاميه بالكشف عن إدراج اسمه من عدمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر لدى النائب العام في شهر مارس 2021 وهو الكشف الذي جاءت نتيجته بالسلب، ما دعا سالم إلى محاولته السفر مرة أخرى بعد مرور أكثر من عامين على اتهامه وقضائه فترة الحبس الاحتياطي على ذمة القضية المتهم فيها، وعدم إدانته فيها، إلا أنه لم يسمح له للمرة الثانية بالسفر حيث اكتشف وضعه على قوائم الممنوعين من السفر من قبل النائب العام قبل محاولة سفره بيوم واحد فقط.

 جهات دبلوماسية برتبة جهات أمنية

‏في شهادته المنشورة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي Facebook بتاريخ ١٠ فبراير ٢٠٢١ والتي أكدها لمعد التقرير عن طريق البريد الإلكتروني، ‏أكد طالب الدكتوراه ‏بجامعات ألمانيا الحرة، تقادم الخطيب، قيام مجموعة من قوات الأمن التابعة لأمن الدولة بمحافظة الأقصر باقتحام منزل أسرته وتوجيه عدد من الأسئلة إلى والده عن مكان وجوده وعمله، وفي أي جامعة ألمانية يدرس؟ وما هو تخصصه الأكاديمي؟ وهل هو مقيم في ألمانيا أم تركيا؟ ومتى آخر مرة قام فيها بزيارة مصر، ولماذا لا يزور مصر، وهل هناك اتصالات بينه وبين أسرته؟! وكم مرة يتواصل معهم، وما هي طريقة التواصل؟ وهل يقوم بتحويل أموال إلى أسرته؟! بعد توجيه هذه الأسئلة إلى والده قام الضابط المسؤول بالاستيلاء على هاتف والده، وتصوير البطاقة الشخصية لكل من والده ووالدته، في نفس الوقت قاموا بالاستيلاء على عدد من الأوراق الخاصة به وبأسرته إلى جانب صور شخصية له.

“وكما هو معلوم فأنا أكاديمي مصري، أعيش في ألمانيا وأعمل بالجامعة بعد حصولي على الدكتوراه نهاية العام قبل الماضي، وأقوم بممارسة حقي في التعبير طبقًا لما يضمنه الدستور والقانون، وكذلك بموجب الحريات الأكاديمية التي أتمتع بها طبقًا للنظام الأكاديمي الغربي.

وعليه فإن هذه الإجراءات غير قانونية ومتعسفة، وكذلك الإرهاب النفسي الممارس ضد أسرتي يتناقض مع الحقوق الدستورية التي كفلها القانون والدستور، كما أنني أُحمِّل وزارة الداخلية سلامة أهلي الشخصية، حيث إنهم كبار في السن ويعانون من أمراض مختلفة وليس لهم أي توجهات أو ميول سياسية”.

لم يكن هذا التصرف ‏الأمني ضد الخطيب وليد الصدفة؛ وبالعودة إلى عام 2017 حيث جذور ‏الأزمة بين الخطيب والسفارة المصرية في ألمانيا والجهات الإدارية والأمنية في مصر. ‏في أغسطس 2017 أعلن المستشار الثقافي للسفارة المصرية بألمانيا أحمد غنيم عن إنهاء البعثة الخاصة بالمبعوث تقادم الخطيب وأن عليه استكمال منحة الدكتوراه – إن أراد – على نفقته الخاصة. وجاء ذلك ‏بالرغم من توصيات المشرف الأكاديمي على رسالة الدكتوراه ‏الخاصة بالخطيب، شالبو طلاي، ‏أستاذ الدراسات الشرقية والسَّاميَّة بجامعة برلين الحرة، ‏والذي أوصى بمد المنحة المتعلقة بالمبعوث عامين إضافيين نظرًا ‏إلى الإنجاز الكبير الذي يحرزه المبعوث وفقًا للمشرف.

وفي سبتمبر 2017 أصدرت كلية الآداب بجامعة دمياط قرارًا بفصل الخطيب من عمله كمدرس مساعد بالكلية والمبعوث لدراسة الدكتوراه بالخارج، وهو الأمر الذي سببه عميد الكلية آنذاك لوسائل الإعلام بأنه أتم إجراءات فصل الأستاذ المساعد في الكلية تقادم الخطيب، من العمل بعد أن انتهت مهلة عودته إلى العمل في 29 سبتمبر 2017. أما الخطيب فهو يُرجِع هذا القرار وغيره من الإجراءات التعسفية التي تجري ضده إلى موقفه من النظام السياسي في مصر وسياساته، خاصة موقفه الرافض لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي بمقتضاها تتنازل مصر للسعودية عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير، والتي لاقت رفضًا شعبيًّا وسياسيًّا واسعًا آنذاك. كما كان للخطيب دور مهم في مساعدة المحامين الذين لجؤوا إلى القضاء لمنع تمرير الاتفاقية عن طريق بحثه عن الخرائط والوثائق التي تؤكد ملكية الجزيرتين لمصر بمكتبة برلين الحرة وأرشيفها.

‏إن اتهامات الملاحقه وتتبع وكتابة التقارير الأمنية ضد المصريين المغتربين وبخاصة الدارسون بالخارج ليست جديدة، ‏حيث أثارت ‏واقعة منع الأكاديمي والباحث عاطف بطرس المُحاضر بجامعة ‏هامبورج ‏الألمانية من دخول البلاد ‏واحتجازه لمدة سبع ساعات داخل إحدى الغرف الأمنية بمطار القاهرة الدولي أثناء عودته قادمًا من ألمانيا، جدلًا واسعًا. و‏تسببت هذه الواقعة في اتهامات عديدة، تحديدًا إلى السفارة المصرية في برلين بكتابة تقارير أمنية ضد المصريين العاملين في ألمانيا والدارسين بها والمقيمين فيها ‏بشكل مؤقت، وإرسالها إلى الجهات الأمنية المصرية، وخصوصًا حالة الأكاديمي عاطف بطرس[8] والصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني وهو ما نفته السفارة بكل قوة في بيان شديد اللهجة[9] أكدت فيه أنها لا تمارس أي أدوار خارجة عن وظيفتها الرئيسية في دعم المغتربين المصريين وحماية مصالح الدولة المصرية بالبلاد المتواجدة بها، كما خرج السفير ‏بدر عبد العاطي آنذاك في عدة مداخلات هاتفية ‏على برامج قنوات فضائية مصرية وصرح بأنه يشعر بـ”الحزن والخزي” نتيجة اتهامه بكتابة تقارير أمنية ضد المصريين داخل ألمانيا.

توصيات

  • تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير رئيس الجمهورية باستعمال ما يخوله له القانون من إلغاء حكم محكمة الطوارئ على الباحث أحمد سمير سنطاوي والإفراج الفوري عنه، والعفو عن الباحث والصحفي إسماعيل الإسكندراني.
  • تطالب حرية الفكر والتعبير وزارة الداخلية بالتوقف الفوري عن استهداف الباحثين المصريين في الخارج على خلفية تعبيرهم عن آرائهم أو اختيارهم لمواضيعهم الأكاديمية.

 

[1] أحمد أيمن، وزيرة الهجرة:الدارسون بالخارج أخطر شريحة من المهاجرين المصريين لتعرضهم لأفكار مغلوطة من توجهات معادية، موقع القاهرة، 6 يوليو 2021، تاريخ آخر زيارة: 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3sjM2hk.

[2] أسامة علي، وزيرة الهجرة: أبناؤنا في الخارج أكبر شريحة معرضة للخطر وليسوا الأخطر، موقع مصراوي، 13 يوليو 2021، تاريخ آخر زيارة: 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3pgf9js.

[3] بروفايل الباحث أحمد سمير سنطاوي، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ آخر زيارة 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3Eehm3f.

[4] بعدعام ونصف من الحبس الاحتياطي: إحالة باتريك جورج زكي لمحكمة أمن الدولة طوارئ غدًا، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 13 سبتمبر 2021، تاريخ آخر زيارة: 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3sEU0lt.

[5] القبض على الباحثة والمؤرخة عالية مسلم في مطار القاهرة وإحالتها إلى نيابة أمن الدولة، مدى مصر، 11 يوليو 2021، تاريخ آخر زيارة: 20 ديمسبر 2021، https://bit.ly/3ARYkhv.

[6] بروفايل الباحث والصحفي إسماعيل الإسكندراني، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تاريخ آخر زيارة: 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3edP8Lr.

[7] بيان مشترك، للمرة الثانية السلطات المصرية تمنع الباحث وليد سالم من السفر بعد إدراجه ضمن قوائم الممنوعين من السفر، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، 26 مايو 2021، تاريخ آخر زيارة 20 ديمسبر 2021، https://bit.ly/3edRJFh.

[8] اتهامات عبد العاطي بكتابة تقارير أمنية عن المصريين في ألمانيا، موقع أخبارك، يناير 2016، تاريخ آخر يارة 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3GZrCOC.

[9] شريف أيمن، بالفيديو.. سفير مصر بألمانيا: "لم أكتب تقريرًا أمنيًّا في إسماعيل الإسكندراني أو عاطف بطرس، موقع مصراوي، 31 يناير 2021، تاريخ آخر زيارة: 20 ديسمبر 2021، https://bit.ly/3Jbwtht.

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0