ليست للجمهور.. آليات عمل دار الوثائق القومية

تاريخ النشر : الثلاثاء, 21 يونيو, 2022
Facebook
Twitter

 

للإطلاع على الورقة بصيفة PDF إضغط هنا

 

إعداد: وحدة الأبحاث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

المحتوى

منهجية

ملخص تنفيذي

مقدمة

أولًا: كيف يتم تنظيم اﻷرشيف في مصر

  • أ) بقوة القانون: استثناءات واسعة للجهات الحكومية من ضم ملفاتها السرية
  • ب) غياب آلية محددة لضم الوثائق من الوزارات المختلفة

ثانيًا: التنظيم الداخلي لدار الوثائق القومية

  • أ) تشكيل المجلس الأعلى لدار الوثائق القومية
  • ب) غموض الإجراءات المطلوبة للاطلاع
  • ج)  المدد الزمنية المتوقعة للحصول على التصاريح
  • د)   غموض الفهرسة والتصنيف

خاتمة وتوصيات

 منهجية

تستند الورقة إلى استعراضٍ وتحليلٍ للقانون المنظِّم لعمل دار الوثائق القومية رقم 356 لسنة 1954، بالإضافة إلى قانون رقم 472 لسنة 1979 في شأن المحافظة على الوثائق الرسمية للدولة، وقرار رئيس الجمهورية رقم 121  لسنة  1975، في شأن المحافظة على الوثائق الرسمية، ولائحة محفوظات الحكومة رقم 270 لسنة 2009، وقانون رقم 183 لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2009 في شأن حماية المخطوطات.

كما اعتمدت الورقة على موقع المجلس الدولي للأرشيف للوصول إلى معلومات موثوقة بخصوص دار المحفوظات العمومية، وللوصول إلى اللائحة الداخلية لتنظيم سير العمل بدار الوثائق القومية رقم 84 لسنة 1964. من جانب آخر، زارت الباحثة دار الكتب وأجرت مقابلات مع عدة باحثين وباحثات تعاملوا مع دار الوثائق، بهدف التعرف عن قرب على المشكلات التي ترتبط بالاطلاع على الأرشيف القومي.

ملخص تنفيذي

مع إطلاق رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في سبتمبر من العام الماضي، والتي جاء في أحد محاورها الأربعة – محور التشريعات- اهتمام بإصدار قانون لتداول المعلومات – المنتظر منذ ما يزيد على عشر سنوات – وفي الوقت نفسه تم إنشاء مقر حديث لدار الوثائق القومية، هذا إلى جانب الأحاديث المتناثرة حول مشروع قانون لدار الوثائق القومية يتضمن مساحة أكبر من المرونة والتنظيم فيما يخص الحفاظ على الوثائق وإتاحة الاطلاع عليها، وهو ما يشير إلى تنامي اهتمام الدولة بدار الوثائق وبحق المواطنين في معرفة تاريخهم وفي الاطلاع على الوثائق التاريخية.

نسعى في هذه الورقة إلى تفكيك عمل دار الوثائق القومية، وهي إحدى أهم المؤسسات المختصة بالحفاظ على الوثائق التاريخية في مصر، وبالتبعية إتاحتها للجمهور، سواء من جانب التنظيم القانوني للدار، أو كيفية عملها على أرض الواقع. باﻹضافة إلى تبعات تلك الطريقة في الإدارة على جمهور المواطنين بشكل عام، وعلى الباحثين والصحفيين والأكاديميين بشكل خاص.

وذلك في سياق تحليل مؤسسة حرية الفكر والتعبير للخطوات والتدخلات التشريعية المفترض القيام بها جنبًا إلى جنب مع إصدار قانون لتداول المعلومات في مصر، والذي بدأناه من خلال ورقة “سري للغاية” التي تحلل بشكل موسع أغلب القوانين المقيدة لتداول المعلومات داخل البنية التشريعية المصرية.

مقدمة

 “لمست الحكومة على إثر قيام الحركة الأخيرة[1] الحاجة إلى هيئة تهيمن على الإرشاد والتوجيه والدعوة وغايتها التوجيه القومي ومكافحة العيوب الاجتماعية وإذاعة الأفكار والمعلومات الصحيحة في الداخل والخارج”

(المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 270 لسنة 1952 بشأن إنشاء وزارة الإرشاد القومي)

 تعد المذكرة الإيضاحية الخاصة بقانون إنشاء وزارة الإرشاد القومي، كاشفة لنمط تعامل دولة يوليو مع المعلومات وتداولها – والمستمر حتى وقتنا الحالي – إذ تشير المذكرة إلى أن الهدف من إنشاء الوزارة هو الهيمنة على المعلومات، والتحكم فيما يمكن نشره. وتأكيدًا لهذه السياسات، جاء قانون إنشاء دار الوثائق القومية رقم 356 لسنة 1954، التابع بدوره لوزارة الإرشاد القومي – آنذاك – وهو القانون المعمول به حتى وقتنا الحالي.

وهو ما يثير تساؤلاتنا حول نظرة الدولة إلى الحق في المعرفة بشكل عام، وفي تداول المعلومات التاريخية بشكل خاص، كما نتساءل حول كيفية كتابة التاريخ بالشكل الذي يخدم احتياجات ومتطلبات عموم المواطنين. إلى جانب ذلك، ثمة أسئلة ترتبط برؤية المواطنين والمواطنات المصريين للتاريخ الحديث ووقائعه. وتعد الوثائق التاريخية التي تملكها الدولة ويفترض أن تتيحها لمواطنيها أداة أساسية في الإجابة على كل هذه التساؤلات.

وقد انتبهت السلطات المصرية إلى أهمية الوثائق منذ عشرينيات القرن التاسع عشر، حينما أسس محمد علي ما كان يعرف بدار المحفوظات العمومية “الدفترخانة” عام 1828، والتي كانت بمثابة مقر لتجميع وثائق الدولة المصرية، إلا أن فلسفة إنشاء تلك الدار لتجميع الوثائق الخاصة بالدولة، وحفظها من الضياع[2] وليس للاطلاع أو الإتاحة  للجمهور.[3]

تطورت الدفترخانة إلى “قسم المحفوظات التاريخية” في قصر عابدين 1932 الذي أنشأه الملك فؤاد الأول، وكانت وثائقه متاحة للجمهور، بهدف تلميع صورة أسرة محمد علي. إذ كان محور أغلب الوثائق الموجودة داخل دار المحفوظات في قصر عابدين حول كيفية  بناء محمد علي مصر الحديثة. وبعد ذلك، صدر قرار بإنشاء دار الوثائق القومية وهي الموجودة حتى وقتنا الحالي بموجب القانون رقم 356 لسنة 1954، بالتزامن مع حركة الضباط الأحرار.

وتتمثل أهمية دار الوثائق القومية في الحفاظ على الوثائق، إلى جانب المساعدة في تيسير تداول المعلومات عن تاريخ مصر، ولكن الواقع يشير إلى رسوخ ممارسات وعراقيل إدارية وأمنية تمنع الوصول إلى المعلومات وتداولها. وتتطرق الورقة إلى معرفة مدى تأثير كل تلك القيود والعراقيل الإدارية وسبل حل هذه المشكلات. وذلك لأننا سبق وأعددنا دراسة “إشكاليات الوصول إلى الوثائق”[4] والتي تطرقت إلى تعثر وصول الوثائق الرسمية إلى دار الوثائق، وتبعثرها لدى الجهات الحكومية المختلفة، بسبب العديد من العوامل، من أهمها انقسام أرشيف الدولة ما بين “دار المحفوظات العمومية” من جهة، ودار الوثائق القومية” من جهة أخرى.

ومن خلال البحث وإجراء مقابلات مع عدد من المتعاملين، أو من حاولوا التعامل مع دار الوثائق القومية، لاحظنا مرور إدارة الدار بأكثر من مرحلة، كل مرحلة تختلف عن غيرها فيما يخص طريقة الإدارة ومدى السماح بالاطلاع على الوثائق، وطبيعة الوثائق المسموح بالاطلاع عليها في كل مرحلة، وفق تأثرها بالسياق السياسي.

واستدعت قضية التحكيم الدولي لاستعادة طابا انتباه السلطات المصرية إلى أهمية دار الوثائق، حيث ساهمت وثائق الدار في إثبات سيادة مصر على طابا، وبذلك تعد فترة الثمانينيات نقطة تحول أولى في علاقة الدولة بدار الوثائق، حيث تعقدت إجراءات إتاحة الوثائق. وزادت هذه التعقيدات في الفترة التي تلت 30 يونيو 2013، وكانت بمثابة نقطة التحول الثانية في علاقة الدولة بدار الوثائق.

وتهدف الورقة إلى استعراض الإطار القانوني الحاكم لعمل دار الوثائق القومية، على اعتبارها أحد أهم منافذ تداول المعلومات في مصر، وكيف يؤثر هذا الإطار في الممارسات على أرض الواقع المتعلقة بتيسير تداول المعلومات والوثائق التاريخية من عدمها، بداية من الإشارة إلى مرحلة ما قبل الإتاحة، المتعلقة بتنظيم الأرشيف في مصر.

وتتبعثر الوثائق بين عدد من الجهات، بداية من غرف وإدارات حفظ الأرشيف داخل المؤسسات الحكومية المنشأة لها – الأرشيف الجاري – ودار المحفوظات العمومية بقصر عابدين – الأرشيف الوسيط -والهيئة المصرية للمساحة والتي تضم خرائط تفصيلية لمدن وقرى مصر من خلال المسح الجوي والأرضي، وصولًا إلى دار الوثائق (الأرشيف التاريخي).

كما نسلط الضوء على مشكلات التنظيم الداخلي لدار الوثائق، بداية من غموض الإجراءات المطلوبة للحصول على تصاريح الاطلاع داخل الدار، وسيطرة جهات أمنية على منح تلك التصاريح، مثل المخابرات العامة، ناهيك عن غموض فهرسة الوثائق داخل الدار. بالإضافة إلى إجراء عدد من المقابلات الشخصية مع باحثين وصحفيين، حاولوا التعامل مع دار الوثائق القومية، في محاولة لفهم آليات عمل دار الوثائق، ومدى تأثير ذلك في إثراء العمل الصحفي والأكاديمي من جهة، وفي الحق في المعرفة للجمهور من جهة أخرى.

أولًا: كيف يتم تنظيم الأرشيف في مصر؟

 

 “لوحظ أن وثائق مصر القومية مبعثرة في عدة أمكنة، فالوثائق الأصلية للقوانين والمراسيم لم ترسل قط لدار المحفوظات بالقلعة وإنما تبقى في مجلس الوزراء والمعاهد والوثائق الخاصة بالمفاوضات التي أجرتها مصر بعضها بوزارة الخارجية وبعضها برئاسة مجلس الوزراء ووثائق تاريخ مصر منذ عهد محمد علي بعضها سلم للقسم التاريخي بقصر الجمهورية وبعضها في مكان على حدة ولم يكن الاطلاع عليها ميسورًا في عهد الملكية إلا بإجراءات غاية في الصعوبة. وقد آن الأوان لجمع كل هذه الوثائق في مكان واحد على أن ترتب ترتيبًا علميًّا وأن ييسر البحث فيها والاطلاع عليها ونشر ما يتقرر نشره منها وأن تنشر الحقائق التي تحويها على الشعب لهذا نص القانون على إنشاء دار للوثائق التاريخية ونص في مادته الأولى على تبعيتها لوزارة الإرشاد القومي، وذلك لأن مهمة الدار ألصق ما تكون بمهمة تلك الوزارة التي تعنى بنشر الحقائق للرأي العام، ودار الوثائق مستودع للحقائق التاريخية ومن ثم فمكانها الطبيعي حيث وضعها هذا القانون”

 (المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 356 لسنة 1954 بشأن إنشاء دار الوثائق القومية)

 على الرغم من نص المذكرة الإيضاحية ونص مواد القانون على أن هدفه الأساسي تجميع وثائق مصر التاريخية المبعثرة، للحفاظ عليها، وتيسير الاطلاع عليها فإن القانون يحمل داخله عددًا من الاستثناءات التي تؤدي به إلى منع هذه الغاية، بداية من وجود مشكلات داخل القوانين تقيِّد من سلطة دار الوثائق القومية لصالح الوزارات والهيئات الحكومية، مرورًا بغياب نص قانوني ملزم لتلك الجهات بنقل وثائقها إلى دار الوثائق، وبالتالي ضياع تلك الوثائق في دورة الأرشيف قبل الوصول إلى دار الوثائق.

 أ) بقوة القانون: استثناءات واسعة للجهات الحكومية من ضم ملفاتها السرية

تزخر البنية التشريعية المصرية بكمٍّ هائل من القوانين التي تقيد من سلطة دار الوثائق القومية لصالح الوزارات والهيئات الحكومية، بداية من القانون الناظم لدار الوثائق، إذ جاء نص المادة (4)[5] ليعطي استثناء للجهات والوزارات المضمنة داخل القانون، في إمكانية الاحتفاظ بالوثائق التي لها صفة السرية لديها، وهو ما يؤدي إلى استمرار بعثرة وثائق مصر التاريخية، خاصة مع عدم وجود تعريف واضح للمعلومات السرية داخل القانون، لا سيما في غياب قانون تداول المعلومات والذي من أهم أدواره – المنتظرة – تصنيف المعلومات إلى (سري، سري للغاية، محظور) والمدد الزمنية المفترض بعد مرورها إتاحة تلك المعلومات بحسب تصنيفها.

وتنص المادة (2) من قانون 356 لسنة 1954 على: “تقوم هذه الدار بجمع الوثائق التي تعد مادة لتاريخ مصر وما يتصل به في جميع العصور – وبحفظها وتيسير دراستها والعمل على نشرها كل ذلك مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 215 لسنة 1951 المشار إليه”، ما يقيد من سلطة الدار في جمع الوثائق من خلال قانون الآثار، وبالتالي تم الاحتفاظ بوثائق تقع ضمن نطاق الكشوف الأثرية بالمتاحف، دون الوصول إلى الدار[6].

وتمتد الاستثناءات المتعلقة بضم الوثائق إلى الدار، لتشمل الوثائق الرسمية التي تتعلق بالسياسات العليا للدولة أو الأمن القومي، إذ يتقاطع العديد من القوانين في استثناء طيف واسع من المعلومات لدى الدولة، بداية من المادة (3) من قانون الإحصاء والتعداد رقم 35 لسنة 1960 التي تنص على اعتبار البيانات الفردية التي تتعلق بأي إحصاء أو تعداد (سرية) ولا يجوز إطلاع أي فرد أو هيئة عامة أو خاصة عليها أو إبلاغه شيئًا منها، كما لا يجوز استخدامها لغير الأغراض الإحصائية أو نشر ما يتعلق منها بالأفراد إلا بمقتضى إذن مكتوب من ذوي الشأن. وهو ما يمكِّن جهاز التعبئة والإحصاء من الاحتفاظ بهذه الوثائق، دون أن يسلمها إلى دار الوثائق.

كما صدر القانون رقم 121 لسنة 1975 الذي ينص في مادته الأولى على أحقية رئيس الجمهورية في وضع نظام للمحافظة على الوثائق والمستندات الرسمية للدولة مع إمكانية حظر نشر بعضها لمدة تصل إلى خمسين عامًا[7]، في أعقاب توقيع مصر اتفاقية فك الاشتباك الثانية مع إسرائيل، التي أنهى بها السادات ضمنيًّا حالة الحرب مع إسرائيل.[8]

وبعد مرور أربع سنوات من تاريخ صدور قانون 121 لسنة 1975، أي في سياق توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد التي كانت تواجه رفضًا شعبيًّا على المستوى الوطني والعربي، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 472 لسنة 1979 في شأن نظام المحافظة على الوثائق الرسمية للدولة، وأسلوب نشرها واستعمالها[9].  وهذا القرار أكد على استمرار النمط نفسه فيما يتعلق بتداول المعلومات ونشرها، واطِّلاع الجمهور عليها، خاصة في ظل إضفاء مزيد من الغموض على القانون، فيما يتعلق بالمدى الزمني الذي من الممكن خلاله نشر أو تداول تلك المعلومات، في إطار عدم وجود تعريف “للأمن القومي والسياسات العليا للبلاد”، فضلًا عن عدم وضوح الجهة التي من الممكن التظلم إليها.

وصدرت لائحة محفوظات الحكومة رقم 270 لسنة 2009 التي رسَّخت ما كانت قد أنشأته دولة يوليو من فصلٍ بين مؤسسة حفظ أرشيف العهود السابقة – دار الوثائق القومية – وبين أرشيف النظام الحالي الممثل في غرف وإدارات حفظ الأرشيف داخل الجهات الحكومية، والتي تصب في دار المحفوظات العمومية. كما جاء في لائحة المحفوظات تحديد عدد السنوات المفترضة للمحفوظات لكي تبقى داخل الجهة الحكومية، أو تنتقل إلى دار المحفوظات[10].

هذا بالإضافة إلى قانون رقم 183 لسنة 2018 بتعديل أحكام قانون رقم 8 لسنة 2009 بشأن حماية المخطوطات، الذي أضاف تعاملًا خاصًّا مع المخطوطات ذات الطابع العسكري، في المادة (5) منه من خلال حفظها في دار المحفوظات المركزية بهيئة البحوث العسكرية لمدة تصل إلى خمسين عامًا على أن يتم إيداعها الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية[11] بعد مضي هذه المدة.

تشير كل تلك القوانين داخل البنية التشريعية المصرية إلى تناثر وضياع الأرشيف والوثائق بين المؤسسات الحكومية المختلفة ما يحول دون وصولها إلى دار الوثائق القومية بدعوى الأمن القومي والسياسات العليا للبلاد.

ب) غياب آلية محددة لضم الوثائق من الوزارات المختلفة

إلى جانب الاستثناءات الواسعة التي تفرضها القوانين المختلفة فيما يخص وصول الوثائق الحكومية إلى دار الوثائق القومية، تعد دورة الوثائق أحد عوامل بعثرة الوثائق بين المؤسسات، أو حتى ضياعها. وتنتقل هذه الوثائق من الأرشيف الجاري – الوثائق المنشأة بصفة يومية داخل المؤسسات – والتي تحفظ بشكل مؤقت داخل غرف وإدارات الحفظ بالمؤسسات[12]، لتصل إلى مركز الحفظ الوسيط – دار المحفوظات العمومية -وأخيرًا إلى دار الوثائق القومية.

فعلى الرغم من أن دورة الوثائق إحدى المراحل الاعتيادية التي لا بد أن يمر بها الأرشيف، فإنها تمثل عائقًا أساسيًّا لوصول تلك الوثائق إلى دار الوثائق، بسبب عدم وجود إطار حاكم لها، خاصة في ظل غياب آليات محددة لضم الوثائق من الوزارات. ويؤدي ذلك إلى تشتت الوثائق أو حتى ضياعها خاصة فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة[13] (الأرشيف التاريخي).

كما لا يوجد أي سلطة لدار الوثائق على الأرشيف في مرحلتيه الجارية والوسيطة، وما يستتبع ذلك من ضياع الوثائق بشكل عمدي من خلال عدد من القرارات التي قيدت من سلطة الدار لصالح غرف الحفظ، ثم دار المحفوظات العمومية.

إذ إنه مع وصول جمال عبد الناصر إلى الحكم، صدرت لائحة محفوظات الحكومة الخاصة بالحسابات والمستخدمين والمعاشات بنظام غرف الحفظ في عام 1954، والتي نصَّت على إنشاء لجان دائمة للمحفوظات داخل كل وزارة، ولوائح للمحفوظات. وأعطت اللائحة الحق للوزارات في الاحتفاظ بالوثائق الجارية لمدد معينة – سنة واحدة في أغلب الأحوال – لتنتقل بعدها إلى غرف الحفظ الخاصة لكل مؤسسة أو هيئة حكومية. وفي عام 2009، تطورت هذه اللائحة إلى لائحة محفوظات الحكومة وأعطت الحق لوزير المالية في تحديد المدد الزمنية لحفظ الوثائق والسجلات لدى غرف وإدارات الحفظ، لتنتقل بعدها إلى دار المحفوظات[14].

وفي العام 2021، ثار خلاف بين الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ودار الوثائق، بسبب قيام الأول بإعدام استمارات التعداد السكاني[15]، وهو ما يتوجب أخذ رأي المجلس الأعلى للدار بخصوصه، بحسب المادة 11 من قانون رقم 356 لسنة 1954. وأصدرت لجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتوى بأحقية الجهاز المركزي في إعدام تلك الاستمارات، استنادًا إلى قانون الإحصاء والتعداد رقم 35 لسنة 1960. وهو ما يثبت ضعف سلطة دار الوثائق أمام أغلب الوزارات والهيئات الحكومية.

بالإضافة إلى ذلك روت لنا عاملة في إحدى الوزارات خلال مقابلتنا لها عن وجود مقر لتجميع الوثائق التاريخية الخاصة بالوزارة، دون نقلها إلى دار الوثائق القومية، على الرغم من مرور ما يزيد على المدد المقررة لحفظ الوثائق داخل غرف الحفظ الخاصة بالوزارة[16].

 ثانيًا: التنظيم الداخلي لدار الوثائق القومية

 

تتطرق الورقة في هذا الجزء إلى التعريف بدار الوثائق، وآليات العمل، والطريقة التي تخدم بها الجمهور، وما يتعلق بذلك من قصور في إتاحة المعلومات، وإشكاليات قانونية وتنفيذية، كما يلي:

أ) تشكيل المجلس الأعلى لدار الوثائق القومية:

تنص المادة (3) من القانون رقم 356 لسنة 1954 على أدوار المجلس الأعلى لدار الوثائق، ومن أهم تلك الأدوار “وضع شروط الاطلاع على  الوثائق داخل الدار وأخذ الصور منها”[17] إلا أن الممارسات على أرض الواقع تأتي على النقيض من ذلك. ولا يتضح من الجهة التي تقف بشكل فعلي وراء تصاريح الاطلاع، حيث أن مقدم طلب الاطلاع عليه تسليمه إلى موظفي الدار، ولكن هذه الطلبات تتلقاها جهات أمنية، بحسب مقابلات مع باحثين متعاملين مع دار الوثائق. وتسيطر هذه الجهات على منح التصاريح، كما تجري تحريات حول الباحث وموضوع البحث، بشكل غير قانوني.

لا يوجد ما هو متفق عليه كسند يمكن طرحه لسبب وجود وسيطرة الأمن داخل دار الوثائق القومية، إلا أننا لدينا ما يمكن اعتباره نقطة تحول داخل إدارة الدار، كأحد أسباب تواجد الأمن وسيطرته على منح التصاريح داخل دار الوثائق. فبحسب مقابلتنا مع مؤرِّخ تعامل مع الدار خلال حقب زمنية مختلفة، انتبهت الجهات الأمنية في مصر إلى مدى أهمية الوثائق من خلال النزاع الحدودي مع إسرائيل على سيادة طابا، والذي انتزعت به مصر “طابا” من خلال لجنة يرأسها المؤرخ يونان لبيب رزق، وتم الحصول حينها على وثائق من “دار المحفوظات العمومية، ودار الوثائق” تثبت وجود نقطة شرطة مصرية في طابا، وهو ما أكد على وجود سيادة مصرية في طابا، ما أثار انتباههم إلى مدى أهمية تلك الوثائق وضرورة إحاطتها بسياج من السرية[18].

ب) غموض الإجراءات المطلوبة للاطلاع

يعد غموض المعايير الخاصة بإصدار تصاريح الاطلاع من معوقات إتاحة المعلومات في دار الوثائق، إذ تنص المادة (9) من قانون رقم 356 لسنة 1954[19] على التصريح بأخذ صور شمسية، أو خطية والاطلاع على الوثائق دون تحديد معايير محددة لقبول أو رفض الاطلاع أو فئة محددة يمكنها الاطلاع دون غيرها، وما يستتبعه من منح سلطات تقديرية لمسؤولي الدار برفض التصاريح دون أدنى مسؤولية. إذ لاحظنا من خلال مقابلاتنا التي أجريناها مع باحثين تعاملوا مع دار الوثائق، أن التصاريح تقتصر على الباحثين فقط، وهو ما يعني حرمان المواطنين والمواطنات من غير المتخصصين في البحث من الاطلاع على الأرشيف القومي. وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون، الذي ينص على أن دار الوثائق مؤسسة تقدم خدماتها إلى المواطنين عمومًا، بصرف النظر عن أنهم طلبة دراسات عليا من عدمه.

وأوضح باحث تعامل مع الدار إجراءات الحصول على التصاريح، وهي ملء استمارة بالإضافة إلى خطاب من جهة البحث – الجامعة في أغلب الأحوال – وهو ما يعني أن الجمهور بشكل عام ليس له الحق في دخول دار الوثائق، ويقول الباحث المشار إليه: “لو هناك من يريد أن يقرأ عن تاريخ عائلته أو هو هاوي فذلك غير مسموح به”.[20]

وعلى الرغم من حدوث تطورات على الصعيد النظري، من خلال قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4248 لسنة 1998 في شأن تيسير الحصول على الخدمات الجماهيرية، والذي نتج منه نموذج تقديم الخدمة الذي تم تطويره بالتعاون بين الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة الثقافة[21]، فإنها بقيت مجرد تطورات على الورق، دون أدنى تحسن في الأداء على أرض الواقع. إذ إنه بحسب مقابلاتنا مع باحثين تعاملوا مع دار الوثائق في عقود مختلفة، قد أجمعوا على تشديد الإجراءات المطلوبة داخل الدار للسماح بالاطلاع، وحسب ما ذكرنا في الجزء الأول من الورقة من اختلاف طرق إدارة الدار بداية من الثمانينيات – حسب ما توصلنا إليه – كنقطة تحول، حيث اشتدت السيطرة والإجراءات الأمنية بعدها، مرورًا بما بعد أحداث الثالث من يوليو كنقطة تحول أخرى، إذ كان يطلب من الباحثين ملء استمارة بسيطة، أصبح بعدها يُطلب من الزائر كتابة مخطط البحث بشكل كامل.

ويعد غياب وجود معايير محددة للموافقة على تصاريح الاطلاع، من تبعات سيطرة الجهات الأمنية على دار الوثائق القومية. وتختلف الطلبات المقبولة طبقًا للفترة الزمنية التي قدمت فيها، أو حسب شخص مقدِّم الطلب، دون أي معيار موضوعي. وتتعامل الجهات الأمنية على أنها الحامي لتلك الوثائق من المواطنين، والمالك لها، وليس العكس، وهو ما ينتج منه حالة الغلق لدار الوثائق في وجه الجمهور والباحثين على حد سواء.

 ج) المدد الزمنية المتوقعة للحصول على التصاريح

على الرغم من نص نموذج الاطلاع الخاص بدار الوثائق القومية، على مدة شهر للرد على طلبات الاطلاع – الذي سبق وذكرناه خلال الورقة – فإن مدة الرد من أكثر المشكلات شيوعًا عندما يتعامل الباحثون مع دار الوثائق. فلا تلزم دار الوثائق بمدة محددة للرد على الطلبات، وهو ما يعد عاملًا أساسيًّا من عوامل تجنب الباحثين التعامل مع دار الوثائق، والتوسع في الاعتماد على مصادر أخرى. كما لا توجد طريقة للتظلم في حال عدم وجود رد من قبل الإدارة، وهو ما يرفع عن الإدارة المسؤولية تجاه تجاهل طلبات الباحثين والمواطنين بشكل عام.

د) غموض الفهرسة والتصنيف

إلى جانب المشكلات المتعلقة بضبابية القانون، يأتي غياب نظام أرشيفي كفء جنبًا إلى جنب مع سيطرة الجهات الأمنية على إدارة الدار ومنح التصاريح كأحد العوامل المساهمة في تقييد الاطلاع. فبحسب شهادة باحث تعامل مع الدار، لا توجد فهرسة لكل الوثائق بالدار، إنما تتم الفهرسة لرؤوس الموضوعات، وبالتالي يصعب الرقابة على كل تلك الوثائق.

يساهم ذلك في غلق الدار في وجه الباحثين بسبب تخوُّف إدارة دار الوثائق من الوصول إلى وثائق قد تضر بالأمن القومي – على حد تصورهم – خاصة مع وجود عدد من المحاذير لديهم، مثل: الجيش والحدود والنيل، والجنسانية، الفتنة الطائفية، الأقباط، اليهود، المرأة، الإخوان المسلمين، وهو ما يتم معرفته من خلال التجربة والممارسة والاحتكاك مع إدارة الدار[22].

كما يواجه الباحثون إشكالية أخرى تتعلق بالوحدات الأرشيفية المطلوبة في الأبحاث الخاصة بهم، ففي الوقت الذي لا يوجد حصر وأرشفة لتلك الوحدات يطلب منهم ذكرها لأخذ التصريح الخاص بهم بناء على تلك الوحدات، ويقول أحد الباحثين ممن تحدثوا مع الباحثة التي أعدت الورقة: “لزامًا علينا أن نحدد الوحدات الأرشيفية التي سنعتمد عليها في البحث، والوحدات الأرشيفية أصلًا غير معلنة، وليس هناك حصر أو قائمة بها. لذلك ما يحدث يُعد تعجيزًا لنا. وفي حال صدور التصريح، يكون مقيدًا بوحدات محددة، وإذا ما تطرق بحثي إلى وثائق موجودة بوحدات أخرى، يرفضون اطِّلاعي عليها، ويطلبون مني تقديم طلب جديد”. ومن ثم، يواجه الباحث عراقيل جديدة ويضطر إلى الانتظار إلى حين صدور تصريح آخر.

ولا بد من تعيين خبراء وفنيين متخصصين في علم الوثائق والأرشفة، ووضع نظام لأرشفة الوثائق داخل الدار، حتى يتمكن الزائرون وحتى العاملون من الاطلاع على الوثائق المطلوبة بقدر أكبر من السلاسة.

خاتمة وتوصيات

ثمة مشكلات أساسية فيما يخص عمل دار الوثائق، ترتبط بكيفية تجميع الأرشيف ووصوله إلى دار الوثائق حتى تتمكن الدار من إتاحته بالأساس. وبالإضافة إلى ذلك، توجد مشكلات قانونية تتعلق بضعف سلطة دار الوثائق القومية، أمام كَمٍّ هائل من القوانين الخاصة بالوزارات والهيئات الحكومية والقرارات الرئاسية، التي تقيد من أحقية الدار في جمع وإدارة وإتاحة الوثائق، ناهيك عن المشكلات البيروقراطية المتعلقة بضعف وعي الموظفين بمدى أهمية الوثائق التي لديهم، وضياع عدد من الوثائق في إطار دورة الأرشيف.

ومن جانب آخر، يواجه التنظيم الداخلي لدار الوثائق إشكاليات عديدة، بداية من سيطرة جهات أمنية على إدارة دار الوثائق، على خلاف ما ينص عليه القانون من إدارة الدار من خلال مجلس أعلى مكون من خبراء وفنيين. ويؤثر ذلك في عملية منح تصاريح الاطلاع، ووصول المواطنين والمواطنات إلى هذه الوثائق. هذا بالإضافة إلى عدم وجود نظام أرشيفي كفء حتى يتمكن الباحثون من الوصول إلى ما يحتاجون إليه. وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أهمية تنفيذ التوصيات التالية:

  • يجب أن تلتزم الحكومة بتفعيل المادة 11 من قانون رقم 356 لسنة 1954، الذي ينص على أحقية المجلس الأعلى لدار الوثائق القومية في مراجعة الوثائق المتوقع إعدامها لدى المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية.
  • على مجلسي النواب والشيوخ تعديل قانون رقم 356 لسنة 1954، من خلال استحداث بعض النصوص التي تحدد الإجراءات المطلوبة من الزائرين للحصول على تصاريح الاطلاع، والمدة الزمنية المتوقعة للحصول على التصريح، على أن يكون ذلك أمرًا إجرائيًّا لتجهيز الوثائق المطلوبة، دون التوسع في رفض إعطاء التصاريح.
  • يجب أن تنظم الحكومة عددًا من البرامج التدريبية للعاملين لدى الجهات الحكومية، حول مدى أهمية الوثائق، وكيفية التعامل معها.
  • على الحكومة تعيين خبراء في الأرشيف داخل كل مؤسسة حكومية للعمل على أرشفة وتصنيف الوثائق الخاصة بها بشكل دوري، حتى تكون جاهزة للانتقال إلى المرحلة الأخرى من دورة الأرشيف بشكل أكثر سلاسة.
  • على دار الوثائق القومية تعيين خبراء وفنيين في علم المكتبات والوثائق للعمل، ووضع نظام لفهرسة وتصنيف الوثائق داخل الدار على النحو الذي يساعد كلًّا من المواطنين، والعاملين لدى الدار في الوصول إلى الوثائق المطلوبة.
  • يجب على مجلسي النواب والشيوخ إصدار قانون تداول المعلومات، وإدخال التعديلات المطلوبة على القوانين المتعارضة معه.
  • على دار الوثائق التفاعل مع خطة الدولة في التحول الرقمي، من خلال تبني رقمنة الأرشيف القومي ونظام اطلاع رقمي.
[1] المقصود حركة الضباط الأحرار.
[2] د. عماد أبو غازي، الأرشيفات القومية وأنظمة الاطلاع عليها، 2014، تاريخ آخر زيارة في فبراير 2022، الرابط: http://search.mandumah.com/MyResearch/Home?rurl=%2FRecord%2F459442[3] Yoav di Capua. The gatekeepers of Arab past -Historians and history writings in Twentieth century Egypt-. 2009. Pages 38,39 and 40.
[4] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "إشكاليات الوصول إلى الوثائق"، 2015، تاريخ آخر زيارة في ديسمبر 2021، الرابط: file:///C:/Users/Dell/Downloads/%D8%A7%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82.pdf[5] المادة 4 من قانون تنظيم دار الوثائق القومية رقم 396 لسنة 1956 تعتبر نواة لدار الوثائق التي ستضم هذه الوثائق المودعة في الجهات الآتية: (1) أقسام المحفوظات التاريخية بالقصر الجمهوري. (2) دار المحفوظات بالقلعة. (3) مجلس الوزراء. (4) وزارة الخارجية. (5) وزارة العدل. (6) وزارة الأوقاف. (7) الأزهر. على أنه يجوز للجهات المذكورة في البنود من 3 إلى 7 أن تحفظ لديها الوثائق التي ترى أن لها صفة سرية ويضم إلى هذه الدار الوثائق التي يقرر المجلس الأعلى اعتبارها ذات قيمة تاريخية والموجودة لدى الوزارات والمصالح الأخرى أو لدى الأفراد والهيئات.
[6] د. عماد أبو غازي، الأرشيفات القومية وأنظمة الاطلاع على الوثائق، 2014، تاريخ آخر زيارة في فبراير 2022، الرابط: http://search.mandumah.com/MyResearch/Home?rurl=%2FRecord%2F459442[7] مادة 1 من قانون رقم 121 لسنة 1975 "يضع رئيس الجمهورية بقرار منه نظامًا للمحافظة على الوثائق والمستندات الرسمية للدولة ويبين هذا النظام أسلوب نشر واستعمال الوثائق والمستندات الرسمية التي تتعلق بالسياسات العليا للدولة أو بالأمن القومي والتي لا ينص الدستور أو القانون على نشرها فور صدورها أو إقرارها.
ويجوز أن يتضمن هذا النظام النص على منع نشر بعض هذه الوثائق لمدة لا تجاوز خمسين عامًا إذا ما اقتضت المصلحة العامة ذلك".
[8] جلال أمين، ماذا حدث للثقافة في مصر، القاهرة، دار الكرمة، 2019 ، ص49 و.50
[9] "تعتبر الوثائق والمستندات والمكاتبات التي تتعلق بالسياسات العليا للدولة أو بالأمن القومي سرية لا يجوز نشرها أو إذاعتها كلها أو بعضها كما لا يجوز تداولها أو الاطلاع عليها إلا لمن تستوجب طبيعة عمله ذلك وذلك كله ما لم تكن مما ينص الدستور أو القانون على نشرها فور صدورها".
[10] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إشكاليات الوصول إلى الوثائق، مرجع سبق ذكره.
[11] المقصود بالهيئة: الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية.
[12] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إشكاليات الوصول إلى الوثائق، مرجع سبق ذكره.
[13] مركز دعم لتقنية المعلومات، "الأرشيفات الوطنية.. تنظيمها وآليات عملها"، 2015، تاريخ آخر زيارة في فبراير 2022، الرابط: file:///C:/Users/Dell/Downloads/national-archive_study.pdf[14] انظر المرفقات (لائحة المحفوظات الحكومية).
[15] موقع الشروق، "«إعدام استمارات التعداد السكاني» يثير أزمة بين جهاز الإحصاء ودار الوثائق القومية"، يونيو 2021، تاريخ آخر زيارة في فبراير 2022، الرابط: https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=14072021&id=780a47a1-f8d6-4a09-b19d-8516ed4bd2ac[16] مقابلة شخصية، نوفمبر 2021، القاهرة، مصر.
[17] يكون للدار مجلس أعلى يتولى كافة المسائل التي تقوم عليها الدار، وعلى الأخص ما يأتي:
   1- تقرير ما يعتبر من الوثائق ذا قيمة تاريخية.
   2- تقرير نقل الوثائق إلى الدار.
   3- وضع قواعد المحافظة على الوثائق.
   4- تحديد الوثائق التي تنشر وطريقة نشرها.
   5- وضع شروط الاطلاع على الوثائق وأخذ الصور منها، على أن يصدر بذلك قرار من وزير الإرشاد القومي.
   6- إبداء الرأي في إعدام الأوراق الخاصة بكل وزارة.
   7- وضع اللائحة الداخلية لسير العمل بالدار على أن يصدر بها قرار عن وزير الإرشاد القومي.
ويصدر وزير الإرشاد القومي قرارًا ببيان تشكيل هذا المجلس ومواعيد انعقاده وصحة جلساته وكيفية صدور قراراته وتنفيذها ونظام العمل به واختصاصات رئيسه وسكرتيره ومكافآت أعضائه.
[18] محادثة هاتفية مع مؤرخ مصري، نوفمبر 2021، القاهرة، مصر.
[19] "يجوز التصريح بأخذ صور شمسية أو خطية من الوثائق المودعة بالدار طبقًا للقواعد التي يحددها المجلس الأعلى والتي يصدر بها قرار من وزير الإرشاد القومي. وتؤدَّى عن هذه الصور الرسوم المقررة لاستخراج صور من الأوراق الرسمية ما لم يكن مقررًا عليها رسوم خاصة بمقتضى القوانين المعمول بها في الجهات التي نقلت منها الوثيقة. ويجوز زيادة الرسوم إلى ما لا يزيد على ضعفيها، كما يجوز تخفيضها والإعفاء منها وفق القواعد التي يحددها قرار يصدره وزير الإرشاد القومي بناء على اقتراح المجلس الأعلى للدار".
[20] محادثة هاتفية مع مؤرخ وأكاديمي - رفض ذكر اسمه - ديسمبر 2021، القاهرة، مصر.
[21] انظر مرفق رقم (3) نموذج طلب الحصول على صورة طبق الأصل من الحجج المحفوظة بدار الوثائق القومية.
[22] مقابلة شخصية مع مؤرخ وأكاديمي تعامل مع دار الوثائق منذ الثمانينيات حتى الأعوام القليلة الماضية، القاهرة، مصر.

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0