بين الراب والمهرجانات.. معاداة الموسيقى المعاصرة في مصر

تاريخ النشر : الخميس, 30 يونيو, 2022
Facebook
Twitter

إعداد: سارة رمضان، باحثة بوحدة الأبحاث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير

المحتوى

منهجية

مقدمة

  • أولًا: الراب، خلفية تاريخية
  • ثانيًا: المهن الموسيقية والراب، تضييق أم انفراجة محتملة
  • ثالثًا: تنظيم إنتاج الموسيقى المعاصرة

خاتمة

منهجية

اعتمدت الورقة على تحليل القانون رقم 35 لسنة 1978 المنظِّم لعمل النقابات الفنية في مصر، وعلى اللائحة الداخلية لنقابة المهن الموسيقية، وفق آخر تعديل صدَّق عليه مجلس النقابة في 2007، إضافة إلى إصدارات المؤسسة السابقة عن موسيقى المهرجانات. كما استندت الورقة إلى  ورقة بحثية تتناول وضع منتجي المحتوى على الإنترنت خاصة الموسيقي والإبداعي، إضافة إلى التصريحات والبيانات الرسمية الصادرة عن نقابة المهن الموسيقية، والتقارير الإعلامية ذات الصلة.

مقدمة

ظهرت[1] أغنية “شيك شاك شوك”، في السبعينيات، وقدِّر لها أن تصبح إحدى المقطوعات الموسيقية الأساسية في تعليم وممارسة الرقص الشرقي. تدعو كلمات الأغنية إلى ترك الموسيقى الغربية والعودة إلى موسيقانا الوطنية مقترنة بالرقص البلدي. في نسختها المبكرة تصف الأغنية موسيقى الروك كنموذج بارز للموسيقى الغربية السائدة، أما في النسخة اللاحقة[2] الرائجة حتى اليوم، والعائدة إلى مطلع التسعينيات تقريبًا، فتضيف كلمات الأغنية نوعًا آخر هو الراب: “ما تسيب يا حبيبي الراب والروك”، وهذا شاهد على مدى قوة وسرعة صعود وتأثير هذا النوع الأحدث عمرًا بعقدين أو ثلاثة على الأقل من الروك آند رول، وانتشاره في المنطقة العربية.

هناك عدة مفارقات تنطوي عليها هذه القصة ومنها: أن الأغنية لا تذهب إلى رفض “الراب والروك” على أساس افتقارهما إلى الجماليات الفنية، لكن ببساطة لإعادة الاعتبار إلى موسيقى الرقص الشرقي. ولا تزال الموسيقى المعاصرة في مصر وبعد إنتاج أشكال شديدة الخصوصية بالثقافة المصرية مثل (التراب الشعبي والمهرجانات) تتعرض للتضييق وعدم القبول بدلًا من التقدير والنقد. وتصدر هذه الممارسات التعسفية ضد أشكال الموسيقى المعاصرة عمن يدعون إلى التمسك بالتراث الثقافي المصري والحفاظ على الهوية.

وثمة مفارقة أخرى وهي أن لحن هذه الأغنية من تأليف حسن أبو السعود، وهو ممن عملوا مع أحمد عدوية، الذي واجه صعوبات كبيرة حيث وصف ما يقدمه بالفن الهابط، ونبذه رسميًّا، في بداياته. ولكن مع الانتشار الجماهيري الكبير لعدوية، تبدل موضعه وأصبح لاحقًا محل تقدير كبير على مستويات نقدية ومؤسسية[3]. ومن جانب آخر، شغل أبو السعود منصب نقيب الموسيقيين، بينما تقف هذه النقابة اليوم في مواجهة الموسيقى المعاصرة.

وتواصل نقابة الموسيقيين هجمتها على موسيقى المهرجانات وكذلك الراب. وقد أربك مشهد الراب المصري، الآخذ في الانتشار الجماهيري منذ عام 2018، نقابة المهن الموسيقية، بوصفها جهة تشرف على مزاولة مهنة الغناء في مصر. فمن ناحية، وضع الراب نقابة الموسيقيين أمام الصراع المتجدد ضد الأشكال الغنائية الجديدة والشبابية ومحاولات السيطرة والتدجين، كذلك فإن النجاح والانتشار الذي حظيت به هذه الموسيقى محليًّا جاء بمعزل عن موافقة نقابة الموسيقيين، كما كان بعيدًا عن قنوات الإنتاج الرسمية. ومن ناحية أخرى، لقي هذا النوع رواجًا وقبولًا جماهيريًّا لفت أنظار النقابة، وجعلها مطالبة[4] باتخاذ موقف رسمي منه مثل مواقفها السابقة تجاه المهرجانات.

واتسم تعامل النقابة بشأن المشهد الموسيقي بالعشوائية والتخبط والتضييق، حيث أصدرت عددًا من القرارات والتصريحات تنم عن عدم فهم الألوان الغنائية التي تنظم عملها، مثل قرارها حظر الغناء باستخدام الفلاشة أثناء الحفلات، وإلزام المطرب بالاستعانة بفرقة موسيقية لا تقل عن ثمانية عازفين.

وعلى الرغم من تراجع النقابة واستثناء القرار بعض الأنواع الغنائية، مثل: الراب والفرق الأجنبية، فإن هذه القرارات غير المدروسة تربك عمل صناع الموسيقى، وتفرض وصاية على طريقة ونوعية عمل المبدع. وقد عاقبت المهن الموسيقية مطربين بسبب مخالفة قرار الفلاشة والغناء دون فرقة موسيقية.

تقف نقابة المهن الموسيقية اليوم أمام مشهد موسيقي شبابي غزير الإنتاج، لا تستطيع السيطرة عليه، وفي ظل تطور تقنيات الإنتاج الرقمي، يشبه الأمر محاربة طواحين الهواء، ويصبح المنع والتقييد أدوات لا تناسب خطاب السلطة الحالي، سواء فيما يتعلق بالحقوق والحريات، أو فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية الرامية إلى تحقيق انتعاش بعد تأثير جائحة كورونا، وقد أصبحت الحكومة تلتفت إلى المحتوى المنتج على الإنترنت، وتفرض ضرائب على الربح من خلاله.

تسعى هذه الورقة إلى قراءة مشهد الراب المصري وتطوره، كجزء من مشهد الموسيقى المصرية المعاصرة، خاصة في ظل الإمكانيات والفرص التي خلقها لنفسه. كما تطرح الورقة أزمة وجود تنظيم نقابي يتحكم في ممارسة المهنة، وما يعنيه ذلك من تضييقات رقابية سواء على المحتوى الفني أو على الفنانين أنفسهم وحياتهم واختياراتهم الشخصية، وهي الأزمة التي تضر وتعطل تطور الأشكال والتجارب الموسيقية الحديثة والشبابية، كما تتطرق إلى أزمة المنع والتضييق من جانبها الاقتصادي، والتي من ناحية تؤثر سلبًا على الصناع، وعلى النقابة كذلك.

أولًا: الراب، خلفية تاريخية

 

ظهر الراب المصري في أواخر التسعينيات تقريبًا، متأثرًا بصعوده في أمريكا خلال سبعينيات القرن العشرين، كجزء من ثقافة الهيب هوب، وهي ثقافة شعبية طورها الأمريكيون الأفارقة في برونكس أحد أحياء مدينة نيويورك الفقيرة، ويعتبر غناء الراب أحد عناصر هذه الثقافة، والتي ارتبطت بالأوضاع القاسية التي عاشوها. لذا فقد نشأت في بدايتها كثقافة هامشية ونضالية في أحيان كثيرة ضد أنماط الحياة العنيفة والفقر وعنف الشرطة تجاه السود، وكان أوجها في ظل الاضطرابات وأحداث العنف التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات والسبعينيات، إثر ما عرف بحركة الحقوق المدنية ضد عنصرية أصحاب البشرة البيضاء ثم انحسارها في نهاية الستينيات إيذانًا بصعود اتجاهات أكثر راديكالية، مثل حركة الفهود السود.

وفي الوقت الذي شهد صعود وازدهار الراب في أمريكا فيما عرف بعصر الهيب هوب الذهبي، بدأ يصل إلى مصر، في شكل تجارب أولى خاضها شباب، مثل فرقة النيل والتي عرفت باسم “واي كرو”، وفرقة “إم تي إم” و”إم سي أمين”، وغيرهم ممن ساهموا في نقل هذه الثقافة.

اتسم إنتاج هذه الفترة من الراب في مصر بالمحدودية، وكان في أغلبه محاكاة لهذا الفن الجديد الذي سرعان ما انتشر في العالم العربي وتحديدًا المغرب وفلسطين، وقد ساهم الإنترنت في انتشاره في مصر. واعتاد منتجو الأغاني مشاركتها عبر المنتديات والمواقع المختلفة، قبل انتشار وسائل التواصل الإجتماعي، لكنها لم تكن تلقى الانتشار أو القبول الكافيين، ولم تلقَ كذلك الاعتراف الرسمي من نقابة المهن الموسيقية كفن مستقل بذاته.

وقد كان لثورة 25 يناير وما أحدثته من تغيير اجتماعي وسياسي وثقافي، أثر في إعطاء دفعة للراب، عبر خلقها مساحات سمحت بممارسة أشكال متنوعة من الفنون وتحديدًا الشبابية غير السائدة “الأندرجراوند”، وهو ما ساهم مع تطور التكنولوجيا في انتشار الراب والمهرجانات وغيرها. وسمح هذا المناخ المنفتح بخلق ثنائيات فنية سرَّعت من الانتشار، مثل التراب، التراب الشعبي، والتي كانت بمثابة الأثر الذي أحدثته الثقافة المصرية على الراب، عبر إدخال نغمات شرقية إلى تكنيك الغناء الغربي، وقد لاقت هذه التجربة صدًى مختلفًا وسط الجمهور من حيث الانتشار، كما لعب التطور التقني، والذي حسَّن ظروف الإنتاج والجودة، دورًا كبيرًا في العملية، حيث طور معه الأغنية المصورة (الفيديو كليب) كعمل فني بصري منفصل بذاته في بعض الأحيان عن الأغنية.

وعمومًا يساهم المجال العام المفتوح في تطوير وتجديد ودمج أشكال مختلفة من الفنون، وخلق مساحة تواجد وانتشار خاصة للأشكال الشبابية أو غير السائدة جماهيريًّا. وبعد الانفتاح الثقافي والفني الذي شهدته مصر في أعقاب ثورة 25 يناير، تدخلت المهن الموسيقية لمحاولة ضبط المشهد مرة أخرى، وهو ما خلق مناخًا معاديًا لكافة أشكال التجديد والإبداع الفني، الأمر الذي يعطل ويحد من الإمكانيات والمساحات الجديدة في الفن والثقافة عمومًا، كما يعد انتهاكًا للمادة 76 من الدستور المصري، والتي أقرت وكفلت حرية الإبداع الأدبي والفني.

ثانيًا: المهن الموسيقية والراب، تضييق أم انفراجة محتملة

 

 

تضمنت موضوعات الراب انتقادًا سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، ومصطلحات وتعبيرات متحررة من القيود الاجتماعية والأخلاقية، بحكم ارتباط الراب بثقافة الشارع. دفع ذلك السلطات المصرية إلى التضييق على الراب، وعدم اعتراف نقابة المهن الموسيقية بوجوده رسميًّا حتى وقت قريب، تقريبا قبل تولي هاني شاكر[5] منصب نقيب المهن الموسيقية.

واعتاد مغنو الراب في مصر على مزاولة المهنة من خلال تصريح عمل مؤقت – تصريح اليوم الواحد – تمنحه نقابة المهن الموسيقية، وكان يمنح لمغني الراب والمهرجانات صفة مونولوجست أو منسق أغاني DJ، لعدم وجود شعبة للراب أو المهرجانات داخل النقابة.

وقد أنشأت المهن الموسيقية شعبة خاصة للراب في الفترة بين 2013 و2016، ولا يمكن الجزم تحديدًا بتاريخ موافقة مجلس النقابة على إنشاء الشعبة، حيث تتضارب تصريحات أعضاء المجلس أنفسهم، بين عدم وجود[6] شعبة الراب من الأساس، أو وجودها قبل تولي هاني شاكر منصب النقيب. ويشير تضارب التصريحات حول شعبة الراب إلى عدم اهتمام مطربي الراب بالانضمام إلى تنظيم نقابي، وعدم اهتمام النقابة في المقابل بتسهيل انضمام وجذب أعضاء تحت مظلتها، أو الاهتمام بما يستجد في عالم الموسيقى ودعم تطوره.

وفيما يبدو فإن اعتراف النقابة الرسمي بالراب جاء متأخرًا، وذلك على الرغم من نص اللائحة التنفيذية لنقابة المهن الموسيقية، والتي أقرها المجلس في عام 2007، على ضم النقابة ما يستحدث في مجال الموسيقى والغناء، وتوضح المادة الثانية من اللائحة الداخلية أنه “يجوز أن تضم النقابة إلى عضويتها النقاد الموسيقيين وكذلك مستخدمي الأجهزة الحديثة الحالية والتي تستحدث في التشغيل الموسيقي والغنائي وفقًا للشروط والمعايير الواجب توافرها لعضوية النقابة”.

وتلزم المهن الموسيقية مطربي المهرجانات والراب بالتوقيع على تعهد كتابي يلزمهم بالآداب العامة والالتزام بقرارات النقابة،[7] سواء من خلال الأداء على المسرح أو الملابس أو محتوى كلمات الأغاني، وهو أمر مخالف لقانون إنشاء النقابة، رقم 35 لسنة 1978، ويقع خارج اختصاص عملها، كما يعد تمييزًا ضد هذه الألوان الغنائية لصالح أخرى لا يشترط لمزاولتها التوقيع على تعهدات.

وقد ساهم التضييق الذي مارسته نقابة المهن الموسيقية في تعثر تجارب في مجال الراب، ويمكن القول إن التضييق الذي مارسه مجلس النقابة بقيادة هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية هو الأوسع والأكثر حدة على الإطلاق، وقد حال هذا التضييق دون استمرار عمل فرقة “واي كرو” والتي عانت من صعوبات إنتاجية بسبب الرقابة والتضييق من المصنفات الفنية والنقابة على محتوى أغانيهم في الحفلات.[8]

وقد اتخذت هذه التضييقات اتجاهًا أكبر مع موجة انتشار الراب الأخيرة نهاية عام 2018، والتي بدأت فيها منصات الإنتاج التقليدية تلتفت إلى الراب، بعد أن أصبح يحظى بجمهور واسع خاصة من الشباب، ويمكن توصيف هذه الحملة الأخلاقية التي تقودها نقابة المهن الموسيقية ضد الراب كامتداد لحرب النقابة الدائم مع وجود المهرجانات. ويمكن فهم حرب النقابة على هذه الألوان بوصفها صراعًا ضد ثقافة شبابية تتسم بالتجديد والتجريب، وهي امتداد كذلك لمعارك طويلة خاضتها النقابة تاريخيًّا ضد الألوان الجديدة، وقد خاضت نقابة المهن الموسيقية فيما سبق معارك ضد الغناء الشعبي وبعضٍ من أغاني البوب باعتبارها إسفافًا وأيضًا ضد الميتال لاعتبارات دينية أخلاقية واجتماعية.

وقد مارست المهن الموسيقية تضييقات عدة على مغني الراب، وذلك على الرغم من ظهور نماذج قد وجدت طريقها إلى قنوات الإنتاج التقليدية والرسمية في أوائل الألفية، كفريق إم تي إم والذي صدر له أول ألبوم غنائي عام 2003، وأحمد مكي الذي ساهم في دخول الراب إلى السينما في 2008 ثم التليفزيون من خلال الأفلام التي تولى بطولتها.

وقد دفع القلق من عقوبات النقابة بعض مغني الراب، إلى حذف جزء من محتواهم القديم، وذلك بعد أن أصبح الراب يحظى بجمهور أوسع. وقد شن[9] إعلاميون حملة ضد مغني الراب، أعادوا خلالها نشر أغانٍ قديمة، في مناشدةٍ للمهن الموسيقية باتخاذ موقف صارم بالمنع اقتداءً بموقفها تجاه المهرجانات.

في مطلع أكتوبر 2021، أوقفت نقابة المهن الموسيقية التعامل مع مغني الراب المصري مروان بابلو، وقالت النقابة في بيانها إن القرار جاء “لاستهانته بابتهالٍ ديني ثابتًا[10]، ويحمل معاني روحانية، وقيمًا سامية لدى المصريين”، وذلك خلال حفله الأول بعد عودته من اعتزال دام عدة أشهر خلال 2020.

كان بابلو قد شارك عدي عباس “شب جديد” حفلًا في 1 أكتوبر 2021، مصرحًا بإقامته من نقابة المهن الموسيقية في مركز المنارة بالقاهرة الجديدة، وقد حيَّا شب جديد مروان قبل صعوده على المسرح بتغيير كلمات الموشح الديني “مولاي” للنقشبندي، وعلى لحن عبد الوهاب نفسه قال: “مروان يا مروان”، وهو ما اعتبرته النقابة “استهانة بالدعاء بابتذال وإفراغه من محتواه الأخلاقي”، وقالت في بيانها أن الفيديو المنتشر للحفل تناول “ألفاظًا خرجت عن كل الأخلاق والتقاليد الحميدة، وهو الأمر الذي أصاب المصريين بخيبة أمل”. وفي قرارها الصادر بعد يوم من إحياء الحفل، حذرت النقابة الجهات والهيئات والمتعهدين من التعامل مع بابلو لأنه ليس عضوًا نقابيًّا، وكان يحصل على تصريح اليوم الواحد.

لم يدم قرار الإيقاف طويلًا، حيث أعلنت شركة The Planner عن حفلٍ لبابلو في مارس، أُجِّل بعد ذلك ليقام في مايو 2022، بسبب سوء الأحوال الجوية، وذلك بحسب ما أعلنته الشركة. لم تعلن النقابة عن ملابسات عودة بابلو، خاصة وأن المستشار القانوني للنقابة قد أكد في أكثر من موضع على عدم وجود نية للتصالح مع بابلو، وأن النقابة لن تتراجع عن موقفها.[11]

تبين مثل هذه القرارات أزمة في رؤية النقابة لأدوارها، وعوضًا عن الدفاع عن مصالح الأعضاء وتوفير مناخ يرعى ويدعم ويطور الإبداع طبقًا للقانون المنظم لعملها، فإن النقابة تحمل العاملين بالمجال قيودًا إضافية جراء مزاولة مهنة الغناء، بحيث تصبح أفعالهم تحت مجهر النقابة، سواء فيما يتعلق بالمحتوى الفني، أو المظهر والأداء العام، وحتى أسمائهم الفنية[12].

وقبل قرار إيقاف بابلو، كانت النقابة قد اتخذت قرارًا[13] بإيقاف 5 من مطربي الراب، منهم مروان موسى وعفروتو، لمخالفتهم قرار منع الغناء باستخدام فلاشة، وذلك قبل أن تتراجع عن الإيقاف.

ولا يوجد ما يؤكد سبب تراجع النقابة عن قراراتها العقابية بحق مطربي الراب تحديدًا، إلا أنه يمكن القول إن حجم الجماهيرية التي حققوها، اضطر النقابة إلى إعادة تقييم موقف المنع، وعوضًا عن محاولاتها السابقة منع غناء غير الأعضاء خارج مصر، ومطالبة المنصات بمسح محتواهم، تغيرت تصريحات مجلس النقابة. وأقر هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية في تصريحات صحفية بعدم قدرته على استخدام آلية المنع خاصة في وجود الإنترنت.

وفي الوقت الذي تتحفظ فيه المهن الموسيقية على غناء الراب، نظم مركز المنارة، التابع للقوات المسلحة أكثر من حفل أقامه مغنو الراب[14]، وهي الحفلات التي يحضرها أكثر من 10 آلاف مواطن، وفيما يبدو فإن النقابة أصبحت أكثر تشددًا من السلطة السياسية الحاكمة، فيما يتعلق بالمشهد الموسيقي، حيث لا تزال تحاول إثبات سيطرتها على مشهد الغناء في مصر.

ثالثًا: تنظيم إنتاج الموسيقى المعاصرة

 

 

إن مسألة حرية التعبير والإبداع من ناحية، ومسألة الاعتراف الفني والتعامل الجدي من ناحية أخرى، ليسا هما كل شيء على المحك في قضية الحملة المستمرة من نقابة الموسيقيين. في إبريل 2022 ظهر حمو بيكا على قناة القاهرة والناس شاكيًا منفعلًا إلى حد البكاء من الصعوبات المعيشية والنفسية التي يعانيها بسبب تعنت النقابة معه.[15] يوضح بيكا ما يقول إنه حقيقة، مكاسبه من يوتيوب، وهي بحسبه يُبالغ فيها بشدة إعلاميًّا، وتساهم هذه المبالغة في الحملة ضده وضد الموسيقيين النشطين في نشر الأعمال رقميًّا على هذه المنصة وغيرها.

تتخذ شكوى بيكا إذن بُعدين، أحدهما يخص حرية التعبير وتحديدًا حرية الإبداع المكفولة بنص المادة 67 من الدستور المصري، والآخر يخص الحقوق الاقتصادية متمثلة في الحق في العمل ومن ثم الحقوق العمالية. ومن اللافت في تقرير حديث[16] التأكيد على استمرار سوء الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المبدعون الرقميون في العالم أجمع بعد ما يقرب من ربع قرن ما يمكن اعتباره عمر الإنتاج الفني الرقمي، وهذا على الرغم من الصورة العكسية لانتشار ونجاح هذا الإنتاج ومبدعيه في ظل انتشار الإنترنت فائق السرعة وتزايد المنصات المتنافسة. ومنذ [17]٢٠١٨، أصبحت واحدة من كبريات هذه المنصات، سبوتيفاي، فاعلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بنجاح وتوسع متزايد وواعد بالنمو، وبحسب التقرير تصل المعاناة إلى كفاح الفنانين لتغطية نفقاتهم، إذ “يواجهون… عدم اليقين بشأن الدخل وظروف العمل”، وليست الشركات المالكة لهذه المنصات بريئة، فهم “في عالم الوسائط الرقمية الفائقة اليوم، يتنافسون باستمرار مع هيمنة شركات التكنولوجيا في الفضاء الإبداعي.” وهكذا فنحن أمام مفارقة عالمية، وعلى سبيل المثال:

“في المملكة المتحدة اليوم، يمثل البث على الإنترنت عند الطلب مصدرًا رئيسيًّا لإيرادات الموسيقى المسجلة، بنسبة 58% من إيرادات الموسيقى المسجلة في عام 2020… وهذا على الرغم من حقيقة أن معظم المبدعين الموسيقيين رأوا دخولهم تتدهورًا منذ بدأت رقمَنَة الموسيقى: قال 49% من الموسيقيين إن دخولهم قد تراجعت أو انخفضت انخفاضًا يعتد به منذ 2015… يعرب معظم الفنانين عن قلقهم بشأن غموض الاتفاقيات المبرمة مع شركات، مثل: سبوتيفاي وآبل ميوزك وبشأن طابعها المتغير، حيث تُستخَدم خوارزميات بناء على عدد مرات التشغيل لتقسيم حصص الإيرادات.”

وبعيدًا عن حقوق الفنانين أنفسهم، فبينما تبدو نقابة الموسيقيين، وبالاتساق مع اتجاهات الدولة الضرائبية عمومًا، ساعية إلى المصلحة العامة بفرض ضوابط واستخراج عوائد لصالح النقابة والنقابيين وخزينة الدولة، فإن مزيدًا من التمعن في تبعات سياسات النقابة قد يشير إلى خلاف ذلك. فعلى السطح ومن الظاهر يبدو أن القرارات المتضاربة ضد استخدام “الفلاشة” واشتراط وجود عدد معين من العازفين (٨ على الأقل) بمصاحبة المغني في حفل عام، قرار نابع من الحرص على ضمان تشغيل الموسيقيين والعازفين، وبالتحديد المنضمين إلى النقابة، إلا أن النقابة تغفل بذلك دورها في تطوير هؤلاء الأعضاء، كضمانة أساسية للتشغيل ومواكبة التطور في عالم الموسيقى، كما تغفل بذلك المكاسب التي يمكنها الحصول عليها بجذب أعضاء جدد إلى صفوفها، وما يعنيه ذلك من زيادة موارد النقابة، المادية والبشرية.

إن الحملة النقابية غير المنصفة وغير المعقولة على الموسيقى المعاصرة في مصر مستمرة لتدخل منذ عامين حقبة الجائحة، ومنذ فبراير الماضي حقبة الحرب الروسية على أوكرانيا والتي قد تطول، بكل التبعات المعقدة والمقلقة اقتصاديًّا واجتماعيًّا للجائحة والحرب المستمرتين. وكما تلاحظ ياسمين نظمي[18] فـ”ربما كان قطاع الفن والثقافة المستقل واحدًا من أكثر القطاعات تأثرًا بالحظر الذي فرض بسبب فيروس كورونا.”

لكن الحاجة إلى رفع القبضة البيروقراطية والرقابية عن الموسيقى في مصر أصبحت ملحة بسبب أزمة أعقد وأوسع حتى من كل كذلك، وصارت هناك ضرورة للنظر إلى أزمة المهرجانات والراب والتراب من جانبها الاقتصادي وليس فقط الإبداعي.

ففي إحدى مقالاته الأخيرة، يكتب زياد بهاء الدين أن الوضع: “يحتاج لتعبئة حقيقية من كل أجهزة الدولة لتحقيق هدف واحد وهو الوقوف إلى جانب كل من يسعى للعمل والإنتاج والتصنيع والتصدير والتشغيل، لأن من يحافظ على قوة العمل اليوم – بل ويزيدها – يستحق أن يُعامل معاملة الأبطال. نحتاج أيضًا إلى إغلاق الملفات المعلقة والمعطَّلة، فعليًّا ونفسيًّا، لتحقيقات لم تنتهِ، ومطالبات بلا قيمة، وملاحقات غير ذات جدوى، ولفتح أبواب التراخيص.. ولتخفيف قبضة البيروقراطية، ولحماية صغار المنتجين وكبارهم من الخوف والقلق الذي يُعطل المبادرات والاستثمارات”.

من الواجب اعتبار حملة التضييق على الموسيقيين في مصر واحدة من هذه الملفات الواجب إغلاقها لصالح حرية العمل، وإلى هؤلاء الموسيقيين المحاصرين باعتبارهم منتجين معطلين، من شأن إطلاق قدراتهم الإنتاجية والإبداعية أن يصب في حركة المبادرة والاستثمار التي يدعو إليها بهاء الدين، اتساقًا قبل كل شيء مع الروح الليبرالية الخاصة بحرية السوق التي يفترض أن السياسة الاقتصادية المصرية تنتمي إليها. وعلى النقابة بدلًا من الاستمرار في محاربة طواحين الهواء أن تفكر كيف للإبداع أن يساهم في إنتاج الطحين، دون تضييقات لن تفلح على كل حال في وقف عجلة الزمن.

خاتمة

تطورت الموسيقى وتقنياتها، جنبًا إلى جنب مع تطور النشر وأدواته، وأصبح الإنتاج الموسيقي والإبداعي المتاح على الإنترنت أكبر من أي وقت مضى، إلى حدٍّ يصبح معه استخدام الأدوات الرقابية والتضييقات عبثيًّا. وفي ظل ما تلقاه الموسيقى المصرية من طلب وتقدير واحتفاء محلي وعالمي[19]، يجب على المهن الموسيقية الانفتاح أكثر نحو ممارسات تدعم حرية الإبداع، وأن تلتزم بالدستور المصري، بحيث تتوقف عن الحملات الإعلامية والعقابية التي تقوم بها بين الحين والآخر على الموسيقى المعاصرة والرائجة، وأن تلتزم بأهداف عملها فيما يتعلق برعاية مصالح الأعضاء، وتطويرهم ودعم إبداعاتهم، وذلك كضمانة أساسية لأن تكون كيانًا جاذبًا للعضوية.

وذلك، في حين يشهد الوضع الحالي مفارقة أساسية، وهي استمرار التضييق القانوني والرقابي، المتمثل في المنع والتهديد الدائم وغلق أبواب النقابة التي تشترط في الوقت نفسه عضويتها لمزاولة المهنة، مع استمرار انتشار الشعبية والطلب على هذه الموسيقى المحاصرة. وبفتح النقابة المجال أمام الموسيقيين، خاصة المبتدئين والشباب الأكثر عرضة لاستغلال الشركات، يمكن حينها الانتقال إلى مساحة أوسع لتلقي هذه الموسيقى والفن في مناخ من التبادل والتقييم والقبول والرفض دون تدخلات السلطة بأشكالها المختلفة بين المنتجين والجماهير[20].

 

للاطلاع على الورقة بصيغة PDF، اضغط هنا

[1] Various ‎– Shik Shak Shok : Lebanon 1972-85 Psychedelic Music For Belly Dance Folk World Music Compilation، sunnyboy66
https://www.sunnyboy66.com/various-%E2%80%8E-shik-shak-shok-lebanon-1972-85-psychedelic-music-for-belly-dance-folk-world-music-compilation/[2] حسن أبو السعود - أغنية شيك شاك شوك، يوتيوب، ألبوم ساحر الأكورديون، فريدوم ميوزيك
https://www.youtube.com/watch?v=D_SwbBc3VF0&ab_channel=MSoundEgypt[3] البرنامج الإذاعي: شاهد على العصر، حلقة نجيب محفوظ، يوتيوب، آخر زيارة مايو 2022
https://www.youtube.com/watch?v=2KW8_SX8BhU&t=2216s&ab_channel=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B0%D8%A7%D8%B9%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9[4] وداد خميس، بسمة وهبة تتهم هاني شاكر بالازدواجية: "أغاني الراب أخطر من المهرجانات"، الوطن، نشر في 19 نوفمبر 2021، آخر زيارة مايو 2022.
[5] عبد الفتاح العجمي، رد هاني شاكر على إمكانية تأسيس شعبة للمهرجانات داخل نقابة الموسيقيين مثل الراب، مصراوي، نشر في نوفمبر 2021، آخر زيارة مايو 2022
https://www.masrawy.com/arts/zoom/details/2021/11/21/2127390/%D8%B1%D8%AF-%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8[6] أحمد عبد الرحمن، "الموسيقيين": لا يوجد شعبة لمطربي الراب في النقابة.. ويعملون بتصريح اليوم الواحد، الوطن، نشر في سبتمبر 2021، آخر زيارة مايو 2022
https://www.elwatannews.com/news/details/5707894[7] مي جودة، جمهور "الراب" ينتقد هاني شاكر بعد إيقاف مروان موسى وعفروتو... ومحامي يعلق: قرار منع "الفلاشة" غير قانوني، في الفن، نشر في سبتمبر 2021، آخر زيارة مايو 2022
https://www.masrawy.com/arts/music/details/2021/11/30/2132968/%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D9%85%D8%B7%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8[8] عاطف علي صالح، Y-CREW: أول فرقة لموسيقيي الراب في مصر ممنوعة من إقامة الحفلات، مونت كارلو الدولية، نشر في ديسمبر 2016، آخر زيارة مايو 2022
https://www.mc-doualiya.com/programs/hot-coffe-mcd/20161209-y-CREW20161209-y-CREW-%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA[9] بسمة اللطيف، بسمة وهبة: لطمت لما سمعت أغنية عفاريت الأسفلت لويجز، القاهرة 24، نشر في سبتمبر 2021، آخر زيارة مايو 2022
https://www.cairo24.com/1428728[10] محمد طه، "تغنى بألفاظ خارجة".. "الموسيقيين" تقرر وقف مروان بابلو، أخبار اليوم، نشر في أكتوبر 2021، أخر زيارة مايز 2022
https://m.akhbarelyom.com/news/newdetails/3520526/1/-%D8%AA%D8%BA%D9%86%D9%89-%D8%A8%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B8-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D8%A9-..--%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86--%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%B1-%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%88[11] سعيد خالد، "الجرم أكبر من الاعتذار".. أول رد من "الموسيقيين" بعد اعتذار مروان بابلو، المصري اليوم، نشر في أكتوبر 2021، آخر زيارة مايو 2022
https://www.almasryalyoum.com/news/details/2430589[12] سارة رمضان، فخ تقنين المهرجانات.. الاعتراف مقابل نزع الهوية، نشر في يونيو 2020، آخر زيارة مايو 2022
https://afteegypt.org/research/research-papers/2020/06/20/19227-afteegypt.html[13] أحمد عبد الرحمن، "الموسيقيين": لا يوجد شعبة لمطربي الراب في النقابة.. ويعملون بتصريح اليوم الواحد، الوطن، نشر في سبتمبر 2021، آخر زيارة مايو 2022
https://www.elwatannews.com/news/details/5707894[14] حفل ويجز وعفروتو في مركز المنارة يرفع شعار كامل العدد، في الفن، نشر في سبتمبر 2021، آخر زيارة 2022
https://www.filfan.com/galleries/25808
[15] أسماء إبراهيم، انفعال وانهيار حمو بيكا من البكاء: تعبت وبشتكي لربنا وعملت عمرتين ودعيت عليهم.. كفاية تجرحوا فينا، قناة القاهرة والناس على يوتيوب، نشر في 2022، آخر زيارة مايو 2022
https://www.youtube.com/watch?v=rwlIB6oNaqU&ab_channel=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3[16] درو جاردينر، العمل الرقمي في الصناعة الثقافية: التعبير في مواجهة الاستغلال، سياسات للحلول البديلة، نشر في 16 يونيو 2022، آخر زيارة يونيو 2022
https://aps.aucegypt.edu/ar/articles/793/digital-labor-in-the-cultural-industry-expression-vs-exploitation[17] Spotify launches in the Middle East and North Africa, Arab News, نشر في نوفمبر 2018، آخر زيارة يونيو 2022
https://www.arabnews.com/node/1404641/amp[18] ياسمين نظمي، الثقافة في زمن كورونا.. كيف مثَّل فيروس كوفيد-19 تحديًا وإلهامًا لقطاع الثقافة جراكندة، نشر في 2022، آحر زيارة يونيو 2022
https://jacarandaculture.com/ar/articles/culture-in-corona/[19] Dana Khammash, List of Egyptian songs used in Marvel’s ‘Moon Knight’ Season 1,
https://adigitalboom.com/list-of-egyptian-songs-used-in-marvels-moon-knight-season-1/[20]Menna Taher, Youth revolt in Microphone, Ahram online, نشر في ديسمبر 2010، آخر زيارة مايو 2022
https://english.ahram.org.eg/NewsContent/5/32/1671/Arts--Culture/Film/Youth-revolt-in-Microphone.aspx

محتوى الموقع منشور برخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0