أحكام القضاء المصري وحرية تداول المعلومات

Date : السبت, 31 ديسمبر, 2022
Facebook
Twitter

 

المحتوى 

منهجية 

مقدمة 

أولًا: الدستور المصري والحق في حرية تداول المعلومات 

ثانيًا: أحكام القضاء قبل النص الدستوري على حرية تداول المعلومات 

ثالثًا: أحكام القضاء بعد النص الدستوري على حرية تداول المعلومات 

خاتمة وتوصيات 

 

منهجية

اعتمدت الورقة على التحليل القانوني للأحكام القضائية ذات الصلة بالحق في حرية تداول المعلومات، واستعراض تطور النصوص الدستورية المتعلقة بالحق في تداول المعلومات. 

 

مقدمة

يحظى الحق في تداول المعلومات بأهمية كبيرة لدى كافة المواطنين بمختلف توجهاتهم ومتطلباتهم، لارتباط مصالحهم بشكل أساسي بالمعلومات وكيفية الحصول عليها. وتتنوع هذه الفئات التي يتأثر عملها ونشاطها بالحق في تداول المعلومات، حيث يهم المستثمرين أن تتاح لهم كافة المعلومات الاقتصادية، ويهم الباحثين الحصول على وثائق وإحصاءات رسمية في نطاق نشاطهم البحثي. 

وفي حال عدم إتاحة المعلومات الرسمية، يكون القضاء ملاذًا أخيرًا لكي ينفذ النص الدستوري الخاص بحرية تداول المعلومات. ولا شك أن تعطيل إصدار قانون تداول المعلومات يؤثر سلبًا على نظر القضاء المصري في هذه القضايا، وهذا ما تناقشه هذه الورقة في ضوء التطور الدستوري لحماية الحق في المعلومات والقصور التشريعي المتعلق بغياب قانون تداول المعلومات. 

وحيث ألزم الدستور المصري المشرع بإصدار قانون ينظم هذا الحق، فقد أضحى ضروريًّا إصدار قانون شامل للحق في تداول المعلومات.

 

 

أولًا: الدستور المصري والحق في حرية تداول المعلومات 

لم ينص دستور جمهورية مصر العربية لعام 1971 صراحة على حرية تداول المعلومات، بينما تطرق إلى ذلك من خلال نص المادة 47 من الدستور والتي نصت على أن: “حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمانًا لسلامة البناء الوطني”. والنص على هذا النحو وإن لم يذكر حرية تداول المعلومات، إنما توخاه من خلال حرية التعبير، والتي تتطلب بشكل أساسي ضمان تناقل الآراء والأفكار وتلقيها من الغير.

إلا أن دستور 1971 قد تضمن الحق في حرية تداول المعلومات بشكل صريح لفئة محددة، وهي الصحفيون حيث نصت المادة 210 على أن: “للصحفيين حق الحصول على الأنباء والمعلومات طبقًا للأوضاع التي يحددها القانون ولا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون”.

وعندما صدر دستور 2012، بات هناك نص على حق المواطنين في الحصول على المعلومات وحرية تداولها، حيث نصت المادة (47) على: “الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق، والإفصاح عنها، وتداولها، حق تكفله الدولة لكل مواطن، بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة وحقوق الآخرين ولا يتعارض مع الأمن القومي. وينظم القانون قواعد إيداع الوثائق العامة وحفظها، وطريقة الحصول على المعلومات، والتظلم من رفض إعطائها، وما يترتب على هذا الرفض من مساءلة”.

وتطور النص على الحق في حرية تداول المعلومات في تعديلات الدستور التي أقرت في 2014، حيث نصت المادة (68) منه على: “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقًا للقانون.” وينص الدستور الحالي على مجموعة نقاط مهمة لم يتضمنها دستور 2012 متمثلة في الآتي:

 

  • ملكية المعلومات والبيانات للشعب وليس للجهة القائمة على حفظها.
  • إلزام الدولة بالافصاح عن المعلومات دون قيد أو شرط، بل وفرض عقوبة في حالة رفض إعطائها لطالبها.
  • إلزام مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بدار الوثائق وحفظها.
  • إلزام الدولة بإصدار قانون ينظم هذا الحق.

لذلك يتطلب الأمر إصدار قانون ينظم ذلك الحق في حرية تداول المعلومات طبقًا للدستور.

 

ثانيًا: أحكام القضاء قبل النص الدستوري على حرية تداول المعلومات 

يختص القضاء بالفصل في كافة المنازعات والجرائم المعروضة عليه، حسب ولاية المحكمة المختصة بنظر النزاع سواء المحاكم العادية أو محاكم مجلس الدولة أو المحكمة الدستورية العليا. ويعد التقاضي حقًّا دستوريًّا مكفولًا لكافة المواطنين والمقيمين بالبلاد، لذا فقد يلجأ أحدهم إلى القضاء في أمور تتعلق بإتاحة المعلومات وتداولها. 

ونظرًا إلى عدم نص دستور 1971 صراحة على الحق في تداول المعلومات وغياب قانون ينظمه، لم يكن هناك مفهوم واضح لدى القضاء حول هذا الحق، ما نتج منه ندرة السوابق القضائية حول تداول المعلومات. ورغم ذلك، فثمة أحكام استندت إلى مفهوم تداول المعلومات نظرًا إلى تضافره مع حقوق دستورية أخرى.

حيث ذهبت المحكمة الدستورية العليا إلى: “إن ما توخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير، هو أن يكون التماس الآراء والأفكار وتلقيها عن الغير ونقلها إليه، غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافها، ولا من حصر في مصادرة بذواتها تعد من قنواتها، بل قصد أن تترامى آفاقها، وأن تتعدد مواردها وأدواتها، وأن تنفتح مسالكها، وتفيض منابعها [Marketplace of ideas] [Free trade in ideas] لا يحول دون ذلك قيد يكون عاصفًا بها، مقتحمًا دروبها، ذلك أن لحرية التعبير أهدافًا لا تريم عنها، ولا يتصور أن تسعى لسواها، هي أن يظهر من خلالها ضوء الحقيقة جليًّا، فلا يداخل الباطل بعض عناصرها، ولا يعتريها بهتان ينال من محتواها. ولا يتصور أن يتم ذلك إلا من خلال اتصال الآراء وتفاعلها ومقابلتها ببعض، وقوفًا عليه ما يكون منها زائفًا أو صائبًا، منطويًا على مخاطر واضحة، أو محققًا لمصلحة مبتغاة. ذلك أن الدستور لا يرمي من وراء ضمان حرية التعبير، أن تكون مدخلًا إلى توافق عام، بل تغيَّا بصونها أن يكون كافلًا لتعدد الآراء Plurality of opinions وإرسائها على قاعدة من حيدة المعلومات neutrality of information ليكون ضوء الحقيقة منارًا لكل عمل، ومحددًا لكل اتجاه”.

(الطعن رقم 6 لسنة 15 قضائية دستورية – جلسة 15/4/1995)

وقد ذهبت محكمة القضاء الإداري إلى تقرير الحق في الحصول على المعلومات رغم عدم وجود نص دستوري أو قانوني حيث قضت: “فإن المستقر عليه أن الحق في الاتصال بوصفه حاجة إنسانية أساسية وأساسًا لكل مواطن اجتماعي، يثبت الحق فيه للأفراد، كما يثبت للمجتمعات التي تتكون منهم، وهو حق لا يقوم إلا بأدواته المحققة له، وهو يعني حق الانتفاع والمشاركة لجميع الأفراد والجماعات والتنظيمات، مهما كان مستواها الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي، وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدين أو الموقع الجغرافي في الانتفاع بوسائل وخدمات الاتصال وموارد المعلومات على نحو متوازن، وتحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية الاتصالية، بحيث لا يقتصر دور الأفراد والفئات الاجتماعية المختلفة على مجرد التلقي للوسائل الإعلامية أو خدمات الاتصال والإنترنت، بل يمتد ليتحول إلى المشاركة الإيجابية، فضلًا عن ما يترتب على حق الاتصال من حق للفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والاطلاع على تجارب الآخرين، وحقه في التعبير وإيصال الحقيقة للآخرين والاتصال بهم ومناقشتهم، والتأثير في القيادات الاجتماعية والسياسية بما يخدم الفرد والجماعة، وبالتالي متى تعلقت المنازعة بهذا الحق كانت (المواطنة) مناط الصفة والمصلحة وأساسها”.

(الطعن رقم 21855 لسنة 65 قضائية بتاريخ 28/5/2011)

وذهبت محكمة القضاء الإداري في حكم آخر والذي حمل رقم 1430 لسنة 56 ق، تعود وقائعه إلى الطعن على قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بضرورة حصول الشركات التي تقوم بتقديم خدمة الرسائل المكتوبة عبر الهاتف المحمول على تصريح من الجهات المختصة، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه انتهاكه لحرية الرأي والتعبير، وحرية تداول المعلومات، ومخالفة المواد 45 و47 و48 و207 و210 من الدستور، والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية تداول المعلومات. وقد قضت المحكمة في حكمها: 

  • “وحيث إن (الحق في الاتصال) وثيق الصلة بميثاق حقوق الإنسان والمواطن الذي أعلنته الثورة الفرنسية عام 1789 حيث أشارت المادة (11) من الإعلان المذكور إلى أن (حرية تبادل الأفكار والآراء هي من حقوق الإنسان المهمة، ولكل مواطن الحق في أن يتكلم ويطبع بصورة حرة)، كما أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الحق حيث ورد في المادة التاسعة عشرة منه أن: “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناقه الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”، ثم جاء ذلك بعد قرار الأمم المتحدة رقم (59) الصادر في 14 نوفمبر 1946 والذي نص على أن: “حرية تداول المعلومات من حقوق الإنسان الأساسية، وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايتها” وأن تلك الحرية: “تتطلب بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها”.

والبيِّن من ذلك الحكم أنه شيد قضاءه على معايير دولية للحق في تداول المعلومات رغم عدم النص دستوريًّا عليه. لذا فإن لغياب النص التشريعي للحق في تداول المعلومات تأثيرًا على الأحكام القضائية في المرحلة التي تلت النص على الحق في الدستور.

 

ثالثًا: أحكام القضاء بعد النص الدستوري على حرية تداول المعلومات 

وفي أعقاب النص على حرية تداول المعلومات في الدستور المصري 2012 والمعدل في 2014 و2019، كان هناك بعض التطبيقات القضائية التي استندت إلى تلك النصوص ولكن يظل لغياب قانون ينظِّم هذا الحق تأثيره على أحكام القضاء حيث أن وجود النص الدستوري منفردًا غير كافٍ لتأصيل الحصول على المعلومات. وثمة أمثلة لبعض الأحكام القضائية المقررة للحق في تداول المعلومات استنادًا إلى النص الدستوري، تتناولها الورقة فيما يلي. 

في إحدى الدعاوى، تعود وقائع الدعوى التي أقامها الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري إلى مطالبته بحجب موقع فيس بوك وتويتر على شبكة المعلومات الدولية، والتي قضت بها المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، غير أنها أسست في حكمها عدة مبادئ مهمة نجملها في الآتي:

  • “أن الحق في المعرفة ليس حقًّا ترفيًّا مقررًا لمحض المعرفة دون تبني موقفًا إيجابيًّا يعبر عن الغاية من تقرير الحق، وإنما يرتبط الحق في المعرفة ارتباطًا وثيقًا بحق آخر هو الحق في تدفق المعلومات وتداولها”.
  • “ومن حيث إن حرية تداول المعلومات تفرض الحق في تلقي المعلومات والأفكار ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود وذلك من خلال كافة وسائل التعبير والإعلام أو بأية وسيلة أخرى يمكن نقل الآراء ونشرها وتداولها من خلالها ومنها خدمات الاتصالات وخدمات الإنترنت، فبدون القدرة على الحصول على المعلومات وامتلاك حق تداولها وإبلاغها للرأي العام لن يكون لحرية الرأي أي مدلول حقيقي داخل المجتمع”.
  • التزام الدولة بنشر المعلومات الرئيسية التي تتعلق بالمصلحة العامة على أوسع نطاق وذلك من أجل ضمان الشفافية والرقابة على أداء السلطات العامة والاستجابة للرغبات الشعبية العادلة لتغيير المجتمع نحو الأفضل، وهو ما حرص الدستور في المادة (68) منه على كفالته معتبرًا أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملكًا للشعب ملزمًا في هذا الصدد الدولة بالإفصاح عنها من مصادرها المختلفة وإتاحتها وتوفيرها للمواطنين وفقًا للقانون المنظم لذلك معتبرًا أن حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة جريمة معاقب عليها. 
  • الحق في تدفق المعلومات وتداولها هو حق ذو طبيعة مزدوجة، فهو في وجهه الأول يفرض التزامًا (سلبيًّا) مفاده امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ أية إجراءات تشريعية أو إدارية للحيلولة دون التدفق الحر للأنباء والمعلومات سواء في الداخل أو من الخارج، ومن ثم يمتنع على الدولة وضع العوائق ضد تدفق المعلومات أو السماح باحتكار المعلومات ومنع نشرها إلا في حدود المحافظة على النظام العام”.

وقد قيد الحكم حرية تداول المعلومات ببعض القيود التشريعية كتجنب الدعاية للحروب والنزاعات المسلحة والكراهية العنصرية أو القومية او الدينية، واستند في ذلك إلى الدستور والمادة 20 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

(محكمة القضاء الإداري – الحكم رقم 55337 لسنة 68 قضائية 31/8/2016)

وفي حكم آخر لمحكمة القضاء الإداري وتأييدًا للحق في حرية تداول المعلومات في ظل النص عليها صراحة في الدستور، فقد ألزم الحكم سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية بإتاحة المعلومات حيث قضت:  

  • “فإن الدستور أخذ بالنظام الديمقراطي الذي يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، وجعل السيادة للشعب يُمارسها ويحميها بوصفه مصدر السلطات، وكفل حرية الرأي والفكر وحرية التعبير وحرية الصحافة والطباعة والنشر، وحظر فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام في غير زمني الحرب أو إعلان التعبئة العامة، وألزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية وبما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مُخاطبة الرأي العام – كل ذلك على الوجه المنصوص عليه في المواد 1 و4 و65 و70 و71 و72 من الدستور، والذي ينص أيضًا في المادة (68) على أن: “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المُختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها وقواعد إيداعها وحفظها والتظلم من رفض إعطائها، كما يُحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا…”.
  • ولم يقصر الدستور مبدأ إتاحة المعلومات على السلطة التنفيذية، فهو مبدأ عام تخضع له كل سلطات الدولة، وجعل الدستور العلانية هي الأصل في أعمال السلطتين التشريعية والقضائية من أجل إشراك المواطنين أصحاب السيادة في الشأن العام، فينص في المادة (120) على أن جلسات مجلس النواب علنية وأجاز على سبيل الاستثناء ووفقًا للضوابط المحددة انعقاد المجلس في جلسة سرية، كما ينص في المادة (187) على أن جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام أو الآداب وأوجب في جميع الأحوال أن يكون النطق بالحكم في جلسة علنية، فالأصل في أعمال السلطات الثلاث هو العلنية والاستثناء هو السرية.

وعلى الرغم من تلك السوابق القضائية المهمة لإقرار الحق في حرية تداول المعلومات استنادًا إلى الدستور، وإن كان كافيًا لإقرار إتاحة المعلومات على أي نزاع قضائي، كون الدستور يسمو على باقي القوانين، وهو المصدر والمرجع لتشريع القوانين، فإن غياب تشريع ينظم تداول المعلومات وإتاحتها يعيق ذلك الحق.

ونجد ذلك بوضوح في الدعوى المقامة طعنًا على قرار منع بث جلسات مجلس النواب للفصل التشريعي الأول والتي تحمل رقم 16534 لسنة 70 ق حيث استند الطاعن في دعواه إلى أن قرار منع بث جلسات مجلس النواب يمثل مخالفة للدستور الذي نص على الحق في حرية تداول المعلومات في المادة 68 منه، وأن إتاحة جلسات مجلس النواب تبيح للمواطنين الاطلاع على كافة البيانات والمعلومات المتدولة  أثناء انعقاد المجلس.