اشتراط موافقة اﻷمن على سفر أساتذة الجامعات.. انتهاك جديد للحرية الأكاديمية

849

تعرب مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن قلقها البالغ إزاء استمرار تدخلات السلطة التنفيذية والأجهزة اﻷمنية في الجامعات وتقييدها للحرية الأكاديمية، وتدين المؤسسة اشتراط وزارة التعليم العالي لموافقة اﻷجهزة اﻷمنية على سفر أساتذة الجامعات في مهام علمية للخارج، والذي كشفه منع الدكتور نبيل لبيب يوسف من استكمال إجراءات السفر إلى المجر لمتابعة اﻹشراف على رسالة دكتوراه لطالب مصري.

وبحسب شهادة الدكتور نبيل لبيب يوسف، أستاذ متفرغ بكلية العلوم بجامعة القاهرة، لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، فقد ” توجه الدكتور يوسف خلال استكماله ﻷوراق سفره إلى المجر والمقرر له في الفترة من 6 إلى 30 يونيو 2015م، إلى إدارة الإشراف المشترك التابعة لوزارة التعليم العالي، لتسليم موافقة جامعة القاهرة على سفره في مهمة علمية لمتابعة اﻹشراف على رسالة دكتوراه لطالب مصري في المجر ممولة من قبل وزارة التعليم العالي. وهناك فوجىء الدكتور يوسف بالمسئولين عن متابعة إجراءات السفر في وزارة التعليم العالي، يخبرونه باشتراط الحصول على موافقة الجهات الأمنية قبل السفر”.

كما أبلغ المسئولون بوزارة التعليم العالي الدكتور نبيل يوسف في 14 مايو الجاري أنه بدون الموافقة اﻷمنية لا تستطيع وزارة التعليم العالي الموافقة على السفر أو دفع تكلفته، وذلك بناءًا على تعليمات شفهية من وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق، بحسب ما روى الدكتور يوسف لمؤسسة حرية الفكر والتعبير في شهادته.

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن اشتراط موافقة الأجهزة اﻷمنية على سفر أعضاء هيئة التدريس للقيام بعملهم الأكاديمي بالخارج، يعد انتهاكًا للدستور والقوانين المصرية، والمواثيق الدولية ذات الصلة بالحرية اﻷكاديمية. فقد نص الدستور المصري في المادة (21) على أن “تكفل الدولة استقلال الجامعات” بما يجعل الجامعة كمؤسسة تعليمية مستقلة، قائمة على إدارة شئونها واتخاذ القرار فيما يتعلق بمجال العمل الأكاديمي، دون التعرض لسيطرة أو ضغوط أو تدخلات من قبل الدولة أو اﻷجهزة الأمنية. كما تناولت المادة (23 )من الدستور المصري التأكيد على “توفير حرية البحث العلمي وتشجيع مؤسساته”، ما يجعل العمل الأكاديمي للباحثين وأعضاء هيئة التدريس سواء داخل مصر أو في بعثات علمية إلى خارجها، شأنًا خاصًا بالمجتمع الأكاديمي والجامعة والمؤسسات البحثية، ولا يترك مسوغًا للتدخل من قبل السلطة التنفيذية أو الأجهزة الأمنية.

وينص قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972م في المادة (98) أنه “في حالة قيام الطالب ببحث خارج الجامعة يجوز بموافقة مجلس الكلية أن يشترك في اﻹشراف أحد المتخصصين في الجهة التي يجرى بها البحث”، وهو ما حدث في هذه الحالة حيث يتشارك الدكتور نبيل يوسف مع أحد اﻷساتذة من جامعة دبرسن اﻹشراف على رسالة الدكتوراه للطالب المصري، وقد قام الدكتور يوسف بالحصول على موافقة مجلس قسم الرياضيات ومجلس كلية العلوم وجامعة القاهرة، للسفر إلى المجر كجزء من مهامه الأكاديمية في اﻹشراف على رسالة الدكتوراه، ضمن اتفاقية للتعاون المشترك بين جامعة بنها وجامعة دبرسن في المجر.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أنه لا يجوز فرض قيود وإجراءات استثنائية على سفر أعضاء هيئة التدريس والباحثين، إذ أن الدستور المصري كفل حرية التنقل في المادة (62)، واشترط ألا يتم منع المواطن من مغادرة إقليم الدولة إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفى الأحوال المبينة في القانون، وذلك لا ينطبق على الدكتور نبيل يوسف، الذي لا توجد أي قرارات قضائية بمنعه من السفر.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أهمية الالتزام بحماية الحرية الأكاديمية والتي نصت عليها المواثيق الدولية والإعلانات ذات الصلة على المستوى العالمي أو الإقليمي. وتود المؤسسة في هذا الصدد اﻹشارة إلى التزام مصر بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي ينص في مادته 13 على الحق في التعليم، حيث أن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكدت في التعليق العام رقم (13) لتفسير الحق في التعليم أن ” الحق في التعليم لا يمكن التمتع به إلا إذا صحبته الحرية الأكاديمية للعاملين وللطلاب”، و”أفراد المجتمع الأكاديمي، سواء بصورة فردية أو جماعية، أحرار في متابعة وتطوير ونقل المعارف والأفكار عن طريق الأبحاث أو التعليم أو الدراسة أو المناقشة أو التوثيق أو الإنتاج أو الخلق أو الكتابة”.

وتؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن اشتراط موافقة الجهات الأمنية على سفر أساتذة الجامعات والباحثين به انتهاك واضح للحرية الأكاديمية، ويعد تجاوزًا خطيرًا للمواثيق الدولية والدستور المصري والقوانين المصرية، وينذر بتزايد الانتهاكات التي يتعرض لها العمل الأكاديمي في الجامعات المصرية من خلال تدخلات السلطة التنفيذية واﻷجهزة اﻷمنية.

وتدعو مؤسسة حرية الفكر والتعبير وزارة التعليم العالي إلى التوقف عن اشتراط حصول أساتذة الجامعات على موافقة اﻷمن في المهمات العملية التي تقوم بدعمها ماليًا، واحترام نصوص الدستور والقانون المصري، وتشدد المؤسسة على أهمية السماح للدكتور نبيل لبيب يوسف بمتابعة عمله الأكاديمي في اﻹشراف على رسالة الدكتوراه بالمجر، دون أي معوقات وفي الفترة المحددة مسبقًا لعمله.