إدارة موقع بلا ترخيص.. الإعلام الرقمي تحت الهيمنة السياسية

تاريخ النشر : الخميس, 23 يوليو, 2026
Facebook
Twitter

 

إعداد: رحمة سامي

 

المحتوى

منهجية

مقدمة

المحور الأول: الإطار القانوني والتنظيمي لتراخيص المواقع الإلكترونية

المحور الثاني: سياسات منح التراخيص من واقع تجارب المواقع الصحفية المستقلة

المحور الثالث: تأثير سياسات “الأعلى للإعلام” على التعددية الإعلامية

خاتمة

 

منهجية

تعتمد الورقة على المنهج النوعي في التحليل القانوني لسياسات تنظيم الإعلام الرقمي في مصر، من خلال قراءة وتحليل قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية ولائحة تنظيم التراخيص. كما تعتمد الورقة على تحليل البيانات والقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن منح التراخيص وتقنين أوضاع المواقع الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، إضافة قراءة الضمانات الدستورية والمعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير وحرية الإعلام والتعددية الإعلامية، خاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتستند الورقة إلى عدد من التقارير الحقوقية والتحليلية الصادرة عن مؤسسات مصرية ودولية، تناولت البيئة التنظيمية للإعلام الرقمي في مصر، إضافة إلى إجراء مقابلات واتصالات مباشرة على مرحلتين مع مسؤولين وقائمين على إدارة عدد من المواقع الصحفية المستقلة. ففي يونيو 2023، تم التواصل مع مسؤولين عن مواقع “مدى مصر”، و”المنصة”، و”السلطة الرابعة”، و”فكر تاني”، و”مصر 360”. وفي يونيو 2026، أُجريت جولة متابعة مع مسؤولين عن مواقع “المنصة”، و”السلطة الرابعة”، و”مصر 360″، بهدف رصد تطور سياسات الترخيص وتطبيقاتها العملية على مدى زمني يمتد إلى ثلاث سنوات.

 

 

مقدمة

شهد المجال الإعلامي الرقمي في مصر خلال العقد الأخير تحولات قانونية وتنظيمية واسعة، تزامنت مع التوسع المتزايد في الاعتماد على المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية باعتبارها مساحة رئيسية لإنتاج الأخبار والمحتوى الصحفي وتداوله. وفي هذا السياق، اتجهت مؤسسات الدولة إلى بناء إطار قانوني لتنظيم المجال الإعلامي الرقمي، تمثل بصورة أساسية في صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، اللذين أخضعا إنشاء وإدارة المواقع الإلكترونية لنظام الترخيص المسبق، الذي يقوم عليه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

ووفق هذا الإطار، أصبح الحصول على ترخيص شرطًا أساسيًا لممارسة النشاط الإعلامي الرقمي بصورة قانونية، بما يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دورًا محوريًا في تنظيم المجال الإعلامي الرقمي وتحديد المواقع الصحفية، التي تتمتع بالاعتراف القانوني داخل هذا المجال. ولم يقتصر تطبيق هذا النظام على المواقع الصحفية الجديدة، وإنما امتد إلى مواقع ومنصات قائمة بالفعل من خلال آلية “تقنين الأوضاع”، كما شمل مواقع وتطبيقات لا تمارس نشاطًا صحفيًا بالمعنى التقليدي، وهو ما يثير تساؤلات تتعلق بحدود الاختصاص التنظيمي للمجلس الأعلى للإعلام وطبيعة المؤسسات الخاضعة لسلطته.

ورغم تقديم نظام الترخيص باعتباره أداة لتنظيم العمل الإعلامي وضمان الالتزام بالمعايير المهنية، فإن التطبيق العملي يكشف عن تفاوت واضح بين المواقع الصحفية، التي حصلت على تراخيص أو جرى تقنين أوضاعها القانونية، وبين عدد من المواقع الصحفية المستقلة، التي ظلت طلباتها معلقة لسنوات أو تعرضت للرفض أو لم تتلق ردًا نهائيًا بشأن طلباتها. وفي المقابل، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، على مدار السنوات الأخيرة، عن منح تراخيص وتقنين أوضاع أعداد كبيرة من المواقع والتطبيقات الإلكترونية ذات الطبيعة التجارية أو الخدمية أو الإخبارية.

ومن هذا المنطلق، تحلل الورقة الكيفية التي يسهم بها نظام الترخيص في إنتاج أشكال متفاوتة من الشرعية القانونية بين وسائل الإعلام، عبر منح بعض المؤسسات أوضاعًا قانونية مستقرة، بينما تبقى مؤسسات أخرى في أوضاع قانونية معلقة أو غير مستقرة، رغم سعيها إلى استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، من بينها “مدى مصر”، و”المنصة”، و”فكر تاني”، و”مصر 360″، و”السلطة الرابعة”، وما ترتب على ذلك من آثار قانونية ومهنية طالت المؤسسات والصحفيين العاملين بها.

وتناقش الورقة أثر هذه السياسات على استقرار بيئة العمل الصحفي، وعلى قدرة المؤسسات الصحفية المستقلة على العمل داخل إطار قانوني واضح وآمن، كما تتناول انعكاسات ذلك على التعددية الإعلامية والحق في الوصول إلى المعلومات داخل المجال الرقمي. وتنظر إلى التعددية الإعلامية باعتبارها إحدى الضمانات الأساسية المرتبطة بحرية التعبير وحرية الإعلام، والتي تتطلب إتاحة المجال أمام تنوع حقيقي في المؤسسات والمصادر والأصوات الإعلامية.

 

المحور الأول: الإطار القانوني والتنظيمي لتراخيص المواقع الإلكترونية

 

شهد المجال الإعلامي الرقمي في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولًا قانونيًا وتنظيميًا واسعًا، خاصة بعد صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، اللذين وضعا لأول مرة إطارًا قانونيًا متكاملًا ينظم إنشاء وإدارة المواقع الإلكترونية العاملة في المجال الصحفي والإعلامي.[1]

جاء هذا التحول بالتزامن مع توسع الاعتماد على المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية باعتبارها مساحة رئيسية لإنتاج وتداول الأخبار والمحتوى الصحفي، وهو ما انعكس على أنماط استهلاك وسائل الإعلام التقليدية. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن إجمالي توزيع الصحف داخل مصر وخارجها بلغ نحو 547 مليون نسخة عام 2018، ومن ثم؛ توالت التغيرات التي يشهدها قطاع الصحافة المطبوعة في ظل التحول المتزايد نحو المنصات الرقمية.[2]

وينص الدستور المصري في المادة 70،[3] على أن “حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة”، كما تنص المادة ذاتها على أن “تصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون”. ويعني نظام الإخطار من الناحية القانونية، أن ممارسة الحق لا تتوقف على موافقة مسبقة من جهة إدارية، وإنما يباشر صاحب الحق نشاطه بمجرد إخطار الجهة المختصة واستيفاء الإجراءات التنظيمية المحددة قانونًا. في المقابل، يقوم نظام الترخيص على اشتراط الحصول على موافقة مسبقة من جهة إدارية قبل مباشرة النشاط، بما يمنح هذه الجهة سلطة القبول أو الرفض أو تعطيل منح التصريح.

ورغم تبني الدستور مبدأ الإخطار كأساس لإصدار الصحف، فإن قانون تنظيم الصحافة والإعلام نقل المواقع الإلكترونية إلى إطار مختلف قائم على الترخيص المسبق. وتنص المادة (6)،[4] من القانون على أنه “لا يجوز إنشاء أو إدارة مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية، أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية، إلا بعد الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”. وبذلك، أصبح إنشاء المواقع الإلكترونية وممارسة العمل الصحفي الرقمي مرتبطين بالحصول على موافقة جهة إدارية، وليس بمجرد الإخطار.

ولا تقتصر أهمية هذا التحول على استبدال نظام الإخطار بنظام الترخيص، وإنما تمتد أيضًا إلى اتساع نطاق الكيانات الخاضعة لسلطة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث جاءت صياغة المادة السادسة واسعة، إذ استخدمت تعبير “المواقع الإلكترونية” دون قصره على المواقع الصحفية أو الإخبارية. وقد انعكس ذلك عمليًا في قرارات المجلس الأعلى للإعلام الخاصة بمنح التراخيص وتقنين الأوضاع، والتي شملت إلى جانب المواقع الصحفية والإخبارية مواقع وتطبيقات تجارية وخدمية ورقمية متنوعة، مثل منصات التسوق والإعلانات والخدمات العقارية.

 

ويثير هذا الاتساع تساؤلات حول حدود الدور التنظيمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وطبيعة الأنشطة التي يفترض أن تخضع لاختصاصه. فالمجلس أُنشئ بموجب الدستور والقانون بوصفه الهيئة المنوط بها تنظيم المجال الصحفي والإعلامي، إلا أن تطبيق نظام التراخيص أفضى عمليًا إلى امتداد سلطته التنظيمية إلى نطاق أوسع من الأنشطة الرقمية التي لا تمارس جميعها عملًا صحفيًا أو إعلاميًا.[5] ولا تتناول هذه الورقة هذه الإشكالية من زاوية تنظيم الأنشطة الرقمية غير الصحفية، وإنما تركز على آثار هذا النظام على المواقع الصحفية والإخبارية المستقلة.

ولم يقتصر تطبيق نظام الترخيص على المواقع الإلكترونية التي تسعى إلى بدء نشاطها بعد صدور القانون، وإنما امتد أيضًا إلى المواقع القائمة بالفعل وقت صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولائحته التنفيذية، حيث دعا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المواقع الإلكترونية العاملة بالفعل إلى “تقنين أوضاعها” والتقدم بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة للاستمرار في ممارسة نشاطها بصورة قانونية. ومنح القانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات واسعة في إدارة وتنظيم المجال الإعلامي الرقمي، بما يشمل كذلك وضع الضوابط والمعايير المنظمة لعمل المؤسسات الإعلامية، ومتابعة التزام المواقع الإلكترونية بها، إلى جانب توقيع الجزاءات في حال مخالفة هذه الضوابط.

وجاءت لائحة تنظيم التراخيص الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتحدد بصورة أكثر تفصيلًا إجراءات وشروط الحصول على التراخيص، حيث نصت المادة (11) على إجراءات تقديم طلبات الترخيص والبيانات والمستندات الواجب إرفاقها، بينما نظمت المادة (12) إجراءات فحص الطلبات والبت فيها من خلال لجنة التراخيص المختصة، وإعداد تقرير بشأنها يُعرض على المجلس الأعلى للإعلام لاتخاذ القرار النهائي. كما حددت اللائحة مددًا زمنية لفحص الطلبات والرد عليها، بما يفترض نظريًا وجود إطار زمني واضح لحسم طلبات الترخيص وعدم إبقائها مفتوحة بصورة غير محددة.[6]

كما تضمنت اللائحة والنماذج التنفيذية الصادرة عن المجلس الأعلى للإعلام عددًا من الاشتراطات القانونية والإدارية والمالية للحصول على ترخيص موقع إلكتروني. فوفقًا للبيانات الإرشادية الصادرة عن المجلس، يشترط أن يكون طالب الترخيص شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا مصريًا، وأن يتوافر للموقع كيان قانوني محدد ورأس مال لا يقل عن مائة ألف جنيه. كما يلتزم مقدم الطلب بتقديم عدد من المستندات، من بينها السجل التجاري، وعقد التأسيس بالنسبة للشركات، إلى جانب تقديم بيانات تتعلق بالهيكل الإداري والتحريري للموقع، والسياسة التحريرية المقترحة، ومصادر التمويل وخطة العمل الخاصة بالموقع.[7]

وتشمل شروط الترخيص كذلك سداد رسم قدره خمسون ألف جنيه يُدفع عند تقديم الطلب، وهي القيمة ذاتها المطلوبة عند تجديد الترخيص. كما يمنح الترخيص لمدة خمس سنوات، ويجب على المرخص له التقدم بطلب التجديد قبل انتهاء مدة الترخيص بستة أشهر على الأقل وفقًا للقواعد المنظمة لذلك. وشهدت اللائحة المنظمة للتراخيص عددًا من التعديلات اللاحقة منذ بدء تطبيقها.[8]

ففي عام 2024 أقر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تعديلات على بعض مواد اللائحة، تضمنت السماح باسترداد 90% من رسوم الترخيص في حال رفض الطلب أو سحب الملف قبل البت فيه، مع خصم 10% كمصروفات إدارية، إلى جانب تعديلات تتعلق باستكمال بعض المستندات وإجراءات التجديد.[9] وتعكس هذه التعديلات استمرار تطوير الإطار الإجرائي المنظم للتراخيص، دون أن تمس الأسس الرئيسية التي يقوم عليها النظام، وفي مقدمتها اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى للإعلام لممارسة النشاط الإعلامي الرقمي.

وتكتسب مسألة الترخيص أهمية إضافية في ضوء المادة (105)، [10]من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، التي تربط بين ممارسة النشاط الإعلامي الرقمي والحصول على ترخيص مسبق من خلال تقرير عقوبات على إنشاء أو إدارة المواقع الإلكترونية دون ترخيص. فإلى جانب الغرامات المالية، تجيز المادة توقيع تدابير تشمل الغلق أو المصادرة.

 

وبذلك، يمكن القول إن قانون تنظيم الصحافة والإعلام نقل إصدار المواقع الإلكترونية من إطار يقوم على الإخطار إلى نظام يرتبط بالموافقة المسبقة والاعتراف القانوني الذي تمنحه جهة إدارية. وتمثل هذه النقطة المدخل الرئيسي لفهم الإشكاليات العملية، التي أنتجها تطبيق نظام التراخيص خلال السنوات التالية.

 

المحور الثاني: سياسات منح التراخيص من واقع تجارب المواقع الصحفية المستقلة

منذ بدء تطبيق قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، اتجه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى إدارة عملية واسعة لـ”تقنين أوضاع” المواقع والمنصات الإلكترونية العاملة بالفعل، إلى جانب استقبال طلبات ترخيص مؤسسات جديدة تسعى إلى دخول المجال الإعلامي الرقمي. ومع مرور الوقت، تكشف متابعة البيانات والقرارات الصادرة عن المجلس أن نظام التراخيص لا يُدار فقط باعتباره إجراءً تنظيميًا محايدًا، وإنما عبر تطبيق عملي يتسم بتفاوت واضح بين المؤسسات التي تحصل على تراخيص أو يُقنن وضعها القانوني، وبين مواقع صحفية مستقلة تظل طلباتها معلقة أو تُرفض بعد فترات طويلة من الانتظار.

وفي مايو 2020، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فتح باب التقدم للحصول على التراخيص، داعيًا المؤسسات الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية إلى تقديم طلبات “تقنين الأوضاع” وفقًا لأحكام القانون الجديد. [11]وأكد أمين عام المجلس آنذاك أن قانون 180 لسنة 2018 منح المجلس، “لأول مرة في مصر”، سلطة منح التراخيص للمواقع الإلكترونية.

وتشير البيانات الرسمية المتاحة إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منح أو وافق على تقنين أوضاع مئات الوسائل الإعلامية والمواقع والتطبيقات الإلكترونية منذ بدء تطبيق نظام التراخيص، إذ أعلن في مناسبات مختلفة تسليم 78 ترخيصًا، [12]ثم 100 ترخيص لوسائل إعلامية ومواقع إلكترونية،[13] إلى جانب دفعات متتابعة من الموافقات على تقنين الأوضاع ومنح التراخيص خلال السنوات اللاحقة. إلا أن البيانات المنشورة لا تسمح بإعداد حصر تراكمي دقيق لعدد المواقع والمنصات التي حصلت على تراخيص بصورة نهائية، نظرًا لعدم نشر قاعدة بيانات شاملة ومحدثة تتضمن جميع التراخيص الصادرة، أو توضح ما إذا كانت الدفعات المعلنة تمثل تراخيص جديدة بالكامل أم تقنين أوضاع كيانات قائمة بالفعل. كما أن المجلس لا ينشر بيانات شاملة حول إجمالي الطلبات المقدمة، أو عدد الطلبات المرفوضة، أو الطلبات التي لا تزال قيد الفحص، أو متوسط مدد الانتظار، أو أسباب الرفض والتأخير.

وفي يوليو 2025، أعلن المجلس الأعلى للإعلام موافقته على منح التراخيص وتقنين الأوضاع القانونية لـ21 موقعًا وتطبيقًا إلكترونيًا، شملت مواقع ذات طابع  إخباري، من بينها “تليجراف مصر”،  و”نبض العاصمة”، و”الحكاية أونلاين”، إلى جانب مواقع تابعة لمؤسسات صحفية قومية مثل وكالة أنباء الشرق الأوسط ودار الهلال والجمهورية.[14] وفي أغسطس 2025، أعلن المجلس الموافقة على منح تراخيص وتقنين أوضاع خمسة مواقع وتطبيق إلكتروني جديد، شملت مواقع مثل “مستقبل مصر نيوز”، و”الحوار”، و”خبر لايف”، و”استثمارك نيوز”، و”الفوركس العربي.[15] ثم عاد المجلس في أبريل 2026 ليعلن تقنين أوضاع عشرة مواقع وتطبيقات إلكترونية إضافية”.[16]

في مقابل القوائم المعلنة للمواقع التي حصلت على تراخيص أو جرى تقنين أوضاعها، تكشف تجارب عدد من المواقع الصحفية المستقلة عن مسارات مختلفة للتعامل مع طلبات الترخيص، تراوحت بين تأخر الرد لسنوات، ورفض الطلبات، واستمرار الأوضاع القانونية المعلقة، كما تكشف عن تداخل ملف الترخيص في بعض الحالات مع إجراءات أخرى، مثل الحجب أو التحقيقات أو الملاحقات القانونية.

غير أن طبيعة هذا التداخل تختلف من حالة إلى أخرى، ففي بعض الحالات ارتبطت إجراءات الحجب أو غيرها من التدابير رسميًا بمسألة الترخيص، بينما شهدت حالات أخرى إجراءات حجب أو ملاحقة، مع استمرار أوضاع الترخيص دون حسم. ومن ثم، تتناول الورقة هذه الحالات بوصفها أنماطًا مختلفة للعلاقة بين نظام التراخيص والممارسات التي تعرضت لها المواقع الصحفية المستقلة، وتُعد تجربة موقع “مدى مصر” نقطة انطلاق مناسبة لفهم هذه الأنماط.

تقدم موقع  “مدى مصر” بطلب للحصول على ترخيص في أكتوبر 2018 استجابة لدعوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للمواقع الإلكترونية إلى توفيق أوضاعها، ثم أعاد التقديم مرة أخرى في أغسطس 2020 بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون، إلا أنه لم يتلق ردًا على أي من الطلبين خلال المدة القانونية المقررة للبت في طلبات الترخيص.[17] وفي أكتوبر 2022 أقامت الشركة المالكة للموقع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بالحصول على الترخيص والتعويض عن الأضرار الناجمة عن امتناع المجلس عن إخطارها بموقف الطلب. وفي مايو 2023 أيدت دائرة التراخيص بمحكمة القضاء الإداري قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفض الترخيص، مستندة إلى أسباب من بينها عدم تقديم ما يفيد بتسجيل العلامة التجارية وعدم استيفاء بعض المستندات المطلوبة. غير أن إدارة الموقع أكدت خلال نظر الدعوى أنها قدمت مستندات إضافية تتعلق بالعلامة التجارية وهيكل المساهمين بالشركة.[18]

وفي سبتمبر 2023 وُجهت إلى رئيسة تحرير الموقع لينا عطا الله تهمة “إدارة موقع دون ترخيص”. [19]استنادًا إلى إفادة صادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن رفض الترخيص، وفق ما أعلن الموقع. كما أُعيد توجيه الاتهام ذاته إليها خلال تحقيقات أجرتها نيابة استئناف القاهرة في فبراير 2024 على خلفية بلاغ قدمه المجلس الأعلى للإعلام، ثم ظهر الاتهام مرة أخرى خلال تحقيقات أجرتها نيابة أمن الدولة العليا في أغسطس 2025 على خلفية تقرير صحفي نشره الموقع.[20]

 

ولا تبدو حالة “مدى مصر” استثناءً في سياق التعامل مع بعض المواقع الصحفية المستقلة. فبينما ارتبطت أزمة الترخيص في هذه الحالة بإجراءات تحقيق وملاحقة قانونية، تكشف تجربة موقع “فكّر تاني” عن إشكالية مختلفة تتعلق بأسباب الرفض ذاتها، وطبيعة إدارة مرحلة التظلم اللاحقة. ففي 25 سبتمبر 2024، أخطر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام شركة “فري ثينك ميديا”، المالكة للموقع، برفض طلب الترخيص، استنادًا إلى ما انتهت إليه اللجنة النوعية المختصة بالتراخيص وعرض الطلب على أعضاء المجلس. وبرر المجلس قراره الصادر في 8 سبتمبر 2024 بعدم توافر ثلاثة شروط فنية وقانونية، هي “عدم وضوح السياسة الإعلانية طبقًا لأهداف الموقع”، و”عدم وضوح مصادر وطرق التمويل”، و”عدم وضوح خطة تأمين الأجهزة والمعدات المستخدمة في تقديم الخدمة عبر الموقع”. كما أخطر المجلس القائمين على الموقع بأحقيتهم في استرداد 90% من رسوم الترخيص التي سبق سدادها.[21]

وفي تطور لاحق، أبلغ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الممثل القانوني لموقع “فكّر تاني” بأن التظلم من قرار رفض الترخيص لا يزال قيد الفحص، وذلك بعد أن تلقى الممثل القانوني خطابًا في 30 ديسمبر 2024 للحضور إلى مقر المجلس خلال خمسة عشر يومًا. وبحضوره، أُبلغ ببدء فحص التظلم وضرورة استمرار التواصل بين المجلس والموقع لحين استيفاء جميع الأوراق المطلوبة والبت النهائي فيه.[22]

وتكشف هذه الحالة أن أزمة الترخيص لا تتعلق فقط بصدور قرار رفض مباشر، وإنما تمتد إلى طريقة تسبيب الرفض وإدارة مرحلة ما بعده. فبدلًا من استخدام آلية استيفاء البيانات الناقصة المنصوص عليها في لائحة التراخيص، استند المجلس إلى عبارات عامة مثل “عدم وضوح” السياسة الإعلانية أو التمويل أو تأمين الأجهزة، ثم ظل التظلم المقدم من الموقع قيد الفحص دون حسم نهائي. وتبرز حالة “فكر تاني” نموذجًا لمسار إداري انتهى إلى رفض طلب الترخيص استنادًا إلى أسباب تتعلق بـ”عدم وضوح” بعض البيانات، رغم أن اللائحة تنظم آلية لإخطار مقدم الطلب باستيفاء البيانات أو المستندات الناقصة، كما استمر وضع الموقع القانوني معلقًا رغم تقدمه بتظلم ومذكرة قانونية تناولت أسباب الرفض بالتفصيل.

وإذا كانت حالتا “مدى مصر” و”فكّر تاني” تكشفان مسارين مختلفين لرفض الترخيص أو تعطيله، فإن تجربة موقع “المنصة” تبرز نمطًا آخر يتمثل في استمرار طلب الترخيص دون حسم لسنوات طويلة، بالتوازي مع تعرض الموقع لأنماط أخرى من القيود والاستهداف. فقد تقدم موقع “المنصة” بطلب للحصول على ترخيص في أكتوبر 2018، بعد إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتوليه مسؤولية ترخيص المواقع الصحفية، وسدد الرسوم المطلوبة، لكنه لم يتلق ردًا على الطلب. وفي أغسطس 2020، استجاب الموقع لدعوة المجلس للمواقع التي سبق أن تقدمت بطلبات ترخيص لإعادة تقديم الطلبات وفق الصيغة الجديدة بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون، ومع ذلك لم يتلق ردًا نهائيًا. وأوضحت نورا يونس، في يونيو 2026، أن الموقع أعاد تقديم ملف الترخيص بعد صدور اللائحة، لكنه لم يتلق حتى تاريخ المقابلة أي رد نهائي أو طلبات استيفاء إضافية، وهو ما أبقى وضع المؤسسة القانوني معلقًا رغم مرور سنوات على بدء الإجراءات.[23] ولا يقتصر أثر عدم حسم طلب ترخيص “المنصة” على بقاء الوضع القانوني للموقع معلقًا، وإنما تداخل مع أنماط أخرى من الاستهداف. ففي 24 يونيو 2020، اقتحمت قوة أمنية قالت إنها تابعة لمباحث المصنفات مقر الموقع، وألقت القبض على رئيسة تحريره نورا يونس، قبل أن تقرر نيابة المعادي الجزئية في 25 يونيو 2020 إخلاء سبيلها بكفالة عشرة آلاف جنيه. ووجهت إليها اتهامات تتعلق بإنشاء حساب على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة، وحيازة برامج دون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، وهي اتهامات استندت إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وليس إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام.[24]

كما تعرض الموقع للحجب المتكرر. ففي يوليو 2022، أدانت منظمات مجتمع مدني حجب السلطات المصرية ثلاثة روابط للموقع خلال نحو 72 ساعة، بعد إطلاق الموقع تصميمًا وموضوعات جديدة ونشر مقالات رأي وتقارير صحفية. ووفق إفادة رئيسة التحرير نورا يونس، بدأ الحجب بحجب عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بالشركة المستضيفة، ثم حُجب عنوان بديل بعد إطلاقه بثلاث ساعات فقط.[25]

 

أشار التقرير السنوي لنقابة الصحفيين إلى استمرار حجب مواقع صحفية، في مقدمتها “المنصة”.[26] رغم رفع الحجب عن بعض مواقع أخرى. وبينما لا تشير الوقائع إلى أن إجراءات الحجب أو التحقيق استندت قانونًا إلى عدم حصول الموقع على الترخيص، فإن استمرار بقاء طلب الترخيص دون حسم أبقى الموقع في وضع قانوني غير مستقر، بالتوازي مع تعرضه لقيود أخرى.

ولا تتوقف الإشكاليات المرتبطة بالتراخيص على حالات الرفض أو استمرار الطلبات دون رد، وإنما تمتد كذلك إلى العلاقة بين أوضاع الترخيص وإجراءات الحجب. وتبرز حالتا “السلطة الرابعة” و”مصر 360″ نمطًا مختلفًا عن الحالات السابقة، إذ ارتبط إجراء الحجب فيهما بصورة أكثر مباشرة بملف الترخيص، وفق ما أعلنته مصادر رسمية وما أفاد به القائمون على الموقعين، واللذين تعرضا للحجب في يونيو 2023 رغم اختلاف المسارات اللاحقة لكل منهما فيما يتعلق بالحصول على الترخيص.

ووفقًا لإفادة رئيس تحرير موقع “السلطة الرابعة” ريمون وجيه آنذاك، أبلغته نقابة الصحفيين بأن الحجب ارتبط بعدم استكمال إجراءات الترخيص وفقًا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018. وأوضح وجيه أن الموقع كان يعمل بالفعل على استيفاء متطلبات الترخيص، بما في ذلك تأسيس شركة وإجراءات التسجيل، إلا أن استكمال بعض الاشتراطات المالية والإدارية أدى إلى إطالة الإجراءات.[27]

كما تكشف التطورات اللاحقة عن تباين في مآلات الطلبات المقدمة. وفقًا لإفادة رئيس تحرير الموقع للباحثة في يونيو 2026، انتهى هذا المسار بحصول “السلطة الرابعة” على الترخيص في يناير 2026، بعد سنوات من استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بطلب الترخيص .[28]

أما موقع “مصر 360″، فقد أوضح مؤسسه حسين بهجت في يونيو 2023 أن الموقع كان قد تقدم بالفعل بطلب للحصول على الترخيص قبل الحجب بأكثر من ستة أشهر، دون أن يتلقى أي رد من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. كما أشار إلى أن الموقع لم يتلق أي إنذارات أو إشعارات مسبقة بشأن الحجب [29]. وفي المقابل، أوضح القائمون على موقع مصر 360، خلال التواصل مع الباحثة في يونيو 2026، أن استمرار غياب قرار نهائي بشأن الترخيص أصبح يمثل مصدرًا لعدم اليقين بالنسبة للمؤسسة، ويؤثر في قدرتها على التخطيط طويل المدى واستقرار بيئة العمل.[30]

وتوضح هاتان الحالتان أن مسألة الترخيص ظهرت، في هذه الوقائع، باعتبارها أحد المبررات المرتبطة بالحجب، سواء من خلال ما نُقل عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو من خلال الإفادات التي تلقاها القائمون على الموقعين. إلا أن غياب قرار رسمي منشور يبين الأساس القانوني للحجب أو يربط بينه وبين مخالفة أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام يجعل من الصعب الجزم بأن عدم الترخيص يمثل سببًا قانونيًا مباشرًا للحجب في جميع الحالات، وهو ما يعكس استمرار الغموض المحيط بآليات الحجب وتداخلها مع ملف التراخيص.

وفي مجملها، تشير الحالات السابقة إلى أن إدارة نظام التراخيص لم تنتج مسارًا قانونيًا أو إداريًا موحدًا بالنسبة للمواقع الصحفية المستقلة، وإنما ارتبطت بأنماط متعددة من الممارسات، شملت رفض بعض الطلبات، أو تعليقها لسنوات، أو استمرارها قيد التظلم، أو تزامنها في بعض الحالات مع إجراءات تحقيق أو حجب أو ملاحقات قانونية. وفي ظل غياب بيانات رسمية شاملة وشفافة حول إدارة نظام التراخيص، يظل من الصعب تقييم مدى اتساق تطبيق النظام مع معايير الشفافية والمساواة واليقين القانوني، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار البيئة القانونية التي تعمل في إطارها المواقع الصحفية المستقلة.

 

المحور الثالث: تأثير سياسات “الأعلى للإعلام” على التعددية الإعلامية

يثير نظام ترخيص المواقع الإلكترونية تساؤلات تتجاوز الجوانب الإجرائية والقانونية المتعلقة بالحصول على الترخيص، لتشمل تأثيره على بنية المجال الإعلامي الرقمي نفسه. فالشروط والمتطلبات التي يفرضها النظام لا تنظم فقط عملية إنشاء المواقع الإلكترونية، وإنما تؤثر كذلك في فرص بقاء المؤسسات الإعلامية المختلفة ونموها ودخول فاعلين جدد إلى المجال، بما ينعكس على مستوى التعددية والتنوع داخل البيئة الإعلامية الرقمية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل التحول المتزايد نحو الإعلام الرقمي باعتباره المساحة الرئيسية لإنتاج وتداول الأخبار والمحتوى الصحفي.

ففي حالة المؤسسات الصحفية، وخاصة المستقلة منها، لم تعد المواقع الإلكترونية مجرد منصة إضافية للنشر، وإنما أصبحت الوسيلة الأساسية للوصول إلى الجمهور وممارسة العمل الصحفي. ومن ثم فإن القيود القانونية والتنظيمية المرتبطة بإنشاء المواقع أو استمرارها لا تؤثر فقط على الوضع الإداري للمؤسسات، وإنما على إمكانية وجودها ومنافستها داخل المجال الإعلامي من الأساس.

وتتسق الحالات التي تناولتها الورقة مع الإفادات التي جُمعت من القائمين على عدد من المواقع الصحفية المستقلة، والتي أظهرت أن أزمة الترخيص لم تكن تُنظر إليها باعتبارها مسألة إجرائية تتعلق باستكمال مستندات أو الحصول على موافقة إدارية، وإنما باعتبارها عاملًا مؤثرًا في استقرار عمل المؤسسات الصحفية نفسها. فقد أشارت هذه الإفادات إلى أن استمرار الطلبات دون حسم، أو رفضها، أو غياب الوضوح بشأن الإجراءات ومآلاتها، خلق حالة ممتدة من عدم اليقين القانوني انعكست على التخطيط المؤسسي، وإدارة العمل اليومي، وإمكانية التوسع أو الاستثمار.

ويبرز أثر ذلك بصورة خاصة عند النظر إلى مسألة التعددية الإعلامية، التي تُعد أحد المرتكزات الأساسية لحرية التعبير وحرية الإعلام. “يُعرف مجلس أوروبا التعددية الإعلامية بوصفها ركيزة بنيوية للديمقراطية، تقوم على تفكيك احتكار الملكية وضمان الشفافية، بالتوازي مع إتاحة المجال العام أمام مختلف الآراء والمصالح الاجتماعية والسياسية للتعبير عن نفسها بحرية.[31] ولا يقتصر هذا المنظور على الإعلام التقليدي، بل يمتد ليشمل البيئة الرقمية عبر إلزام المنصات والخوارزميات بإبراز مصادر إخبارية متنوعة ومستقلة، تضمن وصول الأصوات المهمشة والأقليات.” ومن هذا المنظور، لا ترتبط التعددية الإعلامية بعدد الوسائل الإعلامية فقط، وإنما أيضًا بتنوعها  والخطوط التحريرية والفاعلين القادرين على الوصول إلى الجمهور والمشاركة في إنتاج المحتوى الإعلامي.

ففي تناوله لمفهوم التعددية الإعلامية باعتباره أحد مكونات حرية الإعلام، يشير جان اوستر إلى أن الديمقراطية لا يمكن تصورها دون وجود تعددية إعلامية حقيقية تتيح تداول الآراء والمعلومات المختلفة داخل المجال العام.[32] وينطلق هذا الطرح من فكرة “الالتزامات الإيجابية للدولة”، التي لا تقتصر على الامتناع عن التدخل في التعددية القائمة، وإنما تمتد إلى اتخاذ التدابير التشريعية والتنظيمية اللازمة لحمايتها وضمان استمرارها. ومن هذا المنطلق، فإن تقييم نظام التراخيص لا يتوقف عند حدود مشروعية إجراءاته الإدارية، وإنما يرتبط أيضًا بمدى تأثيره على فرص المؤسسات المختلفة للدخول إلى المجال الإعلامي والاستمرار فيه.

فحين يصبح الحصول على ترخيص شرطًا لممارسة العمل الصحفي بصورة قانونية، تتحول آلية الترخيص نفسها إلى عامل مؤثر في توزيع فرص الوصول إلى المجال الإعلامي. كما تصبح طريقة إدارة نظام التراخيص ومعايير تطبيقه ودرجة الشفافية المرتبطة به جزءًا من البيئة المؤثرة في التعددية الإعلامية ذاتها. وفي هذا الإطار، تؤكد منظمة المادة 19، [33]  أن النظم التنظيمية الحاكمة للعمل الإعلامي يجب أن تخضع لمبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز، بما يمنع تحولها إلى أدوات تؤدي إلى استبعاد فاعلين إعلاميين أو تقييد قدرتهم على ممارسة النشاط الإعلامي بصورة مشروعة. كما تتسق هذه المبادئ مع توصيات مجلس أوروبا المتعلقة بالتعددية الإعلامية وشفافية الملكية الإعلامية، والتي تشدد على ضرورة وجود أطر تنظيمية واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الإعلاميين.

وتوضح الإفادات كذلك أن استمرار الوضع القانوني غير المحسوم لم يكن يُنظر إليه باعتباره مسألة قانونية مجردة، وإنما باعتباره عاملًا يؤثر في إدارة المؤسسة واستقرارها، وفي قدرتها على التخطيط طويل المدى، وممارسة عملها في بيئة تتسم باليقين القانوني. وتتسق هذه النتائج مع المبادئ الدولية التي تربط بين التنظيم الإعلامي وضرورة توفير بيئة قانونية مستقرة وشفافة تكفل تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الإعلاميين.

ولا يقتصر أثر هذه الحالة على المؤسسات الصحفية والعاملين بها، وإنما يمتد إلى الجمهور ذاته. فالتعددية الإعلامية لا تستهدف حماية المؤسسات الإعلامية في حد ذاتها، وإنما ترمي في الأساس إلى ضمان حق الجمهور في الوصول إلى معلومات وآراء متنوعة ومن مصادر متعددة[34]. وكلما تقلص عدد الفاعلين الإعلاميين القادرين على العمل بصورة مستقرة داخل المجال الإعلامي، أو ازدادت العوائق المرتبطة بالدخول إلى هذا المجال والاستمرار فيه، انعكس ذلك على مستوى التنوع المتاح داخل المجال العام وعلى قدرة الجمهور على الوصول إلى مصادر مختلفة للأخبار والمعلومات.

ومن هذه الزاوية، تكتسب مسألة التراخيص بعدًا حقوقيًا يتجاوز تنظيم النشاط الإعلامي إلى التأثير على ممارسة الحق في التعبير وتداول المعلومات. وتبدأ هذه الإشكالية من العلاقة بين نظام الترخيص الحالي والمادة 70 من الدستور المصري.[35] التي تنص على أن “حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة”، كما تنص على أن “تصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون”.  ويعكس هذا النص اتجاهًا دستوريًا يقوم على اعتبار إصدار الصحف ووسائل النشر حقًا أصيلًا لا يتوقف على موافقة مسبقة من جهة إدارية.

كما يثير هذا النظام تساؤلات تتعلق بمدى توافقه مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[36] التي تكفل الحق في حرية التعبير بما يشمل حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين. ورغم أن المادة تجيز فرض بعض القيود على هذا الحق، فإنها تشترط أن تكون هذه القيود منصوصًا عليها في القانون، وأن تستهدف هدفًا مشروعًا، وأن تكون ضرورية ومتناسبة مع الغاية المراد تحقيقها. وتعزز المعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير هذا الاتجاه، إذ أكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في التعليق العام رقم 34 الصادر تفسيرًا للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[37] أن أي قيود تُفرض على حرية التعبير يجب أن تستوفي بصورة تراكمية اختبارات الشرعية والضرورة والتناسب، وأن تكون محددة وواضحة وألا تمنح السلطات العامة صلاحيات فضفاضة تسمح بالتدخل التعسفي في ممارسة الحق.

ولا يثار خلاف حول حق الدولة في تنظيم المجال الإعلامي ووضع قواعد إدارية تضمن الشفافية والمساءلة والالتزام بالمتطلبات القانونية المنظمة للعمل الإعلامي. إلا أن التساؤل الحقوقي يتعلق بما إذا كان اشتراط الحصول على ترخيص مسبق يمثل وسيلة ضرورية ومتناسبة لتحقيق هذه الأهداف، أم أن بالإمكان تحقيقها من خلال وسائل تنظيمية أقل تقييدًا، وعلى رأسها نظام الإخطار الذي يسمح للدولة بالاحتفاظ بسلطاتها التنظيمية.

ويتسق ذلك مع ما أكدته المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة، والتي شددت على أن أنظمة الترخيص المسبق لوسائل الإعلام يجب ألا تتحول إلى وسيلة لمنح أو منع الحق في التعبير أو العمل الصحفي، وأن اشتراط الحصول على تراخيص لممارسة العمل الإعلامي ينبغي أن يكون محدودًا ومرتبطًا باعتبارات تقنية ضيقة، وألا يستخدم للتحكم في التعددية الإعلامية أو استبعاد فاعلين إعلاميين بعينهم من المجال العام.[38]

كما يؤكد الإعلان المشترك بشأن استقلال وتنوع الهيئات المنظمة لوسائل الإعلام الصادر عام 2007 أن أي نظام لتنظيم وسائل الإعلام يجب أن يكون قائمًا على الاستقلال المؤسسي والشفافية وعدم التمييز، وأن تُتخذ قراراته وفق معايير موضوعية ومعلنة، وألا يسمح باستخدامه بصورة انتقائية ضد بعض الفاعلين الإعلاميين. وتكتسب هذه المبادئ أهمية خاصة عند النظر إلى واقع تطبيق نظام التراخيص في مصر، حيث لا تتوافر بيانات منشورة بصورة دورية حول إجمالي طلبات الترخيص المقدمة أو الطلبات المرفوضة أو الطلبات التي لا تزال قيد الفحص، كما لا تُنشر أسباب الرفض أو المعايير المستخدمة في تقييم الطلبات المختلفة بصورة تسمح بإخضاع القرارات للرقابة العامة.[39]

ومن ناحية أخرى، يكشف استمرار بعض الطلبات دون حسم لفترات طويلة عن اتساع السلطة التقديرية الممنوحة للجهة الإدارية في إدارة ملف التراخيص. ويؤدي ذلك إلى صعوبة التحقق من مدى التزام النظام بمعايير الشفافية وعدم التمييز، كما ينعكس بصورة مباشرة على فرص المؤسسات المختلفة في دخول المجال الإعلامي والاستمرار فيه.

 

خاتمة وتوصيات

وفي ضوء ما سبق، تبدو الإشكالية الأساسية في نظام التراخيص الحالي مرتبطة بطبيعة الآلية التي يقوم عليها أكثر من ارتباطها بمبدأ التنظيم ذاته. فالمشكلة لا تتمثل في وجود إطار قانوني ينظم عمل المواقع الإلكترونية، وإنما في إخضاع إنشاء المواقع الصحفية الرقمية لنظام ترخيص مسبق يمنح جهة إدارية سلطة واسعة في تقرير من يملك حق العمل الإعلامي بصورة مستقرة، في ظل غياب قدر كافي من الشفافية والضمانات المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز. ويؤدي ذلك إلى آثار تتجاوز الجوانب الإجرائية لتطال بنية المجال الإعلامي ذاته، ومستوى التعددية داخله، والأمان القانوني للمؤسسات الصحفية والعاملين بها، وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

ومن ثم، يصبح الانتقال إلى نظام يقوم على الإخطار بدلًا من الترخيص المسبق، مع الإبقاء على المتطلبات التنظيمية اللاحقة وآليات المساءلة القانونية، أحد البدائل الأكثر اتساقًا مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة. كما يتطلب ذلك تعزيز الشفافية في إدارة ملف التراخيص، ونشر البيانات المتعلقة بالطلبات المقدمة والمرفوضة والمعلقة، ووضع معايير واضحة ومعلنة للبت في الطلبات، بما يحول دون تحول التنظيم الإداري إلى أداة للمنع أو التقييد غير المبرر لحرية الصحافة والإعلام.

 

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير ضرورة الأخذ بالتوصيات التالية:

  • تعديل قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 بما يضمن الاكتفاء بالإخطار في تأسيس المواقع الصحفية الرقمية، اتساقًا مع المادة 70 من الدستور المصري، بدلًا من اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
  • إلغاء النصوص القانونية التي تجرم إنشاء أو إدارة المواقع الإلكترونية دون ترخيص، وعلى رأسها المادة 105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، بما يضمن عدم استخدام الغلق أو المصادرة أو العقوبات المالية كجزاءات مترتبة على غياب الترخيص.
  • التزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالمدد القانونية المحددة للبت في طلبات الترخيص أو تقنين الأوضاع، واعتبار عدم الرد خلال المدة القانونية بمثابة قبول للطلب.
  • نشر بيانات دورية ومحدثة بشأن إدارة ملف التراخيص، تتضمن عدد الطلبات المقدمة، والطلبات المقبولة والمرفوضة، والطلبات قيد الفحص، وأسباب الرفض، ومتوسطات مدد فحص الطلبات والبت فيها، بما يعزز الشفافية والمساءلة العامة.
  • إخضاع أي إجراءات تنظيمية تتعلق بالمواقع الصحفية الرقمية لمبادئ الضرورة والتناسب والشفافية وعدم التمييز، اتساقًا مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمعايير الدولية ذات الصلة بحرية التعبير وحرية الإعلام.

 

 

[1] قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018. https://manshurat.org/node/31481

[2]الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية للإحصاءات الثقافية 2017 (القاهرة: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 2020)، بيان صحفي، ص 1، حيث بلغ إجمالي توزيع الصحف داخل مصر وخارجها 547 مليون نسخة عام 2018.file:///Users/macbook/Downloads/Press%20Statment.pdf

[3] جمهورية مصر العربية، دستور جمهورية مصر العربية، 2014، المادة 70.

[4] جمهورية مصر العربية، قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، قانون رقم 180 لسنة 2018، المادة 6، منشورات قانونية، https://manshurat.org/node/31481.

[5] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.. قراءة في الصلاحيات والممارسات"، 22 أبريل 2019، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://afteegypt.org/legislations/legislative-analysis/2019/04/22/17424-aftegypt.html

[6] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "الأعلى للإعلام يصدر لائحة تنظيم التراخيص"، 10 مايو 2020، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

[7] المرجع السابق (Ibid.)

[8] المرجع السابق (Ibid.)

[9] آية إبراهيم، "الأعلى للإعلام يصدر قرارًا بتعديل بعض مواد لائحة تنظيم التراخيص"، المصري اليوم، 24 سبتمبر 2024، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://www.almasryalyoum.com/news/details/3267117.

[10] جمهورية مصر العربية، قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، الجريدة الرسمية، العدد 34 مكرر (أ)، 27 أغسطس 2018، المادة 105.

[11] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "لائحة التراخيص الصادرة بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 26 لسنة 2020"، منشور في "منشورات قانونية"، 10 مايو 2020، https://manshurat.org/node/74277.

[12] "اليوم السابع تهنئ الزملاء الحاصلين على تراخيص المواقع من الأعلى للإعلام"، اليوم السابع، 3 يناير 2024، https://www.youm7.com/story/2024/1/3/اليوم-السابع-تهنئ-الزملاء-الحاصلين-على-تراخيص-المواقع-من-الأعلى/6436003. (أشار الخبر إلى احتفالية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتسليم دفعة جديدة من التراخيص شملت 78 قناة فضائية وموقعًا إلكترونيًا وصحيفة ومجلة). 

[13] "المجلس الأعلى للإعلام يحتفل بتسليم 100 ترخيص جديد وشهادات توفيق أوضاع"، اليوم السابع، 16 يونيو 2022، https://www.youm7.com/story/2022/6/16/5805013.

[14] "الأعلى للإعلام يوافق على 21 ترخيصًا جديدًا لمواقع إلكترونية وتطبيقات"، مصراوي، 24 يوليو 2025، https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2025/7/24/2824752.

[15] "الأعلى للإعلام يمنح 6 تراخيص جديدة لمنصات إلكترونية ودفعة جديدة قريبًا"، اليوم السابع، 6 أغسطس 2025، https://www.youm7.com/story/2025/8/6/الأعلى-للإعلام-يمنح-6-تراخيص-جديدة-لمنصات-إلكترونية-ودفعة-جديدة/7080226

[16] "رسميًا.. الأعلى للإعلام يعلن تقنين أوضاع 10 كيانات إلكترونية جديدة"، مصراوي، 20 أبريل 2026، https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2026/4/20/2975382.

[17] عفاف عبد المنعم ونورا يونس، "الأعلى للإعلام يطالب المنصات الرقمية بتوفيق أوضاعها.. والمنصة تنتظر الرد منذ 2018"، المنصة، 11 يونيو 2024، https://manassa.news/news/18021.

[18] محمد نابليون، "القضاء الإداري يرفض ترخيص موقع مدى مصر لـ«عدم تسجيل العلامة التجارية»"، المنصة، 24 مايو 2023، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://manassa.news/node/11338.

[19] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "إخلاء سبيل لينا عطاالله بكفالة 5 آلاف جنيه على ذمة اتهامها بإدارة موقع مدى مصر بدون ترخيص"، 21 فبراير 2024، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://afteegypt.org/legal-profiles-2/legal-news/2024/02/21/36689-afteegypt.html.

[20] محمد الخولي، "«أمن الدولة العليا» تخلي سبيل رئيسة تحرير مدى مصر بكفالة 30 ألف جنيه"، المنصة، 4 أغسطس 2025، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://manassa.news/news/26120.

[21] تواصل مباشر مع الباحثة يونيو 2024

الاطلاع 18 يونيو 2026، https://manassa.news/news/19643.

[22] فريق التحرير، "«الأعلى لتنظيم الإعلام» لـ«فكر تاني»: تظلم رفض الترخيص قيد الفحص"، فكر تاني، 4 يناير 2025، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://www.fakartany.net/2025/01/04/fakartanyeg/.

[23] تواصل مباشر مع الباحثة عبر تطبيق واتساب، 14 يونيو 2026

[24] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "قوة أمنية تهاجم مقر «المنصة» وتقبض على رئيسة التحرير"، 24 يونيو 2020، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026، https://afteegypt.org/legal-profiles-2/legal-news/2020/06/24/19542-afteegypt.html.

[25] تواصل مباشر مع الباحثة يونيو 2024 https://afteegypt.org/advocacy/2022/08/02/31748-afteegypt.html.

[26] محمد الخولي، "«مؤتمر النقابة السادس».. دعوات لتعديلات تشريعية تتيح حرية إصدار الصحف وتمنع الحجب"، المنصة، 15 ديسمبر 2024، تاريخ الاطلاع 18 يونيو 2026.https://manassa.news/news/21177

[27] تواصل مباشر مع الباحثة يونيو 2023

[28] تواصل مباشر مع الباحثة عبر تطبيق واتساب، 14 يونيو 2026

[29] المرجع السابق (Ibid.)

[30] تواصل مباشر مع الباحثة، عبر تطبيق واتساب، 14 يونيو 2026

[31] Council of Europe, Committee of Ministers, Recommendation No. R (99) 1 of the Committee of Ministers to Member States on Measures to Promote Media Pluralism (Strasbourg: Council of Europe, January 19, 1999), accessed June 19, 2026, https://rm.coe.int/CoERMPublicCommonSearchServices/DisplayDCTMContent?documentId=0900001680645b44

[32] Jan Oster, “Media Pluralism,” in Media Freedom as a Fundamental Right (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), 200–223.

[33] ARTICLE 19, International Standards: Regulation of Media Workers, April 4, 2012, https://www.article19.org/resources/international-standards-regulation-media-workers/.

[34] European Court of Human Rights, Guide on Article 10 of the European Convention on Human Rights: Freedom of expression (Strasbourg: Council of Europe, 2022), 18-22, accessed June 19, 2026, coe.int.

[35] دستور جمهورية مصر العربية لسنة 2014، المعدل في 18 أبريل 2019، المادة 70، الجريدة الرسمية، العدد 16 مكرر (ب)، 20 أبريل 2019،.

[36]الجمعية العامة للأمم المتحدة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، القرار 2200 ألف (د-21)، المادة 19، 16 ديسمبر 1966، ohchr.org.

[37] لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 34: المادة 19 (حرية الرأي والتعبير)، الوثيقة رقم CCPR/C/GC/34، الدورة المائة واثنتان، جنيف، سبتمبر 2011، الفقرات 22-25، ohchr.org.

[38] المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، الإعلان المشترك بشأن حرية الإعلام والديمقراطية (جنيف: المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، 2023)، الفقرة 2-3 ohchr.org.

[39]"Freedom of expression and broadcasting regulation”, unesco,

https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000191623

للإشتراك في نشرة مؤسسة حرية الفكر والتعبير الشهرية

برجاء ترك بريدك الالكتروني أدناه.