معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

«حرية الفكر والتعبير » تنشر سلسة مقالات قصيرة بشأن الإجراءات الإدارية بالجامعات

مع بداية عامٍ دراسيٍ جديد، يأمل الجميع أن لا يكون كسابقه، أصدرت الجهات القائمة على التعليم العالي في مصر العديد من القرارات التي رأوا أن الهدف الرئيسي منها استعادة الاستقرار للجامعات المصرية من جديد، بعد عام دمويٍ كانت حصيلته مقتل ١٦ طالب جامعي داخل حرم جامعاتهم أو في محيطها جراء اشتباكات -لم تتوقف- بين الطلاب وقوات الشرطة، اقتحمت على أثرها قوات الشرطة حرم مختلف الجامعات بشكل متكرر، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الطلاب المقبوض عليهم -عشوائياً- على خلفية هذه الاشتباكات إلى ما يقرب من ألفي طالب، تسبب كل هذا في عدم انتظام سير العملية التعليمية في أغلب الجامعات بسبب زيادة وتيرة العنف الذي جعل من الحرم الجامعي مكان غير آمن على حياة وأرواح الطلاب..

هذه القرارات في معظمها أثارت قلق العديد من الجماعات الطلابية والمراقبين والمهتمين بالشأن الجامعي لما يرونه في هذه القرارات من إهدار لاستقلال الجامعة وحقوق وحريات كافة أعضاء المجتمع الأكاديمي، وهو ما عبّرت عنه مؤسسة حرية الفكر والتعبير في أكثر من بيان أو موقف لها بشأن تلك القرارات، كان أبرز هذه القرارات:

– قرار مجلس الوزراء بتعديل مواد قانون تنظيم الجامعات بما يسمح بمنح رئيس الجامعة صلاحية عزل أعضاء هيئة التدريس حال مشاركتهم في أعمال شغب أو تحريض على العنف.

– قرار رئيس الجمهورية بموافقة المجلس الأعلى للجامعات بتعديل قانون تنظيم الجامعات بما يسمح بتعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بقرار من رئيس الجمهورية.

– التضييق على نوافذ العمل السياسي وحظر أي نشاط حزبي وتجميد الأسر ذات الظهير الحزبي.

– محاولة تمرير اللائحة الطلابية بمعزل عن قيادات الطلاب المنتخبة في اتحادات الطلاب على مستوى الجامعات.

– التسكين في المدن الجامعية في ضوء القرارات الأخيرة لإدارات الجامعات.

وفي قلب الجدل الدائر حول إذا ما كانت هذه القرارات والإجراءات التي اتخذها القائمين على التعليم العالي في مصر هي لاستعادة الاستقرار في الجامعات أم لخلق مزيد من التوتر والعنف الذي قد يؤدي إلى تدهور العملية التعليمية في مصر بكل مفرداتها، رأت مؤسسة حرية الفكر والتعبير نشر سلسلة يومية من المقالات القصيرة حول تلك القرارات تنشر تباعاً خلال #أول_أسبوع_دراسة بهدف خلق نقاش حول تلك القرارات مع محاولة النقاش حول مدى توافقها مع معايير استقلال الجامعة والحرية الأكاديمية التي أكد عليها الدستور وأقرتها المواثيق والمعاهدات والإعلانات الدولية، وما قد تتسبب فيه تلك القرارات من زيادة مساحة العنف داخل الجامعات الذي يؤدي بدوره لتعطيل سير وانتظام العملية التعليمية أو توقفها بشكل تام.

التضييق على العمل السياسي داخل الجامعة:

اتخذت السلطة التنفيذية جنباً إلى جنب مع الإدارات الجامعية الحكومية، في الفترة التي سبقت بدء العام الدراسي الحالي، عدداً من الإجراءات والقرارات التي رأت أنها قادرة على استعادة الاستقرار للمجتمع الجامعي بعد عام كان الأسوأ على الإطلاق، جاء في مقدمة هذه القرارات، إدخال رئيس الجمهورية السابق عدلي منصور في فبراير 2014م تعديلاً على قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972م، بإضافة المادة 184 مكرر والتي تسمح لرئيس الجامعة بفصل أي طالب يمارس أعمالاً تخريبية أو يعتدي على المنشآت الجامعية أو يحرض على العنف نهائياً من الجامعة، وذلك دون الأخذ بالإجراءات المنظمة لهذا الشأن والتي يقرها القانون في باب “النظام التأديبي للطلاب”، وهو ما يخل بحق الطلاب في نظام تأديب عادل ومنصف.

وبالرغم من أن الظاهر من إضافة هذه المادة هو القضاء على حالة العنف التي سادت الجامعات خلال العام الدراسي السابق، إلا أن المغزى الرئيس من وراءها هو التضييق على ممارسة الطلاب للأنشطة السياسية بشكل عام فكل رئيس جامعة، وفقاً لهذه المادة، لديه سلطة مطلقة في تقدير أي من الأنشطة التي يمارسها الطلاب تعتبر عنفاً أو تحريضاً عليه أو تعطيلاً للعملية التعليمية، ويُعد غياب الوضوح والتحديد عن المصطلحات الباب الخلفي للتضييق على حقوق وحريات الطلاب داخل المجتمع الجامعي والذي كفله الدستور وأقرته اللائحة الطلابية وقانون تنظيم الجامعات.

وفي خطوة أخرى للتضييق على الأنشطة السياسية للطلاب، قامت بعض إدارات الجامعات بحظر عدد من الأسر الطلابية على أساس حزبي أو ديني، ففي جامعة القاهرة ووفقاً لتصريحات رئيسها، الدكتور جابر نصار، تم حظر الأسر التي تتبع أحزاب الدستور والنور ومصر القوية. وفي جامعة الإسكندرية أصدر مجلس الجامعة قراراً بتجميد ٨ أسر طلابية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وأحزاب الدستور والنور ومصر القوية والمصريين الأحرار وحركة صناع الحياة والتيار الشعبي بالإضافة لأسرة طلاب صوت الميدان -المستقلة، وذلك لحين قدوم ميعاد التجديد السنوي للأسر في منتصف نوفمبر للنظر في التجديد لهذه الأسر من عدمه. كما أعلن مدير رعاية الشباب بكلية التجارة بجامعة المنصورة إيقاف نشاط اتحاد طلاب الكلية لحين انتخاب اتحاد طلاب جديد.

كذلك قامت إدارة جامعة القاهرة بإلغاء المخيم الثاني لاتحاد طلاب كلية السياسة والاقتصاد بسبب تناول المخيم لموضوعات سياسية بشكل أكبر من اللازم إضافة إلى اعتراض الإدارة على بعض المحاضرين.

كما أقدمت بعض الجامعات على إرهاب طلابها من المتقدمين الجدد وتخويفهم من ممارسة أي أنشطة سياسية داخل الجامعة، حيث أجبرت إدارة جامعة عين شمس الطلاب على توقيع إقرار بعدم ممارسة أي أنشطة دينية أو سياسية أو حزبية داخل الجامعة، وهو نفس الإجراء الذي اتخذته جامعة المنصورة حيث امتنعت عن استلام ملفات الطلاب إلا بعد توقيع إقرار باحترام القوانين واللوائح والتقاليد والأعراف الجامعية.

كما ترددت، خلال الفترة الأخيرة، بعض الأنباء التي تشير إلى استعانة إدارات الجامعات ببعض الطلاب للإبلاغ عن زملائهم الذين “يحرضون على العنف” أو “يسيئون للقيادات السياسية للدولة”، وهو الأمر الذي يهدد بشكل جاد استقرار المجتمع الطلابي، وهو ما أكده تصريح الدكتور حسين عويضة، رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر للإعلامي محمود سعد ببرنامج “آخر النهار” المذاع على فضائية النهار، من أنه يستخدم طلاباً “بلدياته” -حسب تعبيره- للتجسس على الطلاب ونقل أخبارهم. وهو ما يُعد ظاهرة شديدة الخطورة تهدد سلم المجتمع الجامعي وجميع أفراده.

هذا إضافة إلى تمركز قوات الشرطة في محيط الجامعات وإمكانية تدخلها في أي وقت وفقاً لتقديراتها.

كل هذه الخطوات والإجراءات القانونية والإدارية التي اتخذتها السلطة التنفيذية من ناحية وإدارات الجامعات من ناحية أخرى ليست إلا محاولات حثيثة تهدف إلى غلق المجال أمام أي نشاط طلابي حتى لو كان سلمياً.

إن قرارات وإجراءات كهذه قد تدفع طلاباً كانوا يتخذون من الأنشطة السلمية سبيلًا للتعبير عن آرائهم إلى انتهاج سُبل أخرى للتعبير قد تزيد الأمر سوءاً بدلاً من أن تعمل على تهدئته كما يرغب جميع المهتمين بالشأن الجامعي.

 

 

ذات صلة