معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

بالفيديو: وقائع ٥ أشهر من الإجراءات التعسفية ضد طلاب الجامعة الألمانية تنتهي بفصلهم

إعداد: سارة رمضان

أصدر مجلس تأديب الجامعة الألمانية قرارًا إداريًا في الأول من أغسطس 2015 بفصل ٦ طلاب من الجامعة لمدد تتراوح  بين نصف عام وعامين وفصل نهائي، بعد أن وجّهت لهم تهم “المشاركة في أعمال العنف والشغب، الاحتجاز، الإصابة الجسدية، تعطيل أعمال الامتحانات، التأثير على انتظام الدراسة، والتعدي على طلاب وموظفي وأساتذة الجامعة”.

قبل يومٍ من إعلان القرار بشكل رسمي، مُنِع رئيس اتحاد طلاب الجامعة الألمانية “حازم عبد الخالق” من دخول الجامعة، وأبلغه الأمن الإداري بقرار فصله، ليُفاجأ وزملائه ببريد إلكتروني يؤكد صدور قرار فصل نهائي بحق نائب رئيس اتحاد الطلاب كريم نجيب، وفصل حازم عبد الخالق عام ونصف، وفصل الطلاب  هشام الأشرم، محمد طايل، عمر مسلم لعام دراسي، ونصف عام دراسي للطالب محمود عصام، بالإضافة لحرمان الخريجة آلاء العطار من  الخدمات الجامعية لمدة عامين.

القرارات “الانتقامية” بحسب ما يصفها الطلاب، جاءت بعد ٥ أشهر من واقعة مقتل الطالبة “يارا طارق”، كردٍ من إدارة الجامعة على الاحتجاجات الواسعة التي نظمها الطلاب حينها.

تعود تفاصيل الواقعة إلى التاسع من مارس الماضي، عندما كانت الطالبة “يارا” تقف  بجانب أحد “أوتوبيسات” الجامعة، وفوجئت بسائق أوتوبيس آخر يسير تجاهها، ما أدى إلى دهسها وإصابتها بكسر في الجمجمة تسبب في الوفاة.

كان قرار إدارة الجامعة بإعطاء الطلاب إجازة لثلاثة أيام وعدم إفصاحهم عن ملابسات الواقعة،  وراء دعوة اتحاد طلاب الألمانية في اليوم التالي  لتنظيم سلسلة من الفاعليات الاحتجاجية، بدأت بالامتناع عن حضور امتحانات “الميد تيرم” مدة ثلاثة أيام، وصلت فيها نسبة المشاركة في الإضراب إلى ٨٠٪، ٥٧٪، ٧٠٪ على التوالي.

تمثّلت مطالب الاتحاد حينها في “محاسبة المسؤولين عن الواقعة، تغيير  السياسات الأمنية للجامعة، إنشاء خط سير  “للأوتوبيسات” يختلف عن خط سير المشاة، تجهيز نظام طوارئ للإسعاف، تطوير نظام الرعاية الصحية ليتناسب مع المصاريف الجامعية، وتفعيل دور اتحاد الطلبة عن طريق وجوده كممثل حقيقي للطلاب” وهي ذات الطلبات التي قدمها الأهالي فيما بعد بشكل رسمي لرئيس الجامعة مُضافًا إليها وقف الامتحانات لحين تنفيذ المطالب، وإجراء امتحان استثنائي لـ٣٠٠٠ طالب شاركوا في الإضراب.

في اليوم التالي غادر “محمود هاشم عبد القادر” رئيس الجامعة في سيارته، معطيًا الأوامر لسائقه بدهس من يعترض طريقه، بعد رفضه لقاء الأهالي وتنفيذ طلباتهم، لتُحرر إدارة الجامعة بعدها محضرًا ضد الطلاب موجهة لهم فيه التُهم التي تسببت في واقعة الفصل، أبلغوا عنه بعد مرور شهرين من خلال إخطار رسمي يطلب منهم المثول أمام النيابة.

وفي السابع والعشرون من مايو، أخلت النيابة سبيل “كريم نجيب، آلاء العطار، حازم عبد الخالق” بعد احتجازهم أربعة أيام لاستكمال التحقيقات في المحضر رقم ١١٦٨ لسنة ٢٠١٥م إداري القاهرة الجديدة، وطلبت منهم حل الأمر بشكل ودي مع إدارة الجامعة. الحل الودي الذي طرحته إدارة الجامعة وعرضه أحد أولياء الأمور على الطلاب، تمثّل في تقديمهم  لاعتذار رسمي مُسجل من خلال مقطع مصور بحضور أثنين من الأساتذة.

يؤكد “مهاب سعيد”، محامي مؤسسة حرية الفكر والتعبير، والموكَّل عن الطلاب، أن حصول الجامعة على تسجيلات لاعتذار الطلاب بدون إذن من النيابة، يُمثل إدانة قانونية لهم باعتباره دليلًا ماديًا لارتكابهم الفعل، ويُمكّن إدارة الجامعة من استخدامه ضدهم  في المحضر.

ويشير “كريم” أنه بخلاف عدم ارتكابهم خطأ يستوجب تقديم الاعتذار، أن الطريقة التي طرحتها إدارة الجامعة لتقديم الاعتذار عبر تسجيل مصور “مهينة” بحقهم، خاصة أن الجامعة طوال الفترة الماضية ترفض تسجيل الطلاب للاجتماعات المشتركة أو حصولهم على أي أوراق رسمية تُقر ما تم الاتفاق عليه، وأن اثنين من الطلاب، لم يشملهم قرار فصل الجامعة، سجلوا بالفعل اعتذارًا مصورًا للإدارة بعد ضغط من أهاليهم، خشية تعرضهم للفصل، ويستكمل “أديت أنا وزملائي أحد أهم الأدوار المنوطة بنا كأعضاء في اتحاد الطلاب المنتخب، وهي الدفاع والسعي وراء حقوق الطلاب، وضمان عدم المساس بحقهم، ولا يوجد ما اعتذر عنه”.

في السادس عشر من يونيو الماضي، استدعت الجامعة الطلاب الثمانية اللذين رفضوا الاعتذار لتحقيق إداري استمر من ٣ إلى ٦ ساعات، قررت بعدها إحالتهم  لمجلس تأديب مكون من ثلاثة أكاديميين في يوليو، والذي اتخذ بدوره القرار الأخير بفصل الطلاب.

في واقعة المجلس التأديبي يُرجِّح “كريم” أن تضاربًا حدث بين اللجنة المنوطة بإصدار قرار الفصل واللواء “عبد العاطي”، انطباعات اللجنة حينها بدت “مُبشرة” بحسبهم، إذ أقرت بدور اتحاد الطلاب في الدفاع والسعي وراء الحقوق الطلابية، وهو ما جاء مغايرًا لقرارهم بالفصل،  بعد أن سمع الطلاب مشادة كلامية بين اللجنة واللواء.

قد يبدو الأمر وكأن الجامعة قررت عقاب مجموعة من الطلاب بفصلهم بعد أن شاركوا في احتجاجات مقتل زميلتهم وحسب، إلا أنه قبل صدور أخر قرارات الجامعة، كان هناك قرارات أخرى رآها الطلاب “انتقامية”، حيث رفضت إدارة الجامعة التماس ٣٠٠ طالب شاركوا في الإضراب وتقدموا لإعادة إجراء ما فاتهم من امتحانات، دون إبداء أي أسباب، استمرار التحقيقات مع الطلاب لمدد تصل لـ ٦ ساعات، ما ارغمهم على الإدلاء بأسماء المشاركين في الاحتجاج والتصريح بأن اتحاد الطلاب هو المنفذ والداعي لأحداث الشغب، تعيين اللواء السابق بأمن الدولة “عبد العاطي شعراوي” في منصب إدارة الأزمة بالجامعة، فصل “كريم” أسبوع عن الدراسة بتهمة إخلاله بكرامة وحسن السير والسلوك للجامعة، ورفض توثيق ما يحدث بين الاتحاد وإدارة الجامعة، جميعها انتهاكات فسّرها نائب رئيس الاتحاد أن هدفها يطال اتحاد الطلاب، في محاولة لتفكيك الكيانات الطلابية المُعبرة عن الطلاب.

التحركات القانونية القادمة تمثّلت كما طرحها “مهاب سعيد” في تقديم تظلم لإدارة الجامعة، طبقًا للفقرة الثانية من المادة الخامسة من لائحة التأديب والجزاءات بالجامعة الألمانية، والتي تنص على “انه لا يجوز الطعن على قرارات مجلس التأديب إلا من خلال تظلم يقدم من الطالب بشخصه إلى رئيس الجامعة خلال 15 يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار وعلى رئيس الجامعة عرض الأستئناف على مجلس الجامعه خلال 15 يوماً من تاريخ تقديمه للنظر فيه”، وفي حال رفضه سيتم اللجوء  لمحكمة القضاء الإداري للطعن على قرارات الفصل.

يتفاءل كريم كثيرًا بالمستقبل، رغم ضبابيته، ويرى أن الوضع في الجامعة الألمانية شأنه شأن باقي الجامعات، وأن سوء تعامل إدارة الجامعة مع الطلاب لن يُرهبهم. أحداث كثيرة قد تُغير الوضع الحالي الذي وصل إليه طلاب الألمانية المفصولون، خاصة أنها لم تكن الواقعة الأولى للجامعة في الفصل التعسفي، حيث فصلت عام 2012 خمسة من الطلاب، وأعادتهم محكمة القضاء الإداري مرة أخرى للدراسة بعد أن طعنوا على قرارات الفصل.

 

تنويه: تصدر مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال أيام تقريرًا مفصلًا عن أوضاع الجامعات الخاصة ومن بينها الألمانية.

ذات صلة