معنية برصد انتهاكات حقوق التعبير في حق الأفراد و المؤسسات.

اتهام أستاذ جامعي “بسب وزير الري” محاولة جديدة لتقييد حرية التعبير عن الرأي الأكاديمي والتضييق على أساتذة الجامعات

 

تُعرب مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن قلقها إزاء الاتهامات الموجهة للدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة – جامعة القاهرة، بسب وقذف وزير الري الدكتور حسام مغازي، على خلفية تصريحات صحفية تناول فيها نور الدين آرائه الأكاديمية، بخصوص تأثير بناء سد النهضة على أمن المياه في مصر.

وقد تلقى الدكتور نادر نور الدين – وهو أكاديمي مرموق تُركز أبحاثه على قضايا المياه والغذاء – إخطارًا من نيابة العجوزة في مقر عمله بكلية الزراعة بجامعة القاهرة للمثول أمام النيابة يوم 10 نوفمبر، للتحقيق في البلاغ 1654 إداري/ قسم العجوزة. واستمرت تحقيقات النيابة مع نور الدين لمدة ثلاث ساعات، تخللتها أسئلة عن مضمون رأيه الذي عبر عنه خلال الحوار الصحفي. وقد استند البلاغ إلى عبارة الدكتور نور الدين  (إن سير مفاوضات سد النهضة خطرٌ على الأمن القومي)، ما اعتبره وزير الري تجريحًا شخصيًا.

وتود مؤسسة حرية التعبير أن تشير في هذا الصدد إلى شروط إباحة الطعن (النقد) في أعمال الموظف العام أو من في حكمه، وفقًا لما ورد بنص المادة 302 / 2 من قانون العقوبات، وتشمل أن يكون المجني عليه موظفًا عامًا أو من في حكمه، أن يكون الطعن أو النقد متعلقًا بأعمال الوظيفة أو الخدمة العامة، أن يتوافر لدى الطاعن حسن النية وأن يكون هدفه من الطعن تحقيق المصلحة العامة لا مجرد التشهير أو التجريح. ووفقًا للمادة السابقة، ومن عناصر حسن النية أن يعتقد الطاعن بصحة الواقعة و أن يكون قد قدر الأمور التي نسبها إلى الموظف العام وأن يكون هذا التقدير كافيًا بالإضافة إلى أن يكون انتقاده للمصلحة العامة لا لمجرد التشهير.

وتود مؤسسة حرية الفكر والتعبير الإشارة إلى أهمية أنه يشترط لإباحة الطعن المتضمن للقذف أن يكون قد حصل بسلامة نية ويقصد بحسن النية ابتغاء وجه المصلحة العامة بمعنى أن الجاني يجب أن يقصد بالطعن في أعمال الموظف العام أداء خدمة عامة لا مجرد الانتقام أو التشهير أو التجريح أو غير ذلك من صور الأضرار، وهو ما ينطبق على حالة الدكتور نادر نور الدين، الذي وجه انتقادات لسياسات وزارة الري بهدف تحقيق مصلحة عامة. وقد نص حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 42 لسنة 12 على ” حيث أن الدستور القائم حرص على النص في المادة 47 منه على أن حرية الرأي مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، وكان الدستور قد كفل بهذا النص حرية التعبير عن الرأي بمدلول جاء بها ليشمل التعبير عن الآراء في مجالاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الدستور – مع ذلك – اهتم بإبراز الحق في النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهما ضمانين لسلامة البناء الوطني، مستهدفًا بذلك توكيد أن النقد – وإن كان نوعًا من حرية التعبير وهي الحرية الأصل التي يندرج تحتها – ضرورة لازمة لا يقوم بدونها العمل الوطني سويًا على قدميه”.

يقول نور الدين في شهادته لمؤسسة حرية الفكر والتعبير: “ذهبت إلى النيابة وفوجئت باتهام من وزير الري حسام مغازي بالسب والقذف بسبب حوار أجريته مع موقع الفجر الإلكتروني في 5 فبراير 2015، ذكرت فيه أن سير مباحثات سد النهضة خطرٌ على الأمن القومي وأن السد إذا اكتمل بناؤه سيشكل خطورة على مستقبل أمن المياه في مصر، ووجدت أن وزير الري يطالب بتوقيع أقصى عقوبة في جرائم السب والقذف والمطالبة بتعويض”.

إن مؤسسة حرية الفكر والتعبير تشدد على ضرورة احترام مبادئ الدستور المصري، الذي كفل في مادته (65) للمواطنين الحق في التعبير عن الرأي بالقول أو الكتابة أو التصوير، وغير ذلك من وسائل النشر. وتؤكد المؤسسة على أهمية توفير الحماية للآراء الأكاديمية خاصة، والتي تخالف أحيانًا الآراء الشائعة أو توجهات السلطة التنفيذية. وقد نص التعليق العام رقم (34) بشأن المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، على أن “تخضع جميع أشكال التعبير عن الرأي للحماية بما في ذلك الآراء التي لها طابع سياسي أو علمي أو تاريخي أو أخلاقي أو ديني”. لذلك فإن تكوين الآراء العلمية والتعبير عنها، تعد جزءً من حرية الرأي وحرية التعبير، ولا يجوز فرض القيود عليها، أو توقيع عقوبات على الأفراد بسبب تبنيهم لآراء معينة.

ترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن بلاغ وزير الري واتهاماته للدكتور نادر نور الدين، ما هو إلا محاولة لتقييد حرية التعبير عن الرأي الأكاديمي، والتضييق على أساتذة الجامعات المتخصصين في قضايا المياه، بهدف منع الآراء الأكاديمية التي تتعلق بتقييم السياسات العامة لوزارة الري. وتناشد المؤسسة لحفظ التحقيقات مع الدكتور نادر نور الدين على الفور.

 

ذات صلة