مؤسسة حقوقية مصرية تعمل على دعم وتعزيز حرية التعبير

تقرير عن قرار عميد كلية طب المنصورة بالفصل بين الطلبة

تاريخ النشر : الثلاثاء, 11 ديسمبر, 2012
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قام فريق عمل نظرة للدراسات النسوية و مؤسسة حرية الفكر والتعبير بزيارة ميدانية لمدينة المنصورة، بمحافظة الدقهلية، في يومي 26-27 سبتمبر 2012، وذلك بعد أن تناقلت الصحف صدور قرار من عميد كلية الطب بجامعة المنصورة بفصل الطلبة عن الطالبات في بعض المحاضرات فى المدرجات الدراسية مبررا ذلك بأن الطالبات يخجلن من التواجد مع الطلبة فى المدرجات الدراسية. جاءت الزيارة بعد قيام الطلبة والطالبات بوقفة احتجاجية ضد القرار يوم 15 سبتمبر وذلك لتقصى المعلومات المؤكدة حول الحدث وتأثيره على كل من الطلبة والطالبات، واهتم الفريق الذي قام بالزيارة الميدانية بمحاولة رصد تأثير مثل تلك القرارات على وجود النساء ( الطالبات) في المجال العام وان كانت هناك محاولات لإقصاء النساء( الطالبات) عن المجال العام سواء بقصد أو دون قصد، فضلا عن تأثير تلك القرارات وشبيهاتها على مناخ العمل الطلابي وردود أفعال الطلبة والطالبات عليه.

 

تم مقابلة 11 طالبة و10 طلاب من كلية الطب و3 طالبات من كلية الحقوق والأداب والطب البيطرى وطالب من كلية الحقوق، كذلك تمت مقابلة أستاذ دكتور في كلية الطب وأستاذ دكتور في كلية الآداب، واعتمد الفريق على الاختيار العشوائي لمن تم مقابلتهم من الطلاب والطالبات والأساتذة لضمان تنوع الآراء وتغطية وجهات النظر المختلفة.

 

تقرير فيدو – استطلاع بعض ردود الأفعال حول قرار العميد

فرض قرار الفصل بدون داعي

\”هو في رأيي مش ده القرار بس اللي بيقيد حرياتنا، فيه قرارات أخرى أيضا داخل الجامعة تقيد الحرية في ممارسة الأنشطة المختلفة واتخاذ القرارات.\” – زهراء أبراهيم – طبيبة امتيا بكلية الطب جامعة المنصورة.

 

كان من الملاحظ الرفض لهذا القرار الذي ظهر أنه ليس بالجديد ولكنه صدر شفهيا منذ أكثر من 10 سنوات وكان يتم تطبيقه على طلاب السنوات الثلاث الأولى فى كلية الطب ولم يلفت الأنظار حينها حتى تم إلغاءه منذ حوالى 4 سنوات حتى تحصل الجامعة على شهادة الجودة التعليمية إلا أن عميد كلية الطب الحالي أعاد تفعيل القرار بعد توليه عمادة الكلية بعام، ولم تتمكن نظرة أو مؤسسة حرية الفكر والتعبير من الحصول على أي من نسخ لتلك القرارات أو ما يفيد بحصول الكلية على شهادة الجودة التعليمية.

 

وقد اعترض الطالبات بكلية الطب الذين تمت مقابلتهم على القرار مؤكدين على أن هناك أمور و مشاكل بالنسبة لهم أهم من مثل هذا القرار الذى اهتم به العميد بدلا من حل مشكلاتهم.

 

وأثارت العينة التى تمت مقابلتها أن طبيعة العلاقة التى تربط الطلبة تقوم على احترام لقيم تقليدية فينفصل الطلبة عن الطالبات فى المدرجات دون توجيه من أحد وأكدوا على رفضهم أن يتم فرض تصرف بعينه عليهم خاصة وهم على أعتاب الحياة العامة ووصلوا الى مرحلة كبيرة من النضج:

 

“كان يوجد فصل للطالبات عن الطلبة فى السنة الأولى و الثانية – انا دفعة 2006 – و تم السماح باختلاط من السنة الثالثة وعلى الرغم من ذلك كان الطلبة ينفصلوا عن الطالبات تلقائيا فى المحاضرات دون ان يطلب منهم احد ذلك ونحن نتعامل معهم من منطلق انهم زملاء و اخوة لنا.” – منار، طالبة في السنة السادسة، كلية طب

 

علق أحد الأساتذة بكلية الطب د/أشرف شومة – أستاذ الجراحة- على القرار : “أنا شخصيا ضد القرار، فالطلبة فى هذه المرحلة يعدون بالغين متحكمين في أفعالهم ومصائرهم والأهم من ذلك أن جزء من مهام الجامعة أن الطالب والطالبة يدمجوا فى بيئة مختلطة فتتعلم البنت أن تخلق لنفسها مساحة يحترمها الآخرين ويتعلم الطالب احترام الأنثى الموجودة فى المكان، وهذا من مهام الجامعة أن يتم وضع الطلبة والطالبات فى بيئة تعليمية محترمة تعلمهم الحفاظ على مساحة الآخر.”

 

قالت الطالبة سالى أبراهيم – طبيبة امتياز بكلية الطب جامعة المنصورة- أن قرار الفصل كان أساسا مطبق من قبل فى السنوات الأولى من الدراسة فى السكاشن( المجموعات المصغرة للطلة) “وبداية من السنة الرابعة كنا ننزل مختلطين فى جولات المستشفى ، وأنا اتسائل لماذا صدر هذا القرار و هو فى الأساس ليس له أى لازمة، هل الغرض فقط مضايقة الطلبة أم ماذا؟ و على الرغم من أننا كنا ننفصل عند دخول المحاضرات بإراداتنا إلا أن شخص يفرض علينا الفصل هذا ما تتضر منه شخصيا و يعتبر اعتداء على الحرية. ونحن كطالبات لاحقا فى مرحلة المرور على المستشفيات سوف نتعامل مع الرجال حتى لو كان تخصصنا سيكون علاج أطفال، فوالد الطفل المريض سوف يحضر معه و سأتعامل معه ومع زملائى الطلاب فما جدوى الفصل إذا؟”

 

وأكدت منار عبد الغنى -السنة السادسة بكلية الطب- رفضها فرض سلوك معين بواسطة قرار قائلة، “أعتقد أننا الآن أكبر من هذا القرار ، فالكثير منا اعتاد الاختلاط فى مراحل الدراسة الأولى، فلا يعقل أن أطالب بفصلهم الآن خاصة فى المرحلة التى يتم فيها تبدال الخبرات سواء فى الدراسة أو الحياة، فنحن الآن بالغون فى مرحلة الأنتهاء من تكوين شخصيتنا وهذه ليست الخطوة التى تتخذ لشخص يعمل على تنمية شخصيته. وعلى الرغم من أن بعضنا يتصرف بطريقة غير مختلطة بنسبة كبيرة إلا أننا نرفض أن نؤمر بذلك.”

 

“دماغ البنات أكبر من الولاد ورأيهم مفيد في المجتمع”، هذا كان رأي حسام حسن الطالب في إعدادي صيدلة جامعة المنصورة (18 عام) والذي أكد رفضه لهذا القرار في حالة تطبيقه على كليات جامعة المنصورة أو التعليم بوجه عام. فقد رأى أن هذا القرار إهانه لهم كطلبة وللطالبات على وجه الخصوص فزميلاته قطعن شوطا كبيرا فى مجالات شتى ولا يجب تهميشهم وعرقلة تقدمهن.

 

مخاوف من تجاهل المطالب الطلابية

أعرب طلاب آخرون أن هذا القرار وما أثاره من جلبة إعلامية قد يكون محاولة للتغطية على طلباتهم الأخرى التى تقدموا بها إلى إدارة الجامعة منها إيجاد وسائل تعليمية متقدمة ووجود مختبرات علمية حديثة ذات سعة طلابية أكبر ورفض نظام \”مانشستر\” التمييزي1. كما أوضح الطالب محمود فؤاد – الفرقة الرابعة – طب المنصورة ،كذلك أن كان من طلبات الطلبة تأمين المستشفيات التعليمية التى يتدربون فيها من اعتداءات أهالي المرضى والمرضى أنفسهم على الأطباء و هو شىء لم تهتم به إدارة الجامعة مما يعرض حياتهم للخطر. وكذلك القضاء على المحسوبية التى يعامل بها ابناء الأطباء من هيئة التدريس.

 

وقد أعربت الطالبة سالى إبراهيم -طبيبة امتياز كلية الطب- ان صدور هذا القرار هو محاولة للألتفاف على مطالبهم الأخرى قائلة \”أنا أعتقد أنها محاولة لإلهاء الطلبة عن طلباتهم الأخرى. على الرغم من أن الأمر نفسه ليس ذو أهمية لطلبة السنوات الأخيرة من كلية الطب وطلبة السنوات الأولى المطبق عليهم القرار ليس على دراية كافية كما أن ضغط الدراسة فى تلك السنوات يشغلهم عن مثل هذا القرار أو عن المطالبات الأخرى مثل حقوق الطبيب وتأمين المستشفيات.\”

 

و اشارت الطالبة هناء –امتياز كلية الطب- إلى عدم أهمية القرار بالمقارنة إلى الأمور الأخرى قائلة- \”أولا احنا كنا بطبيعة الحال مفصلوين فى السنوات الأولى من الدراسة بدون قرار ثم تم الأختلاط بيننا فى جولات المستشفيات…وهذا القرار لا يفرق معي إطلاقا، فهناك أولويات أخرى تحتاج إلى الانتباه إليها كالقضاء على المحسوبية وأن أبناء الدكاترة لهم الألوية فى كل شىء. فأنا شخصيا سأكون مع هذا القرار إذا تم الاستجابة للمطالب الأخرى وحل المشاكل الكبرى التى تواجهنا فى دراستنا. لكن إذ أسفر تطبيق هذا القرار على الحد من الأنشطة المشتركة بين الطلاب فى الوقت الحالي داخل المدرجات وخارجها فأنا ضده تماما.”

 

كذلك اكد الطالب خالد عماد –امتياز كلية الطب – أن زملائه حين اعترضوا على قرارات العميد لم يكن هذا القرار بينهم و أنهم طالبوا بتأمين المستشفيات والأهتمام بجودة التعليم.

 

وعلى الرغم من إجماع طلبة كلية الطب ممن تم مقابلتهم على أن التناول الاعلامى لهذه الوقفة في يوم 15 سبتمبر 2012 وتصدي الطلبة لهذا القرار كان أكبر مما يحتمله القرار وغير منصف بالنسبة إلى طلباتهم الأخرى، إلا أنه أظهر الحراك الطلابى بينهم وقوة تأثير الطلبة ووقوفهم وتصديهم للفساد الموجود فى الجامعة .

 

و اعربت الطالبة فاتن – امتياز كلية الطب – كذلك عن قلقها من الأضطهاد الذى يمارس ضد المنتقبات فى الكلية مستشهدة بواقعة إجبار احدى مراقبات الأمتحانات طالبة منتقبة على خلع النقاب عن وجهها طيلة الامتحان بالرغم من تأكدها من هوية الطالبة مما ادى الى إنهيار الطالبة وعدم قدرتها على إكمال الامتحان ولم تتخذ إدارة الجامعة أي موقف.

 

القرار بداية لأخونة التعليم؟

أظهرت التغطية الأعلامية للخبر على انه محاولة من عميد الكلية لبداية أخونة التعليم فى مصر بداية من كلية الطب جامعة المنصورة ولكن الطلبة وعضاء هيئة التدريس كان لهم رأى آخر، فقد أكد د/ أشرف شومة أن العميد لا ينتمي إلى جماعة الإخوان وأن القرار يعبر عن فكره هو فقط وفي رأيه أن القرار اتخذ فى التوقيت الخطأ ولكن ظهوره فى هذا الوقت الذي تعاني فيه البلد من “رجة” سياسية على حد قوله قد أوحى بذلك. وهو الأمر الذى اتفقت عليه الطالبة منار عبد الغنى قائلة “أولا أنا ضد أن يتم تبرير أى شيء سيىء أنه من فعل الإخوان أو التيار السلفى، وليس من المعقول أن وجود مساحة من الحرية عما قبل أن يتم لصق أي شيء للإخوان وأنا لا أنتمى للأخوان ولا أمارس السياسة وأنا ضد سياسة اعترض لمجرد الاعتراض، و لكن العميد مثله كمثل الكثير من الطلبة يعتقد أنه نوع من الالتزام الدينى.”

 

فى حين عبرت الطالبة سالى -الطالبة في السنة السادسة كلية الطب- انها ليست ضد جماعة الأخوان وفكرهم وحتى ان كان العميد ينتمى الى تيار الأخوان إلا انه قد يكون ذو فكر متحضر ، وهى لا تعلم اذا كان العميد ينتمى الى تيار الأخوان ام لا ولكن هذا القرار يعبر عن ما يعتقد ويؤمن به واتجهات خاصة به كشخص. وتعتقد ان مسمى ( اخونة الكلية ) فهو مسمى كبير يندرج تحت اشياء اخرى و ليس فقط فصل الطلبة عن الطالبات. ولكن ما يخيفها انه ترك المشاكل و الأزمات التى تعترى الكلية و تتمسك بمثل هذا القرار ، واذا كان يريد احداث تغير فى الكلية فهناك العديد من الأشياء الأساسية المهمة و التى يجب الأعتناء بها ثم الألتفات الى الأمور الصغير كتنظيم الطلبة و فصلهم لأى سبب فى المحاضرات و ما الى ذلك .

 

و اكدت الطالبة هناء – امتياز كلية طب المنصورة – ان هذا من الممكن ان يكون بداية لأخونة التعليم ، على الرغم من اصرارها على ان هذا شىء يمكن تطبيقه فى حالة ان يتم حل كل المشكلات و المصاعب التى تواجه الطلبة و الأستجابة لمطالبهم. فأذا كانوا قادرين على الغاء المحسوبية فى الكلية و تحسين وسائل التعليم و يتبقى هذا الأمر لتطبيقة فلا امانع ذلك ولكن ان يتركوا مشاكلهم الأساسية و العلق بأمور تافهة فهذا غير مقبول و وهى شخصيا اعتبره انتهاك صريح للحريات .

 

وحين توجهنا بأسئلتنا لطلاب الكليات الأخري من الجامعة (الحقوق والأداب و الطب البيطرى) أكدوا رفضهم لهذا القرار، متفقين مع زملائهم فى كلية الطب، وأكدوا أنهم كطلبة فى المرحلة الأخيرة من حياتهم التعليمة لا يحتاجون إلى من يوجههم أخلاقيا وإنما تعليميا وطالبوا إدارة الجامعة تأمينهم داخل أسوار الجامعة بدلا من ذلك.

 

وأخبرنا الطالب محمود عبد الكريم من كلية الحقوق أن إحدى الطالبات تعرضت لمحاولة تحرش داخل مدرج كلية الحقوق ولم تتخذ إدارة الجامعة أى موقف،كذلك، تطاول أحد الطلاب على زميله بسلاح أبيض داخل إحدى المحاضرات بكلية الأداب ولم يقم أى مسئول باتخاذ أى موقف صارم تجاه هذا الفعل غير أن الأمن اصطحب الطالب المشاغب خارج القاعة وكان تعليق الدكتور المحاضر \”اللى عايز يكمل يتفضل و اللى مش عايز يروح\”.

 

الخلاصة

إن مثل تلك القرارات أو المحاولات من سلطات إدارية لترسيخ قيم محافظة ترسخ لوضع يفصل النساء عن الرجال فى المجال العام أو يعطى انطباعا أن هناك بعض الأماكن أو المهام لا يتوجب للمرأة القيام بها ، هي سابقة مجتمعية غير مقبولة وقد تكون خطيرة على وجود النساء في المجال العام وعلى نضالهن المستمر للحصول على تواجدهن وحقوقهن في المجال العام، ان الحرم الجامعي والعمل الطلابي هو بداية ترسيخ قيم المساواة والعمل المشترك بين النساء والرجال ولا يجب التغاضي عن ممارسات كتلك خاصة إن جاءت من قبل سلطة إدارية.

 

اذ تحذر كل من نظرة للدراسات النسوية ومؤسسة حرية الفكر والتعبير من وجود مثل تلك القرارات فإنها تثق أن حرية العمل الطلابي وإقرار لوائح يشارك فيها الطلاب والطالبات في القرارات هي الضمانة الأساسية لحماية حرية وقيم العمل الطلابي والجامعي .

 

1- وهو نظام تعليمى يقوم الطالب فيه بدفع مبالغ تصل إلى 15 آلاف جنيه فى العام الدراسي الواحد مقابل وسائل تعليمية أفضل وبسعة طلابية ويحصل الطالب فى نهاية دراسته على شهادة معادلة من جامعة مانشستر البريطانية، مما يعد تفرقة بين الطلبة في الجامعة الواحدة فيحصل على من يستطيع دفع مقابل مادي عالي على وسائل تعليمية أفضل كما أنه يستغل الجامعات الحكومية والتى هي بالأساس قائمة على مجانية التعليم

 

التقرير بواسطة : نظرة للدراسات النسوية

الفيديو بواسطة : مؤسسة حرية الفكر والتعبير